أنظمة الخليج العربي في الإعلام الإيراني
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: أنظمة الخليج العربي في الإعلام الإيراني

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    22

    افتراضي أنظمة الخليج العربي في الإعلام الإيراني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أنظمة الخليج العربي في الإعلام الإيراني 1-3 طبيعة الخطاب الإعلامي
    د। سعد البريك


    على الرغم من قصر عمر التاريخ الإعلامي لإيران الثورة إلا أنه مر بمحطات في خطابه بخصوص دول الخليج وقضاياه وأنظمته، فمع قيام الثورة وبداية حكمها لإيران اتخذ الإعلام الإيراني موقع الهجوم ممتثلاً بذلك لطبيعة موقف إيران من أنظمة الخليج। وبعد الحرب الخليجية الثانية بدأت بوادر التقارب وإظهار حسن النوايا على الصعيد السياسي والإعلامي، ॥ وبقي هذا التقارب محكوماً بمجموعة من المتغيرات في الداخل الإيراني أهمها العقوبات الدولية وتداول السلطة بين الاتجاهين الإصلاحي والمحافظ। وعليه فإن محطات الإعلام الإيراني تجاه الخليج بقيت على وتيرة من التقارب الحذر ومحكومة في الوقت ذاته بالمعطيات والمتغيرات في الخليج والعالم. والإعلام الإيراني رغم ظاهره الديمقراطي هو مرآة تظهر فيه السياسة الإيرانية متجلية في المواقف من مجمل القضايا الخليجية كما تظهر فيه -بين المسكوت عنه وما خلف المنطوق - الإستراتيجية العامة التي تهدف إليها إيران في الخليج. وتعتمد القراءة الصحيحة للمادة الإعلامية تجاه الخليج على الجمع بين اعتبارين اثنين: الأول: ثوابت الإستراتيجية الإيرانية في الخليج. والثاني: متغيرات السياسة الإيرانية التي يحكمها واقعها المحلي وكذلك الإقليمي والدولي. ويصعب الخروج بقراءة صحيحة لطبيعة الدور الإعلامي الإيراني في المنطقة ما لم يوضع في الحسبان هذان الاعتباران. وإذا ما نظرنا في طبيعة الخطاب الإعلامي الإيراني تجاه الخليج سنجده يتسم بالتعميم، فهو يعم أنظمة المنطقة في تحليلاته للموقف من قضايا الأمن الخليجي وكذلك في تناوله لمواقف لها ارتباط بالمشروع الإيراني وبعدها الإستراتيجي. ولا غرابة في ذلك، فالخطاب الإعلامي في كثير من الدول العربية لا خيار له، فهو محكوم بأن يكون متناغماً مع الموقف السياسي، ولذلك تتباين أحواله ولهجاته وتصعيداته من دولة إلى أخرى تبعاً لتطورات العلاقة مع كل دولة، فالإعلام في النهاية يعكس العلاقة ويوجهها!! وفي الحالة الإيرانية تجد الخطاب الإعلامي تجاه الإمارات مثلاً يختلف عنه اتجاه عمان لما بين الإمارات وإيران من خلاف حاد على الجزر الإمارتية الثلاث ولما بين عمان وإيران من علاقات تجارية وسياسية ويختلف عن الخطاب الإعلامي اتجاه الكويت. وفي الوقت الذي نجد الإعلام الإيراني لا يجرؤ على المساس المباشر بالنظام السعودي لما يمثله من ثقل سياسي قوي في المنطقة والعالم الإسلامي نجد الخطاب الإعلامي يتناول دولة البحرين الشقيقة باستقواء و(فرعنة)، إذ يصرح عبر وكلاء النظام من المستشارين وغيرهم بأن البحرين هي إرث من الأمجاد الفارسية وأرض إيرانية صرفة، وهو ما جعل العلاقات الديبلوماسية تشهد توترات وقطيعة في فترة من الفترات!! وبين الفينة والأخرى تصدر تصريحات إعلامية طائشة لمقربين من النظام عن التشكيك في شرعية أنظمة الخليج جميعها ويستشف المحللون من سياقها وسباقها بين سطورها شيئاً له علاقة بالمشروع الإيراني وموقفه التقليدي من دول المنطقة، فهذه جملة المفارقات التي يتباين فيها الخطاب الإعلامي الإيراني تجاه دول الخليج وهي مفارقات قد تؤدي أحياناً إلى إحداث بلبلة بين دول مجلس التعاون إذ يقرأ تباين الخطاب بين إيران ودولة خليجية قراءة خاطئة تحسبها دولة أخرى تضر بمصالحها القومية. ولعل في رد الإعلام الرسمي الإيراني على تحذيرات الشيخ القرضاوي من المد الشيعي ما يؤكد النزعة المذهبية الطامعة للتوسع والانتشار واكتساح المنطقة، حيث نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن وكالة (مهر) ما نصه: (إن الشباب العربي أصبح يتوجه الآن نحو المذهب الشيعي الثوري. وإن هذا التوجه نحو المذهب الشيعي يأتي ضمن معجزات أهل البيت عليهم السلام التي لا يدركها إلا أولو الأبصار). والحقيقة أنه مشروع سياسي إيراني مغلف بنزعة مذهبية قومية يستهدف أنظمة المنطقة وشعوبها وخيراتها، وهو ما أكده الإعلامي الإيراني حسين شريعتمداري في جريدة كيهان بقوله: (إن الثورة الإسلامية بنظر الكثير من المسلمين ليست محصورة في إيران، وذلك لأن الإسلام كما تراه الجمهورية الإسلامية، وعلى عكس رؤية بعض دول مجلس التعاون الخليجي، أكبر من العرب والترك والكرد وغيرهم). القضايا العالقة ذات المساس بالمشروع الإيراني وبعده القومي أو الحدود والنفوذ والتسلح وصراع الطاقة كلها جلية ومؤثرة في الخطاب الإيراني، ولا يمكن تجاهل أثر ذلك على الأمن في منطقة الخليج الذي هو من أهم المؤثرات في الإعلام الإيراني، وهو موضوع معقد يخضع لترتيبات معقدة لها علاقة بطبيعة الدور الإيراني في الشرق الأوسط ومدى التهديدات التي تمثلها للمصالح الغربية وطبيعة الموقع الإستراتيجي الشرق -أوسطي للمنطقة والمصالح الإستراتيجية الغربية فيها وطبيعة التحالفات التقليدية التي تتوزع بين دول كل من الخليج وإيران. فإيران ترى الوجود الأمريكي والغربي عموماً في الخليج تهديداً مباشراً لها ولمصالحها، وهذا ما جعل إيران تشترط خلو منطقة الخليج من الوجود الأجنبي لتقبل الدخول في منظومة خليجية أمنية واحدة॥ (الشيطان الأكبر) إذن تأويه منطقة الخليج كما يردد الإعلام الإيراني في كل مناسبة دينية وسياسية!! وهو ما يقلق إيران، ولعل الملف النووي الإيراني يمثل زاوية من انعكاسات الملف الأمني الخليجي. وفي هذا الشأن يطرح الكاتب مهدي كروبي رئيس البرلمان السابق وجهة نظر النظام الإيراني ومعه الإعلام في مقال له بصحيفة (اعتماد): (إذا كان هناك خطر يهدد شبراً من تراب أراضينا, سيتحول الخليج (الفارسي) إلى خليج من الدماء, حيث من المحتمل أن تشهد المنطقة تحولاً وتغيراً. وفي مثل وقوع هذا الأمر ستتضرر دول المنطقة والأكثر منها الدول العربية الصغيرة. فعلينا أن نكون يقظين وألا نتلاعب مع إيران لأنها كاللعب مع ذيل الأسد). ومثل هذا التصريح تكرر كثيراً في مقالات وتقارير صدرت عن جهات إعلامية مثل موقع (عصر إيران الإليكتروني) والذي اعتبر في مقال له أن موقف أنظمة الخليج الحالي من الحرب على إيران موقف يشوبه (النفاق) وهدد بضرب دول الخليج حتى لو لم تنطلق العمليات الحربية من دولها!! وهو ما يعني أن إيران مصممة على استغلال فرصة احتمال ضربها من قبل أمريكا في زعزعة المنطقة برمتها حتى لو كانت دول الخليج العربية بعيدة كل البعد عن حرب الفرس والروم!!! ويعتبر المشروع الإستراتيجي الإيراني في المنطقة متولداً من العمق العقائدي والخلفية القومية للنظام الإيراني، وهذا أكبر عنصر مؤثر في الخطاب الإعلامي الإيراني اتجاه الخليج بل منه تتولد بقية المؤثرات. فمقتضيات العقيدة التي قام عليها النظام الإيراني في حالة من التضاد البين مع العقيدة التي تقوم عليها أنظمة الخليج، وهذا يجعل نظرة الإعلام الإيراني إلى أنظمة الخليج وشعوب المنطقة نظرة سلبية قاتمة تعكس وجهة نظر المخلص والمنقذ والمحرر، بينما تنظر إلى الخليج على أنه يسبح في ظلمات الجهل والضلال والعبودية والقهر!!! وهذا ما أظهرته إستراتيجية المشروع الإيراني (تصدير الثورة) منذ عهد بعيد ومن هذا المنطلق نجد تحليلات إعلامه غارقة في ترسيخ هذه المفاهيم.
    http://www.saadalbreik.com/saad/inde...d=310&cid=1590


    أنظمة الخليج العربي في الإعلام الإيراني 2-3 المؤثرات في الخطاب الإعلامي
    د. سعد البريك

    وإذا اعتبرنا النخبة الأدبية في إيران وجهاً أعمق للإعلام الإيراني باعتبار الأدب والإعلام يعكسان وجهة نظر المجتمع وثقافته فإن هناك حالة من شبه إجماع على تبني النزعة القومية الشعوبية الفارسية المقرونة بالنظرة السلبية الدونية للعرب عموماً تسود الكثير من الأوساط الإيرانية المثقفة الذين يعتبرون نواة الإعلام الإيراني وأهم روافد تغذيته ونشاطه.. ففي كتاب بعنوان: (صورة العرب في الأدب الفارسي الحديث) من تأليف الأمريكية (جويا بلندل سعد) صدر باللغة الإنجليزية وترجم للعربية، اختصرت الكاتبة الأمريكية فيه موقف النخبة الأدبية من العرب ولا سيما دول الخليج!! وهو أول كتاب يتطرق إلى صورة العرب في الأدب الفارسي، ولخصت ذلك من كتب ومؤلفات مجموعة من كبار الأدباء والأديبات الإيرانيين. وفي النسخة المترجمة إلى اللغة الفارسية يختصر الناشر الإيراني: مضمون الكتاب موظفاً إياه في مقدمة توجه بها إلى النخبة الأدبية الفارسية باللوم على الموقف المشين من العرب والغارق في القومية والشعوبية قائلاً: (هذا الكتاب يوضح لنا مدى ارتباك مثقفينا في تبيين هويتنا القومية ويبحث عن فجاجة معاداة العرب المنتشرة والتي أصابت تقريباً كل الأدب الإيراني المعاصر بالاعتلال ونخرته حتى مستوياته العالية). ويفسر أسباب هذا العداء للعرب وبدايته بقوله: (عندما نعود إلى باعث هذا العداء اللامعقول ضد السكان الأصليين من عربنا (عرب الأهواز) وكذلك ضد الشعوب العربية المجاورة التي تشاركنا في الدين، وهو عهد الشاه رضا البهلوي، يتضح لنا أن جميع أهل القلم تقريباً يتفقون ويتناغمون، على الأقل في موضوع معاداة العرب، مع رغبات الشاه رضا البهلوي). وفي الكتاب يصور العرب على أنهم رعاع همج آكلوا السحالي والجراد قاطعوا الرؤوس بدو يسبون النساء.. متعطشون للدماء.. موبوؤون.. قذرون إلى غير ذلك من الأوصاف التي تعكس التطرف القومي الشعوبي!!، هذه النظرة الشعوبية التي تجمع بعض أدباء الفرس على صعيد واحد تعضدها مواقف سياسية للدولة من عرب إيران في الداخل كما نجدها أيضاً نمطاً ثابتاً في الإعلام الإيراني عموما يعكس -كما أسلفت- عمق المشروع الإيراني القائم على الشعوبية والتمذهب والذي عبرت عنه وكالة (مهر) الإيرانية شبه الرسمية بوضوح حين نقلت عن منوشهر محمدي، مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون الأبحاث، قوله: (الشرق الأوسط سيبقى مركزاً للتطورات والأزمات طالما ظلت الأنظمة الملكية في الخليج قائمة، وإن النزاعات لن تحل إلا بزوال تلك الأنظمة التقليدية). وإذا فتح ملف الجزر الإيرانية الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى يراها الإعلام الإيراني امتداداً للتراب الإيراني ويتعاطى مع هذه القضية بكل حزم وعلى إثر كل بيان يصدره مجلس التعاون الخليجي بخصوص تأكيد الحق الإماراتي المطلق في هذه الجزر يعقب الإعلام الإيراني المكتوب والمرئي والمسموع على ذلك بالاستنكار والشجب بل ويكشف عن عمق الإستراتيجية الإيرانية في المنطقة بتسريب تصريحات لممثلي النظام الإيراني عن التشكيك في شرعية الأنظمة الخليجية كلها، كما حدث من حسين شريعت مداري المدير العام لصحيفة كيهان ومستشار مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي، والذي صرح في صحيفة كيهان ما ادعاه أنه حق إيران التاريخي المدعوم بالوثائق في جزر أبو موسي وطنب الصغرى والكبرى وشبه جزيرة البحرين. ولم يكتف بالتعرض للجزر الثلاث ودولة البحرين بل تعدى ذلك إلى التلميح بأطماع إيران في الخليج كله فتهجم على مجلس التعاون الخليجي معتبراً أن عمر أي دولة فيه لا يصل إلى مئة عام. ومسألة الجزر الإماراتية لا تقبل بخصوصها إيران أي حوار سياسي على أي صعيد رسمي محلي أو إقليمي أو دولي فهي ترى تلك الجزر أراضي إيرانية إلى الأبد وهذه المسألة تشغل مساحة مهمة في الإعلام الإيراني وتكون في العادة فرصة لورود تصريحات وتلميحات تستهدف الخليج برمته إذا ما تم طرح مسألة الجزر الإماراتية على طاولة النقاش في اجتماعات مجلس التعاون الخليجي. وغير بعيد من هذا ملف البحرين إذ يتردد في الإعلام الإيراني كلام غريب عن ادعاءات مفادها أن البحرين هي من ضمن التراب الإيراني وآخر تصريح إعلامي خطير صدر قبل سنة تقريباً على لسان الإعلامي المثير للجدل حسين شريعت مداري نشر في صحيفة (كيهان) يقول فيه: (إن للبحرين حساباً منفصلاً عن دول مجلس التعاون في الخليج، لأنها جزء من الأراضي الإيرانية, وأن المطلب الأساسي للشعب البحريني حالياً، هو إعادة هذه المحافظة إلى الوطن الأم)، هذه المواقف طبعاً لا يمكن اعتبارها مواقف رسمية للنظام الإيراني ولكن إذا ما تم ربطها بتصريحات قديمة للنظام في مراحله الأولى وزدنا على ذلك موقع الرجل الذي يتم من خلاله تسريب هذه المواقف والصحيفة أيضاً ووضعنا سياق الأحداث في الاعتبار فسنجد الموقف يستدعي توضيحاً من الإدارة الإيرانية العليا لبيان موقفها من الحدث وهو ما لا يحدث في العادة. يضاف إلى ما سبق سخط إيران من سياسة دول الخليج في موضوع النفط ولأن إيران تعتمد في اقتصادها على الموارد النفطية فهي تقع ضمن تأثيرات سوق النفط تبعاً لمتغيرات الأسعار والإنتاج وما يرتبط بذلك من تقلبات وما يهم في هذا الجانب هو الشكاوى الإيرانية المتكررة في الإعلام من نهج دول الخليج لسياسة رفع الإنتاج لتخفيض سعر البترول!! وهو ما يلحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد الإيراني إذ تفتقر إلى البنية التحتية البترولية التي تمكنها من المنافسة في هذا المجال ما يجعلها تلقي باللائمة على دول أوبك لا سيما الخليجية منها فيكون لهذا الموضوع تأثير ملموس على الخطاب الإعلامي الإيراني اتجاه سياسات الخليج. وهناك صراع النفوذ الخارجي وهذا الصراع يشمل حالياً ثلاث مناطق رئيسة هي العراق ولبنان وفلسطين وبدأت إرهاصاته تظهر على هامش الساحة الأفغانية وكلنا يدرك مدى التغلغل الإيراني في كل من لبنان والعراق ومدى حرصها على جذب المقاومة الفلسطينية وفك علاقاتها بدول الخليج. وفي الجملة هناك طابع عام تتسم به السياسة الإيرانية وينعكس كلياً على إعلامها الرسمي تجاه الخليج وغيره، فالمراقبون يجدون لإيران مواقف سياسية متعددة من القضية الواحدة وتبعاً لذلك يكتسي الإعلام نفسه تعددية متباينة في تناوله للقضية نفسها.. ولا أدري كيف يستوعب الإعلام الإيراني تناقضات صارخة في المواقف السياسية للقادة من حروب أمريكا في المنطقة ومن إسرائيل فتارة تعلن القيادة الإيرانية أنه يجب مسح إسرائيل من الأرض وتارة تبدي استعدادها للاعتراف بإسرائيل وفي الوقت الذي تعتبر فيه أمريكا الشيطان الأكبر وتلوم الخليج على عقد تحالفات أمنية معه ينخرط النظام الإيراني بكل ثقله في أكبر مشروع استعماري أمريكي في التاريخ ويزور رئيسه العراق تحت حماية أمريكية، بل ويعلن عن مكتب رعاية مصالح أمريكا في طهران ويخاطب الشعب الأمريكي من خلال التلفاز، ولست أدري أيضاً كيف يتعاطى هذا الإعلام مع دوره كمبشر بمشروع شيعي ينقذ الأمة من الشيطان الأكبر ومعاونيه في الخليج كما يزعم وفي الوقت نفسه يتغاضى كلياً عن واقع حال إيران في موضوع احتلال العراق وأفغانستان وقهر سنّة الأحواز وإيران عموماً، بل لست أدري كيف يستطيع توجيه امتنان الساسة الإيرانيين على أمريكا بكونهم مكنوها من احتلال بلدين إسلاميين!!! أضف إلى ذلك كيف يصور المشروع الإيراني على أنه محرر البشرية من القهر الذي في الخليج والدول العربية بينما نجد خط الفقر قد تجاوز حدوده إلى درجة تنذر بتفاقم الأوضاع عاكساً القهر في أوضح صورة برغم أن إيران دولة بترولية بامتياز. إن أحد التفسيرات التي يقرؤها المحللون في سياق هذه التناقضات السياسية للنظام الإيراني أن سياسته الكلية وإستراتيجيته محشوة بخليط من الأوهام الغيبية الاثني عشرية التي تؤثر سلباً على تعاطيهم مع الحقائق على الأرض ومعطيات الواقع وهو ما يحدث حالة من الارتباك والتردد والتناقض على صعيد المواقف والتصرفات.

    http://www.saadalbreik.com/saad/inde...d=310&cid=1591



    أنظمة الخليج العربي في الإعلام الإيراني 3-3 (حول زوايا النفوذ)
    د. سعد البريك
    تتعدد الزوايا التي ينطلق منها الإعلام الإيراني في هجومه على أنظمة الخليج فتارة ينطلق من زاوية الشعوب المقهورة في الخليج وتارة من التساؤل عن شرعية الأنظمة ووجودها وتارة من النفط وتداعياته السلبية على الاقتصاد الإيراني.. وكل هذه الزوايا تُصنف ضمن دائرة الشؤون الداخلية لدول الخليج!
    لكن هناك زاوية أخرى يركن إليها الإعلام الإيراني بشكل دائم ويجعل منها منطلقاً أساساً لإبراز إيران.....
    .....كقوة عظمى حامية للشعوب الإسلامية ومدافعة عن حقوقها ووجودها!! وفي الوقت ذاته منطلقاً للهجوم على أنظمة الخليج وتسفيه أحلامها: إنها زاوية فلسطين ولبنان والوجود الأمريكي في المنطقة!!!
    فالإعلام الإيراني يردد صباح مساء وينوه بجهود إيران في دعم المقاومة اللبنانية في وجه الغطرسة الصهيونية ويصفق للمواقف الإيرانية الداعمة لفلسطين والمقاومة والرافضة لإسرائيل ومحرقتها وفي الوقت ذاته يلعن مواقف الدول العربية قاطبة وأنظمة الخليج بخاصة لمواقفها في هذا الصدد!! ويلعن اليوم الذي قبلت فيه دول الخليج بالوجود الأمريكي في المنطقة ويُحمِّلها تبعات وجود الشيطان الأكبر على أرض المنطقة!!
    ويجمع المحللون على أن المؤسسة السياسية الإيرانية لها أكثر من وجه في التعاطى مع ملفات المنطقة وهذه حقيقة وليست مجرد تحليل سياسي لمواقف وتصريحات دبلوماسية إيرانية غامضة, بل هو واقع يرونه رأي العين في مواقف إيران من قضايا المنطقة وتعدد الوظائف التي تمارسها إيران بتناقضات صارخة يعجز من لا يعرف (البطن السياسي والعقدي) لإيران عن فهمها!! وقد أسلفت في المقال السابق شيئاً من المشاهد التي تؤكد هذا الأمر!
    فإيران حين يتعلق الأمر بفلسطين مثلاً يعتلي سياسيوها منابر الخطب كأنهم منذر جيش صبحكم ومساكم! وفوق رؤوسهم آية قرآنية كتبت (بالبنط العريض):(وَجَعَل كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا) يتنادون بتحرير فلسطين وحرق إسرائيل وحليفها الشيطان الأكبر أمريكا ويتباكون على مواقف العرب وخذلانهم للقضية الفلسطينية! بل ويتهمونهم بأنهم ضالعون حتى النخاع في بيع القضية!!
    هذه الخطب الإيرانية العنترية النظرية على المنابر فيما يخص فلسطين!
    أما على أرض الميدان والعمل وتحديداً ما يخص العراق فإيران تتقاسم وظيفة الاحتلال مع أمريكا (الشيطان الأكبر)! في إطار شراكة شبه كاملة أُزهقت في ظلها الأرواح ونُهبت الخيرات وهُجِّر من خلق الله العراقيين ما يفوق سكان فلسطين عدداً مشردين على الحدود وفي سوريا ودول الخليج وأوروبا ولو فتح لهم الطريق إلى فلسطين لقصدوها طلباً للأمان وهرباً من جحيم العراق وتنكيل الجيش الأمريكي!!
    فصورة إيران على المسرح السياسي العملي هي التحالف مع الشيطان الأكبر وعلى المسرح السياسي النظري هي القطيعة مع الشيطان الأكبر وعلى المسرح الإعلامي تظهر إيران بطلة المنطقة فيما تعتبر أنظمة الخليج مجرد أنظمة يجب أن تزول!! هذا حال إيران الإعلامي والسياسي!!
    هذه الصورة الغارقة في التناقض يجعل منها الإعلامي الإيراني لوحة فنية زاهية الألوان لا تناقض فيها بل تظهر فيها إيران كدولة عظمى هيمنت على المنطقة وفرضت وجودها فيما تظهر أنظمة الخليج مجرد دويلات حليفة للشيطان الأكبر! كما صرحت بذلك وكالة فارس المقربة من النظام قبل شهر تقريباً في خضم أزمة السيد محمد باقر الفالي المبعد من الكويت بحسب ما ورد في جريدة الجريدة الكويتية!!
    لكن الحقيقة هي أن اليد الإيرانية التي تمسح جرح فلسطين بخطابات عنترية جوفاء غارقة في الدبلوماسية هي ذاتها اليد التي تمتد إلى الشيطان الأكبر في العراق وأفغانستان وتمارس القهر بالحديد والنار على مرأى من العالم أجمع.. هذه الصورة هي الحقيقة التي يهمشها الإعلام في إيران ويجمع عليها المحللون والمراقبون.
    وفي هذا السياق هناك حقيقة يجب التنبه لها وهي أن الخوف كل الخوف ليس من الإعلام الإيراني وحده فليس له من القنوات المباشرة ما يستطيع به اختراق صفوف السنة بالقدر الذي يطمح إليه وإنما الخوف من وكلائه!! والمتعاطفين معه الذين يتعاطون مع مواقف إيران بترويج أجندته أو على أدنى تقدير بتساهل كبير على حساب ثوابتهم الوطنية والدينية ويرون من خلالها أن ما تقوم به إيران في العراق هو منطق بطولي يعكس ذكاءها ومراعاته للمصلحة!! وأن مواقفها من قضايا الأمة في مجملها مشرفة وهو ما يفرض دعمها حسب زعمهم!!
    وهذا التبرير من قِبل وكلاء إيران وفي ظل هجومها الإعلامي على الخليج وبعث مشروعها التوسعي يُعتبر جناية في حق الانتماء الوطني حتى لو كان تسويغه يأتي في سياق الدعوة إلى الحوار والتقارب!!!
    نعم نؤيد علاقة صداقة وشراكة مع إيران ونؤيد مزيداً من الحوار والتقارب والتعايش والشراكة في ظل برنامج حد أدنى تُوقر فيه الثوابت وتُراعى فيه السيادة لا سيما ونحن نسير في اتجاه الحوار مع الجميع!! لكن عن أي تقارب سنتحدث إذا كنا في مرمى مشروع إيراني (مشروع تصدير الثورة) يستهدف وجودنا واستقرارنا ونظامنا وأمننا!! وعن أي (مشروع تقارب) أمني وعسكري واقتصادي وسياسي سنتحدث إذا كنا سنظهر مجرد أقزام تحت رحمة الإمبراطورية الفارسية العظمى ذات أسلحة الردع النووي!! أي ثقة متبادلة معها ستكون وإيران تبدي استعدادها للتحالف مع الشيطان لزرع فتيل الطائفية في الخليج كما حصل في العراق!
    نريد من الإعلام الإيراني أن يكشف لنا عن حقيقة المشروع الإيراني الذي تم بعثه مؤخراً (مشروع تصدير الثورة) وعن سر الهجوم الكاسح على دول الخليج وهل تصريحات السيد علي خامنئي النافية لبعث هذا المشروع مؤخراً ستكون الأخيرة أم لمجرد ذر رماد مفاعلات أصفهان في عيون الخليج!؟
    كما نريد منه أن يبرز لنا دور إيران في دعم المشاريع الغربية في المنطقة لا سيما الرامية إلى تفتيت دول الخليج وزرع الطائفية فيها!
    كما نريد منه أن يشرح لنا طبيعة الدور والشراكة التي تربط بين أمريكا وإيران في أفغانستان والعراق هل هو دور مقاوم لوجود الشيطان الأكبر أم داعم لوجوده؟!!
    وإذا كانت إيران لا تتحمَّل وزر إعلامها ومواقفه وتصريحاته وترى له حرية التعبير في جو الديمقراطية الإيرانية فنحن أيضاً إنما نجري مسحاً إعلامياً لما يقوله الإعلام الإيراني نفسه ونحكم عليه من خلال أقواله وتصريحاته وفوق ذلك لنا بعد السرد أن نقرأه سياسياً في ضوء مواقف إيران وسلوكها الواضح ليطلع عليه الرأي العام!... وكذلك الخاص!
    سؤال نختم به المقال: إلى أي مدى يستطيع إعلامنا في دول الخليج أن يكشف قضايا الوجود السني ومعاناتهم في إيران وحدودها؟

    http://www.saadalbreik.com/saad/inde...d=310&cid=1592

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    644

    افتراضي رد: أنظمة الخليج العربي في الإعلام الإيراني

    بارك الله فيك أخي الكريم وبارك الله في شيخنا الفاضل الدكتور سعد بن عبد الله البريك.

    سبحان الله، إيران الدولة الشعوبية مليئة بالعرقيات والمذاهب المختلفة والضغط على إيران من خلالها ممكن. ثم الطاقة النووية والسلاح النووي الذي يتكلمون عنه، للذي لا يعلم فإيران ليست دولة غنية بالشكل الكافي للتكفل بمشاريع نووية ـ والله أعلم ـ وصيانة المفاعل النووية مكلفة للغاية مع ما تتطلبه من تطور تكنولوجي مستمر.

    لكن الحق يقال، الإيرانيون عندهم حمية ومثابرة!
    كلام النبي يُحتَجُ به، وكلام غيره يُحتَجُ له
    صلى الله عليه وسلم
    ليس كل ما نُسِبَ للنبي صلى الله عليه وسلم صحت نسبته، وليس كل ما صحت نسبته صح فهمه، وليس كل ما صح فهمه صح وضعه في موضعه.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    2,481

    افتراضي رد: أنظمة الخليج العربي في الإعلام الإيراني

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو هارون الجزائري مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخي الكريم وبارك الله في شيخنا الفاضل الدكتور سعد بن عبد الله البريك.
    سبحان الله، إيران الدولة الشعوبية مليئة بالعرقيات والمذاهب المختلفة والضغط على إيران من خلالها ممكن. ثم الطاقة النووية والسلاح النووي الذي يتكلمون عنه، للذي لا يعلم فإيران ليست دولة غنية بالشكل الكافي للتكفل بمشاريع نووية ـ والله أعلم ـ وصيانة المفاعل النووية مكلفة للغاية مع ما تتطلبه من تطور تكنولوجي مستمر.
    لكن الحق يقال، الإيرانيون عندهم حمية ومثابرة!
    كفانا الله شر الرافضة ودولتهم
    وأقسم غير حانث أن هؤلاء الروافض لو شاء الله وملكوا السلاح النووي فلن يستخدموه إلا لصالح مذهبهم الكفري وتهديد دول الخليج المسلمة وربما ضرب بعضها به .
    وأظنهم يتعهدون بذلك للروم وإلا ما سر سكوت بني الأصفر عنهم في حين ضربهم مفاعل العراق قبل أن يبدأوا مشروعهم النووي واغتيالهم علماء الذرة العاملين في المشروع العراقي كمحمد المشد المصرى وغيره.
    كفانا الله شرهم وأراحنا من كفرهم .
    أبو محمد المصري

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    2,481

    افتراضي رد: أنظمة الخليج العربي في الإعلام الإيراني

    قال ابن حزم رحمه الله في الفصل : اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يجر الله على أيديهم خيراً ولا فتح بهم من بلاد الكفر قرية ولا رفع للإسلام راية وما زالوا يسعون في قلب نظام المسلمين ويفرقون كلمة المؤمنين ويسلون السيف على أهل الدين ويسعون في الأرض مفسدين أما الخوارج والشيعة فأمرهم في هذا أشهر من أن يتكلف ذكره ما توصلت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر الأعلى ألسنة الشيعة .....
    فالله الله أيها المسلمون تحفظوا بدينكم ونحن نجمع لكم بعون الله الكلام في ذلك الزموا القرآن وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما مضى عليه الصحابة رضي الله عنهم والتابعون وأصحاب الحديث عصراً عصراً الذين طلبوا الأثر فلزموا الإثر ودعوا كل محدثة فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.أ.هـ كلامه رحمه الله .
    أبو محمد المصري

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    644

    افتراضي رد: أنظمة الخليج العربي في الإعلام الإيراني

    أحسنت وبارك الله فيك.

    وأهدي هذا الرابط لمن أراد أن يعرف حقيقة العلاقة أو الحلف المسكوت عنه بين النظام الرافضي والكيان الصهيوني والدولة الأمريكية.

    http://www.tritaparsi.com/

    وهذا الكتاب إن شاء الله جدير بالقراءة ولا أدري هل هو مترجم إلى العربية أم لا.

    Treacherous Alliance - The Secret Dealings of Iran, Israel and the United States (Yale University Press, 2007)

    من تأليف: Dr. Trita Parsi

    اللهم وحد صفوف المسلمين!
    كلام النبي يُحتَجُ به، وكلام غيره يُحتَجُ له
    صلى الله عليه وسلم
    ليس كل ما نُسِبَ للنبي صلى الله عليه وسلم صحت نسبته، وليس كل ما صحت نسبته صح فهمه، وليس كل ما صح فهمه صح وضعه في موضعه.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •