سؤال عن علم الانبياء بما لايجوز على الله عز وجل
النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: سؤال عن علم الانبياء بما لايجوز على الله عز وجل

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,710

    افتراضي سؤال عن علم الانبياء بما لايجوز على الله عز وجل

    قال الالوسى رحمه الله
    وخلاصة الكلام في ذلك أن أهل السنة قالوا : إن الآية تدل على إمكان الرؤية من وجهين . الأول أن موسى عليه السلام سألها بقوله : { رَبّ أَرِنِى } الخ ، ولو كانت مستحيلة فإن كان موسى عليه السلام عالماً بالاستحالة فالعاقل فضلاً عن النبي مطلقاً فضلاً عمن هو من أولي العزم لا يسأل المحال ولا يطلبه ، وإن لم يكن عالماً بذلك لزم أن يكون آحاد المعتزلة ومن حصل طرفا من علومهم أعلم بالله تعالى وما يجوز عليه وما لا يجوز من النبي الصفى ، والقول بذلك غاية الجهل والرعونة ، وحيث بطل القول بالاستحالة تعين القول بالجواز انتهى
    كيف الجمع بين هذا الكلام وبين كون ابراهيم عليه السلام سأل الله ودعاه أن يرزق من أمن من اهل البلد الحرام بالثمرات فرد عليه الله قائلا ومن كفر اذ لايجوز على الله أن يخلق خلقا ثم لايرزقهم ؟

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: سؤال عن علم الانبياء بما لايجوز على الله عز وجل

    هذا سؤال ذكيّ..أحييك عليه
    وفقك الله ونفع بك
    والجواب :أن الله لم يستجب لموسى عليه السلام
    كما أنه لم يوافق الخليل إبراهيم عليه السلام
    فإذن الموقف واحد..
    لكن المقصود أن الأصل في النبي ألا يسأل مالا يجوز على الله
    ولذلك لما سأل نوح عليه السلام السلامة لولده حين غلبته عاطفة الأبوّة
    "قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح"
    وهنا استغفر نوح عليه السلام..
    فرجع للأصل
    لكن في سؤال موسى لم يجبه الله باستحالة الرؤية
    بل أحاله إلى شيء عقلي محتمل وهو استقرار الجبل مكانه
    فلم يستقر!,,فامتنعت الرؤية في الدنيا
    وثبت أصل جوازها في الآخرة بالنصوص الأخرى
    والفرق بين سؤال موسى وسؤال نوح
    أن نوحا سأل بما يمليه عليه جانبالضعف في الأبوة الحانية
    فلا يكون موقفه هنا معكرا على المسألة
    أما موسى فسأل شيئا يتعلق بمعرفته بربه
    ومحال عليه أن يسأل شيئا يقدح في هذه المعرفة
    على نحو ما قرأت في كلام الألوسي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,710

    افتراضي رد: سؤال عن علم الانبياء بما لايجوز على الله عز وجل

    وماتوجيههم لسؤال ابراهيم عليه السلام وسؤال نوح وان غلبت عليه الجانب العاطفى

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: سؤال عن علم الانبياء بما لايجوز على الله عز وجل

    النبي ليس عالما بكل سنن الله
    فقد يسأل ما يبين الله امتناعه في سننه
    لكن في حالة موسى عليه السلام سأله عن شيء يتعلق بالله وصفته
    وكونه يرى ..فهذا لايتصور جهله في موسى عليه السلام..
    بل ما سأله إلا وهو يعلم إمكان ذلك..من حيث الأصل
    وأما إبراهيم عليه السلام
    فقصر الرزق على المؤمنين في دعائه
    فعقّب الله عليه بأن الرزق للجميع
    وهذا من سننه سبحانه في الكون

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    778

    افتراضي رد: سؤال عن علم الانبياء بما لايجوز على الله عز وجل

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    هذا السؤال مبني على القاعدة الكلامية المعروفة : وهي هل رؤية الباري جل شأنه في الدنيا مستحيلة عقلاً أم شرعاً ؟
    ورؤية الباري في الدنيا ممنوعة شرعاً وليس عقلاً وذلك أن رؤيته سبحانه في الدنيا لا تعارض ربوبيته.
    وأقول هذا لأن الرؤية ممكنة وثابتة في الآخرة، فلو كانت الرؤية تعارض الربوبية في الدنيا لما جازت في الآخرة. وهذا لأن قانون الربوبية واحد مستقيم منذ الأزل لايتغير ولايزول.
    وقد بينت الآثار السبب في ذلك منها حديث أبي موسى رضي الله عنه عند مسلم والذي فيه "حجابه النور لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إلى بصره من خلقه ". وما انتهى إليه بصره سبحانه هو جميع خلقه. فالله يعطي أهل الجنة قوة يستطيعون بها النظر إلى ربهم جل وعلا. كما أنه يعطي لأجسام أهل النار من القوة ما يقاومون به الموت، نسأل الله السلامة والعافية.
    أما سؤال موسى عليه السلام، فربما سأله من جهة أن المطلوب يكون معجزة له يستقل بها عن غيره. كما سأل سليمان عليه السلام ربه الملك الذي لا ينبغي لأحد غيره.
    وعلى كل حال إذا أثبتنا أن رؤية الباري جل وعلا مستحيلة شرعاً في الدنيا لا عقلاً استطعنا القول بأن موسى عليه السلام سأل ربه أمراً بُيّن له فيما بعد وجه الصواب فيه.
    والله تعالى أعلى وأعلم.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    137

    افتراضي الاستشكال مبني على القياس مع الفارق

    أيها الأخ الحبيب:
    الاستدلال على إثبات الرؤية بسؤال نبي الله موسى - عليه السلام - إياها مبني على أن قول المعتزلة باستحالة الرؤية عقلا يلزم منه تجهيل واحد من الرسل؛ بل من أولي العزم منهم -: برَبِّه، والكلام هنا في الاستحالة العقلية، والمستحيل عقلا هو: ما يلزم من فرض وقوعه محالٌ؛ ومن ذلك: إثبات إلهين؛ فإنه يلزم من فرض إثباته اختلال نظام الكون، لكن الكون مستقر مطردة سُنَنُهُ، قارَّةٌ قَوَانِينُهُ؛ فالنتيجة: استحالة وجود إلهينِ؛ وهذا الدليل هو المعروف بدليل التمانع المقرر في القرآن الكريم؛ في قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}، وفي قوله تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً}، وقوله تعالى: {أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا}.
    أما استشكال الأخ السائل الكريم عن سؤال أبي الأنبياء إبراهيم؛ ففيه مأخذان:
    المأخذ الأول:

    توجيه الأخ الكريم لمعنى الآية مدخول؛ من جهة أنه فَهِمَ من الآية أن دعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام - معناها: ((اللَّهُمَّ، لَا تَرْزُقْ مَنْ كَفَرَ))؛ فترتب على هذا المعنى هذا الاستشكال؛ بل توجيه الآية أن سيدنا إبراهيم خَصَّ دعاءَهُ بالمؤمنين، وأخرج الكافرين من أهل ذلك البلد المكرَّم - حينذاك - عن أن يدعو لهم بالرزق ورَغَدِ العيش، فجاء الجواب الإلهي على دعواه، أن الكافرين أيضا مرزوقون، إلا أن رزقهم قاصر على المتاع القليل المختص بهذه الحياة الدنيا، ثم مآلهم إلى العذاب الأبديّ، والعقاب السرمديّ؛ يشهد لهذا التوجيه تفسير ابن عباس للآية؛ فقد أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره: 1/230-231: عن ابن عباس - في تفسير هذه الآية - أنه قال: ((كان إبراهيم يَحْجُرُهَا على المؤمنين؛ فانزل الله: {وَمَنْ كَفَرَ}: أيضا أرزقهم؛ كما أرزق المؤمنين، أخلق خلقا لا أرزقهم؛ أمتعهم قليلا ثم اضطرهم إلى عذاب النار)):
    وعلى هذا: يكون قوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ}: مستأنَفًا مقطوعا عما قبله، ويكون خيره وفائدته في قوله تعالى: {فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}: فالمعنى المراد إثباته هو: قلة متاع الكافر القاصر على هذه الحياة الدنيا، لا إثبات الرزق له.
    المأخذ الثاني:
    على فرض هذا التوجيه من الأخ الكريم لمعنى الآية، فإن هناك فَرْقًا بين سؤال الرؤية، ومنع الكافرين من الرزق، فالأول مستحيل عقلي - على مذهب المعتزلة النفاة للرؤية - والمستحيل العقلي لا يقبل مجرَّدَ تصوُّرِ الوقوعِ؛ كالجمع بين النقيضينِ، اللَّذَيْنِ لا واسطة بينهما؛ كالحركة والسكون، والموت والحياة:
    أما خلق الخلق بدون رزق: فليس من المستحيل العقلي؛ الذي يلزم من فرض وقوعه محالٌ؛ بل العقل لا يمنع أن يخلق الله خلقا، ثم يدعَهم بلا رزق، كما لا يمنع أن يخلق الله خلقا غير محتاجين إلى ما يقيم أودَهم؛ كالملائكة؛ بل المانع من ذلك إنما هو سُنَّة الله المطرِدة التي اقتضت أن يكون غيرُهُ مفتقِرًا إليه، تلك السُّنَّةُ الإلهيَّةُ التي هي مظهرٌ من مظاهر تَجَلِّي صفةِ الغِنَى؛ أخصِّ أوصاف الله عز وجل، في مقابلة صفة العجز والافتقار؛ أخصِّ أوصاف ما سوى الله تبارك وتعالى.
    مصطفى حسنين عبد الهادي، أبو أسلم العدوي.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,710

    افتراضي رد: سؤال عن علم الانبياء بما لايجوز على الله عز وجل

    جزاكم الله خيرا على تلك الفوائد
    المعروف بدليل التمانع المقرر في القرآن الكريم؛ في قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}
    لى سؤال هنا هو ان فى ايسر التفاسير قال مثل ما قلت اذا فلماذا ابطل ذلك بن ابى العز وعلل بطلانه بأن المخالف قال ذلك لعدم فصله بين توحيد الربوبية والالوهية ؟

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    778

    افتراضي رد: سؤال عن علم الانبياء بما لايجوز على الله عز وجل

    بارك الله فيك أخي المكرم ونفع بك،
    قلت حفظك الله :"أيها الأخ الحبيب:
    الاستدلال على إثبات الرؤية بسؤال نبي الله موسى - عليه السلام - إياها مبني على أن قول المعتزلة باستحالة الرؤية عقلا يلزم منه تجهيل واحد من الرسل؛ بل من أولي العزم منهم -: برَبِّه، والكلام هنا في الاستحالة العقلية، والمستحيل عقلا هو: ما يلزم من فرض وقوعه محالٌ؛ "

    ولا أعرف كيف استنبطت أخي الفاضل من كلامي أني أبني استدلالي على كلام المعتزلة. فأنا ذكرت أن رؤية الباري ليست ممنوعة عقلاً في الدنيا ولذلك سألها موسى ربه. فلما ورد الشرع بمنعها تركها عليه السلام. فأين يقع الإلزام الذي أشرت إليه والذي فيه تجهيل لنبي الله موسى بربه؟ نعوذ بالله من أن نقول على رسل الله شططاً.

    فكلامي أخي الفاضل عكس كلام المعتزلة تماماً الذين ينفون الرؤية عقلاً في الدنيا وفي الآخرة. وشبه القوم معروفة وقد رد عليها جهابذة أهل السنة وبعض فضلاء الأشاعرة كالقاضي أبي بكر وغيره.
    وقد استأذن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ربه جل وعلا في أن يستغفر لأمه فلم يؤذن له.فنحن نقول إن نبينا عليه الصلاة والسلام طلب أمراً غير مستحيل عقلاً وما ينبغي أن يُظن برسول الله إلا هذا.
    نعم، قد يكون في قولي "القاعدة الكلامية" بعض غموض جعلك تستنبط ما ذكرتَ وأنا أعتب على نفسي التقصير في الإيضاح، والله المستعان.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    137

    افتراضي رد: سؤال عن علم الانبياء بما لايجوز على الله عز وجل

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو بكر العروي مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخي المكرم ونفع بك،
    قلت حفظك الله :"أيها الأخ الحبيب:
    الاستدلال على إثبات الرؤية بسؤال نبي الله موسى - عليه السلام - إياها مبني على أن قول المعتزلة باستحالة الرؤية عقلا يلزم منه تجهيل واحد من الرسل؛ بل من أولي العزم منهم -: برَبِّه، والكلام هنا في الاستحالة العقلية، والمستحيل عقلا هو: ما يلزم من فرض وقوعه محالٌ؛ "
    ولا أعرف كيف استنبطت أخي الفاضل من كلامي أني أبني استدلالي على كلام المعتزلة. فأنا ذكرت أن رؤية الباري ليست ممنوعة عقلاً في الدنيا ولذلك سألها موسى ربه. فلما ورد الشرع بمنعها تركها عليه السلام. فأين يقع الإلزام الذي أشرت إليه والذي فيه تجهيل لنبي الله موسى بربه؟ نعوذ بالله من أن نقول على رسل الله شططاً.
    أخي الحبيب الفاضل: أبا بكر العروي: حياك الله وبارك في جهودك:
    أما بعد:
    فإني لم أقصدك أنت بهذه العبارة، بل أردت منها أن تكون مدخلا للولوج إلى بيان معنى الاستحالة العقلية؛ بشرح استدلال مثبتي الرؤية بسؤال نبي الله موسى إياها، مع قول المعتزلة: إنها من المستحيلات العقلية، فكلامي فيه نقرير مذهب المثبتين - وأنت منهم بحمد الله تعالى - وبيان إلزام المعتزلة النفاة القولَ بتجهيل بعض أولي من العزم من الرسل، لا إلزامِكَ أنت.
    وأعتذر إليك - أخي الكريم - إن أوهمت عبارتي التعريض بمشاركتكم النافعة، فإنني - يعلم الله - ما أردت من قولي - أولَّها -: ((أيها الأخ الحبيب)) إلا تحية الأخ الكريم خالد المرسي صاحبِ الموضوع، أما مشاركتك فلا غبار عليها، ولا غمز فيها، ولا استدراك، إلا أنه قد يناقَش كلامك - فقط - من جهة تخريجِكَ سؤالَ الأخ خالد على القاعدة الكلامية المتعلقة بامتناع الرؤية في الدنيا؛ هل هو امتناع عقلي أو شرعي، فقد يرى غيرك انفكاك الجهة بينهما.
    ودمت في خير وعافية، والله يرعاك.
    مصطفى حسنين عبد الهادي، أبو أسلم العدوي.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    137

    افتراضي رد: سؤال عن علم الانبياء بما لايجوز على الله عز وجل

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد المرسى مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا على تلك الفوائد
    لى سؤال هنا هو ان فى ايسر التفاسير قال مثل ما قلت اذا فلماذا ابطل ذلك بن ابى العز وعلل بطلانه بأن المخالف قال ذلك لعدم فصله بين توحيد الربوبية والالوهية ؟
    أخي الكريم: خالد المرسي:
    جزاك الله خيرا وبارك فيك:
    أما بعد:
    فإن دليل التمانع عامٌّ في دَلالته، والآيات التي يفهم منها التمانُعُ عامَّةٌ؛ يصح الاستدلال بها على الربوبية والإلهية جميعا.
    كما أن توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية يستلزم كل منهما الآخر؛ فلا انفكاك بينهما؛ فمَن ثبت أنه ربٌّ خالقٌ بارئٌ مصوِّرٌ كالئٌ حافظٌ، ينبغي أن يكون الإلهَ المعبودَ؛ الذي لا يسأل - شيئا - سواه، ولا يتوسل إلى أحد حاشاه؛ فإن بين التوحيدينِ دَوْرًا مَعِيًّا (كسائر النِّسَبِ والإضافاتِ التي لا يُتَصَوَّرُ أحدُها دون الآخَر؛ كالأب والابن، والأخ وأخيه،،، وغيرِ ذلك).
    أما اعتراض الإمام ابن أبي العزِّ الحنفيِّ على دليل التمانُعِ، أو - على الأقلِّ -: محاولته قَصْرَ الدليل على توحيد الإلهية -: فمحل بحث من وجوه:
    الوجه الأول:

    أن لا مانع من الاستدلال بالدليل الواحد على مدلولات مختلفة؛ فقد قيل: إنه ((لاَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَتَعَلَّقَ دَلِيلٌ وَاحِدٌ بِمَدْلُولَيْنِ أَوْ بِوَجْهَيْنِ، وَيَرْتَبِطَ بِهِمَا - عَلَى الجَمْعِ - نَظَرٌ وَاحِدٌ؛ إذ قَدْ يَدُلُّ الشَّيْءُ الوَاحِدُ عَلَى مَدْلُولَيْنِ، وتكثير أوجه الاستنياط واستثمار الأحكام من النصوص القرآنية وجه من أوجه الإعجاز الدلالي في القرآن الكريم.
    الوجه الثاني:
    ما حاوله الإمام ابن أبي العز من قصر دليل التمانع على إثبات الإلهية فقط غير مسلَّم من جهة قاعدة الالتزام العقلي بين الربوبية والإلهية، فيعود إثباته الإلهية من الآية إلى إثبات الربوبية أيضا، فالإله الحق القادر على إنفاذ مشيئته، وعلى منع مشيئة من سواه، لن يوصف بهذا الوصف إلا وهو الرب الخالق الحافظ الكالئ، وقد أشار الإمام ابن أبي العز نفسه إلى هذا التلازم بين التوحيدين؛ عندما قال - رضي الله عنه -: ((التَّوْحِيدُ الَّذِي دَعَتْ إِلَيْهِ الرُّسُلُ ، وَنَزَلَتْ بِهِ الْكُتُبُ ، هُوَ تَوْحِيدُ الْإِلَهِيَّةِ الْمُتَضَمِّنُ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ ، وَهُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ)). [شرح الطحاوية: 79]؛ فيؤول الخلاف إلى اللفظ، والخلاف اللفظي لا غَناء في دَفْعِهِ.
    الوجه الثالث:
    أن اعتراض الإمام ابن أبي العز الحنفي ناشئ عن اعتراضه على انشغال المتكلمين بإثبات الربوبية على حساب عنايتهم بتقرير توحيد الإلهية والأسماء والصفات، ومعه الحقُّ كلُّهُ في هذا الاعتراض، لكن لا يلزم من ذلك نفيُ الاستدلال القرآنيِّ على إثبات الربوبية؛ بل إن الاستدلال القرآني ورد بإثبات الربوبية المستلزم لإثبات الإلهية، وتأمل السياقات القرآنية التالية:
    ـ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}: ففي الآية تعليل استحقاق الله عز وجل لمطلق الإلهية والعبادة؛ بأن له مطلق الربوبية؛ فالخالق هو المستحق أن يكون إلها معبودا.
    ـ قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {28} هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.
    ـ قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ {164} وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ }.
    ـ قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ {190} الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُون َ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.
    ـ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء}.
    ـ قوله تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
    ـ قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ {1} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ}.
    ـ قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}.
    ولو أرادنا استقصاء هذا النوع من الاستدلال القرآني على استلزام توحيد الربوبية لتوحيد الإلهية، لضاق المقام، وفيما ذكر من أمثلة قناعة للمستزيد.
    مصطفى حسنين عبد الهادي، أبو أسلم العدوي.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: سؤال عن علم الانبياء بما لايجوز على الله عز وجل

    كان أولى بكما أخويّ الكريمين التنويه أني أجبته في الواقع
    ولكن بأسلوب ميسّر
    فما أحرانا ألا يهمل بعضنا بعضا
    والله الموفق

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    137

    افتراضي رد: سؤال عن علم الانبياء بما لايجوز على الله عز وجل

    أخي الحبيب أبا القاسم:
    لم أفهم إن كنت أنا المقصودَ بعتابِكَ الرقيقِ المؤدَّبِ، أو لا.
    وعلى أية حال:
    فليس لك في قلبي إلا كل تقدير واحترام، ومشاركاتك عندي في محل إنسان العين من عين الإنسان، فلك العُتْبَى أخي الكريم، وأعتذر إليك أخي عما قد يَحْزُنُكَ، أو يوقع شيئا في صدرك، سواء أكان مني أم من غيري.
    ودمت نافعا لإخوانك في هذا المنتدى المبارك، وجزاك الله خيرا على جهدك الكبير، ونصحك الخالص، وأدبك الجمِّ، والله حسيبك.
    مصطفى حسنين عبد الهادي، أبو أسلم العدوي.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,710

    افتراضي رد: سؤال عن علم الانبياء بما لايجوز على الله عز وجل

    لم أفهم قصدك يا شيخ أبو القاسم
    وأذكرك بأن العقد الذى بيننا ليس من شروطه عدم دخول أطراف أخرى مؤقتا أو للأبد

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •