ما نقوله لهذا المصلي
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: ما نقوله لهذا المصلي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    23

    افتراضي ما نقوله لهذا المصلي

    بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على رسولنا الكريم محمد خاتم الانبياء والمرسلين
    اما بعد:
    هناك الكثير من المصلين تجده عند دخوله المسجد والامام راكع
    يركع هو ايضا حين دخوله مباشرة وهو بعيد عن الصف ويأتي يمشي وهو راكع الى الصف
    فما حكم صلاته وما نقول له
    بارك الله فيكم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: ما نقوله لهذا المصلي

    يقول الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-:
    وعن أبي بكرة -رضي الله عنه- أنه انتهى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: زادك الله حرصًا ولا تعد رواه البخاري. وزاد أبو داود: فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,098

    افتراضي رد: ما نقوله لهذا المصلي

    نعم أخي، ولكن بما لا يزيد عن ثلاث خطوات.

    وإن أردت المزيد فلعلي أفيدك في وقت لاحق، أو يتفضل عليك أحد الأحبة الكرام.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم

    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: ما نقوله لهذا المصلي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السكران التميمي مشاهدة المشاركة
    نعم أخي، ولكن بما لا يزيد عن ثلاث خطوات.
    وإن أردت المزيد فلعلي أفيدك في وقت لاحق، أو يتفضل عليك أحد الأحبة الكرام.
    فى انتظار افادتكم , جزاك الله خيرا.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    23

    افتراضي رد: ما نقوله لهذا المصلي

    بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,098

    افتراضي رد: ما نقوله لهذا المصلي

    أعتذر منكم أحبتي على تأخري، ولكن الأشغال التي لا تنتهي، فالحمد لله.
    هذه إفادة خاطفة لإنشغالي لعلها تفيدكم في الموضوع، ولعلي أرجع مرة أخرى وأزيد في الموضوع.
    على أن المسألة خلافية أحبتي، فمنهم من أجاز، ومنهم من منع.
    ( 24 ) فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ وَالْقَوْمُ رُكُوعٌ فَيَرْكَعُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الصَّفَّ
    ( 1 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ : نا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : خَرَجْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ دَارِهِ إلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا تَوَسَّطْنَا الْمَسْجِدَ رَكَعَ الْإِمَامُ فَكَبَّرَ عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْت مَعَهُ ثُمَّ مَشَيْنَا رَاكِعَيْنِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إلَى الصَّفِّ حَتَّى رَفَعَ الْقَوْمُ رُءُوسَهُمْ قَالَ : فَلَمَّا قَضَى الْإِمَامُ الصَّلَاةَ قُمْت أَنَا وَأَنَا أَرَى لَمْ أُدْرِكْ فَأَخَذَ بِيَدِي عَبْدُ اللَّهِ فَأَجْلَسَنِي وَقَالَ : إنَّك قَدْ أَدْرَكْت . ( 2 ) حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ جَاءَ وَالْقَوْمُ رُكُوعٌ فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّفِّ ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ . ( 3 ) حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى رَاكِعًا . ( 4 ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ دَخَلَ وَالْقَوْمُ رُكُوعٌ فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ دَخَلَ الصَّفَّ ( 5 ) حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ : رَأَيْت ابْنَ جُبَيْرٍ فَعَلَهُ . ( 6 ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ : كَانَ أَبِي يَدْخُلُ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فَيَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ يَدْخُلُ الصَّفَّ . ( 7 ) حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ وَفَاءٍ قَالَ : دَخَلْت أَنَا وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَهُمْ رُكُوعٌ فَرَكَعْت أَنَا وَهُوَ مِنْ الْبَابِ ثُمَّ جِئْنَا حَتَّى دَخَلْنَا فِي الصَّفِّ . ( 8 ) حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ رَأَى أَبَا سَلَمَةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْقَوْمُ رُكُوعٌ فَرَكَعَ ثُمَّ دَبَّ رَاكِعًا . ( 9 ) حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ فِي مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ قَالَ : إذَا جَاوَزَ النِّسَاءَ كَبَّرَ وَرَكَعَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ فَإِنْ أَدْرَكَهُ السُّجُودُ قَبْلَ ذَلِكَ سَجَدَ حَيْثُ أَدْرَكَ . ( 10 ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ دَخَلْت أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ تَمِيمٍ الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ الْإِمَامُ فَرَكَعْت أَنَا وَهُوَ وَمَشَيْنَا رَاكِعَيْنِ حَتَّى دَخَلْنَا الصَّفَّ فَلَمَّا دَخَلْنَا الصَّفَّ قَالَ لِي عُمَرُ وَاَلَّذِي صَنَعْت آنِفًا مِمَّنْ سَمِعْته قُلْت مِنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَدْ رَأَيْت ابْنَ الزُّبَيْرِ فَعَلَهُ . ( 11 ) حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ الْقَاسِمِ وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَا فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَالْقَوْمُ قَدْ رَكَعُوا قَالَا إنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْقَوْمَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعُوا رُءُوسَهُمْ فَلْيَرْكَعْ ثُمَّ لِيَمْشِ حَتَّى يَدْخُلَ الصَّفَّ .
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم

    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    48

    افتراضي رد: ما نقوله لهذا المصلي

    قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 401 :

    229
    " إذا دخل أحدكم المسجد و الناس ركوع , فليركع , حين يدخل ثم يدب راكعا حتى يدخل في الصف , فإن ذلك السنة " .
    رواه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 33 / 1 من " زوائد المعجمين " : الأوسط و الصغير ) : حدثنا محمد بن نصر حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أخبرني ابن جريج عن عطاء أنه سمع # ابن الزبير # على المنبر يقول : فذكره موقوفا . قال عطاء : و قد رأيته يصنع ذلك , قال ابن جريج و قد رأيت عطاء يصنع ذلك . قال الطبراني : " لا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد تفرد به حرملة " . قلت : و هو ثقة من رجال مسلم , و من فوقه ثقات من رجال الشيخين , و محمد بن نصر هو ابن حميد الوازع البزار , و سماه غير الطبراني أحمد كما ذكر الخطيب ( ج 3 ترجمته 1411 , و ج 5 ترجمته 2625 ) و قال : و كان ثقة . و الحديث قال الهيثمي ( 2 / 96 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " و رجاله رجال الصحيح " . قلت : فالسند صحيح إن كان ابن جريج سمعه من عطاء فقد كان مدلسا و قد عنعنه , و لكن قوله في آخر الحديث : " و قد رأيت عطاء يصنع ذلك " مما يشعر أنه تلقى ذلك عنه مباشرة , لأنه يبعد جدا أن يكون سمعه عنه بالواسطة ثم يراه يعمل بما حدث به عنه , ثم لا يسأله عن الحديث و لا يعلو به . هذا بعيد جدا , فالصواب أن الإسناد صحيح . و الحديث أخرجه الحاكم ( 1 / 214 ) و عنه البيهقي ( 3 / 106 ) من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم أخبرني عبد الله بن وهب به . و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي , و هو كما قالا . و مما يشهد لصحته عمل الصحابة به من بعد النبي صلى الله عليه وسلم , منهم أبو بكر الصديق , و زيد بن ثابت , و عبد الله بن مسعود . 1 - روى البيهقي ( 2 / 90 ) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام , أن أبا بكر الصديق و زيد بن ثابت دخلا المسجد و الإمام راكع , فركعا , ثم دنيا و هما راكعان حتى لحقا بالصف. قلت : و رجاله ثقات , و لولا أن مكحولا قد عنعنه عن أبي بكر بن الحارث لحسنته, و لكنه عن زيد بن ثابت صحيح كما يأتي. 2 - عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه رأى زيد بن ثابت دخل المسجد و الإمام راكع فمشى حتى أمكنه أن يصل الصف و هو راكع كبر فركع ثم دب و هو راكع حتى وصل الصف. رواه البيهقي ( 2 / 90 , 3 / 106 ) و سنده صحيح . 3 - عن زيد بن وهب قال: " خرجت مع عبد الله , يعني ابن مسعود - من داره إلى المسجد , فلما توسطنا المسجد ركع الإمام , فكبر عبد الله و ركع , و ركعت معه , ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حين رفع القوم رؤوسهم , فلما قضى الإمام الصلاة قمت و أنا أرى أني لم أدرك , فأخذ عبد الله بيدي و أجلسني ثم قال : إنك قد أدركت " . أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 99 / 1 - 2 ) و الطحاوي في " شرح المعانى " ( 1 / 231 - 232 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 32 / 1 ) و البيهقي في " سننه " ( 2 / 90 - 91 ) بسند صحيح . و له عند الطبراني طرق أخرى . و هذه الآثار تدل على شيء آخر غير ما دل الحديث عليه . و هو أن من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة , و قد ثبت ذلك من قول ابن مسعود و ابن عمر بإسنادين صحيحين عنهما , و قد خرجتهما في " إرواء الغليل " ( رقم 119 ) و فيه حديث حسن مرفوع عن أبي هريرة خرجته هناك . و أما ما رواه البخاري في " جزء القراءة " ( ص 24 ) عن معقل بن مالك قال : حدثنا أبو عوانة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال : " إذا أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة " . فإنه مع مخالفته لتلك الآثار ضعيف الإسناد , من أجل معقل هذا , فإنه لم يوثقه غير ابن حبان : و قال الأزدي : متروك , ثم إن فيه عنعنة ابن إسحاق و هو مدلس : فسكوت الحافظ عليه في " التلخيص " ( 127 ) غير جيد . نعم رواه البخاري من طريق أخرى عن ابن إسحاق قال : حدثني الأعرج به لكنه بلفظ : " لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائما " . و هذا إسناد حسن , و هذا لا يخالف الآثار المتقدمة بل يوافقها في الظاهر إلا أنه يشترط إدراك الإمام قائما , و هذا من عند أبي هريرة , و لا نرى له وجها , و الذين خالفوه أفقه منه و أكثر , و رضي الله عنهم جميعا . فإن قيل : هناك حديث آخر صحيح يخالف بظاهره هذا الحديث و هو : " زادك الله حرصا , و لا تعد " .
    230 " زادك الله حرصا , و لا تعد ". قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 404:رواه أبو داود و الطحاوي و أحمد و البيهقي و ابن حزم من حديث # أبي بكرة # أنه جاء و رسول الله صلى الله عليه وسلم راكع , فركع دون الصف , ثم مشى إلى الصف , فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته , قال : أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ? فقال أبو بكرة : أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و إسناده صحيح على شرط مسلم , و أصله في " صحيح البخاري " و قد خرجته في " إرواء الغليل " ( رقم 684 , 685 ) . و القصد من ذكره هنا أن ظاهره يدل على أنه لا يجوز الركوع دون الصف ثم المشي إليه , على خلاف ما دل عليه الحديث السابق , فكيف التوفيق بينهما ? فأقول : إن هذا الحديث لا يدل على ما ذكر , إلا بطريق الاستنباط لا النص , فإن قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تعد " يحتمل أنه نهاه عن كل ما ثبت أنه في هذه الحادثة , و قد تبين لنا بعد التتبع أنها تتضمن ثلاثة أمور: الأول : اعتداده بالركعة التي إنما أدرك منها ركوعها فقط . الثاني : إسراعه في المشي , كما في رواية لأحمد ( 5 / 42 ) من طريق أخرى عن أبي بكرة أنه جاء و النبي صلى الله عليه وسلم راكع , فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت نعل أبي بكرة و هو يحضر ( أي يعدو ) يريد أن يدرك الركعة , فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قال : من الساعي ? قال أبو بكرة : أنا . قال : فذكره و إسناده حسن في المتابعات , و قد رواه ابن السكن في " صحيحه " نحوه و فيه قوله : " انطلقت أسعى ... " و أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من الساعي ...‎" و يشهد لهذه الرواية رواية الطحاوي من الطريق الأولى بلفظ . " جئت و رسول الله صلى الله عليه وسلم راكع , و قد حفزني النفس فركعت دون الصف .. " الحديث . و إسناده صحيح , فإن قوله " حفزني النفس " معناه اشتد , من الحفز و هو الحث و الإعجال , و ذلك كناية عن العدو. الثالث : ركوعه دون الصف ثم مشيه إليه . وإذا تبين لنا ما سبق , فهل قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تعد " نهي عن هذه الأمور الثلاثة جميعها أم عن بعضها . ذلك ما أريد البحث فيه و تحقيق الكلام عليه فأقول: أما الأمر الأول , فالظاهر أنه لا يدخل في النهي , لأنه لو كان نهاه عنه لأمره بإعادة الصلاة لكونها خداجا ناقصة الركعة , فإذ لم يأمره بذلك دل على صحتها , و على عدم شمول النهي الاعتداد بالركعة بإدراك ركوعها , و قول الصنعاني في " سبل السلام " ( 2 / 23 ) : " لعله صلى الله عليه وسلم لم يأمره لأنه كان جاهلا للحكم , و الجهل عذر " . فبعيد جدا , إذ قد ثبت في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة أمره صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته بإعادتها ثلاث مرات مع أنه كان جاهلا أيضا فكيف يأمره بالإعادة و هو لم يفوت ركعة من صلاته و إنما الاطمئنان فيها , و لا يأمر أبا بكرة بإعادة الصلاة و قد فوت على نفسه ركعة , لو كانت لا تدرك بالركوع , ثم كيف يعقل أن يكون ذلك منهيا و قد فعله كبار الصحابة , كما تقدم في الحديث الذي قبله ? ! فلذلك فإننا نقطع أن هذا الأمر الأول لا يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم " لا تعد " . و أما الأمر الثاني , فلا نشك في دخوله في النهي لما سبق ذكره من الروايات و لأنه لا معارض له , بل هناك ما يشهد له , و هو حديث أبي هريرة مرفوعا : " إذا أتيم الصلاة فلا تأتوها و أنتم تسعون , و أتوها و عليكم السكينة و الوقار " الحديث متفق عليه . و أما الأمر الثالث , فهو موضع نظر و تأمل , و ذلك لأن ظاهر رواية أبي داود هذه : " أيكم الذي ركع دون الصف , ثم مشى إلى الصف , مع قوله له : " لا تعد " , يدل بإطلاقه على أنه قد يشمل هذا الأمر , و إن كان ليس نصا في ذلك لاحتمال أنه يعني شيئا آخر غير هذا مما فعل , و ليس يعني نهيه عن كل ما فعل , بدليل أنه لم يعن الأمر الأول كما سبق تقريره . فكذلك يحتمل أنه لم يعن هذا الأمر الثالث أيضا. و هذا و إن كان خلاف الظاهر , فإن العلماء كثيرا ما يضطرون لترك ما دل عليه ظاهر النص لمخالفته لنص آخر هو في دلالته نص قاطع , مثل ترك مفهوم النص لمنطوق نص آخر , و ترك العام للخاص , و نحو ذلك , و أنا أرى أن ما نحن فيه الآن من هذا القبيل , فإن ظاهر هذا الحديث من حيث شموله للركوع دون الصف مخالف لخصوص ما دل عليه حديث عبد الله بن الزبير دلالة صريحة قاطعة , و إذا كان الأمر كذلك فلابد حينئذ من ترجيح أحد الدليلين على الآخر , و لا يشك عالم أن النص الصريح أرجح عند التعارض من دلالة ظاهر نص ما , لأن هذا دلالته على وجه الاحتمال بخلاف الذي قبله , و قد ذكروا في وجوه الترجيح بين الأحاديث أن يكون الحكم الذي تضمنه أحد الحديثين منطوقا به و ما تضمنه الحديث الآخر يكون محتملا . و مما لا شك فيه أيضا أن دلالة هذا الحديث في هذه المسألة ليست قاطعة بل محتملة , بخلاف دلالة حديث ابن الزبير المتقدم فإن دلالته عليها قاطعة , فكان ذلك من أسباب ترجيحه على هذا الحديث . و ثمة أسباب أخرى تؤكد الترجيح المذكور : أولا : خطبة ابن الزبير بحديثه على المنبر في أكبر جمع يخطب عليهم في المسجد الحرام و إعلانه عليه أن ذلك من السنة دون أن يعارضه أحد . ثانيا : عمل كبار الصحابة به كأبي بكر و ابن مسعود و زيد بن ثابت كما تقدم و غيرهم . فذلك من المرجحات المعروفة في علم الأصول . بخلاف هذا الحديث فإننا لا نعلم أن أحدا من الصحابة قال بما دل عليه ظاهره في هذه المسألة , فكان ذلك كله دليلا قويا على أن دلالته فيها مرجوحة , و أن حديث ابن الزبير هو الراجح في الدلالة عليها . و الله أعلم . و قد قال الصنعاني بعد قول ابن جريج في عقب هذا الحديث : " و قد رأيت عطاء يصنع ذلك " . قال الصنعاني ( 2 / 24 ) : " قلت . و كأنه مبني على أن لفظ " و لا تعد " بضم المثناة الفوقية , من الإعادة أي زادك الله حرصا على طلب الخير و لا تعد صلاتك فإنها صحيحة و روي بسكون العين المهملة من العدو , و تؤيده رواية ابن السكن من حديث أبي بكرة ( ثم ساقها , و قد سبق نحوها من رواية أحمد مع الإشارة إلى رواية ابن السكن هذه , ثم قال ) و الأقرب أن رواية ( لا تعد ) من العود أي لا تعد ساعيا إلى الدخول قبل وصولك الصف , فإنه ليس في الكلام ما يشير بفساد صلاته حتى يفتيه صلى الله عليه وسلم بأن لا يعيدها , بل قوله " زادك الله حرصا " يشعر بأجزائها , أو " لا تعد " من ( العدو ) ".قلت : لو صح هذا اللفظ لكانت دلالة الحديث حينئذ خاصة في النهي عن الإسراع و لما دخل فيه الركوع خارج الصف‎, و لم يوجد بالتالي أي تعارض بينه و بين حديث ابن الزبير , و لكن الظاهر أن هذا اللفظ لم يثبت , فقد وقع في " صحيح البخاري " و غيره باللفظ المشهور : " لا تعد " . قال الحافظ في " الفتح " ( 2 / 214 ) : " ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله و ضم العين من العود " . ثم ذكر هذا اللفظ , و لكنه رجح ما في البخاري فراجعه إن شئت . و يتلخص مما تقدم أن هذا النهي لا يشمل الاعتداد بالركعة و لا الركوع دون الصف و إنما هو خاص بالإسراع لمنافاته للسكينة و الوقار كما تقدم التصريح بذلك من حديث أبي هريرة , و بهذا فسره الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : " قوله : لا تعد . يشبه قوله : لا تأتوا الصلاة تسعون " . ذكره البيهقي في " سننه " ( 2 / 90 ) . فإن قيل : قد ورد ما يؤيد شمول الحديث للإسراع و يخالف حديث ابن الزبير صراحة و هو حديث أبي هريرة مرفوعا . " إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف " .قلنا : لكنه حديث معلول بعلة خفية , و ليس هذا مكان بيانها , فراجع " سلسلة الأحاديث الضعيفة " ( رقم 981 ) .

    نقلت كلام الشيخ بجملته للفائدة العظيمة التي فيه

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,098

    افتراضي رد: ما نقوله لهذا المصلي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    عونك يارب

    قال ابن عبد البر في (الاستذكار ج2/ص314):
    روى سفيان بن عيينة، عن منصور بن المعتمر، عن زيد بن وهب، قال: دخلت مع ابن مسعود المسجد فوجدنا الناس ركوعا فركعنا جميعا قبل أن نصل إلى الصف، ثم مشينا راكعين حتى دخلنا في الصف، فلما سلم الإمام قمت لأقضي الركعة، فأخذ ابن مسعود بيدي، فقال: اجلس فقد أدركت.
    وروى سفيان أيضا، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: رأيت زيد بن ثابت دخل المسجد والناس ركوع فركع، ثم دب راكعا حتى وصل إلى الصف.
    وروى سفيان، عن عبيد الله بن يزيد، قال: رأيت سعيد بن جبير ركع قبل أن يصل إلى الصف، ثم مشى راكعا حتى وصل إلى الصف.
    قال أبو عمر: لا أعلم لزيد وابن مسعود مخالفا من الصحابة.
    روى محمد بن إسحاق، عن الأعرج، قال: قلت لأبي هالنبي صلى الإمام ولم أصل إلى الصف، أفأركع؟ فأخذ برجلي وقال: لا يا أعرج، حتى تأخذ مقامك من الصف.
    قال أبو عمر: قد روي قول أبي هريرة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
    رواه بن عجلان، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا جاء أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف".
    وعلى هذا مذهب الشافعي، إلا أنه يستحب ألا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف، فإن فعل فلا شيء عليه، كأنه لم يقطع بصحة رفع حديث أبي هريرة، مع ما روي عن ابن مسعود وزيد.
    وقال مالك والليث: لا بأس أن يركع الرجل وحده دون الصف ويمشي إلى الصف إذا كان قريبا قدر ما يلحق.
    وقال أبو حنيفة: أكره للواحد أن يركع دون الصف ثم يمشي، ولا أكره ذلك للجماعة. وهو قول الثوري.

    وقال الكاساني في (بدائع الصنائع ج1/ص218):
    وَيُكْرَهُ لِمَنْ أتى الْإِمَامَ وهو رَاكِعٌ أَنْ يَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ، وَإِنْ خَافَ الْفَوْتَ، لِمَا رُوِيَ عن أبي بَكْرَةَ أَنَّهُ دخل الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ النبي راكعا فَكَبَّرَ لما دخل الْمَسْجِدَ وَدَبَّ رَاكِعًا حتى الْتَحَقَ بِالصُّفُوفِ، فلما فَرَغَ النبي من صلاته قال له: "زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ".
    ولأنه لَا يَخْلُو عن إحْدَى الْكَرَاهَتَيْن ِ: إمَّا أَنْ يَتَّصِلَ بِالصُّفُوفِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْمَشْيِ فالله صلىاةِ، وَإِنَّهُ فِعْلٌ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ في الْأَصْلِ، حتى قال بَعْضُ الْمَشَايِخِ: إنْ مَشَى خُطْوَةً خُطْوَةً لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَإِنْ مَشَى خُطْوَتَيْنِ خُطْوَتَيْنِ تَفْسُدُ.
    وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ لَا تَفْسُدُ كَيْفَمَا كان، لِأَنَّ الْمَسْجِدَ في حُكْمِ مَكَان وَاحِدٍ.
    لَكِنْ لَا أَقَلَّ من الْكَرَاهَةِ.

    وقال ابن رشد في (بداية المجتهد ج1/ص109):المسألة الخامسة: ذهب مالك وكثير من العلماء إلى أن الداخل وراء الإمام إذا خاف فوات الركعة بأن يرفع الإمام رأسه منها إن تمادى حتى يصل إلى الصف الأول؛ أن له أن يركع دون الصف الأول ثم يدب راكعا.
    وكره ذلك الشافعي، وفرّق أبو حنيفة بين الجماعة والواحد؛ فكرهه للواحد وأجازه للجماعة.
    وما ذهب إليه مالك مروي عن زيد بن ثابت وابن مسعود.
    وسبب اختلافهم: اختلافهم في تصحيح حديث أبي بكرة، وهو أنه دخل وهم ركوع، فركع ثم سعى إلى الصف، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من الساعي؟" قال أبو بكرة: أنا. قال: "زادك الله حرصا ولا تعد".

    وقال ابن قدامة في (المغني ج2/ص35):
    (مسألة) النبي صلىدرك الإمام راكعا فركع دون الصف ثم مشى حتى دخل في الصف وهو لا يعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة: "زادك الله حرصا ولا تعد"، قيل له: لا تعد، وقد أجزأته صلاته. فإن عاد بعد النهي لم تجزئه صلاته، ونص أحمد رحمه الله على هذا في رواية أبي طالب.
    وجملة ذلك: أن من ركع دون الصف ثم دخل فيه لا يخلو من ثلاثة أحوال:
    إما أن يصلي ركعة كاملة، فلا تصح صلاته لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لفرد خلف الصف".
    والثاني: أن يدب راكعا حتى يدخل في الصف قبل رفع الإمام رأسه من الركوع، أو أن يأتي آخر فيقف معه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع، فإن صلاته تصح. لأنه أدرك مع الإمام في الصف ما يدرك به الركعة.
    وممن رخص في ركوع الرجل دون الصف زيد بن ثابت، وفعله ابن مسعود وزيد بن وهب وأبو بكر بن عبد الرحمن وعروة وسعيد بن جبير وابن جريج، وجوزه الزهري والأوزاعي ومالك والشافعي إذا كان قريبا من الصف.
    الحالالنبي صلىذا رفع رأسه من الركوع ثم دخل في الصف أو جاء آخر فوقفت معه قبل إتمام الركعة، فهذه الحال التي يحمل عليها قول الخرقي ونص الإمام أحمد، فمتى كان جاهلا بتحريم ذلك صحت صلاته، وإن علم لم تصح.
    وروى أبو داود عن أحمد: أنه يصح، ولم يفرق. وهذا مذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي. لأن أبا بكرة فعل ذلك وفعله من ذكرنا من الصحابة.
    ولنا: ما روي أن أبا بكرة انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "زادك الله حرصا ولا تعد" رواه البخاري، ورواه أبو داود ولفظه: أن أبا بكرة جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: "أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟" فقال أبو بكرة: أنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "زادك الله حرصا ولا تعد"، فلم يأمره بإعادة الصلاة ونهاه عن العود.
    والنهي يقتضي الفساد.
    فإن قيل: إنما نهاه عن التهاون والتخلالنبي صلىة.
    قلنا: إنما يعود النهي إلى المذكور، والمذكور الركوع دون الصف، ولم ينسبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى التهاون، وإنما نسبه إلى الحرص ودعا له بالزيادة فيه. فكيف ينهاه عن التهاون؟ وهو منسوب إلى ضده.
    وروي عن أحمد رحمه الله رواية أخرى: أنها لا تصح صلاته عالما كان أو جاهلا. لأنه لم يدرك في الصف ما يدرك به الركعة. أشبه ما لو صلى ركعة كاملة.
    وعلى هذا يحمل حديث أبي بكرة؛ على أنه دخل في الصف قبل رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه، وقد قال أبو هريرة: لا يركع أحدكم حتى يأخذ مقامه من الصف.
    ولم يفرق القاضي في هذه المسألة بين من رفع رأسه من الركوع ثم دخل، وبين من دخل فيه راكعا، وكذلك كلام أحمد والخرقي، ولا تفريق فيه. والدليل يقتضي التفريق، فيحمل كلامهم عليه، وقد ذكره أبو الخطاب نحوا مما ذكرنا.
    (فصل) وإن فعل هذا لغير عذر ولا خشي الفوات، ففيه وجهان: أحدهما يجزيه؛ لأنه لو لم يجز مطلقا لم يجز حال العذر كالركعة كلها.
    والثاني: لا يجزيه؛ لأن الأصل أن لا يجوز لكونه يفوته في الصف ما تفوته الركعة بفواته، وإنما أبيح في المعذور لحديث أبي بكرة، ففي غيره يبقى الأصل.

    وقال ابن القيم في (الصلاة وحكم تاركها ص150):
    وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد فيمن ركع دون الصف ثم مشى راكعا حتى دخل فيه بعد أن رفع الإمام رأسه من الركوع، وعنه في ذلك ثلاث روايات:
    إحداها: تصح مطلقا؛ وحجة هذه الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أبا بكرة بالإعادة ولا استفصله هل أدركه قبل رفع رأسه من الركوع أم لا، ولو اختلف الحال لاستفصله.
    وروى سعيد بن منصور في سننه عن زيد بن ثابت أنه كان يركع قبل أن يدخل في الصف ثم يمشي راكعا، ويعتد بها وصل الصف أم لم يصل.
    والرواية الثانية: أنها لا تصح، نص عليها في رواية إبراهيم بن الحارث، ومحمد بن الحكمالنبي صلىه وبين من أدرك الركوع في الصف، لأنه لم يدرك في الصف ما يدرك به الركعة، فأشبه ما لو أدركه وقد سجد. وهذه الرواية أصح عند أكثر أصحابه.
    والرواية الثالثة: إن كان عالما بالنهي لم تصح صلاته، وإلا صحت، لقصة أبي بكرة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تعد"، والنهي يقتضي الفساد، ولكن ترك في الجاهل به، حيث لم يأمره بالإعادة وكان هذه حال أبي بكرة.

    وقال الزركشي في (شرح الخرقي ج1/ص247):
    إذا أدرك الإِمام راكعاً فخشي إن دخل مع الإِمام في الصف أن تفوته الركعة فركع دونه، أو لم يجد فرجة في الصف فأحرم دونه ونحو ذلك، ثم دخل في الصف قبل رفع الإِمام من الركوع أو وقف معه آخر، فإن صلاته تصح على المنصوص المشهور المجزوم به.
    لما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أتيت رسول الله من آخر الليل فصليت خلفه فأخذ بيدي فجرني حتى جعلني حذاءه. رواه أحمد.
    ولحديث أبي بكرة فإنه أحرم خلف رسول الله فذاد ولم يأمره بالإِعادة.
    وكان ابن مسعود إذا أعجل يدب إلى الصف راكعاً، وزيد ابن ثابت مثله. أخرجه مالك في الموطأ.
    وعن ابن الزبير أنه قال: ذلك من السنة.
    ولإِدراكه في الصف ما تدرك به الركعة، وحصوله فذا في القيام لا أثر له، بدليل إحرام الإِمام وحده، أو المأموم الواحد خلفه، ومن عادة الجماعة التلاحق.
    وظاهر كلام الخرقي أنه متى أخذ في الركوع فذا وهو عالم بالنهي؛ أن صلاته لا تصح، لظاهر حديث أبي بكرة الآتي إن شاء الله تعالى، وحكى ذلك أبو البركات في محرره رواية، وهو ظاهر نقل أبي حفص، ولم يذكر أبو البركات في شرحه بذلك نصاً وإنما حكى الظاهر من كلام الخرقي. وأما أبو محمد فصرف كلام الخرقي عن ظاهره وحمله على ما بعد الركوع ليوافق المنصوص وجمهور الأصحاب.
    وإن لم يدخل مع الإِمام في الصف حتى رفع من الركوع ففيه ثلاث روايات:
    إحداها: يصح مطلقاً؛ لأنه زمن يسير فعفي عن الفذوذية فيه كما قبل الركوع.
    وروى سعيد في سننه عن زيد بن ثابت أنه كان يركع قبل أن يدخل في الصف ثم يمشي راكعاً ويعتد بها وصل إلى الصف أو لم يصل.
    والثانية: إن علم بالنهي عن ذلك لم يصح.
    لما روى أبو بكرة أنه دخل المسجد ورسول الله راكع قال: فركعت دون الصف ومشيت إلى الصف، فلما قضى رسول الله قال: "أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟" قلت: أنا. قال: "زادك الله حرصاً ولا تعد" رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود وهذا لفظه، وهذا نهي؛ فيقتضي الفساد. لكن ترك في الجهل لمكان العذر، ولذلك لم يأمره النبي بالإِعادة.
    والرواية الثالثة: لا يصح مطلقاً؛ نص عليه أحمد، مفرقاً بينه وبين ما إذا أدرك الركوع في الصف. واختارها أبو البركات، لأنه لم يدرك في الصف ما يدرك به الركعة، أشبه ما لو أدركه في السجود.
    وحديث أبي بكرة واقعة عين، والظاهر منها أنه أدرك الركوع مع النبي في الصف، وقوله: "له لا تعد" نهى تنزيه عن العجلة، كذا حمله أبو حفص وأبو البركات.
    ويدل على ذلك ما روي عن ابن مسعود وزيد من فعل ذلك، وقول ابن الزبير: إنه من السنة.
    وروى البخاري في كتاب القراءة خلف الإِمام عن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى صلاة الصبح فسمع نفساً شديداً من خلفه، أو بهراً، فلما قضى الصلاة قال لأبي بكرة: "أنت صاحب النفس؟" قال: نعم، خشيت أن تفوتني ركعة معك فأسرعت المشي. فقال له: "زادك الله حرصاً ولا تعد، صل ما أدركت واقض ما سبقت"
    قلت: وعلى هذا فالرواية "ولا تعد" بسكون العين وضم الدال من العدو، وعلى الأولى الرواية "ولا تعد" بضم العين وسكون الدال من العدو، ورأيت في بعض كتب الحنفية أظنه النسفي أن فيه رواية ثالثة "ولا تعد" بضم التاء وكسر العين وسكون الدال من الإِعادة، أي: لا تعد الصلاة. انتهى
    وإن لم يدخل مع الإِمام في الصف حتى سجد لم تصح تلك الركعة بلا نزاع، لكن هل يختص البطلان بها حتى أنه لو دخل في الصف بعد الركوع أو إنضاف إليه آخر فإنه يصح له ما بقي من صلاته ويقضي تلك الركعة، أو لا تصح الصلاة رأساً، فيه روايتان منصوصتان حكاهما أبو حفص، واختار هو أنه يعيد ما صلى خلف الصف فقط، لأنه صلى بعض الصلاة منفرداً فلم تبطل جميعها كالتكبيرة والركوع من غير سجود. والمشهور بطلان جميع الصلاة، لأن القياس البطلان مطلقاً، كالمتقدم في الصف، وإنما عفي عن التحريمة ونحوها لقصة أبي بكرة.
    وقد تبين لك بهذا أن صور المسألة أربع:
    إحداها: إذا أحرم فذا ثم زالت فذوذيته قبل الركوع؛ فإن الصلاة تصح بلا نزاع.
    الثانية: زالت بعد الركوع؛ فكذلك على المعروف، خلافاً لظاهر قول الخرقي.
    والثالثة: زالت بعد الرفع؛ ففيها الخلاف المشهور.
    والرابعة: زالت بعد السجود؛ لم تصح تلك الركعة. وفي البقية الخلاف السابق.
    هذا كله إذا كان قد فعل ذلك لغرض كما تقدم، أما إن فعله لغير غرض كما إذا أدرك الإِمام في أول الصلاة ووجد فرجة ونحو ذلك وركع فذا فإن تحريمته لا تنعقد؛ على المختار من الوجهين لأبي الخطاب والشيخين، لأنه بمثابة من أحرم قدام الإِمام ثم صافه، وإنما ترك هذا حال الفرض نظراً للنص. والثاني: تنعقد؛ لأنه حصل فذا في زمن يسير، فأشبه ما لو فعله لغرض.
    وقيل: تنعقد صلاته وتصح إن زالت فذوذيته قبل الركوع وإلا فلا.
    لما يروى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي: "إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف" ذكره الطحاوي وابن عبد البر، وذكره إمامنا عن أبي هريرة موقوفاً. والله أعلم

    وقال المرداوي في (الإنصاف للمرداوي ج2/ص290):
    قَوْلُهُ: (وَإِنْ رَكَعَ فَذًّا ثُمَّ دخل في الصَّفِّ، أو وَقَفَ معه آخَرُ قبل رَفْعِ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ)
    هذا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عليه وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الْمَنْصُوصُ الْمَشْهُورُ الْمَجْزُومُ بِهِ.
    وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ؛ قال في الْمُسْتَوْعِبِ : كان الْقِيَاسُ أنها تَنْعَقِدُ الرَّكْعَةُ لِحَدِيثِ أبي بَكْرَةَ.
    وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ إنْ عَلِمَ النَّهْيَ، وَإِلَّا صَحَّتْ. وهو ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. قال في مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِ: وقال الْقَاضِي في شَرْحِهِ الصَّغِيرِ: إذَا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ دُونَ الصَّفِّ طَمَعًا في إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ جَازَ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ.
    قَوْلُهُ: (وَإِنْ رَفَعَ ولم يَسْجُدْ صَحَّتْ)
    يَعْنِي إذَا رَكَعَ الْمَأْمُومُ فَذًّا ثُمَّ دخل في الصَّفِّ رَاكِعًا وَالْإِمَامُ قد رَفَعَ رَأْسَهُ من الرُّكُوعِ ولم يَسْجُدْ، فَالصِّحَّةُ مُطْلَقًا إحْدَى الرِّوَايَاتِ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ في الْوَجِيزِ وَشَرْحِ بن رَزِينٍ، قال بن مُنَجَّا في شَرْحِهِ: هذا الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ في الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِ بِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْحَوَاشِي، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
    وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ النَّهْيَ لم تَصِحَّ، وَإِلَّا صَحَّتْ. وهو رِوَايَةٌ عن أَحْمَدَ نَصَّ عليها، وَجَزَمَ بِهِ في الْإِفَادَاتِ وَالطُّوفِيُّ في شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ في الْمُغْنِي؛ وَنَصَرَهُ وَحَمَلَ هو وَالشَّارِحُ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عليه. قال الزَّرْكَشِيُّ: صَرَفَ أبو مُحَمَّدٍ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عن ظَاهِرِهِ وَحَمَلَهُ على ما بَعْدَ الرُّكُوعِ لِيُوَافِقَ الْمَنْصُوصَ وَجُمْهُورَ الْأَصْحَابِ. وَأَطْلَقَهُمَا في التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْفَائِقِ.
    وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا؛ اخْتَارَهَا الْمَجْدُ في شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهَا في الرِّعَايَتَيْن ِ وَالْحَاوِيَيْن ِ وابن تَمِيمٍ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، قال في الْمُذْهَبِ: بَطَلَتْ في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْن ِ، وَالْحَاوِيَيْن ِ، وَأَطْلَقَهُنَّ في الْفُرُوعِ وَالشَّرْحِ وَالْكَافِي وَالزَّرْكَشِيّ ُ.
    تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ: وَإِنْ رَفَعَ ولم يَسْجُدْ صَحَّتْ. أَنَّهُ لو رَفَعَ وَسَجَدَ إمَامُهُ قبل دُخُولِهِ في الصَّفِّ أو قبل وُقُوفِ آخَرَ معه أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَصِحُّ، وهو صَحِيحٌ وهو الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
    وقال في الْمُنْتَخَبِ وَالْمُوجَزِ: حُكْمُهُ حُكْمُ ما لو رَفَعَ الْإِمَامُ ولم يَسْجُدْ. قال في الْفَائِقِ: وقال الْحَلْوَانِيُّ : تَصِحُّ وَلَوْ سَجَدَ.

    وقال العبدري في (التاج والإكليل ج2/ص131):
    وركع من خشي فوات ركعة دون الصف إن ظن إدراكه قبل الرفع، يدب كالصفين لآخر فرجة قائما أو راكعا، لا ساجدا أو جالسا.
    روى ابن القاسم: الركوع والدبيب جائز فيما كان على قدر الصفين أو الثلاث إذا أمكنه أن يصل إلى الصف والإمام راكع، وهو مذهبه في المدونة.
    فإن كان إذا ركع دون الصف لا يمكن أن يصل إلى الصف راكعا حتى يرفع الإمام رأسه فلا يجوز له عند مالك أن يركع دون الصف، وليتماد إلى الصف.
    وإن فأتته الركعة؛ فإن فعل أجزأته ركعته، ولا يمشي إلى الصف إذا رفع رأسه من الركوع حتى يتم الركعة ويقوم في الثانية.
    وقال ابن القاسم في المدونة: يركع دون الصف ويدرك الركعة. ورجحه التونسي.
    وقول مالك أولى عندي بالصواب لحديث "زادك الله حرصا ولا تعد" ولقوله: "لا صلاة لفرد خلف الصف "
    أما ركوعه بعيدا بحيث لا يمكنه المشي لكثرته، فلا ينبغي لأحد أن يفعل إلا أن يكون معه جماعة سواء.
    ابن حبيب: أرخص مالك للعالم أن يصلي مع أصحابه بموضعه لبعد من الصفوف ما لم يكن فيها فرج فليسدها.
    سمع أشهب: من كثر بباب المسجد راكعين ركع معهم، وإن قلوا تقدم للصف.
    ابن رشد: هذا استحسان، إذ لا فرق بين يسير وكثير.

    وقال المغربي في (مواهب الجليل ج2/ص131):إعلم أنه إن خشي أن تفوته الركعة إذا تمادى إلى الصف وظن أنه إذا كبر وركع يدركها ويدرك الصف بالدب إليه في حالة الركوع قبل رفع الإمام رأسه من الركوع؛ ففيه ثلاثة أقوال عن مالك:
    الأول: مذهب المدونة؛ أنه يكبر ويدرك الركعة ويدب إلى الصف.
    الثاني: رواه أشهب؛ أنه لا يكبر حتى يأخذ مقامه من الصف.
    الثالث: رواه ابن حبيب؛ لا يكبر حتى يأخذ مقامه من الصف أو يقرب منه.
    فإن كان يعلم أنه لا يدرك الصف في دبه في حالة الركوع قبل رفع الإمام رأسه، وأنه يدركه بعد، فلم يختلف قول مالك في أنه لا يجوز له الركوع دون الصف إذا رفع، بل يتمادى إلى الصف وإن فأتته الركعة، فإن فعل أساء وأجزأته صلاته، ولا يمشي إلى الصف إذا رفع رأسه من الركوع حتى يتم الركعة ويقوم في الثانية.
    وقال ابن القاسم في المدونة: يركع دون الصف ويدرك الركعة.
    وصوب أبو إسحاق قول ابن القاسم، وابن رشد قول مالك.
    وأما إن كان لا يدرك الصف لبعد ما بينه وبينه فلا يكبر. انتهى مختصرا بالمعنى من رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة.
    ووافق أبو إسحاق على غالبه، إلا أنه قال في هذا الأخير، أعني فيما إذا علم أنه لا يدرك الصف ولو دب إليه لبعده: لا يكبر حتى يأخذ مكانه من الصف، إلا أن تكون الأخيرة. يعني: إنه إذا تمادى فأتته، فها هنا يكبر لأنه إذا تمادى فأتته الركعة وفاته الصف جميعا. انتهى
    ونحوه للخمي، وهو تقييد حسن لا ينبغي أن يخالف فيه، وصرح بالاتفاق عليه ابن عزم في شرح الرسالة، ونصه: ومن دخل المسجد والإمام راكع وخاف إن تمادى إلى الصف فوات الركعة؛ فإن علم أنها آخر الصلاة ركع في موضعه باتفاق، وإن علم أنها غير الأخيرة فالجمهور يركع بموضعه كالأول. وقال الشافعي: يتقدم باتفاق. ثم إن كان قريبا دب إلى الصف. انتهى
    وقال ابن عرفة أثر نقله كلام ابن رشد الأخير هنا خلاف رواية الشيخ عن ابن نافع: إن خاف فوات الركعة إن دخل المسجد كبر وركع على بلاط خارجه. انتهى
    فيكون فيه قولان. والله أعلم

    وصلى الله وسلم على نبينا ورسولنا محمد
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم

    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    23

    افتراضي رد: ما نقوله لهذا المصلي

    بوركتم جميعا وبارك الله فيكم
    وجعله الله في ميزان حسناتكم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •