بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
المسجد الأقصى أسيرٌ.. تُحيقُ بِهِ أَخطَارٌ نتلمٍّسُهَا في النَّصِّ الشَّرعِيِّ:
مصير الأقصى وبيت المقدس من منظور القرآن والسنة
فضله:
القِبْلَةُ الأُولَى، وَمَسْرَى النَّبِيِّ وَمِعْرَاجُهُ وَمُصَلاهُ بِالأَنْبِيَاءِ ، وَمَهْبطُ الوَحْيَ، وَدَلِيلُ صِدقِ إِسْرَائِهِ وَمِعْرَاجِهِ:
ثاني مسجد في الأرض:
* عَنْ أَبِي ذَرٍّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلاً؟. قَالَ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ» قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «الْمَسْجِدُ الأَقْصَىٰ» قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ». وَفِي حَدِيثِ أَبِي كَامِلٍ «ثُمَّ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ فَصَلِّهْ. فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ». البخاري ومسلم واللفظ له.
تشد إليه الرحال:
* عَن أَبِي هُرَيرَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عنِ النَّبِيِّ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلاّ إِلَى ثَلاثَةِ مَساجِدَ: المسجِدِ الحَرَامِ، ومَسجِدِ الرَّسُولِ، ومَسجِدِ الأَقْصَى». البخاري ومسلم.
يغفر ذنب المصلي فيه:
* عن عبدِاللَّهِ بنِ عمرٍو –رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «إِنَّ سُلَيمَانَ بنَ دَاوُدَ -عليه السلام- سَألَ اللَّهَ ثلاثاً، أعطاهُ اثْنَتَيْنِ، وَأَرجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْطَاهُ الثَّالِثَةَ: سَأَلَهُ مُلْكَاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ، وَسَألَهُ حُكْمَاً يُواطِىءُ حُكْمَهُ، فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ، وَسَأَلَهُ مَنْ أَتَى هَذَا البَيْتَ -يُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ- لا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةَ فِيهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». قَالَ رَسُولُ اللهِ: «وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْطَاهُ الثَّالِثَةَ». (صحيح) ابن حبان وأحمد والنسائي وابن ماجة.
فيه موسى:
* عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلاَمُ-. فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ. قَالَ فَلَطَمَ مُوسَىٰ -عليه السلام- عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا. قَالَ فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللّهِ تَعَالَىٰ فَقَالَ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَىٰ عَبْدٍ لَكَ لاَ يُرِيدُ الْمَوْتَ. وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِي. قَالَ فَرَدَّ اللّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَىٰ عَبْدِي فَقُلِ: الْحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَىٰ مَتْنِ ثَوْرٍ، فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ. فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَةً. قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ تَمُوتُ. قَالَ: فَالآنَ مِنْ قَرِيبٍ. رَبِّ أَمِتْنِي مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ. رَمْيَةً بِحَجَرٍ. قَالَ رَسُولُ اللّهِ: «وَاللّهِ لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَىٰ جَانِبِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ». البخاري ومسلم واللفظ له. والحديث هنا معناه: أن ملك الموت جاء ممتحنا لموسى، ولم يبعث لقبض روحه، وأما لطم موسى فكان لآدمي دخل عليه دون إذن، وقد أباح لنا رسول الله –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- فقأ عين الناظر من ثقب الباب ونحوه دون إذن. وطلب موسى -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- من الله أن يدنيه من بيت المقدس وهو في أرض التيه ليجاور من دفن فيها من الأنبياء، وخشية أن يُفتَن بنو إسرائيل بقبره.
أرض الرباط:
1- عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «رِباطُ يومٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خيرٌ منَ الدُّنيَا وَمَا عَلَيهَا. ومَوضِعُ سَوطِ أحدِكُم مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُها العَبدُ فِي سَبيلِ اللهِ أوِ الغَدْوَةُ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وَمَا عَلَيهَا». البخاري (2826).
2- عَنْ سَلْمَانِ الخَيرِ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ. وَإِنْ مَاتَ [مُرَابِطًا]، جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ». مسلم وابن حبان بلفظ: «رِبَاطُ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامٍ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ».
3- عن سَلمَانَ الفَارِسِيِّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أنه سَمِعَ النَّبِيَّ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ مُرَابِطاً في سَبِيلِ اللَّهِ، أُومِنَ عَذَابَ القبرِ، ونَمَا لَهُ أَجْرُهُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ». (سنده قوي) ابن حبان.
4- عَنْ عثمانَ بنِ عَفَّانَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- يقولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ الله خَيْرٌ مِنْ ألْفِ يَوْمٍ في ما سِوَاهُ مِنَ المَنَازِلِ». (حسن لغيره) الترمذي (صحيح الترغيب: 1224).
5- عَن فضالَةَ بنِ عُبَيْدٍ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَن رَسُولِ اللَّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «كُلُّ مَيّتٍ يُخْتَمُ على عَمَلِهِ إلا الذي مَاتَ مُرَابطاً في سَبِيلِ اللَّهِ، فإنَّه يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، ويَأْمَنُ فِتْنَةَ القَبْرِ». (صحيح) أبو داود والترمذي وأحمد وابن حبان.
6- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «مَنْ مَاتَ مُرَابِطاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَجْرَى عَلَيْهِ أَجْرَ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّانِ، وَبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِناً مِنَ الْفَزَعِ». (صحيح) ابن ماجة وأحمد. الفتان: منكر ونكير.
فيه الطائفة المنصورة:
قال ابن تيمية: (وثبت أنهم بالشام) مجموع الفتاوى 28/416. وقد استفاضت أحاديث الطائفة المنصورة عن رسول الله –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-، بل هي متواترة -فقد عدَّ العلماءُ أحاديثَ دونَها مِنَ المتواتر-، وإليك بعضا منها:
1- عَنْ قُرَّةَ المُزَنِيِّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشّامِ فَلا خَيْرَ فِيكُمْ، وَلا يَزَالُ أناسٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ». (صحيح) أحمد والترمذي وابن ماجة. سبق تخريجه. «وَلا يَزَالُ»: يدل هذا على استمرار وجود هذه الطائفة قديما وحديثا ومستقبلا.
2- أ- عَنْ مُعَاوِيةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «مَن يُردِ اللهُ به خيراً يُفَقِّهْهُ في الدِّين، واللهُ المعطِي وأنا القاسمُ، ولا تزالُ هذهِ الأمَّة ظاهرينَ على مَن خالفَهم حتى يأتيَ أمرُ اللهِ، وَهُمْ ظَاهِرُونَ». البخاري ومسلم بلفظ: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللّهِ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّىٰ يَأْتِيَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ». الصحيحة (1955) (طائفة): قال البخاري: هم أهل العلم. وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم. قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقد مذاهب أهل الحديث. قال الإمام النووي: يحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين فمنهم: شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض. (من خذلهم): هم القاعدون عن الجهاد. (خالفهم): المنتسبون إلى الإسلام ولا يلتزمون أحكامه، (أمر الله): الريح التي تأتي فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة. تحفة الأحوذي 6/364.
ب- عَن مُعَاوِيَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَقُولُ: سَمِعتُ النَّبِيَّ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- يَقُولُ: «لا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمرِ اللهِ لا يَضُرُّهُم مَنْ خَذَلَهُم، وَلا مَنْ خَالَفَهُم، حَتَّى يأتيَهم أمرُ اللهِ، وَهُم عَلَى ذَلِكَ». قال عُمَير: فقال مالكُ بنُ يُخامِرَ: قال مُعاذُ: «وَهُم بِالشَّامِ»، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعاذاً يَقُولُ: «وَهُم بِالشَّامِ». البخاري.
3- عَنْ مُعَاوِيَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: يَا أَهْلَ الشَّامِ حَدَّثَنِي الأَنْصَاريُّ يَعْنِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «لاَ يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، حَتَّىٰ يَأْتِيَ أَمْرُ اللّهِ». وَإِنِّي أَرَاكُمُوهُم يَا أَهْلَ الشَّامِ. (صحيح) الطيالسي وأحمد.
4- عَنِ الْمُغِيرَةَ بنِ شُعبةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عن النبيِّ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قال: «لا يَزَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ، حَتَّىٰ يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللّهِ، وَهُمْ ظَاهِرُونَ». البخاري ومسلم.
حصار الأقصى:
* عَنْ أَبِي ذَرٍّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- فَقُلْت: الصَّلاَةُ فِي مَسْجِدِك أَفْضَلُ، أَمْ الصَّلاَةُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ‏؟. فَقَالَ: «الصَّلاَةُ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ [مِثْلُ] أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِيهِ [فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ]، وَلَنِعْمَ الْمُصَلَّى هُوَ، [أَرْضُ الْمَحْشَرِ، وَأَرْضُ الْمَنْشَرِ]، وَلَيوشِكَنَّ أَنْ يَكُونَ للرَّجِلِ مِثلُ «سِيَةِ قَوسِهِ مِنَ الأَرضِ، حتَّى [حَيْثُ] يَرَى مِنهُ بَيتَ الْمَقْدِسِ خَيرٌ لَهُ مِنَ الدُّنيا ومَا فِيهَا [جَمِيعًا]». (صحيح: صححه الحاكم ووافقه الذهبي، والألباني) مشكل الآثار وما بين المعقوفتين منه، والطبراني في الأوسط واللفظ له. الصحيحة (2906) والضعيفة (5355). «سِيَةُ القَوسِ»: ما عُطِفَ من طَرَفَيها، ولَهَا سِيَتَانِ، وجمعُها: سِيَاتٌ.
نتيجة الحصار يا أمة محمد: لا رؤيا للأقصى من الأرض ولا من السماء.. تحيط به: أسوارٌ.. قُرًى مُحَصَّنّةٌ.. عمائِرُ عاليَةٍ.. تَسُدُّ عَينَ السَّمَاءِ.. قال تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا}. (الإسراء: 7) الآخرة الإفسادة التي قال الله فيها: {وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} (الإسراء: 104).
حصار لأرض الإسلام، ثُمَّ الفَرَجُ:
* عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللّهِ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: {يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لاَ يُجْبَىٰ إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلاَ دِرْهَمٌ. قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ. يَمْنَعُونَ ذَاكَ. ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّأْمِ أَنْ لاَ يُجْبَىٰ إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلاَ مُدْيٌ. قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الرُّومِ. ثُمَّ سكَتَ هُنَيَّةً. ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْياً. لاَ يَعُدُّهُ عَدَداً». مسلم وأحمد وابن حبان. «هُنَيَّةً»: وقتا قصيرا.
عُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ حين الفتن:
1- عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ الْكِنْدِيِّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «عُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ». (صحيح) النسائي وأحمد والطبراني في الكبير وابن حبان «عُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ» : أَي أَصلُهُ ومَوضِعُهُ، كأَنَّهُ أشَارَ بهِ إِلَى وقتِ الفِتَنِ، أي يكونَ الشَّامُ يومئِذٍ آمِنًا منها، وأَهلُ الإِسلامِ بِهِ أَسلَمُ.
2- عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ السَّكُونِي –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «.. كَذَبُوا الآنَ جَاءَ القِتَالُ الآنَ جَاءَ القِتَالُ إِنَّ اللهَ يزِيغُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ يُقَاتِلُونَهُم وَيَرْزُقُهُم اللهُ مِنهُم حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ عَلَى ذَلِكَ، وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤمِنينَ الشَّامُ». (حديث صحيح) النسائي والطبراني في الكبير وابن عساكر وأحمد.
الخلافة:
* عن ابنِ زُغْبٍ الإيَادِيَّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قالَ: «نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُالله بنُ حَوَالَةَ الأَزْدِيُّ فَقَالَ لِي: بَعَثَنَا رَسُولُ الله لِنَغْنَمَ عَلَى أقْدَامِنَا فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئاً وَعَرَفَ الجُهْدَ في وُجُوهِنَا، فَقَامَ فِينَا فَقَالَ اللَّهُمَّ لاَ تَكِلْهُمْ إلَيَّ فَأضْعُفَ عَنْهُم وَلاَ تَكِلْهُمْ إلَى أنْفُسِهِمْ فَيَعْجَزُوا عَنْهَا وَلاَ تَكِلْهُمْ إلى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُو ا عَلَيْهِم، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي أوْ عَلَى هَامَتِي ثُمَّ قالَ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: يَا ابْنَ حَوَالَةَ إذَا رَأيْتَ الْخِلاَفَةَ قَدْ نَزَلَتْ أرْضَ المُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلاَزِلُ وَالبَلاَبِلُ وَالأُمُورُ العِظَامُ وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أقْرَبُ مِنَ النَّاسِ مِنْ يَدِي هٰذِهِ مِنْ رَأْسِكَ». (صحيح) أبُو دَاوُدَ وأحمد.
هجرة العرب إلى بيت المقدس:
3-عَن أُمِّ شَرِيكٍ –رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- يَقُولُ: «لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ فِي الْجِبَالِ» قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: يَا رَسُولَ اللّهِ! فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «هُمْ قَلِيلٌ». مسلم والترمذي وفي رواية ضعيفة لابن ماجة: «وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ».
في أثناء الخلافة تحصل سعة في الرزق:
6- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «مِنْ خُلَفَائِكُمْ خَلِيفَةٌ يَحْثُو الْمَالَ حَثْياً. لاَ يَعُدُّهُ عَدَداً». مسلم.
الهدنة مع الروم، وغدر الروم -الأوروبيين-:
1- عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ. فَقَالَ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثمَّ مَوتانٌ يأخذُ فيكم كقعاصِ الغنم، ثُمَّ اسْتِفاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِنْكُمْ مِائَةَ دِينَارٍ، فَيَظَلُّ سَاخِطاً، ثُمَّ فِتنةٌ لا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ [بَيْتٌ مُؤْمِنٌ] إلاَّ دَخَلَتْهُ، ثمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَينَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ، فَيَغْدرُونَ [بِكُمْ]، فَيَأْتُونَكُم تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايةٍ اثْنا عَشَرَ أَلفاً». البخاري كتاب الجزية والموادعة باب ما يُحذَرُ منَ الغَدرِ وابن ماجة وفيه: «ثُمَّ دَاءٌ يَظْهَرُ فِيكُمْ يَسْتَشْهِدُ اللَّهُ بِهِ ذَرَارِيَّكُمْ وَأَنْفُسَكُمْ، وَيُزَكِّي بِهِ أَعْمَالَكُمْ». وأحمد والمقدسي: وزادا في آخره: «فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: الغُوطَةُ فِي مَدِينَةٍ يُقالُ لَهَا: دِمَشْقُ». (غَايَة): راية. وما بين المعكوفتين لأحمد.
52- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّىٰ يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ، أَوْ بِدَابِقَ. فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ. مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ. فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سُبُوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ. فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لاَ. وَاللّهِ لاَ نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَه ُمْ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لاَ يَتُوبُ اللّهِ عَلَيْهِمْ أَبَداً. وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ، أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللّهِ. وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ. لاَ يُفْتَنُونَ أَبَداً. فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطُنْطِينيَّ ةَ. فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ، قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ، إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ. فَيَخْرُجُونَ. وَذَلِكَ بَاطِلٌ. فَإِذَا جَاؤُا الشَّأْمَ خَرَجَ. فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ، يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَيَنْزِلُ عِيسَىٰ ابْنُ مَرْيَمَ. فَأَمَّهُمْ. فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللّهِ، ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ. فَلَوْ تَرَكَهُ لاَنْذَابَ حَتَّىٰ يَهْلِكَ. وَلٰكِنْ يَقْتُلُهُ اللّهُ بِيَدِهِ. فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ». مسلم وابن حبان والحاكم. (بالأعماق أو بدابق): موضعان بالشام بقرب حلب، (سَبَوْا) روي سُبُوا على وجهين فتح السين والباء وضمهما قال القاضي عياض في المشارق: الضم رواية الأكثرين قال وهو الصواب قلت كلاهما صواب لأنهم سبوا أولا ثم سبوا الكفار، (لا يتوب الله عليهم أبدا): أي لا يلهمهم التوبة.
أرض المحشر والمنشر، والإيمان والماء:
1- عَنْ أَبِي ذَرٍّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: رَسُولُ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-.. وَلَنِعْمَ الْمُصَلَّى هُوَ، [أَرْضُ الْمَحْشَرِ، وَأَرْضُ الْمَنْشَرِ]». (صحيح)
2- عَنْ عَبدِالله بنِ عُمَرَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «سَتَخْرجُ نَارٌ مِنْ حَضْرَ مَوْتَ، أَوْ مِنْ نَحْوِ بَحْرِ حَضَرَمَوْتَ، قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ تَحْشُرُ النَّاسَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ الله فَمَا تَأْمُرنَا؟ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ». (صحيح) أحمد والترمذي وابن حبان.
3- عنْ عَبْدِالله بنِ مَسْعُودٍ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ تَطْلُبُوا فِي قُرَاكُمْ هَذهِ طَسْتًا مِنْ مَاءٍ فَلا تَجِدُونَهُ، يَنْزَوِي كُلُّ مَاءٍ إِلَى عُنْصُرِهِ، فَيَكُونُ فِي الشَّامِ بَقِيَّةُ الْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمَاءِ». (صحيح موقوفا، وله حكم المرفوع؛ لأنه لا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأيِ) الحاكم (الصحيحة: 3078).
خير الأرض، يُمنعُ منها الظلمة:
* عنْ عَبْدِالله بنِ عَمْرٍو –رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- يَقُولُ: «سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ أهْلِ الأرْضِ ألْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إبْرَاهِيمَ، وَيَبْقَى في الأرْضِ شِرَارُ أهْلِهَا تَلْفِظُهُمْ أرْضُوهُمْ تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللهِ، وَتَحْشُرُهُمْ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ ». (صحيح لغيره) أبو داود وأحمد والحاكم. صحيح الترغيب (3091) والصحيحة (3203). (هجرة بعد هجرة): قال الخطابي: معنى الهجرة الثانية الهجرة إلى الشام يرغبها في القيام بها وهي مهاجر إبراهيم. (مهاجَر إبراهيم): وهو الشام. (تلفِظهم): أي تقذفهم وترميهم. (تقذَرهم): أي تكرههم. (نفْسُ اللهِ): أي ذاته تعالى. فلا يوفقهم للخروج إليها والمقام بها، وهذا شبيه بمعنى قوله سبحانه وتعالى: {ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل: اقعدوا مع القاعدين}. (وتحشرهم النار مع القردة والخنازير): أي تجمعهم وتسوقهم النار، فيفرُّ هؤلاء والشرار مخافة النار مع البهائم من القردة والخنازير، والنار لا تفارقهم بحال. وليس هذا حشر يوم القيامة، وإلا قيل تحشر شرار أهلها إلى النار. عون المعبود 7/158.
نهاية الطغاة فيها مع الدجال، ثم يأجوج ومأجوج:
1- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «يَتْبَعُ الدَّجَّالَ، مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ، سَبْعُونَ أَلفاً. عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ» . مسلم (2944) وابن حبان 15/209 (9798). «الطَّيَالِسَةُ »: ثوب يلبس على الكتف، يحيط بالبدن، ينسج للبس، خال من التفصيل والخياطة.
2- عَن عَبْدِاللّهِ بْنِ عُمَرَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُول اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ، فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ. حَتَّىٰ يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ هَـٰذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ». البخاري (3398) ومسلم (2921). ولهما: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ. فَلَتَقْتُلُنَّ هُمْ حَتَّىٰ يَقُولُ الْحَجَرُ..».
3- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّىٰ يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ. فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ. حَتَّىٰ يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ. فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللّهِ هَـٰذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي. فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ. إِلاَّ الْغَرْقَدَ. فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِهم». البخاري (2768) ومسلم (2922). «إِلاَّ الْغَرْقَدَ»: شجرة ذات شوك تنبت ببيت المقدس، وهي صغير العَوْسَجْ.
1- عن زينبَ ابنةِ جَحشٍ –رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أن رسولَ اللَّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- دخلَ عليها يوماً فزِعاً يقول: «لا إلهَ إلا اللَّه، ويلٌ للعرَب، من شرّ قدِ اقتَرَب. فُتحَ اليومَ من رَدْم يَأْجوجَ ومأجوجَ مثلَ هذهِ -وَحَلّقَ بإصبَعَيه الإبهام والتي تليها- قالت زينبُ ابنة جَحش: فقلتُ يا رسولَ اللَّه، أفنهلكُ وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثرَ الخَبَثُ». البخاري ومسلم.
2- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ كُلَّ يَوْمٍ. حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَنَحْفِرُهُ غَداً. فَيُعِيدُهُ اللَّهُ أَشَدَّ مَا كَانَ. حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ، وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ، حَفَرُوا. حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا. فَسَتَحْفِرُونَ هُ غَداً، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاسْتَثْنُوْا. فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ، وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ. فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ فَيَنْشِفُونَ المَاءَ. وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ. فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ. فَتَرْجِعُ، عَلَيْهَا الدَّمُ الَّذِي اجْفَظَّ. فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ، وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ. فَيَبْعَثُ اللَّهُ نَغَفاً فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الأَرْضِ لَتَسْمَنُ، وَتَشْكَرُ شَكَراً، مِنْ لُحُومِهِمْ». (صحيح) أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان. الدَّمُ الَّذِي اجْفَظَّ: أي امتلأت دما. وَتَشْكَرُ شَكَراً: تمتلئُ شحمنا، وضُروعها لبنا
سيادة الإسلام بعد دمار الطغاة:
* عَن أَبِي سَعِيدٍٍ الخُدريِّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنِ النبيِّ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قالَ: «ليُحَجَّنَّ البيتُ، وليُعْتَمرنَّ بعدَ خُرُوج يَأْجوجَ ومَأْجوجَ». البخاري.

الأقْصَى بَيْتُ اللهِ.. يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ.. مَغْفِرَةُ ذُنوبٍ.. مُضَاعَفَةُ ثَوَابٍ.. شَدُّ رِحَالٍ.. .