عسى ربكم أن يرحمكم، وإن عدتم للإفساد عُدنا بالتسليط عليكم!
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: عسى ربكم أن يرحمكم، وإن عدتم للإفساد عُدنا بالتسليط عليكم!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    96

    افتراضي عسى ربكم أن يرحمكم، وإن عدتم للإفساد عُدنا بالتسليط عليكم!


    عسى ربكم أن يرحمكم، وإن عدتم للإفساد عُدنا بالتسليط عليكم!

    قرأتُ (وسمعتُ) ولاأزالُ أقرأُ (وأسمعُ) الكثيرَ من المكتُوباتِ (والمنطُوقاتِ) التي تتساءل: لماذا لايفعل حُكام المسلمين عُمومًا والعربِ خُصوصًا شيئًا لنُصرة أهلنا في فلسطين؟! فما أسرع مايتناقل عُموم المسلمين هذه التساؤلات حَاملينَ بها غيظًا وناشرينَ بها حَنقًا. وكثيرًا ماتُختصرُ تِلك التساؤلاتِ في الأمانِّي بقولهم: لو أننا حكام لفعلنا كذا وكذا، ولو كنا قادة لأحدثنا ذا وذا. سبحان الله العظيم؛ أو يَختصِر عُمومِ الناس نُصرة إخوانهم في حُكامهم، دافعين بذلك اللوم عن أنفسهم، متناسين الأسباب والعوامل التي تقُود إلى ذلك، وكما نكُونُ يُولَى علينا. أضف إلى ذلك فساد التعلقِ بِغيرِ الله تعالى، وكأننا نُشرك مع الله غَيرهُ في النصرة بارتجاءها من الحُكام والقادة. أَوَ بِهذا يكُونُ لسان حالنا تكذيبًا لحديثِ الرسول صلى الله عليه وسلم في أن الله تعالى يجعلنا غثاءً كغثاء السيل ما إن ابتعدنا عن دينه؟! فقد أخرج الألباني في السلسة الصحيحة عن ثوبانِ مولى رسول الله أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (يُوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير، و لكنكم غثاء كغثاء السيل، و لينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، و ليقذفن الله في قلوبكم الوهن)، فقال قائل: يا رسول الله و ما الوهن؟ قال: (حُب الدنيا و كراهية الموت) (1).

    ولعله من المحزن أن أذكر ردةَ فعل ثلةٍ من إخواني أصلحني الله وإياهم، فما إن ذكرتهم بضرورة إصلاح أنفسنا وعلاقتنا مع ربنا، مبينًا لهم بأن مايحدث لإخواننا في فلسطين ماهو إلا نذيرُ شؤمٍ علينا نحن المسلمين؛ فما كان بهم إلا أن صاحوا بي صيحة رجلٍ واحدٍ بقولهم: ماتقوله لايصلح إلا أن يكون في خُطب الجُمع أو الأعياد، أما الآن: فلا، فنحن في حالة حرب! نعم، سبحان الله العظيم، فهم في حالة حرب كلام وعواطف، وإلا لو رجعوا لاستعراض التاريخ الإسلامي، وكيف أن المسجد الأقصى وكذا عددًا من بلدان المسلمين ذهبت من أهلها وعادت إليهم، لعلموا أن ذلك لايُختصر في وجود قائدٍ واحدٍ (كصلاح الدين وغيره) يقلب الموازين بين عشية وضحاها، وإنما متى ماصلُح حال المُسلمين صلُحت لهم سَائر شؤونهم، وهيأ الله لهم أمثال عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعمر بن عبدالعزيز وصلاح الدين! ومتى مافسد حالهم فسدت سائر شؤونهم وتسلط عليهم عدوهم، وماتسلطت جيوش التتار على المسلمين سنة 656هـ حتى قتلوا في بغداد وحدها مئات الألوف (2) إلا أنموذجًا مشابهًا لما يحدث اليوم ينبغي أن يعيدنا للتأمل فيه (3)، ومصداقًا له قول الله تعالى مخاطبًا بني إسرائيل: ((عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ)) (4) بصرفه العذاب عنكم وتسلط عدوكم عليكم (5)، ((وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا)) (4) وإن عدتم للإفساد عُدنا إلى تسليط عدوكم عليكم (5). فبصلاحنا نحن المسلمين في أنحاء المعمورة، يُمكِّن الله سبحانه وتعالى لنا في الأرض، ويقذف في قلوب أعداءنا المهابة، وباستمرارنا على الإفساد -بشتى صوره- ليُوشِكن الله أن يَعُمنا بعذاب من عنده، أو ليُسلطن علينا من لايخافه فينا ولايرحمنا؛ فيستبدلنا كما استبدل أقوامًا من قبلنا، فلقد أخرج البخاري عن زينب ينت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول: (لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه). وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (نعم، إذا كثر الخبث) (1).

    فالخَبَث فساد، والفساد له صورٌ عديدة، فمتى مارأينا صاحب المنكر ولم ننهه فهذا فساد، ومتى اهتممنا بأنفسنا ولم نحض غيرنا على الخير فهذا فساد، ومتى ماتهاونا في صلواتنا تأخيرًا أو تركًا فهذا فساد، ومتى مازاغت فطرنا للوقوع في المحرمات فهذا فساد، ومتى ماضعف همنا بإخواننا المسلمين فهذا فساد، ومتى ماأحببنا الدنيا وتكالبنا عليها فهذا فساد، ومتى مامنعنا الصدقات والزكوات من أموالنا فهذا فساد، ومتى ما ساءت أخلاقنا فهذا فساد، وهذه كلها من صور الفساد التي تقود بمجتمعات المسلمين لأن تُصبح كأحد مجتمعات الكفر والعياذ بالله. فياأيها الناس لاتنطقوا ولاتكتبوا إلا بواقعية ومنطقية، ولتشركوا أنفسكم في اللوم والمحاسبة؛ هكذا يكون الصلاح والإصلاح، وهكذا تكون نقطة انطلاق الإعداد لأعداءنا مااستطعنا من قوة ومن رباط الخيل، بغير هذا فما نحن إلا مستمرون في زيادة الغثاء!

    والحمد لله رب العالمين
    رائد بن عبدالله الغامدي
    04.01.1430 هـ
    ______________________________ ______________________________ ______
    (1) تيسير الوصول لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، الدرر السنية، إشراف د.علوي السقاف.
    (2) قصة الإسلام، د.راغب السرجاني.
    (3) للاستزادة انظر: مختصر قصة التتار - الإعداد لعين جالوت - أسباب النصر في عين جالوت - التتار وغزو العراق، د.راغب السرجاني.
    (4) سورة الإسراء - 8.
    (5) تفسير ابن كثير.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    319

    افتراضي رد: عسى ربكم أن يرحمكم، وإن عدتم للإفساد عُدنا بالتسليط عليكم!

    بسم الله

    وفقك الله أخي رائد وأعانك وزادك علما وفقها ، وإني لمسرور بقراءة مقالاتك القيمة نفع الله بها وجعلها في ميزان حسناتك ودفع بها عنك السيئات .

    وأتفق معك في ان كل واحد منا مسؤول عن هزيمة الأمة ، وأن إصلاح النفس وهيها عن غيها وجاب على المسلم فإذا نصرت الله بالطاعة نصرت الأمة وأضفت لعوامل تقريب النصر عاملا جديدا .

    ولكن اختلف معك في مسألة صلاح الرؤساء وأهل الأمر والنهي وأنه لايجدي إلا إذا صلحت الرعية وسقت كلاما ( كما نكون يول علينا ) ولا أدي هل ينسب هذا للنبي صلى الله عليه وسلم ويصح ؟ وقد ذكرت صلاح الدين رحمه الله مثالا وقلت إنه لم يأت من فراغ ، والحق أن صلاح الدين وعمه أسد الدين شيركوه اللذين أرسلهما نور الدين زنكي من العراق لإصلاح الأمور في مصر حولي عام 563 في زمن العبيديين الرافضة الخونة ، هذان مثال واضح على أن صلاح القيادة أثره عظيم ، فهم القدوة وبيدهم القرار ، وبيدهم عزل المفسدين والمرتشين من المسؤولين المتنفذين وبيدهم وضع الصالحين والأمناء في مواقع المسؤولية ، ولذا لما تولى صلاح الدين بعد وفاة عمه أسدالدين في مصر ألغى الحكم العبيدي الفاسد وأصلح الأمور فكان وجوده فتحا رغم فساد المجتمع نتيجة فساد الحكام العبيديين الرافضة وإفسادهم للبلاد والعباد طيلة ثلاثة قرون ، فبصلاح الحاكم استطاع ان يصلح البلاد واستعاد القدس بعد توليه الحكم في مصر في أقل من 18 سنة ، فلا ريب أن صلاح الحكام حاسم ، وان صلاح الرعية من صلاح الحاكم بالدرجة الأولى ، ومثال الأمير محمد بن سعود والعالم محمد بن عبدالوهاب ، وهذا يعني ان صلاح أولي الأمر من الأمراء والعلماء حاسم حاسم فالقائد قدوة ، وبيده القرار ، وكذا العالم ، وأنا أقول دائما إن القرار دائما سيد الموقف ، وأعني هنا كلمة السلطان وما يقره وما ينفيه فهو الذي ينفُذ ، ألا نعلم من ديننا بالضرورة أن السمع والطاعة واجبان في المعروف ، وأنه لا يجوز خلع يد من طاعة ، وان البيعة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن طاعة الأمير من طاعة الرسول وطاعة الرسول من طاعة الله ؟؟. كل هذا يجعل لكلمة السطان نفوذا قويا يغير الرعية نحو الأفضل أو نحو الأسوأ لا سمح الله ، وهو من سنن الله في الأرض ، وهذا أمر بدهي ، وبالله التوفيق.

    في 5/1/1430

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    96

    افتراضي رد: عسى ربكم أن يرحمكم، وإن عدتم للإفساد عُدنا بالتسليط عليكم!

    شكر الله لك أخي علي على هذه المداخلة القيمة. وأتفق إلى حد كبير فيما ذهبت إليه، ولكن موضوعي هذا لم يأت إلا لرؤيتي تعلق الناس الشديد بحكامهم، وارتجاءهم النصرة منهم مشركين بذلك الارتجاء مع الله غيره! أضف إلى رغبتهم في تبرئة ساحتهم، وإبعاد اللوم عنهم، وماهم إلا ملائكةً نزلوا من السماوات العلى! لايريدون أن يعملوا، ولا لأنفسهم أن يصلحوا!
    ______________________________ ______
    ملاحظة: إيرادي لمقولة: "كما تكونوا يولى عليكم" لا على أنها حديث منسوب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد بين أهل العلم ضعفه كحديث (انظر هنا (الدرر السنية)) بل أوردتها استئناسًا -وليس استشهادًا- كمقولة للحسن البصري رحمه الله.

    .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •