وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها
النتائج 1 إلى 18 من 18

الموضوع: وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    250

    افتراضي وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها



    بسم الله الرحمن الرحيم


    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، ومن يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده رسوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } ، { خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا } ، { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } .

    أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

    إن وحدة الوجود هي الغاية القصوى في التوحيد عند خواص الصوفية أو كما يعبر عنهم بخاصة الخاصة ، وهذه العقيدة هي المرتبة الرابعة من مراتب التوحيد عند الصوفية ، فما هي هذه العقيدة ؟ هي أن ترى الوجود واحد ، أي الله عين كل شيء – عياذا بالله – وفي الحقيقة ليس كل الصوفية يعتقدون هذه العقيدة بل هي عقيدة الخواص كما قال الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين في باب التوحيد ، فغالب من يدافع عن هذه العقيدة من الصوفية الذين اطلعت على كلامهم خلطوا بين المرتبة الثالثة والرابعة من مراتب التوحيد عند الصوفية ، فالمرتبة الثالثة هي كما قال العزالي في إحياء علوم الدين قال : (( والثالثة: أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق وهو مقام المقربين، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة ولكن يراها على كثرتها صادرة عن الواحد القهار )) ، فهذه المرتبة يفرق بين وجودين فهو يلحظ سر قدر الله فيها سبحانه وتعالى وهذا تفريق بين الذاتين أو الوجودين ، أما المرتبة الرابعة فقد قال عنها الغزالي : (( والرابعة: أن لا يرى في الوجود إلا واحداً، وهي مشاهدة الصديقين وتسمية الصوفية الفناء في التوحيد، لأنه من حيث لا يرى إلا واحداً فلا يرى نفسه أيضاً، وإذا لم ير نفسه لكونه مستغرقاً بالتوحيد كان فانياً عن نفسه في توحيده، بمعنى أنه فني عن رؤية نفسه والخلق )) ، فهو في هذه المرتبة لا يشهد إلا واحدا حتى نفسه لا يشاهدها ، أي الكل واحد ، ومن خلال ما تقدم يظهر لك جليا الفرق بين المرتبتين فالثالثة تفرق بين والرابعة لا ترى إلا واحدا .

    وبعد ما عرفت الفرق بين المرتبة الثالثة والرابعة من مراتب التوحيد نحب أن ننبه عليها وهي أن هناك خلط يخلطه المنافحون عن وحدة الوجود بين مصطلحات الصوفية وبين علم الكلام ، فينزل معنى الوجود عند أهل الكلام على معنى الوجود عند خواص الصوفية ، وهناك فرق في معنى الوجودين وإن اتفق الاسم أي اسم الوجود .

    والآن نذكر أقوال خواص الصوفية في وحدة الوجود بمعنى أن الوجود واحد ، قال القاشاني وهو يتكلم عن مصطلح وحدة الوجود : (( يعني به عدم انقسامه إلى واجب والممكن ، وذلك أن الوجود عنده هذه الطائفة ليس ما يفهمه أرباب العلوم النظرية من المتكلمين والفلاسفة ، فإن أكثرهم يعتقد أن الوجود عرض الذي ظنوا عرضيته هو ما به تحقق حقيقة كل موجود وذلك لا يصح أن يكون أمراً غير الحق عز شأنه .
    وأيضاً : لما كان للذات الموصوفة بالوحدة اعتباران :
    أحدهما : اعتبار واحديتها ، وإحاطتها ، وشمولها للأسماء والحقائق وهي الحضرة التي تمسى مرتبة الجمع والوجود كما عرفت .
    وثانيهما : اعتبار أنها هي عين تلك الحقائق التي اشتملت عليها وأحاطت بها لا غيرها ، وكان الوجود أصل تلك الحقائق ، وأظهرها حكما للمدارك ، فكان الوجود عين الذات بهذا
    )) [ لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 465 ] .

    قد بين القاشاني في تعريفه السابق أن معنى الوجود عند الصوفية يختلف عن أهل النظر والفلاسفة حيث قال : (( وذلك أن الوجود عنده هذه الطائفة ليس ما يفهمه أرباب العلوم النظرية من المتكلمين والفلاسفة )) ، فالوجود عند أهل النظر ينقسم إلى وجودين وجود الله تعالى (( الواجب أو واجب الوجود )) ، ووجود المخلوقات (( الممكن أو الموجودات )) ، فما هو الوجود عند الصوفية الجواب كما قاله القاشاني قال : (( يعني به عدم انقسامه إلى واجب والممكن )) ، فالوجود عند الصوفية لا ينقسم إلى قسمين كما هو الحال عند أهل النظر بل هو واحد كم قال الغزالي .

    ويبين القاشاني سبب اختلاف الصوفية مع أهل النظر وهو أن أهل النظر يعتقدون أن الوجود عرض أي زائل وهو يعني هنا وجود المخلوقات ، أما الصوفية فالوجود عندهم هو (( ما به تحقق حقيقة كل موجود )) ، وحقيقة كل موجود عندهم هو الله عز وحل حيث قال : ((وذلك لا يصح أن يكون أمراً غير الحق عز شأنه )) فهذه نظرة خواص الصوفية للوجود بشكل عام .

    والوجود أو الذات كما يسمى أيضا لها اعتباران عند الصوفية فالاعتبار الأول هو أن تجمع الأسماء والحقائق أي تجمع الاسم (( أي موجود )) وحقيقته (( أي الله )) وهذا يسمى عندهم بالجمع أي الحق بلا خلق ، وهذا الاعتبار يخص الوجود جيمعه أو كله ، وليس تعين أو موجود واحد .

    والاعتبار الثاني أن الحقائق أو الموجودات أو التعينات هي عين الله عز وجل أو عين الذات أو عين الوجود ، فالله والذات والوجود أسماء لمسمى واحد فحتى في حال الفرق يكون كل موجود أي تعين ؛ عين الله ، فلذلك قال القاشاني في نهاية هذا الاعتبار : (( فكان الوجود عين الذات بهذا )) .

    ونذكر الآن أقوال الصوفي الصريحة في هذا المعنى قال ابن عربي : (( فإن العارف مَنْ يرى الحق في كل شيء ، بل يراه عين كل شيء )) [ فصوص الحكم ص 192 ] ، فالعارف عند ابن عربي من يرى الله عين كل شيء وصرح هنا ابن عربي حتى لا يفهم من عبارته (( الحق في كل شيء )) المرتبة الثالثة من مراتب التوحيد أو الفناء فصرح أن الحق (( عين كل شيء )) حتى لا يلتبس على القارئ المعنى الذي يريده ابن عربي .

    ولم يكن هذا النص الوحيد الذي يصرح فيه ابن بوحدة الوجود فقد قال في تفسيره لآية : { فإينما تولوا فثم وجه الله } قال : ابن عربي : (( { فأينما تولوا } أي أيّ جهة تتوجهون من الظاهر و الباطن { فثمة وجه الله } أي ذات الله المتجلية بجميع صفاته أو ولله الإشراق على قلوبكم بالظهور فيها والتجلي لها بصفة جماله حالة شهودكم وفنائكم والغروب فيها بتستره واحتجابه بصورها وذواتها واختفائه بصفة جلاله حالة بقائكم بعد الفناء فأيّ جهة تتوجهوا حيئذ فثم وجه لم يكن شيء إلا إياه وحده { إن الله واسع عليم } جميع الوجود شامل لجميع الجهات والموجودات { عليم } بكل العلوم والمعلومات ... )) [ ص 43 / 1 ] .

    فابن عربي هنا يقول : أي وجه تتوجهون لها فهي ذات الله تعالى لأنه عين كل شيء ، وحتى يوضح أن هذه المرتبة تسبقها مرتبة أخرى وهي المرتبة الثالث وحدة الشهود فقال : (( أو ولله الإشراق على قلوبكم بالظهور فيها والتجلي لها بصفة جماله حالة شهودكم وفنائكم والغروب فيها بتستره واحتجابه بصورها وذواتها واختفائه بصفة جلاله حالة بقائكم بعد الفناء فأيّ جهة تتوجهوا حيئذ فثم وجه لم يكن شيء إلا إياه وحده )) ففي هذه المرتبة لا يشهد واحد بل يشهد الصورة التي احتجب الله بها وإن كان في الظاهر هو يشهد صورا إلا أن هذه الصور هي حجاب الحق يراها الفاني صورا لأنه لم يرتق إلى المرتبة الرابعة فإذا زاد فناءه وارتقى للمرتبة الربعة علم أن الوجود واحد وأن الله تعالى عبارة عن جميع الجهات والموجودات لذلك قال : (({ إن الله واسع عليم } جميع الوجود شامل لجميع الجهات والموجودات )) .

    ولقد صرح ابن عربي بهذه العقيدة في شعره فقال :

    ظنـنت ظنـوناً بأنك أنتَ ** وما أن تكـون ولا قطٌ كنـتَ
    فــإن أنـت أنت فإنك ربٌ ** وثاني اثنـين دع مــا ظننـتَ
    فـلا فـرق بيـن وجوديكما ** فما بان عنك و لا عنـه بنـتَ
    فإن قلـت جهلاً بأنك غيـرٌ ** خشنت وإن زال جهلك لـنتَ
    فوصلـك هجـر وهجـرك ** وصل وبعدك قربٌ بهذا حسنتَ
    دع العقل وافهم بنور انكشا ** لئلا يفوتـك ما عنـه صـنتَ
    ولا تشـرك مـع الله شيـئاً ** لئـلا تهـون وبالشرك هنـتَ

    [ الرسالة الوجودية ص 42 ]

    وقال أيضاً :
    عرفـت الـرب بالـرب ** بلا شــك ولا ريــب
    فذاتـي ذاتــه حقــاً ** بـلا نقـص ولا عيــب
    ولا غـيران بينهــمـا ** فنفسـي مظهــر الغيب
    ومـن عرفتـه نفســي ** فـلا مــرجٍ ولا شـوب
    وصلـت وصـول محبوبٍ ** بــلا بعــدٍ ولا قـرب
    ونلـت عطـاء ذي قـدم ** بـلا مــن ولا سبــب
    ولا فنيـت لـه نفســي ** ولا تبقـى لــذوي ذوب
    ولكـن قـد تعـرت منك ** عن عبــد وعــن رب
    [ الرسالة الوجودية ص 44 ]

    وقال أيضاً :
    الحق عين الخلق إن كنــت ذا عين ** والخلق عين الحق إن كنت ذا عقل
    وإن كنت ذا عين وعقل فمـا ترى ** سوى عين شيء واحد فيه بالكـل

    [ المعرفة ص 87 ]

    فهذه مقدمة مختصر لنظرية وحدة الوجود كما يعتقدها أرباب التصوف ومقدميهم ذكرناها مدخلا لموضوعنا الأصلي وهو مفهوم الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر السابقة لوحدة الوجود حيث الشيخ تناول هذا الموضوع في كتابه (( أبو العباس المرسي )) فخلط بين وحدة الشهود ووحدة الوجود أو بين المرتبة الثالثة والمرتبة الرابعة إما عن تأثره بعلم الكلام أو إخفاء حقيقة وحدة الوجود (( عقيدة الخواص )) عند الناس وتلميعها ، وهذا ما سيتضح من خلال المبحث التالي بالتعليق على كلامه ، وقبل التعليق نسرد كلامه بحروفه حتى تتضح الصورة للقارئ الكريم .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    250

    افتراضي

    قال الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود في كتابه (( أبو العباس المرسي )) ما نصه : (( نريد أن نبدأ مباشرة بملاحظة تزيل – بصورة غير متوقعة – حدة المناقشة في هذا الموضوع . وذلك أننا بصدد ( وحدة الوجود ) ولسنا بصدد وحدة الموجود . والموجود متعدد : سماء وأرضا . جبالا وبحارا . لونا ورائحة وطعما . متفاوت ثقلا وخفة ... الخ

    ولم يقل أحد من الصوفية الحقيقيين – ومنهم ابن العربي والحلاج – بوحدة الموجود – وما كان للصوفية ، وهم الذروة من المؤمنين أن يقولوا – وحاشاهم – بوحدة الموجود . وقد تتساءل : من أين اذن أتت الفكرة الخاطئة التي يعتقدها كثير من الناس . من أن الصوفية يقولون بوحدة الموجود ؟! وتفسير ذلك لا عسر فيه : إن فريقا من الفلاسفة في الأزمنة القديمة ، وفي الأزمنة الحديثة ، يقولون بوحدة الموجود . بمعنى أن الله – سبحانه وتعالى عن إفكهم – هو والمخلوقات شيء واحد .

    قال بذلك هيراقليط في العهد اليوناني : والله عند نهار وليل صيف وشتاء ، وفرة وقلة ، جامد وسائل – أنه على حد تعبيره – كالنار المعطرة تسمى بإسم العطر الذي يفوح منها تقدس سبحانه وتنزه عما يقول

    والله سبحانه وتعالى في رأي ( شلي ) في العصور الحديثة . هو هذه البسمة الجميلة على شفتي طفل باسم . وهو هذه النسائم العليلة التي تنعشنا ساعة الأصيل . وهو هذه الإشراقة المتألقة بالنجم الهادي في ظلمات الليل ، وهو هذه الوردة اليافعة تنفتح وكأنها ابتسامات شفاه جميلة . إنه الجمال إينما وجد ، ولكنه أيضا – سبحانه وتعالى – القبح أينما كان . وكما يكون طفلا فيه نضرة ، وفيه وسامة . يكون جثة ميت ، ويكون دودة تتغذى من جسد ميت . ويكون قبرا يضم بين جدرانه هذه الجثة ، وهذا الدود . أستغفرك ربي أوتوب اليك .

    ولوحدة الوجود – بمعنى وحدة الموجود – أنصار في كل زمان .

    ولما قال الصوفية .. بالوجود الواحد .. شرح خصومهم الوجود الواحد بالفكرة الفلسفية عن وحدة الوجود بمعنى وحدة الموجود وفرق كبير بينهما . ولكن الخصومة كثيرا ما ترضى عن التزييف وعن الكذب في سبيل الوصول إلى هدم الخصم . والغاية تبرر الوسيلة كما يقولون .

    وشيء آخر في غاية الأهمية ، كان له أثر كبير في الخطأ في فهم فكرة الصوفية عن الوجود الواحد ، وهو أن الإمام الأشعري رضي الله عنه رأي في فلسفته الكلامية أن الوجود هو عين الموجود . ولم يوافقه الكثير من الصوفية على هذه الفكرة الفلسفية . ولم يوافقه الكثير من مفكري الإسلام وفلاسفته على رأيه . وهو رأي فلسفي يخطئ فيه أبو الحسن الأشعري أو يصيب , وما مثله في آرائه الفلسفية الا مثل غيره في هذا الميدان يخطئ تارة ويصيب أخرى .

    وأرى مخالفوه أن الوجود غير الموجود . وأنه ما به يكون وجود الموجود . ولما قال الصوفية بالوجود الواحد . شرح خصومهم فكرتهم في ضوء رأي الأشعري ، دون أن يراعوا مذهبهم ولا رأيهم . ففسروا قولهم بالوجود الواحد على أنه قول بالموجود الواحد .

    وهذا التفسير على هذه الطريقة يسحب الثقة في آراء هؤلاء الخصوم وأمر ثالث يجب ألا نعيره أدنى التفات لأنه أتفه – في منطق البحث – من أن نعيره التفاتا ، هو هذه الكلمات التي تناثرت هنا وهناك مخترعة ملفقة مزيفة ، ضالة في معناها ، تافهة في قيمتها الفلسفية غريبة على الجو الإسلامي تنادي بصورتها ومعناها : أنها اخترعت تضليلا وافتياتا

    انها هذه الكلمات التي يعزونها الى الحلاج رضوان الله عليه ، أو الى غيره .. لا توجد في كتاب من كتبه ولم يخطها قلمه .. لقد اخترعوها اختراعا ثم وضعوها أساسا تدور عليه أحكامهم بالكفر والإضلال . ويكفي أن يتشبث بها انسان فيكون في منطق البحث غير أهل الثقة .

    الوجود الواحد : وهل في الوجود الواحد من شك ؟

    إنه وجود الله المستغني بذاته عن غيره ، وهو الوجود الحق الذي أعطى ومنح الوجود لكل كائن ، وليس لكائن غيره سبحانه . الوجود من نفسه , انه سبحانه الحالق . وهو البارئ المصور .

    " هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء "

    ومن بعض معاني التصوير قوله تعالى : " ولقد خلقنا الإنسان من طين . ثم جعلناه نطفة في قرار مكين . ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة ، فخقلنا المضغة عظاما ، فكسونا العظام لحما . ثم أنشأناه خلقا آخر . فتبارك الله أحسن الخالقين " .

    وصلة الله بالإنسان إذن : هي أنه سبحانه يمنحه الوجود الذي يريده له في كل لحظة من اللحظات المتتابعة . فشكل حياته في كل بصورة أمده سبحانه وتعالى بها .

    وصله الله بكل كائن : انما هي على هذا النمط : انه سبحانه مثلا : " يمسك السموات والأرض أن تزولا ، ولئن زالتا ان أمسكمهنا تماسكا وتناسقا . وأنه يمسك فيها الكيف والكم ، واذا ما سحب إمداده عنهما تلاشتا كما وكفيا .

    إن الله سبحانه وتعالى محيط بالكون ، مهمين عليه ، قيوم السموات والأرض قائم على كل نفس بما كسبت ، وقائم على كل ذرة من كل خلية وقائم على كل ما هو أصغر من ذلك وما هو أكبر ، بحيث لا يعزب عن هيمنته وعن قيوميته مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء .

    هذه القيومية أخذ القرآن والسنة يتحدثان عنها في استفاضة مستفيضة ليهزا الإنسان هزة عنيفة ، فلا يخلو على الأرض ، ولا يتبع هواه ، وانما يرتفع ببصره ، ويستشرف بكاينه الى الملأ الأعلى مستخلصا نفسه من عبودية المادة ليوحد الله سبحانه وتعالى في عبودية خالصة ، وفي إخلاص لا يشوبه شرك من هوى أو شرك من سيطرة المادة أو الغرائز

    ونريد الآن أن نصور بعض مواقف القرآن في هذا الصدد : أن الله سبحانه وتعالى يوجه نظرنا في سورة الواقعة إلى مسائل نحن عنها في العادة غافلون :
    " أفرأيتم ما تمنون ؟ . أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ؟! "
    " أفرأيتم ما تحرثون ؟! أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ؟! "
    " أفرأيتم النار التي تورون ؟ أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ؟
    وعلى العكس من ذلك : لو شاء الله لما خلق هذا الفرد ، ولجعل الزرع حطاما .

    ولما أنزل الماء من المزن ، ولما أنشأ شجرة النار . انه سبحانه بيده الأمر سلبا وإيجابا ، وبيده أمر الخلق إيجاد وإعداما .

    أرأيت الى هذه الرمية التي ترميها . إنك ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ..
    أرأيت الى الانتصار في الجهاد ؟
    إن هذا الانتصار من عند الله ، أما القتلى :
    " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم "

    ورزق الإنسان هذا وطعامه :
    " فلينظر الإنسان إلى طعامه ، أنا صببنا الماء صبا ، ثم شققنا الأرض شقا ، فأنبتنا فيها حبا ، وعنبا وقضبا ، وزيتونا ونخلا ، وحدائق غلبا ، وفاكهة وأبا . متاعا لكم ولأنعامكم .. "

    هذه الهيمنة وهذه القيومية يمر بها قوم فلا يعيرونها التفاتا ، انهم يمرون بها مرور الحيوانات بما تدرك ولا تعقل ، ان الله سبحانه وتعالى لا يحتل من شعورهم درجة أيا كانت ، وهمهم كل همهم مصبحين ممسين ، إنما هو ملء البطن ، أو كنز الذهب والفضة ، أو النزاع على جاه ، أو العمل لتثبيت سلطان . انهم يمرون بآيات الله فلا يشهدونها ، وتحيط بهم آثاره ، فلا ينظرون اليها ، وتغمرهم نعماؤه وآلاؤه ، فلا يوجههم ذلك الى الحمد لا الى الشكر . إن الله سبحانه وتعالى لا يحتل في قلوبهم ولا في تفكيرهم ولا في بيئتهم ، قليلا ولا كسرا . والطرف الآخر المقابل لهذا هو هؤلاء الذي انغمسوا حقا في محيط الإلهية . سبحوا في بحارها ، واستشقوا نسائمها الندية ، وغمهم لألاؤها وضياؤها ؛ لقد بدأوا بحمد الله وشكره على نعماه وآلائه التي تحيط بهم من جميع أقطارهم ، فزادهم نعما وآلاء .
    " لئن شكرتم لأزيدنكم "
    لقد اتقوا الله حق تقاته فعلمهم الله .

    لقد اكتفوا بالله هاديا ونصيرا ، فهداهم الله إلى صراطه المستقيم ، ونصرهم على أنفسهم وعلى أعائدهم . وأخذوا شيئا فشيئا يحالون تحقيق التوحيد : قولا وعقيدة ، وذوقا وتحقيقا ، وأخذوا يرون في " أشهد أن لا إله إلا الله " معاني لا يتطلع إليها غيرهم .

    وبدأ معنى الشرك يتضح لهم بصورة لا تخطر على بال اللاهين الذين شغلتهم أموالهم وأهلوهم ، وبدأوا يحطمون الشرك . يحطمون أصنامه وأوهامه . ومن النفس والهوى والشيطان ، ومن الغرائز الحيوانية ، والغرائز الإنسانية . وانهار الشرك حتى همسات الفؤاد لقد انهار الشرك الواضح ، وانهار الشرك الخفي . وثبت في أذواقهم واستقر في أحوالهم ومقاماتهم أن ( لا إله إلا الله ) وأنه : " إينما تلوا فثم وجه الله " .

    وأينما كانوا فالله معهم وهو أقرب اليهم من حبل الوريد . وهو أقرب اليهم من جلسائهم ومعاشريهم . انه بغمر كيانهم ، فلا يرون غيره سبحانه ، لا يرون غير قيوم السموات والأرض ، ولا يرون غيره مصرفا لليسير من الأمور وللعظيم منها ، ولا يرون غيره مالكا للملك . " يؤتي الملك من يشاء ويذل من يشاء " .

    لقد أصبحوا ربانيين ، وأصبح الله في بصرهم وسمعهم وجوارحهم وفي قلوبهم من قبل ذلك ومن بعده . يشغله كله فلا يدع فيه مكانا للأغيار

    وأخذ هؤلاء الصوفية يوجهون أفراد هذا القطيع من البشر اللاهي عن الله . والسادر في ضلاله .. الى الله تعالى . أخذوا في محاولة جاهدة مستمرة – لا نتزاع الإنسان من الإخلاد الى المادة ليتطلع الى السماء . لقد حالوا أن يوجهوا نظر الناي الى الله تعالى . في الزهرة تتفتح ، وفي الزرع يسقى متجها إلى السماء وفي الشمس تشرق ، وفي القمر يتألف وفي مواقع النجوم ومداراتها .

    وفي كل هذا لإبداع الساري في الكون اخذوا يشرحون معنى تلك الآيات الكريمة : " تبارك الذي بيده الملك ، وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ، الذي خلث سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ، فارجع البصر هل ترى من فطور ؟ ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير !! " .

    وكانت تعبيراتهم متذوقين ، وليست التبيرات الجافة لعلماء الكلام أو الفلاسفة ، وهم في تعبيراتهم يشرحون أن الله سبحانه وتعالى الممد الوجود لكل موجود . انه يمد القائم بالقيام ، ويمد الماشيء بالمشي ، والمتحرك بالحركة . انه – على حد تعبير أهل السنة والأشاعرة الذي يقطع ، وليست السكين هي التي تقطع . وهو الذي يحرق وليست النار هي التي تحرق ، وهو الذي حينما يريد ، يقول للنار : كوني بردا وسلاما ، فتكون بردا وسلاما .

    ومهما عبر الصوفية في هذا الميدان عن الوجود الواحد . فقالوا في ذلك : وزعم الناي أنهم أسرفوا واشتطوا ، فافهم سوف لا يبلغون المدى الذي بلغته تلك الآية الكريمة ، التي تمثل في روعة رائعة الهيمنة المهيمنة ، والاستغراق القاهر ، والجلال الشامل ؛ والتي لا تعني وحدة متحدة ، ولا اتحادا متطابقا بين الحالق وبين المخلوق ، أو العابد والمعبود ، والآية هي : " هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن " .

    وهذه الآيات القرآنية التي ذكرناها ، هدفها أن تدفعنا دفعا إلى الشعور بقيومية الله سبحانه وتعالى مهيمنة ؛ وهيمنته مسيطرة ؛ والى الشعور بتوجيهه سبحانه وتعالى للإنسان أن يفر الى الله في كل أمر من أموره ، وأن يسمو بنفسه حتى يتحقق بأن :

    ( لا إله إلا الله ) وما فعل الصوفية أكثر من ذلك . انهم مهتدون بهدي القرآن والسنة . يريدون للإنسان أن يكون ربانيا . فإذا ما استمر الكثير من الناس يخلدون الى الأرض ، وينظرون دائما إلى أسفل ، فليس ذلك ذنب الصوفية ، فقد أدوا واجبهم نحو التوجيه إلى الله ، خير أداء .

    أما إذا لم يكتف بعض الأفراد بالإخلاد إلى الأرض ، وبالنظر إلى أسفل . وإنما أخذوا يهاجمون من يدعوهم للتطلع إلى السماء ويوجههم إلى الله تعالى ، فهؤلاء إنما يحاربون الله ورسوله ، وجزاؤهم معروف
    )) . [ ص 132-140 ] .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    250

    افتراضي


    التعقيب على مقال الشيخ عبد الحليم محمود


    قال الشيخ : (( نريد أن نبدأ مباشرة بملاحظة تزيل – بصورة غير متوقعة – حدة المناقشة في هذا الموضوع . وذلك أننا بصدد ( وحدة الوجود ) ولسنا بصدد وحدة الموجود . والموجود متعدد : سماء وأرضا . جبالا وبحارا . لونا ورائحة وطعما . متفاوت ثقلا وخفة ... الخ )) .

    قلت : نلاحظ هنا منذ بداية كلام الشيخ أنه فرق بين الوجود والموجود فهو في هذه الحالة يثبت وجودين أو ذاتين ، حيث قال : (( وذلك أننا بصدد ( وحدة الوجود ) ولسنا بصدد وحدة الموجود )) وهذا يخالف ما عليه أهل الوحدة كما مر ؛ فأهل الوحدة عند الوجود واحد وليس وجودين قال القاشاني : (( يعني به عدم انقسامه إلى واجب والممكن )) ، أما الشيخ هنا فقد قسم إلى وجود ، موجود فلذلك قال الشيخ : (( والموجود متعدد : سماء وأرضا . جبالا وبحارا . لونا ورائحة وطعما . متفاوت ثقلا وخفة )) وهذا الذي يعبر عنه القاشاني بـ (( الممكن )) ، وعلى هذا الأساس الخاطئ بنا الشيخ عبد الحليم مفهوم وحدة الوجود .

    قال الشيخ : (( ولم يقل أحد من الصوفية الحقيقيين – ومنهم ابن العربي والحلاج – بوحدة الموجود – وما كان للصوفية ، وهم الذروة من المؤمنين أن يقولوا – وحاشاهم – بوحدة الموجود . )) .

    قلت : بل صرح ابن عربي والحلاج بذلك فضلا عن غيرهما ، فإذا كان الشيخ عبد الحليم محمود لا يعلم بذلك ؛ فعدم علمه ليس حجة على من علم كما هو معروف عند أهل العلم فمن أقوال ابن عربي قوله : (( فإن العارف مَنْ يرى الحق في كل شيء ، بل يراه عين كل شيء )) [ فصوص الحكم ص 192 ] ، وقوله :

    الحق عين الخلق إن كنــت ذا عين ** والخلق عين الحق إن كنت ذا عقل
    وإن كنت ذا عين وعقل فمـا ترى ** سوى عين شيء واحد فيه بالكـل

    [ المعرفة ص 87 ] .

    فهذا تصريح من ابن عربي بوحدة الموجود كما يسميها الشيخ عبد الحليم وتجد هذا المعنى ظاهرا في قول ابن عربي :

    فـلا فـرق بيـن وجوديكما ** فما بان عنك و لا عنـه بنـتَ


    أما عن الحلاج فقد صرح هو أيضا بهذه العقيدة في كتبه فقال في كتاب الطواسين : (( فالحقيقة ، والحقيقة حقيقة ، دع الخليقة لتكون أنت هو ، أو هو أنت من حيث الحقيقة )) . [ طاسين الصفاء ص 172 ] . فيسرح هنا الحلاج أن الحقيقة لا خليقة حيث بل أنت هو أو هو أنت وإن كان هذا كلام غير محقق على طريقتهم لأنه فصل بين الضميرين .

    وقال أيضا :

    رأيت ربـي بعـين قلبـي ** فقلت من أنت ؟ قال أنت
    فليس للأين منــك أيـن ** وليـس أينٌ بحـيث أنت
    أنت الذي حزت كـل أين ** بنحو " لا أين " فأين أنت
    وليس للوهـم منـك وهم ** فيعلم الأيـن أيـن أنت

    [ طاسين النقطة ص 180 ] .

    وهذه مناجاة للحلاج يصرح بها أنه عين ربه ، وهل بعد هذه النقول من كتبهم نقول أنهم لم يقولوا بوحدة الموجود ؟؟!!

    قال الشيخ عبد الحليم محمود : (( وقد تتساءل : من أين اذن أتت الفكرة الخاطئة التي يعتقدها كثير من الناس . من أن الصوفية يقولون بوحدة الموجود ؟! وتفسير ذلك لا عسر فيه : إن فريقا من الفلاسفة في الأزمنة القديمة ، وفي الأزمنة الحديثة ، يقولون بوحدة الموجود . بمعنى أن الله – سبحانه وتعالى عن إفكهم – هو والمخلوقات شيء واحد ))

    قلت : هذه ليست فكرة خاطئة بل هذا ما صرح أساطين التصوف كما مر ، وما نقلناه من نقول على سبيل المثال لا الحصر ولو شئنا الحصر طال بنا المقام ، وقد مر في المقدمة كلام القاشاني وهو أجد أئمة التصوف في تعريفه لوحدة الوجود عند الصوفية حيث أنه يختلف عن مفهوم الوجود عند أهل النظر والفلاسفة حيث قال : (( يعني به عدم انقسامه إلى واجب والممكن ، وذلك أن الوجود عنده هذه الطائفة ليس ما يفهمه أرباب العلوم النظرية من المتكلمين والفلاسفة ... الخ )) ، فهذا تصريح من القاشاني أن الوجود لا ينقسم إلى واجب (( الله )) وممكن (( المخلوق )) ، فالذي قاله الشيخ في الكلام المذكور آنفا ليس دقيقا وأن الذي رمى به قدماء الفلاسفة ما هو يقول به أساطين التصوف . وأضف إلى ذلك أن أحد أئمة المتصوف هو عبد الكريم الجيلي قد أثنى على أرسطو وسماه بالعارف حيث قال في كتابه الإنسان الكامل : (( ولقد اجتمعت بأفلاطون الذي يعدونه أهل الظاهر كافرا فرأيته وقد ملأ العالم الغيبي نورا وبهجة ، ورأيت له مكانة لم أرها إلا لآحاد الأولياء فقلت له : من أنت ؟ قال : قطب الزمان وواحد الأوان )) [ ص 185 ] .

    قال الشيخ عبد الحليم محمود بعد أن سرد أقوال بعض الفلاسفة : (( ولوحدة الوجود – بمعنى وحدة الموجود – أنصار في كل زمان )) .

    قلت : لا فرق عند الصوفية بين المعنيين كما بينا وأكبر أنصار هذه الفكرة هم من ذكره الشيخ فضلا عن غيرهم من كبار المتصوفة .

    قال الشيخ عبد الحليم محمود : (( ولما قال الصوفية .. بالوجود الواحد .. شرح خصومهم الوجود الواحد بالفكرة الفلسفية عن وحدة الوجود بمعنى وحدة الموجود وفرق كبير بينهما )) .

    قلت : قد مر كلام القاشاني وبين أن مفهوم الوجود عند الفلاسفة وأهل النظر يختلف عن مفهوم الوجود عند الصوفية ، فالفلاسفة وأهل النظر يقسمون الوجود إلى واجب وممكن ، أما الصوفية فلا يقسمون هذا التقسيم الذي يقسمه الشيخ عبد الحليم ، فهو في هذه الناحية وافق أهل النظر والفلاسفة وخالف المتصوف القدامى فمن هنا يظهر لك الخطأ أو الأساس الذي بنا عليه الشيخ مفهومه لوحدة الوجود ، هو لا يشك يخالف ما قرر أئمة الصوفية ومنظريهم .

    قال الشيخ عبد الحليم : (( ولكن الخصومة كثيرا ما ترضى عن التزييف وعن الكذب في سبيل الوصول إلى هدم الخصم . والغاية تبرر الوسيلة كما يقولون )) .

    قلت : وهذا من التهويل العاطفي الذي يستخدمه المتصوف في الدفاع أو ترقيع ما يقرر أئمتهم ، فهذا كتبهم بين أيدينا ، وما كان العلماء الذين حكموا ببطلان وحدة الوجود بكذابين ولا مفترين ، وهم نقلة الدين ، فيكف يظن بهم أن يكذبون على المتصوف ويتهمونهم بما ليس فيهم ، نعم قد يكون هناك من لم يفهم مراد أئمة الصوفية ، وليس هذا بمبرر لاتهام علماء الأمة بهذه التهمة الشنيعة بأنهم يكذبون على الصوفية ، وقد نقلنا كلام أئمة الصوفية معزوا إلى الجزء والصفحة ، وهذه الكتب مطبوعة متداولة بين الناس ، لم نأتي بمخطوط في خبايا الزوايا ، وهل بعد الحق إلا الضلال ؟!

    قال الشيخ عبد الحليم : (( وشيء آخر في غاية الأهمية ، كان له أثر كبير في الخطأ في فهم فكرة الصوفية عن الوجود الواحد ، وهو أن الإمام الأشعري رضي الله عنه رأي في فلسفته الكلامية أن الوجود هو عين الموجود . ولم يوافقه الكثير من الصوفية على هذه الفكرة الفلسفية . ولم يوافقه الكثير من مفكري الإسلام وفلاسفته على رأيه . وهو رأي فلسفي يخطئ فيه أبو الحسن الأشعري أو يصيب , وما مثله في آرائه الفلسفية الا مثل غيره في هذا الميدان يخطئ تارة ويصيب أخرى )) .

    قلت : وهنا يقحم الشيخ عبد الحليم كلام أبي الحسن الأشعري حتى يدافع عن وحدة الوجود وقد مر أن مصطلح أو ومعنى الوجود يختلف من الصوفية إلى غيرهم فاقحام كلام أبي الحسن هنا ليس له وجه إلا التشويش على القارئ حتى لا يحصل عنده التصور الكامل ، ثم ما الذي يختلف فيه مع أبي الحسن فكلام ينطبع على الموجودات المخلوقات فوجود المخلوق (( الموجود )) هو عين المخلوق (( الموجود )) نفسه فهل وجوده يختلف عنه ؟؟!!

    نعم جاء اعتراض الشيخ على كلام أبي الحسن الأشعري لأنه انزل مصطلح الوجود الصوفي على مصطلح الوجود عند أبي الحسن فلذلك رفض الشيخ عبد الحليم محمود كلام أبي الحسن الأشعري فالوجود عند الصوفية هو الله وهو عين كل شيء – والعياذ بالله – وهذا لا يستقيم مع كلام أبي الحسن الأشعري لأنه جعل الوجود الذي هو عين كل شيء ؛ عين موجود واحد أي كل فرد من الأفراد موجود = الوجود ، وهذا يخالف فكرة وحدة الوجود أي الله عين كل شيء وليس عين دون عين – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا – فإذا تبين لك هذا المعنى عرفت لماذا أنكر الشيخ عبد الحليم محمود على كلام أبي الحسن !! ويتضح هذا المعنى الذي قلناه من كلام الشيخ عبد الحليم محمود التالي حيث قال : (( وأرى مخالفوه أن الوجود غير الموجود . وأنه ما به يكون وجود الموجود )) .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    250

    افتراضي

    قال الشيخ عبد الحليم محمود : (( ولما قال الصوفية بالوجود الواحد . شرح خصومهم فكرتهم في ضوء رأي الأشعري ، دون أن يراعوا مذهبهم ولا رأيهم . ففسروا قولهم بالوجود الواحد على أنه قول بالموجود الواحد )) .

    قلت : الصوفية أولا لا يفرقون بين مصطلح الوجود والموجود ، هذا واضح جدا من أقوالهم وعباراتهم الشهيرة مثل قولهم عن النبي صلى الله عليه وسلم (( سيد الوجود )) فيلزم الشيخ عبد الحليم محمود على ضوء تقسيمه السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم سيد الله – العياذ بالله – بل هو عبده ورسوله وهذه أشرف النسب للنبي صلى الله عليه وسلم ، قال أحمد التيجاني قال : (( ما يصل شيء في الوجود من العلم مطلقا إلا من صهريج علي رضي الله عنه لأنه باب مدينة علمه صلى الله عليه وسلم ، لا من الخلفاء الأربعة ولا الصحابة بأجمعهم )) [ جواهر المعاني ص 113 / 1 ] ، فهذا أحمد التجاني أطلق كلمة الوجود لم يقل وجود وموجود وهو من هو عند المتصوفة ، وقال ابن عطاء قال : (( أي أن الكائنات لا تثبت لها رتبة الوجود المطلق لأن الوجود الحق إنما هو لله ، وله الأحذية ( كذا بالاصل والظاهر انها الاحدية ) ، وأما العالم فالوجود له من عدمه ، ومن كان كذلك فالعدم وصفه في نفسه )) [ طبقات الشعراني ص 308 ] ، وهذا ابن عطاء لم يفرق بين المصطلحين فأئمة التصوف المتقدمين لا يفرقون بين المصطلحين .

    وثانيا لقد صرح الصوفي بأن الله عز وجل عين كل شيء كما تقدم ، فأي تصريح يريده الشيخ عبد الحليم محمود أكبر من هذا التصريح ؟!

    وقال الشيخ عبد الحليم محمود : (( وهذا التفسير على هذه الطريقة يسحب الثقة في آراء هؤلاء الخصوم )) .

    قلت : وهنا الشيخ يريد الطعن بعدالة علماء الإسلام الذي يسميهم الصوفية بعلماء الظاهر دفاعا منهم لأساطين التصوف ، وقد بينا أن مفهوم الشيخ عبد الحليم محمود يخالف مفهوم المنظرين لعقيدة الوحدة الوجود ، فطعنه هذا ليس له مبرر إلا التعصب لمشايخ التصوف ، ويا ليه كان على حق !!

    وقال الشيخ عبد الحليم محمود : (( وأمر ثالث يجب ألا نعيره أدنى التفات لأنه أتفه – في منطق البحث – من أن نعيره التفاتا ، هو هذه الكلمات التي تناثرت هنا وهناك مخترعة ملفقة مزيفة ، ضالة في معناها ، تافهة في قيمتها الفلسفية غريبة على الجو الإسلامي تنادي بصورتها ومعناها : أنها اخترعت تضليلا وافتياتا )) .

    قلت : وهذا الكلام يحتوي على حق وباطل ، فالحق منهم أنه عبارات المتصوف بوحدة الوجود ضال في معناها وغريبة على الجو الإسلامي ، وبالباطل منها أنه مخترعة ملفق على أئمة الصوفية ، ولا أعلم عن أي منطلق علمي يتكلم الشيخ وهذه الكلمات مبثوثة في كتب أئمة الصوفية أنفسهم مثل الحلاج وابن عربي فضلا عن محبيهم ومتبعيهم مثل الشعراني والنبهاني والنابلسي وغيرهم ، وللأسف الشيخ هنا تخلى عن أصول أهل العلم واتبع الأسلوب العاطفي في دفاعه عن أئمته القائلين بوحدة الوجود .

    قال الشيخ عبد الحليم محمود : (( انها هذه الكلمات التي يعزونها الى الحلاج رضوان الله عليه ، أو الى غيره .. لا توجد في كتاب من كتبه ولم يخطها قلمه .. لقد اخترعوها اختراعا ثم وضعوها أساسا تدور عليه أحكامهم بالكفر والإضلال . ويكفي أن يتشبث بها انسان فيكون في منطق البحث غير أهل الثقة )) .

    قلت : ولا زال الشيخ هنا بعيدا عن المنهج العلمي والتكلم من منطلق العاطفة فلاحظ قوله (( التي يعزونها إلى الحلاج ... أو غيره لا توجد في كتاب من كتبه ولم يخطها قلمه )) ، فهو نفى حتى عن غيره لم يكتبها في كتاب أو يخطها بقلم فهذا الحكم عند الشيخ لكل عبارة تنسب إلى أئمة القائلين بوحدة الوجود سواء كان الحلاج أو غيره فأي منهج هذا الذي يتبعه الشيخ في دفاعه غير العاطفة ؟! فهو كمن قدم العذر أو دليل البراءة قبل أن يعرف من هو المتهم ويكفي بهذا تعصبا .

    ومن ناحية أخرى يقول الشيخ هذا الكلام وديوان الحلاج وكتاب أخبار الحلاج ، وكتاب الطواسين مطبوع بمصر ومتداول فكيف قول هذا ؟! مع ذلك نقول قد يكون شيخ الأزهر السابق لم يطلع على كتب الحلاج – وهو الصوفي الكبير العارف بالله – فعدم علمه ليس حجة على من علم وقد قدمنا في هذا البحث كلام الحلاج من كتبه التي ألفها هو الحلاج بنفسه ، أما غير الحلاج فحدث ولا حرج فقد ملأت كتبهم المكتبات وهذه الأمر لا يخفى على أصغار طلب العلم فضلا عن شيخ الأزهر !!

    قال الشيخ عبد الحليم : (( الوجود الواحد : وهل في الوجود الواحد من شك ؟

    إنه وجود الله المستغني بذاته عن غيره ، وهو الوجود الحق الذي أعطى ومنح الوجود لكل كائن ، وليس لكائن غيره سبحانه . الوجود من نفسه , انه سبحانه الحالق . وهو البارئ المصور .

    " هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء "

    ومن بعض معاني التصوير قوله تعالى : " ولقد خلقنا الإنسان من طين . ثم جعلناه نطفة في قرار مكين . ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة ، فخقلنا المضغة عظاما ، فكسونا العظام لحما . ثم أنشأناه خلقا آخر . فتبارك الله أحسن الخالقين "
    )) .

    قلت : وهنا يتناقض الشيخ عبد الحليم محمود حيث (( وهل في الوجود الواحد من شك ؟ )) ، بعد بقليل جدا يقول : (( وهو الوجود الحق الذي أعطى ومنح الوجود لكل كائن )) ، فأثبت وجودين وجود لله عز وحل ووجود للأكوان ، وهذا مما يدل على اضطراب الشيخ محمود في فهم وحدة الوجود والمحاولة بأسلمة هذه العقيدة ولكن سرعان ما تتلاشى هذه المحالة بمجرد ذلك القرآن الكريم فهذه الآية الكريمة التي ذكرها هدمت نظرية وحدة الوجود من أساسها حيث بين الله عز وجل أن خالق الإنسان ، فكيف يكون عين ما خلقه هو ؟! والحمد لله ما أوضح العقيدة الإسلامية وأصفاها ، وعندما يحاول المتصفة أسلمة عقائدهم تجدهم يستدلون بأحاديث وآيات تهدم ما يعتقدونه ، لله الحمد والمنة .

    قال الشيخ : (( وصلة الله بالإنسان إذن : هي أنه سبحانه يمنحه الوجود الذي يريده له في كل لحظة من اللحظات المتتابعة . فشكل حياته في كل بصورة أمده سبحانه وتعالى بها )) .

    قلت : وهذا فصل وإثبات وجودين ؛ وجود الله عز وجل ، ووجود آخر يمنحه الله ويمده ، فهذا ينافي القول بالوجود الواحد بمعنى أن الله عين كل شيء – والعياذ بالله - ، فيكون الشيخ هدم النظرية هو يدافع عنها !! ولله الحمد والمنة .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    250

    افتراضي

    قال الشيخ : (( ونريد الآن أن نصور بعض مواقف القرآن في هذا الصدد : أن الله سبحانه وتعالى يوجه نظرنا في سورة الواقعة إلى مسائل نحن عنها في العادة غافلون :

    " أفرأيتم ما تمنون ؟ . أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ؟! " " أفرأيتم ما تحرثون ؟! أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ؟! " " أفرأيتم النار التي تورون ؟ أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ؟ وعلى العكس من ذلك : لو شاء الله لما خلق هذا الفرد ، ولجعل الزرع حطاما
    ... الخ )) .

    قلت : هذا المقام الذي يتكلم عنه الشيخ عبد الحليم هو المرتبة الثالث من مراتب التوحيد عند الصوفية ، وهي أن يشهد الله عز وجل في كل شيء أو أنه لا يرى فاعلا إلا الله تعالى كما هو مبثوث في كتب الصوفية .

    ونلاحظ هنا كيف أن الشيخ عبد الحليم خلط بين المرتبة الثالثة والرابعة من مراتب التوحيد المذكورين في المقدمة ، ولا أعلم هل الشيخ عبد الحليم لم يبلغ المرتبة الرابعة فجهلها أم أنه يتعمد الخلط ليبري أئمة الصوفية من القول بوحدة الوجود بمعنى (( الله عين كل شيء )) مستغلا عدم معرفة غالب الناس بمراتب التوحيد عند الصوفية ؟؟
    وبمناسبة ذكر هذه الأدلة ، فأهل وحدة الوجود يستدلون بهذه الآيات على عقيدة في وحدة الوجود ، ويدعون أنها تشير إلى عقيدة وحدة الواجد ، وهذا تجده مبثوثا في كتبهم التي تناولت تأصيل هذه العقيدة .

    قال الشيخ : (( لقد اكتفوا بالله هاديا ونصيرا ، فهداهم الله إلى صراطه المستقيم ، ونصرهم على أنفسهم وعلى أعائدهم . وأخذوا شيئا فشيئا يحالون تحقيق التوحيد : قولا وعقيدة ، وذوقا وتحقيقا ، وأخذوا يرون في " أشهد أن لا إله إلا الله " معاني لا يتطلع إليها غيرهم ))

    قلت : ويشير المؤلف هنا إلى أن للصوفية عقيدة باطنية لا يطلعون الناس عليه ، وفي الحقيقة قد صرح بعضهم بهذه العقيدة وبعضهم يعتبر التصريح بهذه العقيدة كفر قال الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين : (( فإن قلت : كيف يتصور أن لا يشاهد إلا واحد وهو يشاهد السماء والأرض وسائر الأجسام المحسوسة وهي كثيرة : فكيف يكون الكثير واحداً ؟ فاعلم أن هذه غاية علوم المكاشفات . وأسرار هذا العلم لا يجوز أن تسطر في كتاب ، فقد قال العارفون : إن إفشاء سر الربوبية كفر )) . [ ص 353/4] .

    فهذا الذي ذكره الغزالي من المعاني التي يقولها كبار الصوفية وبعضهم يعتبر إفشاءها كفر كما حكى الغزالي ، فذلك قال الشيخ عبد الحليم محمود : (( معاني لا يتطلع إليها غيرهم )) ، وهذه المعاني إذا اعتقدها العامي ويعنون بالعامي علماء الظاهر يكون ملحد ، فلذلك قال ابن عربي : (( ومن وحد فقد ألحد )) ، وجاء تفسيرها في كتاب جواهر المعاني قال علي حرازم عن خاتم الأولياء أحمد التجاني : (( وسألته رضي الله عنه – يعني أحمد التجاني – عن معنى قول الشيخ الأكبر : من وحد فقد ألحد ، فأجاب رضي الله عنه بقوله معنى الالحاد هو الخروج عن الجادة المستقيمة فإن العارف إذا وحد بتوحيد العامة فقد ألحد ، والعامي إذا وحد بتوحيد العارف فقد ألحد يعني كفر )) [ جواهر المعاني ص 211 / 2 ] .

    قال الشيخ : (( وبدأ معنى الشرك يتضح لهم بصورة لا تخطر على بال اللاهين الذين شغلتهم أموالهم وأهلوهم ، وبدأوا يحطمون الشرك . يحطمون أصنامه وأوهامه . ومن النفس والهوى والشيطان ، ومن الغرائز الحيوانية ، والغرائز الإنسانية . وانهار الشرك حتى همسات الفؤاد لقد انهار الشرك الواضح ، وانهار الشرك الخفي . وثبت في أذواقهم واستقر في أحوالهم ومقاماتهم أن ( لا إله إلا الله ) وأنه : " إينما تولوا فثم وجه الله " ))

    نلاحظ من كلام الشيخ السابق أن للصوفية معنى خاص للشرك انفردوا به ، وهو القول بالوجودين وقد فسر ابن عربي ماذا يقصدون من تفسير الآية التي استدل بها الشيخ فقال : (( { فأينما تولوا } أي أيّ جهة تتوجهون من الظاهر و الباطن { فثمة وجه الله } أي ذات الله المتجلية بجميع صفاته أو ولله الإشراق على قلوبكم بالظهور فيها والتجلي لها بصفة جماله حالة شهودكم وفنائكم والغروب فيها بتستره واحتجابه بصورها وذواتها واختفائه بصفة جلاله حالة بقائكم بعد الفناء فأيّ جهة تتوجهوا حيئذ فثم وجه لم يكن شيء إلا إياه وحده { إن الله واسع عليم } جميع الوجود شامل لجميع الجهات والموجودات { عليم } بكل العلوم والمعلومات ... )) [ ص 43 / 1 ] .

    ونستشعر من كلام الشيخ عبد الحليم محمود السابق أنه يريد كتم هذه العقيدة فيلمح دون التصريح ، وكفى بها قدحا أن لا يصرح بها معتقديه ، فلا خير بدين يكتمه أهله وهم في عز التمكين .

    قال الشيخ : (( وأينما كانوا فالله معهم وهو أقرب اليهم من حبل الوريد . وهو أقرب اليهم من جلسائهم ومعاشريهم . انه بغمر كيانهم ، فلا يرون غيره سبحانه ، لا يرون غير قيوم السموات والأرض ، ولا يرون غيره مصرفا لليسير من الأمور وللعظيم منها ، ولا يرون غيره مالكا للملك . " يؤتي الملك من يشاء ويذل من يشاء " ))
    قلت : ويعدون الشيخ هنا إلى المرتبة الثالثة من مراتب التوحيد لينزلها على المعنى الرابع الذي هو محل الخلاف والمتهم به الصوفية ، فالشيخ كتب مقالته هذه ليدافع عن الصوفية ، فنجده يترك محل الخلاف ويتكلم في موضوع آخر ، فلم يتهم الصوفية بأنهم يشهدون الله عز وجل في كل شي ، بل لأنهم يقولون : (( الله عين كل شيء )) ، فهذا الخلط أما متعمد للتلبيس على الناس أم أن الشيخ لا يعرف الفرق بين المرتبتين !!

    قال الشيخ : (( وأخذ هؤلاء الصوفية يوجهون أفراد هذا القطيع من البشر اللاهي عن الله ))

    قلت : وهذه النظر المتصوف إلى مخالفيهم بأنهم قطيع ، وهذا يدل على حقيقة أخلاق المتصوف فقائل هذا القول ليس أحد عوام الصوفية بل هو الإمام الأكبر وشيخ الأزهر ، والله المستعان .

    قال الشيخ : (( وكانت تعبيراتهم متذوقين ، وليست التبيرات الجافة لعلماء الكلام أو الفلاسفة ، وهم في تعبيراتهم يشرحون أن الله سبحانه وتعالى الممد الوجود لكل موجود ))

    قلت : قد مر معنى وحدة الوجود عند كبار الصوفية ، وهو غير المعنى الذي يحكيه الشيخ .

    قال الشيخ : (( ومهما عبر الصوفية في هذا الميدان عن الوجود الواحد . فقالوا في ذلك : وزعم الناس أنهم أسرفوا واشتطوا ، فافهم سوف لا يبلغون المدى الذي بلغته تلك الآية الكريمة ، التي تمثل في روعة رائعة الهيمنة المهيمنة ، والاستغراق القاهر ، والجلال الشامل ؛ والتي لا تعني وحدة متحدة ، ولا اتحادا متطابقا بين الحالق وبين المخلوق ، أو العابد والمعبود ، والآية هي : " هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن " ))

    قلت : وقد فسرها ابن عربي بأن الله عين كل شيء بناء على المفهوم الصوفية فقال : (( وبالفيض المقدس تحصل تلك الأعيان في الخارج مع لوازمها وتوابعها . وذلك الطلب مستند أولاً إلى الاسم الأول والباطن ثم بهما إلى الاسم الآخر والظاهر ، لأن الأولية والباطنية ثابتة الوجود العلمي . والآخرية والظاهرية ثابتة الوجود العيني . وقد نبه سبحانه وتعالى أنه عين كل شيء بقوله : { هو الأول والآخر والظاهر والباطن } .
    فكونه عين كل شيء فبظهوره في ملابس أسمائه وصفاته في عالمي علمه وعينه وكونه غيرها ، فباحتفائه في ذاته ، واستعلائه بصفاته عن مشابهة خلقه . وتنزهه عن الحصر والتعيين ، وإيجاده للأشياء ، واختفائه فيها مع إظهاره إياها
    )) [ المعرفة ص 91 ] .

    فهذه الآية التي ذكرها الشيخ يستدل بها أهل الوحدة على أن الله تعالى عين كل شيء ، والعياذ بالله !!

    وفي نهاية هذا التعليق نعم جيدا أن المعنى الذي يقصد الشيخ عير المعنى الذي قاله أئمة الصوفية ، ولا أخاله يخفى قول كبار الصوفية على مثل الإمام الأكبر ، ولكن شناعة هذا قول تجعل متأخري الصوفية من أمثال الشيخ عبد الحليم يهربون منه ويأولونه ، ولا يقولون الواقع ، ولا خير في دينه يكتمه أهله وهم في هذا التمكين .

    واعتذر للقاري الكريم إن آذيته بمثل هذا الكلام ، ولكن هذه حقيقة عقيدة وحدة الوجود التي يحاول إخفاها متأخري الصوفية .

    هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأزواجهم وسلم .

    ============

    أبو عثمان

    المصدر


  6. #6
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها

    بارك الله فيك أخي أباعثمان على هذه المقالات العلمية الموثقة .
    ولدي عبارة تصدق عليك : ( لا يُذكر أبوعثمان في الشبكة إلا ويُذكر الصوفية ) !
    فأنت قد تفردت في هذا من خلال الشبكة في مواقع عديدة ، وانتفع بمقالاتك العلمية كثيرون - ولله الحمد - .
    وأتمنى أن تجمعها في كتاب بعنوان ( نظرات شرعية .. في شخصيات صوفية ) .
    وفقك الله ..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الأخ أبا عثمان كلي إعجاب بك وبكتاباتك إلا هاهنا فا سمح لي أن أخالفك !
    أولا :أنا أرى رأي عبدالحليم محمود في تفسيره لوحدة الوجود والفرق أنه يراها حق وأنا أراها باطل!
    ثانيا :وحدة الوجود التي يراها عبدالحليم محمود واستدلالاته عليها لم ترد عليها وإنما إجتهدت في نفيها وكأنك لا تخالفه فيها وأنما فقط تنفي أن يكون هذا معنى وحدة الوجود !وهذا اقرار للباطل !
    ثالثا : لعل في الفاظي خشونة فلا تلتفت اليها واعذرني إن قصر بي الاسلوب !
    وفقك الله وسدد خطاك وجعل مجهوداتك هذه في موازين حسناتك
    أنتظر ردك

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    250

    افتراضي رد: وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها


    الاخ الكريم أخوكم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    أولا اعتذر أخي الكريم عن التأخير في الرد فما انتبه له إلا لما نبهتني بارك الله فيك
    وثانيا الرد التعليق .
    جيب أخي الكريم أنهم حقيقة واحدة هي أن لمعنى وحدة الوجود معنى واحد فقط ، وليس لها أكثر من معنى كما هو معروف عند الصوفية وغيرهم من المهتمين ، وخلاصة معنى وحدة الوجود هي أن
    الخالق عين المخلوق لا فرق ، ما ثم إلا الله .
    هذا المعنى الذي صرح به أساطين الصوفي حاول الدكتور عبد الحليم محمود أن يحرفه عن معناه حيث يأسلمه ، فالدكتور فرق بين الخالق وبين المخلوق بينما وحدة الوجود لا تفرق .
    ولم يكتف الدكتور محمود بذلك بل نسب هذا المعنى الى أئمة الصوفية فبينا في هذا المقال خطأ هذا القول .
    قال الدكتور : (( ولم يقل أحد من الصوفية الحقيقيين – ومنهم ابن العربي والحلاج – بوحدة الموجود – وما كان للصوفية ، وهم الذروة من المؤمنين أن يقولوا – وحاشاهم – بوحدة الموجود ... الخ ))
    بينما الحلاج وابن عربي هما أكثر من صرح بها فقد راجع النقول في المقال .
    فالحاصل أخي الكريم أن الدكتور حاول أن ينفي عقيدة وحدة الوجود الكفرية عن الصوفية ويصبغها بصبغة اسلامية فأضافة لها معنى آخر غير الذي يقول به المتصوفة .
    (( ثانيا :وحدة الوجود التي يراها عبدالحليم محمود واستدلالاته عليها لم ترد عليها وإنما إجتهدت في نفيها وكأنك لا تخالفه فيها وأنما فقط تنفي أن يكون هذا معنى وحدة الوجود !وهذا اقرار للباطل ! ))
    نعم بارك الله فيك ليس الهدف من المقال مناقشة الدكتور عبد الحليم في فهمه لوحدة الوجود ؛ قد نخلتف وقد نتفق معه في فهمه ، ولكن الهدف هو تبيين خطأ الدكتور في شرحه لمعنى وجود الوجود في الفكر الصوفي سيما في فكر ابن عربي والحلاج .
    فالذي تفضل به الدكتور مخالف تماما لما يقول به المتصوفة غير أنه وافقهم بطريقة قرمطية ثعلبية لو أني ذكرتها لقلتم عني أني لا أحسن الظن بالمسلمين ومشايخهم فانظر إلى قول الدكتور عبد الحليم في نهاية المقال : (( ومهما عبر الصوفية في هذا الميدان عن الوجود الواحد . فقالوا في ذلك : وزعم الناي أنهم أسرفوا واشتطوا ، فافهم سوف لا يبلغون المدى الذي بلغته تلك الآية الكريمة ، التي تمثل في روعة رائعة الهيمنة المهيمنة ، والاستغراق القاهر ، والجلال الشامل ؛ والتي لا تعني وحدة متحدة ، ولا اتحادا متطابقا بين الحالق وبين المخلوق ، أو العابد والمعبود ، والآية هي : " هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن " ))
    بينما هو كان يفرق بين الخالق والمخلوق في البداية فرجع في النهاية فاقره بوحدة الوجود بطريقة ثعلبية قرمطية فنفى الاتحاد، وفلم ينفي التعددية لأن الاتحاد عندهم يثبت ذاتيين الخالق والمخلوق بينما وحدة الوجود تثبت ذات واحدة .
    فصرح بنفي الاتحاد وقرمط بالتصريح بوحدة الوجود فاكتفى بذكر الآية وهذه الاية يفسرها الصوفية على أن الخالق عين المخلوق كما قال شيخهم الأكبر ابن عربي قال : (( وقد نبه سبحانه وتعالى أنه عين كل شيء بقوله تعالى : { هو الأول والآخر والظاهر والباطن } .. الخ )) [ كتاب المعرفة ص 91 ]
    كما ترى أخي الحبيب المسألة تحتاج شرح أكبر يعتبرها البعض للاسف سوء ظن بالمسلمين .
    وخذها من أبي عثمان أيما صوفي تجده يستدل بهذه الآية فهو يستدل بها على وحدة الوجود فهي من أقوى أدلتهم وأبوح لك بسر هو أني اكتب رسالة في الرد على أصحاب وحدة الوجود بذكر أقوالهم وأدلتهم والرد عليها وذكر أقوال أهل العلم في هذه العقيدة وترجمة لأشهر القائلين بها وحكم العلماء فيهم .
    وحقيقة ما كنت أظن أن أحدا ينتبه على سكوتي وعدم مناقشتي لرأي الدكتور عبد الحليم بوحدة الوجود ، ولكن الحمد لله إنك فعلت حتى أتكلم ( ابتسامة ) .
    (( ثالثا : لعل في الفاظي خشونة فلا تلتفت اليها واعذرني إن قصر بي الاسلوب ! ))
    لا ابدا لا خشونة ولا شيء نسعد بالنقد البناء بارك الله فيك .
    ============
    أبو عثمان
    موقع التصوف العالم المجهول دليك لما تريد معرفته عن التصوف
    www.almjhol.com

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان_1 مشاهدة المشاركة
    أولا اعتذر أخي الكريم عن التأخير
    لا نقبل العذر لأننا نحبك في الله ! فكم طال الإنتظار شوقا إلى شريف علمكم !
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان_1 مشاهدة المشاركة
    أن لمعنى وحدة الوجود معنى واحد فقط
    قد لا يكون لوحدة الوجود معنى واحدا ولكن المعنى الذي ذكره عبدالحليم محمود أكثر خطرا لأنه أقل قبحا وتسهل الإستجابة له وأنا أعلم من ينتسب لمذهب السلف ويعتنق هذه العقيدة الباطلة !
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان_1 مشاهدة المشاركة
    وخلاصة معنى وحدة الوجود هي أن
    الخالق عين المخلوق لا فرق ، ما ثم إلا الله .
    هذه كلمة يقولها كل من يؤمن بالوحدة سواء ما ذكرته من معنى أو ما ذكر عبدالحليم محمود!
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان_1 مشاهدة المشاركة
    فالحاصل أخي الكريم أن الدكتور حاول أن ينفي عقيدة وحدة الوجود الكفرية عن الصوفية ويصبغها بصبغة اسلامية فأضاف لها معنى آخر غير الذي يقول به المتصوفة .
    إن ما أثبته لا يصبغهابصبغة اسلامية فكل نصوص الكتاب والسنة المحكمة لاتدل على ما أراد وإنما ما أورده من الأدلة مجرد شبهات لا تثبت عند التمحيص والتحقيق !
    ثم هو قد يكون استخدم مصطلحا لم يسبق عليه وهو قوله [وحدة الموجود] ! فهل توافقني حسب ما تعلم أن لم يسبق على هذا المصطلح ؟
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان_1 مشاهدة المشاركة
    فالدكتور فرق بين الخالق وبين المخلوق بينما وحدة الوجود لا تفرق .
    قد يكون هذا المعنى عند بعضهم والمعنى الذي أردت أنت عند الآخرين !
    مع أني أميل لتصديقه بأنه هو المعنى العام عند جمهورهم إن لم يكن عند جميعهم !
    أنا أرى أن المعنى الأقل قبحا أكثر خطرا .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان_1 مشاهدة المشاركة
    نعم بارك الله فيك ليس الهدف من المقال مناقشة الدكتور عبد الحليم في فهمه لوحدة الوجود ؛ قد نخلتف وقد نتفق معه في فهمه ، ولكن الهدف هو تبيين خطأ الدكتور في شرحه لمعنى وجود الوجود في الفكر الصوفي سيما في فكر ابن عربي والحلاج .
    نعم أعرف ذلك , ولكن السكوت عن فكرته وتفسيره من الممكن أن يفهم منه أنك لا تعترض على هذه الفكرة !
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان_1 مشاهدة المشاركة
    قد نخلتف وقد نتفق معه في فهمه .
    هذه منك تسؤني جدا وتحزنني !
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان_1 مشاهدة المشاركة
    بينما الحلاج وابن عربي هما أكثر من صرح بها فقد راجع النقول في المقال .
    قولهم (أن الخالق هو عين المخلوق) أجد في نفسي أنني من الممكن أن أقبل تأويل الدكتور في أنهم يريدون المعنى الذي قرره الدكتور ثم أجتهد في نفي المعنى الأول والثاني!
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان_1 مشاهدة المشاركة
    لو أني ذكرتها لقلتم عني أني لا أحسن الظن بالمسلمين ومشايخهم.
    من يقول عنك ذلك هو من يوافق الدكتور في تفسيره أو على الأقل لا يعترض عليه !
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان_1 مشاهدة المشاركة
    وخذها من أبي عثمان أيما صوفي تجده يستدل بهذه الآية فهو يستدل بها على وحدة الوجود فهي من أقوى أدلتهم!
    أنا سمعت من يستدل بها من من ينتسب إلى السلفية ويريد بها وحدة الوجود لذي ذكر الدكتور ولا أشك أبدا أن هذا مرادهم !
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان_1 مشاهدة المشاركة
    وأبوح لك بسر هو أني اكتب رسالة في الرد على أصحاب وحدة الوجود بذكر أقوالهم وأدلتهم والرد عليها وذكر أقوال أهل العلم في هذه العقيدة وترجمة لأشهر القائلين بها وحكم العلماء فيهم .
    إذا لم تفند آراء القائلين بوحدة الوجود كما يراها الدكتور فإنني أجزم بأن كثيرا من الصوفية سيكونون سعداء بتأليفك !
    ولذلك أطلب منك الآن أن تركز على نقد تفسير الدكتور لأني أرى لها أتباعا عندنا من طلبة العلم اللذين تخرجوا من جامعاتنا ودرسو على أيدي مشائخنا!وأشعر أن هناك فجوات في مناهجنا يدخل منها هؤلاء القوم بسهولة ولم يفطن لها ولعلنا في نقاشنا هذا نتطرق لها في الوقت المناسب !
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان_1 مشاهدة المشاركة
    وحقيقة ما كنت أظن أن أحدا ينتبه على سكوتي وعدم مناقشتي لرأي الدكتور عبد الحليم بوحدة الوجود ، ولكن الحمد لله إنك فعلت حتى أتكلم !
    هذا يجعلني أتأكد أن طلبة العلم عندنا رغم ما حباهم الله من الفطنة لم يفطنوا لما ينتشر بيننا بهدؤ ونسمع بين الحين والأخر عبارات تدل على الإعجاب بأقوال المتصوفة والإشارة إلى أن الناس لا يدركون مراد القوم وأن الأمور عندنا دائما تعطى أكبر من حجمها و و و و.....
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان_1 مشاهدة المشاركة
    لا ابدا لا خشونة ولا شيء نسعد بالنقد البناء بارك الله فيك .
    هذا فقط من لطفك !

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها

    أريد تعليقك على التالي :
    قال في [البرهان المؤيد لصاحب مد اليد مولانا القطب الغوث السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه]:
    صموا أسماعكم عن علم الوحدة وعلم الفلسفة وما شاكلهما فإن هذه العلوم مزالق الأقدام إلى النار حمانا الله وإياكم
    الظاهر الظاهر اللهم إيمانا كإيمان العجائز قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون
    وقال:
    ينقلون عن الحلاج أنه قال أنا الحق أخطأ بوهمه لو كان على الحق ما قال أنا الحق
    يذكرون له شعرا يوهم الوحدة كل ذلك ومثله باطل ما أراه رجلا واصلا أبدا ما أراه شرب ما أراه حضر ما أراه سمع إلا رنة أو طنينا فأخذه الوهم من حال إلى حال.
    انتظر تعليقك

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    250

    افتراضي رد: وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    حياك الله أخي الحبيب " أخوكم "

    (( لا نقبل العذر لأننا نحبك في الله ! فكم طال الإنتظار شوقا إلى شريف علمكم ! ))

    أحبك الله الذي أحببتنا فيه .

    (( قد لا يكون لوحدة الوجود معنى واحدا ولكن المعنى الذي ذكره عبدالحليم محمود أكثر خطرا لأنه أقل قبحا وتسهل الإستجابة له وأنا أعلم من ينتسب لمذهب السلف ويعتنق هذه العقيدة الباطلة ! ))

    نعم هذا صحيح ، لو أن أحدا قال لك أنا اعتقد ان الخالق والمخلوق عين واحدة لنفرت منه ، ولكن عندما يعطيك مقدمات فلسفية ويدخلك متاهات ليوصلك لنفس النتيجة دون أن يصرح لك ويجعلها عقيدة قرمطية باطنية تفهم بالاشارة دون التصريح .

    لا شك أن هذا أشد خطرا من المصرح ، فلذلك الدكتور عبد الحليم محمود وأمثاله أشد خطورة .

    (( هذه كلمة يقولها كل من يؤمن بالوحدة سواء ما ذكرته من معنى أو ما ذكر عبدالحليم محمود! ))

    ولكن بعضهم يصرح وبعضهم يلمح ويقرمط ، وبعضهم يكتم ولا يصرح إلا لخاصة الخاصة .

    (( إن ما أثبته لا يصبغهابصبغة اسلامية فكل نصوص الكتاب والسنة المحكمة لاتدل على ما أراد وإنما ما أورده من الأدلة مجرد شبهات لا تثبت عند التمحيص والتحقيق ! ))

    نعم بارك الله فيك الذي تفضلت به صحيح ماية في ماية أصحاب وحدة الوجود ليس عنده ربع دليل على وحدة الوجود فلذلك أدلتهم كلها إشارية بمعنى أنه يستدلون بالمعنى الباطن الذي يفترونه وليس ظاهرة الآيات والأحاديث .

    (( هو قد يكون استخدم مصطلحا لم يسبق عليه وهو قوله [وحدة الموجود] ! فهل توافقني حسب ما تعلم أن لم يسبق على هذا المصطلح ؟ ))

    نعم على حد علمي أول من أطلق هذا المصطلح هو الدكتور عبد الحليم محمود ، ولا شك أن هذا المصطلح للتلبيس أولا هذا المصطلح ليس من مصطلحات الصوفية فلم يذكر في كتب مصطلحات الصوفية على حد علمي .

    وهذه عادة الصوفية إذا أرادوا التلبيس يستخدمون إصطلاحات جديدة مثل هذا المصطلح أو إصطلاحات المتكلمين مثل واجب الوجود والممكن ... الخ .

    والرد عليهم سهل جدا نقولهم لهم اصطلحوا كما شئتم فاصطلاحكم هذا ينتهي إلى أيش ؟؟

    إلى فرق أم جمع ، إن قالوا فرق ، قلنا لهم إذن أنتم لا تقولون بوحدة الوجود ، وإن قالوا جمع قلنا لهم : ما زاد اصطلاحكم إلا اسما جديدا لوحدة الوجود ، مثل الحقيقة المحمدية لها أكثر من اصطلاح مثل العقل الكلي ، العقل الاول ، النور الأزلي ، النور الأول ... الخ .

    هل اتضح الصورة .

    (( قد يكون هذا المعنى عند بعضهم والمعنى الذي أردت أنت عند الآخرين ! ))

    نعم بحسب التفاوت في الطبعة لا يخفى عليك ان الصوفية يقسمون الناس إلى ثلاثة طبقات ، عوام وخاصة وخاصة الخاصة ، فالعوام هم المسلمون جميعا ومبتدي الصوفية ، أما الخاصة فهم الذي لا يشهدون فعلا إلا لله عز وجل ، ويسمونها وحدة الشهود والتي هي تقول بالجبر وأنه لا فاعل إلا الله ، والمرتبة الثالثة التي تقول بوحدة الوجود وأنه ما ثم إلا الله عز وجل .

    الدكتور عبد الحليم محمود ايش عمل حتى تعلم خطورة مقاله رغم قصرها ؟؟

    (( الوجود الواحد : وهل في الوجود الواحد من شك ؟

    إنه وجود الله المستغني بذاته عن غيره ، وهو الوجود الحق الذي أعطى ومنح الوجود لكل كائن ، وليس لكائن غيره سبحانه . الوجود من نفسه , انه سبحانه الحالق . وهو البارئ المصور .

    " هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء "

    .... إلى أن قال : لا يعزب عن هيمنته وعن قيوميته مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ))

    كل هذا هو يفرق بين الخالق والمخلوق - كما فهمت من كلامه- فهو يتكلم بلسان العامة بأن الله تعالى هو الخالق خالق كل شيء ، كي تتدرج بك إلى وحدة الوجود أي بمثابة المخدر قبل العملية ، ثم ينتقلبك إلى المرحلة الثانية تبدأ من قوله :

    (( هذه القيومية أخذ القرآن والسنة يتحدثان عنها في استفاضة مستفيضة ليهزا الإنسان هزة عنيفة ... إلى أن قال : إن هذا الانتصار من عند الله ، أما القتلى : " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم " ))

    في هذا المقطع كان يذكر عقيدة الخاصة بأنه لا فاعل إلا الله عز وجل وأنهم مثل الريشة في مهب الريح .

    ويكون في هذه المرحلة هيأك لقبول وحدة الوجود ، بدأ معك بأن الله خالق كل شيء ثم الله هو الفاعل ثم ينتقل للقول بوحدة الوجود وهذا يبدأ من قوله : (( لقد اكتفوا بالله هاديا ونصيرا ، فهداهم الله إلى صراطه المستقيم ، ونصرهم على أنفسهم وعلى أعائدهم . وأخذوا شيئا فشيئا يحالون تحقيق التوحيد : قولا وعقيدة ، وذوقا وتحقيقا ، وأخذوا يرون في " أشهد أن لا إله إلا الله " معاني لا يتطلع إليها غيرهم ))

    أيش يعني ؟ يعني أن الصوفي لما وصل إلى المرتبة الثانية مرتبة الشهود زاد في تصوفه فوصل لمعنى لا يقول به أحد غير الصوفية ، فما هو هذا المعنى ؟!!

    هذا هو المعنى : (( وثبت في أذواقهم واستقر في أحوالهم ومقاماتهم أن ( لا إله إلا الله ) وأنه : " إينما تلوا فثم وجه الله " )) وهذا شرح ابن عربي لهذه الآية كي يتضح مرادهم قال قال في تفسيره : (( { فأينما تولوا } أي أيّ جهة تتوجهون من الظاهر و الباطن { فثمة وجه الله } أي ذات الله المتجلية بجميع صفاته أو ولله الإشراق على قلوبكم بالظهور فيها والتجلي لها بصفة جماله حالة شهودكم وفنائكم والغروب فيها بتستره واحتجابه بصورها وذواتها واختفائه بصفة جلاله حالة بقائكم بعد الفناء فأيّ جهة تتوجهوا حيئذ فثم وجه لم يكن شيء إلا إياه وحده { إن الله واسع عليم } جميع الوجود شامل لجميع الجهات والموجودات { عليم } بكل العلوم والمعلومات ... )) [ ص 43 / 1 ] .

    فلذلك ختم الدكتور عبد الحليم بقوله : (( والتي لا تعني وحدة متحدة ، ولا اتحادا متطابقا بين الحالق وبين المخلوق ، أو العابد والمعبود ، والآية هي : " هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن " ))

    فالحاصل أن الدكتور عبد الحليم محمود خاطب الجميع في مقاله هذا حاول أن يفهم الصوفي المتبحر أن الصوفي يقولون بوحدة الوجود ( الخالق عين المخلوق ) كما حاول أن يفهم الانسان العادي الذي لا يعرف عن التصوف شيئا بأن الصوفي لا يقولون بوحودة الوجود ( الخالق عين المخلوق ) ، وإنما هذا هو افتراء من خصومهم وكل هذا بطريقة ثعلبية على عادة أئمة الصوفية ، والله المستعان .

    (( نعم أعرف ذلك , ولكن السكوت عن فكرته وتفسيره من الممكن أن يفهم منه أنك لا تعترض على هذه الفكرة ! ))

    ربما وإن كان يفهم من كلام الدكتور أنه يخالف أئمة الصوفية القائلين بوحدة الوجود .

    (( هذه منك تسؤني جدا وتحزنني ! ))

    لا تخزنك ولا شيء نتفق معه بأن خالق كل شيء ، ونتفق معه بأنه لا يقع شيء إلا بمشيئة الله عز وجل إن كان يقول بها ولا نتفق معه بأن الله عين كل شيء ونبرأ إلى الله من هذا القول ومن يتولى من يقول بهذا القول .

    (( قولهم (أن الخالق هو عين المخلوق) أجد في نفسي أنني من الممكن أن أقبل تأويل الدكتور في أنهم يريدون المعنى الذي قرره الدكتور ثم أجتهد في نفي المعنى الأول والثاني! ))

    بارك الله فيك هو لم يأول أي عبارة إنما ذكر عقائد الصوفية الثلاثة محشوة بكلام مقبول كمن يدس السم بالعسل ، ولكن هناك تصريحات لأئمة الصوفية تهدم الطريقة الثعلبية التي فعها الدكتور عبد الحليم .

    الدكتور عبد الحليم كتب هذا المقال في كتيبه أبو العباس المرسي ، وهو كتاب ألفه لعامة الناس وغالبه كلام انشائي لا يعزو لنصوص ، ولكنه طريقة هذه المقال ، ونحن في حاجة للنظر في كتب المعاصرين والرد عليهم فهو يكتبون بلغة عصرنا فلا بد من الرد عليهم بلغة هذا العصر .

    (( أنا سمعت من يستدل بها من من ينتسب إلى السلفية ويريد بها وحدة الوجود لذي ذكر الدكتور ولا أشك أبدا أن هذا مرادهم ! ))

    للاسف كلام الصوفي يبهر الجهلة عندما يقرأ العامي او الجاهل كلامهم المنمق المزخرف بالزهد والورع وترك المخلوقين ينخدع به ، أما من عرف حقيقتهم ما يرمون إليه لا تخدعه هذه الترهات .

    (( إذا لم تفند آراء القائلين بوحدة الوجود كما يراها الدكتور فإنني أجزم بأن كثيرا من الصوفية سيكونون سعداء بتأليفك ! ))

    إن شاء الله سوف يكون قاصمة الظهر لهم وسوف نركز كثيرا على النصوص الصريحة فقد جمعت أكثر من 400 نص بين صريح وخفي وبين شعر ونثر ، فتصور هذا الكم الهائل من هذه النصوص .

    (( هذا يجعلني أتأكد أن طلبة العلم عندنا رغم ما حباهم الله من الفطنة لم يفطنوا لما ينتشر بيننا بهدؤ ونسمع بين الحين والأخر عبارات تدل على الإعجاب بأقوال المتصوفة والإشارة إلى أن الناس لا يدركون مراد القوم وأن الأمور عندنا دائما تعطى أكبر من حجمها و و و و ))

    للاسف أخي الحبيب طلبة العلم السلفية يهملون جانب الرد على الصوفية منشغول في الرد على الرافضة والحزبية وكأنهم لا يدرون أن أكبر خطر يهدد المجتمع المسلم هو التصوف فانتشار التصوف يعني انتشار هذه الامور ( وحدة الوجود ، وحدة الاديان ، السحر ، الوثنية ، البدع )

    ولكن لا تخف لن يضع الله تعالى دينه

    وأخيرا هذا موضوع ناقشته به أحد المتصوفة في مسألة وحدة الوجود وهذا الرجل ليس من نكراتهم بل جاء لمنتدى الصوفية كي يناقشني مخصوص

    http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=3600

    هذا والله تعالى أعلا وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم
    موقع التصوف العالم المجهول دليك لما تريد معرفته عن التصوف
    www.almjhol.com

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    7

    افتراضي رد: وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أخوكم مشاهدة المشاركة
    أريد تعليقك على التالي :
    قال في [البرهان المؤيد لصاحب مد اليد مولانا القطب الغوث السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه]:
    صموا أسماعكم عن علم الوحدة وعلم الفلسفة وما شاكلهما فإن هذه العلوم مزالق الأقدام إلى النار حمانا الله وإياكم
    الظاهر الظاهر اللهم إيمانا كإيمان العجائز قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون
    وقال:
    ينقلون عن الحلاج أنه قال أنا الحق أخطأ بوهمه لو كان على الحق ما قال أنا الحق
    يذكرون له شعرا يوهم الوحدة كل ذلك ومثله باطل ما أراه رجلا واصلا أبدا ما أراه شرب ما أراه حضر ما أراه سمع إلا رنة أو طنينا فأخذه الوهم من حال إلى حال.
    انتظر تعليقك
    انتظر تعليقك

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخي أبا عثمان قد أوردت بما لا يدع مجالا للشك بوجود من يقول بأن الله هو عين الأشياء والصوفية اللذين نحاورهم الآن يقولون بقول عبدالحليم محمود والذي أراه أن تقول لهم التالي :
    1- لا يشك أبو عثمان بأن مشائخكم يريدون أن الخالق هو عين المخلوق على الحقيقة !
    2-أنتم يا من تقولون بالوحدة التي يراها عبدالحليم محمود سأناقشكم بوحدتكم هذه ومن ثم يكون الرد بالتفصيل على أدلتهم !

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قرأت هذا الرابط :
    http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=3600
    واستفدت منه الكثير أعظم الله أجرك

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    250

    افتراضي رد: وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أخوكم مشاهدة المشاركة
    أريد تعليقك على التالي :
    قال في [البرهان المؤيد لصاحب مد اليد مولانا القطب الغوث السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه]:
    صموا أسماعكم عن علم الوحدة وعلم الفلسفة وما شاكلهما فإن هذه العلوم مزالق الأقدام إلى النار حمانا الله وإياكم
    الظاهر الظاهر اللهم إيمانا كإيمان العجائز قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون
    وقال:
    ينقلون عن الحلاج أنه قال أنا الحق أخطأ بوهمه لو كان على الحق ما قال أنا الحق
    يذكرون له شعرا يوهم الوحدة كل ذلك ومثله باطل ما أراه رجلا واصلا أبدا ما أراه شرب ما أراه حضر ما أراه سمع إلا رنة أو طنينا فأخذه الوهم من حال إلى حال.
    انتظر تعليقك
    اذكر مرة لما كنت انقاش أحد الصوفية في وحدة الوجود استشهد بقول أحمد الرفاعي هذا على أنه ينفي وحدة الوجود ، فقال لي الصوفي الرفاعي : هذا الكتاب يعني البرهان المؤيد ألفه للمبتدئين ، وظاهر كلام أحمد الرفاعي أنه لا قول بوحدة الوجود والله تعالى أعلم
    موقع التصوف العالم المجهول دليك لما تريد معرفته عن التصوف
    www.almjhol.com

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان_1 مشاهدة المشاركة
    اذكر مرة لما كنت انقاش أحد الصوفية في وحدة الوجود استشهد بقول أحمد الرفاعي هذا على أنه ينفي وحدة الوجود ، فقال لي الصوفي الرفاعي : هذا الكتاب يعني البرهان المؤيد ألفه للمبتدئين ، وظاهر كلام أحمد الرفاعي أنه لا قول بوحدة الوجود والله تعالى أعلم
    وماذا عن موقفه من الحلاج ؟
    ثم أنا أرى والله أعلم أنه رفض لمصطلح وحدة الوجود لما يوهمه من أن الله عين الأشياء , مع أن كلامه كله ينسجم مع الفكرة على رأي عبدالحليم محمود !

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    250

    افتراضي رد: وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أخوكم مشاهدة المشاركة
    وماذا عن موقفه من الحلاج ؟
    ثم أنا أرى والله أعلم أنه رفض لمصطلح وحدة الوجود لما يوهمه من أن الله عين الأشياء , مع أن كلامه كله ينسجم مع الفكرة على رأي عبدالحليم محمود !
    كيف هذا ؟؟
    لعلك توضح ، والذي تقوله ليس بعيدا عن الصواب إن حملنا كلامه على الدعوة للقرمطة والباطنية .
    وليس هو فقط بل حتى الجنيد لو شئت اخرجنا له قرمطات ، وللاسف الكثير لن يفهم كلامه ومغزاه .
    والان نريد معرفة وجهت نظرك ليس للاختبار بل للاستفادة يعني مثل ما تأخذ لابد أن تعطي
    موقع التصوف العالم المجهول دليك لما تريد معرفته عن التصوف
    www.almjhol.com

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان_1 مشاهدة المشاركة
    كيف هذا ؟؟
    لعلك توضح ، والذي تقوله ليس بعيدا عن الصواب إن حملنا كلامه على الدعوة للقرمطة والباطنية .
    وليس هو فقط بل حتى الجنيد لو شئت اخرجنا له قرمطات ، وللاسف الكثير لن يفهم كلامه ومغزاه .
    والان نريد معرفة وجهت نظرك ليس للاختبار بل للاستفادة يعني مثل ما تأخذ لابد أن تعطي
    أنا أحمله على ظاهره مستدلا به على :
    1- من يدعي أن المحجوبين لايفهمون كلام الحلاج وأمثاله فنقول لهم هذا من جنس الحلاج !
    2-أن القوم ليسوا على جادة واحدة خاصة في هذا الجانب العقدي (وحدة الوجود) !

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •