مقال رائع : الدين والوطن: حدود الإتفاق والإفتراق
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مقال رائع : الدين والوطن: حدود الإتفاق والإفتراق

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي مقال رائع : الدين والوطن: حدود الإتفاق والإفتراق

    الدين والوطن: حدود الإتفاق والإفتراق

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدُ لله العزيز الحميد المبديء المعيد، ذي العرش المجيد، الفعال لما يريد، أحاط بكل شيء علماً، وهو على كل شيء شهيد، والصلاة والسلام على محمد عبده ورسوله، أفضل من دعا إلى الإيمان والتوحيد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم من صالحي العبيد، أما بعد:
    فقد شهدت أمتنا في القرن المنصرم ولا زالت جدلا واسعا حول العلاقة التي تربط الوطن بالدين، وهل هي علاقة توافق وانسجام؟ أم علاقة تضاد وخصام؟ فبعض الإسلاميين يصفون الوطن بكل قبيح، حتى أنهم جادلوا في العاطفة الغريزية التي جبل الله عليها خلقه في حبهم لأوطانهم، يستفزهم لذلك تعالي صوت دعاة النظرة الوطنية بتقديم الوطن على كل شيء حتى أصبح الشاعر النصراني بشارة الخوري إمامهم، إذ يقول:
    بلادك قدمها على كل ملة ************* ومن أجلها أفطر ومن أجلها صم

    وقدس كل من يمجد الوطن، واعتبر من يقدم الدين عليه رجعياً، بل خائناً ومتآمراً على الوطن مع الأعداء، شرقيين كانوا أو غربيين، وكأنها إعادة بطريقة جديدة للدعاية القديمة، باستخدام الوطن حجة في رد الحق، قال تعالى على لسان فرعون :(قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى)، وكأن العيش في الوطن لا يستقيم مع الإيمان.
    ورداً على ذلك نشأت عند بعض الإسلاميين نظرة احتقار لكل ما يمت إلى الوطن بصلة، وظهرت كتابات وألفاظ تنبز الوطن بالوثن، وتجعل كل من يدافع عن ارتباط الإنسان به منحرفا عن المنهج الإسلامي الصحيح، فما هي الحدود الصحيحة لاتفاق المصطلحين واختلافهما؟
    يعرف الزركشي الوطن بقوله (شرح الزركشي1/279):(هي القرية المبنية مما جرت العادة به من حجر أو قصب أو خشب)، وقال الجرجاني (التعريفات1/327): (الوطن الأصلي هو مولد الرجل والبلد الذي هو فيه).
    وينقل إسماعيل العجلوني (كشف الخفاء1/415) عن الأصمعي قوله: (سمعت أعرابيا يقول إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف تحننه إلى أوطانه وتشوقه إلى إخوانه وبكاؤه على ما مضى من زمانه) ، وقال ابن النجار البغدادي (ذيل تاريخ بغداد 16/ 207): (سمعت أبا بكر محمد بن داود يقول من لم يشرب ماء الغربة ،ولم يضع رأسه على ساعد الكربة ، لم يعرف حق الوطن والتربة ، ولم يعرف حق ذي العلم والشيبة) ، وينقل أحمد الغزي العامري (الجد الحثيث 1/85) عن الأصمعي حكمة هندية جميلة المعنى تقول (ثلاث خصال في ثلاثة أصناف من الحيوان :الإبل تحن إلى أوطانها، وإن كان عهدها بعيدا، والطير إلى وكره، وإن كان موضعه مجدبا، وإلانسان إلى وطنه، وإن كان غيره أكثر نفعا).
    ولولا ما يمثله الوطن عند الناس ما هدد بالإبعاد عنه المرسلون، قال تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُ مْ مِنْ أَرْضِنَا أو لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأوحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ) ،وقال أيضا على لسان قوم لوط ( قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) وجعل الإخراج من الوطن أخا للقتل قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أو اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ)، في البخاري عن أَنَس رضى الله عنه قال كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ نَاقَتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا. وفي رواية أخرى؛كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ، حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا. و(درجات المدينة): يعني طرقها المرتفعة جمع درجة. و(أوضع): أسرع السير. و(جدرات) جمع جدر وهو جمع جدار، و(حركها من حبها): حثها على الإسراع لجهة المدينة والدخول إليها لكثرة حبه لها. قال الحافظ ابن حجر (فتح الباري 3/621) : (وفي الحديث دلالة على فضل المدينة وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه).
    وأجمل هذا الحب إذا اجتمع حب الله لهذا الوطن مع حب النفس له وقد جمع الله ذلك لنبيه صلى الله عليه وسلم في حبه لمكة ولكنه ابتلي أشد الابتلاء بالإبعاد عنها في المسند والترمذي عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِىِّ الزهري أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ في سُوقِ مَكَّةَ «وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَوْلاَ أَنِّى أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ». وهذا ما زاد في تألمه عليه الصلاة والسلام، قال عبد الرحيم العراقي (طرح التثريب 4/185): (في رواية ابن إسحاق أن ورقة قال -أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم- لتكذبنه ولتؤذينه ولتخرجنه فقال: أو مخرجي هم؟! فقال السهيلي في هذا دليل على حب الوطن وشدة مفارقته على النفس فإنه قال له لتكذبنه فلم يقل شيئا، ثم قال ولتؤذينه فلم يقل له شيئا، ثم قال ولتخرجنه فقال أو مخرجي هم؟!) ثم قال (والموضع الدال على تحرك النفس وتحرقها إدخال الواو بعد ألف الاستفهام مع اختصاص الإخراج بالسؤال عنه وذلك أن الواو ترد إلى الكلام المتقدم وتشعر المخاطب بأن الاستفهام على جهة الإنكار أو التكلف لكلامه والتألم منه) ونقل السبكي (طبقات الشافعية الكبرى10/285) عن أبيه ردا لطيفا على السهيلي يجمع حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لوطنه إلى حرصه على تبليغ رسالة ربه فقال (أحسن من حب الوطن أن يقال تحركت نفسه لما في الإخراج من فوات ما ندب إليه من إيمانهم وهدايتهم، فإن ذلك مع التكذيب والإيذاء مترقب، ومع الإخراج منقطع ،وذلك هو الذي لا شيء عند الأنبياء عليهم السلام أعظم منه، لأنه امتثال أمر الله تعالى).
    وهؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم استقر حبهم لمكة في جوانحهم حتى صار هذيانا عند المرض، في الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلاَلٌ ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ في أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلاَلٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ يَقُولُ ألا لَيْتَ شعري هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وحولي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لي شَامَةٌ وَطَفِيلُ قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا إلى أَرْضِ الْوَبَاءِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أو أَشَدَّ) ،وربما اتجهت نفوس بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التذرع بالمرض للقدوم إلى مكة ، قال ابن عبد البر (التمهيد 8/391): (فربما حمل الإنسان حب الوطن على دعوة المرض فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» والحديث متفق عليه .
    قال إبقراط: (يداوى كل عليل بعقاقير أرضه فإن الطبيعة تنزع إلى غذائها وعادتها). وقال جالينوس: (يستروح العليل إلى تربة أرضه كما تستروح الأرض الجدبة لوابل القطر). ولله در ابن الرؤبى حيث يقول:
    وحَبّبَ أوطان الرجـال إليهم ******** مآربُ قضاها الفؤاد هنالكا
    إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم ******** عهود الصبا فيها فحنّوا لذالكا

    ولفرقة الأوطان حرقة، وانظر إلى تصوير الحكيم الترمذي لحال الغريب العائد بقوله (نوادر الأصول 2/73): (والغريب نازع قلبه إلى الوطن ماد عينه إلى أهله شاخص أمله إلى وقت الارتحال متى ينادى بالرحيل فيرتحل وكلما قطع مرحلة خف ظهره، وهاج شوقه ينتظر نفاد المراحل ونهاية المسافة فإذا بلغ آخر مرحلة قلق وضاق ذرعا فإذا وقع نظره على وطنه رق ودمعت عيناه فبكى من طول الغربة ومقاساة الوحشة ثم بكى فرحا بوصوله إلى الوطن ونظره إلى الأحباب)، وقيل: (الغربة ذلة فإن أعقبها قلة فهي نفس مضمحلة). وأنشد أحدهم:
    وإن اغتراب المرء من غير حاجة ********* ولا فاقة يسمو لها لعجيــبُ
    وحسب الفتى ذلا وإن أدرك الغنى ********* أو نال ملكاً، أن يقال غريبُ
    وأنشد آخر:
    وكل غريب سوف يمشي بذلة ********** إذا بان عن أوطانه وجفا الأهلا

    وهذا الخطيب البغدادي ينقل عن أبي العباس محمد بن إسحاق السراج قوله (تاريخ بغداد 6/292): واأسفا على بغداد! فقيل له ما الذي حملك على الخروج منها؟ قال: أقام بها أخي إسماعيل خمسين سنة فلما توفي ورفعت جنازته سمعت رجلا على باب الدرب يقول لآخر مَن هذا الميت؟ قال غريب كان ها هنا! فقلت إنا لله بعد طول مقام أخي بها واشتهاره بالعلم والتجارة يقال غريب كان ها هنا فحملتني هذه الكلمة على الانصراف إلى الوطن )، وجاء في الزهد لابن حنبل (/227): (قال عامر بن عبد الله إنما أجدني آسف على البصرة لأربع خصال تجاوب مؤذنيها، وظمأ الهواجر، ولأن بها إخواني، ولأن بها وطني).
    ومن حبه ألف فيه العلماء كتبا مثل كتاب الشوق إلى الوطن لأبى حاتم السجستانى، وكتاب حب الوطن لعمرو بن بحر الجاحظ، ودعك عن قصائد الشعراء فهي أكثر من أن تحصى ، وقد جعلوا الوفاء لوطن الإنسان مروءة ومن ذلك ما ذكره أبو القاسم الأصفهاني (محاضرات الأدباء 2/652) (عن أبي دلف أنه سمع رجلا ينشد:
    ألقى بكل بلاد إن حللت بها *********** ناسا بناس وإخوانا بإخوان

    فقال: هذا ألأم بيت قالته العرب لقلة حنينه إلى إلافه)
    وانظر- رحمك الله- إلى مروءة المؤمنين فقد كافئوا أعداءهم على حبهم لأوطانهم تقديرا لوفائهم لها وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذا الأمر ذو قيمة عظيمة عندهم، فقد ذكر فريد بك المحامي (تاريخ الدولة العلية العثمانية1/218) (إن مدينة جانز أبدت من الدفاع أكثر مما كان يتوقع منها لقلة حاميتها لكن لم تجد مدافعتها شيئا بل سلم قائدها القلعة في 26 محرم سنة 939 - 28 أغسطس سنة 1532 بشرط عدم دخول الجنود العثمانية المدينة فقبل السلطان هذا الشرط مكافأة لأهاليها على ما أبدوه من حب الوطن والشهامة والإقدام في الدفاع عنه).
    وحتى الحيوانات لها تعلق غريزي بأوطانها، وتظهر عليها آثار الغربة، قال الابشيهي (المستطرف2/93): (مر إياس بن معاوية بمكان فقال أسمع صوت كلب غريب، فقيل له بم عرفت ذلك؟ قال بخضوع صوته وشدة نباح غيره)، وقال أبو القاسم الأصفهاني (محاضرات الأدباء1/691): (قالت امرأة لزوجها والله ما يقيم الفأر في دارك إلا حب الوطن).
    هذا وقد جعل الله تعالى الإخراج من الوطن سببا للقتال، وجعل هذا القتال جهادا في سبيل الله، قال تعالى في حكايته عن المؤمنين قولهم (وَمَا لَنَا ألا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا) واخرج أبو نعيم الاصبهاني (حلية الأولياء 7/380) عن إبراهيم بن أدهم قوله :(عالجت العبادة فما وجدت شيئا أشد علي من نزاع النفس إلى الوطن).
    ولمفارقة الأوطان عذاب يرتجي به العبد غفران ذنوبه قال المناوي (فيض القدير2/167): (فإذا هدم الحج الذنوب فبالأولى أن تهدمها الهجرة لأنها مفارقة الوطن والأحباب)، ولأجل ألم الفرقة رأى بعض الفقهاء أن لا يجعلوا هذا الألم أبديا حتى في الطاعات، فلم يوجبوا تولي القاضي لمهمة القضاء في غير بلدته، قال الرملي الشهير بالشافعي الصغير (نهاية المحتاج 8/238): (لأنه تعذيب لما فيه من هجر الوطن بالكلية إذ عمل القضاء لا نهاية له بخلاف باقي فروض الكفايات المحوجة إلى السفر كالجهاد وتعلم العلم، فلو كان ببلد صالحان وولي أحدهما لم يجب على الآخر ذلك في بلد آخر ليس به صالح، خلافا لبعض المتأخرين) ، وألم الفراق قد يقضي على صاحبه، ذكر السبكي في ترجمة الإمام أبي محمد المزني (طبقات الشافعية الكبرى 3/19) قال:(كان الشيخ الجليل قتيل حب الوطن أملى مجلسا في هذا المعنى ومرض عقبه وتوفي بعد جمعة)
    ولأن التعذيب لا يكون إلا بالمؤلم، جعل الإبعاد عن الوطن إحدى عقوبات جريمة الحرابة، قال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أو يُصَلَّبُوا أو تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أو يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)
    وينقل الحافظ ابن حجر عن الشافعي قوله في عقوبة النفي (فتح الباري 12/110): (يكفيه مفارقة الوطن والعشيرة خذلانا وذلا)، وكذلك جعل الإبعاد تعزيرا للمفسدين. قال ابن تيمية (المجموع 28/107) (والتعزير أجناس، فمنه ما يكون بالتوبيخ والزجر بالكلام، ومنه ما يكون بالحبس، ومنه ما يكون بالنفي عن الوطن، ومنه ما يكون بالضرب)
    ويوصف السفر بإنه قطعة من العذاب لما يسببه من البعد عن الأهل والوطن والمألوفات، في الصحيحين عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ». قال ابن عبد البر (التمهيد 22/36): (فيه دليل على أن طول التغريب عن الأهل والوطن لغير حاجة من دين أو دنيا لا يصلح ولا يجوز، وأن من انقضت حاجته لزمه الاستعجال لأهله) وذكر الخطابي (الفتح 3/730): أن فيه حجة لمن رأى تغريب الزاني بعد جلده. لقوله تعالى: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) وكان الحجاج يقول: (لولا فرح الإياب لما عذبت أعدائي إلا بالسفر) وذكر السمعاني في تاريخه، قال: لما قدم الأستاذ أبو القاسم القشيري بغداد، وعقد له مجلس الوعظ. فروى في أول مجلسه الحديث المشهور: "السفر قطعة من العذاب"، فقام إليه سائل، وقال: لم سمى النبي صلى الله عليه وسلم السفر قطعة من العذاب؟ فقال: لأنه من فرقة الأحباب. فاضطرب الناس وتواجدوا، وما أمكنه أن يتم المجلس فنزل.
    ولكن برغم تلك المحبة المستقرة في نفوس الخلق، قد يهجر هذا الوطن طوعا إذا أفضى إلى ضياع ما هو أعز منه وأكرم وأبقى وهو الدين، الذي بحفظه يعود الإنسان إلى وطنه الأصلي الذي أخرجه منه عدوه الأول بوسوسته، قال تعالى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى)، قال الشنقيطي (أضواء البيان1/210): (إننا في الحقيقة سبي سباه إبليس بمكره وخداعه من وطنه الكريم إلى دار الشقاء والبلاء فيجاهد عدوه إبليس ونفسه الأمارة بالسوء حتى يرجع إلى الوطن الأول الكريم كما قال ابن القيم:
    ولكننا سبي العدو فهل ترى ************ نرد إلى أوطاننا ونسلم

    ونقل السبكي (فتاوى السبكي1/166) عن الإمام مجد الدين البغدادي في تعليقه على قوله تعالى: (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الاخِرَةَ) قوله (إن الإنسان في ابتداء أمره يريد الدنيا فحسب، فإذا أيقظه الله من سنة الغفلة وذكره حب الوطن الأصلي وأسمعه قوله (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً) تذكر الميثاق وعرف الوثاق فظهر في قلبه حسرة بما فرط في جنب الله) .
    ولله در من يقول :
    يا من رأى وحشتي فآنسني ********** بالقرب من قربه فأنعشني
    هربت من مسكني إلى سكني ********* نعم ومن موطني إلى وطني
    قال شيخ الإسلام (المجموع27/463): (والنفس-يقصد السوية- تحن إلى الوطن إذا لم تعتقد أن المقام به محرم أو به مضرة وضياع دنيا)، ونقل الحافظ ابن حجر (تغليق التعليق 5/ 434) عن الإمام البخاري بعد هجره وطنه دعائه ربه عز وجل بقوله: (اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشرا ولا بطرا ولا طلبا للرئاسة وإنما أبت علي نفسي الرجوع إلى الوطن لغلبة المخالفين)، وقال المناوي (فيض القدير3/223): (البلاد بلاد الله والعباد عباد الله فحيثما أصبت خيرا فأقم وهذا معنى قوله (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ)، وظاهره أنه لا فضل للزوم الوطن والإقامة به على الإقامة بغيره، لكن الأولى بالمريد أن يلازم مكانه إذا لم يكن قصده من السفر استفادة علم مهما سلم له حاله في وطنه، وإلا فليطلب موضعا أقرب إلى الخمول وأسلم للدين وأفرغ للقلب وأيسر فهو أفضل)
    وقد بلغ ببعض الناس حبهم لأوطانهم القطرية صنع أحاديث ونسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منها (حب الوطن من الإيمان)، قال فيه العجلوني (كشف الخفاء1/413): (حب الوطن من الإيمان قال الصغاني موضوع وقال في المقاصد لم أقف عليه)، وقال القاسمي (قواعد التحديث1/155): (لا يفهم منه بعد التأويل والتحليل إلا الحث على تفرق الجامعة الإسلامية التي ننشد ضالتها الآن فإنه يقضي بتفضيل مسلمي مصر مثلا على من سواهم وأن من في الشام يفضل إخوته هناك على غيرهم وهكذا وهو الانحلال بعينه والتفرق المنهي عنه، والله يقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، ولم يقيد الإخوة بمكان)، وقال العجلوني (كشف الخفاء1/414): قال القاري لا تلازم بين حب الوطن وبين الإيمان) وقال أيضا في قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أو اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ الا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً) فإنها دلت على حبهم وطنهم مع عدم تلبسهم بالإيمان إذ ضمير عليهم للمنافقين.
    وإضافة إلى ما تحمله النفس من عاطفة غريزية تجاه الوطن عند بني البشر على اختلاف أجناسهم وأديانهم وألوانهم، فهو الأرض التي يقيمون عليها دينهم، فالوطن يعظم إذا كان يحمل الإسلام والدين فوق أرضه وإلا فإنه يبقى حبيس الذكريات والغرائز.
    والدين أصل متبوع والوطن فرع تابع، لأن الوطن يمكن أن يتحول، وأما الدين فلأجله خلقنا في هذه الحياة قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ الا لِيَعْبُدُونِ) .
    إن الوطن الذي يعشقه العلمانيون لا يبالي بإيمان أو كفر، المهم عندهم هو الولاء للوطن، واعتباره فوق كل اعتبار، وعندنا أن هذا الوطن الذي لا يبالي بالإسلام لا يستحق أن تبذل في سبيله المهج، ويمكن أن تعوضه زوجة، قال الشنقيطي (أضواء البيان 1/278): (إذا تزوج المسافر ببلد أو مر على بلد فيه زوجته أتم الصلاة، لأن الزوجة في حكم الوطن، وهذا هو مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما وأحمد وبه قال ابن عباس) .
    ورحم الله سلطان المسلمين عبد الحميد الثاني إذ يقول (مذكراتي السياسية1/177): (بدأ بعض الشباب الذي اكتسى قشور الحضارة الأوربية بإلقاء خطب في الدعوة إلى حب الوطن، لكن حب الوطن في بلادنا العثمانية، يجب أن يأتي في المرتبة الثانية، بعد حب الدين، الذي يحتل المرتبة الأولى، أليس الكاثوليك في أوربا يقدمون الكنيسة الكاثوليكية والبابا على الوطن؟!) .
    إن وطن الأمة هو كل أماكن تواجدها، وعند تعريف حدود الدولة فإن الأمة تفيض عليها، لأنها أكبر من الدولة، ووطننا الإسلامي اليوم مفكك إلى دويلات، فالإسلام كدين رسمي تبلغ دوله ستاً وخمسين دولة، تنتشر على مساحة تقدر باثنين وثلاثين مليونا من الكيلومترات المربعة، إضافة إلى أقليات كثيرة مهمة في كل أرجاء الأرض، وعندما تجزأت دولة المسلمين العظيمة إلى تلك الوحدات الصغيرة، ووضعت كل دولة قانونها ودستورها، أُعتمد مفهوم آخر للأمة يجعل القطر بديلا عن الأمة، وكان ما رسمه سايكس وبيكو على الورق قد تحول إلى حقيقة ماثلة محروسة بدساتير دولنا وجنودها.
    ويراد لهذه الأمة العظيمة من خلال تلك الدساتير الوطنية، أن تسجن داخل حدودها القطرية، وإن كان من أمل فلابد أن يؤطر بصنم الحدود القطرية.
    وتحول خط الحدود الذي يفصل بين دولنا إلى خط يفصل الحركة والعاطفة والذاكرة معا، فهناك عاطفة جياشة لكل ما هو قطري بعيدا عن الإحساس الإسلامي العام، وبالرغم من تحول خطوط الحدود إلى خطوط واقعية تقيد الحركة بين بلدان الأمة الواحدة، إلا أن الجزء الأخطر فيها أنها تحولت إلى منطقة اللاشعور واللاوعي، فأصبحنا نتحرك عاطفيا على أساسها، فهذا فلسطيني يتحرك وفق ما تعنيه قضية فلسطين، ولا يعنيه ما يحدث في الجوار الشقيق، وهذا عراقي والآخر لبناني وهكذا.
    إن تحقيق مفهوم الأمة التي يريدها الله عز وجل فوق أرضنا، وتعريفنا للوطن تعريفا صحيحا بحدوده الشرعية، هو الذي سيؤدي إلى قيام الدولة الحقيقية، التي ينشدها المسلمون .
    وفي قضيتنا العراقية نجد أن الوعي الكبير للكثير من الجماعات الجهادية، قد وعى هذا المنزلق الخطير، وهو تقزيم القضية وتحجيم المشروع، بالرغم من حصر الخطر داخل الحدود القطرية، وعلى ذلك أصبح القطر فداء لامته، واصحبوا كمن يحجز النار بجسمه حتى لا تحرق إخوانه، وما فتأت تخرج عن المجاهدين في المقاومة العراقية رسائل تذكر الأمة بواجبها تجاه العراق، دون تخلٍ عن الواجب الأكبر، الذي يقع على أبناء العراق .
    ونذكر هنا أنه ربما يعيش الإنسان بلا أصابع أو أطراف، ولكن الله كتب له أن لا يعيش بلا رأس أو رئتين أو قلب، وهذه نظرتنا في الدفاع عن العراق ولهذا نعتقد أن الأمة لا يمكن أن تعيش وقد حذف منها بلد كالعراق، فالعراق يعيش في ذاكرة هذه الأمة وقلبها، فكيف يمكن لمغربي أو أفغاني أو سوداني أن يقرأ تاريخه دون أن يمر ببغداد؟! وكيف يمكن للنحوي أن يتعلم لغة الدين والقرآن، دون أن يمر بالمدرستين الوحيدتين في لغة الضاد، البصرة والكوفة؟! وإذا كنت تدرس الفقه على المذاهب الإسلامية الأربعة المتبوعة طالعتك بغداد في ثلاثة من أئمتها، وإذا انكب مسلم يقرا كتاب ربه تعالى، اطل العراق متشرفا بقرائه الخمسة من مجموع العشرة، وطالعتك بغداد من عبق التاريخ بعلماء إذ ذاك هم الدنيا، وخلفاء يخاطبون الغيم يطلبون خراجه، وقادة وجيوش أوائلها عند العدو، وآخرها في بغداد ، وأمجاد بلا حدود من المحيط إلى المحيط .
    قال الآلوسي (روح المعاني15/250): (ومن غريب ما يحكى أن رجلا من علماء المغرب، أحب أن يرى علماء بغداد، ويتحقق مبلغ علمهم، فشد الرحل للاجتماع معهم، فدخل بغداد من باب الكرخ، فصادف رجلين يمشيان أمامه، يبيعان البقل في أطباق على رؤوسهما، فسمع أحدهما يقول لصاحبه: يا فلان إني لأعجب من ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، كيف جوز فصل الاستثناء، وقال بعدم تأثيره في الأحكام، ولو كان الأمر كما يقول لأمر الله تعالى نبيه أيوب عليه السلام بالاستثناء، لئلا يحنث، فإنه أقل مؤونة مما أرشده سبحانه إليه، بقوله تعالى (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ) وليس بين حلفه وأمره بما ذكره أكثر من سنة، فرجع ذلك الرجل إلى بلده، واكتفى بما سمع ورأى، فسئل كيف وجدت علماء بغداد؟ فقال:رأيت من يبيع على رأسه في الطرقات من أهلها بلغ مبلغا من العلم يعترض به على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فما ظنك بأهل المدارس المنقطعين لخدمة العلم؟!) .
    إننا نعتبر أنفسنا أمناء على هذا التأريخ، وهذا الوطن المكتنز بكل تلك الذكريات، وتلك الأرض المباركة (العراق) إنما هي أرض خراجيه، افتتحتها سيوف الصحابة رضوان الله عليهم، وحمتها أجيال المسلمين ، جيل بعد جيل، حتى وصلت أمانتها إلينا، قال المرداوي (الإنصاف4/197): (لا خراج على المساكن على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب وإنما كان أحمد يخرج عن داره لأن بغداد كانت مزارع وقت فتحها) .
    إننا إذ نقاوم الاحتلال اليوم نستوعب تلك الحقائق، وعندما ندافع عن العراق إنما ندافع عن تلك المعاني، ولسنا ننهض بكل تلك الأعباء من أجل أحلام دنيوية، ومن يحاول التدليس ووصف المقاومة بأن دفاعها عن وطنها لمعنى دنيوي غير مرتبط بحقائق الآخرة، إما جاهل ليس له بصيرة علم نافذة أو حاقد لا يريد أن يعترف بالحق.
    إن مشروع المجاهدين في العراق يضع الوطن في حجمه وسياقه الطبيعي إنطلاقا من أصولنا الشرعية الصحيحة، وأنه الأرض التي يقام عليها الدين الذي يريده الله تعالى.
    واعلم -أخي المسلم - أن لفظة الوطن ليست قبيحة، ولا منكرة كما يتصور بعض المسلمين، فقد وردت على ألسنة كثير من أئمة العلم والدين -كما تقدم -، وجل الأمر الآن أنها لفظ مجمل كما وضح ذلك الشيخ القائد العام للجيش الإسلامي في العراق (نصره الله) في لقائه مع جريدة الحياة اللندنية بقوله: (أما المقاومة الوطنية فهو مصطلح حادث مجمل لا يجاب عنه بجواب مجمل، فإن كان المراد به التعصب للوطن وتقديم ذلك على الثوابت الشرعية وعدم مناصرة المسلمين والوقوف معهم في البلاد الإسلامية فهو مذموم منكر، ونحن نتبرأ منه بهذا المدلول، وإن كان المراد منه استيعاب مسلمي البلد بما فيهم أهل المعاصي واستصحاب أهل النجدة والغيرة منهم في جهاد الدفع، لدفع العدو الصائل الذي دهم هذا البلد فهذا هو الواجب شرعا).
    إن احتلال العراق حدث في غفلة من المسلمين والعرب عن حقيقة أهمية العراق في مربع الأمن القومي الإسلامي والعربي، وإننا إذ نقاوم الدبابة الأمريكية الرعناء، والطائرة الهوجاء، واليانكي الأمريكي وأخيه الباطني الذي حفرت في ذاكرته قلعة الالموت خارطتها، ندافع عن كل الأمة تاريخا وجغرافيا، ندافع عن الماضي والحاضر والمستقبل، والله مولانا نعم المولى ونعم النصير.
    اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، ونسألك أن تجمعنا على أرشد أمرنا، وتوفقنا إلى أحب الإعمال إليك، اللهم اجبر كسرنا واكشف ضرنا يا كريم يا رحيم، اللهم انفعنا بما علمتنا واجعله حجة لنا لا علينا، انك سميع قريب مجيب ، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.
    الدكتور إبراهيم الشمري
    الناطق الرسمي
    للجيش الإسلامي في العراق
    30 ذي الحجة 1429
    28/12/2008
    منقـول .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: مقال رائع : الدين والوطن: حدود الإتفاق والإفتراق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي مشاهدة المشاركة
    [center]

    يعرف الزركشي الوطن بقوله (شرح الزركشي1/279):(هي القرية المبنية مما جرت العادة به من حجر أو قصب أو خشب)، وقال الجرجاني (التعريفات1/327): (الوطن الأصلي هو مولد الرجل والبلد الذي هو فيه).
    لكن الوطن اليوم عند الوطني الجنوبي - مثلا - في دولة ما: يتجاوز القرية ومولد الرجل حتى يرحل شمالا لمئات الكيلومترات, ولكنه ينتقض ويبطل بكيلومتر واحد إذا اتجه جنوبا حين يصل للحدود التي رسمها سايس وبيكو! وقل مثل ذلك في الشمالي والشرقي والغربي في الدولة السياسية, فالمدار أصبح على الكيان السياسي وليس المولد والقرية, ولأجل ارتباطه بهذا المعنى ولاء وبراء وترتيبا للأحكام على ذلك أنكره من أنكره, ولا يقول عاقل بإنكار حب الوطن بالمعنى الأصلي الذي تعرفه العرب قبل أن يحرفه سايس وبيكو وأتباعهما, وما أكثرهم لا كثرهم الله.

    فهذا الحب لا مجال للمزايدة على الدعاة فيه, وإن قالوا شيئا يفيد الذم فهو في الوطن بالمعنى المحرف وما يرتبه البعض عليه من ولاء وبراء, لا في الوطن الأصلي الذي فطر الناس على حبه.
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •