ابن حميد: الاجتهاد ليس مقصورا على الفروع وإنما يدخل أيضا في الأصول
النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: ابن حميد: الاجتهاد ليس مقصورا على الفروع وإنما يدخل أيضا في الأصول

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    31

    افتراضي ابن حميد: الاجتهاد ليس مقصورا على الفروع وإنما يدخل أيضا في الأصول

    آثار كلامه ضجة كبيرة بين الحضور....ابن حميد: الاجتهاد ليس مقصورا على الفروع وإنما يدخل أيضا في الأصول ..والركبان يثور غاضبا

    آثار البحث المقدم من معالي الشيخ صالح بن حميد حول الاجتهاد ضجة كبيرة بين الحضور حيث تعرض فيه الشيخ إلى القول بأن الاجتهاد لا يقتصر على الفروع فقط بل يتعدى ذلك إلى الأصول أيضا .

    جاء ذلك خلال الجلسة الأولى لمؤتمر الفتوى وضوابطها والتي كانت بعنوان الاجتهاد الجماعي وأهميته في مشكلات العصر وقد شارك فيها كل من معالي الدكتور عصام البشير رئيسيا للجلسة ومعالي الدكتور صالح بن حميد وفضيلة الدكتور محمد تقي العثماني وفضيلة الدكتور وهبة الزحيلي وفضيلة الدكتور شعبان إسماعيل وفضيلة الدكتور أحمد الريسوني حيث قال حفظه الله في بحثه ويحسن – في هذا المقام – التنبيه لمسائل: الأولى: "قال في تيسير التحرير" : إن ما يقع من بذل الوسع في العقليات من الأحكام الشرعية الاعتقادية اجتهاد عند الأصوليين... والأحسن فيها تعميم التعريف بحيث يعم العمليات والاعتقاديات ظنية كانت أو قطعية" وقد صحح شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وقوع الاجتهاد في مسائل الأصول والفروع فقال – رحمه الله –: (ولم يفرق أحد من السلف ولا الأئمة بين أصول وفروع بل جعل الدين قسمين أصولاً وفروع ا لم يكن معروفا في الصحابة والتابعين ولم يقل أحد من السلف والصحابة والتابعين إن المجتهد الذي استفرغ وسعه في طلب الحق يأثم لا في الأصول ولا في الفروع... وحكوا عن عبيد الله العنبري أنه قال كل مجتهد مصيب ومراده أنه لا يأثم , وهذا قول عامة الأئمة كأبي حنيفة والشافعي وغير" .

    هذا وفي معرض مداخلته أيد الأستاذ الدكتور سعود الثبيتي الشيخ في رأيه واستدل على ذلك بأن الإمام أبو حنيفة وهو المؤسس الأول للمذاهب الإسلامية – كما يقول الدكتور - يقول إن الإيمان هو قول واعتقاد ولا يدخل العمل فيه بل العمل خارج عن الإيمان وأيضا جبريل عليه السلام حينما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عن الإيمان والإسلام والإحسان ثم سألهم عن الساعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما المسؤول عنها بأعلم من السائل وهذا أمر من أمور العقيدة " .

    وقد تصدى لهذا القول الشيخ عبد الله الركبان وثارا غاضبا منددا بهذا القول ومطالبا بضرورة إغلاق الحديث فيه قائلا : إن هذا القول مزلة أقدام وينبغي ألا يخاض فيه وألا يتحدث عنه" ويرى فضيلته أن الحديث في هذا الموضوع يفتح بابا خطيرا على الأمة الإسلامية في أصولها وثوابتها.

    وبين الطرفين توسط الدكتور محمد أحمد لوح عميد الكلية الإسلامية بالسنغال حيث أكد على ضرورة توضيح المسألة وتفصيلها وتساءل ما إذا كان المراد بالاجتهاد في الأصول الاجتهاد في فهم النص أم المراد الاجتهاد المطلق.

    أما الدكتور عبد الوهاب .....فقال: إن ما تطرق إليه معالي الدكتور صالح حول الاجتهاد في الأصول فيه نظر ويرد عليه استشكالات كثيرة فهل المقصود من الأصول الحديث عن هذه الفرق الإسلامية وعقائدها أم أن الباب مفتوح للاجتهاد العام في أصول الدين وإذا كان الباب مفتوحا فإنه يؤدي مفاسد عظيمة ولذا لا بد من توضيح الأمر وتبينه.

    أما فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي فقد صرح بأن الأمور القطعية منطقة محظورة ممنوعة لا يحق لأحد الاجتهاد ولا الدخول إليها وأبان أن الحديث في هذا الأمر له مخاطر عظيمة إذا أن الأمر فيه ليس له نهاية.

    وأكد القرضاوي على أن الحديث في هذا الأمر هو الذي أدى بالبعض إلى الاجتهاد بزعمه في حكم التعدد وبالتالي تحريمه وإلى تفكير البعض في أمريكا بنقل صلاة الجمعة إلى يوم الأحد حتى يكثر المصلين بزعمه وإلى أمور كثيرة بدأ تظهر على الساحة بسبب هذا الخلط ولذا فإنه لا بد أن نؤكد على أن الأمور القطعية منطقة محظورة ممنوعة لا يجوز لأحد الاجتهاد فيها .

    هذا وبعد الجلسة حاول موقع الفقه الإسلامي معرفة وجهة نظر الشيخ الركبان على وجه التفصيل إلا أن الشيخ اعتذر وأكد على ضرورة إغلاق الحديث في هذه المسألة وعدم التعرض لها.

    المصدر:
    موقع الفقه الإسلامي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    337

    افتراضي رد: ابن حميد: الاجتهاد ليس مقصورا على الفروع وإنما يدخل أيضا في الأصول

    (وبين الطرفين توسط الدكتور محمد أحمد لوح عميد الكلية الإسلامية بالسنغال حيث أكد على ضرورة توضيح المسألة وتفصيلها وتساءل ما إذا كان المراد بالاجتهاد في الأصول الاجتهاد في فهم النص أم المراد الاجتهاد المطلق).

    # عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد إذ يرفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي : هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي : انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول صلى الله عليه وسلم فقال ما الذي تخوضون فيه ؟ فأخبروه فقال هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن فقال : ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت منهم ثم قام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة.

    # قال الدكتور مسفر القحطاني في كتابه " منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة-دراسة تأصيلية تطبيقية" :

    - المطلب الثاني: حكم النظر فيما يسوغ من النوازل وما لا يسوغ.
    -المسألة الثالثة: بيان ما يسوغ الاجتهاد فيه من المسائل وما لا يسوغ.
    ( هناك شروط ذكرها بعض الاصوليين في المسألة المجتهد فيها ليتحقق لنا من خلال هذه الشروط ما يجوز الاجتهاد فيه من النوازل والوقائع وما لا يجوز, ويمكن أن نجمل هذه الشروط فيما يلي:

    رابعا: ألا تكون المسألة المجتهد فيها من مسائل العقيدة, فإن الاجتهاد والقياس والرأي خاصة بمسائل الأحكام.
    وحكى ابن عبدالبر-رحمه الله-اتفاق العلماء على ذلك فقال-رحمه الله-: ( لا خلاف بين فقهاء الامصار وسائر أهل السنة, -وهم أهل الفقه والحديث-في نفي القياس في التوحيد وإثباته في الاحكام).
    وعد ابن القيم-رحمه الله- من أنواع الرأي المذموم باتفاق سلف الامة الرأي المتضمن تعطيل أسماء الرب وصفاته وأفعاله بالمقاييس الباطلة التي وضعها أهل البدع والضلال.انتهى.
    -صفحة ( 129-130)-رسالة دكتوراة-طبعة دار الاندلس وابن حزم.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    337

    افتراضي رد: ابن حميد: الاجتهاد ليس مقصورا على الفروع وإنما يدخل أيضا في الأصول

    وللفائدة: ينظر في كتاب" جناية التأويل الفاسد" للشيخ أحمد لوح, وكتاب" ارسال الشواظ" للشيخ صالح الشمراني.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    31

    افتراضي رد: ابن حميد: الاجتهاد ليس مقصورا على الفروع وإنما يدخل أيضا في الأصول

    للرفع فقط

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    337

    افتراضي رد: ابن حميد: الاجتهاد ليس مقصورا على الفروع وإنما يدخل أيضا في الأصول

    @ النص المنقول عن شيخ الاسلام-رحمه الله- يحتاج الى تكملة حتى يفهم المعنى, ويحتاج كذلك-لمن يريد معرفة كلام الامام- الى ان يجمع كلامه في هذا الباب.

    # قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( ولا ريب أن الخطأ في دقيق العلم مغفور للأمة وإن كان ذلك في المسائل العلمية ، ولولا ذلك لهلك أكثر فضلاء الأمة ، وإن كان الله يغفر لمن جهل تحريم الخمر لكونه نشأ بأرض جهل مع كونه لم يطلب العلم ، فالفاضل المجتهد في طلب العلم بحسب ما أدركه في زمانه ومكانه إذا كان مقصوده متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم بحسب إمكانه ، هو أحق أن يتقبل الله حسناته ويثيبه على اجتهاداته ولا يؤاخذ بما أخطأ تحقيقا لقوله : ( رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) < البقرة : 286>) اهـ . < مجموع الفتاوى ( 20 / 165 ) >


    #ويقول رحمه الله : ( هذا قول السلف وأئمة الفتوى كأبي حنيفة والشافعي والثوري وداود بن علي وغيرهم ، لا يؤثمون مجتهدا مخطئا في المسائل الأصولية ولا في الفرعية كما ذكر ذلك عنهم ابن حزم وغيره ، وقالوا : هذا هو القول المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين أنهم لا يكفرون ولا يفسقون ولا يؤثمون أحدا من المجتهدين المخطئين لا في مسائل عملية ولا علمية ، قالوا : والفرق بين مسائل الفروع والأصول إنما هو من أقوال أهل البدع من أهل الكلام والمعتزلة والجهمية ومن سلك سبيلهم ) . < مجموع الفتاوى ( 19/ 207 ) >

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    560

    افتراضي رد: ابن حميد: الاجتهاد ليس مقصورا على الفروع وإنما يدخل أيضا في الأصول

    غدا سيقال أن ما توصل إليه الأشاعرة وغيرهم من المعطلة هو نوع اجتهاد، وكذلك الصوفية وربما دخل الشيعة ضمن الحسبة، ويكون غاية الحكم فيهم أنهم ممن يدور بين الأجر والأجرين..!!!!
    لا حول ولا قوة إلا بالله..اللهم نسألك الثبات على عقيدة السلف حتى الممات..آمين

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    29

    افتراضي رد: ابن حميد: الاجتهاد ليس مقصورا على الفروع وإنما يدخل أيضا في الأصول

    الكلام من حيث التأصيل لا غبار عليـه ، و هو كلام ابن تيمية رحمه الله نفسه!

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    438

    افتراضي رد: ابن حميد: الاجتهاد ليس مقصورا على الفروع وإنما يدخل أيضا في الأصول

    بارك الله في الشيخ العلامه د. صالح بن عبدالله بن حميد ( رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبار العلماء وإمام وخطيب المسجد الحرام )

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    496

    افتراضي رد: ابن حميد: الاجتهاد ليس مقصورا على الفروع وإنما يدخل أيضا في الأصول

    قد يكون كلامه في طريقةِ تطبيق الأصول ... وهذا لا غبار عليه !

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    أينما رحلتُ فإنما أسيرُ في أرضي
    المشاركات
    492

    افتراضي رد: ابن حميد: الاجتهاد ليس مقصورا على الفروع وإنما يدخل أيضا في الأصول

    ينبغي هنا أن نذكر كلاما هاما نوضح فيه مقصد شيخ الاسلام رحمه الله تعالى
    ففحوى كلامه في تخطئته تقسيم الدين أصول وفروع كان في معرض الرد على المتكلمين
    حيث قسموا الدين إلى أصول وفروع من عند أنفسهم لذا أنكر عليهم
    ولاأدري كيف يفهم من نص مبتور عنه أنه لايقسم الدين إلى أصول وفروع

    وكيف وقد أثبته كبار السلف منهم شيخ الاسلام
    فقال (وبمثل ذلك جاء القرآن في تقر ير أصول الدين ومسائل التوحيد والصفات والمعاد)
    والنصوص له في ذلك كثيرة.

    فالأمانة العلمية تحتم على طالب العلم أن يجمع النصوص لعالم ما في المسألة , وأن يمعن النظر في سياقات الكلام وفي اي معرض كان حتى يفهم مراده.
    (ومعرفة الحق بالرّجال عادة ضعفاء العقول)

    الإمام الغزالي

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    2,370

    افتراضي رد: ابن حميد: الاجتهاد ليس مقصورا على الفروع وإنما يدخل أيضا في الأصول

    تحرير رأي ابن تيمية في انقسام الدين إلى أصول وفروع
    تحرير رأي ابن تيمية في انقسام الدين إلى أصول وفروع

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    337

    افتراضي رد: ابن حميد: الاجتهاد ليس مقصورا على الفروع وإنما يدخل أيضا في الأصول

    # قال الشيخ عايض الشهراني في كتابه " التحسين والتقبيح العقليان و أثرهما في مسائل أصول الفقه " طبعة دار كنوز اشبيليا-رسالة دكتوراة- ( 3/175-197) الفصل الخامس- تأثر المدرسة العقلية الحديثة بالتحسين والتقبيح العقليين في نظرتها للاجتهاد, وتقويم تلك النظرة:
    -المبحث الاول-تأثر المدرسة العقلية الحديثة بالتحسين والتقبيح العقليين في نظرتها للاجتهاد.
    ( إن أكثر ما يردده أرباب المدرسة العقلية الحديثة في كتبهم ومقالاتهم هو الدعوة إلى فتح باب الاجتهاد على مصراعيه, حتى لا تكاد تجد كتابا من كتبهم إلا ويتناول هذا الامر تصريحا أو تلويحا... وحسبي في هذا المقام-لتجلية نظرة أصحاب المدرسة العقلية الحديثة للاجتهاد-أن أذكر شيئا من مظاهر ذلك الاجتهاد الذي يدعون إليه, والتي يتضح بها مدى تأثرهم بتحكيم العقول والاهواء, وليكن ذلك في النقاط التالية:
    أولا: زعمهم أن الاجتهاد ليس في فروع الفقه فحسب, بل في أصول الفقه أيضا:
    فلقد دعا بعض أتباع المدرسة العقلية الحديثة إلى عدم قصر الاجتهاد في فروع الفقه, وتوسعة ذلك حتى يشمل الاجتهاد في أصول الفقه أيضا, وذلك باستحداث أصول جديدة أو التوسع في إستعمال الاصول المعروفة.
    وكان من أوئل الذين دعوا الى ذلك " مجلة المسلم المعاصر" في عددها الافتتاحي الذي بين فيه مؤسسها جمال عطية أن هذه المجلة-على قوله- : ( تنطلق من ضرورة الاجتهاد, وتتخذه طريقا فكريا, ولا تكتفي في البحث في ضرورة في فتح باب الاجتهاد في فروع الفقه, بل تتعداه الى بحوث الاجتهاد في أصول الفقه).
    وقد سار على هذا النهج جمع من أتباع المدرسة العقلية, منهم أحمد كمال أبو المجد, حيث يقول: " إن إقامة أحكام الاسلام في عصرنا تحتاج إلى إجتهاد عقلي كبير , لا يسع عاقل انكاره...والاجته د الذي نحتاج اليه اليوم ويحتاج اليه المسلمون ليس اجتهادا في الفروع وحدها, وإنما هو اجتهادا في الاصول كذلك).
    ثانيا: الدعوة إلى إلغاء اجتهادات الفقهاء السابقين وعدم الاعتداد بها:
    فقد حمل كثير من أتباع المدرسة العقلية الحديثة حملة شعواء على الفقه والفقهاء السالفين... فيقول أحمد كمال أبو المجد: ( أما اجتهاد القدماء من السلف فإنه يظل تجربة غير ملزمة... وتاريخ المسلمين منذ عهد الصحابة الى يومنا هذا تاريخ أمة من البشر عامر بالخير والشر معا... تلك إذن أمم قد خلت لها ما كسبت ولنا –اليوم- ما نكسب, والتراث تجارب, واجتهاد السلف سوابق, والحاضر لا يصلح له الا اجتهاد جديد).
    ويعلل ذلك بقوله: ( البشر كل البشر يؤخذ من كلامهم ويترك, ويقبل من آرائهم ويرفض, ويناقشون فيما يقولون ويفعلون, والتسليم لهم-بغير مناقشة- ذل وعبودية واهدار لنعمة العقل وملكة البحث ).
    ويسمي من يلتزم بمنهج السلف, ولا يستبيح الخروج عن الاجماع السابق أو عن الخلاف السابق بعناصر التخلفوالجمود.
    وهكذا ينظر "الترابي" بنظرة مماثلة لفقه السلف, فيقول": ( ولا نكاد نجد في الفقه إلا أحكاما لا يمكن أن تؤسس بناء اقتصاديا للمجتمع الحديث, فإذن فكرنا الاعتقادي والفقهي قد تقادم وينبغي أن يجدد بالرجوع الى الاصول مرة اخرى).

    رابعا: الثابت والمتغير في الشريعة:
    يقسم كثير من أتباع العقلية الحديثة الشريعة الى تشريع دائم وآخر متغير... وفي ذلك يقول محمد النويهي: ( إن كل التشريعات التي تخص أمور المعاش الدنيوي والعلاقات الاجتماعية بين الناس, والتي يحتويها الكتاب والسنة لم يقصد بها الدوام وعدم التغير, ولم تكن الا حلولا مؤقتة احتاج اليها المسلمون الاوائل, وكانت صالحة وكافية لزمانهم, فليست بالضرورة ملزمة لنا.
    ومن حقنا, بل من واجبنا أن ندخل عليها من الاضافة والحذف والتعديل والتغيير ما نعتقد أن الاحوال تستلزمه).

    سادسا: توسيع دائرة النسخ في الشريعة: ادعى أتباع المدرسة العقلية الحديثة أن النسخ للاحكام الشرعية ليس مقصورا على الشارع فقط, بل هو حق من حقوق المجتهدين أيضا يستخدمونه حين يرون قصور أحكام الشريعة عن تحقيق المصالح.
    وهذا غريبة من غرائبهم التي لا تنهي.
    يقول محمد فتحي عثمان: ( أما التغيير لحكم لم ينسخ نصه من قبل الشارع فقد أجازته الشريعة للمجتهدين من قضاة ومفتيين تبعا لتغير المصالح في الازمان أيضا).

    سابعا: منهج الاختيار والترجيح:
    اطرح كثير من ارباب المدرسة العقلية الحديثة قواعد الاختيار والترجيح لدى أئمة السلف وصاروا يتصيدون الشاذ من الاقوال ويتبعون زلات العلماء ويجعلون من ذلك شرعا ود ينا, فعدوا كل ما ذكر في كتب الفقهاء من آراء واختلافات حججا شرعية مهما بعد مأخذها, ولم يكتفوا في ذلك بالمذاهب السنية, بل عمموا هذه الطريقة على كل ما يجدونه من آراء عند الخوارج أو الامامية او الزيدية او غيرهم من الفرق.
    ومن ثم فالمسلم بعد ذلك مخير في اختيار ما شاء من تلك الاقوال, ويكفي في وجه ترجيح أحد تلك الاقوال مناسبة ذلك القول لواقع ذلك الشخص وتحقيقه لمصلحته بلا مبالاة بدليل ذلك القول وقوة مأخذه أو ضعفه.
    وقد ذكروا عن الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الازهر في وقته أنه امر بتشكيل لجنة تنظم الاحوال الشخصية, وأوصاهم بقوله: ( ضعوا من المواد ما يبدو لكم أنه يوافق الزمان والمكان, وانا لا يعوزني بعد ذلك أن آتيكم بنص من المذاهب الاسلامية يطابق ما وضعتم ).
    ويتابع الشيخ محمد الغزالي من سبق ذكرهم على هذا المنهج في الترجيح, فيقول: ( وعندي أن من الخير أولا دراسة النصوص كلها ثم دراسة جميع اقوال الفقهاء التي أثرت عن الاربعة المشهورين وعن غيرهم من فقهاء الامصار ومن الخوارج والزيدية والامامية والظاهرية...الخ, على ان تكون هذه الدراسة المقارنة حرة طليقة, وعلى ان يباح بعد لأي مسلم أن يتخير منها ما يجب, أو ان يلتزم تقليد مجتهد بعينه).
    وهكذا الحال عند الترابي, حيث يقول: ( لكل مسلم أن يجد الرأي الذي ينشرح له صدره, ووجه العبادة الذي يناسبه, فهو يستطيع أن يعبد الله كما هو ميسر له, ويستطيع كل شعب او اقليم من المسلمين ان يجد نمطه او كيفية العبادة التي تناسبه).
    ويقول في كتاب آخر: ( فمن الناس من يؤثر ألا يلتزم بمنهج مقيد, بل يظل طليقا ينتقي من الاراء ما يناسبه, ويتخذ مصادر فكره وطرائقه حيث شاء في صفحات الكتب, ويعرض آراءه حسب ما يتناسب مع الموقف في اطار الالتزام بالاسلام عامة).

    ومن خلال ما سبق في هذا الفصل يتضح بجلاء أن اتباع المدرسة العقلية الحديثة قد جعلوا الاجتهاد مطية لتسويغ منهجهم العقلي على تحسين العقل وتقبيحه, وخالفوا ما قرره اهل العلم من وضع الاجتهاد ضمن مجالات لا يتعداها ووفق شروط وضوابط لا يتجاوزها كما سيأتي بيانه خلال المبحث التالي ان شاء الله.انتهى مختصرا.

    # الرجاء شراء الكتاب للاطلاع على المبحث الثاني!!!

    # من باب الفائدة: ينظر في كتاب شيخ الاسلام الفتوى "الحموية" على سبيل الاختصار, و كتاب درء تعارض العقل والنقل للتوسع, وكتاب الجيزاني معالم في اصول الفقه مبحث القياس والاجتهاد والاجماع ومسألة اذا اختلف الصحابة على قولين فلا يجوز لمن بعدهم احداث قول ثالث يخرج عن قولهم في مبحث الاجماع, وكتاب جناية التأويل لمحمد لوح- المبحث الثالث "الاصول التي بنى الباطنية منهجهم في التأويل-الاصل الثالث", لمعرفة اوجه الشبه!

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    337

    افتراضي رد: ابن حميد: الاجتهاد ليس مقصورا على الفروع وإنما يدخل أيضا في الأصول

    # قال شيخ الاسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتاب درء تعارض العقل والنقل-( 1/16-62)- طبعة الرشد- تحقيق عبد اللطيف القيسي, و ( 1/24-78) تحقيق محمد رشاد سالم رحمه الله, الاحالة من طبعة القيسي ولم اطلع على تحقيق العلامة محمدرشاد رحمه الله:

    ( ولما كنت بالديار المصرية سألني من سألني من فضلائها عن هذه المسألة, فقالوا في سؤالهم:
    إن قال قائل: هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل أصول الدين, وإن لم ينقل عن النبي-صلى الله عليه وسلم- فيها كلاما أم لا ؟
    فإن قيل بالجواز, فما وجهه؟ وقد فهمنا منه عليه الصلاة والسلام النهي عن الكلام في بعض المسائل؟
    وإذا قيل بالجواز فهل يجب ذلك؟
    وهل نقل عنه عليه الصلاة والسلام ما يقتضي وجوبه؟
    وهل يكفي في ذلك ما يصل إليه المجتهد من غلبة الظن, أو لا بد من الوصول الى القطع؟
    وإذا تعذر عليه الوصول إلى القطع فهل يعذر في ذلك, أو يكون مكلفا به ؟
    وهل ذلك من باب تكليف مالا يطاق والحالة هذه أم لا؟
    وإذا قيل بالوجوب, فما الحكمة في أنه لم يوجد فيه من الشارع نص يعصم من الوقوع في المهالك, وقد كان عليه الصلاة والسلام حريصا على أمته ؟

    فأجبت:
    الحمد لله رب العالمين.

    # ينظر في الجواب لتحرير مذهب شيخ الاسلام-رحمه الله- في مسألة الاجتهاد في الاصول, ومسألة تقسيم الدين الى اصول وفروع. ( تفصيل واضح و أفضل مما ذكره الشيخ سعد الشثري في كتابه-الاصول والفروع- عن مذهب الشيخ رحمه الله).

    # وبالمناسبة: تحقيق القيسي على - ما أظن - انها هي الوحيدة التي ذكرت الرسالة كاملة.

    - ولا انسى اني عرفت هذه الرسالة عن طريق رسالة مطبوعة بإسم- أصول الدين لشيخ الاسلام- دراسة وتعليق يوسف اللبان- ولكن على ما أظن أن فيها سقط! طبعة مكتبة أولاد الشيخ- مصر.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    450

    افتراضي رد: ابن حميد: الاجتهاد ليس مقصورا على الفروع وإنما يدخل أيضا في الأصول

    ...للمتابعة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •