استوقفتني فكرةٌ ذكية وعملية جداً طرحها الشيخ سلمان العودة -حفظه الله تعالى- حيث قال : (( أنادي إخواني بفكرةٍ أرجو أن يتمَّ (تداولهُا) عبر المنتديات والانترنت والبريد وكافة وسائل الاتصالات ؛ ألا وهي التواصلُ مع الأُسَرِ الفلسطينية - فليس صعبًا تحقيقُ هذا الأمر- بشتى الطرق والوسائل، عبر الانترنت أو البريد أو أي وسيلة اتصالات ، فعلى كلّ أسرة مسلمة أن تتصل بأسرة فلسطينية ، وتتعارفَ عليها ، وتتواصلَ معها معنويًّا وأخويًّا ، وتُشعرَها بأن هناك شعبًا إسلاميًّا يدعمهم، فإننا نريد تواصلاً دائمًا، وهذا أمر ليس بالمستحيل، فعلى كل أسرة أن تحاول البحث عن أسرة فلسطينية والتواصل معها ومساندتها ودعمَها بكافة النواحي المعنوية والمادية ، وحتى التعرف على أطفال الأسرة، وهذا عمل يثني عليه اللهُ تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام ، مثلما أثنى الرسول "صلى الله عليه وسلم" سابقًا على الأشعريين ، طلبًا لرضا الله سبحانه وتعالى. قال النبي صلي الله عليه وسلم : إن الأشعريين إذا ارملو في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة , جمعوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم.))
أقول: إن فكرة التواصل مع أهل غزة مباشرةً بالاتصال الهاتفي عبر المفتاح الدولي لقطاع غزة ثم وضع ستة أرقام وبشكل عشوائي , رأيتُها مطروحةً في بعض المواقع على النت ؛ لكنها كانت تركّز على الدعم المعنوي فقط , أما الجديد الذي أشارَ إليه الشيخ -جزاه الله خيراً- فهو محاولة التواصل والدعم (المادي) بالتعرف على الأُسر الفلسطينية لمساعدتهم فعلياً بأي شكلٍ ممكن إما بمعالجة مريض أو بناء وترميم بيت أو مسجد أو المساعدة في إعالة أيتام أو تعليمهم ... إلى ذلك مما يحتاجه أهلنا وأحبتنا في (غزةَ العزة) وهو كثيرٌ كثير , ومعلومٌ أن هذا سيتيسرُ أكثر بعد انقشاع العدوان , فكم خلّفَ هذا العدوان من أيتام وأرمال وفقراء ومحاويج , بل أظن أن (كل) من في القطاع هو أهلٌ للإعانة والمساعدة , ومعلومٌ أن الجمعيات الخيرية التي تسعى مشكورةً لجمع التبرعات وإيصالها إلى أهلنا في غزة ربما تعرضت لضعوط أو عراقيل نظامية وما أكثرها إبان (الحرب الإرهاب) -زعموا- , فهذه الطريقة قد نتخففُ بها -نسبياً- عن الوسيط الذي ربما تعثّر بالقيود النظامية , فنسعى نحن للوصول إلى المستحقين عبر بناء علاقة مباشرة مع أهلنا هناك , ومن خلال الاتصال المباشر نوسع علاقتنا معهم , وينبغي أن نعلم أن هذا إسنادٌ لعمل المنظمات والجميعات الخيرية وليس بديلاً لها , ومن جدَّ في نصرة إخوانه أصابَ الغرضَ والأجرَ , وما أسهلها -والله- لمن صدق النية وعزم على الخير , واعلموا -أيها الناس- أن من نفّس عن مسلمِ كربةً من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة , ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة , ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة , والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه , وتذكروا أن إخوانكم إن استنصروكم في الدين فعليكم النصر , وهو تكليفٌ شرعي لا يسقط إلا بالعجز , ومثل هذه النشاطات لا أحسبُ أحداً يعجز عنها.
فهلموا إلى الأجر ...