مسألة في زكاة عروض التجارة
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مسألة في زكاة عروض التجارة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    923

    افتراضي مسألة في زكاة عروض التجارة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

    أود يا إخوة أن أمرّ على بعض مسائل عروض التجارة ؛ للفائدة ولأنّ بعضها أشكل عليّ .

    أولاً : دليل وجوب زكاة عروض التجارة :
    من جهة النظر : أنّها أموال يراد بها تنمية المال فنزلت منزلة النقود .
    من جهة الأثر : مصنف ابن أبي شيبة ج2/ص406
    عن بن عمر قال : ليس في العروض زكاة إلا في عرض في تجارة فإن فيه زكاة .


    ثانياً : كيفية إخراج زكاتها :
    هذه مسألة أشكلت عليّ كثيراً ،
    لأنّنا لو أوجبنا إخراجها على التاجر المتربص (الذي ينتظر ارتفاع سعرها لسنوات) عند حولان الحول -كما هو مذهب الجمهور - ،
    فكيف يخرج قيمتها وهو لم يأخذها ؟!

    ومذهب مالك أنه لا يخرج زكاتها حتى يبيعها ، لكنه لا يوجب إلا زكاة واحدة عند القبض لو مضت عدة سنوات على البضاعة !
    لا أدري ما وجه الزكاة الواحدة ؟

    كأنّ مذهب مالك في أنّ المتربص لا يخرج الزكاة إلا عند البيع هو الأقوى .
    لكن لِمَ لا يخرج الزكاة عن كل السنوات السابقة ؟ ويكتفي بزكاة واحدة

    أفيدونا جزاكم الله خيرا
    اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,098

    افتراضي رد: مسألة في زكاة عروض التجارة

    هذا توضيح وبيان لعل فيه إزالة للإشكال:
    قال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى ج25/ص18): فصل: المال المغصوب والضائع ونحو ذلك قال مالك ليس فيه زكاة حتى يقبضه فيزكيه لعام واحد، وكذلك الدين عنده لا يزكيه حتى يقبضه زكاة واحدة. وقول مالك يروى عن الحسن وعطاء وعمر بن عبد العزيز. وقيل يزكى كل عام إذا قبضه زكاة عما مضى، وللشافعي قولان.
    وسئل رحمه الله عن صداق المرأة على زوجها تمر عليه السنون المتوالية لا يمكنها مطالبته به لئلا يقع بينهما فرقة ثم إنها تتعوض عن صداقها بعقار أو يدفع إليها الصداق بعد مدة من السنين فهل تجب زكاة السنين الماضية أم إلى أن يحول الحول من حين قبضت الصداق؟
    فأجاب: الحمد لله هذه المسالة فيها للعلماء أقوال: قيل: يجب تزكية السنين الماضية سواء كان الزوج موسرا أو معسرا كأحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد، وقد نصره طائفة من أصحابهما.
    وقيل: يجب مع يساره وتمكنها من قبضها دون ما إذا لم يمكن تمكينه من القبض كالقول الآخر في مذهبهما.
    وقيل: تجب لسنة واحدة كقول مالك وقول في مذهب أحمد
    وقيل: لا تجب بحال كقول أبى حنيفة وقول في مذهب احمد.
    وأضعف الأقوال من يوجبها للسنين الماضية حتى مع العجز عن قبضه فان هذا القول باطل فإما أن يجب لهم ما يأخذونه مع أنه لم يحصل له شيء فهذا ممتنع في الشريعة، ثم إذا طال الزمان كانت الزكاة أكثر من المال، ثم إذا نقص النصاب وقيل إن الزكاة تجب في عين النصاب لم يعلم الواجب إلا بحساب طويل يمتنع إتيان الشريعة به.
    وأقرب الأقوال قول من لا يوجب فيه شيئا بحال حتى يحول عليه الحول، أو يوجب فيه زكاة واحدة عند القبض، فهذا القول له وجه، وهذا وجه، وهذا قول أبى حنيفة، وهذا قول مالك، وكلاهما قيل به في مذهب أحمد والله أعلم.
    قال مالك (موطأ مالك ج1/ص253): وَحَدَّثَنِي عن مَالِكٍ عن أَيُّوبَ بن أبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِي ِّ أَنَّ عُمَرَ بن عبد الْعَزِيزِ كَتَبَ في مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلاَةِ ظُلْمًا يَأْمُرُ بِرَدِّهِ إلى أَهْلِهِ ويؤخذ زَكَاتُهُ لِمَا مضي مِنَ السِّنِينَ ثُمَّ عَقَّبَ بَعْدَ ذلك بِكِتَابٍ أَنْ لاَ يُؤْخَذُ منه إِلاَّ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ فإنه كان ضِمَارًا.
    وَحَدَّثَنِي عن مَالِكٍ عن يَزِيدَ بن خُصَيْفَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بن يَسَارٍ عن رَجُلٍ له مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ؟ فقال: قال مَالِكٌ: الأَمْرُ الذي لاَ اخْتِلاَفَ فيه عِنْدَنَا في الدَّيْنِ أَنَّ صَاحِبَهُ لاَ يُزَكِّيهِ حتى يَقْبِضَهُ وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَ الذي هو عليه سِنِينَ ذَوَاتِ عَدَدٍ ثُمَّ قَبَضَهُ صَاحِبُهُ لم تَجِبْ عليه إِلاَّ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ قَبَضَ منه شيئا لاَ تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ فإنه إن كان له مَالٌ سِوَى الذي قُبِضَ تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ فإنه يزكى مع ما قَبَضَ من دَيْنِهِ ذلك.
    قال: وَإِنْ لم يَكُنْ له نَاضٌّ غَيْرُ الذي اقْتَضَى من دَيْنِهِ وكان الذي اقْتَضَى من دَيْنِهِ لاَ تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ فَلاَ زَكَاةَ عليه فيه وَلَكِنْ لِيَحْفَظْ عَدَدَ ما اقْتَضَى فَإِنِ اقْتَضَى بَعْدَ ذلك عدد ما تَتِمُّ بِهِ الزَّكَاةُ مع ما قَبَضَ قبل ذلك فَعَلَيْهِ فيه الزَّكَاةُ.
    قال: فَإِنْ كان قَدِ اسْتَهْلَكَ ما اقْتَضَى أَوَّلاً أو لم يَسْتَهْلِكْهُ فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عليه مع ما اقْتَضَى من دَيْنِهِ فإذا بَلَغَ ما اقْتَضَى عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنا أو مائتي دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ فيه الزَّكَاةُ ثُمَّ ما اقْتَضَى بَعْدَ ذلك من قَلِيلٍ أو كَثِيرٍ فَعَلَيْهِ فيه الزَّكَاةُ بِحَسَبِ ذلك.
    قال مَالِكٌ: وَالدَّلِيلُ على الدَّيْنِ يَغِيبُ أَعْوَامًا ثُمَّ يُقْتَضَى فَلاَ يَكُونُ فيه إِلاَّ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ؛ أَنَّ الْعُرُوضَ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لِلتِّجَارَةِ أَعْوَامًا ثُمَّ يَبِيعُهَا فَلَيْسَ عليه في أَثْمَانِهَا إِلاَّ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ليس على صَاحِبِ الدَّيْنِ أَوِ الْعُرُوضِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ ذلك الدَّيْنِ أَوِ الْعُرُوضِ من مَالٍ سِوَاهُ وَإِنَّمَا يُخْرِجُ زَكَاةَ كل شَيْءٍ مِنْه وَلاَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ من شَيْءٍ عن شَيْءٍ غَيْرِهِ.
    قال الزرقاني (شرح الزرقاني ج2/ص145): {ضِمارا} بكسر الضاد: غائبا عن ربه لا يقدر على أخذه أو لا يعرف موضعه ولا يرجوه، والزكاة إنما تتعلق بالأموال التي يقدر على تنميتها أو النامية. قال ابن عبد البر: وقيل: الضمار الذي لا يدري صاحبه أيخرج أم لا وهو أصح، وبآخر قولي عمر هذا قال مالك والأوزاعي قال ابن زرقون شبهه مالك بعرض المحتكر يبيعه بعد سنين فيزكيه لعام واحد انتهى
    قال في (المدونة الكبرى ج2/ص251): وَالدَّلِيلُ على أَنَّهُ ليس على الرَّجُلِ في الدَّيْنِ يَغِيبُ عنه سِنِينَ ثُمَّ يَقْبِضُهُ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، وفي الْعُرُوضِ يَبْتَاعُهَا لِلتِّجَارَةِ فَيُمْسِكُهَا سِنِينَ ثُمَّ يَبِيعُهَا؛ أنه ليس عليه إلا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، أنه لو وَجَبَ على رَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ قبل أَنْ يَقْبِضَهُ لم يَجِبْ عليه أَنْ يُخْرِجَ في صَدَقَةِ الدَّيْنِ إلَّا دَيْنًا يَقْطَعُ بِهِ لِمَنْ يَلِي ذلك على الْغُرَمَاءِ يَتْبَعُهُمْ بِهِ؛ إنْ قَبَضَ كان له وان تَلِفَ كان منه من أَجْلِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تُخْرَجَ صَدَقَةُ كل مَالٍ منه.
    وقال في موضع آخر منها: قال علي بن زياد: قال أَشْهَبُ: قال مَالِكٌ بن أنس: وَالدَّلِيلُ على أَنَّ الدَّيْنَ يَغِيبُ أَعْوَامًا ثُمَّ يَقْبِضُهُ صَاحِبُهُ فَلَا يُؤْخَذُ منه إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ؛ الْعُرُوض تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ أَعْوَامًا للتجارة ثُمَّ يَبِيعُهَا فَلَيْسَ عليه في أَثْمَانِهَا إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ ليس عليه أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ ذلك الدَّيْنِ أو الْعُرُوضِ من مَالٍ سِوَاهُ وَلَا تخرج زَكَاةً من شَيْءٍ عن شَيْءٍ غَيْرِهِ زَكَاةُ الفائدة.
    قال الزرقاني (شرح الزرقاني ج2/ص148): وحاصله: أن إدارة التجارة ضربان:
    أحدهما: التقلب فيها وارتصاد الأسواق بالعروض فلا زكاة وإن أقام أعواما حتى يبيع فيزكي لعام واحد.
    والثاني: البيع في كل وقت بلا انتظار سوق كفعل أرباب الحوانيت فيزكي كل عام بشروط. أشار إليه الباجي.
    قال أبو عبيد (الأموال ج1/ص530): فأما مالك فإن ابن بكير حدثني عنه أنه قال: ليس على رب الدين إذا قبضه وإن مكث غائبا عنه سنين إلا زكاة واحدة.
    قال: وذلك لأنه لم يكن عليه أن يزكى عنه من مال سواه. قال: وهكذا التاجر تكون عنده البضاعة سنين ثم يبيعها فليس عليه إلا زكاة ثمنها بعد البيع.

    والله تعالى أعلم.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم

    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    923

    افتراضي رد: مسألة في زكاة عروض التجارة

    جزاك الله خيراً أخي الحبيب
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمد مشاهدة المشاركة
    لكن لِمَ لا يخرج الزكاة عن كل السنوات السابقة ؟ ويكتفي بزكاة واحدة
    أفيدونا جزاكم الله خيرا
    أجاب ابن رشد عن هذا الإشكال في زكاة الدين جزاه الله خيراً :
    http://islamport.com/w/fqh/***/913/218.htm
    (إلا أن يقول كلما انقضى حول، فلم يتمكن من أدائه سقط عنه ذلك الحق اللازم في ذلك الحول، فإن الزكاة وجبت بشرطين: حضور عين المال، وحلول الحول، فلم يبق إلا حق العام
    الاخير.

    وهذا يشبهه مالك بالعروض التي للتجارة، فإنها لا تجب عنده فيها زكاة إلا إذا باعها، وإن أقامت عنده أحوالا كثيرة،) .
    اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •