للأمة ... والتاريخ

عميد الأطباء الجزائريين ورئيس الاتحاد المتوسطي للأطباء في منتدى الشروق
حسبنا الله و نعم الوكيل
المصدر: الشروق اليومي بالجزائر
دماء الجزائريين المتبرع بها لغزة تتعفن في العريش
عطلت المساعدات الجزائرية الموجهة للغزاويين في أول محطاتها بالحدود المصرية حيث "سجنت" بها أطنان من الإعانات المادية والملايين من أكياس الدم كان أمل المتبرعين بها أن تجد معبرا إنسانيا يقفز فوق الحدود السياسية ويجتاز الأسباب الأمنية التي تختبئ وراءها الدولة المصرية.
عشرات الأطباء الذين أرسلتهم وزارة التضامن صاروا بحاجة إلى التضامن معهم في حجزهم بالعريش، والدم الجزائري فقد صلاحيته لنقص وسائل المحافظة عليه، إنها الخسارة الثانية التي تلت خسارة العرب بتخاذلهم عن نصرة القضية الفلسطينية.. ليجد الجزائريون أنفسهم مقيدين بواجب التضامن مع فلسطين من جهة ومذبوحين برفض السلطات المصرية لوصول هذه المساعدات من جهة أخرى، ما جعل كثيرين يتساءلون عن مصير هذه الإعانات وكيفية تقديم يد العون بعيدا عن من مصر.. تساؤل حاولنا الإجابة عنه باستضافة رئيس عمادة الأطباء الجزائريين السيد بقات محمد بركاني.

مصر متهمة بإتلاف الأدوية والأغذية والدماء الموجهة لجرحى العدوان الإسرائيلي

أكد رئيس عمادة الأطباء الجزائريين خلال نزوله ضيفا على منتدى الشروق أمس، أن الدم الذي يتبرع به المواطنون الجزائريون لمساعدة ضحايا العدوان الإسرائيلي تصل منه نسبة ضئيلة جدا إلى قطاع غزة، في حين تبقى الكميات الكبيرة في حجر التخزين بالعريش المصرية حتى تتعفن وتصاب بالتلف، وهي نفس الوضعية التي حدثت أثناء العدوان الأمريكي على العراق، لذلك يجب أن لا نجعل من التبرع بالدم مجرد قضية إنسانية، بل يجب أن تأخذ منحى سياسيا، فما الفائدة من جمع الدم إذا لم يصل إلى مستحقيه؟
وأضاف ذات المتحدث أن هناك مشكلا مطروحا بحدة على مستوى مشتقات الدم "الصفائح الدموية، البلازما، الكريات الحمراء والبيضاء" التي تتعرض للتلف بفعل نقص وسائل التخزين في المناطق الحدودية الفلسطينية المصرية، فالشاحنات التي تنقل الدم لا يسمح لها بالدخول نظرا لقرار مصر الصارم بعدم تجاوز المساعدات لمعبر رفح، حيث تقوم بتفريغ حمولتها وتعود بغض النظر عن جنسيتها أو هدفها. كما أضاف الدكتور بقات بركاني أن ضمان وصول الدم الجزائري إلى الإخوان في غزة يجب أن يتم من خلال تدخل السلطات الجزائرية العليا للضغط على السلطات المصرية لتسمح للمساعدات الجزائرية بالوصول إلى أهلها، لأن القرار في نهاية الأمر قرار سياسي.للإشارة، فإن ألاف المواطنين الجزائريين يتوافدون يوميا على شاحنات حقن الدم المنتشرة عبر كل أرجاء التراب الوطني ليمنحوا بعض دمائهم لإخوانهم في غزة بعد سلسلة الإعلانات الموجهة لهم من قبل عديد من الهيئات التي تبنت شعارات إغاثة غزة. ورغم عدم وصول الدم المتبرع به إلى مستحقيه يبقى هذا العمل الإنساني واجبا يجب ألا يتوقف ولو لتموين بنوك الدم الجزائرية الخاوية.

أطباء أوروبيون يذرفون الدموع على ما يحدث بغزة

تحدث الدكتور بركاني عن المساهمة الفعلية للاتحاد الاورومتوسطي في التضامن مع غزة، وقال أنه تلقى العديد من الرسائل الالكترونية وفاكسات ورسائل قصيرة تدعو إلى ضرورة تحرك جميع الأطباء في العالم، وحتى الصليب الأحمر لما تلزمهم به أخلاقيات المهنة، وإبداء رفضهم الفعلي بما يحدث حاليا في غزة من إبادة وحرق أمام الرأي العام العالمي ليأخذ بعين الاعتبار معاناة هؤلاء وحقهم المشروع والإنساني في العلاج.
وأضاف الدكتور بقات أنه تلقى مؤخرا مكالمة هاتفية من "فرناندو قوماش" رئيس المجلس الوطني لعمادة الأطباء البرتغاليين، ولم يستطع هذا الأخير امتلاك نفسه، وراح يذرف الدموع خزنا وتعاطفا مع شعب غزة كدليل على اعتراف الشعوب الأوروبية بجرائم إسرائيل إزاء المذابح اليومية التي توقعها أيادي الغدر الصهيونية وتمارسها على مدنيين عزّل.

تعطل وصول الإعانات الطبية إلى غزة سيزيد من تأزّم الوضع الصحي بغزة

أكّد الدكتور "بقات بركاني محمد" رئيس المجلس الوطني لعمادة الأطباء الجزائريين أن تعطل وصول الإعانات الطبية الجزائرية والعربية بصفة عامة سيزيد في تأزم الوضع الاستشفائي في غزة، داعيا السلطات الجزائرية للضغط على الحكومة المصرية من أجل إيصال المعونات الطبية إلى غزة، وطالب أيضا السلطات بمساعدتهم كعمادة أطباء للالتحاق بركب الأطباء الذين توجهوا لتقديم مساعداتهم لغزة، مصرحا بأن الأطباء الجزائريين الذين أرسلتهم وزارة التضامن أنهم مازالوا في العريش.
ومن جانب آخر ثمّن الدكتور بركاني مبادرة الدولة الجزائرية في تخصيص 200 سرير في القطاع العمومي لاستقبال الجرحى، مصرّا على انضمام العيادات الخاصة التي أبدت نيتها في تقديم المساعدات الضرورية للتكفل بالجرحى.
وقال بقات أن إصرار الحكومة المصرية على منع دخول كل المساعدات الطبية إلى غزة سيزيد من تأزّم الوضع الصحي للغزاويين .
المصدر :
http://www.echoroukonline.com/ara/interviews/31397.html