بيانٌ في وجوبِ نصرةِ غــزَّة ودعمِ الجهادِ الفلسطيني
الحمد لله منزلِ الكتاب ، مجري السحاب ، وهازمِ الأحزاب ، والصلاة والسلام على المبعوث لجميع العباد ، بالهـدى والرشـاد ، وعلى آله ، وصحبه ، ومن سار على نهج إلى يوم المعـاد.
قال الحق سبحانه : ( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) وقال صلى الله عليه و سلم : ( المسلم أخو المسلم لايخذله ، ولايُسلمه ) وبعد :
فإنَّ العدو الصهيوني أعلن متحدِّيـا أمَّة الإسلام أنه سيقوم بعدوان شامل على غـزة ـ ولم يزل مجرما معتديا ـ وذلك بعد أن أنهكها بالحصار ، تحت سمع ، وبصر ـ بل مع دعـم ـ دول الجوار ، مستغـلاً خيانة الزعمـاء ، في ظـلِّ صمـت مَـنْ حمَّلهـم الله تعالى أمانـة العلم ، لاليبيِّنوا الفرض الديني العظيم بوجوب نصرة المسلمين ، وأنَّه من أوجب الواجبات ، وأعظم الفرائض المحتمات فحسب ،
بل ليحرِّضوا على النصرة بكلِّ سبيل في جميع الديـار، وليدعوا إليها على كـلِّ منـار ، وليكشفوا حكم من خذَّل عنها فَجـَار ، حتى تستنهض الأمـة من سباتها ، وتقوم لنصرة فلسطين من جميع جهاتها
وإنَّ هذا لمـن أعظم الواجبات ، لو تعرضت أيُّ طائفة من المسلمين لعدوان في أيِّ بلد من البلدان ، فكيف إذا كان نصرهم بسبب عدوان الصهاينة ، الذين هم أشدّ الناس عداوةً للذين آمنوا بنص القرآن ، وهـم مع ذلك محتلّون لفلسطين ، ويقترفون من جرائم الإبادة ، وإهراق الدماء ، وقتل الأبرياء ، وهدم البيوت ، وتشريد الأسر ، والتوسـُّع الإستيطاني ، يقترفون من ذلك في كلِّ يوم ، ما تكاد له السموات تتفطَّر ، والجبال تنشقُّ وتتكسَّـر .
وكيف إذا كان العدوان الصهيوني عليهم بسبب إيمانهم ، وقيامهـم بالجهاد لحماية المسجـد الأقصى من كيد اليهود ، ولتطهيـر أرض فلسطين من رجـس الصهاينـة ، وأولياءهم من الخونة ، لتعـود إلى حضن الأمـّة ، وتذهب عنها المحنة ، و تنكشف الغمَّـة ؟!
فإنَّ هذا يضاعف التأكيـد على الفرضية ، ويزيد من إثم المتقاعـس عن نصرة هذه القضية .
هذا وينبغـي أن يعـلم أنَّ العدو الصهيوني الخبيث قـد بات اليـوم في أسوء أحواله ، قد أنهكه الدمار الإقتصادي الذي حلَّ بـه وبأوليائه ، وخارت عزيمـته ، وضعـفت قوّته ، فقيادته آخذة في التخبّط ، وشعبه آخذ في التسخّـط .
وما سيأتي أشـدّ عليه مما هو فيه ، وقد جرت عليه ، وعلى الغـرب المؤيد له ، سنة الله في الظالمين المعتدين ، والحمد لله رب العالمين .
وذلك بيّن واضح من خوفه من دخول غـزَّة ـ رغم حصارها الخانـق ـ فلـم يعـد في العدو الصهيوني قائـدٌ يجـرؤ أن يتّخذ هذا القرار ، لإنـّه يعلم أنه لـم يبق في جنود الكيان الصهيوني إلاَّ الخـور ، وقـد أصابهم بسبب صمود المقاومة ، وعملياتها المباركة ، الخسـائر العظيمة بالغـة الضرر .
وبهذا يعـلم أنَّ في دعم الجهاد الفلسطيني اليوم ليصمد ، إسراعٌ بقطع دابر الإحتلال ، وفي خذلانه إعانـةٌ للمحتل وهو في أضـيق حال ، وهذه والله هي الجريمة العظيـمة ، والخطيـئة الجسـيمة .
وإنَّ واجـب النصـرة يشمل :
وجوب السعي لكسر الحصار عن غـزَّة بكل الوسائل ، ومنها تسيير السفن ، وإختراق الحواجـز البرية .
وإرسال المال إليها ، وإلى كلِّ الجهاد الفلسطيني لدعم جهادهم ، وصمودهم.
والتصعيد الإعلامي لجعل هذه القضية من أولويات الأمـّة لاسيما في بيانات العلماء ، وخطابات الدعاة في جميع وسائل الإعـلام ، بما في ذلك تكوين اللجان الدائمة التي مهمّتها أن تبقي القضية حيّة في الضمير الإسلامي حتى ينفك الحصار ، ويثـمر الجهاد الفلسطيني ثماره المباركـة .
والسعـي الحثيث لغرس ثقافة الجهـاد في نفوس الأمّـة ، إعداداً لها لإحياء هذه الفريضة العظيـمة إحياءً شامـلا .
ومحاربة كلِّ الوسائل الخبيثـة لتشويه صورة هذه الفريضة في نفوس المسلمين ،وتهجين سمعـتها في قلوب المؤمنـين .
هذا البيان وعلى الله البـلاغ ، وحسبنا الله ونعـم الوكيـل ، نعم المولى ونعم النصيـر .
حامد بن عبدالله العلي 24 ذو الحجـة 1429هـ