قبض العلماء من أعظم البلاء، وفقدهم من أعظم المصائب، ويوما بعد يوم نفقد عالما تلو عالم دون أن يخلفهم احد، وإذا كان لهم خلف فليس على نفس الدرجة من الكفاءة العلمية والإتقان، ومن هؤلاء العلماء شيخي الفاضل/ عبد ربه عتمان شيخ مقرأة مدينة قها بمحافظة القليوبية وقد قارب التسعين من عمره.
ـ نال الشيخ الإجازة في القرآت السبع ولم يتجاوز الثانية عشر.
ـ عمل الشيخ مقيما للشعائر بأحد مساجد قلقشندة (وهي بلدة الليث بن سعد الفقيه المعروف).
ـ عمل الشيخ شيخا لمقرأة مدينة قها طيلة حياته.
ـ أقرأ الشيخ الكثير من الطلاب، وكان يجلس لذلك من الصباح إلى ساعة متأخرة من الليل.
ـ ظل الشيخ بمنة من ربه يستحضر العلم حتى مات.
ـ توفي رحمه الله يوم الأربعاء الماضي ودفن في بلدة قلقشنده في نفس اليوم، وحضر جنازته جمع كبير من طلبته ومحبيه، وكان مشهدا ينبئ عن مدى كرامة أهل القرآن ومنزلتهم عند الله تعالى.
وهذا نص إجازة الشيخ لي:
إِجَــــــــــــــــــــازَةٌ
بِالقِرَاءَاتِ السَّبْعِ مِنْ طَرِيقِ الشَّاطِبِيَّةِ
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
الحمدُ لله الذي جَعَلَنا ممن حفظ القرآن الحكيم، وصير أكبر حظنا التعلُّم والتعليم، ويَسَّرَ معرفة القرآن بالإسناد عنِ الأئمة المُتَّقِينْ، ومَنَحَنا معرفته رواياته وطرقه عنِ الجهابِذة العارفينْ.
أحمده - سبحانه وتعالى - أن جَعَلَنا مِن هذا الحزب المقرَّبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أنَّ سيدنا محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله القائل الإسناد من الدين، صَلَّى اللهُ وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه، ما اتَّصَل سندنا بهم أجمعين، صلاة وسلامًا دائمين مُتَلازِمين إلى يوم الدين.
وبعد، فيقولُ العبدُ الفقير الحَقِير، راجي عَفْو ربه المَنَّان، عبد ربه علي عتمان، من ناحية قرقشندة، مركز طوخ، قليوبية، كان اللهُ لهْ، وكان الله ناظرًا إليهْ، ومجري الخير على يَدَيهْ، آمين: لَـمَّا كان أفضل الأشياء كتابَ اللهْ، المُنَزَّل على مُختاره ومُصْطَفاهْ، وكان عِلم القراءات - لتعلُّقه به - مِن أعظم العلومِ مقدارًا، وأرفعها شرفًا ومنارًا، فهو أولى ما تصرَفُ إليه الهِمم العوالي، وأجلُّ ما تُبْذَل فيه المُهَج الغوالي، وكان الإسنادُ فيه من مُهمَّات الدِّين، وطلب العلو فيه قُربة من ربِّ العالمين، وأخذ العلم من أهله، أكبر دليلٍ على نجاة المرء وفَضْله؛ ولهذا رغب فيه أهْلُ العلم الأخْيارْ، واعْتَنَى به أهل الفَضْل السادة الأبرارْ.
وكان ممن جَدَّ في تحصيل العُلُومْ، والبَحْث عن ما لها مِن مَنْطُوق ومفهومْ، ولَازَمَ العلماء والفضلَاءْ، واختارَ صُحبة الأماجد النُّبَلاءْ، ذو الطريقة الحميدة المرضيَّةْ، والأخلاق السَّهْلة السنيةْ، العمدة النجيبْ، واللوزعي الأدِيبْ، راجي عفو ربه القدوس، الشيخ علي محمد ونيس، من بلدة أجهور الكبرى، مركز طوخ، قليوبية، كان الله لهْ، وبلغه أمَلَهْ.
فقد شَمَّرَ عن ساعد الجِدِّ والاجتهادْ، وبحث عنِ الدقائق فَأَجَادْ، وقرأ عليَّ القرآنَ العظيم الشان، بالقراءات السَّبع من طريق الشاطبيَّة، وقد طَلَبَ منِّي الإجازة، وكتابة السند على الوجه الأَسَن، فاستخرتُ الله تعالى، وأجزتُه بما يجوز لي وعنِّي قراءة ورواية.


وأخبرتُه أنِّي أخذتُ القراءات من طريق الشاطبية، على سيدي وأستاذي: الشيخ/محمد زيد بن محمد زيد، وأخْبَرَنِي أنه قرأ على العُمدة الفاضل، حامِل راية الإتْقان والشَّرَف، راجي نيل المآربِ، محمد بن أحمد المغربي، وأخْبَرَنِي أنه قرأ على عمدة القراءات والإتقان، الشيخ/ محمد علي الحسيني، وأخبرني أنه قَرَأَ على والدِه الشيخ/حسن خلف - سَقَى اللهُ ثراه صبيب الرحمة والرضوان، وأسْكَنَهُ أعلى فراديس الجنان – قال: قرأتُ القرآن العظيم الشان من طريق الشاطبية على سيِّدي وأستاذي الشيخ/ محمد المُتَوَلِّي، قال: قرأتُ القرآن العظيم الشان من طريق الشاطبية على السيد/ أحمد الدري الشهير بالتهامي، قال: قرأتُ القرآن العظيم الشان من طريق الشاطبيَّة على سيدي وأستاذي، العُمدة الفاضل الشيخ/ أحمد سلمون، وقرأ الشيخ سلمون على العمدة الفاضل الرباني، الشيخ/ سليمان البيباني المالكي مذهبًا، الخلوتي مَشْربًا - جزاهُ الله عنَّا كل خير -، قال: قرأتُ القرآن العظيم من طريق الشاطبية على سيدي وأستاذِي، مَن لعفو الله راجِي، سيدي السيد/ صالح الزَّجاجي - جزاهُ الله عنَّا كل خير -، قال: قرأتُ القرآن العظيم الشان من طريق الشاطبية على سيدي وأستاذي/ علي البدري الشافعي - جزاه الله عنَّا كل خير -، قال: قرأتُ القرآن العظيم الشان من طريق الشاطبية على سيدي وأستاذي، خاتمة مُحَقِّقي هذا الشان، الشيخ/ أحمد الإسقاطي الحنفي، ورويتُ عنه ما تضمنه "إتحاف فضلاء البَشَر" بطريق الإجازةِ، وأجازَنِي بالقراءة والإقْرَاء، قال - رحمه الله تعالى -: أخذتُ ذلك عن الشيخ/ أبي السعود بن أبي النورْ، ضاعَفَ اللهُ لنا وله الأُجُورْ، وعنِ العَلَّامة شمس الدِّين المنوفي، وأجازاني هما والشهاب أحمد بن البنا، بجميع ما يجوز لهم قراءة وإقراءً، وهم قرءُوا القرآن كذلك على الضياء سلطان بن أحمد المزاحي، وهو قرأه كذلك على العَلَّامة/سيف الدين بن عطاء الله الفضالي، البصير بقلبه.
زاد الشهاب البنا وقال: وعلى النور على الشراملسي، وزاد الشمس المنوفي فقال: وعلى النور على ابن إبراهيم الرشيدي، المعروف بالخياط، وهو والشراملسي قرأا على سيد الدين ابن عبد الرحمن ابن العَلَّامة شحاذة اليمني.
وهو والفضالي قرأا على والده شحاذة اليمني المذكور، وهو قرأ على العلامة/ الناصر محمد ابن سالم الطبلاوي.



زاد عبد الرحمن اليمني فقال: وقرأتُه كذلك على العَلَّامة/ شهاب الدين أحمد ابن الشرف عبد الحق ابن محمد السنباطي، والمحب أبو الجوب ابن إبراهيم السعدي، وهما والشيخ الحنفي، وهما شيخ الإسلام قرءوا على الشهاب أحمد ابن السيد الأسيوطي.
زاد شيخ الإسلام فقال: وعلى الذين رضوان ابن محمد ابن يوسف العقبي، والذين طاهر ابن محمد بن علي بن محمد بن عمر النويري، والشهاب أحمد ابن أبي بكر بن يوسف القليقي، المعروف بالإسكندرية.
وهم والأسيوطي قرءُوا على المُتْقِن الثقة الضابط، الشمس أبي الخير محمد بن علي بن الخدري الدِّمَشْقي - رحمةُ الله على الجميع، وقرأ القرآن العظيم على العُمْدة المُحَقِّق المُدَقِّق، الخلوتي مشربًا، الشافعي مَذْهبًا، الشيخ/ محمد بن حسن السمانودي، الشهير بالمنير، وهو قرأ على الحافظ النور الرميلي، وهو قرأ على البقري، قطب زمانه، وقرأ شيخه على اليمني، وهو على الوالد مقري علي الطبلاوي، شيخ أهل زمانه، وقرأ شيخه على اليمني، وهو عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وعن شيخه الشيخ النوري، فعن شيخ هذا الفنِّ شمس الدِّين شيخنا الشيخ/ محمد بن الجَزَري، وهو عن المنوفي التقي محمد، فعن نجل سالم أبو علي، وهو عن الأمِّ الشاطبي، قطب الزمان ونوره، وأَخَذَ الإمام الشاطبي، عن محمد بن هذيل، عن سليمان ابن نجاح، عن الحافظ أبي عمرو الداني، بإسناده للسبعة البدور، وسند السبعة - بل وكذلك الثلاثة تمام العشرة - مبسوط في "النشر"، وأوصل سند العشرة ورواتها العشرين إلى الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين -، عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، الآخذ عن جبريل، عن اللوح المحفوظ المبين، عنْ ربِّ العالمين.
فليعرف قدر ما وَصَلَ إِلَيْهْ، وأغْدَق عَلَيْهْ، من هذه النعمة العظيمةْ، والمنَّة الحسيمةْ، وليعلم كتاب الله راغبًا، وليخْفض جناحه لمن أتاه طالبًا، ولا يقتصر على ما عنده، ويتركُ الازْدِيادْ، وقد أَمَر اللهُ بذلك سيد العبادْ، فقال: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، وليزده العلم محاسن وأخلاقًا وحلمًا.

وأوصيه بما أوْصانِي به مشايخي مدى الدَّهرْ، مِنْ تَقْوى الله في السرِّ والجَهرْ، والتَّحَرِّي بما يرويهْ، واتِّباع فيما يقرأ به ويقْرِيهْ، وأعهد إليه ألَّا يأنفَ في الرُّجوع عن الغلطْ، وألَّا يتبع نفسه هواها فيما سقطْ، والله ناظِرٌ إليه في جميع أحواله، وأرجو أن يكونَ القرآن شاهدًا له، لا شاهدًا عليه، وأسأله الدعوات في الخلوات والجلوات، لي ولوالدي، ولمن يلوذ بي، فإنِّي فقير إلى ذلكْ، محتاجٌ إلى ما هنالكْ، وأسأل اللهَ أن يوفِّقنا في القَبُول والعَمَلْ،

ويُجَنِّبنا الخَطَأ والزَّلَلْ، والحمد لله أولًا وآخرًا، باطنًا وظاهرًا، وصلى الله على سيدنا محمد الأمينْ، وآله وصحبه أجْمَعينْ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينْ.
كَتَبَها راجي عفو ربه المَنَّانْ، عبد ربه علي عتمانْ، من ناحية قرقشندة، مركز طوخ، قليوبية.
المجيز بما فيه
الشيخ/ عبد ربه علي عتمانْ