السلام عليكم..
هذه افتتاحية الشروق، الجريدة الجزائرية، لنهار اليوم 05/01/2009 أضعها بين أيديكم..


غزة تستغيث.. فعل من مغيث؟


العدوان على غزة، بآلات الدمار الأمريكية والأيدي الإسرائيلية، لم يكن ليتم لولا الدعم العربي الذي أعطى الضوء الأخضر للإجهاز على ما تبقى من النخوة العربية.
حيث بدا أن الموت الإكلينيكي لضمير الحكام لا يغفره، في نظرهم، سوى الموت الجسدي لبقية الصامدين والمرابطين على ثغور غزة.
غزة اليوم.. هي آخر القلاع العربية التي حفظت ماء الوجه العربي، وإن مُنع عنها الماء، وهي القبس الذي أضاء بقية الشرف العربي، وإن قُطعت عنها الكهرباء، وهي عنوان الحياة لهذه الأمة، وإن حاول العدو الخارجي والعدو الداخلي أن يستأصلا بقية الحياة المبثوثة في ربوعها.
لا شك في أن العدوان الإسرائيلي نبع من منطق الظلم والاستكبار في الأرض بغير الحق، وهو الآن يوجَّه ضد أمة جريحة مستضعفة، لم يكن ذنبها، بعد الإيمان، إلا أنها رفضت الانصياع للعدو والاستسلام له، وأرادت أن تكون رمزا للمقاومة، في زمن الخنوع والاستسلام.
غزة اليوم.. هي رمز العزة الإسلامية، بعيدا عن منطق الصراعات السياسية والاختلافات الفكرية.. هي رمز يؤكد أن في الأمة قلب نابض، لا يتوقف ما دامت الحياة، وما دام الأمل، وما دام الإيمان.
والمحنة اليوم ليست محنة غزة، وإنما هي محنة جميع الأمة، بمختلف أطيافها وتوجهاتها.. إنها محنة العدل في مواجهة ظلم الأبعدين، ومحنة الرَّحِم في مواجهة ظلم الأقربين الذين سلّموهم لعدوهم، ومحنة الصبر في مواجهة الضجر والاستعجال والطيش، ومحنة الإخلاص في مواجهة فنون الشهرة والبطولة والمصالح الشخصية والأهواء.
ولهذا، فإن غزة هي ما تبقى لنا اليوم، بعدما فقدنا معارك الشرف من المحيط إلى الخليج، وبعدما تحوّل الإخوة العرب إلى أعداء، يُغلقون المعابر ويصادرون بقية الحياة التي لم يستطع الإسرائيلي مصادرتها.

ونقول لإخواننا في غزة اليوم: يا أهل غزة.. لستم وحدكم، وإنما معكم جموع من المسلمين الذين يرفعون أكفهم بالدعاء، ضارعين لله، بأن يحفظكم وينصركم ويربط على قلوبكم.. ويثبت أقدامكم.. وما خاب من كان الله وليه وناصره، وما ذل وانكسر من كانت أكف الضراعة تمتد إلى الله من أجل حمايته وصيانته.. ولا عزّة، بعد غزّة.