حديث السّاعة: ما حكم المسيرات و التجمّعات ؟
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: حديث السّاعة: ما حكم المسيرات و التجمّعات ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    64

    افتراضي حديث السّاعة: ما حكم المسيرات و التجمّعات ؟

    السّلام عليكم و رحمة اللّه
    نعلم جميعا أنّ مسألة المسيرات و التجمّعات من المسائل الّتي اختلف فيها العلماء المعاصرون بين مجيز لها و مانع، و هي من الأمور الّتي تقع كثيرا جرّاء كثرة هموم المسلمين و قضاياهم الّتي جعلت من هذه المسيرات و التجمّعات أخصر طريق إلى التّعبير و الإفصاح عمّا يريدون قوله...
    و لعلّ سبب الخلاف بين العلماء في ذلك يرجع إلى ثلاثة أمور:
    الأول: هل هذه المسألة لها تعلق بالعبادات أم العادات ؟
    ثانيا: هل تحصل منها الفائدة و تتحقّق بها الغاية ؟
    ثالثا: هل تحصل المفاسد منها ؟
    و ليتحفنا كلّ أخ أو أخت بما عنده في المسألة؛ سواء كان تعليق يبديه أو رأي يراه أو فتوى ينقلها، و للجميع الشكر و الدعاء بالعلم النافع.
    قال الحافظ ابن عساكر رحمه اللّه: "لحوم العلماء مسمومة و عادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة و أنّ مَن أطلق لسانه في العلماء بالثّلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب".

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    344

    افتراضي رد: حديث السّاعة: ما حكم المسيرات و التجمّعات ؟

    فتاوى و أقوال بعض أهل العلم المجيزين

    -الشيخ عبد الله بن جبرين

    السؤال س: لقد كثر الكلام في الأيام الماضية عن الطريق الصحيح لنصرة إخواننا في فلسطين في قتالهم ضد اليهود وخصوصًا أن القنوات الفضائية نقلت وما زالت تنقل ما يحدث من مسيرات تأييد في جميع دول العالم الإسلامي مما حدا بالبعض من الشباب -متعلمين وعوام- أن يقولوا: إن هذه المسيرات -المظاهرات- لا غبار عليها، وهي وسيلة مشروعة للتعبير عن الرأي، وخصوصًا أن بعض المختصين في العلوم الشرعية من المدرسين يقولون ذلك.

    فما توجيه سماحتكم حفظكم الله؟

    الاجابـــة
    . وبعد:

    صحيح أن دول العالم الكفرية تتعاون مع اليهود ضد المسلمين، لقول الله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ولذلك تتوالى الإعانات والمساعدات لليهود من الدول الكافرة رغم ما بينها من الخلافات العقدية، ولكنهم جميعًا يُحاربون الإسلام ، ويحاولون محو آثار الإسلام من كثير من البلاد الإسلامية. فعلى هذا نقول: إذا كان هناك من المسلمين في فلسطين وفي غيرها من البلاد التي استعمرها الكفار يهودًا أو نصارى وفرضوا عليهم السلطة والتصرف، فإن على المسلمين السعي في التخلص من تلك التصرفات، ومن سيطرة أعداء الله على بلاد الإسلام، فإن كان في تلك المظاهرات تأثير على إضعاف الكفار، وإخضاعهم للحق، أو تقليلهم من الأضرار جازت هذه المظاهرات، أما إذا كان فيها ضرر على المسلمين بحيث يتسلط الأعداء عليهم بتلك الحجة، ويقتلون من قدروا عليه فنرى أنها تضر ولا تنفع.

    ثم إنا ننصح المسلمين في فلسطين أن يصححوا إسلامهم، فيحققوا توحيد الله، ويخلصوا له الدين، ويتركوا الشرك بالأموات، ودعاء غير الله من ولي أو سيد أو نحوه، ومحو المزارات الشركية والقبور الوثنية، وهكذا المحافظة على الصلاة والزكاة والصيام، وكذا التقيد بالمعاملات الشرعية، واجتناب الربا والغش في المعاملات، والحرص على إقامة الحدود كرجم الزاني وقتل القاتل -إذا كان مكافئًا- وجلد شارب الخمر، وقتله في الرابعة، وقطع يد السارق، وقتل الساحر، والكاهن، ، وتحكيم الشريعة الإسلامية، وإبعاد القوانين الوضعية، وتعظيم القرآن والسُنة، والرجوع إليهما عند التحاكم، والتوكل على الله، فبذلك يحصل النصر والتأييد من الله تعالى لقوله: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ والله أعلم.


    -الشيخ سلمان العودة


    السؤال
    نرجو من فضيلتكم بيان حكم المظاهرات التي تهدف إلى مناصرة إخواننا المستضعفين سواء في فلسطين أو غيرها؟


    الجواب
    لا نرى بأساً أن يجتمع المسلمون للإعراب عن احتجاجهم على معاناة إخوانهم في فلسطين، بحيث تكون مظاهرة سلمية، وبعيدة عن مضايقة السكان أو إزعاجهم، أو تعويقهم عن أعمالهم، ولا يكون فيها ارتكاب لما حرم الله من منكر بقدر ما تستطيعون.وهذا من نصرة إخوانكم، وله أثره البالغ على اليهود، وعلى من يناصرهم في كل مكان، ومن ثمراته أن يوصل الرأي الإسلامي إلى الشعوب الغربية، التي طالما هيمن اليهود على عقولها، وأوصلوا لها رسالة مضللة عن القضية.والأصل في مثل هذه الأمور الجواز، ولا تحتاج إلى دليل خاص، وقد ورد في السيرة أن المسلمين خرجوا في صفين لما أسلم حمزة وعمر، ولكنه ضعيف، إنما يغني عنه أنه لا دليل على منع مثل هذا أو تحريمه، وإنما يمنع إذا ترتب عليه ضرر أو إخلال أو فساد.




    -الشبكة الإسلامية

    السؤال

    بسم الله الرحمن الرحيم
    فضيلة الشيخ حفظكم الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    افتونا مأجورين :
    الجالية الإسلامية عندنا في جنوب السويد قررت أن تقوم بمظاهرة تضامناً مع الشعب الفلسطيني على أن تكون المظاهرة سلمية لإيصال صوت المسلمين الى الحومة السويدية للضغط من أجل إيقاف المجازر في حق أطفال الشعب الفلسطيني فما حكم مثل هذه المظاهرات ونحيطكم علماً أن مثل هذه المظاهرات لها دور كبير وفعال لإيصال صوت المسلمين الى السياسين للضغط على حكومة الصهاينة من أجل ايقاف المجازر في حق الاطفال في فلسطين.
    افتونا جزاكم الله خير الجزاء



    الجواب

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد
    فبارك الله فيكم على مشاعركم النبيلة ، وعاطفتكم الإيمانية ، وحرصكم على التزام أحكام الشرع في المنشط والمكره .
    أما ماسألتم عنه من رغبتكم القيام بمظاهرة تضامنا مع إخوانكم في فلسطين فإننا نقول :
    إن هذه المظاهرات وغيرها من طرائق التعبير عن الرأي ، وقنوات التأثير على الآخر هي وسائل يتوصل بها إلى غايات ، وليست غاية في ذاتها . وما كان على هذا النحو فإنه ينظر إليه من جهتين :
    الأولى: من جهة الوسيلة المستخدمة في التعبير عن الغرض ، المتوصل بها إلى الغاية ، هل هي مأمور بها شرعا ، أم مباحة ، أم ممنوعة .
    ـ فإن كان مأمورا بها فلا شك في جواز استخدامها، وذلك مثل المشي لشهود الصلاة في المسجد مع جماعة المسلمين ، أو السعي في طلب الرزق أو زيارة الأقارب والأرحام أو في الدعوة إلى الله .. ونحو ذلك .
    ـ وإن كانت الوسيلة ممنوعة ، فإن كان منع تحريم فإنه يحرم اتخاذها أو التوصل بها إلى أي غاية ، حتى وإن كانت الغاية مطلوبة شرعا ، وذلك كمن يسرق ليتصدق ، أو يودع ماله بفائدة بنية التبرع بهذه الفائدة في المشاريع الخيرية ، أو ينشىء مشروعا سياحيا في بلاد المسلمين ، تمارس فيه الرذيلة ويباع فيه الخمر ويجلب إليه العاهرات .. بغرض التجارة .. ونحو ذلك ، فهذا ونحوه لايلتفت فيه إلى الغاية ، لأن الطريق الموصل إليها ممنوع في ذاته.
    وإن كانت ممنوعة منع كراهة فإنه يكره اتخاذها تبعا لذلك .
    ـ وإن كانت الوسيلة مباحة ، فهذه مسألة اختلفت فيها أنظار أهل العلم بين مجيز ومانع .
    ومستمسك المانعين أنهم جعلوا الوسائل تعبدية ، فلا يتجاوز فيها المنصوص أو المقيس عليه .
    والصواب إن شاء الله تعالى أن الوسائل ، وهي الطرق إلى المقاصد غير منحصرة ، وأنها تأخذ حكم مقاصدها ، وأن النظر في الوسائل يكون من جهة : هل هي ممنوعة أولا . وليس : هل هي مأمور بها أو لا.
    أي أننا في باب الوسائل ننظر : هل نهى الشارع عن هذه الوسيلة أو لا ، ولانحتاج إلى البحث في : هل أمر بها الشارع أو لا. بل يكفي في الوسائل أن يكون الشارع قد أباحها أو سكت عنها .
    الثانية : من جهة المقاصد ، وذلك أننا لانحكم للوسائل ـ على التفصيل السابق ـ بحكم منفصل عن الغاية المقصودة من ورائها ، لأنه قد تقرر أن الوسائل لها أحكام المقاصد. فإذا كان القصد مطلوبا شرعا ، والغاية مأمورا بها من حيث هي ، فإنه يشرع التوصل والتوسل إليها بكل وسيلة غير ممنوعة شرعا .. فنصرة المسلم المظلوم مطلوبة شرعا . قال تعالى : ( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) متفق عليه. فكل وسيلة قديمة أو مستحدثة غير ممنوعة شرعا ، يغلب على الظن أنها تحقق المقصود ، وهو النصرة ورفع الظلم أو تخفيفه ، فإنها جائزة ، بل مأمور بها ، بحسب مالها من أثر .
    ومعلوم أن الشعوب لها طرائق مختلفة في التعبير عن آرائها ، والشرع لايمنع من استخدام تلك الطرائق ، ولا يحصر معتنقيه على وسائل بعينها ، وليس مع من ادعى ذلك حجة نقلية ولاعقلية ، بل مقاصد الشرع وقواعده ، ووقائع تاريخ المسلمين في الصدر الأول تشهد بخلاف ذلك .
    إذا تقرر هذا فإننا لانرى مانعا من تنظيم المظاهرات والاحتجاجات على المذابح التي يتعرض لها إخواننا في فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين ، فإن هذا أضعف الإيمان وأقل الواجب . والله المستعان . وهو حسبنا ونعم الوكيل. والله أعلم .

    -الشيخ محمد عبد المقصود

    س : ما حكم الإسلام في المظاهرات التي تحدث الآن في الجامعات ؟
    وجزاكم الله تعالى خيرا

    ج : والله أنا عن نفسي ما أرى بأسا بهذه المظاهرات ،فإن سبل إنكار المنكر معروفة باليد ، باللسان وبالقلب ، وهذا لون من إنكار المنكر باللسان حتى ولو كان مستحدثا فإن الشريعة المطهرة لم تبين لنا نماذج معينة تحصر فيها مظاهر إنكار المنكر باللسان ، فكما أننا نجيز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال شريط الفيديو ومن خلال شريط الكاسيت من خلال الدروس والمحاضرات فكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يكون بهذه الوسيلة ، لاسيما – وهذا ما نراه الآن - أن مثل هذه المظاهرات قد تكون تدعيما للحكام في مواجهة أعداء الأمة الإسلامية حتى لا يجد الحاكم نفسه في موقف ضعف ، بل أنا أشعر أن هذه الحاجة اتسعت الآن وتصدر برغبة أو بأوامر من
    الحكومة ، فإن تعميم المظاهرات في شتى أرجاء الدولة تظهر الحاكم في صورة أنه إنسان مضغوط وهو يريد هذا فهذا تدعيم له ، فإن لم يكن كذلك فقد يكون ضغطا عليه فيتبى المواقف السليمة أو بعض المواقف السليمة التي ينبغي عليه أن يتبناها ، أما أن يسكت الناس هكذا ويتركوا الأمر كأنهم ما سمعوا به فهذا أمر مرفوض يا إخواننا يضعف من قدرة الحاكم ، فهذه المظاهرات لا بأس بها لكن مع مراعاة ألا تشتمل على مظاهر التخلف والعياذ بالله تعالى ، فالمظاهرات هذه تخرج فتجد تكسيرا وتحطيما للسيارات والمحلات وما إلى ذلك ، هذا التخريب يدل على أن الذين يسيرون في هذه المظاهرة أهل باطل أو ركب المظاهرة أهل باطل من الخطافة والنشالين وما إلى ذلك ،
    فإذا كانت المظاهرة ستؤدي إلى الإعتداء على أموال المسلمين وهي محرمة حرمة شديدة " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذ ا" ، فإذا إذا لم تضمن ( أي تتأكد ) أن المظاهرة ستخرب أموال الناس وتدمرها ففي هذه الحالة يكفيك أن تجعل المظاهرة مثلا داخل جدران الجامعة ، فليس ضروريا أن تسير المظاهرات في الطرقات لئلا يلحق بها فريق من تلك الفرق المبطلة والعياذ بالله تعالى .


    -الشيخ أبو محمد المقدسي

    بالنسبة للمسيرات والمظاهرات خصوصا المرتبة قانونيا كمسيرات الإخوان وغيرهم من الوطنيين فنحن لا نزج بإخواننا فيها ولاننصح بالمشاركة بها ، لكن في الوقت نفسه لا نقف في الصف السلبي المثبط عنها إذ ليس هذا من السياسة الشرعية في شيء ، فماذا يضير المسلمين أن يعارض أو يثور أو يقاتل أو يقتل في سبيل مقدساتهم أو أرضهم من لاخلاق لهم ممن يحسبون على عوام المسلمين ، أو هم فعلا من عوام المسلمين ، خصوصا وأن كثيرا من المشاركين في ذلك يقودهم الحماس للجهاد والعاطفة والغيرة الإسلامية فأي مصلحة في الوقوف في وجه هذه المسيرات أو المظاهرات خصوصا إذا كانت محسوبة على أنها غضبة لمقدسات المسلمين كما هو حال المظاهرات في هذه الأيام ، بل على العكس فإن فيها من المصالح البينة الواضحة ؛ من ذلك أن يعلم أعداء الله من اليهود وغيرهم أن ثمن تلويث مقدسات المسلمين باهظ ، ولن يمر بهدوء ، وأن الأمة لن ترضى بسلام الاستسلام ، الذي رضيه حكامها ، ولعل مثل هذه المدافعة تورث صحوة ورجعة الى الدين ولو بعد حين ، فقد قال تعالى : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع ومساجد يذكر فيها اسم ا لله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) الآية

    -فتوى حديثة للشيخ حامد العلي
    فضيلة الشيخ حامد العلي وفقك الله
    تنادت عندنا بعض الجهات والفعاليات للتظاهر والاعتصام تضامناً مع أهل غزة وإنكاراً لهذا التواطؤ والخذلان العربي الرسمي ، وقد أكدت هذه الجهات سلمية الاعتصام والابتعاد عن أي شكل من أشكال الازعاج والاذى للناس ، ومع كل هذه التطمينات إلا أن بعض المشائخ " الرسميين " قد أفتوا بحرمة هذه التجمعات ، وإن كنت أرى أنه لا تخالف بأي حالاً من الاحوال أحكام الشريعة بل أنها تحقق مقصدين معلومين من الشريعة " النصرة والإنكار " مما جعل الناس يدخلوا في حيرة من أمرهم

    فما رآيكم شيخنا الكريم في هذه التجمعات والاعتصامات السلمية والتي فيها تضامن ونصرة لأهل غزة وضغطاً على الحكومات المتواطئة مع كيان العدو الصهيوني ؟

    *****
    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :

    فالمظاهرات ، والإعتصامات ، وجميع وسائل الإحتجاج السلمية التي هدفها الضغط السياسي ،لتحقيق أهداف مشروعة ، هـي مباحة ، وليس مع من يحرمها دليل من الكتاب ، ولا السنة ، ولا الإجماع ، ولا القياس ، ولا منقول ، ولا معقول .

    وقد فصلت القول فيها ، مع الرد على من يطلقون تحريمها ، في مؤلف الحسبة على الحاكم ووسائلها في الشريعة الإسلامية ، وهي في ركن المكتبة ، وقد أوردت نماذج مما ذكره العلماء في تاريخ الإسلام من استعمال هذه الوسائل المشروعة للضغط السياسي ، وتحقيق الأهداف المشروعة.
    ومشروعية مقصدها مستمدة من عموم النصوص الدالة على وجوب النصرة ، وتلك التي توجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومشروعية الوسيلة مستمدة من الإباحة الأصلية ، وقاعدة الوسائل لها حكم المقاصد ، كما يشير إلى المشروعية ما في النصوص من استدعاء الحشد لهدف شرعي ، كقوله تعالى ( موعدكم يوم الزينة ) وحديث حشد النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة ليسمعهم .

    وهي هذه الأيام واجبةٌ إن تحقق بها فائدة لأهلنا المحاصرين في غزة ، إذ كانت أقل الواجب المقدور عليه ، ويرجع في تقدير تحقيقها لهذه المصلحة إلى أهل المعرفة.

    وينبغي أن يُعلـم أن ما يجري على أهل غزة اليوم من القتل ، والإبادة ، والتدمير ، حتى تدمير المساجـد ، ممـا يعظم الواجب على الأمة أن تسعى بكل ما تحت يدها من الوسائل ، لتخفيف الضغط عليهم ، ومن ذلك تحرّك الشعوب بوسائل الإحتجاج السلمية ، التي تدفـع السلطات إلى اتخاذ قرار لإنقاذ النفوس المسلمة ، المرابطة على ثغـر الجهاد قبالة اليهود المغتصبين ، إنقاذهم من الهلكة المحقَّقة في غزة .

    وحينئذ لايلتفت إلى الفتاوى التي تعيق الأمة عن نصرة إخوانهـم ، وفي الأخذ بها قعود عن الواجب الشرعي ، وتفريط في الفرض الديني .
    والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيـرا

    و هذه بعض فتاوى المانعين من المظاهرات

    -الشيخ محمد النجدي

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه ، وبعد:
    بالنسبة للمظاهرات باختصار:
    فإننا لا نعلم في النصوص الشرعية من الكتاب والسنة ، وعمل السلف ، ما يدل على جوازها، أو ما يدل عليها، والمسلم عليه أن يكون متبعا لا مبتدعا ، ففي ذلك الغنية والكفاية عن الأمور المحدثة ،،،
    وكل خير باتباع من سلف
    وكل شر بابتداع من خلف
    بل فيها من المفاسد الكثيرة، والأضرار بالأنفس والممتلكات ، ودخول ذوي الأغراض الفاسدة فيها، ما هو معروف لكل ذي بصيرة، مما يقضي بحرمتها ومنعها.
    وقد منع منها كبار أهل العلم في هذا العصر كالشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ، والشيخ المحدث الألباني ، والشيخ الفقيه محمد بن صالح العثيمين ، رحم الله الجميع.
    والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.



    -الشيخ عبد الرحمان السحيم

    المظاهرات أساليب غربية !
    كما أن الإنكار بهذه الصورة تهييج للناس ، مع ما يتضمّن من مفاسد ، بالإضافة إلى نشاط المنافقين في مثل هذه الأحداث ، وهم يَندسّون في الصفوف لإحداث فساد في الناس ، ولِضرب الناس بعضهم ببعض .

    ولا يَعني هذا أنه لا يُنكر على الحاكم ، بل يُنكر على الحاكم ، مع مراعاة الحكمة .
    وفي الإسلام قد يَصِل الأمر من الإنكار على الحاكم أن يَخْلَعه أهل الحل والعَقد .

    ومن بدّل دِين الله واستبدل شرع الله وحُكمه بزُبالات أفكار اليهود والنصارى والوثنيين ، فإنه يَجب على أهل الحل والعقد التنادي إلى عزله وخَلْعِه ، فإن فِعله هذا من الإفساد في الأرض .

    أما إذا لم يكن لهم قوة ولا شوكة فعليهم الصبر ، ولا يَجب عليهم الخروج عليه في حال الضعف

    وفي فتاوى الشيخ ابن باز رحمه الله :
    كما أوصي العلماء وجميع الدعاة وأنصار الحق أن يتجنبوا المسيرات والمظاهرات التي تضرّ الدعوة ولا تنفعها وتسبب الفرقة بين المسلمين والفتنة بين الحكام والمحكومين .

    وقال في مناقشة بعض الفضلاء :
    ذكرتم في كتابكم : ( فصول من السياسة الشرعية ) ص 31 ، 32 : أن من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة التظاهرات ( المظاهرة ) .
    ولا أعلم نصا في هذا المعنى ، فأرجو الإفادة عمن ذكر ذلك ؟ وبأي كتاب وجدتم ذلك ؟
    فإن لم يكن لكم في ذلك مستند ، فالواجب الرجوع عن ذلك؛ لأني لا أعلم في شيء من النصوص ما يدل على ذلك ، ولما قد علم من المفاسد الكثيرة في استعمال المظاهرات ، فإن صح فيها نص فلابد من إيضاح ما جاء به النص إيضاحا كاملا حتى لا يتعلق به المفسدون بمظاهراتهم الباطلة . اهـ .


    والله تعالى أعلم .


    -الشيخ عبد العزيز بن باز


    لا أرى المظاهرات النسائية والرجالية من العلاج، ولكن أنا أرى أنها من أسباب الفتن، ومن أسباب الشرور، ومن أسباب بغض الناس، والتعدي على بعض الناس بغير حق، ولكن الأسباب الشرعية: المكاتبة، والنصيحة، والدعوة إلى الخير بالطرق الشرعية، شرحها أهل العلم، وشرحها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه بإحسان: بالمكاتبة والمشافهة؛ مع الأمير ومع السلطان، والاتصال به، ومناصحته والمكاتبة له دون التشهير على المنابر بأنه فعل ذلك، وصار منه كذا، والله المستعان.

    -عبد المحسن العباد

    السؤال: نادى بعض الناس بإجراء مظاهرات لتأييد الإخوة في فلسطين، وأن هذه المظاهرات لا يوجد ما يمنع منها إذا كانت سلمية، فما قولكم حفظكم الله؟

    الجواب: أقول: المظاهرات من السفه.


    وهو رأي الكثير من المعاصرين.

    قلت(أبو البراء)لا شك أن المسيرات و المظاهرات إذا اشتملت على محرم كالإختلاط أو شعارات كفرية و جاهلية أو أدت إلى الإضرار بإملاك الغير فهي محرمة.

    و الله أعلم و صلى الله على نبينا محمد و على آاله و صحبه أجمعين.
    قوام الدين بكتاب يهدي و سيف ينصر

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    18

    افتراضي رد: حديث السّاعة: ما حكم المسيرات و التجمّعات ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    اما بعد: فاني اشكر الاخ محمد حداد الجزائري على طرحه الموضوع.كما اقدر ما قام به الاخ ابو براء الاندلسي وما طرحه من فتاوى الشيوخ حول الموضوع.
    اما رأيي الشخصي فاني اعتبر مثل هذه المسيرات مضيعة للوقت والجهد وزيادة في المفسدة ان كانت تضر بمصالح البلدان وتخللتها بعض الامور المحرمة كالشعارات العنصرية والكفرية والاختلاط وتخريب المنشآت العمومية وسب ولي الأمر والحكام.
    والنصرة انشاء الله تكون بالجهادان استطاع المرء الى ذلك سبيلا وبالدعاء ان لم يستطع .
    ونصر الله ااخواننا في فلسطين وغزة خاصة وزادهم ثباتا في بليتهم العظيمة .الصبر الصبر اخواني فانكم على خير.
    وتقبلوا مني فائق الاحترام والتقدير.
    قال الشافعي رحمه الله:"لا يحيط باللغة إلا نبي."

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    64

    افتراضي رد: حديث السّاعة: ما حكم المسيرات و التجمّعات ؟

    تلقى فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي - رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين - رسالة بإمضاء " عدد من طلاب العلم الشرعي" (بتاريخ 5 فبراير 2008) تحمل هذا السؤال:
    ما رأي فضيلتكم فيما ذكره بعض العلماء من عدم مشروعية تسيير المسيرات والمظاهرات، تأييدا لمطالب مشروعة، أو تعبيرا عن رفض أشياء معينة في مجال السياسة، أو الاقتصاد، أو العلاقات الدولية، أو غيرها؟ وقال هذا العالم: إن تنظيم هذه المسيرات أو الدعوة إليها، أو المشاركة فيها حرام.
    ودليله على ذلك: أن هذه بدعة لم يعرفها المسلمون، وليست من طرائق المسلمين، وإنما هي مستوردة من بلاد اليهود والنصارى والشيوعيين وغيرهم من الكفرة والملحدين. وتحدّى هذا العالم من يأتيه بواقعة واحدة، سارت فيها مظاهرة كبيرة أو صغيرة، في عهد الرسول أو الصحابة.
    وإذا كانت هذه المسيرات تعبّر عن الاحتجاج على الحكومة، فهذا خروج على المنهج الإسلامي في إسداء النصيحة للحكام، والمعروف: أن الأولى في هذه النصيحة أن تكون بين الناصح والحاكم، ولا تكون على الملأ.
    على أن هذه المسيرات كثيرا ما يستغلّها المخرّبون، و يقومون بتدمير الممتلكات، وتخريب المنشآت. ولذا وجب منعها سدا للذرائع.
    فهل هذا الكلام مسلّم من الوجهة الشرعية؟ وهل يسوغ للناس في أنحاء العالم: أن يسيروا المظاهرات للتعبير عن مطالبهم الخاصة أو العامة، وأن يـؤثروا في الرأي العام من حولهم، وبالتالي يؤثِّرون على الحكام وأصحاب القـــرار، إلا المسلمين دون غيرهم، يحرم عليهم استعمال هذه الوسيلة التي أصبحت عالمية؟
    نرجو أن نسمع منكم القول الفصل، الموثق بأدلة الشرع، في هذه الفضية الخطيرة، التي غدت تهم كل الناس في سائر الأقطار والقارات. وفقكم الله وسددكم.

    وفي رده على السائل أفاد فضيلته بقوله:
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ابتع هداه...أما بعد
    فمن حق المسلمين – كغيرهم من سائر البشر- أن يسيروا المسيرات وينشئوا المظاهرات، تعبيرا عن مطالبهم المشروعة، وتبليغا بحاجاتهم إلى أولي الأمر، وصنّاع القرار، بصوت مسموع لا يمكن تجاهله. فإن صوت الفرد قد لا يسمع، ولكن صوت المجموع أقوى من أن يتجاهل، وكلما تكاثر المتظاهرون، وكان معهم شخصيات لها وزنها: كان صوتهم أكثر إسماعا وأشد تأثيرا. لأن إرادة الجماعة أقوى من إرادة الفرد، والمرء ضعيف بمفرده قوي بجماعته. ولهذا قال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى}[المائدة:2]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا" وشبّك بين أصابعه .
    ودليل مشروعية هذه المسيرات: أنها من أمور (العادات) وشؤون الحياة المدنية، والأصل في هذه الأمور هو: الإباحة.
    وهذا ما قررته بأدلة – منذ ما يقرب من نصف قرن- في الباب الأول من كتاب: (الحلال والحرام في الإسلام) الذي بين في المبدأ الأول أن القاعدة الأولى من هذا الباب: (أن الأصل في الأشياء الإباحة). وهذا هو القول الصحيح الذي اختاره جمهور الفقهاء والأصوليين.
    فلا حرام إلا ما جاء بنص صحيح الثبوت، صريح الدلالة على التحريم. أما ما كان ضعيفا في مسنده أو كان صحيح الثبوت، ولكن ليس صريح الدلالة على التحريم، فيبقى على أصل الإباحة، حتى لا نحرم ما أحل الله.
    ومن هنا ضاقت دائرة المحرمات في شريعة الإسلام ضيقا شديدا، واتسعت دائرة الحلال اتساعا بالغا. ذلك أن النصوص الصحيحة الصريحة التي جاءت بالتحريم قليلة جدا، وما لم يجئ نص بحله أو حرمته، فهو باق على أصل الإباحة، وفي دائرة العفو الإلهي.
    وفي هذا ورد الحديث: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا". وتلا: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64].
    وعن سلمان الفارسي: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال: "الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا لكم" ، فلم يشأ عليه الصلاة والسلام أن يجيب السائلين عن هذه الجزئيات، بل أحالهم على قاعدة يرجعون إليها في معرفة الحلال والحرام، ويكفي أن يعرفوا ما حرم الله، فيكون كل ما عداه حلالا طيبا.
    وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها" .
    وأحب أن أنبه هنا على أن أصل الإباحة لا يقتصر على الأشياء والأعيان، بل يشمل الأفعال والتصرفات التي ليست من أمور العبادة، وهي التي نسميها: (العادات أو المعاملات) فالأصل فيها عدم التحريم وعدم التقييد إلا ما حرّمه الشارع وألزم به، وقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ}[الأنعام:119]، عام في الأشياء والأفعال.
    وهذا بخلاف العبادة فإنها من أمر الدين المحض الذي لا يؤخذ إلا عن طريق الوحي، وفيها جاء الحديث الصحيح: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" ، وذلك أن حقيقة الدين تتمثل في أمرين: ألا يُعبد إلا الله، وألا يُعبد إلا بما شرع، فمن ابتدع عبادة من عنده – كائنا من كان- فهي ضلالة ترد عليه، لأن الشارع وحده هو صاحب الحق في إنشاء العبادات التي يُتقرب بها إليه.
    وأما العادات أو المعاملات فليس الشارع منشئا لها، بل الناس هم الذين أنشأوها وتعاملوا بها، والشارع جاء مصححا لها ومعدلا ومهذبا، ومقرا في بعض الأحيان ما خلا عن الفساد والضرر منها.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن تصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان: عبادات يصلح بها دينهم، وعادات يحتاجون إليها في دنياهم، فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلا بالشرع.
    وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه. والأصل فيه عدم الحظر، فلا يحظر منه إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى، وذلك لأن الأمر والنهي هما شرع الله، والعبادة لا بد أن تكون مأمورا بها، فما لم يثبت أنه مأمور به – أي من العادات – كيف يحكم عليه بأنه محظور؟
    ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله، وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ}[الشورى:21].
    والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرّمه الله، وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً}[يونس:59].
    وهذه قاعدة عظيمة نافعة، وإذا كان كذلك فنقول:
    البيع، والهبة، والإجارة، وغيرها من العادات التي يحتاج الناس إليها في معاشهم – كالأكل والشرب واللباس- فإن الشريعة قد جاءت في هذه العادات بالآداب الحسنة، فحرمت منها ما فيه فساد، وأوجبت ما لا بد منه، وكرهت ما لا ينبغي، واستحبت ما فيه مصلحة راجحة في أنواع هذه العادات ومقاديرها وصفاتها.
    وإذا كان كذلك، فالناس يتبايعون ويستأجرون كيف يشاءون، ما لم تحرم الشريعة، كما يأكلون ويشربون كيف شاءوا ما لم تحرم الشريعة – وإن كان بعض ذلك قد يستحب، أو يكون مكروها - وما لم تحد الشريعة في ذلك حدا، فيبقون فيه على الإطلاق الأصلي) .انتهى.
    ومما يدل على هذا الأصل المذكور ما جاء في الصحيح عن جابر بن عبد الله قال: "كنا نعزل والقرآن ينزل، فلو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن" .
    فدل على أن ما سكت عنه الوحي غير محظور ولا منهي عنه، وأنهم في حل من فعله حتى يرد نص بالنهي والمنع، وهذا من كمال فقه الصحابة رضي الله عنهم، وبهذا تقررت هذه القاعدة الجليلة، ألا تشرع عبادة إلا بشرع الله، ولا تحرم عادة إلا بتحريم الله.
    والقول بأن هذه المسيرات (بدعة) لم تحدث في عهد رسول الله ولا أصحابه، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار: قول مرفوض؛ لأن هذا إنما يتحقق في أمر العبادة وفي الشأن الديني الخالص. فالأصل في أمور الدين (الاتباع) وفي أمور الدنيا (الابتداع).
    ولهذا ابتكر الصحابة والتابعون لهم بإحسان: أمورا كثيرة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك ما يعرف بـ (أوليات عمر) وهي الأشياء التي ابتدأها عمر رضي الله عنه، غير مسبوق إليها. مثل: إنشاء تاريخ خاص للمسلمين، وتمصير الأمصار، وتدوين الدواوين، واتخاذ دار للسجن، وغيرها.
    وبعد الصحابة أنشأ التابعون وتلاميذهم أمورا كثيرة، مثل: ضرب النقود الإسلامية، بدل اعتمادهم على دراهم الفرس، ودنانير الروم، وإنشاء نظام البريد، وتدوين العلوم وإنشاء علوم جديدة مثل: علم أصول الفقه، وعلوم النحو والصرف والبلاغة، وعلم اللغة، وغيرها.
    وأنشأ المسلمون (نظام الحسبة) ووضعوا له قواعد وأحكاما وآدابا، وألّفوا فيه كتبا شتّى.
    ولهذا كان من الخطأ المنهجي: أن يطلب دليل خاص على شرعية كل شأن من شؤون العادات، فحسبنا أنه لا يوجد نص مانع من الشرع.
    ودعوى أن هذه المسيرات مقتبسة أو مستوردة من عند غير المسلمين: لا يثبت تحريما لهذا الأمر، ما دام هو في نفسه مباحا، ويراه المسلمون نافعا لهــم." فالحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق الناس بها" .
    وقد اقتبس المسلمون في عصر النبوة طريقة حفر الخندق حول المدينة، لتحصينها من غزو المشركين، وهي من طرق الفرس.
    واتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم خاتما. حيث أشير عليه أن يفعل ذلك، فإن الملوك والأمراء في العالم، لا يقبلون كتابا إلا مختوما.
    واقتبس الصحابة نظام الخراج من دولة الفرس العريقة في المدنية والتنظيم.
    واقتبسوا كذلك تدوين الدواوين، من دولة الروم، لما لها من عراقة في ذلك.
    وترجم المسلمون الكتب التي تتضمن (علوم الأوائل) أي الأمم المتقدمة، التي طورها المسلمون وهذبوها وأضافوا إليها، وابتكروا فيها مثل: (علم الجبر) بشهادة المنصفين من مؤرخي العلم.
    ولم يعترضوا إلا على (الجانب الإلهي) في التراث اليوناني؛ لأن الله تعالى أغناهم بعقيدة الإسلام عن وثنية اليونان وما فيها من أساطير وأباطيل.
    ومن نظر إلى حياتنا المعاصرة في شتى المجالات: وجد فيها كثيرا جدا مما اقتبسناه من بلاد الغرب: في التعليم والإعلام والاقتصاد والإدارة والسياسة وغيرها.
    ففكرة الدستور، والانتخابات بالصورة المعاصرة، وفصل السلطات، وإنشاء الصحافة والإذاعة والتلفزة، بوصفها أدوات للتعبير والتوجيه والترفيه، وإنجاز الشبكة الجبارة للمعلومات (الإنترنت).
    والتعليم بمؤسساته وتقسيماته وترتيباته ومراحله وآلياته المعاصرة، مقتبس في معظمه من الغرب.
    والشيخ رفاعة الطهطاوي، حين ذهب إلى باريس إماما للبعثة المصرية، ورأى من ألوان المدنية ما رأى، بهرته الحضارة الحديثة، وعاد لينبه قومه إلى ضرورة الاقتباس مما سبق به الأوربيون، حتى لا يظلوا يتقدمون ونحن نتأخر.
    ومن يومها بدأ المصريون، وبدأ معهم كثير من العرب، وقبلهم بدأ العثمانيون في اقتباس ما عند الغربيين.
    كل هذه مقتبسات من الغرب الذي تفوق علينا وسبقنا بها، ولم نجد بدا من أن نأخذها عنه، ولم تجد نكيرا من أحد من علماء الشرع ولا من غيرهم فأقرها العرف العام. وقد أخذ الغرب عنا من قبل واقتبس منا، وانتفع بعلومنا أوائل نهضته {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}[آل عمران:140].
    المهم أن نأخذ ما يلائم عقائدنا وقيمنا وشرائعنا، دون ما يناقضها أو ينقضها. فالناقل هو الذي يأخذ من غيره ما ينفعه لا ما يضره. وأهم ما يأخذه المسلم من غيره: ما كان متعلقا بشؤون الحياة المتطورة، وجله يتصل بالوسائل والآليات التي طابعها المرونة والتغير، لا بالأهداف والمبادئ التي طابعها الثبات والبقاء.
    على أن ما ذكره السائل أو السائلون، من نسبة هذه المظاهرات أو المسيرات إلى الشيوعيين الملحدين: غير صحيح، فالأنظمة الشيوعية لا تسمح بهذه المسيرات إطلاقا؛ لأن هذه الأنظمة الشمولية القاهرة تقوم على كبت الحريات، وتكميم الأفواه، والخضوع المطلق لسلطان الحكم وجبروته.
    قاعدتان مهمتان
    وأود أن أقرر هنا قاعدتين في غاية الأهمية:
    1- قاعدة المصلحة المرسلة:
    الأولى هي: قاعدة المصلحة المرسلة، فهذه الممارسات التي لم ترد في العهد النبوي، ولم تعرف في العهد الراشدي، ولم يعرفها المسلمون في عصورهم الأولى، وإنما هي من مستحدثات هذا العصر: إنما تدخل في دائرة (المصلحة المرسلة) وهي التي لم يرد من الشرع دليل باعتبارها ولا بإلغائها.
    وشرطها: أن لا تكون من أمور العبادات حتى لا تدخل في البدعة، وأن تكون من جنس المصالح التي أقرها الشرع، والتي إذا عرضت على العقول، تلقتها بالقبول، وألا تعارض نصا شرعيا، ولا قاعدة شرعية.
    وجمهور فقهاء المسلمين يعتبرون المصلحة دليلا شرعيا يبنى عليها التشريع أو الفتوى أو القضاء، ومن قرأ كتب الفقه وجد مئات الأمثلة من الأحكام التي لا تعلل إلا بمطلق مصلحة تجلب، أو ضرر يدفع.
    وكان الصحابة – وهم أفقه الناس لهذه الشريعة- أكثر الناس استعمالا للمصلحة واستنادا إليها.
    وقد شاع أن الاستدلال بالمصلحة المرسلة خاص بمذهب المالكية، ولكن الإمام شهاب الدين القرافي المالكي (684هـ ) يقول – ردا على من نقلوا اختصاصها بالمالكي-:
    (وإذا افتقدت المذاهب وجدتهم إذا قاسوا أو جمعوا أو فرقوا بين المسألتين، لا يطلبون شاهدا بالاعتبار لذلك المعنى الذي جمعوا أو فرقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة، فهي حينئذ في جميع المذاهب) .
    2- للوسائل حكم المقاصد:
    والقاعدة الثانية: هي أن للوسائل في شؤون العادات حكم المقاصد، فإذا كان المقصد مشروعا في هذه الأمور، فإن الوسائل إليه تأخذ حكمه، ولم تكن الوسيلة محرمة في ذاتها.
    ولهذا حين ظهرت الوسائل الإعلامية الجديدة، مثل (التلفزيون) كثر سؤال الناس عنها: أهي حلال أم حرام؟
    وكان جواب أهل العلم: أن هذه الأشياء لا حكم لها في نفسها، وإنما حكمها بحسب ما تستعمل له من غايات ومقاصد. فإذا سألت عن حكم (البندقية) قلنا: إنها في يد المجاهد: عون على الجهاد ونصرة الحق ومقاومة الباطل، وهي في يد قاطع الطريق: عون على الجريمة والإفساد في الأرض، وترويع الخلق.
    وكذلك التلفزيون: من يستخدمه في معرفة الأخبار، ومتابعة البرامج النافعة ثقافيا وسياسيا واقتصاديا، بل والبرامج الترفيهية بشروط وضوابط معينة، فهذا لا شك في إباحته ومشروعيته، بل قد يتحول إلى قربة وعبادة بالنية الصالحة. بخلاف من يستخدمه للبحث عن الخلاعة والمجون وغيرها من الضلالات في الفكر والسلوك.
    وكذلك هذه المسيرات والتظاهرات، إن كان خروجها لتحقيق مقصد مشروع، كأن تنادي بتحكيم الشريعة، أو بإطلاق سراح المعتقلين بغير تهمة حقيقية، أو بإيقاف المحاكمات العسكرية للمدنيين، أو بإلغاء حالة الطوارئ التي تعطي للحكام سلطات مطلقة. أو بتحقيق مطالب عامة للناس مثل: توفير الخبز أو الزيت أو السكر أو الدواء أو البنزين، أو غير ذلك من الأهداف التي لا شك في شرعيتها. فمثل هذا لا يرتاب فقيه في جوازه.
    وأذكر أني كنت في سنة 1989م في الجزائر، وقد شكا إلي بعض الأخوات من طالبات الجامعة من الملتزمات والمتدينات، من مجموعة من النساء العلمانيات أقمن مسيرة من نحو خمسمائة امرأة، سارت في شوارع العاصمة، تطالب بمجموعة من المطالب تتعلق بالأسرة أو ما يسمى ( قانون الأحوال الشخصية) مثل: منع الطلاق، أو تعدد الزوجات، أو طلب التسوية بين الذكر والأنثى في الميراث، أو إباحة تزوج المسلمة من غير المسلم، ونحو ذلك.
    فقلت للطالبات اللائي سألنني عن ذلك: الرد على هذه المسيرة العلمانية: أن تقود المسلمات الملتزمات مسيرة مضادة، من خمسمائة ألف امرأة! أي ضعف المسيرة الأولى ألف مرة! تنادي باحترام قواطع الشريعة الإسلامية.
    وفعلا بعد أشهر قليلة أقيمت مسيرة مليونية عامتها من النساء تؤيد الشريعة، وإن شارك فيها عدد محدود من الرجال.
    فهذه المسيرة – بحسب مقصدها- لا شك في شرعيتها، بخلاف المسيرة الأخرى المعارضة لأحكام الشريعة القطعية، لا يستطيع فقيه أن يفتي بجوازها.
    سد الذرائع
    أما ما قيل من منع المسيرات والتظاهرات السلمية، خشية أن يتخذها بعض المخربين أداة لتدمير الممتلكات والمنشآت، وتعكير الأمن، وإثارة القلاقل. فمن المعروف: أن قاعدة سد الذرائع لا يجوز التوسع فيها، حتى تكون وسيلة للحرمان من كثير من المصالح المعتبرة.
    ويكفي أن نقول بجواز تسيير المسيرات إذا توافرت شروط معينة يترجح معها ضمان ألا تحدث التخريبات التي تحدث في بعض الأحيان. كأن تكون في حراسة الشرطة، أو أن يتعهد منظموها بأن يتولوا ضبطها بحيث لا يقع اضطراب أو إخلال بالأمن فيها، وأن يتحملوا المسؤولية عن ذلك. وهذا المعمول به في البلاد المتقدمة ماديا.
    في السنة دليل على شرعية المسيرات
    أعتقد أن فيما سقناه من الأدلة والاعتبارات الشرعية، ما يكفي لإجازة المسيرات السلمية إذا كانت تعبر عن مطالب فئوية أو جماهيرية مشروعة.
    وليس من الضروري أن يطلب دليل شرعي خاص على ذلك، مثل نص قرآني أو نبوي، أو واقعة حدثت في عهد النبوة أو الخلافة الراشدة.
    ومع هذا، نتبرع بذكر واقعة دالة، حدثت في عهد النبوة، وذلك عندما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
    فبعد أن يسرد عمر رضي الله عنه قصة إسلامه، ولنستمع إلى عمر نفسه، وهو يقص علينا نبأ هذه المسيرة. حتى إذا دخل دار الأرقم ابن أبي الأرقم معلنا الشهادتين يقول: (فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا ؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده، إنكم على الحق إن متم وإن حييتم" قال: فقلت: ففيم الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فأخرجناه في صفين: حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين، حتى دخلنا المسجد، قال: فنظرت إليّ قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها. فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق) .
    ومن تتبع السيرة النبوية، والسنة المحمدية، لا يعدم أن يجد فيها أمثلة أخرى.
    والحمد لله رب العالمين.
    رابط الفتوى: http://www.qaradawi.net/site/topics/...2&parent_id=17
    قال الحافظ ابن عساكر رحمه اللّه: "لحوم العلماء مسمومة و عادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة و أنّ مَن أطلق لسانه في العلماء بالثّلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب".

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    64

    افتراضي رد: حديث السّاعة: ما حكم المسيرات و التجمّعات ؟

    تلقى فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي - رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين - رسالة بإمضاء " عدد من طلاب العلم الشرعي" (بتاريخ 5 فبراير 2008) تحمل هذا السؤال:
    ما رأي فضيلتكم فيما ذكره بعض العلماء من عدم مشروعية تسيير المسيرات والمظاهرات، تأييدا لمطالب مشروعة، أو تعبيرا عن رفض أشياء معينة في مجال السياسة، أو الاقتصاد، أو العلاقات الدولية، أو غيرها؟ وقال هذا العالم: إن تنظيم هذه المسيرات أو الدعوة إليها، أو المشاركة فيها حرام.
    ودليله على ذلك: أن هذه بدعة لم يعرفها المسلمون، وليست من طرائق المسلمين، وإنما هي مستوردة من بلاد اليهود والنصارى والشيوعيين وغيرهم من الكفرة والملحدين. وتحدّى هذا العالم من يأتيه بواقعة واحدة، سارت فيها مظاهرة كبيرة أو صغيرة، في عهد الرسول أو الصحابة.
    وإذا كانت هذه المسيرات تعبّر عن الاحتجاج على الحكومة، فهذا خروج على المنهج الإسلامي في إسداء النصيحة للحكام، والمعروف: أن الأولى في هذه النصيحة أن تكون بين الناصح والحاكم، ولا تكون على الملأ.
    على أن هذه المسيرات كثيرا ما يستغلّها المخرّبون، و يقومون بتدمير الممتلكات، وتخريب المنشآت. ولذا وجب منعها سدا للذرائع.
    فهل هذا الكلام مسلّم من الوجهة الشرعية؟ وهل يسوغ للناس في أنحاء العالم: أن يسيروا المظاهرات للتعبير عن مطالبهم الخاصة أو العامة، وأن يـؤثروا في الرأي العام من حولهم، وبالتالي يؤثِّرون على الحكام وأصحاب القـــرار، إلا المسلمين دون غيرهم، يحرم عليهم استعمال هذه الوسيلة التي أصبحت عالمية؟
    نرجو أن نسمع منكم القول الفصل، الموثق بأدلة الشرع، في هذه الفضية الخطيرة، التي غدت تهم كل الناس في سائر الأقطار والقارات. وفقكم الله وسددكم.

    وفي رده على السائل أفاد فضيلته بقوله:
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ابتع هداه...أما بعد
    فمن حق المسلمين – كغيرهم من سائر البشر- أن يسيروا المسيرات وينشئوا المظاهرات، تعبيرا عن مطالبهم المشروعة، وتبليغا بحاجاتهم إلى أولي الأمر، وصنّاع القرار، بصوت مسموع لا يمكن تجاهله. فإن صوت الفرد قد لا يسمع، ولكن صوت المجموع أقوى من أن يتجاهل، وكلما تكاثر المتظاهرون، وكان معهم شخصيات لها وزنها: كان صوتهم أكثر إسماعا وأشد تأثيرا. لأن إرادة الجماعة أقوى من إرادة الفرد، والمرء ضعيف بمفرده قوي بجماعته. ولهذا قال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى}[المائدة:2]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا" وشبّك بين أصابعه .
    ودليل مشروعية هذه المسيرات: أنها من أمور (العادات) وشؤون الحياة المدنية، والأصل في هذه الأمور هو: الإباحة.
    وهذا ما قررته بأدلة – منذ ما يقرب من نصف قرن- في الباب الأول من كتاب: (الحلال والحرام في الإسلام) الذي بين في المبدأ الأول أن القاعدة الأولى من هذا الباب: (أن الأصل في الأشياء الإباحة). وهذا هو القول الصحيح الذي اختاره جمهور الفقهاء والأصوليين.
    فلا حرام إلا ما جاء بنص صحيح الثبوت، صريح الدلالة على التحريم. أما ما كان ضعيفا في مسنده أو كان صحيح الثبوت، ولكن ليس صريح الدلالة على التحريم، فيبقى على أصل الإباحة، حتى لا نحرم ما أحل الله.
    ومن هنا ضاقت دائرة المحرمات في شريعة الإسلام ضيقا شديدا، واتسعت دائرة الحلال اتساعا بالغا. ذلك أن النصوص الصحيحة الصريحة التي جاءت بالتحريم قليلة جدا، وما لم يجئ نص بحله أو حرمته، فهو باق على أصل الإباحة، وفي دائرة العفو الإلهي.
    وفي هذا ورد الحديث: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا". وتلا: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64].
    وعن سلمان الفارسي: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال: "الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا لكم" ، فلم يشأ عليه الصلاة والسلام أن يجيب السائلين عن هذه الجزئيات، بل أحالهم على قاعدة يرجعون إليها في معرفة الحلال والحرام، ويكفي أن يعرفوا ما حرم الله، فيكون كل ما عداه حلالا طيبا.
    وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها" .
    وأحب أن أنبه هنا على أن أصل الإباحة لا يقتصر على الأشياء والأعيان، بل يشمل الأفعال والتصرفات التي ليست من أمور العبادة، وهي التي نسميها: (العادات أو المعاملات) فالأصل فيها عدم التحريم وعدم التقييد إلا ما حرّمه الشارع وألزم به، وقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ}[الأنعام:119]، عام في الأشياء والأفعال.
    وهذا بخلاف العبادة فإنها من أمر الدين المحض الذي لا يؤخذ إلا عن طريق الوحي، وفيها جاء الحديث الصحيح: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" ، وذلك أن حقيقة الدين تتمثل في أمرين: ألا يُعبد إلا الله، وألا يُعبد إلا بما شرع، فمن ابتدع عبادة من عنده – كائنا من كان- فهي ضلالة ترد عليه، لأن الشارع وحده هو صاحب الحق في إنشاء العبادات التي يُتقرب بها إليه.
    وأما العادات أو المعاملات فليس الشارع منشئا لها، بل الناس هم الذين أنشأوها وتعاملوا بها، والشارع جاء مصححا لها ومعدلا ومهذبا، ومقرا في بعض الأحيان ما خلا عن الفساد والضرر منها.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن تصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان: عبادات يصلح بها دينهم، وعادات يحتاجون إليها في دنياهم، فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلا بالشرع.
    وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه. والأصل فيه عدم الحظر، فلا يحظر منه إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى، وذلك لأن الأمر والنهي هما شرع الله، والعبادة لا بد أن تكون مأمورا بها، فما لم يثبت أنه مأمور به – أي من العادات – كيف يحكم عليه بأنه محظور؟
    ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله، وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ}[الشورى:21].
    والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرّمه الله، وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً}[يونس:59].
    وهذه قاعدة عظيمة نافعة، وإذا كان كذلك فنقول:
    البيع، والهبة، والإجارة، وغيرها من العادات التي يحتاج الناس إليها في معاشهم – كالأكل والشرب واللباس- فإن الشريعة قد جاءت في هذه العادات بالآداب الحسنة، فحرمت منها ما فيه فساد، وأوجبت ما لا بد منه، وكرهت ما لا ينبغي، واستحبت ما فيه مصلحة راجحة في أنواع هذه العادات ومقاديرها وصفاتها.
    وإذا كان كذلك، فالناس يتبايعون ويستأجرون كيف يشاءون، ما لم تحرم الشريعة، كما يأكلون ويشربون كيف شاءوا ما لم تحرم الشريعة – وإن كان بعض ذلك قد يستحب، أو يكون مكروها - وما لم تحد الشريعة في ذلك حدا، فيبقون فيه على الإطلاق الأصلي) .انتهى.
    ومما يدل على هذا الأصل المذكور ما جاء في الصحيح عن جابر بن عبد الله قال: "كنا نعزل والقرآن ينزل، فلو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن" .
    فدل على أن ما سكت عنه الوحي غير محظور ولا منهي عنه، وأنهم في حل من فعله حتى يرد نص بالنهي والمنع، وهذا من كمال فقه الصحابة رضي الله عنهم، وبهذا تقررت هذه القاعدة الجليلة، ألا تشرع عبادة إلا بشرع الله، ولا تحرم عادة إلا بتحريم الله.
    والقول بأن هذه المسيرات (بدعة) لم تحدث في عهد رسول الله ولا أصحابه، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار: قول مرفوض؛ لأن هذا إنما يتحقق في أمر العبادة وفي الشأن الديني الخالص. فالأصل في أمور الدين (الاتباع) وفي أمور الدنيا (الابتداع).
    ولهذا ابتكر الصحابة والتابعون لهم بإحسان: أمورا كثيرة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك ما يعرف بـ (أوليات عمر) وهي الأشياء التي ابتدأها عمر رضي الله عنه، غير مسبوق إليها. مثل: إنشاء تاريخ خاص للمسلمين، وتمصير الأمصار، وتدوين الدواوين، واتخاذ دار للسجن، وغيرها.
    وبعد الصحابة أنشأ التابعون وتلاميذهم أمورا كثيرة، مثل: ضرب النقود الإسلامية، بدل اعتمادهم على دراهم الفرس، ودنانير الروم، وإنشاء نظام البريد، وتدوين العلوم وإنشاء علوم جديدة مثل: علم أصول الفقه، وعلوم النحو والصرف والبلاغة، وعلم اللغة، وغيرها.
    وأنشأ المسلمون (نظام الحسبة) ووضعوا له قواعد وأحكاما وآدابا، وألّفوا فيه كتبا شتّى.
    ولهذا كان من الخطأ المنهجي: أن يطلب دليل خاص على شرعية كل شأن من شؤون العادات، فحسبنا أنه لا يوجد نص مانع من الشرع.
    ودعوى أن هذه المسيرات مقتبسة أو مستوردة من عند غير المسلمين: لا يثبت تحريما لهذا الأمر، ما دام هو في نفسه مباحا، ويراه المسلمون نافعا لهــم." فالحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق الناس بها" .
    وقد اقتبس المسلمون في عصر النبوة طريقة حفر الخندق حول المدينة، لتحصينها من غزو المشركين، وهي من طرق الفرس.
    واتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم خاتما. حيث أشير عليه أن يفعل ذلك، فإن الملوك والأمراء في العالم، لا يقبلون كتابا إلا مختوما.
    واقتبس الصحابة نظام الخراج من دولة الفرس العريقة في المدنية والتنظيم.
    واقتبسوا كذلك تدوين الدواوين، من دولة الروم، لما لها من عراقة في ذلك.
    وترجم المسلمون الكتب التي تتضمن (علوم الأوائل) أي الأمم المتقدمة، التي طورها المسلمون وهذبوها وأضافوا إليها، وابتكروا فيها مثل: (علم الجبر) بشهادة المنصفين من مؤرخي العلم.
    ولم يعترضوا إلا على (الجانب الإلهي) في التراث اليوناني؛ لأن الله تعالى أغناهم بعقيدة الإسلام عن وثنية اليونان وما فيها من أساطير وأباطيل.
    ومن نظر إلى حياتنا المعاصرة في شتى المجالات: وجد فيها كثيرا جدا مما اقتبسناه من بلاد الغرب: في التعليم والإعلام والاقتصاد والإدارة والسياسة وغيرها.
    ففكرة الدستور، والانتخابات بالصورة المعاصرة، وفصل السلطات، وإنشاء الصحافة والإذاعة والتلفزة، بوصفها أدوات للتعبير والتوجيه والترفيه، وإنجاز الشبكة الجبارة للمعلومات (الإنترنت).
    والتعليم بمؤسساته وتقسيماته وترتيباته ومراحله وآلياته المعاصرة، مقتبس في معظمه من الغرب.
    والشيخ رفاعة الطهطاوي، حين ذهب إلى باريس إماما للبعثة المصرية، ورأى من ألوان المدنية ما رأى، بهرته الحضارة الحديثة، وعاد لينبه قومه إلى ضرورة الاقتباس مما سبق به الأوربيون، حتى لا يظلوا يتقدمون ونحن نتأخر.
    ومن يومها بدأ المصريون، وبدأ معهم كثير من العرب، وقبلهم بدأ العثمانيون في اقتباس ما عند الغربيين.
    كل هذه مقتبسات من الغرب الذي تفوق علينا وسبقنا بها، ولم نجد بدا من أن نأخذها عنه، ولم تجد نكيرا من أحد من علماء الشرع ولا من غيرهم فأقرها العرف العام. وقد أخذ الغرب عنا من قبل واقتبس منا، وانتفع بعلومنا أوائل نهضته {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}[آل عمران:140].
    المهم أن نأخذ ما يلائم عقائدنا وقيمنا وشرائعنا، دون ما يناقضها أو ينقضها. فالناقل هو الذي يأخذ من غيره ما ينفعه لا ما يضره. وأهم ما يأخذه المسلم من غيره: ما كان متعلقا بشؤون الحياة المتطورة، وجله يتصل بالوسائل والآليات التي طابعها المرونة والتغير، لا بالأهداف والمبادئ التي طابعها الثبات والبقاء.
    على أن ما ذكره السائل أو السائلون، من نسبة هذه المظاهرات أو المسيرات إلى الشيوعيين الملحدين: غير صحيح، فالأنظمة الشيوعية لا تسمح بهذه المسيرات إطلاقا؛ لأن هذه الأنظمة الشمولية القاهرة تقوم على كبت الحريات، وتكميم الأفواه، والخضوع المطلق لسلطان الحكم وجبروته.
    قاعدتان مهمتان
    وأود أن أقرر هنا قاعدتين في غاية الأهمية:
    1- قاعدة المصلحة المرسلة:
    الأولى هي: قاعدة المصلحة المرسلة، فهذه الممارسات التي لم ترد في العهد النبوي، ولم تعرف في العهد الراشدي، ولم يعرفها المسلمون في عصورهم الأولى، وإنما هي من مستحدثات هذا العصر: إنما تدخل في دائرة (المصلحة المرسلة) وهي التي لم يرد من الشرع دليل باعتبارها ولا بإلغائها.
    وشرطها: أن لا تكون من أمور العبادات حتى لا تدخل في البدعة، وأن تكون من جنس المصالح التي أقرها الشرع، والتي إذا عرضت على العقول، تلقتها بالقبول، وألا تعارض نصا شرعيا، ولا قاعدة شرعية.
    وجمهور فقهاء المسلمين يعتبرون المصلحة دليلا شرعيا يبنى عليها التشريع أو الفتوى أو القضاء، ومن قرأ كتب الفقه وجد مئات الأمثلة من الأحكام التي لا تعلل إلا بمطلق مصلحة تجلب، أو ضرر يدفع.
    وكان الصحابة – وهم أفقه الناس لهذه الشريعة- أكثر الناس استعمالا للمصلحة واستنادا إليها.
    وقد شاع أن الاستدلال بالمصلحة المرسلة خاص بمذهب المالكية، ولكن الإمام شهاب الدين القرافي المالكي (684هـ ) يقول – ردا على من نقلوا اختصاصها بالمالكي-:
    (وإذا افتقدت المذاهب وجدتهم إذا قاسوا أو جمعوا أو فرقوا بين المسألتين، لا يطلبون شاهدا بالاعتبار لذلك المعنى الذي جمعوا أو فرقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة، فهي حينئذ في جميع المذاهب) .
    2- للوسائل حكم المقاصد:
    والقاعدة الثانية: هي أن للوسائل في شؤون العادات حكم المقاصد، فإذا كان المقصد مشروعا في هذه الأمور، فإن الوسائل إليه تأخذ حكمه، ولم تكن الوسيلة محرمة في ذاتها.
    ولهذا حين ظهرت الوسائل الإعلامية الجديدة، مثل (التلفزيون) كثر سؤال الناس عنها: أهي حلال أم حرام؟
    وكان جواب أهل العلم: أن هذه الأشياء لا حكم لها في نفسها، وإنما حكمها بحسب ما تستعمل له من غايات ومقاصد. فإذا سألت عن حكم (البندقية) قلنا: إنها في يد المجاهد: عون على الجهاد ونصرة الحق ومقاومة الباطل، وهي في يد قاطع الطريق: عون على الجريمة والإفساد في الأرض، وترويع الخلق.
    وكذلك التلفزيون: من يستخدمه في معرفة الأخبار، ومتابعة البرامج النافعة ثقافيا وسياسيا واقتصاديا، بل والبرامج الترفيهية بشروط وضوابط معينة، فهذا لا شك في إباحته ومشروعيته، بل قد يتحول إلى قربة وعبادة بالنية الصالحة. بخلاف من يستخدمه للبحث عن الخلاعة والمجون وغيرها من الضلالات في الفكر والسلوك.
    وكذلك هذه المسيرات والتظاهرات، إن كان خروجها لتحقيق مقصد مشروع، كأن تنادي بتحكيم الشريعة، أو بإطلاق سراح المعتقلين بغير تهمة حقيقية، أو بإيقاف المحاكمات العسكرية للمدنيين، أو بإلغاء حالة الطوارئ التي تعطي للحكام سلطات مطلقة. أو بتحقيق مطالب عامة للناس مثل: توفير الخبز أو الزيت أو السكر أو الدواء أو البنزين، أو غير ذلك من الأهداف التي لا شك في شرعيتها. فمثل هذا لا يرتاب فقيه في جوازه.
    وأذكر أني كنت في سنة 1989م في الجزائر، وقد شكا إلي بعض الأخوات من طالبات الجامعة من الملتزمات والمتدينات، من مجموعة من النساء العلمانيات أقمن مسيرة من نحو خمسمائة امرأة، سارت في شوارع العاصمة، تطالب بمجموعة من المطالب تتعلق بالأسرة أو ما يسمى ( قانون الأحوال الشخصية) مثل: منع الطلاق، أو تعدد الزوجات، أو طلب التسوية بين الذكر والأنثى في الميراث، أو إباحة تزوج المسلمة من غير المسلم، ونحو ذلك.
    فقلت للطالبات اللائي سألنني عن ذلك: الرد على هذه المسيرة العلمانية: أن تقود المسلمات الملتزمات مسيرة مضادة، من خمسمائة ألف امرأة! أي ضعف المسيرة الأولى ألف مرة! تنادي باحترام قواطع الشريعة الإسلامية.
    وفعلا بعد أشهر قليلة أقيمت مسيرة مليونية عامتها من النساء تؤيد الشريعة، وإن شارك فيها عدد محدود من الرجال.
    فهذه المسيرة – بحسب مقصدها- لا شك في شرعيتها، بخلاف المسيرة الأخرى المعارضة لأحكام الشريعة القطعية، لا يستطيع فقيه أن يفتي بجوازها.
    سد الذرائع
    أما ما قيل من منع المسيرات والتظاهرات السلمية، خشية أن يتخذها بعض المخربين أداة لتدمير الممتلكات والمنشآت، وتعكير الأمن، وإثارة القلاقل. فمن المعروف: أن قاعدة سد الذرائع لا يجوز التوسع فيها، حتى تكون وسيلة للحرمان من كثير من المصالح المعتبرة.
    ويكفي أن نقول بجواز تسيير المسيرات إذا توافرت شروط معينة يترجح معها ضمان ألا تحدث التخريبات التي تحدث في بعض الأحيان. كأن تكون في حراسة الشرطة، أو أن يتعهد منظموها بأن يتولوا ضبطها بحيث لا يقع اضطراب أو إخلال بالأمن فيها، وأن يتحملوا المسؤولية عن ذلك. وهذا المعمول به في البلاد المتقدمة ماديا.
    في السنة دليل على شرعية المسيرات
    أعتقد أن فيما سقناه من الأدلة والاعتبارات الشرعية، ما يكفي لإجازة المسيرات السلمية إذا كانت تعبر عن مطالب فئوية أو جماهيرية مشروعة.
    وليس من الضروري أن يطلب دليل شرعي خاص على ذلك، مثل نص قرآني أو نبوي، أو واقعة حدثت في عهد النبوة أو الخلافة الراشدة.
    ومع هذا، نتبرع بذكر واقعة دالة، حدثت في عهد النبوة، وذلك عندما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
    فبعد أن يسرد عمر رضي الله عنه قصة إسلامه، ولنستمع إلى عمر نفسه، وهو يقص علينا نبأ هذه المسيرة. حتى إذا دخل دار الأرقم ابن أبي الأرقم معلنا الشهادتين يقول: (فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا ؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده، إنكم على الحق إن متم وإن حييتم" قال: فقلت: ففيم الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فأخرجناه في صفين: حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين، حتى دخلنا المسجد، قال: فنظرت إليّ قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها. فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق) .
    ومن تتبع السيرة النبوية، والسنة المحمدية، لا يعدم أن يجد فيها أمثلة أخرى.
    والحمد لله رب العالمين.
    رابط الفتوى: http://www.qaradawi.net/site/topics/...2&parent_id=17
    قال الحافظ ابن عساكر رحمه اللّه: "لحوم العلماء مسمومة و عادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة و أنّ مَن أطلق لسانه في العلماء بالثّلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب".

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    487

    افتراضي رد: حديث السّاعة: ما حكم المسيرات و التجمّعات ؟

    أعتقد ان فتوى الشيخ ابن جبرين محررة وموفقة
    وشكرا لك على طرح هذا الموضوع

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: حديث السّاعة: ما حكم المسيرات و التجمّعات ؟

    جزى الله شيخنا ابن جبرين خيراً

    فكل نظام حكم له وسائل للتعبير عن الرأي و التغيير

    و هذه الوسائل الديموقراطية من المظاهرات و الاعتصامات يتوصل بها في البلاد الديموقراطية بلاد مبدلي الشرائع إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من باب الحيلة " كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك "

    أما البلاد غير الديموقراطية فلها وسائل أخرى

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    64

    افتراضي رد: حديث السّاعة: ما حكم المسيرات و التجمّعات ؟

    و لقد قال العلاّمة الشّيخ محمّد الحسن ولد الدّدو -رئيس مركز تكوين العلماء- بتاريخ يوم الجمعة 05 محرّم 1430هـ، الموافق لـ: 02/01/2009م؛ بعد أن شارك بنفسه في مظاهرة و تجمّع شعبي حاشد بموريتانيا...؛ ممّا قاله في هذا التجمّع -حفظه اللّه-: "إنّ وقوفكم معهم فيه حياة لضمائركم و إيمانكم، و فيه ردّ لطغيان العدوّ لأنّه إنّما يقوم بهذه الأعمال ليعرف هل أنتم أحياء أو أنتم أموات...".
    ثمّ قال في أخبار الحصاد المغاربي -على قناة الجزيرة الفضائية- و على المباشر مجيبا عن أسئلة صحفية ليلة الجمعة 06 محرّم 1430هـ، الموافق لـ: 03/01/2009م: "...يجب على الشّعوب الإسلامية كلّها أن تتحرّك لإعلان استنكارها لما يحصل من المجازر في غزّة و للوقوف مع إخواننا و أهالينا الّذين يُضطهدون و يُهانون و يُبادون كما تُباد الحشرات، و لا غرابة في وقوف الشّعوب الإسلامية معهم، و إنّما الغرابة إلى الآن في سكوت الحكّام و عدم وقوفهم معهم، فيجب على الحكّام أن لا يتأخّروا و لو دقيقة واحدة عن الوقوف معهم و أن يُحرّكوا كلّ ما لديهم من الجيوش و الآلات، و يجب عليهم المبادرة إلى إنقاذهم و علاج جرحاهم، و الإنفاق عليهم من أموال الدّول الإسلامية الّذي هو مال مشترك للمسلمين جميعا، و لأهل غزّة الحقّ فيه و هم أولى به الآن من غيرهم، فيجب على حكّام المسلمين أن يُبادروا إلى قطع العلاقات الظّاهرة و الباطنة مع الكيان الصّهيوني، و أن يفتحوا المعابر كلّها، و أن يُحرّكوا الجيوش لإيقاف هذه الحرب الّتي هي حرب إبادة شعواء لا تتوقّف ليلا و لا نهارا منذ سبعة أيّام، دُمّرت فيه المساجد و المستشفيات و المدارس و البيوت على أهلها، و قُتل الأطفال و النّساء، و هذا لا يُمكن أن يُقبل بمنطقٍ أيّا كان، و المظاهرات الّتي تُسيّرها الشّعوب كونها لم تتّجه إلى السّفارات و لم تتّجه إلى المصالح الأجنبية دليل على وعي الشّعوب و أنّها تعلم أنّها إنّما تُعبّر عن الرّفض و تُحرِّك و تضغط على الحكومات، فإغلاق السّفارات ليس بأيدي الشّعوب و إنّما هو بأيدي الحكومات و يجب عليها أنْ تُبادر إليه، و تركها هذا جريمة في حقّ شعبها و جريمة في حقّ أهل غزّة بل جريمة في حقّ الإسلام أصلا، فلا بدّ مِن المبادرة لقطع العلاقات الظّاهرة و الباطنة في جميع أنحاء العالم الإسلامي، و لا بدّ مِن تحريك الجيوش، و لا بدّ مِن تدخّل الحكّام، و لا بدّ مِن الإنفاق لعلاج هؤلاء الجرحى و الأطفال و إيواء الأيامى و اليتامى، و لابدّ أن يكون العالم الإسلامي كلّه واقفا في خندق واحد مع أهل غزّة، و أ،ْ يوقفوا هذه الإبادة المستمرّة".
    قال الحافظ ابن عساكر رحمه اللّه: "لحوم العلماء مسمومة و عادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة و أنّ مَن أطلق لسانه في العلماء بالثّلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب".

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    195

    افتراضي رد: حديث السّاعة: ما حكم المسيرات و التجمّعات ؟

    بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد لقد دفعني ما قرأته عن فضيلة الشيخ محمد النجدي حين قال: فاننا لا نعلم في النصوص الشرعية من الكتاب و السنة و عمل السلف الصالح ما يدل على جوازها....قلت كذا قال و المعروف أن الصحابة تظاهروا لهدم مسجد ضرار كما انهم تلقوا الرسول صلى الله عليه و سلم بالفرح المنظم و التهليل و انشاد الأراجيز الخ...و من المعلوم عند الجميع أنه لا فرق بين التعبير عن الفرح و التعبير عن الغضب لكن ذلك كله ينبغي أن يضبض بما يسمونه الحاجي الضروري المتمثل في درء المفاسد و جلب المصالح و مكارم الأخلاق و محاسنها فاذا لم تنضبض بهذه القواعد أدت الى عواقب غير محمودة فتصبح حينئذ من الفساد المنهى عنه و الله أعلم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •