مارأيكم فى هذا المقال
الإسلام اليوم/ وكالات

أكد د.عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري السابق وجود مخطط صهيوأمريكي يرجع لعدة سنوات لجعل مصر وطنا بديلا للفلسطينيين بإلحاق قطاع غزة بشبه جزيرة سيناء، وإدارتها سياسيا من قبل القاهرة كما كان الوضع قبل حرب يونيو 1967.

وأوضح أن الضم هذه المرة يختلف عن سابقه، بأن إسرائيل والولايات المتحدة يريدان أن يكون حلا نهائيا وبديلا للدولة الفلسطينية، مع تطبيق الأمر نفسه على الضفة الغربية التي كانت تخضع أيضا للإدارة الأردنية قبل ذلك التاريخ.

وقال في تصريح لفضائية "العربية": إن جزءا من أسباب إصرار مصر على إغلاق معبر رفح، يرجع لهذه المخاوف، خصوصا أنها تلقت عبر الطرق الدبلوماسية توجها إسرائيليا صريحا للتخلي عن مسئوليتها عن القطاع لمصر وتصدير مشاكله إليها، لكن القيادة المصرية واعية تماما بذلك المخطط وترفضه تماما ولن تسمح بتمريره.

وأشار في حديثه إلى المقال الذي نشرته اليوم الاثنين صحيفة "واشنطن بوست" لسفير الولايات المتحدة السابق في الأمم المتحدة وأحد صقور اليمين المحافظ في إدارة بوش جون بولتون، والذي أعلن فيه فشل خيار دولة للفلسطينيين إلى جانب إسرائيل، وتبني خيار ثلاث دول قائمة بالفعل وهي مصر والأردن وإسرائيل، بضم القطاع والضفة الغربية إلى الدولتين العربيتين، مع تقديم دعم مالي وسياسي لهما من الدول العربية والغرب.

وأوضح أن "بولتون" لم يأت بجديد، فهو يتحدث عن أجندة موضوعة بالفعل وتحاول الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذها باستغلال الوضع الحالي في غزة، وربما تطرح بشكل صريح على مائدة المفاوضات التي يجري الإعداد لها لبحث وقف إطلاق النار وضمان عدم إطلاق حماس لصواريخها.

وقال الدبلوماسي المصري: "هنالك مساع محمومة تجري حاليا لتصفية القضية الفلسطينية، سواء عن طريق التوطين أو عن طريق إسقاط حق العودة والقضاء على مقاومة الاحتلال، وأبرز الحلول المطروحة حاليا ضم غزة إلى مصر، لكنها لن تقبله بأي حال ومهما كانت المغريات، فهي لن تساعد في هذه التصفية، ولن تضع نفسها في مواجهة مع الفلسطينيين الذين سيحملونها مسؤولية ذلك لو حدث، فيتحولون إلى محاربتها ومحاربة الأردن أيضا إذا تم تطبيق المخطط نفسه على الضفة الغربية، وهذا معناه أن إسرائيل تريد تصدير المشكلة إليهما".

واستطرد بأن الرئيس حسني مبارك رد على هذا المخطط في خطابه الذي تناول أزمة العدوان الإسرائيلي على غزة قبل عدة أيام.

وأوضح د.الأشعل أن هناك حلا آخر يريد أن تتخلى مصر عن مساحة من سيناء على حدودها الشمالية مع غزة لتوسيع رقعة القطاع وإقامة دولة فلسطينية بديلة عليها، هو أيضا معلوم للدبلوماسية المصرية، "لكن لا يملك أحد هنا قرار التخلي عن شبر واحد من حدودنا التاريخية، بدليل أن إسرائيل لم تنجح في ضم طابا التي عادت إلينا بالتحكيم الدولي".

لكنه طالب الحكومة بإغلاق عملي لهذا الملف عبر تنمية شبه جزيرة سيناء سكانيا وإقتصاديا وفق الخطة التي كان قد أشرف عليها الرئيس الراحل أنور السادات، وتهجير ملايين من سكان دلتا النيل المكتظ إليها، وعدم الاكتفاء بتركها لرجال الأعمال ومشروعاتهم السياحية والفندقية.

وقال إن ثلث مساحة مصر الممثلة في سيناء تبدو مفرغة من السكان، في حين توقفت جهود التنمية فيها منذ سنوات مما يثير المخاوف خصوصا بين القبائل القاطنة هناك من تمرير مخطط التخلي عن مساحة من الأرض، أو تهيئتها لاستقبال الفلسطينيين.

وأضاف "الموقف الحالي الذي لا يمكن التراجع عنه هو إقامة دولة فلسطينية مستقلة أو دولة يعيش فيها الشعبان الفلسطيني واليهودي، والخيار الأخير ترفضه إسرائيل تماما، وتسعى بدلا منه لتمرير التوطين في الضفة وغزة وضمهما للأردن ومصر، وهذا محكوم عليه بالفشل، لأن نظامي البلدين لن يجازفا بتلك الخطوة".