شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الأولى: أصول الفقه تاريخه ورجاله
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 16 من 16

الموضوع: شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الأولى: أصول الفقه تاريخه ورجاله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    137

    Exclamation شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الأولى: أصول الفقه تاريخه ورجاله

    بسم الله الرحمن الرحيم
    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا:
    أما بعـــد:
    فهذه هي الحلقة الأولى من حلقات مذاكرة جمع الجوامع في أصول الفقه في هذا المنتدى المبارك، نفع الله بها جامعها وقراءها، وجمعنا دائما على الخير، ورزقنا العلم النافع، والعمل الصالح.
    الحلقة الأولى
    في مقدمات فن أصول الفقه

    من المعلوم أن لكل فنٍّ مقدماتٍ، كما أن لكل كتاب مقدمتَهُ؛ فمقدمات كلِّ فنٍّ تتعلق بالتعريف بذلك الفنِّ، ومقدماتُ الكتاب تُعنَى بالتعريف بالكتاب موضوعِ التصنيف؛ لذلك فإن هذه المقدماتِ منحصرة في أربع مقدمات؛ ثنتانِ منهما مَعْنِيَّتَانِ بالتقدمة لفنِّ الأصول، والأخريان مَعْنِيَّتَانِ بمحاولة إفادة تصور واضح عن ((جمع الجوامع)): التعريفِ بمصنِّفِهِ، وسببِ اختصاص هذه المذاكرة به، وقيمتِهِ في موضوعه:
    أولا: مقدمات فن أصول الفقه:
    المقدمة الأولى: في التعريف بعلم أصول الفقه وبيان مدى الحاجة إليه:

    إن الله - عز وجل - امتنَّ على هذه الأمة؛ فأكمل لها أمرَ دينِها، وأتم عليها نعمته، ورضي لشريعتها أن تكون الشريعةَ الخاتَِمةَ العامَّة المهيمنة على تصرُّفات خلقه إلى قيام الساعة، في الزمان، والمكان، والأشخاص، والأحوال، وحتى تكون هذه الشريعةُ خاتمةً مهيمِنَةً على الشرائع قَبْلَهَا، وافيةً بأحكام الوقائع إلى قيام الساعة ـ: حتى يكون ذلك كلُّه؛ شَرَعَ الله للطائفة المصطفاة من هذه الأمة ـ وهم علماؤها، وأهلُ الحَلِّ والعَقْدِ فيها ـ الاجتهادَ في تنزيل النصوص على الوقائع؛ للوصول إلى حكم ما يستجِدُّ وقوعُهُ؛ فإن لله عز وجل في كل واقعة حُكمًا، وفي كل نازلة أمرا؛ {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}.
    وإذا كان الاجتهادُ هو: ((بَذْلَ الجهد في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية))، فإن فيه مساحةً كبيرةً لإعمال العقل في تكييف النوازل؛ لتخريجها على أصل يَصِحُّ اندراجُها تحتَهُ، أو على فرعٍ منصوصٍ عليه، يُوَافِقُهُ في مناط الحكم؛ فينسحب حكم ذلك الفرعِ المنصوصِ عليه على ما يُراد تخريجُهُ؛ للحكم عليه، بما يغلب على ظن المجتهد أنه حكم الله فيه.
    والعقول - مع ذلك - متفاوتة فيما قَسَمَ الله - عز وجل - لها من قدرات على الإحاطة بمناطاتِ الأحكام ومناسباتِ التكاليف، والإلمامِ بمقاصد الشارع منها، وهي متفاوتة كذلك في فهم النصوص الشرعية، وإدراك غاياتها، والإحاطة بأهدافها ومراميها ـ: فكان من الضروري ـ نتيجة ذلك كلِّه ـ وضعُ قواعدَ للاجتهاد؛ تكون مناراتٍ وصُوًى تنير للمجتهد طريقه، وتعصم ذهنه من الشطط والخروجِ عن الطريق القويم، الموصِّل إلى إدراك حكم الله في الوقائع؛ من هنا التفتت أنظار المجتهدين إلى ضرورة وضع تلك القواعد الجامعة الحاكمة لاجتهاد المجتهدين؛ ذلك كان هو الداعِيَ إلى وضع علم أصول الفقه.
    يضاف إلى ذلك تناهي النصوص ومحدوديتها، مع اتساع النوازل وعدم تناهيها؛ فأحال الشارع الحكيم إلى ما يوسع موارد الأدلة ويبسط مواعين الاجتهاد؛ فأحال إلى الأصول العامة والقواعد الكلية التي يستطيع المجتهد ـ بإعمالها ـ الوصولَ إلى أحكام النوازل؛ كتحكيم القياس، واعتبار المصالح المرسلة، وسد الذرائع، وتحكيم العرف، واعتبار مآلات الأفعال ونتائج التصرفات،،، وغيرها من القواعد الأصولية.
    ولَمَّا كان أصول الفقه علما يُعْنَى بأدلة الأحكام والعوارض الذاتية لتلك الأدلة؛ لذلك كانت موضوعات أصول الفقه وأقسامه الكبرى لا تخرج عن اعتبار أدلة الفقه وعوارضها؛ فتنوعت - تبعا لذلك – إلى خمسة أقسام:
    ـ قسم الأحكام: وهو يمثل مقدمة أصول الفقه.
    ـ قسم الأدلة: وهذا القسم في الحقيقة هو أصول الفقه بالأصالة، وما سواه مندرج في فنِّ الأصول بالتبعية والمُلابَسَة.
    ـ قسم دَلالات الألفاظ وطرق استنباط الأحكام من النصوص.
    ـ قسم التعارض والترجيح.
    ـ قسم الاجتهاد والتقليد.

    وسيأتي تفصيل القول في هذه الأقسام ومدى استحقاق دخولها في علم الأصول، وهل دخولها فيه ذاتيٌّ أو عرضيٌّ؟
    والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
    المقدمة الثانية: في تاريخ علم أصول الفقه وأهم المصنفات فيه:
    لمَّا كان لهذه القواعد الاجتهادية والقوانين الاستنباطية هذه الأهمية البالغة والقيمة الكبيرة -: فقد وردت أصولها في كلام الشارع؛ في الكتاب والسنة، ثم في آثار السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وأئمة الفقه المهتدين:
    ففي القرآن الكريم؛ تجد تنبيهاتٍ كثيرةً إلى قواعد الاجتهاد؛ ومن ذلك:
    ـ قوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}؛ فدَلالتها ظاهرة على وجوب الاجتهاد وبذل الوسع في الوصول إلى الحكم، ومنع الحكم بالتَّشَهِّي، وبغير برهان من الله.
    ومثله في الدَّلالة: قوله تعالى: {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.
    وقوله - عز وجل -: {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ}؛ مع أن ما يدعوه المشركون من دون الله لا برهان له، ولا حجة عليه؛ {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}، ومع بدهية هذا كله وقَطْعِيَّتِهِ، جاء النسق القرآني يطلب من منكري الوحدانية البراهينَ والحُجَجَ على ما هو مقطوعٌ ببطلانه؛ فكان في هذا القيدِ التنبيهُ على أن الدعاوى لا قيمة لها لولا اليبِّناتُ، والمزاعم خفيفةُ الوزن لولا الحُجج والبراهين.
    ـ وقوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}؛ فدلالتها كذلك ظاهرة في قيام الشريعة على التيسير ومراعاة مناسبة التكاليف لطاقات المكلفين فيما خوطبوا به.
    وقوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ}؛ فدلالتها واضحة على حجية القياس.
    وقوله تعالى: {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا}: لدَلالتها على وجوب تحصيل اليقين فيما لا يكفي فيه الظن،،، إلخ.
    ـ وكذلك ورد في السنة النبوية التنبيه على تلك القواعد الاجتهادية؛ ومن مطاهر هذا التنبيه:
    قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ((بُعِثْتُ بِالحَنِيفِيَّة ِ السَّمْحَةِ))، ومثلُهُ قولُهُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ((إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدَّيْنَ أَحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا))؛ فهذان الحديثان، وما كان في معناهما يفيدان اعتماد هذا التشريع مراعاة التيسير على المكلفين، فيما خوطبوا به من التكاليف.
    وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ((إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ)): إذ دَلالته واضحة على أن الأمر للوجوب، وعلى أن التكليف في الأوامر على قدر الطاقة، وعلى أن التكليف في النواهي يقتضي مطلق الاجتناب المنخرم بالفعل ولو مرة واحدة؛ ولذلك فمخالفة النهي تقتضي تكرر الإثم والتعزير؛ بسبب أن الإثم رَتَّبَهُ الشرع على تحقيق المفسدة في الوجود، وتحققها دائر مع وجود المنهي عنه حيث دار.
    وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحج: ((إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الحَجَّ فَحُجُّوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ، فَأَعَادُوا، قَالَ: لاَ، وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ، لَوَجَبَتْ)): فقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ((وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ، لَوَجَبَتْ)): فيه دَلالة واضحةٌ على أن الأمر للوجوب أيضا.
    وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في السواك: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ)): فيه دَلالة أيضا على أن الأمر للوجوب.
    فكانت هذه الآيات والأحاديث وأمثالها بمثابة المُنَبِّهِ الحاثِّ للمجتهدين على إيلاء هذه القواعد الرعايةَ الكبرى، فاجتهد العلماء منذ عصر الصحابة في تعليل الأحكام، وبيان مَدْرَكِ المذاهب والأقوال؛ فكانوا يشفعونها في أكثر الأحوال بالقاعدة الأصوليةِ المستدَلِّ بها على ما انتهى إليه اجتهادُهم؛ ومن ذلك:
    قول عليِّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه، في تعليل تغليظ حدِّ الشارب ـ: ((إِذَا شَرِبَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَحَدُّ الشُّرْبِ ثَمَانُونَ، وَحَدُّ المُفْتَرِِي ثَمَانُونَ)).
    ومثل ذلك أن مذهب عبد الله بنِ مسعود - رضي الله عنه، فِي المتوفَّى عنها زوجُها إذا كانت حاملا -: إنها تَعْتَدُّ بوضع الحمل, وَقَالَ مُبَيِّنًا مَدْرَكَ هذا القولِ: ((مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ؛ أنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ الصُّغْرَى؛ {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ} نَزَلَتْ بَعْدَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ))، وَأَرَادَ بِهِ قوله تعالى: {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ}،،، الآيةَ، وَكَانَ ذَلِكَ رَدًّا عَلَى مَنْ أناط العدة بأبعَدِ الأجلَيْنِ، وفي هذا الاستدلال إشارةٌ واضحةٌ إلى اعتبار آخِرِ النَّصَّيْنِ، عند تعارض المتكافِئَيْنِ، وتعذُّرِ الجمع بينهما، فيصار - حينئذ - إلى الترجيح بنسخ المتقدم بالمتأخر.
    ثم سار على نهج الصحابة أئمةُ الصدر الأول من فقهاء التابعين وتابعيهم، ومن تأمل الآثار الفقهية عن أئمة الفتوى في عصر دولة بني أمية؛ قبل تدوين الفقه والأصول -: وجد من بيان مدارك الاستدلال وقواعد الاجتهاد شيئا كثيرا؛ من ذلك استدلالات أئمة تلك العصور العصور؛ كالقاضي شُرَيْح، وإبراهيمَ بنِ يزيدَ النَّخَعِيِّ، ومكحولٍ الدمشقيِّ، وحمادِ بنِ أبي سليمان الأشعريِّ، وبُكَيْرِ بنِ عبد الله الأَشَجِّ، وأبي الزِّنَادِ عبدِ الله بنِ ذَكْوَانَ القُرَشِيِّ، وزيد بن أَسْلَمَ العَدَوِيِّ، وربيعةَ بنِ أبي عبد الرحمن المعروف بربيعةَ الرأي، ويحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، وأبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، ومالك بن أنس الأصبحي.
    وإن كانت تلك القواعد الاجتهادية المستدل بها في اجتهاد أعلام هذه الحقبة وعلمائها -: لا زالت في حاجة إلى دراسة تحليلية جادَّة تُبرِز أصول الفقه عندهم، وتجلِّي قواعدهم في الاستدلال، وتبرز طرائقهم في الاستنباط.
    من المراجع في موضوع أصول الفقه في الكتاب والسنة وقبل التدوين:
    ـ الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية: لنجم الدين سليمان بن عبد القوي الطوفي، المتوفى سنة: 716 هـ.
    ـ الفتح المبين في طبقات الأصوليين: للشيخ: عبد الله مصطفى المراغي.
    ـ منهج عمر بن الخطاب في التشريع؛ دراسة مستوعبة لفقه عمر وتنظيماته: رسالة الماجستير لأستاذنا الدكتور/ محمد بلتاجي حسن.
    ـ مناهج التشريع الإسلامي في القرن الثاني الهجري: رسالة الدكتوراه لأستاذنا الدكتور/ محمد بلتاجي حسن.
    ـ أصول الفقه قبل التدوين وبعده: للدكتور: محمد أنور إبراهيم، رسالة دكتوراه بكلية الشريعة بجامعة الأزهر، إشراف الدكتور الشيخ: عبد الغني عبد الخالق، سنة: 1398 هـ، 1978م.
    ـ الاجتهاد بالرأي في مدرسة الحجاز الفقهية: للدكتور/ خليفة بابكر الحسن.
    ـ الفكر الأصولي: لفضيلة الدكتور الشيخ/ عبد الوهاب أبو سليمان، دار الشروق، 1404 هـ.
    ـ الرأي وأثره في مدرسة المدينة، دراسة مهجية تطبيقية تثبت صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان: للدكتور/ أبو بكر إسماعيل محمند ميقا، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1405 هـ، 1985م.
    ـ أصول فقه الإمام مالك النقلية:
    للدكتور: عبد الرحمن بن عبد الله الشعلان، رسالة دكتوراه، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بإشراف الشيخ الدكتور/ يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين، سنة: 1411 هـ، وهي من مطبوعات عمادة البحث العلمي بجامعة الإمام.
    ومن ذلك الأبحاث المعنية بالآراء الفقهية والمناهج التشريعية لفقهاء ما قبل المذاهب الفقهية؛ ومنها:
    ـ مجموعة الأستاذ الشيخ الدكتور/ محمد أبو زهرة عن الأئمة الأربعة.
    ـ الأوزاعي: للأستاذ الدكتور/ صبحي المحمصاني.
    ـ الأئمة الأربعة للأستاذ الدكتور/ مصطفى الشكعة،،، وغيرها].
    وَضْعُ علم أصول الفقه:
    سبقت الإشارة إلى أن القواعد الأصولية كانت معلومة للمجتهدين منذ عصر الصحابة، وتأسيسا على ذلك: فالمراد بوَضْعِ علم أصول الفقه بدايةُ التأليف فيه، وجمعِ شتاته في مؤلف واحد، وقد سَبَقَ وَضْعَ علم أصول الفقه - بهذا المعنى - عِدَّةُ محاولات بدأت بالتصنيف في بعض المسائل التي هي من أقسام علم الأصول؛ ومن ذلك:
    محمد بن الحسن الشيباني؛ صاحب أبي حنيفة، المتوفى سنة: 189 هـ، ومما ينسب إليه من المصنفات الأصولية الجزئية:
    ـ كتاب اجتهاد الرأي.
    ـ كتاب الاستحسان.
    هشام بن الحكم؛ المتوفى سنة: 190 هـ، ومما ينسب إليه من المصنفات الأصولية الجزئية:
    ـ كتاب الألفاظ: ويبدو أنه منحول عليه، ممن أراد – من الشيعة الاثنى عشرية - انتزاعَ شرف وضع الأصول من الإمام الشافعي ونَحْلِهِ لأئمتهم، وقد كان حالُ هشام بن الحكم دون أن يوفَّق إلى هذا الفضل الكبير، وأن يجعله الله – عز وجل – سببا لنفع الأُمَّة هذا النفع العميم، ولو ثبت أن له كتابا بهذا العنوان وفي هذا الموضوع، فلن يكون تأليفه وضعا لعلم أصول الفقه، فالكتاب في قسم من أقسام الأصول، ولا يعتبر مصدرا من مصادر أصول الفقه، ولو اعتبر كذلك، لكان اعتبار الإمام محمد بن الحسن الشَّيْبَانِيِّ واضعَ علم الأصول؛ لسبقه عليه؛ كما قد أشير إليه.
    ثم كانت البداية الحقيقية الناضجة، والانطلاقة الكبرى للتأليف الأصوليِّ ـ في راجح القول ـ على يد الإمام الشافعيِّ محمد بن إدريس المُطَّلِبِيِّ رضي الله عنه، المتوفى سنة 204 هـ؛ كان ذلك من خلال كتابه ((الرسالة))، الذي كتبه استجابة لطلب من الإمام عبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ، وأرسله إليه؛ فسمي لذلك ((الرسالة)).
    وأتبع الإمام الشافعي رسالَتَهُ بعدة مصنفات في الأصول؛ منها:
    ـ إبطال الاستحسان.
    ـ جماع العلم.
    ـ رسالة في بيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة.
    ـ القياس.
    وبعد الإمام الشافعي لم يتابَع ذلك الإمامُ العبقريُّ على طريقته في التصنيف الأصولي؛ بل اقتصر التصنيف الأصولي بعده على المؤلفات الخاصة بموضوعات أصولية جزئية، دون أية محاولة لاستكمال مسيرة الإمام الشافعي في إنضاج علم الأصول واستكمال مباحثه، وترتيب موضوعاته، ومحاولة الإسهام في استقرار مصطلحاته، وبأدنى تأمل للمصنفات الأصولية بعد رسالة الإمام الشافعي إلى أواخر القرن الرابع الهجري، يظهر برهان هذه الدعوى جليا، لا يحتاج بعد ذلك إلى برهان؛ ومن المصنفات الأصولية الجزئية التي توسطت وضع الأصول ونضجه:
    الخفاف؛ أبو نصر عبد الوهاب بن عطاء العجلي، المتوفى سنة: 204 هـ ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ الناسخ والمنسوخ.
    ابن صدقة الحنفي، المتوفى سنة: 220 هـ ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ إثبات القياس.
    ـ خبر الواحد.
    ـ اجتهاد الرأي.
    ـ كتاب الحجج.
    عيسى بن أبان بن صدقة؛ أبو موسى الفسوي الحنفي، المتوفى سنة: 220 هـ ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ إثبات القياس.
    ـ اجتهاد الرأي.
    ـ خبر الواحد.
    ـ كتاب الحجج
    : وسبب تأليفه أن بعض العلماء المخالفين للمذهب الحنفي في عهد المأمون جمعوا له أحاديث كثيرة، ووضعوها بين يديه، وقالوا له: إن أصحاب أبي حنيفة – وهم أصحاب الحظوة لديك، والمقدَّمون عندك – لا يعملون بها، فصنف عيسى بن أبان هذا الكتاب، وبين فيه وجوه الأخبار، وما يجب قبوله، وما يجب تأويله، وبين فيه حُجج أبي حنيفة، فلما قرأه المأمون، ترحم على أبي حنيفة. [انظر: تاج التراجم: 227]
    إبراهيم بن سيَّار النظَّام المعتزلي، المتوفى سنة: 221 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب النكت
    : الذي تكلم فيه عن أن الإجماع ليس حجة، وله فيه طامات تنزه الأسماع عنها.
    أصبغ بن الفرج المالكي المصري، المتوفى سنة: 225 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الأصول.
    سريج بن يونس المروزي، المتوفى سنة: 235 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ الناسخ والمنسوخ.
    الإمام أحمد بن حنبل، المتوفى سنة: 241 هـ، ومما ينسب إليه من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الناسخ والمنسوخ.
    ـ كتاب طاعة الرسول.
    ـ كتاب العلل والرجال.
    الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي، المتوفى سنة: 244 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الناسخ والمنسوخ.

    داود بن علي بن داود الظاهري، المتوفى سنة: 270 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الأصول.
    ـ كتاب إبطال القياس.
    ـ كتاب الإجماع.
    ـ كتاب خبر الواحد.
    ـ كتاب الخبر الموجب للعلم.
    ـ كتاب الحجة.
    ـ كتاب الخصوص والعموم.
    ـ كتاب المفسر والمجمل.
    ـ كتاب إبطال التقليد.
    الأثرم؛ أحمد بن محمد بن هانئ، أبو بكر الطائي، المتوفى سنة: 273 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب العلل.
    ـ كتاب الناسخ والمنسوخ في الحديث.
    ابن الخلال؛ ويكنى أبو الطيب، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب إبطال القياس.
    ـ كتاب نعت الحكمة في أصول الفقه.
    ـ كتاب النكت.
    أبو داود السجستاني؛ سليمان بن الأشعث السجستاني، صاحب السنن، المتوفى سنة: 275 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الناسخ والمنسوخ.

    البشكري، أبو سعيد الحسن بن الحسين بن عبيد البشكري الظاهري، المتوفى سنة: 276 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب إبطال القياس.

    أبو بكر القاشاني؛ محمد بن إسحاق، المتوفى سنة: 280 هـ، وله كتاب من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب إثبات القياس.
    ـ كتاب الرد على داود في إبطال القياس.
    ـ صدر كتاب الفتيا.
    ـ كتاب الفتيا الكبير.
    إسماعيل بن إسحاق القاضي، المتوفى سنة: 282 هـ، وله كتاب من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الأصول.

    ابن داود الظاهري، أبو بكر محمد بن داود، المتوفى سنة: 297 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الوصول إلى معرفة الأصول.

    ابن القاسم؛ أبو الحسين يحيى بن الحسين بن القاسم ن إبراهيم بن إسماعيل، الهاشمي الحسني، المتوفى سنة: 298 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب تفسير معاني السنة.
    ـ كتاب القياس.

    وفي القرن الرابع الهجري ظهرت المصنفات الأصولية التالية:
    أبو عليٍّ الجُبَّائِيُّ؛ محمد بن عبد الوهاب، شيخ الطائفة الجُبَّائِيَّة من كبريات فرق المعتزلة، المتوفى سنة: 303 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الاجتهاد.
    ـ كتاب الأصول.

    القُمِّيُّ، أبو الحسن علي بن موسى، المتوفى سنة: 305 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب إثبات القياس والاجتهاد وخبر الواحد.

    ابن سريج الشافعي؛ أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج، المتوفى سنة: 306 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الرد على ابن داود في إبطال القياس.
    ـ كتاب الغنية في الأصول.

    زكريا بن يحيى الساجي الشافعي، المتوفى سنة: 307 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ علل الحديث
    : على اعتبار علوم الحديث فرعا من أصول الفقه؛ بعض موضوع الأخبار من دليل السنة النبوية؛ من قسم الأدلة.
    ـ ألف كتابا في الفقه والخلافيات سماه كتاب أصول الفقه
    : استوعب فيه أبواب الفقه، وتكلم في مقدمته على الأئمة الذين وقع الخلاف بينهم في المسائل؛ وهم: الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة، وابن أبي ليلى، وعبد الله بن الحسن العنبري، وأبو يوسف، وزفر بن الهذيل، ومحمد بن عبد الله بن شُبْرُمَةَ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وسفيان الثوري، وربيعة، وابن أبي الزناد، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو ثور.
    النوبختي؛ أبو سهل، المتوفى سنة: 311 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب إبطال القياس.
    ـ كتاب تثبيت الرسالة: ويبدو أنه في قسم النبوات من موضوعاتعلم الكلام، وإنما ذكرته تنبيها عليه، ليس غير.
    ـ كتاب الخصوص والعموم.
    ـ كتاب نقض اجتهاد الرأي على ابن الراوندي.
    ـ كتاب نقض رسالة الشافعي.
    ـ كتاب النقض على مسألة عيسى بن أبان في الاجتهاد.

    ابن المنذر الشافعي النيسابوري؛ محمد بن إبراهيم، المتوفى سنة: 318 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب إثبات القياس.
    ـ كتاب الإجماع.

    وألف في الخلافيات:
    ـ الإشراف على مذاهب الأشراف.
    ـ كتاب المبسوط.

    أبو هاشم الجُبَّائِيُّ؛ عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب، شيخ الطائفة البَهْشَمِيَّة من فرق المعتزلة، المتوفى سنة: 321 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الاجتهاد.
    ـ كتاب تذكرة العالم.
    ـ كتاب العُدَّة.

    أبو الحسن الأشعري؛ علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم الأشعري، مؤسس المدرسة الأشعرية من كبريات المدارس الكلامية، المتوفى سنة: 324 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ إثبات القياس.
    ـ كتاب الخاص والعام.
    ـ كتاب اختلاف الناس في الأسماء والأحكام:
    وقد اختلف في تصنيفه بين أصول الدين وأصول الفقه، ويظهر من عنوانه أنه في أصول الدين.
    ـ كتاب الاجتهاد في الأحكام.

    الشاشي، أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم، المتوفى سنة: 325 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ أصول الشاشي.

    ابن الإخشيد، أحمد بن علي بن بيغجور، أبو بكر ابن الإخشيد، الشافعي، شيخ المعتزلة، المتوفى سنة: 326 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الإجماع.
    ـ كتاب المعونة في أصول الفقه.

    أبو بكر الصيرفي الشافعي؛ محمد بن عبد الله البغدادي، المتوفى سنة: 330 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب البيان في دلائل الأعلام على أصول الأحكام.
    ـ كتاب في الإجماع.
    ـ كتاب أصول الصيرفي.
    ـ شرح رسالة الشافعي.
    ـ نقض كتاب عبيد الله بن طالب الكاتب لرسالة الشافعي.

    أبو الفرج المالكي؛ عمر بن محمد بن عمرو الليثي البغدادي، المتوفى سنة: 331 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب اللمع في الأصول.
    أبو منصور الماتريدي؛ محمد بن محمد بن محمود، شيخ المدرسة الماتريدية من مدارس المتكلمين، المتوفى سنة: 333 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ مآخذ الشريعة في الأصول.
    ـ الجدل.

    ابنُ القاصِّ؛ أحمد بن أحمد، أبو العباس الطبري، المتوفى سنة: 335 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب في أصول الفقه.
    ـ كتاب التلخيص:
    وهو كتاب في القواعد وتخريج الفروع على الأصول، ولا تخفى الصلة الوثيقة بين تخريج الفروع وأصول الفقه؛ إذ إنه يمثل الجانب التطبيقي العملي لعلم الأصول.
    أبو إسحاق المروزي الشافعي؛ إبراهيم بن محمد، المتوفى سنة: 340 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ الفصول في معرفة الأصول.

    أبو الحسن الكرخي، عبيد الله بن الحسن بن دلال بن دلهم، المعتزلي الحنفي، المتوفى سنة: 340 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ أصول الكرخي:
    وهو وإن كان في القواعد الفقهية عند الحنفية، إلا أنه مفيد في إعطاء تصور تقريبي لحال علم أصول الفقه في تلك الحقبة.
    أبو أحمد الخوارزمي، محمد بن سعيد القاضي الشافعي، المتوفى سنة: 343 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الهداية في الأصول.

    الشاشي؛ أبو علي نظام الدين أحمد بن محمد بن إسحاق، المتوفى سنة: 344 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ أصول الشاشي ((الخمسين)).

    أبو الفضل القشيري؛ بكر بن محمد بن العلاء، المتوفى سنة: 344 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب القياس.
    ـ كتاب أصول الفقه.
    ـ كتاب مآخذ الأصول.

    أبو الحسن المسعودي؛ علي بن الحسين بين علي، المتوفى سنة: 344 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ نظم الأدلة في أصول الملة.

    حسَّان القرشي؛ حسان بن محمد بن أحمد بن هارون، أبو الوليد، الأموي النيسابوري الشافعي، المتوفى سنة: 349 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ شرح رسالة الإمام الشافعي.

    أبو بكر البردعي؛ محمد بن عبد الله، المتوفى سنة: 350 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الجامع في الأصول.
    ـ كتاب الناسخ والمنسوخ في القرآن.

    الفارسي؛ أحمد بن الحسن بن سهل الفارسي الشافعي، المتوفى سنة: 350 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الذخيرة في الأصول.
    ـ كتاب الخلاف مع المُزَنِيِّ:
    ولا يخفى ثراء كتب الخلاف الفقهي بالقواعد الأصولية، ومزيدُ عنايتها بتخريج الفروع على الأصول.
    أبو علي الطبري الشافعي؛ الحسين بن القاسم، المتوفى سنة: 350 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب في الأصول.
    ـ المحرر في الجدل.

    ابن القطان الشافعي؛ أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي، المتوفى سنة: 359 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب في أصول الفقه.
    الخُشَنِيُّ؛ محمد بن الحارث بن أسد الخُشَنِيُّ، القَيْرَوَانِيّ الأندلسي، المالكي، المتوفَّى سنة: 361 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ أُصُول الفُتْيَا في الفقه على مذهب الإمام مالك:
    عثر له على نسخة وحيدة في الخزانة العامة بالرباط، تقع في أول مجموع برقم: 1729 د، ، وهو مطبوع؛ بتحقيق كل من: الشيخ/ محمد المجدوب، والدكتور/ محمد أبو الأجفان، والدكتور عثمان بطيخ، بالدار العربية للكتاب، والمؤسسة الوطنية للكتاب، سنة: 1985م.
    أبو حامد المروزي؛ القاضي أحمد بن بشر بن عامر، المتوفى سنة: 362 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ الإشراف على الأصول.

    غلام الخلال؛ عبد العزيز بن جعفر بن أحمد، أبو بكر، المتوفى سنة: 363 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ الخلاف مع الشافعي.

    أبو بكر القَفَّال الشاشي الكبير؛ محمد بن علي بن بن إسماعيل، المتوفى سنة: 365 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب في أصول الفقه.
    ـ شرح رسالة الإمام الشافعي.
    ـ محاسن الشريعة:
    وهذا الكتاب يعد أوَّلَ مصنَّف في تعليل الأحكام، مكتمِلِ المباحث مستوعبٍ للفروع، بعد محاولات الحكيم الترمذي في كتابيه: ((إثبات العلل))، و: ((مقاصد الصلاة))، ثم محاولات أبي الحسن العامريِّ، وعاصر القفال الشاشي أحدُ علماء الشيعة؛ ألا هو ابنُ بَابَوَيْهِ القُمِّيُّ الذي ألَّف في الموضوع نفسِهِ كتابَ: ((علل الشرائع))، وإنْ مَزَجَهُ بكثير من الخرافات، واعتمد فيه تعليل كثير مما لا عُلْقَةَ له بالأحكام؛ كتعليل بعض الأسماء والأحداث، بما لا يؤيده نقل، ولا يشهد له عقل.
    الطوابيقي؛ أحمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل، أبو الحسين، المتوفى سنة: 368 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب في أصول الفقه.

    الرباعي؛ إبراهيم بن أحمد بن الحسن، أبو إسحاق، من علماء الداوديين، المتوفى سنة: 370 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الاعتبار في إبطال القياس.

    ابن مجاهد الطائي؛ محمند بن أحمد بن يعقوب، أبو عبد الله، المتوفى سنة: 370 هـ، وله من المصنفات الأصولية:

    ـ كتاب في الأصول على مذهب مالك.

    الرقي؛ أبو سعيد الظاهري، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الأصول: ويشتمل على مائة وكتاب على مثال كتاب داود.

    الشيرازي الشافعي؛ أبو عبد الله محمد بن خفيف، المتوفى سنة: 371 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الفصول في الأصول.

    أبو الحسن التميمي؛ عبد العزيز بن الحارث بن أسد، المتوفى سنة: 371 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ جزء في أصول الفقه.
    ـ العقل.
    ـ مسائل في أصول الفقه.
    ـ مسألة: النافي للحكم عليه الدليل:
    ذكرها القاضي أبو يعلى في العدة: 4/127، وأبو الخطاب الكَلْوَذَانِيّ ُ؛ في التمهيد: 3/263.
    ـ مسألة في أفعال الرسول:
    ذكرها القاضي أبو يعلى في العدة: 3/673.
    أبو بكر الأبهري المالكي؛ محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح، المتوفى سنة: 375 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ كتاب الأصول.
    ـ كتاب إجماع أهل المدينة.

    أبو حفص العكبري ؛ عمر بن إبراهيم بن عبد الله الحنبلي، المتوفى سنة: 377 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ الاختيارات في المسائل المشكلات، وفيها مسائل في أصول الفقه.

    الخرزي؛ أبو الحسن أحمد بن نصربن محمد، الخرزي الزهري البغدادي، المتوفى سنة: 380 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ جزء فيه مسائل في أصول الفقه.

    الصيمري؛ أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين، المتوفى سنة: 386 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ أدب المفتي والمستفتي.
    ـ القياس والعلل.

    أبو بكر الجوزقي؛ محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا، الشافعي، المتوفى سنة: 388 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ شرح رسالة الشافعي.

    المعافى النهرواني؛ المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد، النهرواني، أبو الفرج القاضي، المتوفى سنة: 390 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ التحرير.
    ـ الحدود والعقود.
    ـ المنقر.

    إسماعيل الإسماعيلي؛ أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن أحمد الجرجاني، الشافعي، المتوفى سنة: 396 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ تهذيب النظر: كتاب كبير في أصول الفقه.

    ابن القصَّار الأَبْهَرِيُّ؛ علي بن أحمد البغدادي، أبو الحسن ابن القصَّار الأبهري الشِّيرَازِيّ، المتوفى سنة: 396 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ التعليقة في الأصول.
    ـ مقدمة في أصول فقه الإمام مالك.

    سعد القيرواني المالكي، المتوفى سنة: 400 هـ، وله من المصنفات الأصولية:
    ـ المقالات في الأصول.

    ومن أراد أن يتابع حركة التأليف الأصولي في القرنين الثالث والرابع الهجريين بتوسع وتحرير، فليراجعِ المصنفاتِ في طبقات الفقهاء، وقد جمع أكثرَ ما فيها مما يتعلق بالمصنفات الأصولية -: الأستاذُ الشيخُ العلامةُ عبد الله مصطفى المراغي في كتابه الحافل: ((الفتح المبين في طبقات الأصولييين))، وتابعه على مادته وزاد عليها العلامةُ الشيخُ الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان؛ في كتابه: ((الفِكْرُ الأُصُولِيّ))، ثم الدكتور شعبان محمد إسماعيل؛ في كتابه: ((أصول الفقه تاريخه ورجاله))، والدكتور/ أحمد بن عبد الله الضويحي في رسالته للدكتوراه : ((علم أصول الفقه من التدوين إلى نهاية القرن الرابع الهجري، دراسة تاريخية استقرائية تحليلية)).
    ولا ينبغي للباحث أن يَغفُل عن الآراء الأصولية المنسوبة إلى الأئمة، مما ليس مصنفا في كتاب، ففيها الإشارة إلى حال أصول الفقه وقياس مدى بُدُوِّ صلاحِهِ.
    مع لفت انتباه الباحثين وطلبة العلم إلى أن تَلَمُّسَ معالم أصول الفقه في ذَيْنِكَ القرنينِ لا ينبغي أن يَقتصِر على تتبُّعِ هذه المصادر؛ بل ينبغي أن يُشفَع هذا التتبعُ بالآراء الأصولية المذكورة في كتب الخلاف؛ كـ: ((اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى))، وغيره، كما ينبغي التماسه من كتب الآثار الفقهية؛ كمصنفي ابن أبي شَيْبَةَ وعبد الرزَّاق، وكتاب الآثار لأبي يوسف، والخراج لابن أبي آدم،،، وغيرها.
    إلى هنا ينتهى البحث إلى هذه النتيجة: لم تَعرِف حقبة القرنين الثالث وجُلَّ الرابع الهجريينِ مُصَنَّفًا مكتملا في فنِّ أصول الفقه، لا يُستثنَى إلا بضعةُ شروح لرسالة الإمام الشافعي؛ هي: شرح أبي بكر الصَّيْرَفِيِّ (330 هـ)، وشرح أبي الوليد النيسابوريِّ (349 هـ)، وشرح القَفَّالِ الشَّاشِيِّ الكبير (365 هـ)، وشرح أبي بكر الجَوْزَقِيِّ النَّيْسَابُورِ يِّ (388 هـ)، ومن المتأخرين عنهم الإمامُ أبو محمدٍ الجُوَيْنِيُّ والدُ إمام الحرمينِ (438 هـ)، إلا أن هذه الشروح محكومة بالكتاب المشروح؛ فلا ينسب اكتمال المباحث الأصولية فيها إلى اختيار الشُّراح؛ بل مَرَدُّ ذلك الفضلِ إلى الكتاب المشروح، وليس من هذه الشروح ما قُدِّرَ لنا الوقوفُ عليه للحكم على طبيعة التصنيف الأصوليِّ فيه، ومدى ما أضافه هؤلاءِ الشُّراحُ إلى علم أصول الفقه في المسائل أو الدلائل؛ إذ إن هذه الشروحَ جميعَها مفقودٌ، أو في حكم المفقود؛ لولا نَزْرٌ يسيرٌ منها حُفِظَ لنا فيما ينقله عنها الإمام الزركشيُّ في كتابه الحافل ((البحر المحيط في أصول الفقه)).
    حتى جاء في أواخر القرن الرابع الهجري عُقْبَى ليلٍ منه -: الإمامُ القاضي أبو بكر الباقلانيُّ، المتوفَّى في أوائل القرن الخامس؛ (403 هـ) رضي الله عنه، فكان أول من بَعَجَ أصول الفقه، وصاغة في هيكل محكَم منظم، ونظم مباحث في نظرية عامة ناضجة، فاتَّسَمَ التصنيفُ الأصوليُّ بالمنطقيَّةِ في ترابُطِ موضوعاتِهِ، والمنهجيَّةِ في التأليف، والاطِّراد والاستقرار في المصطلحات؛ فاستقر علم أصول الفقه على شكله الموجود بيننا الآن أو كاد؛ فألف الباقِلانيُّ في الأصول مصنفات متنوعة؛ هي:
    ـ التقريب والإرشاد الكبير.
    ـ التقريب والإرشاد الأوسط.
    ـ التقريب والإرشاد الصغير.
    ـ الأحكام والعلل.
    ـ أمالي إجماع أهل المدينة.
    ـ المقتع.
    ـ تمهيد الدلائل وتلخيص المسائل
    : والراجح أنه: ((التمهيد في الرد على الملاحدة المعطلة والرافضة والخوارج والمعتزلة)) في علم الكلام، وقد طبع ببيروت بعنوان: ((تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل))، بتحقيق عماد حَيْدَر، الطبعة الأولى، سنة: 1987 م ، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت – لبنان؛ فتبين بذلك خروجُهُ عنِ المصنفات الأصولية، وإنما ذكرته للتنبيه عليه.
    ولم يصلنا من مصنفات الباقلانيِّ الأصوليَّةِ سوى جزء من كتابه: ((التقريب والإرشاد الصغير))، و: ((تلخيص)) أبي المعالي الجويني للتقريب والإرشاد، وفيهما يظهر اكتمال البناء الأصولي، واستيعاب المسائل، ونضج الاستدلال؛ كما قد أشير إلى ذلك آنفا.
    ولا ينبغي إغفال جهود الإمام أبي بكر الجصَّاص (370 هـ) الأصولية؛ في مَعْلَمَتِهِ الأصولية: ((الفصول في الأصول))، وليس في أيدينا ما يشير إلى تأثر أحد من الباقلانيِّ والجصَّاص بالآخر؛ لاختلاف المناهج، وتبايُن الطرائق، إلا أن جهودهما الأصولية تمثل انتقال علم الأصول من إرهاصات النشأة وطَوْرِ التكوين، إلى طَوْرِ النُّضْجِ، واكتمال المباحث، وإحكام الصياغة.
    وإن كان في القلب شيءٌ من هذه النَّقْلَةِ النَّوْعِيَّةِ - وإن شِئْتَ فَسَمِّهَا الطَّفْرَةَ - التي حدثت لهذا العلم في الفترة ما بين الإمام الشافعيِّ إلى الإمامين الجصاص والباقلاني؛ فمن الغريب أن يتطور هذا العلم هذا التطوُّر الكبير بين عَشِيَّةٍ وضُحاها دون أيَّةِ محاولات تحت أيدينا تشير إلى إرهاصات هذا التطور، لولا ما نتعلل به من عبقرية ذَيْنِكَ الإمامينِ الجصَّاصِ والباقلانيِّ الأصوليةِ، وقد تُظهِر لنا جهود الباحثين في تحقيق التراث ما يفسر لنا التدريج الطبيعي لعلم أصول الفقه، ولعل عند غيري في هذا جديدا يفيد في تفسير هذه الظاهرة!!
    ومن المهم في هذا السياق الإشارةُ إلى الحاجة الماسَّة إلى استكشاف مراحل نُمُوِّ أصول الفقه في القرنين الثالث والرابع الهجريينِ؛ فإن هذه الحقبة لا زالت يَلُفُّها الغموض، ويحيط بها الرانُ، نسأل الله عز وجل أن يوفق الباحثين إلى استجلاء غامضها، وأن يرزقهم الإعانة على الإبانة عما لَفَّهَا من تطور ونموٍّ في علم أصول الفقه.

    ويقارب الإمامَ أبا بكرٍ الباقلانيَّ في التصنيف الأصوليِّ القاضي عبدُ الجبار بنُ أحمدَ الهمذانيُّ، شيخُ المعتزلة (419 هـ)، ورائد النهضة الفكرية الاعتزالية الثانية، بعد اضمحلال النهضة الفكرية الأولى للمعتزلة التي قامت على يد الجُبَّائِيَّيْ نِ: أبي عليٍّ وولدِهِ أبي هاشم؛ لازال مذهبهم إلى زوال واضمحلال!! فكتب القاضي عبد الجبار عدة مصنفات في الأصول؛ هي:
    ـ الاختلاف في أصول الفقه:
    ـ أصول الفقه:
    ـ الدرس:
    ـ الشرح:
    ـ شرح العمد:
    ـ المغني:
    ـ النهاية:
    ـ العُمَد في أصول الفقه.
    ـ جزء الشرعيات من موسوعته الكبرى في الاعتزال: ((المغني في أبواب العدل والتوحيد)).

    ولم يصل إلينا من تراث القاضي عبد الجبار الأصولي سوى بعض كتاب العُمَد مع شرحه لأبي الحسين البصري، وجزء الشرعيات من ((المغني في أبواب العدل والتوحيد)).
    فاستقر علم أصول الفقه - بعد الإمام الباقلاني، والقاضي عبد الجبار - في نظرية محكمة منضبطة.
    ويمكن أن ندرج جهود أبي الحسين البصري المعتزلي، المتوفى سنة: (436 هـ)، وتلميذ القاضي عبد الجبار في هذه المرحلة من التصنيف في كتابه ((المعتمد في أصول الفقه))، وكتابه ((شرح العُمَد)).
    ثم تلاهما الإمام أبو المعالي الجوينيُّ، إمامُ الحرمينِ (478 هـ)، فأسهم في إتمام مباحث الأصول وصياغتها بما أوتي من عقلية عبقرية منظِّرةٍ فذَّةٍ، وقدرةٍ فائقة على البيان؛ فلخص تقريب الباقلاني في كتابه: ((التلخيص))، ثم صنف: ((البرهان في أصول الفقه))؛ ثم نحا مَن بعده نحوَهُ في التصنيف.
    وتابع أبا المعالي الشيخُ أبو حامد الغزاليُّ الطُّوسِيُّ (505 هـ)، فبدأ بتلخيص آراء شيخه أبي المعالي في كتابه: ((المنخول من تعليقات الأصول))؛ مقتصرا فيه على تقييدات الجُوَيْنِيِّ في تعاليقه، ثم كتب ((المستصفى في الأصول))، فأسهم بذلك في اكتمال التأليف الأصولي على شكله المستقرِّ إلى يوم الناس هذا، وقبل المستصفى ألَّّف كتابه: ((شفاء الغليل في بيان الشَّبَه والمُخِيل ومسالِكِ التعليل))، عُنِيَ فيه بمبحث مسالك العلة من مباحث القياس الأصولي، كما اعتنى جدا بكثير من المباحث المقاصدية المتعلقة بضوابط المصلحة، والتعليل بالحكمة،،، وغيرها، كما ألف في الأصول كتاب: ((الأساس في القياس)).
    ومن إضافات أبي حامد الغزالي المؤثرة في التصنيف الأصولي أنْ زاد في كتابه ((المستصفى)) المقدمة المنطقية التي استمدها من المنطق الصوري (المنطق الأرسطي)، واعتبر من لا يحيط بتلك المقدمة المنطقية ((فَلَا ثِقَةَ لَهُ بِعُلُومِهِ أَصْلًا)):
    وليت أبا حامد ما فعل!!
    فقد كان صنيعُهُ ذريعةً إلى دخول الأسلوب المنطقي الصوريِّ في التأليف الأصولي، وامتزاجه به امتزاج الماء باللبن؛ حتى صار مَذْقًا؛ فأصبح لزاما على طالب الأصول أن يُلِمَّ باصطلاحات المنطق الصوري واستدلالاته؛ حتى يتمكن من فهم المؤلفات الأصولية، وما كان أغنى الأصوليين ـ لولا صنيعُ الغزاليِّ وتتايُعُ الأصوليين بعده ـ: ما كان أغناهم عن ذلك المنطق التجريديِّ العقيم، الذي إن أحسنا الظن بمعطياته، قَنَعْنَا بنفعه لعقلية أصحابه الذين أبدعوه، فقد كان في اعتماد المنطق الصوري استبدالا للذي هو أدنى بالذي هو خير؛ إذ لدينا من أصول الاستدلال والقواعد المنهجية في القرآن والسنة ولغة العرب ما فيه الغُنية وزيادة.
    ثم ظهر بعد ذلك لون من التصنيف الأصوليِّ على خلاف المصنفات المذكورة آنفا فبدلا من الاجتهاد في استنباط الأصول وضبطها وتقنينها ثم تخريج الفروع عليها، ظهرت ـ على خلاف ذلك ـ طريقة الأحناف في التأليف الأصولي؛ تلك الطريقة التي اعتمدت الانطلاق من اجتهادات الإمام أبي حنيفة وصاحبيه ومذاهبهم في الفروع واستقرائها للوقوف على الأصول والمدارك التي اعتمدوها في اجتهاداتهم، وقد كان هدف أصحاب هذه الطريقة وضع الأصول والمدارك التي كان الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه وأصحابه يعتمدونها في الاجتهاد والتخريج، فذهبوا إلى استنباط أصول الأدلة من خلال استقراء اجتهادات أئمة المذهب الحنفي وأقوالهم في الفروع لاستخراج الأصول منها، وقد كانت من أوئل المحاولات الناضجة في هذا اللون من التصنيف الأصولي جهود الإمام أبي زيد الدَّبُوسِيِّ (430 هـ)؛ في كتابيه: ((تقويم الأدلة))، و: ((الأسرار في الأصول والفروع وتقويم الأدلة عند الحنفية))، ثم صنف – من بعده – الإمام فخر الاسلام البزدويُّ، وشمس الائمة السَّرَخْسِيُّ كتابيهما في الأصول، فهذبا هذا الفن؛ فصار عليهم مُعَوَّلُ الفقهاء بعدهما.
    ثم ظهرت بعد ذلك الطريقة الثالثة في التصنيف الأصولي؛ تلك طريقة التوفيق والتلفيق، وهي طريقة تقوم على الجمع بين طريقتي المتكلمين (أو الشافعية)، وطريقة الفقهاء (أو الأحناف) فأُلِّف فيها غيرُ كتاب؛ منها: كتاب: ((التحرير في علم الاصول الجامع بين اصطلاحي الحنفية والشافعية)) للكمال بن الهمام ( 861 هـ) وغيره.
    إعمال المقاصد الشرعية في استنباط الأحكام:
    هناك طريقة أخرى في الاجتهاد الفقهي تعتمد على ما وراء التشريع من غايات وأسرار، لاعتمادها مناطاتٍ ومناسباتٍ للأحكام؛ فتَكَوَّنَ من هذه الشذرات الاجتهاد المقاصديُّ في الاستنباط، الذي بدأت إرهاصاتُه في إشارات مبكرة جدا على يد الحكيم الترمذيِّ في: ((إثبات العلل))، و: ((مقاصد الصلاة))، وعلى يد أبي الحسن العامريِّ، وأبي بكر القفال الشاشي في كتابه غير المسبوق في فنه: ((محاسن الشريعة))،،، وغيرهم.
    حتى جاء الإمام الجويني فبسط الكلام في مقاصد الشريعة ونَظَمَ مسائلها في سلك محكم، فكان أول من نبه إلى أهمية العناية بمقاصد الشارع، ومن مشهور قوله في ذلك: ((مَنْ لَمْ يَتَفَطَّنْ لِوُقُوعِ المَقَاصِدِ فِي الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، فَلَيْسِ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي وَضْعِ الشَّرِيعَةِ)) [البرهان في أصول الفقه: 1/295].
    وجاء بعده تلميذه الوفيُّ الأمين على كثير من آراء شيخه في غير فنٍّ؛ ذلكم أبو حامد الغزاليُّ فوَسَّعَ الكلام على المقاصد في ((المستصفى))، و: ((شفاء الغليل في بيان الشَّبَه والمُخِيل ومسالِكِ التعليل))، وفي ((فضائح الباطنية)) المعروف بِـ: ((المُسْتَظْهِرِي ِّ)).
    ثم جاء بعد ذلك الإمام عز الدين بن عبد السلام (660هـ)، فوَسَّعَ الكلام في المقاصد، وأَصَّلَ وفصَّل في باب المصالح في كتابه الفذِّ الماتِعِ: ((قواعد الأحكام في مصالح الأنام))، وطبق آراءه النظرية تلك في كتابه: ((شجرة المعارف والأحوال في صالح الأقوال والأفعال))، وكتابه: ((مقاصد الصلاة))، و: ((مقاصد الصوم))،، وغيرها.
    ثم استفاد من ذلك تلميذه الوفيّ * الإمام شهابُ الدين القَرَافِيّ؛ فكانت أطروحاته امتدادا لآراء شيخه عز الدين، وتطويرا لها، ترى آية ذلك جلية في ((الفروق))، و: ((شرح التنقيح))، وتطبيقاتها في: ((الذخيرة)), و: ((الأمنية))، و: ((الإحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام)).
    كما كان لشيخ الإسلام ابن تيمية إسهام كبير في العناية بمقاصد الشريعة؛ لا سيما في كلامة على التيسير ورفع الحرج في مثل ((المسألة المَارْدِينِيَّ ة)) وغيرها.
    وكذلك تلميذُهُ الإمامُ ابن القيم؛ لا سيما في ((أعلام الموقعين عن رب العالمين)) عند كلامة على الحيل، وسدِّ الذرائع،،، وغيرها من المباحث الأصولية المقاصدية التي وفَّاها الكلامَ بأتم البيان.
    حتى جاء الإمام الشاطبي؛ (جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ)؛ فكان إسهامه اكتمالا لعلم المقاصد، وتتميما لمسائله وموضوعاته، وصياغةً ناضجةً لأصوله، فخصَّص الكتابَ الثانِيَ من مصنفه النافع الفذ: ((الموافقات)) لبحث مقاصد الشارع، فأتى فيه بمَا لَمْ تَسْتَطِعْهُ الأَوَائِلُ، وطبق ما في هذا الكتاب من نظريات في كتابه الفذ الآخر ((الاعتصام)) (صِنْوِ الموافقات).

    وفي العصر الحديث
    :
    بدأت الإشارة إلى أهمية إبراز العناية بعلم المقاصد الشرعية على يد الأستاذ الشيخ محمد عبده؛ ظهر هذا جليا في عدة جوانب نظرية وعملية:
    فمن الجوانب النظرية: إشاراته المقاصدية في مقالاته ومصنفاته في التفسير، وهي كثيرة جدا في تفسير المنار، وتفسير جزء عم، وتفسير سورة العصر، وغيرها من مصنفاته، كما ظهرت عناية تلميذه الأكبر الشيخ العلامة الأستاذ الإمام/ محمد رشيد رضا، في مؤلفاته عامة، ومن أهم ما عني في تصنيفة بفكرة إحياء علم مقاصد الشرع كتابان عظيمان نافعان؛ هما:
    ـ كتاب: ((يسر الإسلام وأصول التشريع العام)).
    ـ وكتاب: ((الوحي المحمدي))
    ، لا سيما في الفصل الخامس المعنون له بعنوان: ((الفصل الخامس في مقاصد القرآن في تربية نوع الإنسان، وحكمة ما فيه من التكرار في الهداية وإعجازه بالبيان))، وعقد في هذا الفصل عشرة مقاصد من المقاصد التربوية والأخلاقية الكبرى للقرآن الكريم، تعد من الأعلاق النفيسة التي ينبغي لكل طالب علم أن يُلِمَّ بها، وأن تكون منه على بال.
    وتوالت العناية بالمقاصد الشرعية عند تلاميذ الأستاذ محمد عبده؛ ، بشكل واضح؛ تراه جليا عند جمال الدين القاسِمِيِّ في: ((محاسن التأويل))، وعند المراغي في ((تفسيره))،،، وغيرهم، وقد يوصف هذا الاتجاه عند الأستاذ محمد عبده وعند بعض تلاميذه بالمبالغة فيه أحيانا، ولو على حساب النص.
    والجانب العملي: تَمَثَّل في تنبيهه إلى أهمية العناية بكتاب ((الموافقات)) للإمام الشاطبي، فكان أول من أشار إلى أهمية إقرائه، وإعادة طباعته ونشره بين العلماء وطلبة العلم، وقد كانت عناية الأستاذ الشيخ العلامة/ عبد الله دراز بكتاب ((الموافقات)) وشرحه عليه مع إعادة طباعته -: كان ذلك كله بتوجيه من الشيخ محمد عبده.
    ثم توالت الأبحاث المتخصصة في مقاصد الشريعة بعد ذلك؛ على الترتيب التالي:
    ـ الأعمال والمصالح في أصول الأديان ورائع العمران:
    للشيخ محمد أمين الطرابلسي، طُبِعَ سنة: 1326 هـ، وضم أبحاث تتناول علاقة الأعمال بالمصالح، مبينا أن مكان المصلحة من العمل مكان الروح من الجسد.
    ـ أسرار الشريعة الإسلامية وآدابها الباطنية:
    للشيخ إبراهيم علي، طُبِعَ سنة: 1328 هـ.
    ـ الفقه الإسلامي مع حكمة التشريع:
    للشيخ محمد الشيخ محمد جابر، طُبِعَ سنة: 1328هـ.
    ـ المسلك البديع في حكمة التشريع:
    للشيخ عبد الرحمن أحمد خلف، طبع سنة: 1329 هـ.
    ـ الأسرار الإلهية في الحكم التشريعية:
    للشيخ عبد الرحمن راضي، طُبِعَ سنة: 1341 هـ.
    ـ قصد الشارع من وضع الشريعة، النسخ والشرائع:
    تأليف الشيخ/ منير محمد عمران، طُبِعَ بالمطبعة الأهلية، سنة: 1348هـ 1930م.
    ثم جاء - بعد ذلك - الشيخ العلامة الإمام محمد الطاهر بن عاشور مفتى تونس، وشيخ جامع الزيتونة، فأفاد من المباحث المقاصدية في تراث أهل العلم وجَمَّلَها وكَمَّلَها؛ فبدأ التصنيف المقاصدي بالتطبيق في كتابه: : ((أليس الصبح بقريب)) الذي بدأه عام: 1321 هـ، وقام فيه بدراسة نقدية للأنساق التعليمية في عصره في الجامع الأزهر، وجامع الزيتونة، واعتبر – رحمه الله – أن من أسباب جمود العقل الفقهي في عصره -: إهمال النظر إلى مقاصد الشريعة من أحكامها، ثم في كتابه العبقري الفذ : ((مقاصد الشريعة الإسلامية))، ثم طبق آراءه المقاصدية التي أقرها في: ((مقاصد الشريعة الإسلامية)) في كتابه: ((أصول النظام الاجتماعي في الإسلام))، بحيث تعتبر إضافات الشيخ ابن عاشور إلى علم المقاصد الانطلاقة الكبرى لعلم المقاصد، والامتداد الحقيقي والطبيعي لجهود الإمام الشاطبي.
    وفي خلال الإبداع المقاصدي للعلامة ابن عاشور ومتزامنا معه كتب الشيخ عبد العزيز جعيط مقالته عن ((مقاصد الشريعة)) في العدد الأول من ((مجلة الزيتونة))، ولعل الفضل في توجيه الشيخ عبد العزيز جعيط عائدٌ إلى إشارات تلميذه الشيخ العلامة الإمام محمد الطاهر بن عاشور، خلافا لمن زعم عكس ذلك.
    وكان معاصرا للشيخ ابن عاشور الشيخُ الأستاذُ المجاهدُ علالٌ الفاسِيُّ، فوضع عَقِيبَهُ ما يمكن اعتباره الكتابَ الثانيَ في مقاصد الشريعة في العصر الحديث؛ وهو كتاب: ((مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها))، وطبق بعض آرائه فيه في كتابه البديع: ((النقد الذاتي)).
    ثم ما لبث أن تتابعت - في العِقْدَيْنِ المنصرمَيْنِ – التصنيفاتُ في مقاصد الشريعة وكثرت؛ ما بين دراسة لآراء بعض الأئمة في المقاصد، أو دراسة تأصيلية لبعض القضايا المقاصدية.
    وعلى أية حال:
    فعلم المقاصد لا زال بحاجة إلى تضافر جهود الباحثين؛ لحسم كثير من قضايه غير المحسومة.
    ولا يفوتني في هذا السياق أن أَلفِتَ الانتباه إلى:
    أهمية العناية بالجوانب الأخلاقية والحضارية للشريعة الإسلامية؛ فإنها في حاجة ماسَّة إلى الدراسات الاستقرائية التحليلية العميقة، التي تُعْنَى بإظهار محاسن الشريعة الإسلامية، ومن المحاولات الجادة النافعة في إبراز هذه الجوانب -: دراسة الأستاذ الدكتور عبد المجيد عمر النجار، في كتابه: ((مقاصد الشريعة بأبعاد جديدة))؛ فإنه استفاد من آراء العلامة ابن عاشور في كتابيه المذكورين آنفا، وأضاف إليهما إضافات جادة، فتقدَّمَ خطوةً إلى الأمام في إبراز جوانب العظمة والإعجاز التشريعي في الإسلام.
    ولعل الله ييسر ـ بمنة وكرمه ـ مناسبة حُسْنَى لبسط القول في المقاصد مسائلَ ودلائلَ؛ للاستفادة والإفادة.
    هذا آخر ما يسره الله بمنه وكرمه من هذه المقدمة.
    والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
    مصطفى حسنين عبد الهادي، أبو أسلم العدوي.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,454

    افتراضي رد: شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الأولى: أصول الفقه تاريخه ورجاله

    الله أكبر!
    رفع الله قدرك..على هذه البادرة العظيمة
    وأسأل الله تعالى أن يكتب فيما تكتب:البركة والنفع والأجر جميعا..
    والله يرضى عنك يا شيخ مصطفى
    وهذا يستأهل التثبيت..فالبداء ة مشوقة..ومشجعة

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    267

    افتراضي رد: شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الأولى: أصول الفقه تاريخه ورجاله

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اعلموا أيها الشيخ الكريم أني منذ اطلعت على مقدماتكم هذه عزمت على متابعتها وسأظل في انتظار الباقي وأسأل الله أن لا يردكم إلا فائزين ناجحين موفقين مسددين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    756

    افتراضي رد: شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الأولى: أصول الفقه تاريخه ورجاله

    أرجو ان يوفقك الله للمتابعة يا شيخ مصطفى...وأنا اتابع ما تكتب ...جزاك الله ألف خير...

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    305

    افتراضي رد: شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الأولى: أصول الفقه تاريخه ورجاله

    بارك الله فيك شيخنا الفاضل
    وأنا أنتظر فوائدك
    وفقك الله

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    263

    افتراضي رد: شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الأولى: أصول الفقه تاريخه ورجاله

    بارك الله فيكم ونفع بكم

    ما منزلة كتاب الدهلوي ( حجة الله البالغة ) من كتب المقاصد ؟
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    137

    افتراضي تقويم جهود الدهلوي في علم المقاصد الشرعية

    أخي الحبيب؛ أبا فاطمة الحسني:
    جزاك الله خيرا على المتابعة والإفادة.
    أما استفساركم عن كتاب ((حجة الله البالغة)) للإمام شاه ولي الله الدهلوي:
    فإني لم أقصد استيعاب جهود العلماء في علم مقاصد الشارع، إذ السياق يأبى التفصيل والمقام يمنع محاولة الاستيعاب.
    وأما ما أضافه الدهلوي في كتابه النافع: ((حجة الله البالغة)) إلى فن المقاصد:
    فإن للدهلوي جهودا حثيثة مباركة في باب تعليل الأحكام الجزئية، فإنه أتى في هذا الباب بالكثير من التعليلات والتماس الحِكَم والمناسبات التي يمكن نوط الحكم الشرعي بها، كانت جهودُهُ تلك ثمرةَ ما خطته يمينه في القسم الثاني من الكتاب.
    لكن هناك إضافة أخرى كبيرة للهذا العالم إلى علم مقاصد الشرع، قَلَّمَا يَنْتَبِهُ إليها دارسوه؛ وهي:
    عنايته البالغة بالأهداف والغايات الحضارية العمرانية والأبعاد الأخلاقية السلوكية في التشريع الإسلامي؛ والمقام لا يحتمل الخوض في التمثيل، لكن تأمل - إن شئت - القسم الأول من كتابه، الذي خصصه لِـ: ((القواعد الكلية التي تستنبط منها المصالح المرعية في الأحكام الشرعية)) وخاصة المبحث الأول: في أسباب التكليف، والمبحث الثالث: في الارتفاقات، والمبحث الرابع: في السعادة، والمبحث السادس: في السياسات.


    وفي تقويمي لجهود هذا العالم المَعْنِيِّ بفلسفة التشريع ومقاصده وغاياته:
    أنه استفاد من لونين من الفِكر قبله، ترى أثر هذين اللونين واضحا في أفكاره في القسم الأول من كتابه، كما تراه واضحا من خلال مصطلحاته ولغته الفنية في ذلك القسم، وهذان المصدران هما:
    المصدر الأول: مباحث الفلسفة العملية: تلك المباحث المستفادة من الفلسفة اليونانية القديمة؛ فإن أهل ذلك الفن يَقْسِمُونَهُ قسمين - مع الاعتذار على هذا الاستطراد -:
    ـ الفلسفة النظرية: المرتبطة بالعلوم على ما هي عليه، وهي مختصة بالحكمة النظرية، وترتبط بالعلم بما هو موجود، وأقسامها ثلاثة: الإلهيات، والطبيعيات، والرياضيات.
    ـ الفلسفة العملية: وهي المرتبطة بالعلم بما ينبغي فعله، وهي المعروفة عندهم بالحكمة العملية، وهي تهتم بالجانب الأخلاقي الفردي والجماعي، وبالجانب الاجتماعي الفردي والجماعي، وأقسامها ثلاثة أيضا؛ هي: الأخلاق، وتدبير المنازل (أو السياسة العائلية)، وسياسة المدن.
    فهذا القسم الثاني اشتهرت فيه جهود أفلاطون في ((القوانين)) و: ((المدينة الفاضلة))، ثم انتقلت هذه الفلسفة المشائية من اليونان إلى الفلاسفة المشرقيين، وأبرز من عني بها الفارابي في ((آراء أهل المدينة الفاضلة)) وغيره:
    ومظاهر تأثر الدهلوي بهذا اللون من الفكر: تلتمس في الأفكار والنظريات الاجتماعية والأخلاقية التي قدمها في كتابه، كما تلمس في استخدامه لمصطلحاتهم؛ ومن ذلك أنه يذكر - على سبيل التمثيل - من موضوعات القسم الثاني من كتابه: ((والقسم الثاني: في شرح أسرار الأحاديث من أبواب الإيمان، ثم من أبواب العلم،،، ثم من أبواب تدبير المنازل، ثم من أبواب سياسة المدن)).
    المصدر الثاني: أفكار العلامة ابن خلدون الاجتماعية والحضارية: وهي ظاهرة جدا على مدار الكتاب؛ لا سيما في مباحثه في أنواع الارتفاقات، ومباحث العمران.
    ومن العبارات الدالة على استفادة الدهلوي من الأفكار الخلدونية -: قوله: ((واعلم أنه لما كان اعتدال مزاح الإنسان بحسب ما تعطيه الصورة النوعية لا يتم إلا بعلوم لا يتخلص إليها أزكاهم، ثم يقلده الآخرون، وبشريعة تشتمل على معارف إلهية وتدبيرات ارتفاقية، وقواعد تبحث عن الأفعال الاختيارية))، ومن راجع مبحث الارتفاقات من مباحث القسم الأول، وجد دلائل هذه الدعوى للعين لائحة، وأماراتها للفكر سانحة.
    وذكر استفادة الدهلوي من هذا الفكر السابق عليه لا يعني أبدا سلب ما لهذا الإمام من فضل على علم المقاصد وسَبْق؛ بل نفع هذا الرد مركوز في تقويم الجديد الذي يمكن أن يقدمه كتاب شاه ولي الله الدهلوي إلى فن المقاصد الشرعية.
    كما يكمن نفعه في لفت الانتباه إلى أهمية الاستفادة من الأفكار النافعة لمصادر الدهلوي في كتابه، والتي أقرها الشرع، وشهد لها النقل والعقل:
    لذلك أهتبل هذه الفرصة؛ فأؤكدَ على القيمة الكبيرة للأفكار المقاصدية لدى ابن خلدون؛ فإنه اعتنى بهذا الأمر بشكل كبير جدا في المقدمة؛ لا سيما في تعليله للظواهر العمرانية والحضارية للبشر، إلا أنه لم يلتفتْ أحدٌ إلى هذه الأفكار الجديدة التي قدمها ابن خلدون لإثراء علم المقاصد والتقدم به خطوات إلى الأمام، لعل الله يبارك في هذا التنبيه فيكون باعثا لمن يهتم بدراسة الأفكار المقاصدية عند ابن خلدون.
    {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
    مصطفى حسنين عبد الهادي، أبو أسلم العدوي.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    465

    افتراضي رد: شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الأولى: أصول الفقه تاريخه ورجاله

    بارك الله تعالى في جهودكم.
    ونحن في انتظار المتابعة

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    260

    افتراضي رد: شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الأولى: أصول الفقه تاريخه ورجاله

    جزاكم الله خيرا ، ونفع الله بكم .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الأولى: أصول الفقه تاريخه ورجاله

    السلام عليكم
    جزاك الله خيرا

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    بغداد العراق
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الأولى: أصول الفقه تاريخه ورجاله

    جزاك الله خير ا لجزاء يا شيخ مصطفى ويا حبذا يا شيخ مصطفى لو تتفضل علينا بعد عرضك للشرح ان تضعه في ملف وورد لكي نحمله للفائدة مع الشكر الجزيل

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    178

    افتراضي رد: شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الأولى: أصول الفقه تاريخه ورجاله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    فتح الله عليك يا أستاذنا ، متى نرى المتابعة حفظك الله وبارك في وقتك
    لقد أغريتنا بالحلقة الأولى، فأرجو أن تذكر لنا مت ستكون الحلقة الثانية لنذاكرها معك.
    محمود طلحة-أستاذ اللغة العربية واللسانيات

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    178

    افتراضي رد: شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الأولى: أصول الفقه تاريخه ورجاله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    عذرا لم أنتبه إلى وجود الحلقتين الثانية والثالثة، بارك الله فيك يا أستاذنا
    محمود طلحة-أستاذ اللغة العربية واللسانيات

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الأولى: أصول الفقه تاريخه ورجاله

    السلام عليكم
    لم أعلم أن هناك حلقات لمذاكرة جمع الجوامع للشيخ مصطفى حسنين، في الحقيقة إستفدت من الحلقة الأول، وهي الوحيدة التي رأيتها.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    18

    افتراضي رد: شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الأولى: أصول الفقه تاريخه ورجاله

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    يا أيها الشيخ الكريم أني منذ اطلعت على مقدماتكم احببت متابعتها وأسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتكم

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    الدولة
    نجد
    المشاركات
    1,152

    افتراضي رد: شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الأولى: أصول الفقه تاريخه ورجاله

    نفع الله بكم وجزاكم خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •