من هم العلماء الذين سبقوا الشيخ عبد الله السعد بهذا القول: استحاب الوضوء من مس الذكر؟
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: من هم العلماء الذين سبقوا الشيخ عبد الله السعد بهذا القول: استحاب الوضوء من مس الذكر؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    344

    افتراضي من هم العلماء الذين سبقوا الشيخ عبد الله السعد بهذا القول: استحاب الوضوء من مس الذكر؟

    ذكر الشيخ عبد الله السعد في مسألة الوضوء من مس الذكر أن الراجح هو الإستحباب حيث جمع بين حديث طلق بن حبيب و حديث بسرة.

    فمن سبق الشيخ بهذا القول؟ مع العلم أن الشيخ سلمان العودة ذكر هذا القول في المسألة.
    قوام الدين بكتاب يهدي و سيف ينصر

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    توفني يارب وأنت راض عني
    المشاركات
    128

    افتراضي رد: من هم العلماء الذين سبقوا الشيخ عبد الله السعد بهذا القول؟

    بارك الله فيك أخي الكريم..
    ما قاله الشيخ هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمنة رحمه الله تعالى,,,
    وقد خلص ابن عثيمين رحمه الله الإختلاف في المسألة بقوله:
    (أن الإنسان إذا مس ذكره استحب له الوضوء مطلقا سواء بشهوة أو بغير شهوة، وإذا مسه لشهوة فالقول بالوجوب قوي جدا، لكنه ليس بظاهر، بمعنى أني لا أجزم به، والإحتياط أن يتوضأ.
    انظر الشرح الممتع جـ 1صـ185 ط دار ابن الهيثم.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    344

    افتراضي رد: من هم العلماء الذين سبقوا الشيخ عبد الله السعد بهذا القول؟

    بارك الله فيك أخي عبد الله

    لكن الشيخ العثيمين له قول آخر في المسألة وهو النقض إذا كان بشهوة,فكيف يمكن الجمع بين أقواله؟

    فتوى على موقع الشيخ

    السؤال: إذا اغتسل ثم لمس عورته فهل عليه شيء؟

    الجواب
    الشيخ: ليس عليه شيء يعني أن مس الذكر لا ينقض الوضوء لكن إذا كان لشهوة فإنه ينقض الوضوء لأن بهذا التفصيل تجتمع الأدلة فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة أعليه وضوء قال لا إنما هو بضعة منك أي جزءا منك ومس الإنسان جزءا من نفسه لا يعتبر ناقضا للوضوء فهو كما لو مس رجله بيده فإن وضوءه لا ينتقض والحديث الآخر حديث بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من مس ذكره فليتوضأ) يدل على وجوب الوضوء من مس الذكر والجمع بينه وبين الحديث الأول أن يقال إن مسه الإنسان لشهوة فإنه يخالف مس بقية الأعضاء فينتقض وضوءه وأما إذا مسه لغير شهوة فإنه لا ينتقض وضوءه وليعلم أن المس هو المس بلا حائل أما إذا كان مع حائل فإن ذلك لا يعد مساً فلا ينقض الوضوء حتى لو كان لشهوة فإنه لا ينقض الوضوء إلا إذا خرج منه ما يوجب الوضوء.

    -في فتوى لموقع إسلام سؤال و جواب للشيخ محمد المنجد جاء فيها عن الشيخ العثيمين بعد نقل قوله باستحباب الوضوء

    ثم جزم الشيخ رحمه الله في شرح "بلوغ المرام" (1/259) أن مس الذكر بشهوة ناقض للوضوء ، ومسه بدون شهوة غير ناقض .


    قال الشيخ عبد العزيز الراجحي _شرح سنن النسائي_
    وذهب بعض العلماء إلى أن الوضوء من مس الذكر مستحب وليس بواجب، واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، واختاره الشيخ محمد بن عثيمين رحمة الله


    فالشيخ عبد العزيز نسب الإستحباب للشيخ و لم ينسب له الوجوب إذا كان بشهوة.

    و من جهة أخرى وجدت كلاما مخالفا للشيخ في شرح سنن أبي داود ينسب التفريق بين المس بشهوة و بغيرها إلى شيخ الإسلام

    قال
    فمن العلماء من عمل بحديث بسرة ، ومنهم من عمل بحديث طلق وقال: إنه لا ينقض مطلقاً، ومنهم من فصل وقال: إذا مسه بشهوة انتقض وضوؤه، وإذا مسه بغير شهوة لم ينتقض، وذهب إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

    ونسب الشيخ عبد الله الفوزان الإستحباب لشيخ الإسلام في شرحه لرسالة لطيفة في أصول الفقه

    قال
    وبعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية قال بالجمع، يحمل حديث بسرة بنت صفوان على الاستحباب.
    فيرى شيخ الإسلام ابن تيمية أن الوضوء من مس الذكر ليس بواجب، إنما هو مستحب، لكن المسألة مفروضة على رأى من يقول بالترجيح.


    ثم نظرت في قول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى فوجدته يقول بالإستحباب

    قال
    وَالْأَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَهَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْن ِ عَنْهُ وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ بِحَمْلِ الْأَمْرِ بِهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَيْسَ فِيهِ نَسْخُ قَوْلِهِ : { وَهَلْ هُوَ إلَّا بَضْعَةٌ مِنْك ؟ } وَحَمْلُ الْأَمْرُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ أَوْلَى مِنْ النَّسْخِ

    إذن فشيخ الإسلام يرى الإستحباب و نسب هذا القول إلى أحمد في أحد رواياته.
    و نسب القول بالإستحباب الشيخ عطية سالم لمالك في إحدى رواياته و ذلك في شرحه لبلوغ المرام.

    بقي قول الشيخ العثيمين الآن,فمن يستطيع أن يوجه كلام الشيخ و يرجح قول الشيخ الأخير إن كان هناك تعارض.

    و الله أعلم و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.
    قوام الدين بكتاب يهدي و سيف ينصر

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    توفني يارب وأنت راض عني
    المشاركات
    128

    افتراضي رد: من هم العلماء الذين سبقوا الشيخ عبد الله السعد بهذا القول؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء الأندلسي مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخي عبد الله
    لكن الشيخ العثيمين له قول آخر في المسألة وهو النقض إذا كان بشهوة,فكيف يمكن الجمع بين أقواله؟
    فتوى على موقع الشيخ
    السؤال: إذا اغتسل ثم لمس عورته فهل عليه شيء؟
    الجواب
    الشيخ: ليس عليه شيء يعني أن مس الذكر لا ينقض الوضوء لكن إذا كان لشهوة فإنه ينقض الوضوء لأن بهذا التفصيل تجتمع الأدلة فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة أعليه وضوء قال لا إنما هو بضعة منك أي جزءا منك ومس الإنسان جزءا من نفسه لا يعتبر ناقضا للوضوء فهو كما لو مس رجله بيده فإن وضوءه لا ينتقض والحديث الآخر حديث بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من مس ذكره فليتوضأ) يدل على وجوب الوضوء من مس الذكر والجمع بينه وبين الحديث الأول أن يقال إن مسه الإنسان لشهوة فإنه يخالف مس بقية الأعضاء فينتقض وضوءه وأما إذا مسه لغير شهوة فإنه لا ينتقض وضوءه وليعلم أن المس هو المس بلا حائل أما إذا كان مع حائل فإن ذلك لا يعد مساً فلا ينقض الوضوء حتى لو كان لشهوة فإنه لا ينقض الوضوء إلا إذا خرج منه ما يوجب الوضوء.
    -في فتوى لموقع إسلام سؤال و جواب للشيخ محمد المنجد جاء فيها عن الشيخ العثيمين بعد نقل قوله باستحباب الوضوء
    ثم جزم الشيخ رحمه الله في شرح "بلوغ المرام" (1/259) أن مس الذكر بشهوة ناقض للوضوء ، ومسه بدون شهوة غير ناقض .
    قال الشيخ عبد العزيز الراجحي _شرح سنن النسائي_
    وذهب بعض العلماء إلى أن الوضوء من مس الذكر مستحب وليس بواجب، واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، واختاره الشيخ محمد بن عثيمين رحمة الله
    فالشيخ عبد العزيز نسب الإستحباب للشيخ و لم ينسب له الوجوب إذا كان بشهوة.
    و من جهة أخرى وجدت كلاما مخالفا للشيخ في شرح سنن أبي داود ينسب التفريق بين المس بشهوة و بغيرها إلى شيخ الإسلام
    قال
    فمن العلماء من عمل بحديث بسرة ، ومنهم من عمل بحديث طلق وقال: إنه لا ينقض مطلقاً، ومنهم من فصل وقال: إذا مسه بشهوة انتقض وضوؤه، وإذا مسه بغير شهوة لم ينتقض، وذهب إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
    ونسب الشيخ عبد الله الفوزان الإستحباب لشيخ الإسلام في شرحه لرسالة لطيفة في أصول الفقه
    قال
    وبعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية قال بالجمع، يحمل حديث بسرة بنت صفوان على الاستحباب.
    فيرى شيخ الإسلام ابن تيمية أن الوضوء من مس الذكر ليس بواجب، إنما هو مستحب، لكن المسألة مفروضة على رأى من يقول بالترجيح.
    ثم نظرت في قول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى فوجدته يقول بالإستحباب
    قال
    وَالْأَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَهَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْن ِ عَنْهُ وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ بِحَمْلِ الْأَمْرِ بِهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَيْسَ فِيهِ نَسْخُ قَوْلِهِ : { وَهَلْ هُوَ إلَّا بَضْعَةٌ مِنْك ؟ } وَحَمْلُ الْأَمْرُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ أَوْلَى مِنْ النَّسْخِ
    إذن فشيخ الإسلام يرى الإستحباب و نسب هذا القول إلى أحمد في أحد رواياته.
    و نسب القول بالإستحباب الشيخ عطية سالم لمالك في إحدى رواياته و ذلك في شرحه لبلوغ المرام.
    بقي قول الشيخ العثيمين الآن,فمن يستطيع أن يوجه كلام الشيخ و يرجح قول الشيخ الأخير إن كان هناك تعارض.
    و الله أعلم و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.
    كان ظاهر سؤالك أخي الكريم لمعرفة إن كان هناك من يشارك الشيخ عبدالله السبت في استحباب الوضوء عند مس الذكر، وأظن أن جوابه قد أتاك. ولله الحمد
    وأما بخصوص قول الشيخ العثيمين، فيبدوا لي أنه تدندن حول المسألة -إن صح منقولك_ولذلك نرى له قولين فيها، وهذا ليس جديدا في أهل العلم، ويبقى أن نعلم إلى أي منهما انتهى رأي الشيخ رحمه الله..
    ولاكن الظاهر، في قاله في الشرح الممتع، هو ميوله إلى نقض الوضوء إن كان المس بشهوة، إلا أنه لم لم يجزم به..
    ولعل الشيخ قد انتهى بالجزم إلى ما كان يميل إليه-إن كانت الفتوى مرفوعة إليه- والله تعالى أعلم
    اللهم اجعلني من أنصار هذا الدين بالعلم والنفس والمال خالصا لوجهك الكريم.
    وهنا بعض خطب ومحاضرات أبي عبدالرحمن عبدالله نياوني
    http://niaoune.maktoobblog.com/

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: من هم العلماء الذين سبقوا الشيخ عبد الله السعد بهذا القول؟

    هو مذهب الإمام مالك ، وهو اختيار ابن تيمية في (الاختيارات )

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    438

    افتراضي رد: من هم العلماء الذين سبقوا الشيخ عبد الله السعد بهذا القول؟

    أيضاً سمعت الشيخ عبدالله الخنين حفظه الله رجح هذا القول في برنامج ( نور على الدرب ) .

    وكذلك الشيخ سليمان الماجد في برنامج ( فتوى ) في قناة دليل .

    والله أعلم .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    53

    افتراضي رد: من هم العلماء الذين سبقوا الشيخ عبد الله السعد بهذا القول؟

    بوركتم .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    93

    افتراضي رد: من هم العلماء الذين سبقوا الشيخ عبد الله السعد بهذا القول؟

    يقول الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي - عضو هيئة كبار العلماء- حفظه الله , عند شرحه لقول صاحب الزاد رحمه الله [ومس ذكر متصل]:
    ( والصحيح أنه يوجب انتقاض الوضوء، ويجاب عن حديث طلق بن علي من وجهين:
    الوجه الأول: أنه منسوخ؛ لأن طلق بن علي قدم عند بناء المسجد كما جاء في الرواية، وحديث: (من مس ذكره فليتوضأ ) رواه المتأخرون إسلاماً من الصحابة: كأبي هريرة رضي الله عنه، والقاعدة: أن تأخر إسلام الراوي مع تقدم المعارض يدل على النسخ أو يشعر بالنسخ.
    الوجه الثاني: أن يجُمع بين حديث طلق بن علي وبين حديث: (من مس ذكره فليتوضأ ) بأن سؤال طلق بن علي رضي الله عنه عن مس الذكر من فوق الثوب فقال له: (وهل هو إلا بضعة منك ) أي: إذا مسسته بحائل كأنك لمست يداً أو نحو ذلك من الأعضاء. وأما إذا لمسه مباشرة فإنه يحُمل عليه حديث: (من مس ذكره فليتوضأ ).
    وقد صحح غير واحد من أهل العلم حديث الأمر بالوضوء من مس الذكر منهم: الإمام أحمد ، و أبو زرعة واستصوبه الإمام البخاري رحمه الله، فلذلك يقوى الحكم بأن مس الذكر يوجب انتقاض الوضوء).

    وقال -سلمه الله وتولاه - في شرحه للسنن في جامع الملك سعود بجدة:
    ومس الذكر لا يخلو من حالتين :

    الحالة الأولى : أن يكون مباشرة بدون وجود حائل . والحالة الثانية : أن يكون بوجود حائل .

    فأما إذا كان مس الذكر بوجود الحائل فإنه لا ينقض الوضوء في قول جماهير السلف والخلف من أهل العلم-رحمة الله على الجميع- وذلك لأنهم حملوا حديث طلق بن علي الحنفي لما سأل النبي وهو يبني مسجده-صلوات الله وسلامه عليه- عن مس ذكره فقال:((وهل هو إلا بضعة منك؟)) قالوا والمراد بذلك أن يمسه مع وجود الحائل من فوق الثوب أو من فوق الإزار ونحو ذلك ، وأما إذا كان مس الذكر بدون وجود حائل كأن يفضي بالبشرة إلى البشرة فللعلماء في هذا المسألة قولان :

    القول الأول : إن مس الذكر بدون حائل يوجب انتقاض الوضوء وهذا هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية وطائفة من أهل الحديث .

    القول الثاني : إنه لا ينقض الوضوء وهو مذهب الإمام أبي حنيفة-رحمة الله على الجميع-.

    استدل الجمهور بحديث بسرة بنت صفوان -رضي الله عنها وأرضاها - أن النبي قال:(( من مس ذكره فليتوضأ)) وهذا الحديث صححه الأئمة كالإمام أحمد ، وكذلك قال الإمام البخاري-رحمه الله-إنه أصح شئ في هذا الباب ووجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي قال: (( من مس ذكره فليتوضأ)) فدل على أن مس الذكر يوجب انتقاض الوضوء .

    وأكدوا ذلك بأن مس الذكر يحرك الشهوة ، ولذلك الغالب فيه أن يحرك شهوة الإنسان خاصة إذا لم يوجد الحائل فنـزل السبب منـزلة ما ينشأ عنه من الانتقاض ولذلك النوم ينـزل منـزلة الحدث حكماً فكذلك مس الذكر ينـزل منـزلة الخروج حكماً .

    أما الحنفية-رحمة الله عليهم- فقد استدلوا بحديث طلق بن علي رضي الله عنه وأرضاه- :"أنه سأل النبي عن مس الذكر فقال-صلوات الله وسلامه عليه-: (( وهل هو إلا بضعة منك)) ووجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي لم يأمره بالوضوء فدل على أن مس الذكر لا يوجب انتقاض الوضوء .

    وأما سبب الخلاف في هذه المسألة فتعارض هذين الحديثين أحدهما يدل على أن المس ناقض والثاني يدل على أنه غير ناقض فمن رجح حديث بسرة بنت صفوان-رضي الله عنها- قال بالنقض ومن رجح حديث طلق بن علي الحنفي رضي الله عنه قال بعدم النقض والذين قالوا بعدم النقض يستدلون بالأصل فقالوا الأصل أنه متوضئ ولم يخرج منه شئ ومس الذكر ليس بناقض عيناً أي ليس بحدث بذاته ولكنه في حكم الحدث.

    والذي يترجح في نظري والعلم عند الله هو القول باعتبار مس الذكر ناقضاً للوضوء لما يلي :

    أولاً: لصحة دلالة السنة على ذلك في قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( من مس ذكره فليتوضأ)).

    وأما ثانياً : فلأن حديث طلق بن علي رضي الله عنه وأرضاه- لايقوى على معارضة حديث بسرة بنت صفوان وذلك من وجوه :

    الوجه الأول : أن المراد بحديث طلق ما كان بحائل وأما حديث بسرة فالمراد ما كان مباشرة .

    الوجه الثاني : أن حديث طلق بن علي يعتبر متقدماً على حديث بسرة وأبي هريرة - رضي الله عن الجميع -.

    وتوضيح ذلك : أن حديث طلق بن علي قد جاء في الرواية الكاملة أنه قدم على النبي وهو يبني مسجده -صلوات الله وسلامه عليه - فسأله عن مسألة مس الذكر هل هو ناقض للوضوء أو غير ناقض ؟ وهذا يدل على أنه كان في أول الإسلام وحديث أبي هريرة وبسرة بنت صفوان متأخر لأن أبا هريرة رضي الله عنه تأخر إسلامه إلى عام خيبر فهو متأخر عن حديث طلق بما لا يقل عن خمس سنوات من بعد هجرته-صلوات الله وسلامه عليه- فهذا يقوي القول بالنسخ فلا مانع أن يكون الأمر في أول الإسلام على الرخصة ثم نزلت العزيمة بعد ذلك أن من مس ذكره وعليه الوضوء .

    وهذا هو أقوى الوجوه في الجواب عن حديث طلق بن علي ، ولذلك يقوى القول بأن حديث من مس ذكره أقوى في الدلالة على النقض ولأن حديث :(( من مس ذكره)) فيه احتياط وصيانة للصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين فالعمل به أحوط وأسلم ولأن حديث طلق بن علي ينفي الوضوء وحديث أبي هريرة وبسرة بنت صفوان يثبت الوضوء والقاعدة :"أن المثبت يقدم على النافي" وأدلة الإثبات أقوى من أدلة النفي لهذا كله يترجح القول بأن مس الذكر يعتبر ناقضاً للوضوء
    .انتــهى عنه بنصه

    وقال -حفظه الله - في الدرس التالي:
    وقد أجاب العلماء عن هذا الحديث بما قدمنا :

    أولاً: أنه منسوخ وهذا الجواب هو أقوى الوجوه ؛ وذلك لأن حديث طلق بن علي جاء برواية مفصلة مبينة اشتملت على ذكر بناء المسجد وقد كان ذلك عند قدومه على النبي في السنة الأولى من الهجرة وحينئذ يكون حديث طلق بن علي رضي الله عنه متقدماً وحديث النقض بحديث بسرة بنت صفوان وحديث أبي هريرة كلها أحاديث متأخرة ، والقاعدة : "أن المتأخر ينسخ المتقدم "وبناءً عليه يكون مس الذكر في أول الإسلام فيه تخفيف وتيسير ثم شدد في الأمر وأخذ الناس بالعزائم ابتلاء من الله سبحانه وتعالى.

    وأما الوجه الثاني : فقالوا إن حديثطلق بن علي محمول على المس بالحائل وحديث بسرة محمول على المس بدون حائلٍ- أعني المباشرة-وعلى هذا فلا تعارض بين الحديثين ؛ لأن القاعدة في الأصول :"أنه لايحكم بتعارض النصين إلا إذا كان موردهما ومحلهما واحد"فقالوا مورد النصين هنا مختلف فنص نحمله على ما كان بحائل ونص نحمله على ما كان مباشرة بدون حائل .

    والوجه الثالث في ترجيح حديث بسرة : أن حديث بسرة بنت صفوان يشتمل على الزيادة وأثبات الوضوء ، وحديث طلق بن علي ليست فيه هذه الزيادة ، وبناءً عليه فإنه يقدم المثبت على النافي .

    الوجه الرابع : أن حديث بسرة بنت صفوان اقتضى الحظر -أي يحظر على المصلي أن يصلي وقد مس الذكر حتى يتوضأ- ؛ لأن لفظ الحديث اشتمل على النهي عن الصلاة حتى يتوضأ ، وحديث طلق بن علي ليس فيه ذلك فقد اشتمل على الإباحة والإذن والقاعدة :"أنه إذا تعارض الحاظر والمبيح فإنه يقدم الحاظر على المبيح" .

    أما الوجه الخامس : فهو شهادة الأصول بترجيح حديث الأمر بالوضوء على حديث عدم الأمر بالوضوء ؛ وذلك أن حديث بسرة بنت صفوان يدل على أن مس الذكر يعتبر ناقضاً وحديث طلق لا يدل على ذلك فنظرنا في مس الذكر فوجدنا أن الإنسان إذا مس ذكره تحركت شهوته وهذا يقوي جانب الحيطة وقد أقام الشرع السبب منـزلة الوجود كما في النوم فإن الإنسان إذا نام فهو مظنة أن يخرج منه الخارج فيؤمر بإعادة الوضوء كذلك بالنسبة لمس الذكر فالغالب أن الإنسان إذا مس الذكر أنه يجد الشهوة واللذة ، وبناءً على ذلك ترجح من هذه الوجه مذهب جمهور العلماء أن من مس الذكر فعليه أن يعيد الوضوء.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •