المقامَة البازيَّة:كتبه : الدكتور عائض بن عبد الله القرني حفظه الله تعالى
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: المقامَة البازيَّة:كتبه : الدكتور عائض بن عبد الله القرني حفظه الله تعالى

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    24

    Lightbulb المقامَة البازيَّة:كتبه : الدكتور عائض بن عبد الله القرني حفظه الله تعالى


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    المقامَة البازيَّة

    { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ }

    إن قام سوق العلم فهو كمالك أو غاص في التفسير قلت مجاهد وإذا تزاحمت الوفود فحاتم أو مد باع الزهد فالشيباني والفقه والتعليم كالنعمان وكأحنفٍ في الحلم والغفران , للقلب من ذكره اهتزاز ، وللقصيد في مدحه ارتجاز ، تفرد بالمكرمات وامتاز ، وحظي بحسن الثناء وفاز ، إنه عبد العزيز بن باز . أوصلته الهمة ، إلى إمامة الأمة ، وبلغته العزيمة المنزلة الكريمة ، ودلته السنة ، طريق الجنة . خلق أرق من النسيم ، وعلم أعذب من التسنيم ، كلامه يوشى بالأثر ، كأنه در انتثر .
    ابن باز : اتباع لا ابتداع ، وقبولٌ عم البقاع ، وفضله كلمة إجماع ، مع اعتصام بالدليل ، واهتمام بالتأصيل ، وبراعة في التحصيل ، يشرفه تحقيق في النقل ، وسداد في العقل ، جمع مع كرم الطبيعة ، رسوخ في الشريعة ، هجر في طلب العلم الرقاد ، فحصل واستفاد ، وأخذ الرواية بالإسناد ، حتى ترأس وساد ، وعم علمه البلاد والعباد .
    ابن باز : على نهج السلف ، بلا تنطع ولا صلف ، روح بالتقوى طاهرة ، ونفس بالعلوم باهرة ، أعذب من ماء السحاب ، وأرق ابن باز في هذا العصر : إمام الغرباء ، وعالم الأولياء ، وزاهد العلماء .
    تقلد ابن باز أرفع المناصب ، فكان آية في أداء الواجب . حضرت له مجالس وموائد ، وحملت عنه فوائد ، وألقيت عليه قصائد ، ورويت عنه فرائد .ابن باز بز بعلمه الأعلام ، وأتعب بسيرته الأقلام ، وأهدى عمره للإسلام ،
    وكفل بكرمه الأيتام . لو رآه يحيى بن معين لقال : مرحباً بعلم الإسناد ، ولو أبصره حاتم الطائي لقال : أهلاً يا سيد الأجواد ، ولو لقيه الأحنف بن قيس لقال : منكم الحلم يستفاد . ابن باز بَزَّ الأقران ، بطاعة الرحمن ، وعلم السنة والقرآن ، وإكرام الضيفان ، واحترام الإخوان ، وبر الأقارب والجيران .

    سعى سعيهم قوم فلم يدركوهمو .... ولكن لهم سبق الجلالة والعلا
    وما قصرّوا عند اللحاق ولم يألوا .... فجاء لهم من كل ناحية فضل

    إن زرته غمرك بالإكرام ، وأتحفك بالاحترام ، وآنسك بطيب الكلام ، وضيفك ألذ الطعام ، وعلمك الآداب والأحكام ، فهو يجمع الجودين ، وبما تقوم الدنيا والدين .
    ابن باز أبو الدعاة ، وشيخ القضاة ، وناصح الولاة ، تحبه لتقواه ، وتحترمه لفتواه . حاضر في الجامعات ، وتشرفت به المحاضرات ، وتعطرت بعلمه الندوات ، وطابت بلقائه الأمسيات ، وسعدت بوجوده الجلسات ، غني في زي فقير ، وزاهد في موكب أمير ومفتي في منصب وزير ، حمل كل أمر خطير ، فكان نعم المشير ، وصاحب الرأي الفطير والخمير ، عليه بسمة في وقار ، ولين في إصرار ، ودأب في استمرار ، السنة له شعار ، والصلاح له دثار ، وعليه من السكينة أنوار ، لم يكن لسانه كالمقراض للأعراض ، ولم يكن له ارتياض في جلب المال والأغراض :

    عفيف من الدنيا خفيف من الخنا .... فلو قسمــت أخــلاقه في قبيلة
    كأَن به عن كل فاحشــــة وقـــرُ .... لصار لكل منهم المجد والفخرُ

    ابن باز : نفع للخليقة ، وإدراك للحقيقة ، ولزوم الطريقة ، عدل في الأحكام وإنصاف ، وتواضع تعنو له الأشراف ، وكرم تشهد به الأضياف . أثبت ابن باز أن العلم يشرف من حمله ، وأن المال يسوّد من بذله . ليس في قاموسابن باز أن الجود يفقر ، بل صاحبه يشكر وبالخير يذكر . تميز ابن باز بالتعمق في الأثر ، والغوص على الدرر ، مع تصحيح الخبر ، وصحة النظر .
    ابتعد ابن باز عن شقشقة علماء الكلام ، وعقعقة الفلاسفة الطغام ، وتشدق أهل المنطق اللئام . ولم يكن يسقط على السقطات ، ولا يلقط الغلطات ، بل كان يدفن المعائب ، ويذكر المناقب ، فملأ الله بمحبته القلوب ، وطار ذكره في الشعوب .
    فالعلم عنده حديث وآية ، ونور وهداية ، وعمل لغاية ، واستعداد لنهاية ، أعرض عن مذاهب المبتدعة الضلال ، وأهل الدنيا الجهال ، وأساطين القيل والقال ، وهجر الجدال ، فسلم من همز الرجال . ليس في مجلسه أرقام الأسعار ، ولا فضول الأخبار ، ولا غرائب الأقطار ، ولا عجائب الأمصار ، وإنما كلام العزيز الغفار ، وحديث النبي المختار ، وما صح من آثار .( كمثل حامل المسك إما أن تبتاع منه وإما أن يتحفك بطيبه ) .
    زهدابن باز زهد متواضع ، لم يشر إليه بالأصابع ، ويعلن على الملأ في المجامع ، لأن الدنيا عنده أهون من أن يعظم الزهد فيها ، وأحقر من أن يمدح النظر إليها ، فكان زهده صامت ، وتواضعه ساكت . خدمته ألسنة الخلق بإعلان الفضائل ، وأحبته قلوب الناس فوعت تلك الرسائل .
    أفضل شيء في العالم : مراقبة الجليل ، والعمل بالتنزيل ، والاستعداد للرحيل ، والرضا بالقليل ، وكذلك كان ابن باز .
    { فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ }

    وأحب شيء في الولي : المحافظة على تكبيرة الإحرام ، والكف عن الحرام ، والرحمة بالأنام ، وسلامة الصدر من حب الانتقام ، وطهارة الثوب من الآثام ، وكذلك كان ابن باز . كانت دعوته حسبة ، وعمله قربة ، فصار إماماً في زمن الغربة .وأكرم شيء في الرجل ، بسمة على محياه ، وصدقه في مسعاه ، وثباته في خطاه ، وإخلاصه في إعلانه ونجواه ، وكذلك كانابن باز .وأحسن شيء في الإنسان ، طهارة الضمير ، والاستعلاء على كل حقير ، واحترام الكبير ، ورحمة بالصغير ، وعطف على الفقير ، وكذلك كان ابن باز . العلم ليس متوناً تحفظ ، ولا خطباً تلفظ ، ولكنه خشية وخشوع ، وتواضع وخضوع ، واتباع في الأصول والفروع ، وكذلك كان ابن باز .
    { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }

    والعلم ليس شهادات تعلق ، ولا مناصب تتسلق ، ولا دنيا تعشق ، ولكنه تقوى ومراقبة ، وورع ومحاسبة ، وتنبيه للغافل ، وتعليم للجاهل ، وكذلك كان ابن باز . عرفنا من العلماء من اشتهر بالخطابة ، والذكاء والنجابة ، وسرعة البديهة والإصابة وهذا أعظم ما يذكر به وعرفنا من العلماء من عندهم فهم ثاقب ، ونظر صائب ، وذهن يغوص على العجائب ، ثم ليس يذكر إلا بهذا .وعرفنا من عنده حافظة قوية ، وفي صدره متون مروية ، وفي ذاكرته علوم محكية ، ثم هذا غاية ما عنده . ولكن ابن باز حافظة بفهم ، وذاكرة بعلم ، وسداد في روية ، وثبات مع حسن طوية ، معه حجة ناطقة ، ونية صادقة . بلغ ابن باز منزلة لا يرفعه المدح ، ولا يضعه القدح ، فاستوى عنده الثناء والهجاء ، ولم ينفعه مدح الأصدقاء ، وما ضره ذم الأعداء ، لأنه يعامل رب الأرض والسماء .ولولا أني عرفته ما وصفته ، والسبب في أنني أحببته ، لأنني صاحبته .ولا تقل إنني بالغت في المدح بل قصرت ، ولا تزعم أنني طولت في الثناء بل اختصرت . وقد عرفت في حياتي مئات العلماء ، والأدباء ، والشعراء ، والنبلاء ، والكل فيه فضل ، والجميع فيه نبل . ولكن الذي تفرد بالفضائل واصطفاها ، وجمع حسن الشمائل وحواها ، وعرف دروس المجد ووعاها ، هو هذا الإمام الهمام . وقد طالعت سِفْر صفات الصالحين ، وقرأت ديوان المفلحين ، وراجعت علامات الناجحين ، فوجدتها فيه منطبقة ، وعليه متّسقة .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    305

    افتراضي رد: المقامَة البازيَّة:كتبه : الدكتور عائض بن عبد الله القرني حفظه الله تعالى

    بارك الله فيك اخي الفاضل

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •