رد جامع تأصيلي على كل معترض على شرعة من شرائع الإسلام..
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: رد جامع تأصيلي على كل معترض على شرعة من شرائع الإسلام..

  1. #1
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد جامع تأصيلي على كل معترض على شرعة من شرائع الإسلام..

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه
    أما بعد، فهذا رد قد ألهمنيه المولى جل وعلا في منتدى التوحيد على عضو من الأعضاء المعترضين على حكم من أحكام الله، والواصفين إياه بالظلم .. هداهم الله أو قصم ظهورهم.
    فلما رأيته قد يكون فيه - بإذن الله - فائدة للدعاة المشتغلين بالرد على الشبهات، فيما يتعلق بهذا الجنس من الشبهات بعمومه، رأيت أن آتي به إلى هنا لتعم الفائدة منه بإذن الله، والله من وراء القصد والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

    قال المسكين ردا على واحد من الإخوة هناك:
    تعريف الظلم " 1- تعريف الظلم لغة:

    "قال ابن فارس: " وضع الشيء غير موضعه تعدّياً"[1]"


    أعلم انك الان راح تقول وجود الضمير دليل على وجود الخالق
    ولكن انتم بنيتم جهلكم على كيفيه نشوء " الاخلاق " دليل على ووجود خالق
    فقلت:

    وهل من أحد أعلم بموضع الشيء من خالق الشيء؟؟؟
    إلى كل قارئ عاقل يعي ما يقرأ: إعلم أنك يقينا لا تملك معيارا - بوصفك من بني البشر - صحيحا سالما من النقص والجهل، لتشرع به العقوبة الدقيقة التي تناسب كل جريمة مناسبة تامة بلا زيادة ولا نقص.. فأقل مقدار من الزيادة أو النقص في تحديد العقوبة مؤداه وقوع الظلم!! لهذا لا يفتأ الناس يشبهون العدالة بالميزان، والله في القرءان يسميه بالقسطاس والميزان والقسط، فهو والله كالميزان الحساس تماما! لو لم تكن العقوبة على قدر الجريمة، لم يكن عدلا إنزال تلك العقوبة ولم يقم به الميزان!! فبأي معيار يمكن للانسان (مثلا) أن يقرر أن عقوبة جريمة الزنا ينبغي أن تكون أكثر أو أقل من عقوبة جريمة القتل، وما معيار ذلك عنده، وكيف يعلم أن هذه العقوبة التي وضعها من رأسه هي العدل التام وهي أزجر وأشد ردعا من غيرها، دونما غلو ولا إفراط في ذلك؟؟
    ألا ترى البشر لا يزالون يتخبطون أشد التخبط في وضع قوانين العقوبات من رؤوسهم وعقولهم دونما معيار صحيح يثق الإنسان في أن العدل والميزان يقوم به، فتراهم في عصر من الأعصار يبالغون أشد المبالغة في عقوبة جرائم قد تكون صغيرة، وفي عصر آخر يتساهلون تساهلا واضحا حتى أن الذي يقتل نفسا بغير حق، لا يستحق عندهم أن يُقتل جزاء وفاقا ؟؟؟
    لا يزالون يغيرون قوانينهم كل يوم كما يغير المرء رداءه!!
    وما المقياس؟ يكتشفون بعد عقود من تطبيق قانون من القوانين أنه كان مجحفا لأنه أتى بفساد على المجتمع لم يكونوا يتوقعونه!! فما بال كل هؤلاء "ألضحايأ" الذين ظلمهم هؤلاء بتطبيق ذلك الظلم والجور عليهم؟؟؟ هل هؤلاء "فئران تجارب" تجرب فيهم القوانين والشرائع الوضعية ليرى المشرع البشري هل كانت من العدل أم لم تكن؟؟؟؟ ومتى يعرف أنها هي العدل وما المعيار وما الضابط؟؟
    إن قلت لي الضابط استقراء أثر الجريمة على المجتمع وتقييم الجرائم تقييما مقارنا بالنسبة إلى بعضها البعض، للوصول إلى قدر العقوبة الصحيح، قلنا لك الاستقراء عند البشر عمل ناقص مهما كمل، والواقع يشهد على ذلك خير شهادة.. فما ذنب الذين تطبق عليهم قوانين ظالمة جائرة يعلم واضعوها أنها لا تزال تحتاج إلى مزيد من الدراسة حتى يتبين ما إذا كانت هي العدل أم لا؟؟ وإن قيل هناك عامل آخر يؤثر في تقرير العقوبات وهو أثر العقوبة نفسها على المجتمع، بالنسبة إلى طبيعة الجريمة، قبنل لك فهذا باب أوسع لا قبل لابن آدم به، ولو أنه رصد بعض الأثر الظاهر فما يدريه بالأثر النفسي الباطن في عموم المتعرضين لتلك العقوبات والمقربين منهم وما إلى ذلك؟؟
    تأمل أيها القارئ العاقل في كل قانون يتم تعديله ... نقول إن كان القانون القديم هو العدل المحكم، والجديد أبعد عن ذلك الميزان الدقيق، فقد ظلم كل من حكم عليهم بذلك القانون الجديد، أو العكس، فلا ينفك عن مظلمة كبرى بحال من الأحوال، وهو لا يدري! فلا سبيل للإنسان إلى السلامة من ذلك إلا أن يأتي بتلك الشرائع منصوصا عليها من العليم الخبير سبحانه وتعالى لا من غيره .. فهو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض والسماء وهو العليم الخبير..
    وإن كانوا يعلمون أن ما تضعه عقول البشر في محل تشريع العقوبة للناس لا يخلو أبدا من نقص وعوج، فلماذا إذا يحذرون من إنتاج دواء في الأسواق ليتداوى به الناس حتى يستكمل الباحثون البحث فيه ويصلوا إلى قدر من اليقين في أن مصالحه أغلب وأرجح بكثير من آثاره الجانبية، بينما في عبثهم ولعبهم في ميزان العدالة لا يمتنعون عن تطبيق القوانين التي بين أيديهم وهم يعلمون أنها لا تزال محل بحث ودراسة ناقصة عندهم لم تكتمل ولا يتصور لها أن تكتمل؟؟ أليس من الأوجب أن يمتنعوا عن تطبيق أي قانون حتى يتبين لهم أنه العدل التام لا غيره؟؟ بلى! فلم لا يفعلون ذلك؟؟ السبب بكل بساطة أنهم لن يصلوا أبدا إلى معرفة العدل التام المطلق من ذوات نفوسهم وعقولهم مهما بحثوا! ثم إنهم لا يسعهم الامتناع عن تطبيق العقوبات وتعطيل القضاء في مظالم الناس، لأن مطلب إقامة العقوبات في الأرض مطلب فطري لا غنى عنه لابن آدم بحال من الأحوال! فلما كان الحال كذلك، وعلم أن الإنسان لا يمكنه الوصول إلى العدل المحكم التام ولا يمكنه الجزم أبدا بأن ما يتصوره في شأنه هو الحق وهو الميزان الحساس الذي لا ينخرم، وجب عقلا ألا يتلقى البشر ذلك الميزان إلا من الخالق الحكيم جل وعلا..


    ولهذا نقول بأن الذي يدعي أن شريعة من شرائع الإسلام فيها ظلم أو إجحاف أو كذا، هذا جاهل جهلا مركبا، يعميه الكبر الأجوف!
    لأنه بكل وضوح لا يستند في حكمه على تلك الشرائع إلا إلى الهوى والظن الذي لا يعلم إلى إثباته سبيلا!!
    لا يستند في ذلك إلا إلى آخر ما انتهت إليه عقول البشر المتهافتة في جعله هو العدل، بلا معيار ثابت للموازنة أو التقييم أصلا!!!
    ولهذا رتب المولى جل وعلا قبول تلك الشرائع والتسليم بصحتها على اليقين في أن الله هو الخالق الحق، العليم الخبير الحكيم .. فقال تعالى: ((أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)) [المائدة : 50]
    فوصف كل حكم بخلاف حكمه جل وعلا بأنه حكم جاهلية، وهو كذلك ولا شك .. ولكن تأمل كيف أنه قال ((لقوم يوقنون)) بمعنى أنه من كان على يقين من أن الله هو الخالق الحق الحكم العدل تبارك وتعالى، فإنه لن يرى في الأرض حكما أحسن من حكمه جل وعلا، حتى وإن كان في بعض ما شرع وحكم به الرب ما لا يسعه بعقله القاصر أن يسبر أغواره أو أن يخرج بالحكمة من كونه على هذا النحو بالذات لا على غيره! فيكون النظر الصحيح في هذه المسألة أن يقال لأصحاب الشبهات المثارة حول تشريعات الإسلام أن أقصروا وأغلقوا الباب أمام هذه الأوهام والظنون المتهافتة عندكم، وانظروا أولا في أدلة صحة نسبة هذا الدين إلى رب العالمين.. فإن تبين لكم أنه الحق، وقد علمتم أن عقولكم لا يستقيم فيها معيار يقيني أيدا لتقدير أي الجرائم أشد فسادا وأشد استحقاقا لتغليظ العقوبة عليها من غيرها، سلمتم بأنه لا عدل ولا ميزان إلا ما جاء به الرحمن فيما شرع للعباد.. وكان في تسليمكم لشرائع رب العالمين وخضوعكم لها الخير كل الخير والرحمة كل الرحمة، لأن رقابكم حينئذ ستعلمون أنها قد تحررت من يد رجل أعمى يضع الشرائع بعقله بلا هداية ولا بصيرة، فهو يظلم مهما قصد إلى العدل، لتكون في يد الخالق الحكيم الذي عنده منتهى العلم كله، فلا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ((ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)).
    ذلك أنه لا يمكنكم إن كنتم صادقين في إرادة الوصول إلى الحق، أن تبدأوا للبحث في صحة دين الإسلام، بوضع شرائعه في ميزان أنتم من صنعه، كما صنع غيركم غيره، ولا تتفقون على شيء منه أصلا، فهو لا يقوم عندكم وعند غيركم إلا على ظنون بشرية قاصرة مهما كملت! فلا تكون البداءة لمن أراد الحق حقا بالنظر في تلك الشرائع والأحكام، وإنما بالنظر في أدلة صدق الإسلام وصحة نسبته إلى الملك العلام، فلإن تبين ذلك لكم، سلمتم وقبلتم تلك الشرائع وفهمتم الحكمة من كل منها فهما صحيحا بإذن الله ولا إشكال، لأنكم حينئذ تتحررون من مرجعيتكم الفاسدة ويثبت لكم بطلانها، فيزول أصل ومنبع ذلك الصنف من الشبهات من أصوله وجذوره بحول الله وفضله.
    واستدراكا نقول أن علمنا وتسليمنا ويقيننا في هذا المعنى، لا يعني أننا لا يمكننا إبطال دعاوى كل خراص أفاك يزعم أنه قد رأى بعقله المسكين نقيصة في شريعة من شرائع الإسلام تحملها من صفة العدل المطلق إلى ما دون ذلك! بل ننقضه وننسفه نسفا بكل سهولة ولله الحمد.. وما خرج أي منهم بكذبة في هذا الشأن إلا ووجد من يهدمها له بأقل قدر من العقل وبصيرة العلم .. فاعتراضاتهم كلها تهافت وتضارب ومبناها جهل بين، لا يستند إلا إلى أوهامهم التي جعلوها لأنفسهم ضابطا للأخلاق والعلاقات فيما بينهم ولإقامة العدل في الأرض.. فمهما كان كلامهم فلا يصعب على العقلاء إبطاله، وإقامة الحجة عليهم بما يعانون منه في بلادهم من جراء رمي شرائع السماء وراء ظهورهم، والأمر أظهر من أن يستدل له على أي حال.. ولكن القصد من هذه المشاركة أن نبين للناس أنهم في الحقيقة أجهل وأعجز بكثير من أن يكون لهم أي مستند من عقل أو حجة أو دليل، ليعترضوا على شرائع رب العالمين، وأنهم لو تبين لهم بالدليل الواضح أن هذا الدين لا يمكن إلا أن يكون من عنده سبحانه، فسيكفيهم الله شر تلك الأمراض والأوبئة التي جعلوا منها حكما على الحق وعلى شرعة السماء المحكمة.. والحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة.

    ملحوظة: كتبت هذه الفائدة هنا لا لمجادلة ولا لمناظرة وإنما لتكون فيها تبصرة وفائدة لإخواني المشتغلين بالرد على أمثال تلك الشبهات والقاذورات العقلية، وليكون فيها رسالة كذلك إلى كل قلب صادق في طلب الحق، أسأل الله أن يهديه .. أما هذا الزميل فلا أجادله ولا أحاوره - ولا أظنه قد فهم شيئا من هذا الذي كتبته أصلا ولا يعنيني إفهامه، وهو الذي جاءنا بمثل قوله: "ولكن انتم بنيتم جهلكم"! فهو المسكين أجهل الناس بمدى فداحة جهله الذي جعل منه علما صالحا للحكم على شرائع الرب جل وعلا، فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    انتهى.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    469

    افتراضي رد: رد جامع تأصيلي على كل معترض على شرعة من شرائع الإسلام..

    ((أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ))

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •