فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 30

الموضوع: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    Lightbulb فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    الحمد لله وحده.


    كنتُ قد أشرتُ من قبل هنا:




    لبعض المضامين الفاسدة لهذا الفقه المزعوم ، ووعدت الإدارة - مشكورة - باستفتاء العلامة البراك ..


    (ولا حس ولا خبر)..وقد تصرم عام ويزيد..


    وأنا أريد التأكيد على هذ الأمر ؛ لخطورة صدور هذا من الشيخ مع غلو الناس فيه..


    واليوم كنتُ أراجع بعض مضامين هذا الفقه (!!) فوقفتُ على هذه العجيبة الغريبة غير الفريدة:


    المقدم: واكتفاؤهم (أي الأشاعرة) بالإيمان القلبي ، وقولهم: إنه يُغني عما سواه؟


    الشيخ الددو: لا ما قالوا هذا، بل القضية هنا هي قضية مفهوم الإيمان ، هل يدخل فيه العمل أم لا؟ وهذا خلاف بين التابعين.


    المقدم: أليس مرادهم أن الإيمان القلبي وحده يجزئ الإنسان؟


    الشيخ الددو: لا، كيف يكون الإنسان تاركاً للصلاة أو للصوم أو للحج ويكون مؤمناً ؟!



    ولا أدري حقيقة ما هذا الكلام من الشيخ ؟؟!!


    نعم ليس الأشاعرة يقولون بالمفاهيم التي ذكرها المقدم بحرفيتها ، لكن لهم نصيب منها .. وفي جوابات الشيخ جهل مدقع بمذهب الأشاعرة..


    1- فليس هناك خلاف بين التابعين..


    2- وليست قضية الأشاعرة في عمل الجوارح فحسب..


    3- ونعم تارك الصلاة والصيام والحج عند الأشاعرة = مؤمن..


    ورمي الشيخ بالجهل بمذهب الأشاعرة أحب إلي من رميه بإرادة التلبيس...


    وقد ذُكر هذا في سياق إرادة الشيخ الددو جعل الأشاعرة مذهب في فهم النص كالمذاهب الأربعة (!!)
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أثابك الله ياشيخ وغفر لك ولوالديك وسدد خطاك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    آمين وجزاكم الله خيراً
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    273

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    نعم ليس الأشاعرة يقولون بالمفاهيم التي ذكرها المقدم بحرفيتها ، لكن لهم نصيب منها .. وفي جوابات الشيخ جهل مدقع بمذهب الأشاعرة..
    ورمي الشيخ بالجهل بمذهب الأشاعرة أحب إلي من رميه بإرادة التلبيس...
    أسأت وما أحسنت يا أبا فهر..
    وكان في قولك أخطأ - على فرض صوابك في رميك للشيخ به - مندوحة عما سطرت يمينك هنا .
    فالله يغفر لك يا أخي.
    لا يكذب المرء إلا من مهانـته *** أو عادة السوء أو من قلة الأدب
    لجيفة الكلب عندي خير رائحة *** من كذبة المرء في جد وفي لعب

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    57

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو جهاد الأثري مشاهدة المشاركة
    أسأت وما أحسنت يا أبا فهر..
    وكان في قولك أخطأ - على فرض صوابك في رميك للشيخ به - مندوحة عما سطرت يمينك هنا .
    فالله يغفر لك يا أخي.
    نعم صدق ابوجهاد

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    176

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    أنا في الحقيقة أوافق شيخنا أبافهر. وليس بالمشين أن يقال عن أحد كائنا من كان أنه يجهل شيئا معينا. والحقيقة هذه المسالة التي ذكرها الشيخ موجوده في جل مصنفات الأشاعرة. بل هي من بدهيات طالب علم الاعتقاد.؟؟


    أسأل الله الكريم ان يعفو عنا وعن الشيخ الددو ويلهمنا واياه الصواب


    إلا أني في الحقيقة أسمع له الكثير من الأقوال (في الاعتقاد) مخالفة كليا لما اعلمه من اعتقاد أهل السنة

    وقد سمعنا والله العجب من الشيخ رعاه الله من خلط في مسألة التبرك وإدخال الأشاعرة والماتريدية ضمن أهل السنة والكلام عن مسألة الكلام النفسي وكلامه في الأعياد البدعية وغيرها.

    أسأل الله أن يلهمنا واياكم والشيخ الصواب.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    الذي ينفيه الشيخ عن الأشاعرة هو من مسلماتهم ...

    ومن رأى خطأي وأني أسأت فليدلل على هذا بالحجة والبرهان لا بالمقامات الخطابية..

    محل النزاع: هل الأشاعرة عقيدتهم هي ما يثبته الشيخ لهم؟

    وهل ما ينفيه الشيخ عنهم هو منفي عنهم بتمامه ؟
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    1

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    أخي الكريم ..

    ما هكذا تورد - يا سعدُ - الإبلْ
    لقد قرأت كلامك هنا وهناك - عفا الله عنا وعنك - فضاق صدري
    من وسيلتك ، ولم يضق صدري من غايتك نحسبك الله حسيبك .. !
    وإصدارك في قرارك عن الخطورة والغلو ...

    ووالله للحقُّ الأبلجُ أحبُّ إلينا من أيِّ أحد .. ، لكن الشيخ له مكانة وفضل وعلم نحسبه
    من القلائل في هذا الزمان ... فلو كان اتصالك ، وبحثك عن الحق شخصياً وقمت
    بمناقشة الشيخ مباشرة لتسمع رده ..أما أن تخرج كل فترة موضوعاً في العلن بهذه الطريقة ..
    فبالله عليك ارجع وتأمل طريقتك في مخاطبة العلماء ؛ بل فيمن قال : اعدل من عبارة إلى عبارة
    فماذا فعلت لتصل إلى الشيخ -حفظه الله- بل إلى المشايخ الفضلاء لمحاولة الخروج بعلمٍ
    يستفيد منه طلبة العلم قبل عامة الناس ..؟! حتى لو قصر بعض أهل ملتقى أهل الحديث
    حفظهم الله .. بـ ( لاحس ولا خبر ) ...

    أخي الفاضل :
    تلك جعجعة ( ليس طلب الحق لكنها الطريقة حيث استمررت فيها واستمرأتها ) ولم نر طحناً ..

    وبعدُ :
    فليس كل من يدافع فهو صاحب هوى ، وليس كل ناطقٍ باجتهادٍ قد غوى

    وإذا نلتُ من سياطك الدفاعية شيئاً فاعلم أنني أحبُّ الشيخ ، وأحبك ، والحق وحرمة
    أهل العلم أحب إليَّ منكما ..

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    Lightbulb رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبدالملك الحربي مشاهدة المشاركة
    فاعلم أنني أحبُّ الشيخ ، وأحبك ، والحق وحرمة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبدالملك الحربي مشاهدة المشاركة

    أهل العلم أحب إليَّ منكما ..

    صيانة العلم وحراسته أولى من حراسة العالِم..

    وما ذكرتُه راعيتُ فيه العلم فلم أفتر على الشيخ مالم يقله..


    وراعيتُ فيه العدل فلم أبغ على الشيخ ولم أجاوز بخطأه المنزلة التي هو فيها...


    وكلام الشيخ كان في العلن في قناة فضائية ..وبيان الحق وخطأ كلامه في العلن = هو العدل.


    وقد روجع الشيخ من أناس في مضامين فقه العصر فلم يعلن رجوعه..ولا ضير فهذا اجتهاده..


    ولا ضير أيضاً على من خالفه وبين خطأ كلامه وخطره...


    وكل الناس في هذا سواء: أحمد وشيخ الإسلام،وابن باز،والقرضاوي،و الددو وكائناً من كان غير المعصوم صلى الله عليه وسلم...


    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    نفع الله بكم شيخنا وجزاكم الله خيرا ، وقد رأيتُ في الرابط أعلاه #### قالها الشيخ الددو - أصلحه الله -

    منها :
    .
    - أنكـر الشيخ اطلاق لقب الجماعة على أهل السنة , لأنه لا جماعة للمسلمين اليوم . بل يكتفى بلقب (أهل السنة).
    - النجـاة لا يختص بلقب (أهل السنة) ولا هو محصور بها , وإن من الشيعة والمعتزلة والخوارج من هو من الفرقة الناجية
    - الزيادة في حديث الافـتراق (كلها في النار إلا واحدة) زيادة غير صحيحة .

    - لا يصح تعليق النجاة بالاصطلاحات (أهل السنة) (أهل الحديث) (الأثرييين) ونحو ذلك ..
    - تكفير السلف لمن قال بخـلق القرآن هو من باب التغليظ فقط , وقد ورد عن السلف عدم التكفير بهذه المسألة ..
    – لا يجـوز نقض الفرد لبيعة أمير الجماعة وهو يعلم أنها على الحق , وإلا دخل في الوعيد (مات ميتة الجاهلية) .
    _الأشاعرة والماتريدية من مذاهب (أهل السنة) . ورد الشيخ خمسة عشر شبهة عنهم

    - التهنئة بالمولد النبوي الشريف جائزة لأنها من نعم الله تعالى , ولبس الثوب الجديد إذا كان لا يختص بذلك اليوم وحده جائز لأنها مناسبة سارة
    _روي عن الصحابة شيئاً يسيراً من التبرك بآل البيت عليهم السلام , كما تبرك جابر بن عبد الله بالباقر بن زين العابدين , وكما قبل زيد بن ثابت يد ابن عباس وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بآل بيت نبيئنا صلى الله عليه وآله وسلم. لكن الجمهور لم يشيعوا التبرك بذوات آل البيت عليهم السلام
    - حديث (لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد) خاص بالمساجد لا غيرها . والتعميم خطأ , وأول من فهم من الحديث تحريم السفر لزيارة القبر الشريف هو ابن تيمية وهو مخطئ والمذاهب كلها على خلافه
    - البوصيري رحمه الله تعالى هو من أهل السنة لكنه قد غلا في قصيدته (البردة) وذكر أموراً لم ترد بالنص , وفي أبياته ما يوهم الشرك وتحلية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصفات الإلهية , وهو سوء أدب لكنهم اعتذروا بأنه من قبيل تداخل الضمائر المعروف في اللغة والقرآن الكريم مثل قول الله تعالى : (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقره وتسبحوه بكرةً وأصيلاً).

    فهذا بعض ما في الرابط المذكور والله المستعان .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    195

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد الإخوة الكرام الشيخ محمد الحسن بن الددو من جهابذة العلماء الذين طوقوا العلم و عرفوا العام و الخاص منه و مطلقاته و مقيداته و ناسخه و منسوخه و المنطوق منه و المفهوم و دلالات الأمر و النهي ..الخ...ضف الى ذلك أنه أجازه الكثير من الشيوخ في القرآن و الحديث من داخل البلاد و خارجها ..الخ فهو أهلا للإجتهاد و الإستنباط و يعرف جيدا الأشاعرة بل يحفظ جل ما دونوه من عقائد الا أنه زعيم روحي لحركة الإخوان المسلمين في موريتانيا و قد يتأثر بنهجها أحيانا في فتاويه مثل القرضاوي ثم ان الأشاعرة تردد ابن باز رحمه الله هل هم من أهل السنة أم لا ؟لأن جل عقيدتهم تتفق مع أهل السنة و لم يختلفوا الا في تأويل بعض الصفات تنزيها لله حسب رأيهم الخاطئ فهم أفضل الفرق لأن الخلاف معهم حول هذه التأويلات الخاطئة و أما فيما يخص بالاحتفال بعيد المولد فالشيخ محمد الحسن كان فيما عهدناه من أكثر الفقهاء تنديدا ببدعيتها حتى صبت عليه الفرق الصوفية جام غضبها هو و خاله العلامة محمد سالم بن عبد الودود و أما فيما يخص بحديث :"و ستفترق أمتي الى ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار الا واحدة ..الحديث فهو مما يضعف كما بينا ذلك في كتابنا "فتح الرب الساتر لتمييز الحديث المتواتر "و ان كان قد صححه ابن تيمية و ابن قيم و الألباني فقد طعن في جميع طرقه ابن حزم و غيره لذلك لما أخرجه الكتاني في "نظم المتناثر" علقت عليه في كتابي المذكور و بينت أنه لا يفيد العلم اليقيني علما بأنه صححه سعيد الهلالي في تأليفه "مؤلفات سعيد حوى"كما صحح الزيادة الأخرى في رسالة سماها"درء الارتياب عما أنا عليه و الأصحاب"و خلاصة القول في دروس الشيخ الددو أنها نافعة مؤصلة هادفة و ثمينة الا أنه ليس بمعصوم و اعلم أن رأيي رأي محايد لا يتبع الشيخ الددو و قد لا أوافقه أحيانا و لا ألتقي به الا نادرا ككل الإخوة من هذه الحركة و الحركات الأخرى فأنا داعية مستقل لكنني أحب جميع هؤلاء في الله و لأنهم من ورثة رسول الله لقوله صلى الله عليه و سلم:" و لفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ان العلماء ورثة الأنبياء ان الأنبياء لم يورثوا دينارا و لا درهما انما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر "و قد أغبطه كما أغبط كل أهل الخير و الفضل و اعلم أخيرا أنني اذا ما التقيت به سأرشده الى الموقع و أكلمه بشأن استشكالاتكم و الله الموفق و هو الهادي الى سواء السبيل

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    176

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    أهلا بأخينا الشيخ مصطفى. لعلي سأستفسر عن بعض كلامك رعاك وزادك علما وعملا

    بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد الإخوة الكرام الشيخ محمد الحسن بن الددو من جهابذة العلماء الذين طوقوا العلم و عرفوا العام و الخاص منه و مطلقاته و مقيداته و ناسخه و منسوخه و المنطوق منه و المفهوم و دلالات الأمر و النهي ..الخ... ضف الى ذلك أنه أجازه الكثير من الشيوخ في القرآن و الحديث من داخل البلاد و خارجها ..الخ )

    وهذا لم يعارضك أحد فيه. والشيخ أبو فهر لم يتطرق لهذا أصلا.


    (فهو أهلا للإجتهاد و الإستنباط)

    ولكن اخي الكريم ليست هذه المسألة مسألة استنباط ولا اجتهاد. أرأيت لو جاء عالم كابن باز أو ابن عثيمين أو الألباني او ابن جبرين أو الفوزان وقال إن الأشاعرة يثبتون صفة الاستواء على ما يليق بجلال الله ولم يخالفوا في ذلك!!

    هل نقول هم أهل للإجتهاد والإستنباط وهذا اجتهادهم ؟؟؟ قطعا لا !! لأن هذا مصرح في كتابهم ويجمعون عليه وليس مسألة فقهية يعرض للمجتهد فيها دليل لم يعرض لغيره.




    (و يعرف جيدا الأشاعرة بل يحفظ جل ما دونوه من عقائد)

    هذا موطن نقاشنا فالشيخ أبو فهر يرى أنه جهل هذه المسألة.
    والحفظ ليس علامة على الفهم بل هو وسيلة له.

    (الا أنه زعيم روحي لحركة الإخوان المسلمين في موريتانيا و قد يتأثر بنهجها أحيانا في فتاويه مثل القرضاوي)

    هذه في الحقيقة معلومة جديدة بالنسبة لي ! لم أكن أعلم بهذا ! لكن أخي الكريم إن كان هذا صحيحا فقد يقول بعض من يقرأ هذا الكلام:

    لا تؤخذ العقيدة منه -رعاه الله- لأنه متأثر (أو قد يتاثر) بمذهب الاشاعرة. ولم يضبط عقيدة أهل السنة والجماعة.

    هل ترى أن هذا صحيحا ؟؟


    (ثم ان الأشاعرة تردد ابن باز رحمه الله هل هم من أهل السنة أم لا ؟لأن جل عقيدتهم تتفق مع أهل السنة)

    يا شيخنا مصطفى جزاك الله خير, تقول (جل عقيدتهم)

    هكذا (جل عقيدتهم)

    أليس الأشاعرة في القضاء والقدر جبرية؟
    أليس المعاصرون من الأشاعرة ينفون العلو؟
    أليس لاشاعرة يخرجون العمل من مسمى الإيمان؟
    ألم يضلوا في باب الكرامات؟
    ألم يضلوا في معرفة معنى التوحيد الذي خلقنا لأجله فيفسرون الألوهية بالربوبية

    ثم تقول يا شيخنا مصطفى : (و لم يختلفوا الا في تأويل بعض الصفات)

    بل يا شيخ مصطفى لم يثبتوا الا سبعا منها وحتى ما أثبتوه منها فإنهم لم يثبتوه على المعنى اللائق بالله فإنهم يثبتون الإرادة - مثلا - ويقولون هي قديمة ولا يثبتون قيام وصف ثبوتي لله حال ثبوت المراد هروبا من القول بحلول الحوادث. وقل هذا أيضا في السمع والبصر والعلم والكلام والحياة والقدرة. وهذه أطال فيها شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية ويسميها في أكثر كتبه مسألة تجدد أفعال الله.

    وهذه هي القضية التي هجر الإمام أحمد الحارث المحاسبي بسببها.




    (تنزيها لله حسب رأيهم الخاطئ)

    وهذا أيضا مراد المعتزلة والجهمية وجميع المعطلة.


    (فهم أفضل الفرق لأن الخلاف معهم حول هذه التأويلات الخاطئة)

    هم لا شك أنهم أفضل من غيرهم لكن هذا لا يعني أنهم على حق بل هم أفضل السيئين إن صح التعبير.

    (وأما فيما يخص بالاحتفال بعيد المولد فالشيخ محمد الحسن كان فيما عهدناه من أكثر الفقهاء تنديدا ببدعيتها حتى صبت عليه الفرق الصوفية جام غضبها هو و خاله العلامة محمد سالم بن عبد الودود)

    بشرك الله خيرا


    (وأما فيما يخص بحديث :"و ستفترق أمتي الى ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار الا واحدة ..الحديث فهو مما يضعف كما بينا ذلك في كتابنا "فتح الرب الساتر لتمييز الحديث المتواتر "و ان كان قد صححه ابن تيمية و ابن قيم و الألباني فقد طعن في جميع طرقه ابن حزم و غيره لذلك لما أخرجه الكتاني في "نظم المتناثر" علقت عليه في كتابي المذكور و بينت أنه لا يفيد العلم اليقيني علما بأنه صححه سعيد الهلالي في تأليفه "مؤلفات سعيد حوى"كما صحح الزيادة الأخرى في رسالة سماها"درء الارتياب عما أنا عليه و الأصحاب")

    تصحيح الحديث أو تضعيفه لا ينفي وقوع الإختلاف لأنه ثابت بأحاديث أخر ( ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله)

    وأما تخصيص العدد فالأمر فيه هين. وراجع كلام الشيخ يوسف الغفيص في شرحه لرسالة الافتراق في أولها فله كلام نفيس نقلت منه ما تذكرته.

    (و خلاصة القول في دروس الشيخ الددو أنها نافعة مؤصلة هادفة و ثمينة الا أنه ليس بمعصوم و اعلم أن رأيي رأي محايد لا يتبع الشيخ الددو و قد لا أوافقه أحيانا و لا ألتقي به الا نادرا ككل الإخوة من هذه الحركة و الحركات الأخرى)

    إن كان قد يتأثر بالأشاعرة كما ذكرت فليست بنافعة ولا ثمينة. وإن لم يكن كذلك فالله المستعان

    (فأنا داعية مستقل لكنني أحب جميع هؤلاء في الله و لأنهم من ورثة رسول الله لقوله صلى الله عليه و سلم:" و لفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ان العلماء ورثة الأنبياء ان الأنبياء لم يورثوا دينارا و لا درهما انما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر "و قد أغبطه كما أغبط كل أهل الخير و الفضل)

    أنا أوافقك في هذا

    (واعلم أخيرا أنني اذا ما التقيت به سأرشده الى الموقع و أكلمه بشأن استشكالاتكم و الله الموفق و هو الهادي الى سواء السبيل)

    جزاك الله خيرا وبلغه منا السلام ولا تنسانا والشيخ من دعائكم فإننا والله ندعوا لنا ولكم بالغيب.

    اعذرني أخي مصطفى على الإطالة ولك مني جزيل الشكر.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    195

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد الأخ الكريم أنا أحلتك الى فتاوي الشيخ ابن باز رحمه الله حول الأشاعرة هل يعتبرون من أهل السنة أم لا و لم أقل لك رأيي بشأنهم ،و لكن هل تعلم أن منهم الحافظ الهروي شيخ الحافظ الباجي الذي كان من شيوخهم في الأندلس و من المتاخرين منهم ابن حجر و السيوطي و شيوخ من الحديث كثر ،و هذا ليس من باب تزكيتهم و انما من باب مسائل الخلاف بين العلماء علما بأن جميع مؤلفاتي في العقيدة كانت تبين طريق السلف هذا من جهة و من جهة أخرى قلت بأن الشيخ الددو هو القائد الروحي للحركة الإسلامية منذ فترة و قد يتاثر بنهجها و من المعلوم أن الحكم على الشيء جزء تصوره لكنه مثل الشيخ القرضاوي من الراسخين في العلم و هو أهلا للفتيا و أما فيما يخص بالحديث الذي ضعفه فلم يكن أول من ضعفه و ان كان صححه بعض الجهابذة للشواهد التي ذكرت فلا عيب ان قال بما قاله غيره للعلل التي ذكروها و أما قولك بأنه لا يحفظ نصوص الأشاعرة أو أنه لم يفهمها فجوابي الأخ الكريم على ذلك قول الفرزدق :"و ما قولك من هذا بضائره"فقد حفظ كغيره من طلاب العلم في مريتانيا مقدمة ابن عاشر في العقيده و"اضاءة الدجنة"للمقري فبل أن يقرأ مذهب أهل السنة و الجماعة فيما يتعلق بالأسماء و الصفات ،بل الواجب عليك في حق العلماء أيها الأخ أن تحسن بهم الظن و أن ترفعهم عن هذه المنزلة المنسفلة فلم تجعل منه الحركة الإسلامية في موريتانيا قائدا ربانيا بدل الشيخ محمد بن سيدي يحي الا لعلمه و اخلاصه و فضله فالرجل اذا ما كلمته أو جالسته لا بد أن تحسس أنك بحضرة رجل من أهل الفضل و العلم و أخيرا لست مدافعا عنه لأنه عنده رب سيحميه لقوله جل و علا:{يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين أوتوا العلم درجات}و كما بينت عند أول حملة اعتقالات شملت جميع الحركات الاسلامية في موريتانيا سنة 1995م بأن الله جل و علا زكى العلماء على مستوى صحيح الاعتقاد قائلا:{شهد الله أنه لا اله الا هو و الملئكة و أولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم}كما زكاهم على مستوى الاخلاص قائلا:{انما يخشى الله من عباده العلماء}و كذلك زكاهم على مستوى اتباع الشرع لقوله تعالى:{و اذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به و لو ردوه الى الرسول والى أولوا الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم و لولا فضل الله عليكم و رسوله لاتبعتم الشيطان الا قليلا}فاذا علمت أن العبادة لا تقبل الا اذا توفرت فيها هذه الشروط الثلاثة و هي:1/أن تكون نابعة من مسلم صحيح العقيدة 2/أن تكون موافقة لشرع الله لأن الله لا يعبد الا بما شرع 3/أن تكون قد أداها باخلاص بعيدا عن أمراض القلوب من رياء و مراءاة و تسميع و عجب و حسد وكبر..الخ..أدركت حينئذ فضل العلماء و فضل من يحترمهم و يقدرهم لكنهم مع ذلك ليسوا معصومين و حينئذ لا ينبغي التشنيع عليهم كلما لم تفهم أو لم تطلع على مناهلهلم وفقني الله و اياكم لما يحب و يرضى و السلام عليكم

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    الحمد لله وحده..

    كلامي هنا على شرط من لا يرى الأشاعرة من أهل السنة والجماعة الموافقين للسلف في مسائل الاعتقاد ، فإن وجد من يُخالف في هذا ويرى ألا تثريب على الشيخ الددو فيما قاله فليس هاهنا موضع نقاشه..

    ثانياً وهو المهم:

    الذي يريد إخراج الشيخ الددو من محل الانتقاد هاهنا عليه إثبات صحة ما قاله نفياً وإثباتاً عن الأشاعرة في الإيمان..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    195

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    الشيخ الددو أدرى بالجواب عن حقيقة ما صدر منه و متى و أين و هاك عنوان بريد موقعه لتبحث معه.العنوان البريدي:
    fatwa@dedew.net

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    والناس سمعوا منه كلاماً له دلالة ملأت الأسماع والأبصار ولو كان يرى أن الناس تلقوا عنه ظاهراً له باطن = لكشفه.

    ومكنونات الصدور وباطن الكلام الذي لا يدل عليه ظاهر= ليس من محال البحث عند أهل العلم..

    ويمكنك أن ترسل له رابط موضوعي على بريده حفظه الله ووفقه..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    101

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    بسم الله
    قد استغربت هذا الكلام من الشيخ الددو حال سماعي له ، لكن عذرته بأن البرنامج شارف على الانتهاء والمقدم ينهال عليه بأسئلة تحتاج الإجابة عليها إلى وقت كثير ، فإذا تبين هذا فإن الاعتماد في معرفة مذهب الشيخ في الإيمان - أو مذهب الأشاعرة في الإيمان كما يفهمه الشيخ - على هذه العبارة وترك كلامه الآخر الأوضح فيه اعتساف وترك للإنصاف ، سيما أن للشيخ شرحاً على بعض أبواب كتاب الإيمان من صحيح البخاري منشور في موقعه ، وأنا أجزم - إن شاء الله - أن الشيخ لو سئل أن يبين مذهب الأشعرية في الإيمان ويقيمه على وجه التفصيل لأجاب بما يروي الغليل ويدع القال والقيل .
    وقد ساءتني طريقة المقدم في الحوار وطرح الأسئلة ، مثلاً : الشيخ لما صار يعدد شروط تكفير المعين صار يستعجله عند كل شرط ويقول له مثلاً : والثاني ... والثالث .. والخامس ... ، حتى إن أبي - بارك الله فيه - كان يشاهد البرنامج فقال عن المقدم : هل هذا يعمل له امتحان ؟! .
    وكنت أرجو لو كان الشيخ أكثر انتباهاً في أجوبته .

    1- الخلاف الذي بين التابعين الذي عناه الشيخ هو خلاف حماد بن أبي سليمان وغيره من علماء الكوفة والبصرة ، وأبو حنيفة عده بعض العلماء تابعياً وقالوا إنه رأى أنساً رضي الله عنه ، فالخلاف بهذا الاعتبار موجود لا يمكن إنكاره . يوضح أن هذا هو مقصود الشيخ كلامه في أول كتاب التوحيد .
    2- الشيخ ليس جاهلاً بمذهب الأشاعرة ، وإنما عذره -والله أعلم - ما ذكرته في أول كلامي ، يدل على ذلك قوله في كتاب مراتب الدلالة - وهو بحث كتبه قديماً وهو طالب في الجامعة - ص31 مناقشاً مذهب أبي إسحاق الشيرازي رحمه الله في وقوع الحقيقة الشرعية إلا في مسمى الإيمان : " وأما ما ذهب إليه الشيرازي وما ذهب إليه ابن الحاجب ؛ فتفصيل لادليل عليه ، مبناه على مذهب الأشاعرة وغيرهم من مرجئة الفقهاء من عدم دخول الأعمال في مسمى الإيمان ، وهذا مخالف لما عليه سلف هذه الأمة وأكثر أئمتها من دخول الأعمال في مسمى الإيمان ، وقد أورد البخاري رحمه الله في صحيحه - وغيره - من الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة وكلام السلف الشيء الكثير " اهـ كلامه بلفظه .
    3- قول الشيخ : " كيف يكون الإنسان تاركاً للصلاة أو للصوم أو للحج ويكون مؤمناً ؟! " لا أظنه أراد به تبيين مذهب الأشاعرة في هذه المسألة ، وإنما هو من مذهب الشيخ ، مذهب أهل السنة في المسألة .
    4- أما أن يرمى الشيخ بإرادة التلبيس فهو - فضلا عن كونه كلاما في النيات التي لا يعلمها إلا الله - فهو كلام من لم يعرف الشيخ وحبه للعلم ودأبه في تعليم الناس ، ومن هذا حاله لا يكون رميه بالتلبيس الذي هو دأب أحبار اليهود إلا ظلم وبغي ، لا يفعله إلا من رق دينه .

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    1- حماد وأبو حنيفة ليسا من التابعين.
    2- لو كانا فقولهما لا يقال له: خلاف بين التابعين،إلا لو كان قول الخوارج خلافا بين التابعين أيضاً..
    3-الشيخ يستبشع نسبة القول بإيمان تارك الفرائض للأشاعرة ومضمنه نفي ذلك عنهم.
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    273

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    قال الشيخ العلامة المتفنن محمد الحسن ولد الددو الشنقيطي حفظه الله تعالى في درس مسائل الإيمان ( موجود على موقعه ):
    " والإيمان جاء في الشرع على إطلاقين: الإطلاق الأول: على الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وهو دين الإيمان ودين الإسلام، وحينئذٍ يترادف الإيمان والإسلام في التسمية، فهذا الدين اسمه الإسلام واسمه الإيمان أيضاً، فيدخل في ذلك شعبه كلها، وهي كما في الحديث: ( الإيمان بضع وستون شعبة ) وهذا لفظ البخاري ، وفي صحيح مسلم : ( بضع وسبعون شعبة )، وقد ذكر منها أن أدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأعلاها قول لا إله إلا الله.
    فالمقصود: أن كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الاعتقادات والأقوال والأعمال والأخلاق والقيم، داخل في مسمى الإيمان بإطلاقه العام، وهذا الإطلاق هو الذي تجدونه في بعض النصوص الشرعية التي لا يذكر فيها الإسلام معه، مثل حديث وفد عبد قيس ، فإنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: ( آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ )، وعلمهم الإيمان بالله وحده، وهو أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله وأن يقيموا الصلوات الخمس، وأن يؤدوا خمس المغنم، فهذا كله من الأعمال، وهو مسمى الإسلام أيضاً.
    أما الإطلاق الثاني للإيمان: فهو على جزء الاعتقاد من هذا الدين، أي: على الجانب العقدي من هذا الدين، وهو الذي يسمى إيماناً بالمعنى الخاص، وقد جاء ذلك في قول الله تعالى: { قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } [الحجرات:14] ، وجاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل حين سأله عن الإيمان فقال: ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ) ، وجاء كذلك في حديث سعد بن أبي وقاص في الصحيحين: ( أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالاً وترك رجلاً، فقلت: يا رسول الله، مالك عن فلان فإني والله لأراه مؤمناً؟ فقال: أو مسلماً؟ فسكت، ثم غلبني ما أعرف منه فقلت: يا رسول الله، والله إني لأراه مؤمناً؟ فقال: أو مسلماً؟ ثم سكت، ثم عدت فعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمثل مقالتي، ثم قال: يا سعد إني لأعطي أقواماً خشية أن يكبهم الله على وجوههم في النار ).
    فهذا الحديث فيه تفريق بين الإيمان والإسلام، وكذلك في حديث جبريل السابق، وكذلك في آية سورة الحجرات، والمقصود بذلك أن الجانب العقدي من الإيمان يسمى إيماناً من باب تسمية الشيء باسم بعضه، مثل تسمية الإنسان الذي يُعتَق رقبة، والرقبة إنما هي جزؤه، ومثلما تقول: لدي خمسون رأساً من الغنم أو خمسون رأساً من الإبل، فهذا من تسمية الشيء باسم بعضه.
    ونظراً لاختلاف هذين المدلولين من ناحية العموم والخصوص كثر الخوض فيهما من لدن التابعين إلى زماننا هذا، فقد اختلف الناس في تحديد مسمى الإيمان من لدن عصر التابعين إلى وقتنا، فذهب جمهور التابعين وأتباعهم إلى أن الإيمان بالإطلاق الأول يدخل في مسماه كل الأعمال.
    وذهب حماد بن أبي سليمان وعدد معهم من أئمة التابعين من أهل العراق، وتبعهم على ذلك كثير من أتباع التابعين مثل أبي حنيفة وأتباعه؛ إلى أن المقصود به عمل القلب فقط.
    ( قال أبو جهاد : حماد بن أبي سليمان من صغار التابعين من الخامسة ، والخلاف في أبي حنيفة مشهور).
    وهذا الخلاف، وإن كان قد اشتهر وانتشر وكثر الكلام فيه إلا أن الذهبي وشيخ الإسلام ابن تيمية ذكرا أنه خلاف لفظي؛ لأن الجميع لا يختلفون في أن من صدق بقلبه ولم يتبع ذلك أي عمل أنه لا يتقبل منه، ولا يختلفون كذلك في أن من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان سيخرج من النار يوم القيامة، ولا يختلفون كذلك في أن هذه الأعمال شرطها الإيمان، فمن لم يكن مؤمناً بقلبه لا يتقبل الله منه أي عمل ولا ينفعه ذلك في شيء، فالخلاف إذاً خلاف لفظي.لكن بعض الناس توهم أن الذين قالوا بالإطلاق الأخص للإيمان يقصدون بذلك مذهب المرجئة، فالمرجئة قوم بالغوا في ردة الفعل على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب، فكانوا يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهؤلاء لم يقصدوا هذا المعنى ولا أرادوه وإنما أرادوا تفسير النصوص الشرعية، وفسروا الإيمان بمعناه الخاص الذي تدل عليه آية الحجرات، ويدل عليه حديث جبريل، ويدل عليه حديث سعد بن أبي وقاص .والآخرون أخذوا بالجانب الآخر، أعني بالإطلاق الأول العام الذي يدل عليه عدد كبير من الأحاديث مثل حديث عبد القيس ، ومثل حديث (الإيمان بضع وسبعون شعبة)، ومثل حديث: (دعه فإن الحياء من الإيمان)، ومثل حديث: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً)، ومثل حديث: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً)، وحديث: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً)؛ كل هذا يقتضي أن الأعمال تدخل في مسمى الإيمان.
    ومع هذا فقد أخطأ بعض المتأخرين حين صنف أولئك الأئمة من التابعين وأتباعهم بأنهم مرجئة الفقهاء، وهذا الاسم خطأ في حد ذاته؛ لأن فيه جراءة على هؤلاء الأئمة من السلف الذين هم أبعد شيء عن الإرجاء، فلا ينبغي أن يوصفوا بشيء لم يقولوه، والذي قالوه إنما هو تفسير للنصوص باعتبار الاستدلال الذي ذكرناه، ويعتمدون في ذلك على نصوص صريحة صحيحة مثل آية الحجرات، وحديث سعد بن أبي وقاص ، وحديث جبريل.
    وقد تفرع عن هذه المسألة مسائل منها: مسألة زيادة الإيمان ونقصه."
    .............................. ...................
    إلى أن قال :
    " والعمل الصالح له ركنان: أحدهما: الإخلاص.
    والثاني: المتابعة والموافقة لشرع الله.
    والمقصود بالسنة طريقة الأنبياء، والسنة في اللغة تطلق على الصبيب من كل شيء ومنه قول غيلان ذي الرمة :
    تريك سنة وجه غير مقرفة ملساء ليس بها خال ولا ندب

    وتطلق على الطريق في الجبل فيقال: في هذا الجبل سنة تصل إلى كذا، معناه: طريق.
    وتطلق على الطريقة المعنوية في الخير كانت أو في الشر، ومن إطلاقها على الخير قول الله تعالى: { سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا } [الإسراء:77] ، ومن إطلاقها على الشر { سُنَّةُ الأَوَّلِينَ } [الأنفال:38] ، وقوله تعالى: { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ } [آل عمران:137] ، أي: المكذبين.
    وأما في الاصطلاح: فيختلف إطلاق السنة باختلاف العلم الذي تطلق فيه، فهي عند المحدثين ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، أو وصف خلقي أو خلقي سواءً صلح ذلك دليلاً لحكم شرعي أو لم يصلح، فهي موافقة للحديث على هذا، وقيل: الحديث أخص منها؛ لأن الحديث في الأصل يطلق على الأقوال دون الأفعال والتقريرات، والسنة تشمل كل ذلك.
    وهي عند الفقهاء: صفة الفعل الشرعي المأمور به أمراً غير جازم، فالفعل الشرعي المأمور به إما أن يؤمر به أمراً جازماً فهو الواجب، وصفته الوجوب، وإما أن يؤمر به أمراً غير جازم فهذا يسمى سنة، وفي ذلك تفصيلات تذكر في الأصول، وهي التفريق بين السنة والندب والتطوع والمستحب.
    وأما في علم العقائد فالمقصود بالسنة: ما يخالف البدعة، ولهذا جاءت مخالفة للبدعة ومعارضة لها في مثل قول حسان رضي الله عنه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    إ
    ن الذوائب من فهر وإخوتهم قد بينوا سنة للناس تتبع
    يرضى بها كل من كانت سريرته تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا
    سجية تلك منهم غير محدثة إن الخلائق فاعلم شرها البدع

    ولذلك كان مالك رحمه الله يقول:
    فخير أمور الدين ما كان سنة وشر الأمور المحدثات البدائع
    والسنة هنا المقصود بها ما يخالف البدعة، فالشيخ هنا ينظم رحمه الله كلام ابن أبي زيد في الرسالة، فإنه ذكر أن الإيمان لا يتم إلا باعتقاد، ولا يتم الاعتقاد إلا بقول، ولا يتم القول إلا بعمل، ولا ينفع اعتقاد وقول وعمل إلا بنية، ولا ينفع الاعتقاد والقول والعمل بالنية إلا بمتابعة السنة، والمقصود بذلك السنة عند أهل العقائد لا السنة عند من سواهم."
    وسئل حفظه الله تعالى :
    س: يذكر أهل العلم أن النجاة الأخروية مشروطة بالإيمان، فهل ينفع ذلك بدون عمل؟
    فأجاب:
    بالنسبة لما يذكره أهل العلم من أن النجاة الأخروية مشروطة بالإيمان، فهذا لا خلاف فيه بين الناس؛ لأن من لم يؤمن فإنه لو عمل أمثال الجبال من الأعمال الصالحة فإنها لا تنفعه، لقول الله تعالى: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } [الفرقان:23] ، ولقوله تعالى: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } [النور:39] .
    فالمقصود أن من كان مؤمناً فإنه سيخرج من النار إذا مكث فيها قدر ما ينقيه؛ لأن الله سيقول: ( وأخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ).
    وأما من كان كافراً بالله وليس في قلبه مثقال ذرة من إيمان فإنه إلى النار قطعاً، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفس محمد بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي، إلا كبه الله على وجهه في النار ) ، فمن مات على الكفر سيدخل النار خالداً مخلداً لا يخرج منها أبداً، ومن مات وفي قلبه مثقال ذرة من إيمان فصاعداً فإنه لابد أن يخرج من النار حتى لو دخلها، وهذا المقصود بأن الإيمان شرط النجاة.
    وكذلك حديث القبضة الربانية التي يقبضها الله سبحانه وتعالى من أهل النار فيدخلها الجنة، فإنه يحمل على من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان؛ لأن من ليس كذلك لا يدخل الجنة، ويمكن أن يحمل على الذين لم يكلفوا أصلاً، ولعلهم ممن دخل بسوق آدم، لأن آدم سيخرج بعث النار بأمر الله تعالى له من أرض المحشر، من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فتكون القبضة من هؤلاء، ولذلك جاء في حديث الشفاعة: ( انتهت شفاعة الشافعين وبقيت شفاعة أرحم الراحمين )، فالله سبحانه وتعالى يشفع لمن لم يشفع له ممن في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فهذه شفاعة أرحم الراحمين سبحانه وتعالى عندما تنقضي الشفاعات الأخرى.
    وقال في درس أركان الإيمان ( لا أدري هل هو موجود على الشبكة أم لا ) :
    "إن الإيمان في اصطلاح المتشرعين من المسلمين يطلق على إطلاقين: فيطلق على الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله تعالى الذي ينجي صاحبه من عذاب النار، ويكون وسيلة لدخول الجنة، هذا هو تعريف الإيمان بمعناه العام الذي يشمل عمل القلب وعمل الجوارح، ويمكن أن نعرفه تعريفاً إحصائياً فنقول: هو التصديق بالجنان، والنطق باللسان، والعمل بالأركان، الذي يزيد بالطاعات وينقص بالعصيان.
    فـ(التصديق بالجنان) معناه: بالقلب.
    و(النطق باللسان) أي: بالشهادتين، و(العمل بالأركان) معناه: بالجوارح، وهو الصلاة والزكاة والصوم والحج.
    (الذي يزيد بالطاعات) فالإيمان يزيد بالطاعات، فكلما ازدادت طاعته ازداد الإيمان، (وينقص بالعصيان)، فكلما وقع الشخص في معصية نقص إيمانه بقسط تلك المعصية، وهذا التعريف هو الذي عليه جمهور سلف هذه الأمة.
    وقد خالف فيه بعض التابعين من أهل العراق، منهم حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة رحمهم الله، وكذلك أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي التيمي ، وكذلك عدد من الذين يلونهم، ومنهم: أبو الحسن الأشعري علي بن إسماعيل رحمه الله، وكذلك منهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله، فكل هؤلاء يرون أن الإيمان إنما يطلق على عمل الجنان فقط، على الاعتقاد بالقلب فقط، وأن الأعمال لا تدخل في مسماه، وهذا هو الإطلاق الثاني للإيمان.
    واختلف هل هذا الخلاف حقيقي أو صوري؟ على قولين لأهل العلم: القول الأول: أنه خلاف حقيقي؛ لأنه ينبني عليه مسائل عقدية، منها قضية الإرجاء، فمن مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ولكنه لم يصل ولم يزك وباشر الفواحش فما مصيره؟ هل هو إلى جنة أو إلى نار؟ فمذهب جمهور أهل العلم أنه صائر إلى الجنة بإيمانه؛ لأن كل من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله فمصيره الجنة، سواءٌ عذب في القبر أو دخل النار، فإن مكث ملايين السنين في النار لا بد أن يخرج منها بإيمانه ويدخل الجنة، فالله تعالى يدخل النار من شاء بسبب معصيته، ويخرجه منها بإيمانه، لكن من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله لا يخلد في النار أبداً، وهنا يعلم أن الأعمال مكملة لهذا الإيمان وزائدة في مفهومه، ومرسخة له.
    كذلك من المسائل المبنية على هذا الخلاف مسألة زيادة الإيمان ونقصه، وقد اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال: القول الأول: الإيمان يزيد وينقص مطلقاً.
    وهذا المذهب هو الذي عليه جمهور أهل العلم، وهو الذي عقد له البخاري كتاب الإيمان في صحيحه، فذكر أنه يزيد وينقص، واستدل لذلك بالآيات الواردة في زيادة الإيمان في القرآن، مثل قول الله تعالى: { وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } [التوبة:124] , وكذلك قول الله تعالى: { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ } [محمد:17] , وكذلك قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: { وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } [البقرة:260] , وكذلك قوله تعالى: { لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ } [الفتح:4] , وغيرها من الآيات التي فيها التصريح بزيادة الإيمان، وزيادته تقتضي نقصه؛ لأن الشيء الذي يزيد معناه أنه يقبل النقص أيضاً.
    القول الثاني: الإيمان لا يزيد ولا ينقص.
    وهذا القول يقول به طائفة من الفقهاء يسمون (مرجئة الفقهاء)، وهو مخالف لما عليه جمهور أهل السنة والجماعة من لدن التابعين إلى زماننا هذا، فهؤلاء يرون أن الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان، وإنما هو الجزم بالقلب، فما كان يقبل الزيادة والنقصان فإنه متذبذب لم يصل إلى حد الثبات المطلوب في الإيمان، وهؤلاء الطائفة يؤولون هذه الآيات التي فيها زيادة الإيمان فيقولون: المقصود بها زيادة ما يؤمن الإنسان به، فعندما أنزلت سورة العلق مثلاً: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } [العلق:1-5] أول ما نزل من القرآن هذه الآيات من سورة العلق، ففي وقتها لم يكن يشترط على أهل الأرض إلا الإيمان بهذه الآيات فقط، فما لم ينزل من القرآن لا يجب عليهم الإيمان به، وكلما ازدادت سورة ونزلت سورة جديدة تزداد أفراد ما يلزم الإيمان به، حتى اكتمل القرآن فاكتمل الإيمان به، واكتملت السنة فاكتمل الإيمان بها، وهكذا.
    ومن هنا فإن الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بداية الإيمان وماتوا قبل أن تكتمل الواجبات، كـ خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فهي أول من صدق برسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء ومن الناس عموماً، ومع ذلك ماتت قبل فرض الصلاة، فلم تصل ولم تصم ولم تزك، هذه الفرائض تجددت بعدها، لكن لا يقتضي هذا نقصاً في إيمانها؛ لأن الإيمان الموجود هو ما قامت به، والذي كان موجوداً قد حققته وأتمته على أكمل الوجوه.
    وكذلك الذين ماتوا بالمدينة قبل الهجرة ودفنوا إلى غير القبلة، فبعد الهجرة بسبعة عشر شهراً ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى الشام، هؤلاء الذين ماتوا إذ ذاك دفنوا إلى غير جهة القبلة؛ لأنهم دفنوا إلى الشام، فلذلك تشكك الناس فيهم كما في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه في الصحيحين، لكن الواقع أنهم ماتوا على الإيمان وقد استكملوا ما نزل من الإيمان إذ ذاك، وما تجدد منه لم يكن تكليفاً لهم؛ لأنهم قد ماتوا قبل أن ينزل.
    فهذا قول هذه الطائفة.
    ولهم قول آخر في تأويل زيادة الإيمان المذكورة في الآيات، فقالوا: المقصود بزيادة الإيمان زيادة لازم الإيمان لا زيادته.
    ولازمه هو شرطه وهو العمل، فالعمل شرط في الإيمان وليس شطراً فيه عندهم، لكن هذه التأويلات لا يحتاج إليها، فالأصل أن تبقى الآيات على فهمها الصحيح، وأن هذه الأعمال داخلة في مسمى الإيمان، وأنه يزيد وينقص.
    القول الثالث في زيادة الإيمان ونقصه قول مروي عن الإمام مالك رحمه الله تعالى، وهو أن الإيمان يزيد ولا ينقص، قول بالتفصيل، ونحن ذكرنا القول الأول أن الإيمان يزيد وينقص.
    وهذا القول يرى قائله أن الإيمان يزيد ولا ينقص, وسبب هذا القول أن الله تعالى ذكر في القرآن زيادة الإيمان ولم يذكر فيه نقصه، فلم يرد في القرآن ذكر لنقص الإيمان، وجاء فيه التصريح بزيادة الإيمان في عدد من الآيات، ومبنى الاعتقاد على التسليم المطلق، اعتقاد لا يرجع فيه إلى العقول المحضة؛ لما ذكرناه من أن الإيمان لا بد أن يكون جازماً لا يقبل الشك، وما أخذ عن طريق الجوارح يقبل الشك، فلذلك قال مالك رحمه الله: إن زيادة الإيمان ثابتة بالنص، ونقص الإيمان مفهوم بالعقل، وما كان وارداً بالنص فهو الاعتقاد، وما كان مأخوذاً بالعقل لا يجعل عقيدة يلزم بها الناس، فهذه رواية عنه، وإن كانت الرواية التي اشتهرت عن الإمام مالك رحمه الله موافقة لمذهب جمهور العلماء من أن الإيمان يزيد وينقص، وهي الراجح إن شاء الله تعالى.
    والقول الراجح من هذه الأقوال الثلاثة هو أن الإيمان يزيد وينقص؛ لأن الزيادة مقتضية للنقص."
    فهذا فيه بيان ما لعله جاء مجملا عن الشيخ لم يُفهِم مراده، ولم أر البرنامج أو الحلقة التي ينتقدها أخونا أبو فهر، لكني أظن بقرائن معلومة مشهورة أن الشيخ لم يكن عنده وقت كاف لتبيين مراده، وعليه فلا يصح أن يطار بكلمات مبتورات عنه ، وإنما كان العتب عليك يا أبا فهر في ردي الأول في طريقة ردك لا في تكلفك الرد أصلا.
    فكل أحد راد ومردود عليه، وهاهو الشيخ حفظه الله يقول : " ومثل هذا في اجتهادات المعاصرين والمتأخرين الذين يخالفهم كثير من الناس، فيشنون عليهم حرباً ضروساً، فتسمعون الآن كثيراً من علماء الإسلام الذين اشتهروا في العالم ونفع الله بهم كثيراً وانتشرت أقوالهم، يجتهدون في بعض المسائل فيخالفهم من سواهم، كالشيخ يوسف بن عبد الله القرضاوي حفظه الله، فله اجتهادات كثيرة جداً، وهو من عمالقة هذا العصر في المجال الفقهي، ومع ذلك فيخالفه كثير من الناس في اجتهاداته، ونحن نخالفه في كثير من اجتهاداته، لكن ليس معنى ذلك أننا نطعن فيه إذا خالفناه في الاجتهاد، بل نرى أننا إذا خالفنا مالكاً وهو أكبر فكيف لا نخالف القرضاوي ! فمن هنا نعلم أن الجميع يخطئون ويصيبون، وأن ما أصابوا فيه لهم فيه أجران، وما أخطئوا فيه لهم فيه أجر، وهم معذورون في الخطأ الذي حصل منهم فيه، ولا نطعن في أحد منهم.
    وقد قال ابن القيم رحمه الله: زلات العلماء أقذار وهم بحار، وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث.
    ومن هنا فكثير من فقهائنا في هذه البلاد يفتون بعض الفتاوى التي لا نوافقهم عليها، لكنها لا تنقص احترامنا لهم بوجه من الوجوه، فنحن نقدرهم تقديراً عظيماً ونعلم أنهم أهل للتقدير؛ لأن الله ائتمنهم على وحيه وجعلهم يفتون الناس في دينهم، فكيف يأتمنهم الله على الوحي وهو لا يأتمن المفلسين على دينه أبداً، ونطعن نحن فيهم؟! فنحن نحترمهم ونقدرهم ونقدر العلم الذي يحملونه ونخدمهم بما نستطيع، لكن نعلم أنهم غير معصومين ولا نوافقهم في أخطائهم، ونعلم أننا نحن أيضاً نخطئ وأنهم يخالفوننا في أخطائنا ولا نلومهم إذا خالفونا.
    ولذلك قال البويطي رحمه الله: لما ألف الشافعي كتابه سلمه إلي فقال: خذ هذا الكتاب على خطأ كثير فيه، قال: قلت: يا أبا عبد الله أصلحه لنا، قال: كيف وقد قال الله تعالى: { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } [النساء:82] أبى الله العصمة إلا لكتابه.
    ومن هنا فكل الكتب المؤلفة فيها أخطاء، والكتاب الوحيد الذي ليس فيه خطأ هو القرآن الكريم المنزل من عند الله، أما ما عداه من الكتب حتى لو كان صحيح البخاري الذي تجاوز القنطرة، فلابد أن تلقى مسائل فيه هي محل إشكال، يختلف فيها الناس في فهمها وفي معناها، مثلاً في قوله: (وأجاز عمر بن الخطاب الشهادة على الشهادة في الحدود أو في الجارودي)، روايتان في صحيح البخاري ، وكلتاهما روايتان صحيحتان عن البخاري رحمه الله أدرجهما في صحيحه؟! ومثل ذلك: (أن عمر بن عبد العزيز أجاز الكتاب في السن)، وكذلك: أن عمر قال: (إن من الربا أبواباً لا تخفى ومنها السلم في السن).
    ما معنى السن في الموضعين؟ محل خلاف، كل شراح صحيح البخاري اختلفوا فيها وما عرفوا وجه الصواب فيها؛ فإذا كنت لا تأخذ كتاباً إلا إذا كان صواباً مائة في المائة فلن تأخذ إلا القرآن وستنبذ كل ما سواه.
    ومن هنا فإن من يقرأ هذه الكتب لابد أن يكون غير متعصب، فإذا رأى فيها صواباً أخذ به، وإذا رأى فيها خطأً نقله من غير أن يأخذ به وبين خطأه، ومن هنا فالذين يسألون كثيراً اليوم عن دراسة الفروع الفقهية غير مقرونة بالأدلة وعن الحكم بذلك، إنما حصل الخطأ في فهمهم من هذا الوجه، حيث ظنوا أن هذه الفروع عزلت عن الكتاب والسنة وجعلت نداً لهما، والواقع أن هذا حاصل لدى بعض الناس، فبعض البلهاء قرءوا تلك الفروع مجردة؛ فتوهموا أنها هي زبدة الكتاب والسنة، وأن الكتاب والسنة قد مخضا فلم تبق فيهما فائدة نسأل الله السلامة والعافية.
    وهذا خطأ في الفهم وابتعاد عن الشرع، وإذا راجع الإنسان نفسه عرف أنه خطأ كبير، وأنه لا يمكن أن يقول به أحد من المسلمين، ولذلك تجدون كثيراً من الناس يقولون: إنه لا يجوز العمل اليوم بالكتاب والسنة، من قال هذا؟ هل أرسل أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم من عند الله؟! هل نزل كتاب بعد القرآن؟! كيف يقال: لا يجوز العمل بالقرآن؟! القرآن يأمرنا بالعمل به، الله يأمرنا بالعمل به، والسنة هي آخر ما جاء من عند الله من الوحي منزلاً على محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك حصلت لي قضية مع إمام من الأئمة، كانت لدي محاضرة في مسجده، وسئلت فيها عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؟ فذكرت أن هذا الأمر لم يقع في عصر الصحابة ولا في عصر التابعين ولا في عصر أتباع التابعين، وأن قاعدة أهل السنة: لو كان خيراً لسبقونا إليه، وهي مخالفة لقاعدة المشركين الذين يقولون: لو كان خيراً ما سبقونا إليه، ونحن نقول: لو كان خيراً لسبقونا إليه، وأنها إنما عرفت في القرن الرابع الهجري في بدايته في أيام العبيديين، فالشيخ هذا تقدم للتعقيب فقال: فعلاً هي سنة، ولكنها تأخرت مشروعيتها فشرعت في القرن الرابع من الهجرة، فقلت: الإمام يحدث عن جبريل لأنه نزل في القرن الرابع الهجري، وتعرفون أن الحكم في الشرع خطاب ربنا، وكل طلاب العلم درسوا في منظومة ابن عاشر الحكم الشرعي خطاب ربنا، فإذاً كيف تكون المشروعية في القرن الرابع الهجري؟! إن هذا من الأمور المضحكة التي يعجب لها الإنسان.
    ومثل ذلك ما يحصل في المقابل أيضاً من أن بعض الناس يتعصب ضد هذه الفروع الفقهية التي جمعت ويسرت وسهلت وهي خدمة للكتاب والسنة، وفي المقابل لا يستطيع هو أن يوجد بديلاً عنها، إذا سألته عن تصحيح صلاة أو عقد نكاح أو عقد بيع أو أي عقد من العقود ليس لديه حل؛ لأنه لم يقرأ من الشرع إلا أحاديث محصورة فقط، ليكن في أحسن الأحوال قرأ العمدة وهي أربعمائة حديث في الأحكام، لكن يا أخي! بقي الكثير، فأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي وصلت إلينا أكثر من ثلاثمائة ألف حديث تقريباً، وأحاديث الأحكام منها أحد عشر ألف حديث تقريباً، وأنت ما درستها كلها ولا أحطت بها، فلذلك لو لم تطلع على دليل فرع من الفروع فليس معنى ذلك أنه لا وجود له، ومن القواعد المسلمة في الفقه: أن عدم العلم بالشيء ليس علماً بعدمه، أي: إذا لم تعلم أنت بهذا الشيء فليس معنى ذلك أنك تعلم عكسه، ومن هنا فيمكن أن تقول: لم أطلع على دليل الفرع الفلاني، لكن لا يمكن أن تقول: الفرع الفلاني ليس عليه دليل، وهذا ما يتجاسر عليه كثير من صغار الطلبة يقولون: المسألة الفلانية قالها خليل في المختصر، أو ابن أبي زيد في الرسالة وليس عليها دليل، أقول: يا أخي! من أين لك أنها ليس عليها دليل؟! حسناً نحن عرفنا أنك لا تعرف دليلها، ولكن ما يدريك أنها ليس عليها دليل؟! هل أحطت بكل الأدلة؟! إن مثل هذا النوع هو من الجسارة والشناعة في الدين التي تؤدي إلى التطرف والتعصب، وهذا النوع هو الذي ينبغي أن يسمى بالتزمت في زماننا هذا، إذا كان التزمت موجوداً فالتزمت مقصود به نبذ الاجتهاد في محل الاجتهاد، أو محاربة الدليل في محل الدليل، والطعن في الدليل عند وجوده هو من التزمت والبقاء مع تقليد آخرين، وأنا أضرب مثلاً للتقريب هو: أن الصبي الصغير إذا مر من حوله إنسان تعلق بثيابه يريد أن يحمله؛ لأنه ضعيف عن المشي عاجز عنه فيريد من يحمله للمسافة، كذلك الجاهل يقلد غيره ويتعلق به؛ لأنه عاجز عن أن يأخذ الحكم من الدليل فيتعلق بغيره فيمسك ثيابه يريد أن يحمله، فهي عادة صبيانية مازالت موجودة ينشأ عليها بعض الصبيان وتستمر معهم طيلة حياتهم، ولا ننكر أن بعض الناس عليهم أن يسألوا أهل الذكر إن كانوا لا يعلمون، لكن مع هذا ينبغي لمن سأل أهل الذكر في مسألة أن يسأل عن دليلها حتى يأخذ على بينة ويترك على بينة."
    فالإنصاف الإنصاف، أخي الكريم، ومثلك لا يحتاج للذكرى بأدب الخلاف وأدب مخاطبة العلماء، وشهادتي لله تعالى أن الرجل عالم في زمن تزيى فيه الكثيرون بهذا اللقب بهرجا.
    والله يغفر لي ولك.
    وأسأل الله أن يبعد عني و عنك الشيطان ونزغه.
    والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    لا يكذب المرء إلا من مهانـته *** أو عادة السوء أو من قلة الأدب
    لجيفة الكلب عندي خير رائحة *** من كذبة المرء في جد وفي لعب

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    101

    افتراضي رد: فقه العصر (!!) من عجيبة غريبة..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الحسن ولد الددو مشاهدة المشاركة
    واختلف هل هذا الخلاف حقيقي أو صوري؟ على قولين لأهل العلم: القول الأول: أنه خلاف حقيقي؛ لأنه ينبني عليه مسائل عقدية، منها قضية الإرجاء، فمن مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ولكنه لم يصل ولم يزك وباشر الفواحش فما مصيره؟ هل هو إلى جنة أو إلى نار؟ فمذهب جمهور أهل العلم أنه صائر إلى الجنة بإيمانه؛ لأن كل من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله فمصيره الجنة، سواءٌ عذب في القبر أو دخل النار، فإن مكث ملايين السنين في النار لا بد أن يخرج منها بإيمانه ويدخل الجنة، فالله تعالى يدخل النار من شاء بسبب معصيته، ويخرجه منها بإيمانه، لكن من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله لا يخلد في النار أبداً، وهنا يعلم أن الأعمال مكملة لهذا الإيمان وزائدة في مفهومه، ومرسخة له.
    هذا الكلام غريب ، لأن الشيخ صور ثمرة الخلاف وفيصل التفرقة بين المرجئة وأهل السنة بشكل جيد بقوله : " فمن مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ولكنه لم يصل ولم يزك وباشر الفواحش فما مصيره؟ " ، والغريب أنه قال بعده : " فمذهب جمهور أهل العلم أنه صائر إلى الجنة بإيمانه لأن كل من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله فمصيره الجنة .... وهنا يعلم أن الأعمال مكملة لهذا الإيمان وزائدة في مفهومه، ومرسخة له "
    فإذا كان هذا هو مذهب جمهور أهل العلم فما هو مذهب المرجئة ؟ السبر والتقسيم يقتضي أن يكونوا قائلين بأنه في النار ، لأنه ليس ثمة إلا جنة أو نار ، فإذا ذهب ( جمهو أهل العلم ) للأول لم يبق للمرجئة إلا الثاني !!
    وهكذا صار المرجئة هم أهل السنة ، وجمهور أهل العلم هم المرجئة !! .
    ثم هو مخالف لقول الشيخ في اللقاء المذكور :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الحسن ولد الددو مشاهدة المشاركة
    كيف يكون الإنسان تاركاً للصلاة أو للصوم أو للحج ويكون مؤمناً ؟!

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •