كيف تفرق بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية والضابط؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: كيف تفرق بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية والضابط؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    242

    افتراضي كيف تفرق بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية والضابط؟

    سئل الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي -حفظه الله- (تجده في شرحه للزاد) :

    هل يمكننا أن نقول: كل ما جاز الانتفاع به جاز بيعه، إلا ما ورد الشرع بتحريمه، أثابكم الله؟

    الجواب

    " باسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:

    الأفضل أن الإنسان لا يتدخل في القواعد ويتركها للعلماء الأجلاء الذين ألموا بنصوص الشرع في الكتاب والسنة وألموا بضوابط القواعد، فقد تأتي وتقعّد القاعدة لأنك تراها صحيحة، لكنها تصادم أصولاً أخرى.

    فمثلاً هذه القاعدة تقول: كل ما جاز الانتفاع به جاز بيعه:

    أولاً: البيع ينصب على الذات والمنفعة، فأنت عندما تبيع البيت تبيع ذاتها ومنفعتها، ولو بعت عمارة فقام المشتري بهدم العمارة، فليس لك أن تمنعه لأنه سيقول: بعتني الدار ذاتها ومنفعتها التي هي السكنى، فالبيع يقع على الذات والمنفعة، فقاعدة: كل ما جازت منفعته جاز بيعه، تختص بالمنافع، والبيع يقوم على الذات وعلى المنفعة.

    ثانياً: إذا كانت المنفعة جائزة لكن الذات محرمة، فقد تقدم الخلاف في الحكم، إذاً: فالتقعيد من الصعوبة بمكان.

    وهناك كتب متخصصة في القواعد، منها: الأشباه والنظائر للسيوطي ، والأشباه والنظائر لـ ابن نجيم ، وقد جعلوا قواعدهم في حدود مذهب معين، وما استطاعوا أن يجعلوا قواعد عامة، فتجد -مثلاً- الأشباه والنظائر في قواعد الشافعية، والأشباه والنظائر في قواعد الحنفية، وتجد أيضاً الفوائد لـ ابن مفلح الحنبلي رحمه الله، كذلك أيضاً القواعد لـ ابن رجب في مذهب الحنابلة، وتجد إيصال السالك إلى قواعد مذهب مالك للونشريسي المالكي، فتجدهم قعدوا من خلال مذهب معين؛ لأنه ليس من السهولة بمكان أن تضع قاعدة عامة متفق عليها.

    فمسألة التقعيد:

    أولاً: تحتاج إلى سبر الأدلة الواردة في الباب؛ لأنه لا أحد يتكلم في القواعد الشرعية إلا من خلال النصوص، والفقيه مَنْ فقه عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يستطيع أن يضع قاعدة عامة تتفرع عليها مسائل كثيرة حتى يجمع النصوص الواردة في هذا الباب.

    ثانياً: بعد جمع النصوص ينظر هل هي قاعدة ثابتة، أو لها مستثنيات؟ حتى يأتي بالمستثنى منها، فيضع القاعدة وما يستثنى منها، فلا ينقض المستثنى القاعدة ولا يعترض به عليها، فينظر هل هي قاعدة مسلمة أو قاعدة فيها استثناءات ومحترزات.

    ثالثاً: ما هو اللفظ الذي تختاره للقاعدة، فهناك علم ألفاظ القواعد، ولذلك ليس كل فقيه يستطيع أن يقعّد، وليس كل محصّل للأدلة يستطيع أن يقعد؛ لأن التقعيد مخاطبة، والمخاطبة بالقاعدة يحتاج إلى ضابط ويحتاج إلى أسلوب فقهي معين، وقد يجلس العالم فترة طويلة حتى يقعد هذه القاعدة، أي: ما كان العلماء بمجرد أنه يقرأ أحدهم الباب يضع القاعدة.

    فاختيار الألفاظ في التقعيد لابد منه، وهذا ما يسمونه (ملكة التقعيد)، ولذلك عندما تبحث في كتب القواعد تجدها معدودة، والسبب في هذا ثقل هذا الباب وصعوبته.

    ولذلك نقول: ليس من السهولة أن نضع قاعدة عامة، إنما نقول: اقرأ الباب وانظر إلى نصوص الكتاب والسُّنة، فإذا وعيت رحمك الله ما ورد في الكتاب والسُّنة فخير وبركة، وإذا أردت أن تدرس علم القواعد فقد كفاك العلماء المئونة، فاذهب إلى كتب القواعد واقرأ فيها واضبطها وحصلها.

    وهناك قضية مهمة جداً كفائدة لطلاب العلم وهي: ما هي الحاجة إلى القاعدة؟

    القاعدة لا توضع إلا إذا جاءت لها أدلة قوية متكاثرة في الكتاب والسُّنة، وقد يكون لها إجماع؛ لأن القاعدة قضية كلية تتفرع عليها المسائل الجزئية، فمعنى ذلك أنك لا تقعد قاعدة في مسألة معينة، وإنما تقعد قاعدة لكي تجمع مسائل، وبعض الأحيان القاعدة الواحدة تفرع عليها ثمانمائة مسألة والعلماء يسمونها (أمهات القواعد)، وقد تكون قاعدة تتفرع عليها قواعد، وكل قاعدة تحتها مسائل.

    فمثلاً: قاعدة (الأمور بمقاصدها) تتفرع عليها قواعد في إعمال الأصل، واستصحاب الأصل، وكذلك البراءة الأصلية وكذلك قاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) تفرع عليها: (الأصل بقاء ما كان على ما كان) وغيرها.

    الشاهد: لماذا وضع العلماء القاعدة؟ وضعوها لأن الطالب بعد أن يقرأ الفقه بكامله، تكثر عليك المسائل، فتحتاج إلى ضوابط وقواعد.

    وهناك شيء يسمى قاعدة وهناك شيء يسمى ضابط، فالقاعدة لا تختص بباب، فمثلاً قاعدة: (المشقة تجلب التيسير) ممكن أن تجري في العبادات وفي المعاملات، ففي العبادات تستخدمها -مثلاً- في الطهارة " فيجوز لمن لم يجد الماء أن يتيمم، أو شقّ عليه الماء جاز له أن يتيمم، ويجوز لمن كان عليه جروح على ظاهر بدنه أن يعدل إلى التيمم، ويجوز لمن خاف على نفسه إذا طلب الماء أن يعدل إلى التيمم.

    وتستخدمها في الصلاة فتقول: من شق عليه أن يصلي قائماً صلى قاعداً، ومن شق عليه أن يصلي قائماً وقاعداً صلى على جنبه، ومن شق عليه أن يقرأ الفاتحة وكان حديث عهد بإسلام فلا يستطيع أن يتعلمها ولا يستطيع أن ينطق بها فيمكث قدر الفاتحة أو يمكث قدر الوقوف، على تفصيل عند العلماء فيمن تعذرت عليه الفاتحة.

    وتستخدمها بعد ذلك في الزكاة وفي الحج في الطواف وفي السعي ولما أذن للضعفة في الحج التوكيل في الرمي، فكلها تفرعها على قاعدة: (المشقة تجلب التيسير)، فوَسِعَت مسائل عديدة ولم تختص بباب ولم تختص بباب معين.

    إذاً: تستطيع أن تأتي بالقاعدة فتنثر من تحتها المسائل المتعددة؛ لكن الضابط يكون في باب واحد أو كتاب واحد، تقول مثلاً: في باب الكفارات كفارة الجماع في نهار رمضان، الضابط عند الحنابلة: أنه لا تجب الكفارة إلا بجماع في نهار رمضان، فأنت ألممت بمسائل لكن في مذهب الحنابلة، بحيث لو جاءك سائل وقال لك: لو أن رجلاً قضى يوماً من رمضان في شوال، فجامع أهله في هذا اليوم فهل تجب عليه الكفارة في قول الإمام أحمد ؟ تقول: لا؛ لأن الأصل عند الإمام أحمد رحمه الله أنه لا يوجب الكفارة في الجماع إلا في نهار رمضان، ولا يُنزِّل القضاء منزلة الأداء، فهذا يسمى ضابط؛ لأنه متعلق بمسألة أو باب معين.

    فيفرقون بين الضابط والقاعدة من هذا الوجه، فتارة يقولون: ضابط، وتارة يقولون: قاعدة.
    المقصود أن العلماء احتاجوا إلى وضع علم القواعد؛ لأنك عندما تقرأ الفقه تتناثر عندك الأدلة وتكثر عليك المسائل، فوضعوا قواعد معينة تجمع كثيراً من المسائل، بحيث يمكن أن يفتى في أكثر من مسألة وأكثر من باب، وإذا جاءتك المسألة تستطيع أن تعرف ضابطها أو تعرف قاعدتها؛ فوضعوها تيسيراً للفتوى وتيسيراً للقضاء وتيسيراً للتعليم.

    فهذا أصل مسألة التقعيد، ولا يقدم عليه إلا من كان عنده إلمام بالأدلة من الكتاب والسُّنة، وعنده إلمام بأسلوب القواعد؛ لأن بعض الأحيان توضع القاعدة فيعترض عليها في اللفظ وفي العبارة التي تخُتار، وتجد بعض العلماء يقول: هذه عبارة مكررة، فحينما قالوا: قاعدة: (أن الشريعة قامت على جلب المصلحة ودرء المفسدة) قال بعض العلماء: هذه القاعدة فيها تكرار، قيل: لماذا؟ قال: لأن جلب المصلحة يتضمن درء المفاسد؛ لأن كل مفسدة تدرؤها تُحَصَّل بها مصلحة.

    وهذا فن وضع القواعد، فيحتاج إلى الألفاظ إلى العبارات إلى الجمل؛ لأنه لا بد أن يكون عارفاً بالمصطلحات، والمصطلحات هي كلمات وعبارات معينة يستخدمها العلماء للدلالة على أشياء مخصوصة في فن الفقه.

    فمثلاً: قوله: كل ما كانت له منفعة مباحة جاز بيعه، فحينئذٍ انصب الكلام على المنفعة وأهمل العين التي تولدت منها المنفعة، فهذه قاعدة قاصرة؛ لأنه ليس في الشريعة أن يبني جواز بيع الأعيان بناءً على المنافع، فهذا لا يطرد، فقد يكون الشيء مما تجوز منافعه ولا يجوز بيعه.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ".
    { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } (البقرة: 235)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    242

    افتراضي رد: كيف تفرق بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية والضابط؟

    وسُئل -حفظه الله- ( في شرحه للزاد أيضًا) :

    ما الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية؟ وما هو القدر الذي يحتاجه طالب العلم منهما أثناء دراسة الفقه؟

    الجواب

    " القواعد الفقهية تخالف القواعد الأصولية:

    القواعد الأصولية: هي جملة من القضايا الكلية التي يمكن من خلالها فهم النصوص، فلا تتعلق بالمسائل، مثال ذلك لو قلت: الأمر للوجوب، فهذه قاعدة، فإذا وجدت أمراً في كتاب الله أو سنة النبي صلى الله عليه وسلم: (أقيموا الصلاة) (آتوا الزكاة) تقول: هذا أمر، والقاعدة: أن الأمر للوجوب، هذه قاعدة أصولية، ودائماً أصول الفقه تتعلق بفهم الأدلة، وكيفية الاستدلال منها، وكيفية الاستدلال بها، وحال المستدل الذي هو المستفيد، وهذا يقتضي أن تكون هناك قواعد يستخدمها الأصولي،

    فتأتي مثلاً للنص وتقول: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ }[البقرة:21] (يا أيها الناس) عام، والقاعدة في الأصول: أن العام يبقى على عمومه حتى يرد ما يخصصه، تقول: هذا عام، وتقول: هذا مطلق، والقاعدة: أن المطلق يبقى على إطلاقه، هذا منطوق وهذا مفهوم، إلى غير ذلك من القواعد التي تتعامل بها مع النص لا مع المسائل الفقهية، لاحظ حينما تأتي وتقول: الأمر للوجوب، فلم تأتِ في مسألة وضوء أو تيمم، إنما تتكلم على النص نفسه أن النص يدل على الوجوب، ويستفاد من قولك: إنه للوجوب، أن يأثم التارك ويثاب الفاعل، وأنه ملزم شرعاً بالقيام بما أمر الله عز وجل به، كذلك تقول: هذا نهي، والقاعدة: أن النهي للتحريم حتى يدل الدليل على صرفه عن ذلك الظاهر، فهذه تسمى قاعدة أصولية.

    وأما بالنسبة للقاعدة الفقهية فهي لا تدرس إلا بعد دراسة الفقه كاملاً؛ لأن القواعد الفقهية مثل الخلاصة التي يستطيع أن يجمع الإنسان بها شتات الفقه، فبعد أن يقرأ الفقه بكامله عبادات ومعاملات، وبعد انتهائه من الفقه بكامله يدرس القواعد، فيأتي ويقول: القاعدة في الشريعة: أن الأعمال بالنيات، وهي نفسها: الأمور بمقاصدها، لاحظ: الأمور بمقاصدها لا تختص بالوضوء ولا بالصلاة ولا بالزكاة ولا بالحج ولا بالصوم بل تشمل جميع العبادات، فتقول: هذا الوضوء عبادة، والعبادة تجب لها النية، وتقول: الوضوء عمل، والقاعدة: لا عمل إلا بنية، فهنا لاحظ: الوضوء عمل ولا عمل إلا بنية، فأنت تتحدث عن المسألة الفقهية نفسها بخلاف القاعدة الأصولية،

    القاعدة الأصولية تقول: الأمر للوجوب، إلا أن القاعدة الفقهية قد تكون قاعدة جامعة لأبواب العبادات، وقد تكون قاعدة جامعة لأبواب المعاملات، وقد تكون ضابطاً،

    وهناك فرق بين القاعدة وبين الضابط، فالضابط يختص بالباب تقول -مثلاً-: الضابط في تأثير النسيان في المحظورات أن يكون مما يمكن تداركه وتلافيه، مثلاً: إذا تطيب المحرم وهو ناسٍ يغسل الطيب، وإذا غطى رأسه وهو ناسٍ يزيله، وإذا لبس الثوب وهو ناسٍ يزيله؛ لأنه لا يبقى أثر، لكن إذا قلم الأظفار أو حلق الشعر أو جامع استوى النسيان والعمد، فإذاً الضابط ما يمكن تداركه وما لا يمكن تداركه، فكأنك جعلت هذا الضابط يفرق لك في المسائل العديدة.

    فالذي لم يقرأ الفقه بكامله لا يستطيع أن يستفيد من هذه القواعد الفقهية، إلا أنه في بعض الأحيان أثناء دراسة الفقه قد تمر بك قواعد فقهية تعينك على فهم الباب أو تعينك على فهم المسألة، ولا بأس أن يستفاد منها وأن يسأل على القاعدة، لكن لا يغرق طالب العلم فيها، إنما يتركها إلى الدراسة المركزة الدقيقة.

    وقد كنا أيام الطلب نأخذ القواعد الأصولية والفقهية بقدر المسألة، ولا نتوسع فيها؛ لأنك في بداية الطلب تكون متقيداً بالدرس الموجود وتركز عليه وتكرره المرة والمرتين والثلاث والأربع والخمس إلى العشر ولا تملّ، وتقوم وأنت تذكره ويصبح منسوخاً في عقلك، بعد ذلك إذا شئت أن تتوسع في أي شيء تتوسع، والأصل عندك ثابت بإذن الله عز وجل،

    لكن إذا جئت بمجرد ما تحضر الدرس تذهب إلى المغني أو إلى المجموع وتحضر وتدخل في الخلافات وفي أقوال العلماء وفي فروعهم فلن تستطيع أن تنتج شيئاً، فلا يثبت عندك ما قرأته في الدرس ولا ما قرأته في مطالعتك، فالعلم بالأصول تثبيتها وتكريرها ومراجعتها، والتركيز أثناء الدرس ثم المذاكرة مع طلاب العلم مما يجب أولاً، حتى إذا جمع الله لطالب العلم بين قراءة سابقة مرتين أو ثلاث للدرس، ثم التركيز أثناء الدرس ثم مراجعة بعد الدرس، خاصة المراجعة المنفردة بعد الدرس مباشرة ما أمكن، أو استماع الشريط المرة والمرتين والثلاث ثم مذاكرة مع طالب العلم؛ بإذن الله عز وجل لن ينسى مثل هذا إلا بمشقة وعناء، ويصبح له في كل شهر مراجعة ما استفاده من الشهر، وكل ثلاثة أشهر يرتب له مراجعة دورية متقنة، وبهذا يضبط الفقه، وإذا ضبطت الفقه وجدت حلاوته، والفقه إذا استولى على قلبك ووجدانك فتح الله عز وجل عليك فتوح العارفين، وتصبح تفكر فيه قائماً قاعداً فتجد لذته وحلاوته؛ لأنه مما يزيد الإيمان بالله عز وجل، هذه الأحكام الشريعة النظيفة النزيهة التي جاءت كاملة تامة: { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ } [الأنعام:115] وفي قراءة: (وتمت كلمات ربك) { صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [الأنعام:115] ، وقال سبحانه: { يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ } [الأنعام:57]، فإذا أخذت حكم الله عز وجل من الكتاب والسنة -حكم خير الفاصلين وأحكم الحاكمين- وجدت العجب في كمال حكمة الله عز وجل، وكمال علمه وكمال هذه الشريعة واستيعابها للمسائل، وعندها يصبح الفقه شغلك الشاغل، وإذا نظر الله إليك وقد تعبت في هذا الفقه وتعبت في تحصيله فبإذن الله سيبارك الله في علمك، ويبارك الله عز وجل في فقهك بفضله على قدر تعبك، ومن تعب اليوم فإن الله يبارك له في نشره للعلم غداً، ويرزقه الله آذاناً تصغي إليه، ويرزقه قلوباً تطمئن لفتواه، ولربما يأتيك الرجل الذي لا يعرفك إلا بالثناء ولربما لم يسمعك، ويأتي ويجلس معك ويستمع منك الفتوى، فيقذف الله في قلبه من الطمأنينة والرضا بقولك ما لا يستطيع أحد أن يشتريه بملايين الأموال؛ لأن هذا الشيء بيد الله؛ ولأن ( القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ) ، وهذا كله مبني على التعب والجد في التحصيل، ولذلك لن تجد أحداً من أئمة الإسلام ودواوين العلم الأعلام وضع له القبول إلا بعد التعب والعناء والمشقة والتضحية في سبيل هذا العلم، فالفقه يحتاج إلى تعب وعناء.

    ونسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا الفقه في الدين، واتباع سنة سيد المرسلين، وأن يحيينا على ذلك وأن يميتنا على ذلك، وأن يحشرنا في زمرة أهله والعاملين به، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    وإن شاء الله في المجلس القادم سيكون حديثنا عن خطاب الضمان وبعض المسائل المعاصرة، ونسأل الله العظيم التيسير والسداد.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه أجمعين ".
    { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } (البقرة: 235)

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    242

    افتراضي رد: كيف تفرق بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية والضابط؟

    _منقول من مشاركة للأخ (فريد أبو ندى) في منتديات الإمام الآجري-

    قال الشيخ سعد بن ناصر الشثري في شرحه لمنظومة القواعد الفقهية:

    الفرق بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية يظهر من خلال عدد من الأمور:

    الأمر الأول: أن القاعدة الأصولية توجد أولا، ثم يستخرج الحكم الفقهي، ثم بعد ذلك تجمع الأحكام الفقهية المتشابهة، فيؤلف منها قاعدة فقهية.

    الفرق الثاني: أن القاعدة الأصولية لا يمكن أن يؤخذ منها الحكم الفقهي مباشرة، بل لا بد أن يكون معها دليل تفصيلي، مثال ذلك قاعدة الأمر للوجوب، هل تأخذ منها وجوب أي فعل من الأفعال؟ لا يمكن حتى تضيف إليها دليلا تفصيليا مثل قوله: (أقيموا الصلاة) من الفروق، بينما القاعدة الفقهية يمكن أن نأخذ منها حكما مباشرة، مثال ذلك: قاعدة الأمور بمقاصدها، نأخذ منها أن النية واجبة للصلاة وللوضوء، هذه قاعدة فقهية أخذنا منها الحكم مباشرة،

    مما يعتني علماء القواعد الفقهية فيه بإيراد الفرق بينه وبين القاعدة الفقهية: الفرق بين القاعدة وبين الضابط..

    وهناك فرقان ظاهران بين القواعد الفقهية والضوابط:

    الفرق الأول: أن القاعدة الفقهية تكون مما يدخل في أبواب عديدة، فالقاعدة الفقهية لها فروع في أبواب فقهية متعددة، مثال ذلك: قاعدة الأمور بمقاصدها نأخذ منها وجوب الصلاة في باب الصلاة، ونأخذ منها في البيع أن المقاصد معتبرة، ونأخذ منها في الجنايات الفرق بين القتل العمد والقتل الخطأ،

    بينما الضوابط الفقهية تكون خاصة بباب واحد؛ مثال ذلك: قاعدة أن ما جاز في الفريضة من الصلوات جاز في النفل، فهذا ضابط فقهي متعلق بالأبواب- أبواب النوافل، نوافل الصلوات، ومثله ضابط كل زوج يلاعن، فهذا ضابط فقهي يختص بباب واحد.

    الفرق الثاني بين القاعدة الفقهية والضابط: أن القاعدة الفقهية فيها إشارة لمأخذ الحكم ودليل الحكم، فقولنا: الأمور بمقاصدها فيه إشارة لمأخذ الحكم، وهو الدليل الوارد في ذلك إنما الأعمال بالنيات، كما رواه الشيخان من حديث عمر بن الخطاب، بينما الضابط الفقهي لا يشير إلى مأخذ المسألة ودليلها.

    إذا تقرر ذلك، فما هي القاعدة الفقهية؟

    القاعدة الفقهية يراد بها حكم كلي فقهي ينطبق على جزئيات عديدة من أبواب مختلفة،

    فقيل: حكم؛ لأن الحكم يراد به إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه، في القاعدة الفقهية إثبات، أو نفي،
    وقيل: كلي؛ لإبعاد الأحكام الجزئية أحكام الفقه الخاصة بمسألة واحدة، فهذه ليست من القواعد الفقهية،
    وقيل: فقهي؛ لإخراج القواعد الكلية الواردة في العلوم الأخرى مثل قواعد النحو وقواعد الحساب- الفاعل مرفوع، والاثنان مع الاثنين يكون أربعة، ونحو ذلك.
    وقيل: ينطبق على جزئيات عديدة؛ لأن هذا هو المراد بالقاعدة،
    وقيل: من أبواب متعددة؛ لإخراج الضابط الفقهي،
    وقيل في التعريف: كلي، ولم يقل: أغلبي مع أن كثيرا من القواعد الفقهية لها مستثنيات بسبب أن لفظ القاعدة في ذاته كلي، وإنما الأغلبية بحسب الجزئيات الداخلة في القاعدة، فعندما أقول: المشقة تجلب التيسير، المشقة هذا حكم كلي، وليس حكما جزئيا، فلم أقل: أغلب المشقة تجلب التيسير.

    وكون بعض الفروع لا يدخل في القاعدة ليس معناه أن حكم القاعدة في ذاته ليس حكما كليا، بل هو حكم كلي.

    ممن اعتنى بعلم القواعد الفقهية، وألف فيه المؤلفات: الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله-، وله مؤلفات عديدة في هذا العلم منها: "اختصار قواعد ابن رجب" ومنها: "كتاب القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة" وهو كتاب موجود ومتداول، وذكر فيه ستين قاعدة، وبضعا وأربعين من الفروق والتقاسيم، ومن مؤلفاته أيضا: كتاب "منظومة القواعد الفقهية وشرحها" وهو الذي بين أيدينا، وسنتناوله بالشرح والإيضاح بإذن الله - عز وجل -.
    { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } (البقرة: 235)

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    242

    افتراضي رد: كيف تفرق بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية والضابط؟

    . . . . . . . . .
    { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } (البقرة: 235)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •