الغضب عاطفة إنسانية تعبر عن الرفض وعدم القبول، كما تعبر عن الشعور بالمهانة والتحقير وكذلك عن العجز والقصور. وهو شعور طبيعيّ لاتخلو منه حياة إنسانية. ولكن، مع هذا كله، يبقى الغضب عاطفة وشعوراً، ليس عملا وتنفيذاً، ولا ينشأ عنه تغيير أو تبديل مهما علا واحتد. من هنا، ومع تقديرى الكامل لدعوة العلامة الشيخ يوسف القرضاوى، وفقه الله، ليوم الغضب، ومع ما أعقب الدعوة من تظاهرات حاشدة عبرت عن مشاعر الغضب العارم، وتجاوب المسلمين مع هذه الدعوة بما يثبت تأثير العلماء والعلامة القرضاوى على الناس، فإني أرى أن الغضب وحده لا ينفع ولا يجدى إلا إن أعقبه ما يجب ان يترتب عليه من تغيير وتصحيح.

ولو أن رجلا غصب بيتاً وأهان وحقّر أهله وأقام نفسه حاكما عليهم وبات يتلاعب بمقدراتهم الدنيوية والدينية لا يخشى في ذلك لومة لائم، فإذا بأهل البيت يقومون في قاعته ويصرخون بأنهم غاضبون، ثم بأنهم غاضبون جدا، ثم جدا جدا! ثم يأوون إلا فرلشهم ينتظرون يوماً جديدا من المهانة والذل والخيبة! ترى أيكون هذا الغضب مؤثرا أو عاملاً، لا والله إلا أن يعقبه عمل يغير ويبدل ويزيل سبب الغضب ليحل محله الرضا والقناعة، فالغضب وحده لا يبدل ولا يغير، بل العمل الذي ينشأه الغضب هو المؤثر والفاعل.

ولو سألنا أنفسنا، ولو سأل الغاضبون أنفسهم، ولو سأل العلامة القرضاوى نفسه، هل ياترى شعرنا بالرضا والقناعة والراحة بعد جمعة الغضب العارم؟ هل هذا ما أردناه من إظهار هذه المشاعر الجارفة؟ هل في هذا الكفاية؟ هل كان هذا الصراخ والهتاف تفريغاً لشحنة نفسية غاضبة تحمّلت سنوات وسنوات من المهانة والإذلال؟

ماذا بعد الغضب؟ ماذا بعد الغضب يا مسلمين؟ العمل على التغيير. العمل على إزالة الطاغية المرتد الذي سحق إرادتكم وسَخِرَ بقوتكم وباع أرضكم وثرواتكم، وتدثـّر برداء الصهيونية علناً دون مواربة. الغضب منه لا يكفي للتغيير يا سادتنا. ولكن تحويل طاقة الغضب إلى قوة تواجه قوات الأمن التي يختبئ من ورائها الطاغية، كل يوم، ليكون كلّ يوم هو نتاج يوم الغضب، فلا يعود المسلمون إلى بيوتهم ويناموا على أسرتهم معتقدين أنهم قد قضوا ما عليهم بالغضب، وبالغضب وحده!

يجب على شيخنا القرضاوى اليوم أن يدعو إلى يوم الخلاص، وسيستمع له ملايين البشر في كلّ بقعة إسلامية، وإذا كان الخميني الرافضيّ قد فعلها وهو على باطله الرافضيّ فغيّر وجه أمته الرافضية، فكيف بنا أهل السنة لا نقوم هذا المقام الذي نحن أجدر به وأولى؟

وأقول للعلامة القرضاوى ومن هم في مقامه من علماء الدين المسموع لهم، لا يغرنكم القول بأنه إن ذهبنا هذا المذهب فسوف تقع ضحايا له من الناس فهو نفس المنطق الذي يتذرع به المتحكمون بأمرنا أن لو فتحنا باب الجهاد لقتل منكم الكثير، وأنتم رددتم عليهم بأن لا عليكم فالشعب يريد الشهادة، فدعونا نموت فداء ديننا وأرضنا.

فتح باب الجهاد، يا علماؤنا، في ايديكم، لا في أيدى المتحكمين فيكم، فهم قد خلعوا الربقة وألقوا بها من ورائهم منذ أمد بعيد، فلا معنى لمطالبتهم بفتح باب الجهاد، ومفتاحه في أيديكم لا أيديهم، كما ظهر من ردّ فعل المسلمين على نداء القرضاوى ليوم الغضب.

فيا عالمنا المبجل، يا شيخنا القرضاوى هلا دعوت إلى يوم الخلاص؟

http://www.tariqabdelhaleem.com/coldetails.php?id=346