حكم سفر المسلم في رفقة الكافر
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: حكم سفر المسلم في رفقة الكافر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    122

    افتراضي حكم سفر المسلم في رفقة الكافر

    بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد
    فإن من الأحكام الغريبة التي انتبه إليها علماؤنا رحمهم الله تعالى حمكم السفر مع الكافر. وهو أمر قد لا يعيره كثيرة بل أكثر الناس اهتماما. ولكنه عند محبي السنة والباحثين عن القربة مما يثلج الصدر ويدفئ القلب.
    فقد كان أئمتنا حريصين على تحسين النوايا في كل أعمالهم. ومن ذلك قول سفيان : (إن استطعت ألا تحك رأسك إلا بأثر فافعل) رواه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه.وقد حاولت أن أجد كلاما في هذا للمعاصرين ممن ألفوا في أحكام السفر فلم أجده.
    ومما وقع في يدي من أدلة الشريعة في هذه المسألة قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) (المائدة/106)
    قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره معددا فوائد الآية: (ومنها جواز سفر المسلم مع الكافر)
    وقد يدعي أحد أنه لا يلزم من جواز إشهادهما في السفر كونهما مسافرين فلعلهما يكونان في طريق سفر المحتضر .والجواب أن هذا النفي صحيح. لكن روى الترمذي عن ابن عباس عن تميم الداري : في هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ) قال: برئ منها الناس غيري وغير عدي بن بداء. وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام. فأتيا الشام لتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني هاشم يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد به الملك وهو عظم تجارته فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله قال تميم فلما مات أخذنا ذلك إلجام فبعناه بألف درهم ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا إلجام فسألونا عنه فقلنا ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره قال تميم فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تأتمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه بما يقطع به على أهل دينه فحلف فأنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ) إلى قوله ( أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم) فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء) لكن الحديث ضعفه الشيخ الألباني !
    وأما من السنة فالذي صح عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أنه سافر مع هاد خريت – وهو عبد الله بن أرقط كما في سيرة ابن إسحاق - والأصل عند البخاري من حديث عائشة قالت:
    استأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل ثم من بني عبد بن عدي هاديا خريتا الخريت الماهر بالهداية قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث فارتحلا وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل الديلي فأخذ بهم أسفل مكة وهو طريق الساحل
    قال الحافظ في الفتح عند ذكر فوائد الحديث : (وفي الحديث استئجار المسلم الكافر على هداية الطريق إذا أمن إليه)
    قلت: وقد يقول قائل من المانعين إن وجد: يجوز ذلك عند أمن أذاه .
    وقد يتبادر إلى فهم من يقرأ قوله تعالى ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ) أنها دليل في الباب . وليس بلازم أن يكون إبلاغ المأمن بالمرافقة .
    قال شيخ شيخنا الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: (ليس المراد أن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلف ترحيله ويبعث من يبلغه ، فالمعنى : اتركه يبلغ مأمنه)
    ومن فروع الباب حكم سفر المسلمة مع أبيها الكفار . وقد نص صاحب الإقناع على (حرمة ذلك) مع كونه محرما في النظر. وعلى كل فالأصل في ذلك الجواز إلا أن يدل الدليل على المنع إلا ما كان من أمر سفر المسلمة مع محرمها الكافر ففيه نظر .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    537

    افتراضي رد: حكم سفر المسلم في رفقة الكافر

    جزاكم الله خيرا على هذه النكت الفقهية اللطيفة ..،وبارك الله فيكم ..،

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •