بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

منذ أمد بعيد وأنا أحدث نفسي وأحدث من حولي بحتمية وضرورة التغيير في المحتوى والأساليب والمنهجية في التعليم في بلاد المسلمين، وكانت الأفكار والردود تأتيني من حولي إما مقتضبة وإما مشوشة لا تكاد تفهم ، ولرغبتي في مشاركتي لفكرة شغلت حيزاً كبيراً من تفكيري رأيتكم حفظكم الله أولى من يستشار كون فيكم طلبة علم مارسوا التعلم والتعليم زمناً ليس باليسير غفر الله للجميع ؛ فاسمحوا لي بطرح ما أردت ولا تنسوني من نصحكم.

كانت طرائق التعليم وحتى أمد قريب لا سيما في الجزيرة العربية كما هو معلوم تعتمد نظام الكتاتيب ، وفيها يحرص المعلم على تدريس الطالب القراءة والكتابة والقرآن قراءة وحفظ ماتيسر منه ، وبعد ذلك من سمت همته للتحصيل لا يعدم ناصحاً وموجهاً لا سيما إذا وجد من يقوم بحاجته وينفق عليه ، ومن لم يستطع إلى ذلك سبيلا ينصرف للعمل في ما يعمل فيه أهله من حرفة من رعي أو زراعة أو حتى صناعة، وبحمد الله جاءت هذه النهضة المباركة في بلاد الحرمين ففتحت المدارس حتى اكتمل النظام على ما نرى الآن منذ عقود ، فيقضي الطالب في التعليم إذا كتب له التوفيق سبعة عشر سنة متنقلاً بين الإبتدائية ثم المتوسطة ثم الثانوية ثم التعليم العالي في حال لو قدر له السير دون ان يتعثر ، وتخرج خلال هذه الفترة عدد كبير وإمتلأت المدارس والكليات والمعاهد في بلد أغلب سكانه من الشباب، وما زال هذا الحال حتى أصبح الطلب في السوق أقل من المعروض في وقتٍ كان العجز في كثير من التخصصات الفنية يبلغ 100% ، فوجد في البلاد سوق للأيدي العاملة دون الأخذ في الحسبان الكفاءة والجودة والإتقان ، وعند الوقوف والنظر لهذه المشكلة نجد أنفسنا امام عجز في الكفاءات الذي ينعكس على الإنتاجية ثم الإستقلالية وتجد نفسك شئت أم أبيت في دائرة التبعية فاقداً زمام الأمور وناقص الحرية.

عند تأمل الوضع الراهن ومقارنته بالوضع سابقاً مع توفر الإمكانيات اليوم ترى عظيم الخسارة والإهدار في القدرات والمقدرات، فلو كانت الفكرة هي مجرد اخراج جيل يقرأ ويكتب - يفك الخط - فهذا نوعاً ما هدف تحقق ، وأما إذا كان الهدف هو مطلق الإستقلالية عن تبعية الغير فللأسف هذا الهدف بعيد المنال بهذه المنهجية.

ولو أردنا تسليط الضوء على الواقع المعاصر لوجدنا ما يندى له الجبين بدون طول نظر ولا بحث ؛ فالأمر واضح لا مرية فيه؛ فعدد الخريجين من الكليات النظرية وفي جميع التخصصات الشرعية والأدبية والإدارية عدد لا يستهان به ، وعند ترجمة هذه الأعداد إلى إنتاجية ودعم للبلد تصدم بالواقع المرير.
الحقيقة الأمر يحتاج إلى إعادة نظر في المنهجية وطرائق التعليم على كافة المستويات وإعادة برمجة كاملة لمراحل التعليم وخلق مستويات بديلة .

وللحديث بقية ...