بسم الله الرحمن الرحيم
شهادات مريعة لمرضى غزة بعد طردهم من مستشفيات القاهرة
لم تتوقَّف معاناة جرحى العدوان الصهيوني على قطاع غزة- إلى جانب العشرات من المرضى- عند تشديد الحصار ونقص الأدوية والأجهزة الطبية، بل تخطَّت ذلك من جرَّاء المعاملة السيئة في أراضي الشقيقة "مصر"؛ حيث تزايدت شكاوى ومآسي العشرات من الجرحى والمرضى الفلسطينيين من الملاحقة والتضييق والمعاملة السيئة التي تمارسها أجهزة الأمن المصري بحقهم، وكان آخرها طرد العشرات من الجرحى من المستشفيات المصرية دون إبداء أي أسباب!.

يُشار إلى أن الأمن المصري وقُبيل الحرب على غزة سبق أن اعتقل 9 من الجرحى من محل إقامتهم في القاهرة، وكان من بينهم طفلة لا يتجاوز عمرها 4 سنوات، ومصادرة ما يمتلكون من أمتعة؛ ما شكَّل خطرًا على حياة المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى رعاية وعناية صحية دائمة.

في رسالةٍ لجريحٍ عائدٍ من مصر -وصلت مصادر إعلامية- وهو الآن في مستشفى ناصر في قطاع غزة؛ حيث كان يُعالج في المستشفيات المصرية من حروق الفسفور، وهو مصابٌ بإصاباتٍ بالغةٍ، وكان ملفوفًا بالشاش من رأسه حتى أخمص قدميه، ولا يُرَى سوى عينيه؛ رفض المصريون تسفيره إلى أية دولة خارج مصر- قال: "كان المصريون الشرفاء يملئون المستشفى لمؤازرتي والاطمئنان عليَّ وعلى باقي الجرحى من العدوان الصهيوني، وتماشيًا مع الحالة الشعبية في مصر زارني السيد جمال مبارك نجل الرئيس حسني مبارك، وبعد الزيارة مباشرةً مُنعَت عني الزيارة؛ حتى لا يراني الناس والإعلام وتكون فضيحة لليهود".

ويتابع المريض قصته الأليمة: "بعدها بيومين دخل علينا رجال الأمن وطلبوا منا مغادرة المستشفى فورًا والركوب في حافلة قديمة دون إبداء أي أسباب"، مشيرًا إلى أن الكثير من المرضى لم يستكمل علاجه بعد، حسب قرار الأطباء.

وأضاف: "خرجنا بدون أوراق الأطباء، وحملونا إلى معبر رفح في رحلةٍ مرهقةٍ جدًّا استمرَّت عدة ساعات، بالرغم من أن العديد من الجرحى كانوا في حاجةٍ إلى سيارات إسعاف لنقلهم؛ نظرًا لوضعهم الصحي السيئ"، وتابع: "لم يتوقف الحد عند ذلك؛ حيث تم حجزنا ساعات من قِبل الأمن المصري على المعبر وتوجيه الكيل من الشتائم والسباب والتعذيب بالكهرباء بحق الجرحى".

وطالب الجريح وسائل الإعلام بالقدوم إلى مستشفيات غزة والحديث مع هؤلاء المرضى والاستماع لرحلة معاناتهم الصحية والإذلالية في مستشفيات النظام المصري.

كما أكد أحد الجرحى الذين خرجوا مؤخرًا للعلاج في أحد المستشفيات المصرية من جرَّاء إصابته ببترٍ جزئي لأعضائه؛ أنه ما إن لبِث يومين في المستشفى حتى جاءه عناصر "أمن الدولة" يسألونه عن انتمائه التنظيمي وعن مسئوله المباشر وظروف استهدافه، إلى حد الطلب منه التوقيع على تعهُّد خطي- قام برفضه- على "ألا يغادر المستشفى إلا إلى غزة مباشرةً"!.

ويروي جريحٌ آخر أن الأمن المصري في أحد المستشفيات يمنع أقاربه والمتضامنين المصريين من زيارته بحجة أن الأطباء يمنعون الزيارة لسوء حالته الصحية، حتى إن مرافقه تم منعه للأسبوع الثاني على التوالي من مغادرة المستشفى لأداء صلاة الجمعة، مؤكدًا أنه يشعر ومرافقه بوحدة شديدة، ويتمنَّى لو تم نقله إلى أي مشفى عربي آخر.

وكانت مصادر طبية فلسطينية ومصرية متطابقة تحدَّثت عن استشهاد 38 مصابًا فلسطينيًّا في المستشفيات المصرية دون إبداء أي أسباب.

ويشير بعض الجرحى إلى أن المعاناة لم تتوقَّف عند هذا الحد، بل طالت الإجراءاتُ التعسفية من يرافقون الجرحى؛ وذلك من خلال رصد تحركاتهم ومراقبتهم ومداهمة منازلهم وأماكن إقامتهم، واعتقالهم والاعتداء عليهم بالضرب.

ولم يستبعد مرافقٌ لأحد الجرحى أن تكون عمليات الملاحقة للجرحى، وخاصةً جرحى حماس، بتدبير ومساعدة ثلة من عناصر حركة فتح "الهاربين" من قطاع غزة عقب الحسم العسكري في قطاع غزة قبل نحو عام ونصف العام، موضحًا أن معلوماتٍ سابقةً وردت عن "تقارير كيدية" يرفعها هؤلاء إلى "أمن الدولة"؛ يُلفِّقون من خلالها الأكاذيب والتهم الجزاف لجرحى حماس، في محاولةٍ منهم للتضييق عليهم والضغط على الأجهزة الأمنية المصرية لتصنيفهم بأنهم يهددون الأمن القومي المصري.

وكانت مصادر صحفية كشفت النقاب عن قيام عناصر من "مندوبي فتح"- والذين يعملون كعملاء لصالح مخابرات عباس في رام الله- يقومون بتصوير جرحى قطاع غزة ونقلها إلى مقار المخابرات برام الله، ومن ثم نقلها إلى الجانب المصري وتحذيرهم من بعض الجرحى، خاصةً الذين ينتمون لحركة حماس.

وقالت تلك المصادر: إن أحد مسئولي سلطة رام الله بالمعبر، والذي ينتمي لحركة فتح، طالب بعدم السماح للمرافقين بالعبور مع الجرحى من معبر رفح البري خلال المرحلة المقبلة، بعد أن دخل قرابة 670 مرافقًا مع الجرحى السابقين.



وأوضحت تلك المصادر أن مسئولين اثنين من حركة فتح يُصوِّران جميع المرضى والمرافقين، ويحصلون على أسمائهم، ويتم إخطارها فورًا وإرسالها إلى الرئاسة في رام الله.

وعلمت أيضًا أن مندوبَي السلطة الفلسطينية يقومان بإخطار الجانب المصري بأسماء الضباط المصابين من حماس الذين يتم إدخالهم إلى الجانب المصري، وهو ما دفع حماس إلى عدم إدخال الجرحى من الضباط والقيادات إلى مصر للعلاج، واقتصار الأمر على المدنيين فقط؛ وذلك حسب صحيفة أردنية.

الأمر الأخطر من ذلك هو ما يشير إليه بعض المرافقين أنه يتم منع المعالجة عن المصابين من المجاهدين تحديداً أو محاولة بتر أطرافهم بدون دواعي طبية، أو قتلهم أحياناً وهو ما يتوقع أنه حدث مع الشهيد م.ش. من خانيونس والذي تتهمه إسرائيل بأنه منفذ الهجوم علي السيارة العسكرية التي توغلت شرق خانيونس بعد أسبوع من إعلان إسرائيل وقف إطلاق النار من جانب واحد وقتل في العملية ضابط صهيوني كبير وأصيب أربعة جنود. وقام الطيران استهداف المجاهد مما يسبب في إصابته في أطرافه السفلية نقل بعدها للعلاج في مصر ولكنه عاد جثة بعد أن فاضت روحه إلى بارئها في المستشفيات المصرية.



إعاقة الوفود الطبية

وبينما الإجراءات المصرية ما زالت على حالها بطيئةً في إدخال المساعدات الغذائية والطبية عبر معبر رفح؛ منعت السلطات المصرية وفدًا طبيًّا وإغاثيًّا وحقوقيًّا قَطَرِيًّا من دخول غزة دون إبداء أي أسباب.

وقالت المصادر إنه "تم منع الوفد القطري المُكوَّن من 42 عضوًا؛ بينهم أطباء وحقوقيون وعاملون في مجال الإغاثة؛ مما اضطر الوفد إلى قضاء ليلته بمدينة العريش".

وتابعت المصادر القول إنه "تم فقط السماح بعبور 10 سيارات إسعاف عناية مركزة مُقدَّمة من مؤسسة الشيخ عيد الخيرية القطرية للشعب الفلسطيني"، كما تحتجز مصر نحو 100 طن من المساعدات الغذائية القطرية بإستاد العريش.


نور الاسلام