غزة..شاهد عدل على خذلان أمة ,وعزّة طائفة
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: غزة..شاهد عدل على خذلان أمة ,وعزّة طائفة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي غزة..شاهد عدل على خذلان أمة ,وعزّة طائفة

    بسم الله الله الرحمن الرحيم.
    وقعت المجزرة على مرأى العالم وقتل على إثرها مئتان ونيف من الشهداء إن شاء الله تعالى..
    والنظام العربي بالإجماع ,على رقصة:مكانك سر ..إلى الخلف در,, تِرِم تِرِم..
    رقصة الخيانة المعروفة على المعزوفة الشهيرة :موالاة اليهود والصليبيين..وقد باتت اليوم مكشوفة حتى للأطفال..
    يمُنون على إخوانهم..بكيس طحين..مثلهم في ذلك مثل أمريكا أيضا وأوروبا التي تستميت في خدمة الصهاينة..دون نسيان المخيمات من الترميمات الدورية وبعض قطع الهمبرغر!(لا يعلم الكثير أن أمريكا وأوروبا بل اليهود أنفسهم يقدمون مساعدات للفلسطينيين فتأتي الملعونة :كاميرا هانم..فتلتقط مشهد القُبلة..وتعمى عن الطعن في الخاصرة من الخلف)
    وقد بلغ إذلالهم للنظام العربي أن السحاقية ليفني وزيرة خارجية الصهاينة أعلنت عن هذه العمليات من أرض الكنانة..وصرحت صحيفة يديعوت أحرونوت أن ليفني أبلغت دولا عربية بأن "إسرائيل" مقدمة على هذه المذبحة..
    في خضم هذه الأشلاء المشوية على فحم الاستكبار اليهودي ..
    تطالعك قنواتنا العربية بما يخدش حياء أبي جهل وأبي لهب وأمية بن خلف
    وهذه القنوات مثل إم بي سي وغيرها..يجحف في وصفها من يتهمها بعدم الحراك..أو انعدام الضمير..إلخ..ذلك كان ,أيام زمان!
    أما الآن فهي من أوسخ ما أنت راء ..من معاول الهدم والتخريب في الأمة وإفساد الدين والدنيا
    ومما يوجع القلب ويغص الأحشاء أن بعض القنوات الأوروبية غيرت بثها المعتاد..وخصصته لمتابعة الحدث..أما القنوات الرافضية..فكلها دون استثناء(عن بكرة أبيها ) أظهرت التفاعل التام والتعاطف الكامل..إلخ في حين تبقى قنواتنا على هز الوسط ..قبل وبعد..لافرق

    ثم يقال:يا حماس لماذا تبدون التعاون مع إيران؟!(مع أنهم إنما صدروا في ذلك عن فتاوى شرعية تتعلق بحالة جهاد الدفع بصرف النظر أصابوا أم لا)

    والكثير من طلبة العلم مشغول بالقتال في أمور نظرية بحتة..
    والعلماء إلا مارحم ربي -وقليل ماهم-..صامتون صمت الليل البهيم ,وإن تكلموا جاء كلامهم هزيلا كعود القصب الذي نخره السوس..لدفع العتب لا غير وإقناع النفس بتأدية الدور إلا ما رحم الله تعالى
    والناس ملهية في ملذاتها..إلا من رحم الله تعالى..
    هي دعوة لنصرة إخوانك ..بكل ما يسعك.."وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر"
    وفي الصحاح أحاديث كثيرة ..كلنا يحفظها
    فإن قلت لك منها حرفا..أكملته أخيّ..ولاشك
    وإلى هنا ينعقد القلم..
    وتنهمر العبرة!

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    ~ المــرِّيـْـخ ~
    المشاركات
    1,554

    افتراضي رد: غزة..شاهد عدل على خذلان أمة ,وعزّة طائفة

    بارك الله فيك ..
    كعادتك يا أبا القاسم تحليل صادق للواقع المخزي بأسلوب مختلف ، وبقلم أحسبه صادقا محترقا لحال الأمة المزري .
    وأنا أسأل الآن الذين ينادون بحوار الأديان ، ويطوعون النصوص له على صورته اليوم ، أسألهم عن ثمرات حوار الأديان ، إن لم تكن - على الأقل - تحفظ دماء المسلمين ( العزل ) ، وتعترف بحقهم بعد ذلك في الدفاع عن النفس !! ، فما الثمرة المرجوة منه ؟؟
    .
    فتأتي الملعونة :كاميرا هانم..فتلتقط مشهد القُبلة..وتعمى عن الطعن في الخاصرة من الخلف)
    لم أفهم معنى هذه العبارة ...
    يا ربِّ : إنَّ لكلِّ جُرْحٍ ساحلاً ..
    وأنا جراحاتي بغير سواحِلِ !..
    كُل المَنافي لا تبدد وحشتي ..
    ما دامَ منفايَ الكبيرُ.. بداخلي !

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: غزة..شاهد عدل على خذلان أمة ,وعزّة طائفة

    الملعونة: كاميرا هانم
    كناية عن الإعلام الغربي
    وأحسنت جدا في الإشارة إلى حوار الأديان
    بارك الله فيك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: غزة..شاهد عدل على خذلان أمة ,وعزّة طائفة

    سبحان الله..المقالات التي أحب لها أن تبقى تهمل
    وما أعده عاديًا يُرفع!

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    26

    افتراضي رد: غزة..شاهد عدل على خذلان أمة ,وعزّة طائفة

    السلام عليكم
    هذه كلمة الشيخ الدكتور الصادق الغرياني في موقعه (التناصح) عن الأحداث الدموية في غزة ونصرة إخواننا هناك.
    الرابط: http://www.tanasuh.com/klema.php

    بسم الله الرحمن الرحيم
    العدوان على غزة
    واجب الحكام والمحكومين


    الإدانة ثابتة على ما يزيد على مليار من المسلمين في أرجاء العالم الإسلامي وهم ينظرون إلى آلة الحرب الصهيونية تمزق أشلاء الفلسطينيين في غزة، ومن قبل ذلك وهم محاصرون، يُجَوَّعون ويسامون سوء العذاب، لا لشيء إلا لأنهم الفئة المؤمنة التي لم تول ظهرها العدو، وَوَلَّى الباقون، × وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ÷([1]).

    يتفق أهل العلم كافة على أن الجهاد يتعين على كل قادر عليه إذا أغار العدو على بلاد من بلاد المسلمين ونزل بهم، لقول الله تعالى: ×فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَ*ٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ÷([2])، وقوله تعالى: ×انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَ*ٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ÷([3])، وقوله عز وجل: ×إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ÷([4])، والعدو محتل فلسطين، يُقَتِّل أهلها منذ ستين عاما.

    والوجوب متعين ابتداء على أهل البلد المحتل، فإن لم تكن في أهل البلد كفاية، تعين على من يليهم من بلاد الإسلام، لقوله تعالى: ×يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ÷([5])، فإن لم تكن فيمن يليهم كفاية، تعين على من يليهم ، وهكذا حتى يتعين على جميع المسلمين قاطبة، إن لم يُقدر على رد الكفار إلا بهم جميعا، وإذا كان في البلد التي نزل بها الكفار كفاية في المقاتلين، ونقص في الأموال والعتاد، تَعَيَّن على جميع المسلمين الجهاد بالمال، وتجهيز المقاتلين بالمال والعتاد، لأن الله تعالى يقول: ×وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ÷([6]).

    فكل مسلم مُتَعَيَّن عليه أن يعمل مقدوره لإضعاف العدو والنيل منه، والنيل ممن يدعمه ويقف وراءه، والدولة الكبرى الغاشمة المتمثلة في الإدارة الأمريكية هي الدعم الأول للعدو، مستميتة في الدفاع عنه، رابضة معه في خندق واحد، فهي وهو في العداء سواء، والمسلمون اليوم جميعا مسئولون عن دماء المسلمين التي تُنتهك على مرأى منهم ومسمع، إذ لم يبق عُذر لأحد أن يقول لم أر ولم أسمع، والصور الحية المباشرة للمجزرة الدموية بذبح المسلمين وإبادتهم تُنقل إليه لحظة فلحظة.

    أما حكام العرب والمسلمين الذين يشاهدون من قصورهم وعلى عروشهم الأشلاء الممزقة، مُبْلِسون ولا يحركون ساكنا، فبماذا يجيبون حين يَقْدُمون على ربهم؟ أَتُراهم معتذرون لربهم: ×رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا÷([7])، وكيف ينفعهم هذا وقد جاءهم البلاغ: ×إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ÷([8])، بل الموقف أشد من هذا وأفظع، فقد أخبر الله تعالى عن الأتباع وهم يتحاجون في النار مع السادة والكبراء بقوله تعالى: ×وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ÷([9]).

    هذا حال الحكام المتفرجين الذين لا يحركون ساكنا للدماء المؤمنة التي تجري، فكيف بهم وقد جعلوا من أنفسهم حراسا للعدو، وحزام أمن له.

    رب قائل يقول: ماذا عسى المسلمين أن يفعلوا حكاما ومحكومين، المحكومون من الشعوب تمنعهم حكوماتهم حتى من الجهاد بالمال للعُدَّة والسلاح، فضلا عن الجهاد بالنفس، وذلك لمحاكمة من يُضبط مُتَلَبِّسا به بتهمة الإرهاب، هكذا قالت أمريكا، فصدقوا قولها، ولم يصدقوا آيات ربهم في مُحكم كتابه الآمرة بالجهاد بالنفس والمال، ولطول ما مُنعت الشعوب من الدعم بالمال صار منسيا عند أكثر الناس، ولم يعد يخطر لهم على بال، ولا تحرك فيهم فاقة المجاهدين ومضة إيمان.

    والحكام أيضا في نظر هذا القائل ليس في مقدورهم مواجهة الدولة الصهيونية المدججة بالأسلحة النووية، وهم لا يملكون من السلاح إلا ما يَصلح لقمع شعوبهم، فالعجز عذر الجميع!!

    أقول: ليس الأمر كذلك، الحكام يملكون الكثير، يملكون أسلحة فعالة لو استعملوها لتوقف العدوان، ولراجع المعتدون ومن وراءهم الحساب، فالسياسة كلها مصالح، ولا تقف الدول الكبرى مع العدو إلا لمصالحها معه، ولو استخدم العرب والمسلمون ما يملكون، الاستخدام الصحيح، وملكوا أمر أنفسهم في قراراتهم، لاختلف الحال، وانقلب الميزان، ولسعت لاسترضائهم دول العدوان.

    الحكام يملكون الأموال، ويملكون النفط، ويملكون التأثير في القرارات السياسية في المحافل الدولية، فإذا لم يُستعمل هذا السلاح وغيره الآن، فمتى يُستعمل؟! أضعف الإيمان أن يقول الحكام العرب والمسلمون للغرب: لن تصل إليكم قطرة نفط حتى تتوقفوا عن دعم العدوان، وتكفوا عن الكذب والبهتان، كلمةٌ خالدةٌ قالها من قبل لقريش ثُمامة بن أُثال: =وَاللهِ لا يَأْتِيكُم مِن اليَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ *+([10]) وهو رجل واحد، ليس حاكما ولا دولة، فما بال الحكام وأصحاب الجيوش والدول لا يقولون؟! بل قد وجدنا من الدول والحُكَّام وأصحاب الجيوش من يحاصر بجيوشه غزة ولا يسمحون بنجدتها، أليس في ذلك عونا مباشرا وتواطؤا مع العدو، وغدرا وخيانة للمسلمين.

    ليس كافيا منهم أن يرسلوا حملات الإغاثة والدواء والكساء، فذلك يستوي فيه في الأزمات والمحنات الصليب الأحمر مع الهلال، والصديق مع العدو، ولا يُعد ممن أوجب عليهم الله تعالى الجهاد والنصرة لإخوانهم شيئا، كان عليهم أول ما بدأ القصف أن ينبذوا للعدو عهده ومواثيقه، ويقطعوا علاقاتهم به، ويطردوا سفراءه، ويلغوا مبادراتهم ومفاوضاتهم واتصالاتهم معه، لأنه الذي غدر ونكث العهد، قال تعالى: ×وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ÷([11]) .

    أما الشعوب العربية والإسلامية، المترفة، التي لا ترضى من كماليات الحياة إلا ما كان أمريكي الصنع، فعليها أن ترجع إلى رُشدها، وتشد الأحزمة على البطون، وترضى بشظف العيش ثمنا للعزة والوقوف مع قضاياها ضد عدوها، حتى تُجبره على أن يحسب لها حسابا، وهذا سلاحٌ كُلُّ مُسلمٍ يملكه، لا يحتاج إلى إذنٍ من حاكم، منصف أو جائر.

    يتعين على الشعوب المسلمة بالإضافة إلى الجهاد بالمال ودعم إخوانهم في فلسطين بكل ما يقدرون عليه من الغوث والنصرة ـ مقاطعة بضائع جميع الشركات اليهودية والأمريكية التي تُسند الصهاينة في إسرائيل، وتدعمهم دعما غير محدود، بالسلاح والعتاد، والمال، والصناعات المتطورة المتقدمة، العسكرية منها والمدنية، حتى إنها لا تسمح بها لغير اليهود، وتُنفق على هذه الدولة الصهيونية أكثر مما تُنفق على ولاية من ولاياتها، مع دعم سياسي صارخ ظالم في المحافل الدولية، بَيِّن التحيز، تعلنه ولا تخفيه، ولا تتستر عليه، تفعل ذلك لتغطي عن جرائم إسرائيل الدموية اليومية، فتَحْملها بذلك على مزيد من العدوان وجرائم الحرب وسفك الدماء، وتجعلها بمنأى عن أية مساءلة دولية أو قانونية، هل يبقى مع هذا العدوان السافر، والتحيز الجائر المعلن إلى جانب العدو، عذرٌ لأحد في أن يتأول للولايات المتحدة الأمريكية، ولا يصنفها بلدا محاربا معادياً للمسلمين؟ هل يحل للمسلم شراء السلع الأمريكية ـ ليس اليهودية فقط ـ التي اجتاحت أسواق المسلمين اليوم، بداية من عجين الغراء، وفرشاة الأسنان، إلى الأرز والقمح، والدواء والسيارات، والمعدات الثقيلة، والسلاح والطائرات، هل يجوز شرعا الإقبال على شراء هذه السلع، والتنافس على استيرادها منهم، والحصول على التوكيلات التجارية عن شركاتهم، بفتح الأسواق المجمعة الكبرى، المعروفة بانتمائها الصهيوني ودعمها لإسرائيل، مثل أسواق (ماركس آند سبنسر) و(المول) وغيرها من الأسواق اليهودية والأمريكية، التي لا تكاد تخلو منها عاصمة من عواصم المسلمين، هل النشاط التجاري والتعاون مع هؤلاء سائغ للمسلم ديانة وشرعا، وهو يرى قصف إسرائيل غزة صباح مساء، بأسلحة الدمار، ويرى من قبله حصارها من أمريكا وإسرائيل بأم عينيه، وما يفعلونه بالفلسطينيين من التقتيل والتجويع واستباحة الحرمات، كسرا لشوكة المسلمين.

    لو أن عدوا طوّق بيتك واستباحه، ومنع عنك الطعام والدواء، ويقصفك بأسلحة الدمار كل صباح، وجيرانك وإخوتك وبنو عمومتك يُعينونه على وجه من الوجوه بما يُقويه، بالمال أو غيره، يسكتون عن فعلته النكراء، أو يسوُّون بينك وبينه، ألا تَعدّهم قد خانوك وغدروا بك، وهم إخوتك وبنو عمومتك الذين كنت تنتظر منهم العون والنصرة؟ وهل وقع مَن فعل ذلك فيما نهى الله تعالى عنه بقوله: ×إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ÷([12]).

    بل لو وقف جيرانك منك موقف المتفرج، فلم يعينوا العدو ولم يعينوك، ولم يهبوا لنجدتك، وأنت تستنصر بهم، لَعُدّ ذلك منهم خيانة وغدرا، وتخليا عن نصرة الله تعالى ودينه، ومخالفة لأمره، القائل في محكم تنزيله: ×وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ÷، إلى أن قال: ×إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ÷([13])، والقائل: ×يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ÷([14])، والقائل ×فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ÷([15])، ×وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ÷([16]).

    ونصرة الله تعالى التي أمر بها عباده في هذه الآيات القرآنية لا تعني غير نصرة المؤمنين والدفع عن دمائهم وأعراضهم إذا اجتاحهم العدو، فإنه سبحانه في ذاته لا يحتاج إلى عون أحد، قوي قاهر، عزيز ظاهر غالب، غني عن نصرة عباده، فمن أراد أن ينصره فلينصر دينه والمستضعفين من عباده المقاتلين لأعدائه.

    لذا فإنه يتعين على كل مسلم عندما يمد يده إلى دينار أو درهم، ليشتري سلعة، سيارة أو آلة، أو غذاء أو لباسا، أو أكلا في مطعم، أو شرابا في مقهى، أو مقاما في فندق، أو شيئا آخر من لوازم حياته، صغيرا كان أو كبيرا، أن ينظر إلى جيب من يذهب هذا المال في نهاية الأمر؟، فإن البائع والقابض للمال الذي أمامه، ما هو إلا حلقة من حلقات، وواسطة من وسائط متعددة، لا يأخذ من هذا المال الذي يدفعه إلا قليلا، وجله يذهب إلى المصدر الأول، منتج تلك السلعة ومالكها.

    فإذا كان هذا المنتَج من شركات تنتمي إلى من يقتل إخوانه كفاحا جهارا، ويعلن عداءه للمسلمين ولا يخفيه، ولهذه السلع بديل من بلاد أُخر، أو يمكن للمسلمين الاستغناء عنها، ولا يوقع ترك جميعهم لها في الحرج، بأن تكون من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها، لا من علوم العصر المحتكرة عند العدو ولا بديل لها عند غيره، إن كان الأمر كذلك، فإن الواجب العيني على كل مسلم أن يكف عن شراء سلع تلك الدولة، ويقاطع الشركات التي تنتمي إليها، وكثير منها، هي شركات تقوم بالإضافة إلى أعمالها المدنية كبناء الطرق وإنتاج السلع والتنقيب على النفط، هي في الوقت نفسه تقوم بأعمال عسكرية تشارك فيها مشاركة مباشرة مع العدو في غزوه وحملاته، كحفر الخنادق، وتمده بالعتاد والخبرات الهندسية والاستخبارية وغيرها، فالمسلم يجب أن يكون منها على حذر فلا يعينها، لا بخبرة ولا عمل، إن كان يعطيها من خبرته وعمله أكثر مما يأخذ منها، حتى ولو أغرته بمرتبات عالية، ولا يعينها بشراء منتجاتها ولا بإسناد خدمات إليها في بلاده، ولا يكون وكيلا لها، فإنه بذلك يعين عدوه على نفسه وأمته، وعلى محاصرة إخوانه، وتجويعهم وانتهاك حرماتهم ودمائهم وأعراضهم، فلا يفعل ذلك، ولو كانت سلعهم ومنتجاتهم أرخص أو أجود، فإن من ترك سلعة عدوه مع رخصها، واشترى غيرها مع زيادة ثمنها، نكاية في عدوه ونيلا من عدوه، واحتسابا لله، ونصرة لدينه والمسلمين، كان بذلك مأجورا ـ فيما بذله زائدا من ماله في السلعة ـ أجرا عظيما، أجر من جاهد بماله وأنفقه في سبيل الله، وكُتب له به عمل صالح، قال تعالى: ×وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ÷([17]).



    الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

    1 محرم 1430 هـ، الموافق 29 / 12 / 2008



    --------------------------------------------------------------------------------

    [1]) الأنفال آية 16.

    [2]) البقرة آية 191.

    [3]) التوبة آية 41.

    [4]) التوبة آية 39.

    [5]) التوبة 123 .

    [6]) الأنفال آية 72.

    [7]) الأحزاب آية 67.

    [8]) البقرة آية 166.

    [9]) غافر آية 47 ـ 48.

    [10]) البخاري مع فتح الباري 1/102 ، 9/150.

    [11]) الأنفال آية 58.

    [12]) الممتحنة آية 9.

    [13]) الأنفال آية 73.

    [14]) الصف آية 11.

    [15]) النور آية 63.

    [16]) الحديد آية 25.

    [17]) التوبة آية 121.

  6. #6
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: غزة..شاهد عدل على خذلان أمة ,وعزّة طائفة

    جزاك الله خيرًا ..
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    570

    افتراضي رد: غزة..شاهد عدل على خذلان أمة ,وعزّة طائفة

    الأخ الكريم أبا القاسم المقدسي : جزاك الله خيرا وبارك في قلمك ،،،

    وصدق الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي - رحمه الله - حين قال : ( وما أجهل العرب إذا لم يعالجوا هذه الجرثومة الصهيونية الخبيثة بالاستئصال ! إنهم - والله - إن لا يفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ...

    اللهم انصر إخواننا في غزة وتقبل شهداءهم وسدد رميهم يا رب العالمين ...

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: غزة..شاهد عدل على خذلان أمة ,وعزّة طائفة

    جزاكم الله خيرا أحبتي
    فريد المرادي الموقر
    وحفيد الإمام البخاري
    والفاضل فوزي
    ودمتم في رعاية الله وكلاءته

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •