نقض كتاب أبي مريم : " شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركين" - الصفحة 2
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 33 من 33

الموضوع: نقض كتاب أبي مريم : " شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركين"

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: نقض كتاب أبي مريم : " شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركي

    وفيك بارك الله أخي ، وجزاك الله خيراً .

    ----------------------

    ثم ذكر كلاماً طويلاً في الإكراه ، وبيان أن الإكراه إنما هو في الظاهر مع بقاء الإيمان في القلب ، وكأننا خالفناه في ذلك ، سبحان الله .. أو كأننا جعلنا الإكراه مستند مذهبنا في عدم تكفير من أعذر المشركين بالجهل !!

    وغاية هذه المسألة أن تكون من المسائل العوارض لإثبات أن الأعذار الشرعية تثبت بالدليل الشرعي ، وإن لم يقبلها العقل .

    فمن ناقض العقل مذهبه ، واتبع الدليل الشرعي فيما يراه عذراً شرعياً ، فهذا لا يكفر ، بل ولا يأثم ، حتى تقام عليه الحجة قياماً واضحاً لا لبس فيه ، فيردها .

    وهناك عبارة ذكرها هذا الجاهل في حديثه عن الإكراه ، فقال :
    كل عاقل يدرك أن المجنون والطفل لا إرادة له لذا لم يحكم الله تعالى عليه بالكفر حتى لو تكلم بالكفر أو فعله
    قال الطفل لا إرادة له !! .. إن لم تكن له إرادة ، فهو مُسيّر وليس مخيراً .. ولم يقل بهذا عاقل أيها الجاهل .. وهذا من تلبيسه حتى يتجنب اللوازم التي تترتب على إثبات الإرادة للطفل .

    ولكن يُقال : إن المجنون فاقد العقل ، فأفعاله غير مسؤولة ، حيث إنه لا يعي عواقب ما يفعل .
    أما الطفل فهو قاصر العقل .. بمعنى لا يتصور الأفعال على حقيقتها كاملة ، مع أنه يفعلها مختاراً مريداً لها ، ولكن القلم مرفوع عنه .

    فقد يكون عندنا طفل ، في العاشرة من عمره ، لا يعرف من التوحيد شيئاً ، ونشأ على عبادة الأصنام وسؤالها الحوائج من دون الله تعالى .. بل وقد يحبها ويعظمها في قلبه ويظن أنها هي من خلقه ويرزقه ، وقد يأتي إليها مختاراً بالقرابين ، ويتمسح بها ويسألها البركة .. كل هذا تقليداً لوالديه .. وهذا مُشاهد معقول .. ولا يُقال حينها إنه لا إرادة له ..

    والطفل لديه إدراك قاصر ، وحتى اعتقاده يكون قاصراً .. فقد يقوم في قلبه شيء من حب الأصنام وتعظيمها ، ويعتقد أنها تضر وتنفع ، وقد يظن أنها الخالقة الرازقة .. فهل يُقال إن هذا الطفل عرف التوحيد ؟ .. الجواب لا .. هل يقال فيه أنه عبد غير الله ؟ .. الجواب نعم .. وهل هو في الجنة إن مات على هذه الحال ؟ .. الجواب نعم ، لأن النصّ يفيد ذلك .

    فهل هذا الطفل مؤمن باطناً ؟ .. الجواب لا .. بل إن إيمانه تغيّر وتبدّل .

    قال ابن القيم - رحمه الله - في حاشيته على كتاب عون المعبود ، جـ: 12 صـ: 486 في شرحه لحديث : « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه .. » الحديث
    ويدل أيضاً على أن الفطرة هي فطرة الإسلام ، ليست الفطرة العامة التي فطرة عليها من الشقاوة والسعادة ، لقوله : « على هذه الفطرة » وقوله : « على هذه الملة » .

    وسياقه أيضاً يدل على أنها هي المرادة ، لإخباره بأن الأبوين هما اللذان يغيرانها ، ولو كانت الفطرة هي فطرة الشقاوة والسعادة ، لقوله : « على هذه الفطرة » لكان الأبوان مقدرين لها . ولأن قراءة قوله تعالى : { فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم } عقب الحديث : صريح في أن المراد بها فطرة الإسلام ، ولأن تشبيه المولود في ولادته بالبهيمة الجمعاء ، وهي الكاملة الخلق ، ثم تشبيهه إذا خرج عنها بالبهيمة التي جدعها أهلها فقطعوا أذنها : دليل على أن الفطرة هي الفطرة المستقيمة السليمة ، وما يطرأ على المولود من التهويد والتنصير بمنزلة الجدع والتغيير في ولد البهيمة ، ولأن الفطرة حيث جاءت مطلقة معرفة باللام لا يراد بها إلا فطرة التوحيد والإسلام ، وهي الفطرة الممدوحة ، ولهذا جاء في حديث الإسراء : (( لما أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - اللبن ، قيل له : أصبت الفطرة )) . ولما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم المؤذن يقول : الله أكبر الله أكبر : قال : « على الفطرة » . وحيث جاءت الفطرة في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالمراد بها فطرة الإسلام لا غير ، ولم يجئ قط في كلامه مراداً بها فطرة الشقاوة وابتداء الخلقة في موضع واحد .
    تقول كيف يدخل هذا الجنة وهو عبد غير الله ، وقام في قلبه بعض الحب للأصنام ، وبعض الاعتقاد فيها ، وغفل عن الله خالقه ورازقه ؟ .. نقول لك : الله أعلم ، الدليل جاء بذلك .. هذا مع أن الرسول قال : « لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة »

    مع أنّ ما رجّحه ابن القيم هو امتحان أطفال المشركين .. ولكن الصواب هو أنهم في الجنة لورود النص في ذلك .

    أما المجنون ، فإنه يُمتحن يوم القيامة .. وهذا موافق للعقل .

    وأما المُكره ، فإنه قد خُيّر بين النطق بالكفر (كسبّ الله تعالى مثلاً) وبين فناء دنياه (الموت) ، فاختار سبّ الله تعالى وحفظ الدنيا .

    تقول لي .. هذا آثر الحياة الدنيا على الآخرة .. وهذا فضّل سب الله تعالى على خسران الدنيا ..

    أقول لك نعم ، هذا مبلغ العقل من العلم في هذه المسألة .. ولكنه معذور عند الله ، وقد جعل الله الإكراه عذراً .. تسأل كيف ؟ أقول لك : الله أعلم .

    ومثل ذلك يُقال في سفسطتك التي أتيت بها وقلت فيها :
    ومن قال بأنه من انتفى عنه إخلاص العبودية لله تعالى ومع ذلك يكون مسلما فهذا لم يعرف حقيقة الإسلام, وهو قول من لم يكفر من عبد غير الله مع إقراره بأنه عبد غير الله, فإنه يقر بأنه ليس بمكره وأنه شرح بعبادته لغير الله صدرا لكنه جاهل أو متأول
    حيث إن أكثر ردودي هي تكرار لما ذكرته من قبل ، فإني سأختصر هنا ، والتكرار متنوع الصياغة يفيد في رسوخ الحكم في الأذهان .

    هو يقول بأنهم لا يعرفون حقيقة التوحيد ، فأقول له :

    لو كانوا لا يعرفون حقيقة التوحيد لما عبدوا الله وحده ، ولأشركوا به وعبدوا غيره .
    ولو كانوا لا يعرفون التوحيد لم يُسموا عبادة غير الله شركاً وكفراً ، ولما اجتنبوها وتبرأوا من أهلها لشركهم .

    فهل هناك معنى آخر لحقيقة التوحيد غير هذا ؟

    سيقول : ولكنهم أعذروا من عبد غير الله بالجهل .. مع إقرارهم أنه يعبد غير الله ، وهذا دليل على أنهم لا يعرفون حقيقة التوحيد .

    قلنا له : كيف لا يعرفون حقيقة التوحيد وهم يعتقدون أن الله واحد أحد ، فرد صمد ، لا صاحبة له ولا ولد ، ولا يعبدون أحداً إلا هو ، ويجتنبون عبادة غير الله تعالى ، ويبغضونها ، ويبغضون الطواغيت ويكفرون بهم ، ويقولون إن عبادة غير الله شرك وكفر ، ومن فعلها فهو كافر مشرك (كحكم عام) .. فما مناط الكفر هنا ؟؟ .. وكيف يُقال إنهم لا يعرفون حقيقة التوحيد ؟

    من لا يعرف حقيقة التوحيد يعبد غير الله تعالى .. أو يستحسن الشرك ويزيّنه .. أو يحبّ الكفر ويتبع غير دين الإسلام .

    فأنبئنا بمناط الكفر ، ودليلك الشرعي على أن من اعتقد أن فلان يفعل الشرك والكفر ، ثم هو ظنّ أن الجهل عذر شرعي أثبته الله تعالى في كتابه ورسوله في سنته ، فهذا كافر ..

    هات آتنا بقول عالم واحد معتبر في هذه المسألة .. لن نجد إلا قول الجاهل أبي مريم !!

    ثم هذا المُكره الذي سبّ الله تعالى بأفحش ما يكون السب ، وداس على القرآن برجليه ومزّقه ، حتى يحفظ حياته .. ما تفهم منه العقول السليمة هو أنه اختار حفظ الدنيا (أي حياته) على حفظ الدين ..

    هل يفهم أحد غير هذا ؟؟

    ستقول لي ليس له اختيار ، ومسلوب الإرادة .. فأقول لك .. إذن لماذا أجمع العلماء على تأثيمه إن أُكره على قتل مسلم ، وجُمهورهم على أنه يُقتل إن قتل مسلماً تحت الإكراه ؟

    هل صار قتل المسلم أعظم عند الله من سبّه وتمزيق مصحفه ؟ .. ولم يقل عالم واحد : بل يقتله وقلبه مطمئن بالإيمان !!

    ستقول : ثبت الدليل الشرعي بأن الإكراه عُذر ، وإن لم يفهمه العقل .. فأقول حينها : وهؤلاء ثبت عندهم الجهل عذراً ، وإن لم تفهمه عقولهم ، مع إقرارهم بأن الفعل كفر وشرك !!

    وليُلاحظ من يقرأ كلامي أن كل استدلالته عقلية محضة ، لا دليل عنده من كتاب أو سنة ، ولا حتى من قول عالم معتبر ..

    فهو يُكفّر بالظنون والقياسات العقلية ..

    قال ابن الوزير اليماني - رحمه الله – في [العواصم والقواصم : 4/179-182]:
    المعرفة الثانية : أن التكفير سمعي محض ، لا مدخل للعقل فيه ، وذلك من وجهين :

    الوجه الأول : أنه لا يكفر بمخالفة الأدلة العقلية ، وإن كانت ضرورية . فلو قال بعض المُجّان وأهل الخلاعة : إن الكل أقل من البعض ، لكانت هذه كذبة ، ولم يحكم أحد من المسلمين بردته ، مع أنه خالف ما هو معلوم بالضرورة من العقل ، وما لا يوجد في العلوم العقلية أوضح منه .

    ولو قال : إن صلاة الظهر أقل من صلاة الفجر ، لكفر بإجماع المسلمين ، فإنه خالف العقل والسمع معاً . مثل قول القرامطة : إن المؤثر في وجود الموجودات يجب أن لا يكون موجوداً ولا معدوماً ، كفر لأجل مخالفة السمع فقط ، إذ لو قال بمثل هذه الضلالة فيما لم يرد به السمع لما كفر ، مثل الكلام في الماهيات الكليات الذهنيات ، كماهية الإنسان التي في الذهن .

    ... إلى أن قال ...

    الوجه الثاني : أن الدليل على الكفر والفسق لا يكون إلا سمعياً قطعياً ، ولا نزاع في ذلك ، وإنما النـزاع في بعض الأدلة على التكفير ، هل هو قاطع أم لا ؟ وأنت إذا عرفت معنى القاطع ، عرفت الحق في تلك الأدلة المعينة .

    واعلم أن القطع لا بد أن يكون من جهة ثبوت النص الشرعي في نفسه ، ومن جهة وضوح معناه .

    فأما ثبوته ، فلا طريق إليه إلا التواتر الضروري ، كما تقدم .

    وأما وضوح معناه ، فهل يمكن أن يكون قطعياً ، ولا يكون ضرورياً ؟

    ... إلى أن قال ...

    فإذا تقرر هذا ، ثبت أن الدليل القطعي على التكفير ليس هو إلا العلم الضروري بأن هذا القول المعيّن كفر ، وهذا غير موجود إلا في مثل من قدمنا ذكره من القرامطة . ألا ترى أن من أوضح الألفاظ في هذا المعنى لفظ الكفر ، وقد جاء بمعنى كفر النعمة ، وحمله على ذلك كثير من العلماء في أحاديث كثيرة ، وجاء في كلام النبي وصف النساء بالكفر ، قالوا : يا رسول الله ، يكفرن بالله ؟ قال : « لا ، يكفرن العشير » .. وهو الزوج . وجاء في الحديث إطلاق الكفر على النياحة والطعن في الأنساب ، والانتساب إلى غير الأب .

    ومن ثم اختلف الناس في تكفير قاطع الصلاة لورود النص في كفره .

    والقصد التنبيه على أن لفظ الكفر الموضوع في الشرع لمضادة الإسلام ، إذا لم يكن قاطعاً في معناه الشرعي ، فكيف بكثير من الاستخراجات البعيدة والاستنباطات المتكلفة ، والإلزامات المتعسفة ، والمفهومات المتخيلة ، وقد صحّ عن رسول الله أنه قال : « إذا قال المسلم لأخيه يا كافر ، فقد باء بها أحدهما » . ولا ملجأ للمسلم إلى التعرّض لمثل هذا الذنب العظيم ، والخطأ في العفو أولى من الخطأ في العقوبة ، وتقوى الله نعم الوازع ، نسأل الله أن يجعلنا من المتقين
    فهو لا دليل قطعي عنده .. ولا قول عالم واحد معتبر .. وإنما هي نتاج عقله السقيم ، وفهمه الضحل ، وقياساته الفاسدة ، والله المستعان .

    فإن كان يرى العاذرين بالجهل متناقضين .. فهل التناقض كفر ؟ .. خاصة وأنهم أصحاب دليل ؟! .. سبحان الله

    وقال ابن تيمية – رحمه الله – في [مجموع الفتاوى : 19/212]:
    فَإِنَّ الْكُفْرَ وَالْفِسْقَ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ ، لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي يَسْتَقِلُّ بِهَا الْعَقْلُ ، إلى أن قال .. وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ فِي الْمَسَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي يُقَالُ إنَّهَا أُصُولُ الدِّينِ كُفْرًا ، فَهَؤُلَاءِ السَّالِكُونَ هَذِهِ الطُّرُقَ الْبَاطِلَةَ فِي الْعُقَلِ ، الْمُبْتَدَعَةِ فِي الشَّرْعِ ، هُمْ الْكُفَّارُ ، لَا مَنْ خَالَفَهُمْ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخَطَأُ فِيهَا كُفْرًا ، فَلَا يَكْفُرُ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهَا . فَثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ كَافِرًا فِي حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى التَّقْدِيرَيْن ِ
    يتبع إن شاء الله

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: نقض كتاب أبي مريم : " شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركي

    ومن فرط جهل هذا الرجل أنه يقول كلاماً ثم ينقل كلاماً لأهل العلم يناقض ما قاله ..

    قال :
    فهذا المشرك عنده إرادة تامة للفعل والقول لأنه يظن أن هذا الفعل لا يناقض الإسلام وعنده القدرة على إظهاره لأنه غير مكره فأظهر هذا الفعل والقول, بينما المكره ليست عنده إرادة لقول الكفر وفعله, لذا لم يظهر منه الكفر في حال اختياره وقدرته, وليست عنده القدرة على عدم إظهار الكفر فأكره على إظهار الكفر مع طمأنينة القلب, فهذا الفرق هو الذي لا يفهمه هذا الرجل, فيجعل جنس غير المريد من جنس المريد ويلحق المريد بجنس غير المريد,
    ثم نقل كلاماً عن ابن تيمية - رحمه الله - وفيه :
    وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يُكْرَهَ بِضَرْبِ أَوْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَفْعَلَ ، فَهَذَا الْفِعْلُ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكْلِيفُ ؛ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ وَإِنْ قُتلَ. وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ الْمَعْصُومِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ قَتْلُهُ. وَإِنْ قَتَلَ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْقَوَدِ. فَقَالَ: أَكْثَرُهُمْ كَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا يَشْتَرِكَانِ فِي الْقَتْلِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجِبُ عَلَى الْمُكْرِهِ الظَّالِمِ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ قَدْ صَارَ كَالْآلَةِ وَقَالَ زُفَرُ: بَلْ عَلَى الْمُكْرَهِ الْمُبَاشِرِ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ وَذَاكَ مُتَسَبِّبٌ وَقَالَ: لَوْ كَانَ كَالْآلَةِ لَمَا كَانَ آثِمًا ؛ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ آثِمٌ
    فإن كان المُكره لا إرادة له يا جاهل ، لما صحّ تأثيمه في قتله مُسلماً .

    وسنخرج الآن من باب الإكراه ، فإنه ليس حديثنا على أيّ حال .

    ثم أسهب في الحديث في مسائل نتفق فيها ، وفي مسائل أخرى لا حاجة للتعقيب عليها ، إذ أن فائدتها قليلة .

    ثم قال :
    لا يشترط للوقوع في الشرك العلم بأن ما صرفه لغير الله عبادة لله في الأصل, هذا يشترط في عبادة الله لا في الشرك
    المسألة الأخرى وهي مسألة أن يشترط للوقوع في الشرك أن يعلم أن ما يفعله عبادة لله تعالى. فهذه كذلك جهالة أخرى من جهالات هذا الرجل. فإن هذا الشرط يشترط في عبادة الله لا في عبادة غير الله, فمن حقق عبادة غير الله بأي صورة من الصور فذل وخضع لغير الله كما يذل ويخضع لله تعالى فهو مشرك, سواء علم أن الصورة التي عبد فيها غير الله يجوز التقرب إلى الله بها أم لا؟
    أولاً ، لم أقل بهذا بحسب ما فهمه الجاهل .. بل ما قلته هو أنه إن جهل أن الذبح لا يُصرف إلا لله - عز وجل - ، فهو لا يكفر حتى تُقام عليه الحجة .

    وثانياً : شكراً لإثارتك هذه المسألة هنا ..

    نودّ أن نعرف رأيك في الذي اشترط العلم في عبادة غير الله لتنقض الإيمان ، ظانّاً منه أن العبادة لا تكون عبادة إلا إن تحقق فيها شرط العلم ، كما هو الحال في عبادة الله تعالى ..

    فهو يقول إن هذا الفعل عبادة ، ولكن من يفعله يجب أن يعلم أنه عبادة حتى يكون مشركاً ، ودليله أن عبادة الله تعالى لا تكون كذلك حتى يتحقق فيها العلم .. فهل هذا أيضاً كافر ؟

    من المؤكّد أنه سيقول نعم .. فنقول له : ما وجه تكفيره ؟ .. سيقول : لم يعلم حقيقة التوحيد ، كالعادة .. فنقول : أنت جعلت العلّة في "عدم العلم بحقيقة التوحيد" أن هذا الشخص علم أن فلاناً نقض توحيده ، ثم هو بعدها يسمّيه مسلماً .

    فلنسلّم لك جدلاً بذلك ، ولكن نقول : ومن يرى أن العبادة لا تكون عبادة إلا بالعلم ، وأما بدون علم ، فهي فعل عبادة لا تستلزم الشرك في القلب حتى يعلم .. كحال من يعبد الله تعالى جهلاً ، فإن عبادته مردودة ، ولا يُثاب عليها .

    هذا قياس قاصر ولا شك .. ولكنّ العلّة التي ذكرتها فيه منتفية ، وهي : أنه علم أنه نقض توحيده ، ثم حكم عليه بالإسلام .

    فهل زيادة شرط جديد في العبادة حتى تأخذ حكم العبادة كفر ؟ .. أم يصح فيه الاجتهاد ؟

    هذا الرجل - كما هو واضح - مُتكلّف جداً لتكفير خلق الله ، وكأن الله تعالى قال له إن لم تُكفّر المُخالف الذي لا دليل قطعي عندك على تكفيره ، فأنت كافر .. سبحان الله !

    وفي المشارك القادمة سيتضح عند الجميع ، بما لا يدع مجالاً لشكّ مجادل ، أنّ هذا الرجل شديد التكلّف والتجشّم ، وسترون مدى التناقض الذي يقع فيه ، والله المستعان .

    يتبع إن شاء الله

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: نقض كتاب أبي مريم : " شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركي

    من الواضح أن هذا الرجل شديد الجهل وضعيف العقل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .. انظروا كيف يُفسر كلامي الواضح على هواه ، ثم يُناقض نفسه في إنكاره عليّ ويقول بمثل ما قُلت .. وما هذا إلا لفرط جهله ، والله المستعان .

    يقول :
    شبهة: إذا ظن أن الله جعل في النبي القدرة على الشفاء فطلبه منه, فمن لم يكفره معذور بل قوله قوي معتبر!
    قال المخالف (تصور آخر للمسألة: لو أن رجلاً ظنّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم -‏ له القدرة على الخلق وعلى إحياء الموتى (وهي أمور يختص بها الله ‏- عز وجل-) ‏‏.. فهذا لا شكّ في كفره.. ولكن لو أنه ظنّ أن الله ‏- عز وجل - جعل هذه القدرة في نبيه - صلى الله عليه وسلم -‏ بإذنه وبأمره ، كما جعلها في عيسى - عليه السلام - ‏‏.. وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ذلك لا يملك من أمره شيئاً ، بل هو عبد لله تعالى ، لا يضاهيه في شيء ولا يماثله ‏، وكل ما يعتقده فيه إنما هو بإذن من الله وأمره.. فهذا لا يكفر عند هؤلاء العلماء حتى تقام عليه ‏الحجة.
    وإن رتّب على هذا المعتقد أن يسأل الرسول ‏- صلى الله عليه وسلم - بعد موته أن يشفي مريضه ، ظاناً منه أن الله - عز وجل - ‏جعل فيه القدرة على ذلك وهو في قبره ، وأنه لا ينفك أن يكون عبداً رسولاً.. ولكن ذلك بأمر الله ‏‏.. فهذا عندهم لا يكفر حتى تقام عليه الحجة.‏ هذا هو تصوّر هؤلاء العلماء لهذه المسألة ، وهو قول قوي معتبر ، فإن هذا المشرك لم يُخرج الرسول ‏- صلى الله عليه وسلم – عن أمر الله وسلطانه ، ولم يُخرجه عن كونه عبداً له ، وليس حاله كحال ‏عبدة الأوثان التي جعلها أصحابها ذوات شفاعات لازمة موجبة على الله تعالى ، بحيث يكون الله - سبحانه وتعالى - ملزماً مكرهاً على طاعة هذه الأوثان ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً... فهذا هو تصورهم ، وبغض النظر عن كونه صحيحاً أو باطلاً ، فإنه تصوّر معتبر. ليكون اجتهاداً قد يخطئ فيه صاحبه أو يصيب..
    ثم هم لم يعذروا من كان الأصل عنده عبادة غير الله تعالى.. بحيث يقرّ بالألوهية لغير الله تعالى.. بحيث يجعلهم خارج سلطان الله.. أو أحد شركاء الله في الملك أو التدبير.. أو أحد الواسطات اللازمة المجبرة لله تعالى... فإن كان منهم من يقرّ بشيء من ذلك ، حتى لو لم يسمّه إلهاً.. فهذا لا شكّ في كفره ، وفي كفر من لم يكفّره... ولكن ، وكما ذكرت آنفاً ، فإن مسائل الأعذار الشرعية مستقاها الشرع وليس العقل المجرد.. ‏لذلك فإن ما ينتفي عقلاً وعند صاحبه يصح نقلاً ، لا يحكم عليه بالكفر إن قصد اتباع الحق.‏
    ماذا يفهم العاقل من كلامي الواضح في الأعلى ؟

    - أن من جعل لأحد قدرة كقدرة الله تعالى ، أو صفة كصفته ، فهو كافر .. وهو قولي : (( لو أن رجلاً ظنّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم -‏ له القدرة على الخلق وعلى إحياء الموتى (وهي أمور يختص بها الله ‏- عز وجل-) ‏‏.. فهذا لا شكّ في كفره ))

    - أن من جعل لأحد شيئاً من قدرة الله تعالى ، ظانّاً أنها بإذن الله وأمره ، ولا ينفك العبد أن يكون عبداً لله ، فهو مبتدع ضال ، لا يكفر حتى تقام عليه الحجة .. وهو قولي : (( ولكن لو أنه ظنّ أن الله ‏- عز وجل - جعل هذه القدرة في نبيه - صلى الله عليه وسلم -‏ بإذنه وبأمره ، كما جعلها في عيسى - عليه السلام - ‏‏.. وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ذلك لا يملك من أمره شيئاً ، بل هو عبد لله تعالى ، لا يضاهيه في شيء ولا يماثله ‏، وكل ما يعتقده فيه إنما هو بإذن من الله وأمره.. فهذا لا يكفر عند هؤلاء العلماء حتى تقام عليه ‏الحجة ))

    ثم انظروا إلى جهل هذا الرجل وضعف عقله ، إذ يقول مُعقّباً على كلامي السابق :
    بيان عظم بطلان القول بأن الله جعل هذه الصفة للمخلوق فليس كشرك الأولين
    قال أبو مريم: وهذه جهالة أخرى من جهالات هذا الرجل, يجعل من اعتقد أن غير الله يستطيع أن يخلق كما يخلق الله لظنه أن الله تعالى جعل لغيره خاصية الخلق أنه بهذا لا يكون مشركا, سواء كان شركه في الربوبية أو في الألوهية لأنه عذر من اعتقد أن الله تعالى جعل صفة الخلق لغيره ورتب عليها إذا دعا هذا الرجل النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه ما لا يكون إلا لله تعالى كالخلق والرزق والشفاء والولد وغيرها من صفات الربوبية, وهذا ولا شك يدخل في أصله الذي أصله فمن جعل كل صفة من صفات الربوبية لغير الله لظنه أن الله تعالى منحها لغيره لا يكون مشركا, فيلزم أن نعذر من قال أن هناك من المخلوقات من يكون صفاته كصفات الخالق لا يختلف عن الخالق البتة بحجة أنه يقول أن الله تعالى أعطاه هذه الصفات! ونعذر كذلك من طلب كل ما لا يطلب إلا من الله من الشفاء والرزق والولد وجميع الحاجات بحجة أنه يعتقد أن الله تعالى أعطى هذا المخلوق هذه الصفات, ويكون هنا تصوره معتبرا لأنه اعتقد أن هناك مخلوقا له صفات الخالق لا يفارق الخالق بأي صفة من الصفات البتة وعذره أن الله تعالى أعطى هذه الصفة للمخلوق!
    فهل تبيّن لكم مدى جهل هذا الرجل وشديد تكلّفه وافترائه ؟

    فهل الصفة المُقيّدة بقدرة الله تعالى ، تكون مثل صفة الله تعالى المطلقة ، التي لا يقيّدها شيء ؟!!

    هل قلنا إن من يعتقد أن فلاناً يخلق كخلق الله (بمعنى أن قدرته على الخلق مطلقة غير مقيّدة) فهو مسلم ؟!

    بل نقول هنا ، إنه من اعتقد أن رجلاً يفعل فعلاً دون إذن الله ، فهو كافر مشرك ، وكافر من لا يكفّره ، حتى لو كانت هذه الصفة من صفات المخلوقين .. فمجرّد إخراجه عن سلطان الله وأمره هو عين الكفر والشرك .

    كمن يقول : إن فلاناً يشرب الماء دون إذن الله تعالى وتقديره .. يعني أن الله - عز وجل - إما أنه يجهل شرب فلان للماء ، أو أنه يعلم ولا يقدر على منعه ، لأنه خارج سلطان الله .

    ومثل ذلك في مسألة الشفاعة ..

    فالشفاعة الشرعية أن تعتقد أن النبي يشفع بإذن الله تعالى وأمره ..
    والشفاعة الشركية هي اعتقاد أن أحداً من خلق الله يشفع عند الله دون إذنه وسلطانه ..

    فالفرق هو في مسألة الإذن والخضوع .. فمن أخرج أحداً عن سلطان الله تعالى ، فهذا قد جعله إلهاً من دون الله تعالى قطعاً وجزماً .

    فانظروا إلى باطل قول هذا الرجل في تفسيره لكلامي ، والله المستعان .

    ومن حُمق هذا الرجل أنه قال :
    وانظر تناقض هذا الرجل يقول (لو أن رجلاً ظنّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم -‏ له القدرة على الخلق وعلى إحياء الموتى (وهي أمور يختص بها الله ‏- عز وجل-) ‏‏.. فهذا لا شكّ في كفره..).

    ثم يقول (وإن رتّب على هذا المعتقد أن يسأل الرسول ‏- صلى الله عليه وسلم - بعد موته أن يشفي مريضه ، ظاناً منه أن الله - عز وجل - ‏جعل فيه القدرة على ذلك وهو في قبره).
    وهذا واضح أنه يفتري الكذب ليضلّ عن سبيل الله ..

    ارجعوا إلى كلامي ، وليقرأ كل عاقل ما قلتُ ، وسيعلم أنني نسبت هذا الترتيب إلى من يعتقد أن النبي يفعل هذه الأمور بإذن الله تعالى ، وهو قولي : (( ولكن لو أنه ظنّ أن الله ‏- عز وجل - جعل هذه القدرة في نبيه - صلى الله عليه وسلم -‏ بإذنه وبأمره )) .

    وقال :
    فالله تعالى لم يجعل هذه الخاصية لغيره في حياتهم فضلا عما بعد مماتهم, فمن ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفي كما يشفي الله تعالى أو يرزق كما يرزق الله تعالى أو يخلق كما يخلق الله تعالى فهذا مشرك شركا في الربوبية فإن طلب من غير الله ما لا يطلب إلا من الله كان مشركا في الألوهية.

    أما ظنه أن الله تعالى أعطاه هذه الصفات فهذه من جهله بالربوبية. فإنه لو كان يعتقد أن الله تعالى ليس كمثله شيء في صفاته لجزم أن هذه الصفات من خصائص الله التي لا تكون لغيره. فهذا الرجل يقرر الأصل الصحيح ويقرر أنه لا يعذر بجهله ثم عند التنزيل يعذر من يخالف هذا الأصل بالجهل والتأويل, فحقيقة أمره أنه يعذره بالجهل والتأويل وإن ادعى أنه لا يعذر بالجهل والتأويل. فهو يعرف أن هذا الذي يضرب له المثال يعتقد أن هذه الصفات للمخلوق كما هي للخالق ولكنه يعتقد أن الله تعالى أعطاه الصفات فيخلق كما يخلق الله ويرزق كما يرزق الله ويدبر كما يدبر الله ويشفي كما يشفي الله, ومع ذلك هو معذور لأنه يظن أن الله تعالى جعل هذه الصفات الخاصة به في مخلوقاته, فهو حقيقة لا يعتقد أنها من خصائص الله تعالى ولو اعتقد أنها من خصائص الله تعالى لما ظن أن الله تعالى يعطيها لمخلوقاته فمعنى الخصائص أي ما يختص به الله تعالى ولا يشاركه فيه أحد, فحقيقة من يعتقد أن الرزق والشفاء والخلق يعطيها الله تعالى لغيره أنها ليست من خصائصه.
    الله المستعان .. يفتري الكذب حتى يتهرب من الجواب .

    ثم يقول :
    بيان أن عيسى عليه السلام لم يخلق كخلق الله, إنما الخالق هو الله
    فعيسى عليه السلام لم يعتقد أحد من المسلمين أنه له القدرة على الخلق أو الشفاء إنما كانوا يعتقدون أنه سبب في الشفاء لا أنه يعطي الشفاء أو يخلق لطير {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} المائدة 110.
    {وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} آل عمران 49
    فكل الذي فعله عيسى عليه السلام إنما هو بإذن الله, لا أن عيسى فعل شيئا بغير إذنه, لكن لما كان هذا الأمر المعروف أنه لا يستطيعه إلا الله تعالى أوقع الله تعالى هذه المعجزات على يدي عيسى عليه السلام حتى يعلم الناس أنه مؤيد من الله تعالى وأن الله تعالى هو الذي فعل هذا بإذنه ولا يستطيع أن يفعله كل أحد إلا من كان مؤيدا من الله تعالى. لذا قال الكفار أن هذا سحر مبين لأن السحرة كانوا يفعلون مثل هذه الأمور لا بتأييد من الله ولكن بتأييد من الشيطان وكانوا يوهمون الناس بصحته فكل شيء كائن بإذن الله تعالى, ولكن هناك أمور تعجز الناس وهناك أمور معتادة للناس لا يستغربون من وجودها فما أعجز الناس يدهش الناس لأنه ليس تحت قدرة البشر ولا يستطيعه إلا الله وهذه هي نكتة الإعجاز في معجزات الرسل أن الخلق لا يمكنهم فعلها فإذا وافقت هذه المعجزة ادعاء النبوة دل هذا على صدق المدعي. فمن يصدق الأنبياء يصدق أن هذا الأمر وقع من الله تعالى لا أن الله تعالى جعل لهم الخلق والرزق والشفاء كما يخلق الله ويرزق ويشفي.
    ومن يعتقد مثل ذلك في مسألة الشفاء في النبي ؟ .. لماذا تُكفّره فضلاً عن تكفير من لا يُكفره ؟

    وقال :
    فموسى عليه السلام لم يكن هو الذي حول العصا بقدرته إلى حية ومن قال إن موسى عليه السلام له القدرة على تحويل العصا إلى حية هذا مشرك في الربوبية, ولكن الله تعالى هو الذي حول العصا إلى حية بقدرته كما أن عيسى عليه السلام ليس هو الذي حول الطين إلى طير أو نفخ فيه الروح أو أحيى الموتى أو هو الذي يشفي الأكمه والأبرص ومن اعتقد أن عيسى هو الذي فعل هذا كان مشركا في الربوبية سواء قال إن الله تعالى جعل صفة الخلق فيه أو لم يقل هذا فإنه لا يصح الإسلام إلا باعتقاد أن الخلق لا يكون إلا لله تعالى وأن الشفاء لا يكون إلا من الله تعالى وأن الرزق لا يكون إلا من الله تعالى وأن التدبير لا يكون إلا لله تعالى
    وسبحان الله تعالى ربي !! هل قلت إلا هذا ؟؟ .. وهل يفهم العاقل من كلامي إلا هذا ؟؟

    ولكنه يُلبس على أتباعه الجهلة ويستخف بهم ، والله المستعان .

    يتبع إن شاء الله

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: نقض كتاب أبي مريم : " شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركي

    وذكر الرجل مسائل كثيرة ، لا حاجة لي في التعقيب عليها ، فبعضها أوافقه عليه كمسلّمات ، وبعضها التعقيب عليها قليل الفائدة ، وبعضها يحتاج إلى إفراد مُصنَّف فيه ، مثل مسألة تكفير بعض المشايخ بأعيانهم ، وإيراده أقوالهم .

    وعليه ، فأختم هذا الموضوع بهذه المشاركة إن شاء الله ، وسيكون في المرفقات جماع المشاركات في هذا الموضوع في هيئة كتاب .

    مسألة : مناط الكُفر هو في اعتقاد أن الجهل بالتوحيد لا ينقض التوحيد (الغير موجود أصلاً) ، لذلك فإن إعذار الفاقد للتوحيد بالجهل (كحكم عام) إنما هو حقيقة إثبات التوحيد لفاقد التوحيد ، مع اعترافه بفقده (أي جهله للتوحيد) .

    كمن يجهل أن الله واحد .. فيأتي رجل ويقول : جهلك بوحدانية الله تعالى لا ينقض توحيدك (المجهول أصلاً) !!

    فهذا قد جعل الجهل بالله معرفة به ، وهذا لا شكّ في كفره .

    وجواب ذلك أن يُقال :

    إن من حكم عليه بالإسلام ، لم يحكم عليه بذلك لشركه أو لجهله بالتوحيد ، بل حكم عليه بما معه من إيمان وتوحيد .

    فهذا المشرك المنتسب للإسلام لا شكّ أن معه شيء من التوحيد .. فهو يعتقد أن الله تعالى إلهه ومعبوده ، ولا يعتقد بالولد أو الشريك بالله تعالى .. وعنده مسائل كثيرة من مسائل توحيد الله تعالى ، وخالف في أحد هذه المسائل ، فجهلها .

    فهو لم يجهل توحيد الله جملة ، بل هو عارف بتوحيد الله تعالى جملة ، ومعتقد به ، ولكنه جهل بعض جوانب هذا التوحيد .

    فمن يحكم عليه بالإسلام لا يحكم عليه بجهله بالتوحيد ، بل بما معه من توحيد لله تعالى .

    فهل هو حينها يعتبر الجهل بالله معرفة به ؟ .. الجواب لا .

    وهل حكم بإسلامه لجهله بالله ؟ .. الجواب لا ، بل حكم عليه بما معه من توحيد وإسلام .

    فعليه ، يقول هؤلاء العلماء أن هذا الجهل الجزئي بالتوحيد غير ناقض لأصل التوحيد الذي عنده وجملته ، وهو اعتقاده بوحدانية الله تعالى في ربوبيته وألوهيته .
    ومثل ذلك يُقال في العلماء الذين جعلوا العُذر في بعض الربوبية (التي هي أعظم من الألوهية) مانعاً من التكفير ، كقول ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى : 2/490]:
    فَهَذَا الرَّجُلُ كَانَ قَدْ وَقَعَ لَهُ الشَّكُّ وَالْجَهْلُ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى إعَادَةِ ابْنِ آدَمَ ؛ بَعْدَ مَا أُحْرِقَ وَذُرِيَ ، وَعَلَى أَنَّهُ يُعِيدُ الْمَيِّتَ وَيَحْشُرُهُ إذَا فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ ؛ وَهَذَانِ أَصْلَانِ عَظِيمَانِ : أَحَدُهُمَا : مُتَعَلِّقٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ الْإِيمَانُ بِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وَالثَّانِي : مُتَعَلِّقٌ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَهُوَ الْإِيمَانُ بِأَنَّ اللَّهَ يُعِيدُ هَذَا الْمَيِّتَ وَيَجْزِيهِ عَلَى أَعْمَالِهِ ؛ وَمَعَ هَذَا فَلَمَّا كَانَ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَمُؤْمِنًا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ يُثِيبُ وَيُعَاقِبُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَقَدْ عَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا - وَهُوَ خَوْفُهُ مِنْ اللَّهِ أَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى ذُنُوبِهِ - غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ
    فهل يقول أحد أن ابن تيمية - رحمه الله - حكم على إسلام هذا الرجل لجهله بربوبية الله تعالى ؟ .. أم أنه حكم عليه بالإسلام لما معه من جملة التوحيد ؟

    هذا والله أعلم

    وصلى الله على محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

    الردود مجموعة في كتاب في المرفقات .
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: نقض كتاب أبي مريم : " شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركي

    أخي أبو شعيب بارك الله فيك وفي هذا الجهد الطيب

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: نقض كتاب أبي مريم : " شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركي

    أخي الكريم أبو شعيب وفقك الله تعالى
    -----------------------
    انظـر معي إلى أين وصل الضلال والغلو بهؤلاء القوم الجهلة .
    يقول المدعو حلمي هاشم المصري وهو أحد كبار الجهلة من هذه الطائفة الخبيثة حول حكم من يحكم بالإسلام على ذراري المشركين وحكم من يتوقف عن تكفيره : ( في حكم المخالف في قضية الذرية القائل بإسلام ذراي المشركين واليهود والنصارى ممن لم يبلغوا الحلم ، بإدعاء أنهم علي الفطرة وهم في أحضان آبائهم :
    أ* - قد قال بخلاف المعلوم من الدين بالضرورة
    ب* - وبخلاف ما صح وثبت واستقر في نصوص هذه الشريعة المطهرة المبرأة من إدعاء التعارض أو التناقض
    ت *- وبخلاف ما أجمع عليه علماء الأمة
    أيضاً صاحب هذه البدعة الكفرية قد تلبس فيما تلبس به من نواقض التوحيد فضلاً عن إنكار أو جحود ما هو معلوم من الدين بالضرورة فهو أيضاً قد أوقع نفسه في ذلك الناقض الشهير ضمن نواقص الإسلام العشرة والذي ذكره أهل العلم الكرام بقولهم : ( من لم يكفر الكافر أوشك في كفره أو صحح مذهبه كفر ) ، وهو ناقض شهير يتعلق بمبدأ المفاصلة والنهي عن موالاه المشركين أو مؤاخاتهم أو تصحيح مذهبهم وقد قال تعالى : " وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ " المائدة:51
    فعدم تكفير الكافرين والبراءة منهم أحد نواقض الإسلام المشهورة ، وهو ناقض يتعلق بالأساس بنفس شهادة التوحيد ( لا إله إلا الله ) وما تقتضيه وتفرضه من حيث قد قيل فى شأنها أنها قد تضمنت نفياًُ وإثباتاًُ ، وقد تعلق النفى فى هذه الشهادة العظيمة بنفى الشرك وأهله من عابد ومعبود بغير حق . ولذا فقد تضمنت نفى أموراًُ ثلاثة ومفاصلتهم :
    أ _ فقد نفت الشرك جملة وتفصيلاًُ ، فأوجبت البراءة منه فى العديد من النصوص قرآناًُ وسنة بما قد يستعصى على الحصر ,
    ومن ذلك قوله تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به " النساء .
    وقوله تعالى : " إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار" المائدة
    ب _ كما نفت هذه الشهادة العظيمة أيضاًُ كل معبود عبد من دون الله و هو راض بذلك ظلماًُ وزوراًُ .
    وهؤلاء هم الأرباب والأنداد المزعومة فهم طواغيت الناس ، الذين قال تعالى فى شأنهم : " ولقد بعثنا فى كل أمة رسولاًُ أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " النحل .
    وقال وعز من قائل : " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها " البقرة
    وغير ذلك كثير مما ورد فى نصوص القرآن والسنه .
    ج _ كذلك نفت هذه الشهادة العظيمة كل عابد لغير الله تعالى وهم المشركون أصحاب الشرك وأهله
    المتلبسين به . فأوجبت النصوص مفاصلتهم بالبراءة منهم وتكفيرهم ومعاداتهم , وقد قال تعالى فى ذلك :
    " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين " التوبة : 1
    وقال : " وأن الله برىء من المشركين ورسوله " التوبة : 3
    وقال : " إنما المشركون نجس " التوبة : 28
    وقال وعز من قائل: " قد كانت لكم أسوة حسنة فى إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم
    ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداًُ حتى تؤمنوا بالله وحده " الممتحنة : 4
    فهذه المفاصلة التى تضمنتها شهادة التوحيد وأوجبتها على أهله فى مواجهة الكفر وحزبه والشرك وأهله وهم المشركون .. هذه المفاصلة الواجبة قد جاءت على النحو العام المطلق , فلم تفرق فى ذلك بين صغير أو كبير من أهل الشرك , ولم تفرق بين رجل أو امرأة من أهل الكفر ، بل جاءت المفاصلة الواجبة مع كل من ثبت بالنص كفره وأنه من أهل الشرك وحزبه ،فرضاًُ عاماًُ دون تخصيص ، ومطلقاًُ دون تقييد ، وقد صحت بذلك النصوص الدالة على وجوب البراءة من الشرك وأهله ومفاصلتهم – وليس هنا موضع تقصيها – بل وانتظمت ذلك جميع الأحكام الشرعية الفرعية المرتبطة بها من أحكام الولاية على هذه الذرية المشركه من أبناء المشركين وأحكام الدية فى شأنهم وأحكام المواريث وخلافه وحتى أحكام الجنائز والدفن , جاءت جميعها شاهدة على هذا المبدأ الأصيل من وجوب مفاصلة أهل الشرك كبيرهم وصغيرهم .
    حتى أن سنة الله تعالى فى خلقه وعلى مر الزمان والتاريخ قد جاءت بتبعية هؤلاء الأبناء لآبائهم حتى فى العذاب الدنيوى من الإغراق أو الخسف أو الصاعقة أو غير ذلك , لم تختلف أحكام الذرية عن أحكام الأباء فى ذلك .
    • فالقول بإسلام أبناء المشركين , وذريتهم , مناقض لشق النفى الثابت بشهادة التوحيد الموجب لمفاصلة الشرك و أهله كباراًُ وصغاراًُ .
    ومن ثم فإن القول بإسلام أبناء المشركين مناقض بالإساس لشهادة التوحيد ذاتها فضلاًُ عن كونه إنكاراًُ لما هو معلوم من دين الإسلام بالضرورة .
    لذا فقد قيل أن من صحح عقائد المشركين فقد كفر , وهذا البائس القائل بإسلام أبناء اليهود والنصارى وسائر المشركين الذين قضت النصوص الشرعية بكفرهم هو بذلك قد صحح مذهبهم ولم يكفّر من قضت النصوص بكفره دون تفريق في ذلك بين صغير وكبير .
    ولا يشكل على ذلك بالقول أن العلماء اختلفوا في مسائل تتعلق بتطبيق مبدأ التبعية وأحكامها في ظل ظروف معلومة ومشهورة ، حيث أن هذا الخلاف كان عندما نازع الأمر دليلين من الواقع , أما دليل التبعية فواحد صحيح , ولكن الاختلاف كان في مسائل تتعلق بالوقائع التي تتجاذبها أكثر من تصور وهو أمر خارج عن موضوعنا بتأكيد .
    حيث موضوعنا يتعلق بالقاعدة الأساسية في حكم أبناء المشركين عامة (التبعية) فهي الأصل وهي الأساس في بناء الأحكام الفرعية أو الجزئية بعده .
    فهذا القائل بهذا القول المحدث قد قال بخلاف ما صرحت به النصوص وعلم واشتهر لا في أمة الإسلام وحدها بل في سائر الأديان ، وما حمله علي ذلك إلا الهوى المقترن بالجهل وقلة بضاعته من العلم حتى في ذلك القدر المسمي بالعلم البديهي المتبادر ، وهو المسمي أيضاً بالعلم اليقيني الذي لا يتطرق إليه شك لصراحة أدلته وقطعية ثبوتها واشتهارها , لذلك فهو المسمي بالمعلوم من الدين بالضرورة فلا مجال لدفعة أو الإعتذار بجهلة بل ولا مجال لمخالفته تأويلاً أو اجتهاداً ، والقاعدة الشرعية ( لا اجتهاد مع النص ) خير شاهد علي هذا .
    فهذا العلم الشرعي الصحيح المتوارث الأمة عن الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدون وسائر عصور الإسلام إلي يومنا هذا ، لا مجال لمخالفته أو إنكاره تحت أي إدعاء من شبهة أو تأويل أو خلافه , هذا الحكم الذي يعد القول بإجماع الأمة عليه غير خاف ولا مبالغ فيه أمام صراحة أدلته ، فإذا ادعي مدعي الإجماع عليه لم يبعد بذلك عن الحقيقية بل قد يعد متساهلاً في الاستدلال حيث الإجماع في الأساس كمستند شرعي يأتي في مرتبة تالية بعد ما صرحت به نصوص القرآن أو السنة، حيث التصريح بالحكم في نصوص القرآن أو السنة أبلغ من أي دليل وأعلي من أي قول ولو كان إجماعاً . بل إن القول بالإجماع في مثل هذا يعد من قبيل الإجماع المستند إلي نص من القرآن أو السنة ، فهو إجماع من مرتبة النص المستند إليه لا من مرتبة الإجماع المجتهد فيه . وفرق بينهما كبير . والله أعلم .
    قال ابن تيمية رحمه الله في منكر الحكم الثابت بمثل هذا أو جاحد لما هو معلوم ضرورة من دين الإسلام :( قد تنازع الناس في مخالف الإجماع هل يكفر ؟
    علي قولين والتحقيق أن الإجماع المعلوم بكفر مخالفه كما يكفر مخالف النص بتركه , لكن هذا لا يكون إلا فيما علم ثبوت النص به . وأما ثبوت الإجماع في مسألة لا نص فيها فهذا لا يقع . وأما غير المعلوم فيمتنع تكفيره) إهـ .
    وقال ابن دقيق العيد في نفس هذا الشأن : ( فالمسائل الإجماعية تارة يصحبها التواتر عن الشرع كوجوب الصلاة مثلا , وتارة لا يصحبها التواتر . فالقسم الأول يكفر جاحده لمخالفته التواتر لا لمخالفته الإجماع . والقسم الثاني لا يكفر به ) إهـ .
    وقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله في الفتح : ( قال العراقي : والصحيح في تكفير منكر الإجماع تقييده بإنكار ما عُلم وجوبه من الدين بالضرورة كالصوات الخمس ) إهـ .
    قال ابن الوزير أيضاً : ( إعلم أن الإجماعات نوعان أحدهما : صحته بالضرورة من الدين بحيث يكفر مخالفة . فهذا إجماع صحيح ولكنه مستغني عنه بالعلم الضروري من الدين .
    والثاني : ما نزل عن هذه المرتبة ولا يكون إلا ظناً لأنه ليس بعد التواتر إلا الظن وليس بينهما في النقل مرتبة قطعية بالإجماع ) إهـ .
    قال النووي أيضاً :( أطلق الإمام الرافعي القول بتكفير جاحد المجمع عليه ، وليس هو على إطلاقه بل من جحد مجمعاً عليه فيه نص وهو من أمور الإسلام الظاهرة التي يشترك في معرفتها الخواص والعوام كالصلاة أو الزكاة أو الحج أو تحريم الخمر أو الزنا و نحو ذلك فهو كافر . ومن جحد مجمعاً عليه لا يعرفه إلا الخواص كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب ، وتحريم نكاح المعتدة ، وكما إذا أجمع أهل عصر على حكم حادثة فليس بكافر ) إهـ .
    أما القاضي عياض رحمه الله فيقول عن منكر ما هو قد علم من شريعة الإسلام بالتواتر :( وكذلك نقطع بتكفير كل من كذّب وأنكر قاعدة من قواعد الشرع وما عرف يقينا بالنقل المتواتر من فعل الرسول () ووقع الإجماع المتصل عليه : كمن أنكر وجوب الصلوات الخمس ، أو عدد ركعاتها ، أو سجداتها . ) إهـ .
    قال صاحب معارج القبول : ( فمن جحد أمر مجمعاً عليه معلوماً من الدين بالضرورة فلا شك في كفره ) إهـ .
    فلعل الصورة قد اتضحت أمام القارئ الكريم عن مدى الجرم في إنكار ذلك القدر من الأحكام الشرعية المتمثل في المعلوم من الدين بالضرورة والثابت بالتواتر من الأحكام، وكيف أن علماء الأمة لا تتردد في تكفير منكر شئ من هذا العلم أو حكماً ثبت على هذا النحو وأن ذلك من الفتنة التي قد أوقع المخالف لشئ من ذلك فيها نفسه .قال تعالى : " فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " النور :63
    الفتنة في هذه الآية الكريمة فسرها الإمام أحمد بالشرك قال رحمه الله :أتدري ما الفتنة : الشرك ، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شئ من الزيغ فيهلك .
    أيضاً صاحب هذا القول البدعي المحدث يعد من أصحاب السعي في إثبات التعارض أو التناقض بين النصوص والأدلة الشرعية وضرب بعضها ببعض وهي المنزهة عن الاختلاف والمبرأة عن التعارض أو التناقض . قال تعالى :" أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ إختلافاً كَثِيراً " النساء :82
    فصاحب هذا المسلك المشين داخل في عموم الذم الوارد في قوله تعالى :" كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
    فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُ مْ أَجْمَعِيْنَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ " الحجر.
    والذين جعلوا القرآن عضين هم الذين عارضوا بعضه ببعض والله تعالى أعلى وأعلم . فهو مسلك مشين مذموم كان الواجب على المسلم الواعي لأمر دينه أن لا يقتحمه ، ولا يقدم بين يدي النصوص الشرعية حتى يعلم عنها ما تقول وتقضى ، فيلقى إليها بيد التسليم والانقياد ، كما كان الواجب عليه أن يلازم سؤال أهل العلم فكما قيل أن دواء العي السؤال ، قيل أيضاً أن حسن السؤال نصف العلم ،وقد قال تعالى ذكره : " فَاسْأَلُواْ أهل الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ " الأنبياء:7
    • وأخيراً فإن القائل بهذه البدعة الكفرية قد دخل بفعله هذا في زمام أهل الفتنة والزيغ الوارد ذكرهم في قوله تعالى :" فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ " ) إنتهى من كتابه ( أحكام الذرية )
    هــل رأيتم ضلال مثل هذا الضلال المبين نعوذ بالله منه .

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: نقض كتاب أبي مريم : " شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركي

    أخي الكريم ، جزاك الله خيراً .. الحُمق والجهل ظاهران في هذا الرجل ، والله المستعان .

    لابن تيمية - رحمه الله - كلام نفيس جداً في هذا الباب .. إذ قال في [درء التعارض : 8: 430-473]:
    وأما تفسير قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه » أنه أراد به مجرد الإلحاق في أحكام الدنيا ، دون أن يكون أراد أنهما يغيران الفطرة ، فهذا خلاف ما يدل عليه الحديث ؛ فإنه شبّه تكفير الأطفال بجدع البهائم ، تشبيهاً للتغيير بالتغيير .

    وأيضاً ، فإنه ذكر الحديث لما قتلوا أولاد المشركين ، ونهاهم عن قتلهم ، وقال : « أليس خياركم أولاد المشركين ؟ كل مولود يولد على الفطرة ..» فلو أراد أنه تابع لأبويه في الدنيا ، لكان هذا حجة لهم . يقولون : هم كفار كآبائهم ، فنقتلهم .

    وكون الصغير يتبع أباه في أحكام الدنيا هو لضرورة حياته في الدنيا ، فإنه لا بد من مربّ يربيه ، وإنما يربيه أبواه ، فكان تابعاً لهما ضرورة ؛ ولهذا متى سبي منفرداً عنهما صار تابعاً لسابيه عند جمهور العلماء ؛ كأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، والأوزاعي ، وغيرهم ؛ لكونه هو الذي يربيه . وإذا سبي منفرداً عن أحدهما أو معهما : ففيه نزاع للعلماء .

    واحتجاج الفقهاء كأحمد وغيرهم بهذا الحديث على أنه متى سُبي منفرداً عن أبويه يصير مسلماً ، لا يستلزم أن يكون المراد بتكفير الأبوين مجرد لحاقه بهما في الدين ، ولكن وجه الحجة أنه إذا ولد على الملة فإنما ينقله عنها الأبوان اللذان يغيرانه عن الفطره ، فمتى سباه المسلمون منفرداً عنهما لم يكن هناك من يغير دينه ، وهو مولود على الملة الحنيفية ، فيصير مسلماً بالمقتضى السالم عن المعارض . ولو كان الأبوان يجعلانه كافراً في نفس الأمر ، بدون تعليم وتلقين ، لكان الصبي المسبى بمنزلة البالغ الكافر ؛ ومعلوم أن الكافر البالغ إذا سباه المسلمون لم يصر مسلماً ، لأنه صار كافراً حقيقة .

    فلو كان الصبي التابع لأبويه كافراً حقيقة ، لم ينتقل عن الكفر بالسباء ، فعُلم أنه كان يجزي عليه حكم الكفر في الدنيا تبعاً لأبويه ، لا لأنه صار كافراً في نفس الأمر .

    يبين ذلك أنه لو سباه كفار ، ولم يكن معه أبواه : لم يصر مسلماً ، فهو هنا كافر في حكم الدنيا ، وإن لم يكن أبواه هوّداه ونصرّاه ومجسّاه .

    فعُلم أن المراد بالحديث أن الأبوين يلقنانه الكفر ، ويعلمانه إياه . وذكر - صلى الله عليه وسلم - الأبوين لأنهما الأصل العام الغالب في تربية الأطفال ، فإن كل طفل غُيِّر ، فلا بد له من أبوين ، وهما اللذان يربيانه مع بقائهما وقدرتهما ، بخلاف ما إذا ماتا أو عجزا لسبي الولد عنهما أو غير ذلك .

    ومما يبين ذلك قوله في الحديث الآخر : « كل مولود يولد على الفطرة ، حتى يعرب عنه لسانه ؛ فإما شاكراًُ وإما كفوراً » فجعله على الفطرة إلى أن يعقل ويميز ، فحينئذ يثبت له أحد الأمرين ، ولو كان كافراً في الباطن بكفر الأبوين ، لكان ذلك من حين يولد قبل أن يعرب عنه لسانه .

    وكذلك قوله في الحديث الآخر الصحيح : حديث عياض بن حمار ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه : { إني خلقت عبادي حنفاء ، فاجتالتهم الشياطين ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً } صريح في أنهم خُلقوا على الحنيفية ، وأن الشياطين اجتالتهم ، وحرمت عليهم الحلال ، وأمرتهم بالشرك . فلو كان الطفل يصير كافراً في نفس الأمر من حين يولد ، لكونه يتبع أبويه في الدين ، قبل أن يعلمه أحد الكفر ويلقنه إياه ، لم يكن الشياطين هم الذين غيروهم عن الحنيفية وأمروهم بالشرك ، بل كانوا مشركين من حين ولدوا تبعاً لآبائهم .

    ومنشأ الاشتباه في هذه المسألة اشتباه أحكام الكفر في الدنيا بأحكام الكفر في الآخرة ، فإن أولاد الكفار لما كانوا يجري عليهم أحكام الكفر في أمور الدنيا ، مثل ثبوت الولاية عليهم لآبائهم ، وحضانة آبائهم لهم ، وتمكين آبائهم من تعليمهم وتأديبهم ، والموارثة بينهم وبين آبائهم ، واسترقاقهم إذا كان آباؤهم محاربين ؛ وغير ذلك - صار يظن من يظن أنهم كفار في نفس الأمر كالذي تكلم بالكفر وعمل به ، ومن هنا قال من قال : إن هذا الحديث - هو قوله : « كل مولود يولد على الفطرة » كان قبل أن تنـزل الأحكام ، كما ذكره أبوعبيد عن محمد بن الحسن ؛ فأما إذا عَرَف أن كونهم ولدوا عى الفطرة لا ينافي أن يكونوا تبعاً لآبائهم في أحكام الدنيا ، زالت الشبهة . وقد يكون في بلاد الكفر من هو مؤمن في الباطن يكتم إيمانه ، من لا يعلم المسلمون حاله إذا قاتلوا الكفار ، فيقتلونه ، ولا يُغسل ، ولا يُصلى عليه ، ويُدفن مع المشركين ؛ وهو في الآخرة من المؤمنين أهل الجنة . كما أن المنافقين تجري عليهم في الدنيا أحكام المسلمين ، وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار . فحكم الدار الآخرة غير حكام الدار الدنيا .

    وقوله : « كل مولود يولد على الفطرة » إنما أراد به الإخبار بالحقيقة التي خلقوا عليها ، وعليها الثواب والعقاب في الآخرة ، إذا عمل بموجبها وسلمت عن المعارض ، لم يرد له الإخبار بأحكام الدنيا ، فإنه قد عُلم بالاضطرار من شرع الرسول أن أولاد الكفار يكونون تبعاً لآبائهم في أحكام الدنيا ، وأن أولادهم لا يُنتزعون منهم إذا كان للآباء ذمة ، وإن كانوا محاربين استرقت أولادهم ، ولم يكونوا كأولاد المسلمين .

    ولا نزاع بين المسلمين أن أولاد الكفار الأحياء مع آبائهم ، لكن تنازعوا في الطفل إذا مات أبواه أو أحدهما هل يحكم بإسلامه ؟ فعن أحمد رواية أنه يحكم بإسلامه لقوله : « فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه » ، فإذا مات أبواه بقي على الفطرة .

    والرواية الأخرى كقول الجمهور : إنه لا يحكم بإسلامه .

    وهذا القول هو الصواب ، بل هو إجماع قديم من السلف والخلف ، بل هو ثابت بالسنة التي لا ريب فيها ، فقد عُلم أن أهل الذمة كانوا على عهد النبي - صلى الله على وسلم - بالمدينة ، ووادي القرى ، وخيبر ، ونجران ، وأرض اليمن ، وغير ذلك . وكان فيهم من يموت وله ولد صغير ، ولم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسلام يتامى أهل الذمة . وكذلك خلفاؤه ؛ كان أهل الذمة في زمانهم طبق الأرض : بالشام ، ومصر ، والعراق ، وخراسان ؛ وفيهم من يتامى أهل الذمة عدد كثير ، ولم يحكموا بإسلام أحد منهم . فإن عقد الذمة اقتضى أن يتولى بعضهم بعضاً ، فهم يتولون حضانة يتاماهم ، كما كان الأبوان يتولون حضانة أولادهما .

    و أحمد - رضي الله عنه - يقول : إن الذمي إذا مات ورثه ابنه الطفل ، مع قوله في إحدى الروايتين : إنه يصير مسلماً ، لأن أهل الذمة ما زال أولادهم يرثونهم ، ولأن الإسلام حصل مع استحقاق الإرث ، لم يحصل قبله . والقول الآخر هو الصواب كما تقدم .

    والمقصود هنا أن قوله : « كل مولود يولد على الفطرة » لم يرد به في أحكام الدنيا ، بل في نفس الأمر ، وهو ما يترتب عليه الثواب والعقاب ، ولهذا لما قال هذا سألوه ، فقالوا : يا رسول الله : أرأيت من يموت من أطفال المشركين ؟ فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، فإن من بلغ منهم فهو مسلم أو كافر ، بخلاف من مات .

    وقد تنازع الناس في أطفال المشركين على أقوال : فقالت طائفة : إنهم كلهم في النار ، وقالت طائفة : كلهم في الجنة ، وكل واحد من القولين اختاره طائفة من أصحاب أحمد . الأول اختاره القاضي أبي يعلى وغيره ، وحكوه عن أحمد ، وهو غلط على أحمد كما أشرنا إليه .

    والثاني اختاره أبو الفرج بن الجوزي وغيره ، ومن هؤلاء من يقول : هم خدم أهل الجنة ، ومنهم من قال : هم من أهل الأعراف
    ، والقول الثالث : الوقف فيهم ، وهذا هو الصواب الذي دلت عليها الأحاديث الصحيحية ، وهو منصوص أحمد وغيره من الأئمة
    ، وذكره ابن عبدالبر عن حماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، وابن المبارك ، وإسحاق بن راهويه ؛ قال : وعلى ذلك أكثر أصحاب مالك ، وذكر أيضاً في أطفال المسلمين نزاعاً ليس هذه موضعه .

    لكن الوقف قد يفسر بثلاثة أمور :

    أحدها : أنه لا يُعلم حكمهم ، فلا يتكلم فيهم بشيء ؛ وهذا قول طائفة من المنتسبين إلى السنة . وقد يُقال : إن كلام أحمد يدل عليه .

    والثاني : أنه يجوز أن يدخل جميعهم الجنة ، ويجوز أن يدخل جميعهم النار ، وهذا قول طائفة من المنتسبين إلى السنة من أهل الكلام ، وغيرهم من أصحاب أبي الحسن الأشعري ، وغيرهم .

    والثالث : التفصيل ؛ كما دل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « الله أعلم بما كانوا عاملين » . فمن علم الله منه أنه إذا بلغ أطاع : أدخله الجنة . ومن علم منه أن يعصي : أدخله النار .

    ثم من هؤلاء من يقول : إنهم يجزيهم بمجرد علمه فيهم ، كما يُحكى عن أبي العلاء القشيري المالكي .

    والأكثرون يقولون : لا يجزي على علمه بما سيكون حتى يكون ، فيمتحنهم يوم القيامة ، ويمتحن سائر من لم تبلغه الدعوة في الدنيا ؛ فمن أطاع حينئذ دخل الجنة ، ومن عصى دخل النار . وهذا القول منقول عن غير واحد من السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم .

    وقد رُوي به آثار متعددة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حِسان ، يصدق بعضها بعضاً ، وهو الذي حكاه الأشعري في المقالات عن أهل السنة والحديث ، وذكر أنه يذهب إليه . وعلى هذا القول تدل الأصول المعلومة بالكتاب والسنة ، كما قد بُسط في غير هذا الموضع ، وبين أن الله لا يعذب أحداً حتى يبعث إليه رسولاً .

    والمقصود هنا الكلام على الأقوال المذكورة في تفسير هذا الحديث ، وقد تبين ضعف قول من قال : الفطرة : الكفر والإيمان ، وأن الإقرار كان من هؤلاء طوعاً ، ومن هؤلاء كرهاً .

    ومما يضعف هذا القول ، قول طائفة أخرى : بأن جميع أولئك كان إقرارهم جميعهم له بالربوبية ، من غير تفصيل بطوع وكره .
    وله في هذا الباب كلام نفيس جداً أنصح الجميع بقراءته ، ولولا ضيق المقام لنقلته بتمامه .

    فهؤلاء العلماء اختلفوا في حكم أطفال المشركين قبل البلوغ .. فهل نقول عنهم إنهم كفار ؟؟ .. بل إن ابن تيمية - رحمه الله - يقول إن أحد أقوال الإمام أحمد - رحمه الله - خلاف الإجماع .. فهل هو كافر عندهم ؟؟!!

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: نقض كتاب أبي مريم : " شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركي

    أخي أبو شعيب وفقك الله تعالى
    -------------------
    هؤلاء القوم لا يطردون أصول مذهبهم إلا على من خالفهم من المعاصرين فقط .
    أما السلف الذين يعظمونهم فهم لا يجرأون على تكفيرهم مع أن هؤلاء القوم يُكفّرون مخالفيهم من المعاصرين بأقوال سبقهم بها طائفة من السلف .
    وهذا التناقض في التعامل مع الأحكام يدل على أن القوم لهم أغراض شخصية في هذه البدعة الخبيثة .. والله المستعان .

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    في أرض الله
    المشاركات
    293

    افتراضي رد: نقض كتاب أبي مريم : " شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركي

    أخي جزاك الله خيرا موفق بإذن الله لكن الملف معمل معي هل هو بالأوفيس 2007 لأنه معي أوفيس 2003 عربي

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: نقض كتاب أبي مريم : " شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركي

    تفضل أخي الكريم .. هذه نسخة بـ word 2003
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: نقض كتاب أبي مريم : " شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركي

    نسخة من كتاب : نقض معتقد الخوارج الجدد
    الطبعة الثانية
    نقض كتاب أبي مريم : " شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركين"

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: نقض كتاب أبي مريم : " شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركي

    رابط أخر للكتاب
    http://www.megaupload.com/?d=6K7FLDMN

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: نقض كتاب أبي مريم : " شبهات المشككين في أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من المشركي

    أخي الكريم أبو شعيب وفقك الله تعالى
    ----------------------
    وإليـك توثيق هـام من كتب المالكية حول الفتوى التي نقلها الإمام ابن حزم رحمه الله في كتابه ( المحلى ) في مسألة تقسيم المواريث وشنع على المفتين بذلك القول ... وهذا مـن بـاب تأكيد البيـان .
    يقول الإمام على بن سعيد الرجراجي المالكي رحمه الله تعالى : ( المسألة التاسعة : في اختلاف ورثة الكافر في ميراثه ، وكيف إن أسلموا ؟ ولا يخلو ذلك من ثلاثة أوجه :
    أحدها : أن يكونوا جميعهم على الكفر .
    والثاني : أن يُسلم بعضهم قبل القسمة .
    والثالث : أن يسلموا جميعاً .
    فالجواب عن الوجه الأول : إذا كانوا كلهم على الكفر ، فاختلفوا في الميراث ، أيرتفعون إلى حكم المسلمين ، فإنه بالخيار بين الحكم والترك ، فإن حكم بينهم حكماً بما ثبت عنده من مواريثهم ، بعد كشفه عن ذلك ، وبحثه عن كتابة توارثهم .
    والجواب عن الوجه الثاني : إذا أسلم بعضهم قبل القسمة ، فإنه يحكم بينهم ، ولا يرد إلى حكم النصارى ، ولا خيار له في هذا الوجه ، لأنه حكم بين مسلم ونصراني ، ولا ينقلهم عن مواريثهم ، وإنما يمنعون من أن يُردوا إلى حكم النصارى ، لمـا في ذلك مـن إذلال المسلم ، ولأنهم لا يُؤمنون من الحيف والميل عليه ، وقد وقع في روايات مختلفة ، كلها راجعة إلى معنى واحد .
    قال في بعضها : " وإن كان الورثة مسلمين ونصارى : حكم بينهم بحكم الإسلام ، ولم أنقلهم عن مواريثهم ، ولا أردّهم إلى أهل دينهم " ، وهـي رواية ابن عتاب .
    وفي رواية يحيى بن عمر : " فحكم بينهم بحكم دينهم " ، وهذا كله أمر متقارب .
    ومعنى قول : " حكم بينهم بحكم دينهم " أي : فيهم وإن بقوا على مواريثهم في الكفر ، وهو قول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في مسلمين ونصارى حاما إليه في ميراث ، فقال : " تُقسم بينهم على فرائض الإسلام ، فإن أبوّا ، فردّوهم إلى أهل دينهم " ، كذا في رواية عيسى عن ابن المرابط ، وعند ابن عتاب : " إلى أمر دينهم " ، وهذا أصح ، أي : " أُقسم بينهم على ورثة الكفر " ، ومعناه : " أن بعضهم أسلم بعد الموت ، فيقسم ميراثه على ورثة الكفر " .
    ومعنى قوله : " إلى أهل دينهم " أي : إلى أمر دينهم ، كما قال في الرواية الأولى .
    فإذا حُمل على هذا التأويل : يكون وفاقاً للمذهب ، ويحتمل أنه أراد أن يحكم أولاً أنه لا ميراث للمسلمين معهم ، ثم يرد الباقون من النصارى إلى أهل دينهم لكونهم أسلموا قبل موت أبيهم ويكون قوله وفاقاً للمذهب أيضاً .

    والجواب عن الوجه الثالث : إذا أسلموا جميعاً قبل قسمة التركة ، هل تُقسم بينهم على قسمة الإسلام أو على قسمة النصارى ؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال :
    أحدها : أنّه يُقسم بينهم على قسمة المسلمين ، وهي رواية أشهب عن مالك ، وهو قول ابن نافع في " المدونة " ، وهو قول مُطرف وابن الماجشون في " كتاب ابن حبيب " .
    والثاني : أنه يقسم بينهم على قسمة أهل الشرك جملة ، كانوا أهل كتاب أو غيرهم ، وهو ظاهر قول ابن القاسم في " العُتبيّة " : في المجوس إن كانوا أهل ذمة ، وأسلم أولاده قبل أن يُقسّم الميراث ، حيث قال : " فإنه يُقسم على قسم الشرك " .
    والثالث : التفصيل بين أهل الكتاب وغيرهم ، فأهل الكتاب يُقسمون على قسم النصارى إذا أسلموا ، والمجوس يُقسمون على قسم الإسلام إذا أسلموا ، وهو قول مالك في المدونة وبه أخذ ابن القاسم .
    وسبب الخلاف : اختلافهم في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم : " أيُّما دار قسِّمت في الجاهلية ، فهي على قسم الجاهلية وأيما دارٍ أدركها الإسلام لم تُقسم ، فهي على قسم الإسلام " .
    فقال معناه : " في غير الكتابيين ، وذلك من باب تخصيص العموم بالقياس ، لأن أهل الكتاب عندهم شريعة يتبعونها ، فوجب أن تُقسم مواريثهم على ما وجبت عليه عندهم يوم مات الميت ، وذلك لا يُسقطه إسلامهم ، والمجوس لا كتاب لهم ، ولا شريعة عندهم فيرجعون إليها ويُحملون على مقتضاها : فكان من ضرورتهم الرجوع إلى قسم الإسلام ، والعمل بمقتضاه .
    ومن حمل الخبر على عمومه : قال لا فرق بين أهل الكتاب ولا غيرهم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " فهي على قسم الإسلام " ، فهي منه جنوح إلى أن العموم لا يُخصص بالقياس .
    ومن رأى أنهم يُقسمون على قسم أهل الشرك ، كانوا أهل كتاب أو غيرهم ، يقول : " معنى الخبر : " أن يكون على قسمة الإسلام " ، معناه : أن يتولاهُ المسلم من غير أن ينقلهم عن قسمة أهل الشرك ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " سنّوا بهم سنة أهل الكتاب " ، فكان ينبغي مساواتهم في الجميع ) إهـ كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحلّ مشكلاتها (5 / 414 ) للإمام أبو الحسن الرجراجي .
    وأقـول هنـا : مـن المعلوم عن أبو مريم وأتباعه هـو القول بكفر كل من تحاكم إلى الطاغوت ، بل وتكفير من يُكفّيره ، ولا يعذر عندهم لا بتأويل ولا جهل ولا شبهة ، وهذا يلزم منه ولا بد أن يحكموا بالكفر على أهل العلم الذين نقلنا فتواهم في جواز التحاكم إلى شريعة النصارى في مسائل الميراث كما وضح الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى ، وإلاّ وقع الكفر عليهم لأنهم لم يكفروا من يستحق التكفير على حسب مذهبهم !!! .
    وكـان الله في عونهم .

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •