حول السجال الدائر ( توقيفية وسائل الدعوة )
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: حول السجال الدائر ( توقيفية وسائل الدعوة )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,063

    افتراضي حول السجال الدائر ( توقيفية وسائل الدعوة )

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إخوتي الكرام :
    في ظل السجال الدائر هذه الأيام برزت على الساحة العديد من المصطلحات العلمية مثل : (توقيفية وسائل الدعوة )
    و(للوسائل حكم المقاصد) والتي اضحت الشغل الشاغل للعديد من المتحاورين ..
    فما هو حدها
    وما وجه دلالتها
    وهل تتعارض مع بعضها .. ارجوا الاجابة وشكرا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,063

    افتراضي رد: حول السجال الدائر ( توقيفية وسائل الدعوة )

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هذا رأي الشيخ الدكتور أبو عبد المعز فركوس حفظه الله
    الفتوى رقم: 723
    الصنف: فتاوى منهجية
    في حدود استعمال وسائل
    الدعوة إلى الله تعالى

    السـؤال:
    من المعلوم أنّ الأمّةَ مأمورةٌ بالأخذ بوسائلِ الدعوةِ وتحصيلِ أسبابها، فهل يُشترط الاقتصارُ على الوسائل المنصوصِ عليها، أو التي فعلها النبيّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، أم يجوز التوسّع باستعمال الوسائل الدعوية، وإن لم يَرِدْ نصٌّ عليها، وهي لا تخالف الشرع؟ وبعبارة أخرى مقتضبة: هل وسائل ُالدعوة توقيفيةٌ أم اجتهاديةٌ؟
    الجـواب:
    الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
    فقد جاءتْ نصوصٌ عامّةٌ من الكتاب تأمر بالدعوة إلى الله تعالى وتبليغ الرسالة من غيرِ تقييدٍ بوسائلَ معيّنةٍ، مثل قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]، وقوله تعالى: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ [القصص: 87]، وقوله عزّ وجلّ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:214]، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: 67]، فهذا الميدانُ الدعويُّ في حاجته إلى وسائل أمر بدهي، إذ «الأَمْرُ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِلَوَازِمِهِ»(١- انظر تفصيل هذه القاعدة في ”مجموع الفتاوى“ لابن تيمية: (20/159) وما بعدها)، وإذا كان الأمرُ بالدعوة والتبليغِ لا يتمُّ إلاَّ بتحصيل الوسائلِ وتحقيقِ الأسباب، كان الأخذُ بها واجبًا أو مستحبًّا بِحَسَبِهِ، جريًا على قاعدة: «الوَسَائِلُ لَهَا أَحْكَامُ المَقَاصِدِ، فَمَا لاَ يَتِمُّ الوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَمَا لاَ يَتِمُّ المَسْنُونُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ مَسْنُونٌ، وَطُرُقُ الحَرَامِ وَالمَكْرُوهِ تَابِعَةٌ لَهُ، وَوَسِيلَةُ المُبَاحِ مُبَاحَةٌ»(٢- انظر: ”أعلام الموقّعين“ لابن القيّم: (3/135)، ”القواعد والأصول الجامعة“ للسعدي: ص (10، 11)).
    غيرَ أنّ هذه الوسائلَ -مِن حيثُ سعتُها- شاملةٌ للوسائلِ العباديةِ والعاديةِ، ومجالُ توقيفِ العاديةِ شرعًا أوسعُ من أن يكون نصًّا خاصًّا يشملُها، بل يتعدّى إلى ما كان عامًّا، أو إلى قاعدة علمية يمكن أن يستند إليها في تقرير شرعية هذه الوسائل؛ ذلك لأنّ مُمارسةَ العملِ الدعويِّ ومباشرتَهُ دون معرفةِ حُكمه والاستنادِ على دليلِهِ الشرعيِّ تَحكُّم، وعملٌ بالجهل، واتّباعٌ للهوى، وهو مردودٌ على صاحبه، إذ كما لا يجوز الخروج عن الحكم الشرعيِّ في المناهجِ والمقاصدِ؛ لا يجوز كذلك في الوسائلِ، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 18]، ولقوله تعالى: ﴿اِتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 3]، ولقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾ [الإسراء:36]، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٣- أخرجه مسلم بهذا اللّفظ: (12/16) في الأقضية: باب نقض الأحكام الباطلة وردّ محدثات الأمور واتّفق الشيخان: البخاري: (5/301) في الصلح: باب إذا اصطلحوا على صُلح جَوْرٍ فالصلح مردود، ومسلم: (12/16) على إخراجه بلفظ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ» من حديث عائشة رضي الله عنها وعند البخاري: «ما ليس فيه...»).
    وعليه؛ فعمومُ الوسائل الشرعيةِ سواء كانت عبادية أو عادية لا مدخل للعقل والرأيِ المجرّدِ في حُكمها.
    ولمزيد من التوضيح في هذا المقام نلفت النظر إلى أنّ الوسيلةَ إن كانت من جِنس العبادات فإنّها تحتاج إلى نصٍّ خاصٍّ يقضي بمشروعيّتها، ذلكّ لأنّ «العِبَادَات أَصْلُهَا التَّوْقِيفُ وَالمَنْعُ حَتَّى يَرِدَ الدَّلِْيلُ النَّاقِلُ عَنْهُ»؛ فلا يُشرع منها إلاّ ما شرعه الله تعالى وأذن فيه، لقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ﴾[الشورى: 21].
    وبناءً عليه؛ فإنّ الوسائلَ العباديةَ توقيفيةٌ، وحُكمها يُؤخذُ من جهةِ الشرعِ، وبالدليلِ الخاصِّ بها، لا بوصف العمومِ والإطلاقِ، إذ لا يلزم ما أمر اللهُ للعمل بوصف العموم والإطلاق -في باب العبادات- أن يكون مشروعًا بوصف الخصوص والتقييد، أو مأمورًا به، إلاّ إذا جاء دليلٌ مُبيِّنٌ للإجمال الحاصلِ في صفة العموم والإطلاق، ويكون حُكم الخصوصِ والتقييدِ تابعًا للدليل، فإن جاء موافقًا للأمر العامِّ أو المطلقِ كان تحصيلُ المعيّنِ بالخصوصِ والتقييدِ من باب عطف الخاصِّ على العامِّ، بتظافر الأدلةّ وتَعَاضُدِهَا، وإن جاء الدليل مخالفًا للأمر العامِّ أو المطلَقِ كان تحصيلُه من باب تخصيص العموم وتقييد المطلق، وهذا التقرير -وإن كان يشمل جانب العبادات والعادات والمعاملات- إلاّ أنّ باب العبادات قُيِّد بالدليل الخاصِّ؛ لأنّ الأصل فيها التوقيف والمنع -كما تقدّم-.
    وهذا بخلاف الوسيلة الداخلةِ في جنس العاداتِ والمعاملاتِ؛ فلا يَلزم لثبوتها الأدلّّةُ الخاصّةُ، بل تكفي الأدلّة والقواعد العامّة في إثباتها وتقريرها، ذلك لأنّ «الأَصْل فِي المُعَامَلاَتِ وَالعَادَاتِ الإِبَاحَةُ وَالجَوَازُ» حتّى يَرِدَ الدليلُ الناقلُ عنه، فلا يمنع منها شيءٌ إلاّ ما منعه الشرعُ وحَرَّمه، لقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً، قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: 59]، ولقوله تعالى -مُمتَنًّا على عباده-: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾[البقرة: 29]، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «الحَلاَلُ مَا أَحَلَّهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ»(٤- أخرجه الترمذي: (4/220) في اللّباس: باب ما جاء في لُبس الفِراء، وابن ماجه: (2/1117) في الأطعمة: باب أكل الجبن والسمن، من حديث سليمان الفارسي -رضي الله عنه- . والحديث حسّنه الألباني في ”صحيح سنن الترمذي“: (2/267 ـ 268)، وفي ”صحيح سنن ابن ماجه“: (3/141)، وفي ”صحيح الجامع الصغير“ (3/102)). فالوسائلُ العادية يُؤخذ حُكمها –أيضًا- من جهة الشرع، لكن لا يُشترط أن يدلَّ عليها دليلٌ خاصٌّ، بل يجوز العمل فيها بالأوامر العامّة والمطلقة، كما يجوز أن تحال أحكامها إلى القواعد العامّة.
    ولا شكّ -بعد هذا البيان- أنّ الوسائلَ الدعويةَ في تعلّقها بالعادات إن تضمّنت مصلحةً راجحةً للدعوة ولم تخالف نصًّا شرعيًّا فيجوز مباشرتها لدخولها إمّا في القواعد العامّة الكلّية، أو لاتّصاف الدليل عليها بصفة العموم والإطلاق؛ ذلكّ لأنّ تحصيل المعيَّن في الوسيلة إن كان مشمولاً بالأمر العامّ أو المطلق ولم تتعرّض له الأدلّة بأمر أو نهي بقي على وصف العموم والإطلاق، وجاز العمل بأيّ فعل معيَّن يتحقّق به امتثال الأمر العامّ أو المطلق؛ ذلك لأنّ «الأَصْل فِي العَادَاتِ وَالمُعَامَلاَت ِ الإِبَاحَةُ وَالجَوَازُ» -كما تقدّم-، ويدلّ عليه عمل النبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، حيث اختار النبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم في الدعوة وسيلة الصعود على الصفا ومخاطبة بطون قريش، وهذا الاجتهاد في الوسيلة إنّما جاء بناؤه على ضوابط عامّة متمثّلة في الحكمة والموعظة الحسنة المأمور بهما، واتّخذ هذه الوسيلة لتكون أسرع إلى الفهم، وأدعى إلى الانقياد، وأقوى في التأثّر والاستجابة. وكذلك إجماع الصحابة على وجوب المصير إلى وسيلة جمع القرآن الكريم في مصحف واحد، لحفظ كلام الله سبحانه وتعالى، وقد تردّد الصحابة في أوّل الأمر لعدم ورود دليلٍ خاصٍّ يؤيّدُ هذا الفعلَ، كما أنّه لم يفعله النبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، ثمّ اعتبروا قوّةَ هذه الوسيلةِ لحفظ القرآن الكريم المتمثّلةِ في جمعِهِ في مُصحَفٍ واحدٍ لِمَا في ذلك من مصلحةٍ راجحةٍ.
    فالحاصل؛ أنّ وسائلَ الدعوةِ إلى الله تعالى في تقرير مشروعيّتها يجب أن تراعى فيها جُملةٌ من الضوابط تتمثّل في: وجوب موافقتها للنصوص الشرعية العامّة والخاصّة أو قواعد الشرع الكلّية، كما أنّ الوسائل إن كانت تابعةً لمقاصدَ مخالفةٍ للشرع، فتُمنَعُ بحكم تبعيّتها للممنوع؛ لأنّ طُرُقَ الحرام والمكروهات تابعة لها، و«النَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ نَهْيٌ عَمَّا لاَ يَتِمُّ اجْتِنَابُهُ إِلاَّ بِهِ»، وتُمنع –أيضًا- الوسيلة إذا ما تعلّق بها وصف منهيّ عنه، فتبطل لاقترانها به، كأن يكون شعارًا لليهود والنصارى والمجوس، فقد سيَّب النبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وسيلةَ النفخ في البوق للدعوة للصلاة لكونه شعار اليهود، وتخلّى عن الضرب بالناقوس لكونه شعار النصارى(٥- انظر ”صحيح مسلم“: (4/75) في الصلاة: باب بدء الأذان من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-)، وترك إيقاد النار لكونه شعار المجوس(٦- انظر: ”فتح الباري“ لابن حجر (2/80)).
    هذا؛ ويشرع الأخذ بالوسيلة المشروعة إلى المقصد المشروع شريطةَ أن لا يترتّب على الأخذ بها مفسدةٌ مساويةٌ أو أكبرُ من المصلحة المرجوّة، وإلاّ بَطَلَت الوسيلةُ، عملاً بقاعدة: «الضَّرَرُ لاَ يُزَالُ بِمِثْلِهِ »، وقاعدة: «دَرْءُ المَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ المَصَالِحِ».
    والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
    الجزائر في: 10 شعبان 1428ﻫ
    الموافق ﻟ: 23 أغسطس 2007م
    --------------------------------------------------------------------------------
    ١- انظر تفصيل هذه القاعدة في ”مجموع الفتاوى“ لابن تيمية: (20/159) وما بعدها.
    ٢- انظر: ”أعلام الموقّعين“ لابن القيّم: (3/135)، ”القواعد والأصول الجامعة“ للسعدي: ص (10، 11).
    ٣- أخرجه مسلم بهذا اللّفظ: (12/16) في الأقضية: باب نقض الأحكام الباطلة وردّ محدثات الأمور واتّفق الشيخان: البخاري: (5/301) في الصلح: باب إذا اصطلحوا على صُلح جَوْرٍ فالصلح مردود، ومسلم: (12/16) على إخراجه بلفظ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ» من حديث عائشة رضي الله عنها وعند البخاري: «ما ليس فيه...».
    ٤- أخرجه الترمذي: (4/220) في اللّباس: باب ما جاء في لُبس الفِراء، وابن ماجه: (2/1117) في الأطعمة: باب أكل الجبن والسمن، من حديث سليمان الفارسي -رضي الله عنه- . والحديث حسّنه الألباني في ”صحيح سنن الترمذي“: (2/267 ـ 268)، وفي ”صحيح سنن ابن ماجه“: (3/141)، وفي ”صحيح الجامع الصغير“ (3/102).
    ٥- انظر ”صحيح مسلم“: (4/75) في الصلاة: باب بدء الأذان من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.
    ٦- انظر: ”فتح الباري“ لابن حجر (2/80).

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •