بسم الله الرحمن الرحيم
هذه شروط لا إله إلا الله يا أهل الإسلام

الحمد لله الواحد الأحد، والصلاة والسلام على النبي أحمد، ثم أما بعد : لقد ظهرت دعوات جديدة بفهم غربي معاصر ومعرفة غريبة عن الإسلام وأهله تدعو إلى التخلي عن دراسة العقيدة الإسلامية، وتعارض تبسيط التوحيد، وتحارب شرح مقتضيات الدين، وتضايق من يوضح حقوق الإسلام التي لا يقوم الإيمان إلا بركائزها، فهذه الدعوات الخاذلة تنادي بإسقاط فهم السلف الصالح للعقيدة الإسلامية، ويدق طبول التخويف من خروج جيل يفهم الدين بطريقة التشدد [أي يقصدون علماء السلف الأوائل] ويصيحون بعدم التعرض لشروط التوحيد لصحة التدين عند المرء،ويقولون هذا تدقيق خطير يولد التكفير ويخرج جيل التطرف، وتطالب هذه الدعوات الغربية المنحلة عن الدين بمحاربة من ينادي بالعودة إلى سلامة العقيدة السلفية التي دعا إليها علماء الملة المحمدية وفقهاء الأمة الإسلامية، فنقول لمن ينادي بهذه الدعوات إن الدين عند الله الإسلام، والإسلام هو التوحيد والتوحيد هو عبادة الله تعالى وحده عقيدة وقولا وعملا، والعبادة هي إقامة العبودية لله وحده، والعبودية هي تحقيق الإلهية، والإلهية لن تتحقق إلا بإقامة دين الله تعالى عقيدة وشريعة بجميع شعائر الدين العقائدية الإيمانية وجميع شرائع الإيمان التشريعية، ولن يكون هذا إلا إذا فهم الناس عقيدة لا إله إلا الله التي تعبدنا بها،وعلموا مدلولاتها ومعانيها،وعملوا بمقتضياتها وأذعنوا لشروطها وطبقوا حقوقها وحققوا لوازمها، فالذي يطالب اليوم بتجديد الدين، وتغيير مفاهيم العقيدة مجنون أو دجال أو عدو منغمس، أو محارب متربص،أو منحل مرتد مفلس،فكلمة لا إله إلا الله هي كلمة التوحيد وكلمة التقوى،وكلمة الإسلام قيدت بالقيود الثقال في الكتاب والسنة وأهلها هم العارفون لمعناها العاملون بحقها كما قال الله تعالى في أهلها :{ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون}، فأول شرطها العلم المنافي للجهل ولن يتحقق هذا الشرط إلا بتدريس العقيدة وتبسيط التوحيد، ولن يكون هذا إلا بشرح شروط لا إله إلا الله، واجتناب الشرك بالله والكفر به سبحانه وتعالى، فبتعريف الكفر بعد الإيمان والردة بعد الإسلام يفهم المسلمون دينهم وعقيدتهم وتوحيدهم، ويكون هذا الكفر بعد الإسلام بأمور تتعلق بالردة فمن ارتكب الكفر الأكبر أو وقع في الردة كان مرتدا عن دين الإسلام، فالكفر بعد الإيمان والردة بعد الإسلام سببها عدة أشياء منها ما يكون بجحود المعلوم من الدين بالضرورة، ومنها ما يكون بالتكذيب ومنها ما يكون بالاستحلال القلبي أو القولي أو العملي، ومنها ما يكون بفعل الكفر، ومنها ما يكون بقول الكفر والتكلم به، ومنها ما يكون بالترك والإعراض والتولي عن دين الله تعالى، ومنها ما يكون بارتكاب نواقض الإسلام ومبطلات الإيمان، ومنها ما يكون بالصد عن سبيل الله توحيد الله تعالى، ومنها ما يكون بمحاربة للدين، والخروج عن قواعده وأصوله، فيكون الكفر بالاعتقاد كما لو اعتقد لله صاحبة ًأو ولداً أو اعتقد أن الله له شريك في الملك أو أن الله معه مدبرٌ في هذا الكون أو اعتقد أن أحداً يشارك الله في أسمائه أو صفاته أو أفعاله أو اعتقد أن أحداً يستحق العبادة غير الله أو اعتقد أن لله شريكاً في الربوبية فإنه يكفر بهذا الاعتقاد كفراً أكبر مخرجاً من الملة، ويكون الكفر بالفعل كما لو سجد للصنم أو فعل السحر أو فعل أي نوع من أنواع الشرك كأن دعا غير الله أو ذبح لغير الله أو نذر لغير الله أو طاف بغير بيت الله تقرباً لذلك الصنم الذي يعبده، وهكذا فالكفر أنواع وأقسام، فالكفر يكون بالفعل كما يكون بالقول، كما يكون بالاعتقاد والعمل كذلك، ويكون الكفر بالقول كما لو سب الله أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم أو سب دين الإسلام أو استهزأ بالله أو بكتابه أو برسوله أو بدينه، قال الله تعالى في جماعة من المنافقين صدر منهم كفر القول في غزوة تبوك فاستهزؤوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأصحابه الكرام رضي الله عنهم فأنزل الله تعالى : { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُم}، فأثبت لهم الكفر بعد الإيمان فدل على أن الكفر يكون بالفعل كما يكون بالاعتقاد ويكون بالقول أيضاً، فإن هؤلاء كفروا بالقول، ويكون الكفر بالجحود والاعتقاد وهما شيء واحد، وقد يكون بينهما فرق فالجحود كأن يجحد أمراًَ معلوماً من الدين بالضرورة كأن يجحد ربوبية الله أو يجحد ألوهية الله أو استحقاقه للعبادة أو يجحد ملكاً من الملائكة أو يجحد رسولاً من الرسل أو كتاباً من الكتب المنزلة أو يجحد البعث أو الجنة أو النار أو الجزاء أو الحساب أو ينكر وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة أو وجوب الحج أو وجوب الصوم أو يجحد وجوب بر الوالدين أو وجوب صلة الرحم أو غير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة وجوبه أو يجحد تحريم الزنا أو تحريم الربا أو تحريم شرب الخمر أو تحريم عقوق الوالدين أو تحريم قطيعة الرحم أو تحريم الرشوة أو غير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة تحريمه، ويكون الكفر بالإعراض عن دين الله والترك والرفض لتوحيد الله كأن يرفض دين الله بأن يعرض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعبد الله ولا يعمل به فيكفر بهذا الإعراض والترك والتولي عن الانقياد قال الله تعالى : {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ}،وق ل تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ}، فمن أين يتعلم المسلم هذه النواقض لو لم يتعلمها على يدي المشايخ الكبار، فشروط لا إله إلا الله هي سبعة، فمن نطق بكلمة التوحيد لا إله إلا الله تجري عليه أحكام الإسلام ابتداء وأصلا وحكما، ثم يطالب بعد إسلامه بإقامة الشعائر التعبدية، والشرائع الحكمية، والأوامر الربانية، والتكاليف الشرعية، و وجوب مجانبة المحارم والحدود، وبهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم معاذا لما بعثه إلى اليمن كما جاء في الصحيحين عند البخاري ومسلم : [ إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فليكن أول من تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب]، فهذا هو دين الله تعالى : توحيد ومباني وشعائر وشرائع، وأحكام ومعاملات وآداب وأخلاق، وإلا فما معنى كلمة لا إله إلا الله عند من ينطق بها إذا كان لتوحيد الله معطلا، ولدين الرسل محاربا، ولمنهج الأنبياء مناوئا، وعن شريعة الله صدا، وعن عبادة الله تعالى معرضا، لقد نطق قوم من التتار بلا إله إلا الله وهم أكفر من اليهود والنصارى والمجوس فيهم عقائد الوثنية وشركيات الإلحاد ما لا يعلمها إلا الله تعالى، من عبادة المخلوقات وتعظيم الشرك والكهانة والسحر وغير ذلك من تعطيل الصلاة ومحاربة الإسلام وشرائعه وشعائره وهم مع ذلك على عقائد الرافضة والفلاسفة فخلطوا دينهم بالأديان والفلسفات الكفرية والسفسطة الشركية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى عن هؤلاء التتار الملاعين الذين حاربوا دين النبي صلى الله عليه وسلم :" فقد علم أن هؤلاء القوم [ أي التتار] جازوا على الشام في المرة الأولى : عام تسعة وتسعين وأعطوا الناس الأمان وقرءوه على المنبر بدمشق، ومع هذا فقد سبوا من ذراري المسلمين ما يقال إنه مائة ألف أو يزيد عليه، وفعلوا ببيت المقدس وبجبل الصالحية ونابلس وحمص وداريا وغير ذلك من القتل والسبي ما لا يعلمه إلا الله حتى يقال إنهم سبوا من المسلمين قريبا من مائة ألف وجعلوا يفجرون بخيار نساء المسلمين في المساجد وغيرها كالمسجد الأقصى والأموي وغيره وجعلوا الجامع الذي بالعقيبة دكا، وقد شاهدنا عسكر القوم فرأينا جمهورهم لا يصلون ولم نر في عسكرهم مؤذنا ولا إماما وقد أخذوا من أموال المسلمين وذراريهم وخربوا من ديارهم ما لا يعلمه إلا الله، ولم يكن معهم في دولتهم إلا من كان من شر الخلق، إما زنديق منافق لا يعتقد دين الإسلام في الباطن وإما من هو من شر أهل البدع كالرافضة والجهمية والاتحادية ونحوهم، وإما من هو من أفجر الناس وأفسقهم، وهم في بلادهم مع تمكنهم لا يحجون البيت العتيق وإن كان فيهم من يصلي ويصوم فليس الغالب عليهم إقام الصلاة ولا إيتاء الزكاة، وهم يقاتلون على ملك جنكسخان فمن دخل في طاعتهم جعلوه وليا لهم وإن كان كافرا، ومن خرج عن ذلك جعلوه عدوا لهم وإن كان من خيار المسلمين، ولا يقاتلون على الإسلام ولا يضعون الجزية والصغار، بل غاية كثير من المسلمين منهم من أكابر أمرائهم ووزرائهم أن يكون المسلم عندهم كمن يعظمونه من المشركين من اليهود والنصارى كما قال أكبر مقدميهم الذين قدموا إلى الشام وهو يخاطب رسل المسلمين ويتقرب إليهم بأنا مسلمون، فقال هذان آيتان عظيمتان جاءا من عند الله محمد وجنكسخان، فهذا غاية ما يتقرب به أكبر مقدميهم إلى المسلمين أن يسوي بين رسول الله وأكرم الخلق عليه وسيد ولد آدم وخاتم المرسلين وبين ملك كافر مشرك من أعظم المشركين كفرا وفسادا وعدوانا من جنس بخت نصر وأمثاله، وذلك أن اعتقاد هؤلاء التتار كان في جنكسخان عظيما فإنهم يعتقدون أنه ابن الله من جنس ما يعتقده النصارى في المسيح، ويقولون إن الشمس حبلت أمه وأنها كانت في خيمة فنزلت الشمس من كوة الخيمة فدخلت فيها حتى حبلت، ومعلوم عند كل ذي دين أن هذا كذب، وهذا دليل على أنه ولد زنا وأن أمه زنت فكتمت زناها وادعت هذا حتى تدفع عنها معرة الزنا وهم مع هذا يجعلونه أعظم رسول عند الله في تعظيم ما سنه لهم وشرعه بظنه وهواه حتى يقولوا لما عندهم من المال هذا رزق جنكسخان ويشكرونه على أكلهم وشربهم وهم يستحلون قتل من عادى ما سنه لهم هذا الكافر الملعون المعادي لله ولأنبيائه ورسوله وعباده المؤمنين . فهذا وأمثاله من مقدميهم كان غايته بعد الإسلام أن يجعل محمدا صلى الله عليه وسلم بمنزلة هذا الملعون، ومعلوم أن مسيلمة الكذاب كان أقل ضررا على المسلمين من هذا وادعى أنه شريك محمد في الرسالة وبهذا استحل الصحابة قتاله وقتال أصحابه المرتدين، فكيف بمن كان فيما يظهره من الإسلام يجعل محمدا كجنكسخان وإلا فهم مع إظهارهم للإسلام يعظمون أمر جنكسخان على المسلمين المتبعين لشريعة القرآن ولا يقاتلون أولئك المتبعين لما سنه جنكسخان كما يقاتلون المسلمين بل أعظم، أولئك الكفار يبذلون له الطاعة والانقياد ويحملون إليه الأموال ويقرون له بالنيابة ولا يخالفون ما يأمرهم به إلا كما يخالف الخارج عن طاعة الإمام للإمام، وهم يحاربون المسلمين ويعادونهم أعظم معاداة ويطلبون من المسلمين الطاعة لهم وبذل الأموال والدخول فيما وضعه لهم ذلك الملك الكافر المشرك المشابه لفرعون أو النمروذ ونحوهما، بل هو أعظم فسادا في الأرض منهما، قال الله تعالى : {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين}، وهذا الكافر علا في الأرض : يستضعف أهل الملل كلهم من المسلمين واليهود والنصارى ومن خالفه من المشركين بقتل الرجال وسبي الحريم وبأخذ الأموال، وبإهلاك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد، ويرد الناس عما كانوا عليه من سنن الأنبياء والمرسلين إلى أن يدخلوا فيما ابتدعه من سنته الجاهلية وشريعته الكفرية، فهم يدعون دين الإسلام ويعظمون دين أولئك الكفار على دين المسلمين ويطيعونهم ويوالونهم أعظم بكثير من طاعة الله ورسوله وموالاة المؤمنين والحكم فيما شجر بين أكابرهم بحكم الجاهلية لا بحكم الله ورسوله، وكذلك الأكابر من وزرائهم وغيرهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى وإن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين، ثم منهم من يرجح دين اليهود أو دين النصارى ومنهم من يرجح دين المسلمين وهذا القول فاش غالب فيهم حتى في فقهائهم وعبادهم لا سيما الجهمية من الاتحادية الفرعونية ونحوهم فإنه غلبت عليهم الفلسفة، وهذا مذهب كثير من المتفلسفة أو أكثرهم وعلى هذا كثير من النصارى أو أكثرهم وكثير من اليهود أيضا،بل لو قال القائل: إن غالب خواص العلماء منهم والعباد على هذا المذهب لما أبعد، وقد رأيت من ذلك وسمعت ما لا يتسع له هذا الموضع، ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب كما قال تعالى:{إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا }،{ أولئك هم الكافرون حقا، وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا}، واليهود والنصارى داخلون في ذلك وكذلك المتفلسفة يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، ومن تفلسف من اليهود والنصارى يبقى كفره من وجهين، وهؤلاء أكثر وزرائهم الذين يصدرون عن رأيه غايته أن يكون من هذا الضرب فإنه كان يهوديا متفلسفا ثم انتسب إلى الإسلام مع ما فيه من اليهودية والتفلسف وضم إلى ذلك الرفض، فهذا هو أعظم من عندهم من ذوي الأفلام وذاك أعظم من كان عندهم من ذوي السيف، فليعتبر المؤمن بهذا، وبالجملة فما من نفاق وزندقة وإلحاد إلا وهي داخلة في أتباع التتار، لأنهم من أجهل الخلق وأقلهم معرفة بالدين وأبعدهم عن أتباعه وأعظم الخلق اتباعا للظن وما تهوى الأنفس"، فليس كل من نطق بلا إله إلا الله يعد من المسلمين قطعا، بل قد يكون من أعداء الله تعالى وخصوم رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن نطق بلا إله إلا الله وأدى حقا وشرطها دخل الجنة، فكلمة لا إله إلا الله لها حقوق وشروط ولوازم ومقتضيات قد جاءت منصوص عليها في الكتاب والسنة، فمن أدها وقام بقيودها وحقق معناها وعمل بمقتضاها كان من جملة الموحدين المسلمين، ومن أخل بها ونقضها فإنه لم يحقق مدلولها الذي دلت عليه لم يعمل بقيدها كان من المشركين الذين تجري عليهم أحكام الكفر بعد الإيمان، كما قال تعالى : {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها}، وهذه الحقوق والشروط والمقتضيات ينبغي على كل مسلم أن يعلمها ويعمل بها ويعلمها لغيره ممن هو مسئول عنه أمام الله يوم القيامة، فالشرط الأول هو :
1 : العلم المنافي للجهل والدليل قوله تعالى :{ فاعلم أنه لا إله إلا الله }، ولذلك بوب البخاري باب : العلم قبل القول والعمل، وقد قال السلف رضوان الله عليهم :" لا تقل كلمة في الدين إلا بسلطان العلم والحجة"، فأعظم علم على الإطلاق هو العلم بالله تعالى ودينه وشرائعه، إذ العلوم تنقسم إلى قسمين : علم بالله وهو العلم بذاته وأسماءه وصفاته وأقواله وأفعاله، والقسم الثاني علم بحكمه وأمره ونهيه، وهو علم الشرائع والشعائر والأحكام والمعاملات، وقوله سبحانه وتعالى : { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } يدل على أن الشاهد ينبغي أن يشهد بعلم وبينة وإلا تكون شهادته غير معتبرة، فكل شهادة كانت مجردة من العلم والبينة فهي شهادة خاوية غير معتبرة مردودة على صاحبها في الدارين، وقد شهد الله تعالى على نفسه بعلم أنه لا إله إلا هو سبحانه وتعالى حيث قال جل جلاله: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط}، وكذلك الملائكة شهدت بعلم أنه تعالى هو الإله الأوحد الذي لا يستحق العبادة إلا هو تعالى، فلا معبود بحق إلا الله، وكذلك العلماء الذين شهدوا بقسط وعدل وحق وصدق وبينة وإخلاص على أن الله تعالى واحد، أنزل شهادته في الكتب ونزلت بها الصحف وصدقها الرسل والأنبياء بالحق وشهدوا بصدق في الرسالة، والمؤمنون الذين هم أتباع الرسل صدقوا بالبراهين والدلالات التي جاءت بها الرسل ونزلت بها الكتب، فكل ما في الكون يشهد أن الله تعالى واحد، وقوله تعالى :{ أنزله بعلمه والملائكة يشهدون}، يدل على أن الشهادة في الإسلام مقرونة بالعلم، فكلمة التوحيد لا ينتفع بها صاحبها إلا إذا نطق بها بعلم وفهم لما دلت عليه الشهادة، والدليل من السنة الميمونة ما روى مسلم :عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :[ من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة]، فالعلم بلا إله إلا الله هو العلم بحقيقة أحكامها ولوازمها ومقتضياتها وحقوقها وشروطها، فأول شرط لدخول الجنة أن تقول لا إله إلا الله بعلم ومعرفة، وآخر شرط لدخول الجنة هو أن تموت وأنت تعلم أنه لا إله إلا الله بعلم.
2: الإخلاص المنافي للشرك: والإخلاص الذي في هذا الشرط هو صفاء النية وسلامة المقصد بالتوجه إلى الله تعالى وحده، والدليل من القرآن قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء}، { ألا لله الدين الخالص}، فالقيد في هذه الآيات هو الإخلاص المنافي للشرك، كما جاء في سنن النسائي بسند صححه العلامة الأرناؤوط عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه]، وقال عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ : " والدين : كل ما يُدان الله به من العبادات الظاهرة و الباطنة" ويشترط في إقامة الدين أن يكون خالصا لله وحده لا شريك له، كما قال تعالى : {فادع الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون}، و روى البخاري : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال : لا إله إلا الله خالصا من قلبه]، وفي رواية :[ أو من نفسه] وفي رواية [من قِبل نفسه]، وخرج السيوطي في الجامع وصححه الألباني: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :[ من قال لا إله إلا الله خالصا مخلصا من قلبه دخل الجنة]، خالصا مخلصا أي : خاصا قلبا وقالبا، ظاهرا وباطنا، جوهرا ومظهرا، فلا بد على المسلم أن يحقق الإخلاص في المعتقد والقول والعمل حتى يسلم من الشرك بالله تعالى كما جاء في صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى :[ أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه معي غير تركته وشركه]، وفي رواية : [وشريكه]، فبادروا إلى الإخلاص.
3: الصدق المنافي للكذب : وهذا الشرط هو تحقيق الصدق بكل ركائزه الثلاثة قلبا وقولا وعملا ، قلبا وقالبا، والدليل قوله تعالى : { ألم أحسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يفـتـنون، ولقد فتـنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}، فالفرق بين الصادق والكاذب يظهر في العمل، وقيل : في صدق العمل بعد القول، فهيهات هيهات أن يشتري العبد اسم الإيمان وهو يدعيه دعوى كاذبة من غير ثبوت ولا بينة ولا برهان في العمل، فقيد الصدق في هذا الشرط من خلال الكتاب والسنة يدل أن الصدق عنوان ما في القلب من الإيمان، فقد قيل كما جاء مأثورا عن السلف : كل صادق مخلص وليس كل مخلص صادق، فالصدق قمة الإخلاص وقيل هو توافق الظاهر مع الباطن، أن روى الشيخان : عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :[ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار]، فالشرط في هذا الحديث هو صدق العمل الموافق لايمان القلب ونطق اللسان، قال الحافظ في [فتح الباري باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا] : " قال الطيبي قوله [صدقا] : أقيم هنا مقام الاستقامة لأن الصدق يعبر به قولا عن مطابقة القول المخبر عنه، يعبر به فعلا عن تحري الأخلاق المرضية كقوله تعالى: { والذي جاء بالصدق وصدق به } أي : حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا"، وقال العلامة ابن القيم [ التبيان في أقسام القرآن ص43] : " والتصديق بلا إله إلا الله يقتضي الإذعان والإقرار بحقوقها وهي شرائع الإسلام التي هي تفصيل هذه الكلمة بالتصديق بجميع أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه"، و روى الحاكم وصححه و وافقه الذهبي : قال صلى الله عليه وسلم : [شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه]، فعلى كل مسلم أن يبادر لتحقيق قيود وحقوق لا إله إلا الله.
4: اليقين المنافي للشك : فهذا الشرط الثاني من شروط التوحيد هو اليقين ودليله من كتاب الله تعالى قوله : {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا و جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون}، فاليقين هو الجزم والعزم والحزم في الإيمان والقناعة، وضده هو الشك والريب في العقيدة، فالإيمان السليم هو المصحوب باليقين، كما روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفا :[ اليقين هو الإيمان كله]، فاليقين هو الاستيقان بما أخبر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهو التصديق الجازم بلا اضطراب ولا شك فيما أخبرنا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من وسائل الوعد والوعيد، وهو التصديق بيقين وحق بمصداقية وشرعية ما حكم الله تعالى به أنه حق وقسط وعدل فيه الحكمة والمعرفة والعلم والخير والنفع ومصلحة، وأن ما نهى الله تعالى عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم ففيه شر ومضرة وأذى، فالحكمة كل الحكمة فيما أمر الله تعالى به، والخير كل الخير في اجتناب كل نهى الله تعالى عنه، وأما دليل السنة ما روى مسلم في صحيحه :عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة]، وفي رواية : [ لا يلقى اللهَ بهما عبدُُ غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة]، و روى مسلم : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقتا بها قلبه فبشره بالجنة]، وهذا القيد الذي قيد لا إله إلا الله هو من الشروط المستنبطة نصا من الأدلة الواردة في الكتاب والسنة، كما أخبر تعالى عن أهل الشك والريب :{ فهم في ريبهم يترددون}، وقال تعالى عن أهل الشك :{ وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي}فهذا هو الريب والشك الذي ينافي اليقين والإيمان، فشرط اليقين شرط ضروري أساسي لسلامة التوحيد والإسلام والإيمان من شوائب الريب والشك والإضطراب.
5: المحبة المنافية للبغض : وهذا القيد عنوان المحبين الصادقين، فإن صدق المحبة يظهر في العمل لما يرضي المحبوب، كما قال تعالى :{ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله}، فشرط المحبة يحققه المسلم إذا أحب الله وكتابه ودينه ورسوله صلى الله عليه وسلم وسنته وهديه وعباد الله المؤمنين، فقد روى أحمد (4/366) والبخاري (7/218) : قال عمر رضي الله عنه: [ والله لأنت يا رسول الله أحب إلى من كل شيء إلاّ من نفسي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه، فقال عمر رضي الله عنه : فأنت الآن والله أحب إلى من نفسي، فقال رسول الله : الآن يا عمر]، وقال العلامة العثيمين [ القول المفيد على كتاب التوحيد ج2 ص52] : " إذا كان الرسول أحب إليك من نفسك فأنت تنتصر للرسول أكثر مما تنتصر لنفسك، وترد على نفسك بقول الرسول صلى الله عليه و سلم فتدع ما تهواه من أجل طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم و هذا عنوان تقديم محبته على محبة النفس و لهذا قال بعضهم :
تعصي الإله وأنت تزعم حبه --- إن هذا تالله في القياس بديع.
لو كان حبك صــــادقا لأطعته --- إن المحب لمــــــن يحب مطيع.
إذا يؤخذ من هذا الحديث وجوب تقديم قول الرسول صلى الله عليه وسلم على قول كل الناس حتى على قول أبي بكر و عمر وعثمان"، وبوب النووي : [ بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان] روى البخاري (16) ومسلم (43): عن أنس بن مالك رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم : [ ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان] وفي رواية :[طعم الإيمان من كان الله ورسوله أحبَ إليه مما سواهما]، [ وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار]، وفي رواية : [ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه]، في رواية لمسلم: [من أن يرجع يهوديا أو نصرانيا ]، وقال النووي [شرح صحيح مسلم ج1 ص289] : "هذا حديث عظيم، وأصل من أصول الإسلام، قال القاضي عياض رحمه الله هذا الحديث بمعنى الحديث المتقدم :[ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا]، وذلك أنه لا تصح المحبة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم حقيقة وحب الأدمي في الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكراهة الرجوع إلى الكفر إلا لمن قوي بالإيمان يقينه واطمأنت به نفسه وانشرح له صدره وخالط لحمه ودمه وهذا هو الذي وجد حلاوته، قال ( أي القاضي ) : والحب في الله من ثمرات حب الله"، وقال العلامة صالح الفوزان [ محاضرات في العقيدة والدعوةص279] : "فعلامة محبة الله عز وجل : اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلامة بغض الله عز وجل مخالفة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر عز وجل علامة بغض الله فقال سبحانه:{ فإن تولوا} أي عن طاعة الله و رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا دليل على بغض الله عز وجل و بغض رسوله فإن الله لا يحب الكافرين".
6 : القبول المنافي للرد : فهذا الشرط قد ورد في الكتاب الكريم والسنة المباركة وهو قيد القبول أو الرضا المنافي للرد ، فقوله تعالى :{ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا} فعلامة القبول تظهر على فلتات اللسان وجوارح الأعمال، كما قال العلامة الشيخ صالح الفوزان في شرح هذه الآية [ محاضرات في العقيدة والدعوة ص147] : " هذا موقف الفريقين عندما يدعيان إلى التحاكم إلى شريعة الله وهو موقف لا يزال يتكرر كلما حدثت قضية أو عرضت نازلة، المنافقون يريدون حكم الله ورسوله فيما إذا كان لهم، أما إذا كان عليهم فإنهم يهربون إلى حكم الطاغوت ليخلصهم من حكم الله، والمؤمنون يريدون حكم الله على كل حال سواء كان لهم أو عليهم"، فقوله تعالى :{وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} يدل على أن القبول بالرضا هو صفة المسلمين المؤمنين الصادقين الذين قبلوا أمر الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم برضا وقناعة، كما روى الترمذي و صححه الألباني : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا و بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وجبت له الجنة]، وفي رواية :[ نبيا ورسولا وجبت له الجنة]، وروى مسلم : عن العباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا و بمحمد نبيا]، فالرضا بالله تعالى رضا به خالقا ورازقا ومدبرا ومشرعا، والرضا بكل ما في القرآن الكريم عقيدة وعبادة وتشريعا وحكما ومعاملة، والرضا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكون بقبول سنته وحكمه وتشريعه وما قضى به، والرضا بالإسلام يكون بقبول دين الإسلام حكما وتشريعا وعقيدة وسنة ومنهاجا في الدين والدنيا بلا علمانية ولا فصل دين عن حكم، والقبول الذي هو الرضا : لا بد أن يكون مصحوبا برضا القلب والقول والعمل والانقياد
7: الانقياد المنافي للترك : وهذا الشرط هو قيد الانقياد لحكم لا إله إلا الله، وحقيقته الإذعان والامتثال لما دلت عليه لا إله إلا الله علما وعملا بقيودها السبع الواردة في الكتاب والسنة، والدليل من القرآن قوله تعالى :{ ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى}، فإسلام الوجه لله تعالى يكون بالتوحيد، والإحسان في القول والعمل، والانقياد يكون لما جاء في شرط الإذعان قوله تعالى :{ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم}، فعلى كل مسلم أن فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه و سلم :[ لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ] قال النووي حديث حسن صحيح قد رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح وحسنه المحدث ابن باز، وقال الشيخ عبد المحسن العباد [ رسالة الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها ص31] : قال الحافظ ج13ص289وأخرج البيهقي في المدخل وابن عبد البر في بيان العلم عن جماعة من التابعين كالحسن وابن سرين وشريح و الشعبي و النخعي بأسانيد جياد ذم القول بالرأي المجرد، ويجمع ذلك كله حديث أبي هريرة : [ لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به] أخرجه الحسن بن سفيان وغيره ورجاله ثقات وقد صححه النووي في آخر الأربعين"، وقال العلامة محمد بن عبد الوهاب : " كون الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم"، وقال محمد بن صالح العثيمين :[ القول المفيد على كتاب التوحيد ج2ص176: ج2ص182] :" هذا واضح من الحديث أي [لا يؤمن أحدكم إيمانا كاملا إلا إذا كان لا يهوى ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية فإنه ينتفي عنه الإيمان بالكلية لأنه إذا كره ما أنزل الله فقد حبط عمله لكفره، قال تعالى: { ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم }، قال الشيخ صالح الفوزان [ محاضرات في العقيدة والدعوة ص66] : " الانقياد بأداء حقوقها وهي الأعمال الواجبة إخلاصا لله وطلبا لمرضاته"، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية [ شرح كتاب العمدة (ج2/ ص 86)] : " فإن الإيمان عند أهل السنة والجماعة قول وعمل كما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف، وعلى ما هو مقرر في موضعه فالقول : تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم، والعمل : تصديق القول فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمنا "، وفي ختام هذا المبحث المتواضع : لا بد على المسلم أن يحقق شروط لا إله إلا الله اعتقادا وقولا وعملا بكل ما دلت عليه كلمة التوحيد لا معبود بحق إلا الله، حتى يكون الموحد مسلما حقا وصدقا، ولا بد على العبد المسلم أن يحقق شروط الكلمة بما قيدت به في الكتاب والسنة : علما وإخلاصا وصدقا ويقينا ومحبة وقبولا وانقيادا، فمن حققها كاملة كان مسلما موحدا، ومن لم يحققها كاملة لم يصح إسلامه وهو على خطر عظيم.

و كتبه
عبد الفتاح زراوي حمداش
المشرف العام لموقع ميراث السنة
http://www.merathdz.com/play.php?catsmktba=1963