الإمام الدارمي يرى جواز مخالفة السلف في جدال المبتدعة ! - الصفحة 2
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 26 من 26

الموضوع: الإمام الدارمي يرى جواز مخالفة السلف في جدال المبتدعة !

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    82

    افتراضي رد: الإمام الدارمي يرى جواز مخالفة السف في جدال المبتدعة !

    ما ذكرتموه شيخنا عدنان في ذلك المقال الرائع هو عين الصواب , وهو الذي يدل عليه الدليل , وهو تقرير أهل التحرير من السلف وأتباعهم .

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: الإمام الدارمي يرى جواز مخالفة السلف في جدال المبتدعة !

    وفقك الله أخي محسن
    هو نفسه من السلف وإن كان بالنسبة لمن سبقه خلفا
    ..فالعنوان فيه نظر
    وجدال المبتدعة من الجهاد..
    والجهاد بعضه واجب وبعضه مستحب
    فالواجب كرد الشبهات فهذا كجهاد الدفع
    وأما تحذير السلف من مجادلتهم..
    فهو حين يكون الضرر رابيا على المصلحة
    وليس في كل حال..
    وبعضهم لايحب جدالهم مطلقا لأن طبيعته كذلك

    قال الإمام ابن تيمية :
    كل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ولا وفى بموجب العلم والإيمان ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ولا أفاد كلامه العلم واليقين
    (درء التعارض)

  3. #23
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: الإمام الدارمي يرى جواز مخالفة السلف في جدال المبتدعة !

    الأخ الكريم: محسن زاهد.. بارك الله فيك وهدانا وسدَّدنا لمعرفة الحق والثبات عليه

    ولإثراء هذا الموضوع ومثيله أحببت نقل كلام إمامٍ خبيرٍ بكلام السَّلف ومنهجهم، وخبير بطرق الجدال مع المبتدعة بأصنافهم، وهو الإمام ابن تيميَّة رحمه الله.

    قال في درء التَّعارض (7/144-177): «... والمقصودُ: أنَّ ظهور هذه في الإسلام كان ابتداؤه من جهة هؤلاء المتكلِّمين المبتدعين، وهذه هي من أعظم أصول هؤلاء المتكلِّمين، وهذه وأمثالها هي من الكلام الذي اتَّفَق سلف الأمَّة وأئمتُّها على ذمِّهِ والنَّهي عنه، وتجهيل أصحابه وتضليلهم؛ حيث سلكوا في الاستدلال طُرُقًا ليست مستقيمةً، واستدلُّوا بقضايا متضمِّنة للكذب، فلزمهم بها مسائل خالفوا بها نصوص الكتاب والسُّنَّة وصرائح المعقول، فكانوا جاهلين، كاذبين، ظالمين في كثيرٍ من مسائلهم، ووسائلهم، وأحكامهم، ودلائلهم.
    وكلام السَّلف والأئمة في ذمِّ ذلك كثيرٌ مشهورٌ في عامَّة كتب الإسلام، وما من أحدٍ قد شَدَا طَرَفًا من العِلْمِ إلَّا وقد بَلَغَه من ذلك بعضُه، لكن كثير من الناس لم يحيطوا علمًا بكثيرٍ من أقوال السَّلَف والأئمَّة في ذلك وبمعانيها...
    وممَّن ذكر اتِّفاق السَّلف على ذلك الغَزَالي في أجَلِّ كتبه، الذي سمَّاه «إحياء علوم الدِّين»، قال: «... وقال أحمد بن حنبل: لا يفلح صاحب الكلام أبدًا، ولا تكاد ترى أحدًا نَظَر في الكلام إلَّا وفي قلْبِهِ دَغَلٌ»، قال: «وبَالَغ فيه حتَّى هَجَر الحارث المحاسبي، مع زهده وورعه بسبب تصنيفه كتابًا في الردِّ على المبتدعة وقال: ويْـحَكَ! ألستَ تحكي بدعتهم أوَّلًا ثم تردّ عليهم؟ ألستَ تحمل النَّاس بتصنيفك على مطالعة البِدعة والتفكُّر في تلك الشُّبُهات، فيدعوهم ذلك إلى الرَّأي والبحث».
    قلت [يعني: ابن تيميَّة]: هجران أحمدَ للحارثِ لم يكن لهذا السَّبب الذي ذكره أبوحامد، وإنَّما هَجَرَه لأنَّه كان على قول ابن كلَّاب، الذي وافق المعتزلة على صِحَّة طريق الحركات وصِحَّة طريق التَّركيب، ولم يوافقهم على نفي الصِّفات مطلقًا، بل كان هو وأصحابه يثبتون أنَّ الله فوق الخلق عالٍ على العالم، موصوف بالصِّفات ويقرِّرون ذلك بالعقل، وإن كان مضمون مذهبه نفي ما يقوم بذات الله تعالى من الأفعال، وغيرها ممَّا يتعلَّقُ بمشيئته واختياره، وعلى ذلك بَنَى كلامه في مسألة القرآن...
    وأحمد رضي الله عنه قد ردَّ على الجهميَّة وغيرهم بالأدلة السمعيَّة والعقليَّة، وذكر من كلامهم وحججهم ما لم يذكره غيره، بل استوفى حكاية مذهبهم وحججهم أتمَّ استيفاءٍ، ثمَّ أبطل ذلك بالشَّرع والعقل...
    ولكن أحمد ذمَّ من الكلام البِدْعيِّ ما ذَمَّه سائر الأمَّة، وهو الكلام المخالف للكتاب والسُّنَّة، والكلام في الله ودينه بغيره علمٍ.
    واستدلَّ أحمد بقوله تعالى: (قل إنَّما حرَّم ربِّي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأنْ تشركوا بالله ما لم ينزِّل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون).
    وأحمد أشهر وأكثر كلامًا في أصول الدِّين بالأدلَّة القطعيَّة؛ نَقَلَها وعَقَلَها من سائر الأئمَّة؛ لأنَّه ابتُلِي بمخالفي السُّنة، فاحتاج إلى ذلك، والموجود في كلامه من الاحتجاج بالأدلَّة العقليَّة على ما يوافق السُّنَّة لم يوجد مثله في كلام سائر الأئمَّة...
    والمقصودُ: أنَّ أحمد يستدلُّ بالأدلَّة العقليَّة على المطالب الإلهيَّة إذا كانت صحيحة؛ إنَّما يذمُّ ما يخالف الكتاب والسُّنة، أو الكلام بلا علمٍ، والكلام المبتدع في الدِّين، كقوله في رسالته إلى المتوكل: «لا أحبُّ الكلام في هذا إلَّا ما كان في كتاب الله أو حديثٍ عن الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم أو الصَّحابة أو التَّابعين، فأمَّا غير ذلك فإنَّ الكلام فيه غير محمودٍ».
    وهو لا يكره -إذا عرف معاني الكتاب والسُّنَّة- أن يعبِّر عنها بعبارات أخرى، إذا احتيج إلى ذلك، بل هو قد فعل ذلك، بل يكره المعاني المبتدعة في هذا، أي فيما خاض النَّاس فيه -من الكلام في القرآن والرؤية والقَدَر والصفات- إلَّا بما يوافق الكتاب والسنة وآثار الصَّحابة والتَّابعين، ولهذا كره الكلام في «الجسم» وفي «الحيِّز»، وفي اللَّفظ بالقرآن نفيًا وإثباتًا؛ لما في كُلٍّ من النَّفي والإثبات من باطلٍ، وكلامه في هذه الأمور مبسوطٌ في موضع آخر، كما هو معروفٌ في كتابه وخطابه.
    والمذموم شرعًا ما ذمَّه الله ورسوله، كالجدل بالباطل، والجدل بغير علمٍ، والجدل في الحقِّ بعد ما تبين، فأمَّا المجادلة الشَّرعيَّة، كالتي ذكرها الله تعالى عن الأنبياء عليهم السَّلام، وأَمَر بها، مثل قوله تعالى: (قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا)، وقوله: (وتلك حُجَّتنا آتيناها إبراهيم على قومه)، وقوله تعالى: (ألم تَرَ إلى الذي حاجَّ إبراهيم في ربِّه)، وقوله تعالى: (وجادِلْـهُم بالَّتي هي أحسن)، وأمثال ذلك، فقد يكون واجبًا أو مستحبًّا، وما كان كذلك لم يكن مذمومًا في الشَّرع...
    هذا مع أنَّ السَّلَف والأئمة يذمُّون ما كان من الكلام والعقليَّات والجَدَل باطلًا، وإنْ قَصَد به نَصَر الكتاب والسُّنَّة؛ فيذمُّون من قَابَلَ بدعةً ببدعةٍ، وقابَلَ الفاسد بالفاسد، فكيف من قابل السُّنَّة بالبِدْعة، وعارض الحقَّ بالباطل، وجادل في آيات الله بالباطل؛ ليدحض به الحقَّ.
    ولكن المقصود هنا: بيان ما ذكره من اتِّفاق أئمَّة السُّنَّة على ذَمِّه، وما ذكره من أنَّه هو وطريق الفلسفة لا يفيد كشف الحقائق ومعرفتها، مع خبرته بذلك.
    وهو تكلَّم بحسب ما بَلَغَه عن السَّلَف، وما فهِمَه وعلِمَه ممَّا يُحْمَد ويُذَمُّ، ولم تكن خبرتُهُ بأقوال السَّلَف وحقيقة ما جاء به الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم كخبرته بما سلَكَه من طُرُق أهل الكلام والفلسفة؛ فلذلك لم يكن في كلامه من هذا الجانب من العِلْم والخبرة ما فيه من الجانب الذي هو به أخبر من غيره.
    وذلك أنَّ ما ذَكَرَه من أنَّ مضرَّته هي إثارة الشُّبهات في العِلْم وإثارة التعصُّب في الإرادة إنَّما يقال إذا كان الكلام في نفسِهِ حقًّا؛ بأن تكون قضاياه ومقدِّماته صادقةً بل معلومةً.
    فإذا كان مع ذلك قد يورث النَّظَر فيه شُبَهًا وعداوةً قيل فيه ذلك.
    والسَّلف لم يكن ذمُّهُم للكلام لمجرَّد ذلك، ولا لمجرَّد اشتماله على ألفاظٍ اصطلاحيَّةٍ إذا كانت معانيها صحيحةً، ولا حرَّموا معرفة الدَّليل على الخالق وصفاته وأفعاله؛ بل كانوا أعلم النَّاس بذلك، وأعرفهم بأدلَّة ذلك، ولا حرَّموا نظرًا صحيحًا في دليلٍ صحيحٍ، يفضي إلى علمٍ نافعٍ، ولا مناظرة في ذلك نافعة؛ إمَّا لهدى مسترشدٍ، وإما لإعانة مستنجدٍ، وإمَّا لقطع مُبْطِلٍ متلدِّدٍ؛ بل هم أكمل النَّاس نظرًا واستدلالًا واعتبارًا، وهم نظروا في أصحِّ الأدلَّة وأقومِها...
    والسَّلف كان نظرهم في خير الكلام وأفضلِه وأصدقِه وأدلِّه على الحقِّ؛ وهو كلام الله تعالى، وهم ينظرون في آيات الله تعالى التي في الآفاق، وفي أنفسهم؛ فيرون في ذلك من الأدلَّة ما يبيَّن أنَّ القرآن حقٌّ، قال تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيَّن لهم أنَّه الحق)...
    والمقصود هنا: أنَّ السَّلف كانوا أكمل النَّاس في معرفة الحقِّ وأدلَّته، والجواب عمَّا يعارضه، وإن كانوا في ذلك دَرَجات، وليس كُلٌّ منهم يقوم بجميع ذلك، بل هذا يقوم بالبعض، وهذا يقوم بالبعض، كما في نقل الحديث عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وغير ذلك من أمور الدِّين.
    والكلام الذي ذمُّوه نوعان:
    أحدُهما: أنْ يكون في نفسِهِ باطلًا وكذِبًا، وكل ما خالف الكتاب والسُّنَّة فهو باطلٌ كذبٌ؛ فإنَّ أصدق الكلام كلامُ الله.
    والثَّاني: أنْ يكون فيه مفسدة، مثلما يوجد في كلام كثير منهم، من النَّهي عن مجالسة أهل البِدَع ومناظرتهم ومخاطبتهم والأمر بهجرانهم. وهذا لأنَّ ذلك قد يكون أنفع للمسلمين من مخاطبتهم؛ فإنَّ الحق إذا كان ظاهرًا قد عرفه المسلمون، وأراد بعض المبتدعة أنْ يدعو إلى بدعته فإنَّه يجب منعُهُ من ذلك.
    فإذا هُجِر وعُزِّر كما فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بصبيغ بن عِسْل التَّميمي وكما كان المسلمون يفعلونه، أو قُتِل، كما قَتَل المسلمون الجعد بن درهم وغيلان القَدَري وغيرهما =كان ذلك هو المصلحة.
    بخلاف ما إذا ترك داعيًا وهو لا يقبل الحق؛ إمَّا لهواه، وإمَّا لفساد إدراكه؛ فإنَّه ليس في مخاطبته إلَّا مفسدة وضرر عليه وعلى المسلمين.
    والمسلمون أقاموا الحُجَّة على غيلان ونحوه، وناظروه وبيَّنُوا له الحق، كما فعل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه واستَتَابه، ثم نكث التوبة بعد ذلك فقتلوه. وكذلك عليٌّ رضي الله عنه بَعَث ابن عبَّاسٍ إلى الخوارج فنَاظَرهم، ثُمَّ رَجَع نِصْفُهم، ثم قاتل الباقين.
    والمقصود: أنَّ الحقَّ إذا ظَهَر وعُرِف، وكان مقصود الدَّاعي إلى البِدْعة إضرار النَّاس قُوْبِل بالعقوبة؛ قال الله تعالى : (والذين يحاجُّون في الله من بعد ما استجيب له حُجَّتُهم داحضةٌ عند ربِّهم وعليهم غَضَبٌ ولهم عذابٌ شديدٌ).
    وقد ينهون عن المجادلة والمناظرة؛ إذا كان المناظِرُ ضعيف العِلْم بالحُجَّة، وجواب الشُّبهة؛ فيُخَاف عليه أنْ يفسده ذلك المضِلُّ، كما يُنْهَى الضَّعيف في المقاتلة أن يقاتل عِلْجًا قويًّا من عُلُوج الكُفَّار؛ فإنَّ ذلك يضرُّه ويضرُّ المسلمين بلا منفعةٍ، وقد يُنْهَى عنها إذا كان المناظِر معاندًا يظهر له الحق فلا يقبله وهو: السُّوفسْطائي-؛ فإنَّ الأمم كلهم متَّفقُون على أنَّ المناظرة إذا انتهت إلى مقدِّماتٍ معروفةٍ بيِّنةٍ بنفسها، ضروريَّةٍ، وجحدها الخصم كان سوفسطائيًّا، ولم يُؤْمَر بمناظرته بعد ذلك، بل إن كان فاسد العقل داوَوْه، وإن كان عاجزًا عن معرفة الحق -ولا مضرَّة فيه- تَرَكُوه، وإن كان مستحقًّا للعقاب عاقبوه، مع القدرة؛ إمَّا بالتَّعزير وإمَّا بالقتل، وغالب الخلق لا ينقادون للحق إَّلا بالقهر.
    والمقصودُ: أنَّهم نَهَوا عن المناظرة مَنْ لا يقوم بواجبها، أو من لا يكون في مناظرته مصلحة راجحة، أو فيها مفسدة راجحة.
    فهذه أمور عارضة تختلف باختلاف الأحوال.
    وأمَّا جنس المناظرة بالحقِّ فقد تكون واجبةً تارةً، ومستحبَّةً تارةً أخرى.
    وفي الجملة: جِنْسُ المناظرة والمجادلة فيها محمود ومذموم، ومفسدة ومصلحة، وحق وباطلٌ...
    وممَّا يبين هذا أنَّ السَّلف لم يذمُّوْا التَّكلُّم بأسماء مفردةٍ؛ كالجوهر والجسم والعَرَض؛ فإنَّ الاسم المفرد ليس بكلامٍ، ولا يتكلَّم به أحدٌ!
    وإنَّما ذمُّوا الكلام المؤلَّف، الدَّال على معانٍ، والذين كانوا يتكلَّمون بهذه الأسماء كان كلامهم متضمِّنًا لأمورٍ فيها افتراء على الله ورسوله، إمَّا إثبات ما نفاه الله، وإمَّا نفي ما أثبته الله، ومتضمَّنة لمعانٍ باطلةٍ هي كذبٌ وباطلٌ في نفس الأمر.
    والمقصود هنا: التَّنبيه على جنس ما مَدَحه السَّلف وذمُّوه، وأنَّهم كانوا أعرف النَّاس بالحقِّ وأدلَّته، وبطلان ما يعارضه.
    وإنَّما يَظُنُّ بهم التَّقصير في هذا من كان جاهلًا بحقيقة الحقِّ، وبما جاء الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم من العِلْم والإيمان، وبما وَصَل إليه السَّلف والأئمَّة، فجهْلُه بالأول يوجب أن لا يعلم الحقَّ، بل يعتقد نقيضه، وجهْلُه بالثَّاني يوجب ظنَّه أنْ ليس فيما جاء به الرَّسول بيان الحقِّ بأدلَّته، والمناظرة عنه، وجهْلُه بالثَّالث يوجب ظنَّه أنَّ السَّلف ذمُّوا الكلام بالأدلَّة الصَّحيحة المفضية إلى العِلْم بالله وصفاته خوفًا من الشُّبهات والأهواء!
    بل الأصل في ذمِّ السَّلف للكلام هو اشتماله على القضايا الكاذبة، والمقدِّمات الفاسدة، المتضمِّنة للافتراء على الله تعالى وكتابه ورسوله ودينه؛ فهذا هو الكلام المذموم بالذَّات، وهو الكلام الكاذب الباطل.
    وأمَّا الكلام الذي هو حقٌّ وصِدْقٌ فهذا لا يُذَمُّ بالذَّات، وإنَّما يُذَمُّ المتكلِّم به أحيانًا؛ لاشتمال ذلك على مضرَّةٍ عارضةٍ، مثل ما يحرم القذف وإن كان القاذف صادقًا إذا لم يكن له أربعة شهداء، ومثل ما تحرم الغيبة والنَّميمة ونحو ذلك ممَّا هو صِدْقٌ، لكن فيه ظُلمٌ للغير». انتهى مختصرًا.

    وقال رحمه الله في درء التَّعارض (8/51-52) أيضًا: «... قلتُ: قول القائل : (إنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم ماتوا وما عرفوا ذلك) فيه تفصيلٌ، وذلك أنَّ هذا الكلام فيه حقٌّ وباطلٌ.
    فأمَّا الباطل فهو مثل إثبات الجوهر الفرد، وطفرة النَّظَّام، وامتناع بقاء العَرَض زمانين، ونحو ذلك =فهذا قد لا يخطر ببال الأنبياء والأولياء من الصَّحابة وغيرهم، وإنْ خطر ببال أحدهم تبيَّن له أنَّه كذب؛ فإنَّ القول الباطل الكذب هو من باب ما لا ينقض الوضوء، ليس له ضابط، وإنَّما المطلوب معرفة الحق والعمل به. وإذا وقع الباطل عُرِف أنَّه باطِلٌ، ودُفِع، وصار هذا كالنَّهي عن المنكر، وجهاد العدوِّ، فليس كُلُّ شيءٍ من المنكر رآه كل من الصَّحابة وأنكروه، ومع هذا فلا يُقْطَع على كُلٍّ من الصَّحابة بأنَّهم لم يعرفوا أمثال هذه الأقاويل، ويعرفوا بطلانها؛ فإنَّهم فتحوا أرض الشَّام ومصر والمغرب والعراق وخراسان، وكان بهذه البلاد من الكفار المشركين الصَّابئين وأهل الكتاب من كان عنده من كتب أهل الضَّلال -من الفلاسفة وغيرهم- ما فيه هذه المعاني الباطلة فربَّما خُوْطِبوا بهذه المعاني بعبارةٍ من العبارات، وبيَّنوا بطلانها لـمَنْ سَأَلهم.
    والواحد مِنَّا قد يجتمع بأنواعٍ من أهل الضَّلَّال ويسألونه عن أنواعٍ من المسائل ويُوْرِدُون عليه أنواعًا من الأسولة والشُّبُهات الباطلة؛ فيجيبهم عنها، وأكثر النَّاس لا يعلمون ذلك، ولا ينقلونه.
    والشَّافعي و أحمد وغيرهما من الأئمَّة قد ناظروا أنواعًا من الجهميَّة أهل الكلام، جرى بينهم من المعاني ما لم يُنْقَل، ولكن مَنْ عَرَف طريق المناظرين لهم، والمسائل التي ناظروهم فيها عَلِم ما كانوا يقولونه، كالفقيه الذي يعرف أنَّ فقيهين تناظَرَا في مسألةٍ من مسائل الفقه، مثل مسألة قتل المسلم بالذِّمِّي أوالقتل بالمثقَّل ونحو ذلك =فينقل المناظرة من لم يفهم ما قالاه فيعرِفُ الفقيه الفاضل ممَّا نُقِل ما لم يُنْقَل».

    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    930

    افتراضي رد: الإمام الدارمي يرى جواز مخالفة السلف في جدال المبتدعة !

    و مع كل هذا التفصيل يبقى ما أرشد اليه السلف من ذكر السنة و عدم الجدال عليها أحسن الطرق و اوفرها للجهد و المال و الوقت و ارجاها تأثيرا و تناغما مع عامل الوقت وأنفعها في اطفاء نار الفتن لمن خبر نفسه و ميلها للزهو ونفوس الناس وميلها للعناد و المكابرة مع ان في كل الطرق خير و بعضها قد يتأكد قبل البعض الآخر

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,063

    افتراضي رد: الإمام الدارمي يرى جواز مخالفة السلف في جدال المبتدعة !

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    أخي المحسن الزاهد زاده الله احسانا وزهدا ووفقني واياه لقول الحق والعمل به أما بعد
    فقد لفت انتباهي قولك الإمام الدارمي يرى جواز مخالفة السلف في جدال المبتدعة
    والعبارة بهذه الصيغة بحاجة الى تحرير أو تصحيح فالامام الدارمي رحمه الله لا يرى جواز مخالفة السلف في جدال المبتدعة بليرى خلافا لبعض السلف جواز جدال المبتدعة للحاجة والضرورة
    وعليه فعبارتك بتلك الصياغة المشار اليها موهمة فأرجوا البيان وشكرا ...
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

  6. #26
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: الإمام الدارمي يرى جواز مخالفة السلف في جدال المبتدعة !

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الرومية مشاهدة المشاركة
    و مع كل هذا التفصيل يبقى ما أرشد اليه السلف من ذكر السنة و عدم الجدال عليها أحسن الطرق و اوفرها للجهد و المال و الوقت و ارجاها تأثيرا و تناغما مع عامل الوقت وأنفعها في اطفاء نار الفتن لمن خبر نفسه و ميلها للزهو ونفوس الناس وميلها للعناد و المكابرة مع ان في كل الطرق خير و بعضها قد يتأكد قبل البعض الآخر
    بارك الله فيكم وجزاكم خيرا.. وقد أعجبني تفصيلك في آخر تعقيبك.

    وفي مسائل أحمد رواية صالح (2/167) قال: "كتب رجل إلى أبي يسأله عن مناظرة أهل الكلام والجلوس معهم، فأملى علي جوابه: أحسن الله عاقبتك ودفع عنك كل مكروه ومحذور.
    الذي كنا نسمع وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم أنهم كانوا يكرهون الكلام والخوض مع أهل الزيغ وإنما الأمر في التسليم والانتهاء إلى ما في كتاب الله جل وعز. لا يعد ذلك.
    ولم يزل الناس يكرهون كل محدث من وضع كتاب أو جلوس مع مبتدع ليورد عليه بعض ما يلبس عليه في دينه.
    فالسلامة إن شاء الله في ترك مجالستهم والخوض معهم في بدعتهم وضلالتهم.
    فليتق الله رجل وليصر إلى ما يعود عليه نفعه غدا من عمل صالح يقدمه لنفسه ولا يكون ممن يحدث أمرا فإذا هو خرج منه أراد الحجة له فيحمل نفسه على المحك فيه وطلب الحجة لما خرج منه بحق أو باطل ليزين به بدعته وما أحدث.
    وأشد ذلك أن يكون قد وضعه في كتاب فأخذ عنه فهو يريد يزين ذلك بالحق والباطل وإن وضح له الحق في غيره نسأل الله التوفيق لنا ولك ولجميع المسلمين والسلام عليك".
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •