نبي الله داود عليه السلام -رد على العلمانيين-
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: نبي الله داود عليه السلام -رد على العلمانيين-

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    8

    افتراضي نبي الله داود عليه السلام -رد على العلمانيين-

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
    القراء الأعزاء: نسمع العلمانيين يتناولون بعض الأنبياء بألسنة السوء، وأنهم أعداء لهم، وقد قال علماني بأن داود عدوه، وبرَّرَ ذلكَ بأَنَّهُ قتلَ الفلسطينيين الكنعانيين..فهذا العَلماني.. الذي آمن قلبه بالعصبية الجنسية القبلية الوثنية، وناصر الوثنيين، وحادَّ الله ورسولَهُ، ولم يؤمن بآيات الله وما أخبر به رسوله الكريم، لهو متنصر القلب.. متأسلم الدم فقط، فأقول له ولأمثاله:
    الإيمان بالرسل
    أولا: الإيمان بالرسل من أركان الإيمان:
    أول ما يحفظ الطفل من أبناء المسلمين في المدارس: أركانَ الإيمان وأركان الإسلام، وهي:
    قال تعالى: {ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُون َ كُلٌّ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}. (البقرة: 285).
    وقال تعالى: {قُلْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ* وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}. (آل عمران: 85).
    عَنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : {الْإِسْلَامُ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ، وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ؟ قَالَ : {أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ} قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ؟ قَالَ : {أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَاكَ}. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ؟ قَالَ : {مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ}. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا؟ قَالَ : {أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ} قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ. فَلَبِثْتُ مَلِيًّا. ثُمَّ قَالَ لِي: {يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ؟}. قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: {فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ؛ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ} مسلم.
    ثانيا: التكذيب برسول أو إيذائه، أو شتمه، خروج من الإسلام:
    وإنكار شيء من أركان الإيمان أو الإسلام يعتبر من نواقضها، وبناء عليه فلا يحل لمسلم أن يفرق بين رُسُلِ الله، وإلا كان ضالاًّ:
    قال تعالى: {قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ* فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُ مُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}. (البقرة: 136 -137).
    قال تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ(83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(8 4) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ(85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ(86) وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِ مْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاه ُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(88) أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ(89) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ}. (الأنعام: 83 -90).
    قال الطحاوي في العقيدة الطحاوية: (وَنَحْنُ مُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ كله، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِه، وَنُصَدِّقُهُمْ كُلَّهُمْ على مَا جَاءُوا به).
    قال ابن أبي العز الحنفي في شرحها: (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ، بِأَنْ نُؤْمِنَ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرَ بِبَعْضٍ، بَلْ نُؤْمِنُ بِهِمْ وَنُصَدِّقُهُمْ كُلَّهُمْ، فَإِنَّ مَنْ آمَنَ بِبَعْضٍ وَكَفَرَ بِبَعْضٍ، كَافِرٌ بِالْكُلِّ. قَالَ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا* أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} (النساء: 150 -151). (النساء: 150 -151). فَإِنَّ المعنى الذي لِأَجْلِه آمَنَ بِمَنْ آمَنَ [به] مِنْهُمْ -مَوْجُودٌ في الذي لَمْ يُؤْمِنْوا به، وَذَلِكَ الرَّسُولُ الذي آمَنَ به قَدْ جَاءَ بِتَصْدِيقِ بَقِيَّة الْمُرْسَلِينَ، فَإِذَا لَمْ يُؤْمِنْ بِبَعْضِ الْمُرْسَلِينَ كَانَ كَافِرًا بِمَنْ في زَعْمِه أنه يُؤْمِنٌ به؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّسُولَ قَدْ جَاءَ بِتَصْدِيقِ الْمُرْسَلِينَ كُلِّهِمْ، فَكَانَ كَافِرًا حَقًّا، وَهُوَ يَظُنُّ أنه مُؤْمِنٌ، فَكَانَ مِنَ الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الْحَيَاة الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا). الطحاوية ص: 2/387 -388.
    اعتبر النبي من سمع به من أهل الكتاب، ولم يؤمن برسالته العامة للبشرية، فلا يدخل الجنة، كما في صحيح مسلم: (218) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: {وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ: يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ}.
    ومن التناقضات أن يعتبر بعض أبناء المسلمين من تمسك من أهل الكتاب بدينه -اليوم-، وإن لم يؤمن بمحمد يدخل الجنة.
    وفي الوقت ذاته يرى هؤلاء –كما سمعت من بعضهم- أن بعض الأنبياء أعداءً لأمتنا، أو ينتقصهم؛ وذلك لأن هؤلاء الأبناء استبدلوا عقائد بشرية، وأفكار من صنع المخالفين لهذا الدين القويم، بدينهم وعقيدتهم.
    ثالثا: من هؤلاء الأنبياء والرسل الواجب الإيمان بهم: نبي الله داود وقد امتدحه الله في القرآن:
    بِأنَّهُ آتاه الله وأنزل عليه الزبور، وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَشَدَّهُ لَهُ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَفَصْلَ الْخِطَابِ وآتاه الله ملكا وحِكْمةً وعلما، وسخر له الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَأَلَانَ لَهُ الْحَدِيدَ وَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ وشهد له بأنه من القَلِيلِ الشَّكُورين، وَأَنَّهُ مِنَ الْحَامِدِينَ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وأنَّهُ تبرَّأَ إلى اللهِ من العُصَاةِ وَلَعَنَهُم، وأنه خَرَّ لِرَبِّهِ رَاكِعًا مُنِيبًا وأنَّ اللهَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللهِ لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ وَجَعَلَهُ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَأمرَهُ أَن يَحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا يَتَّبِعِ الْهَوَى، وَأُمِرَ نبِيُّنَا أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ. ووصفه نبُيُّنَا نبيَّ الله داود : أنَّهُ لا يَأَكَلُ إلا خَيْرُ الطَّعامِ وَهُوَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَأنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ، فَصِيَامُهُ وَصَلاتُهُ أَحَبُّ وأَفْضَلُ الصِّيَامِ والصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ، وَأَنَّهُ لَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى أَعدَاءَهُ في الجهادِ، وصَلَّى خَلفَ نبينا ليلة الإسراء، وَحُسنَ الصَّوتِ. وتفصيل ذلك:
    1- نبي الله داود في القرآن:
    قال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا* وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا* رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}. (النساء: 163 -165).
    أ- آتاه الله وأنزل عليه الزبور:
    قال تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} (الإسراء: 55).
    ب- آتاه الله ملكا وحِكْمةً وعلما، وسخر له الجبال والطير وألان له الحديد:
    قال تعالى: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ* فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (البقرة: 250 -251). (البقرة: 250 -251).
    وقال تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ* فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ* وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ}. (الأنبياء: 78 -80).
    وقال تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ* أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ* وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ* يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (سبأ 10 -13).
    قال تعالى لنبيه محمد ليقتدي بداود في الصبر على إيذاء قومه: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ(17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ(1 8) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ(19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ(20) وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ(21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ(22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ(23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ(24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ(25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ(26)} (ص: 17 -26).
    قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {نَبِيُّكُمْ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ}. البخاري (أحاديث الأنبياء).
    وقال تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ}. (النمل: 15).
    ج- استخلفه الله في الأرض، وجعله ملكا، ليحكم بين الناس بالعدل:
    قال تعالى: { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ(26)} (ص: 17 -26).
    د- كان لله عبدا شكورا:
    وقال تعالى: {اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (سبأ: 13).
    قال الماوردي في تفسيره: فيه ستة تأويلات:
    أحدها: أنه توحيد الله تعالى، قاله يحيى بن سلام.
    الثاني: تقوى الله والعمل بطاعته، قاله محمد بن كعب.
    الثالث: صوم النهار وقيام الليل، قاله ابن أبي زياد، فليس ساعة من نهار إلا وفيها من آل داود صائم، ولا ساعة من الليل إلا وفيها من آل داود قائم.
    الرابع: اعملوا من الأعمال ما تستوجبون عليه الشكر، قاله ابن عطاء.
    الخامس: اذكروا أهل البلاء وسلوا ربكم العافية.
    السادس: ما حكاه الفضيل أنه لما قال الله تعالى: {اعْمَلُواْ ءَالَ دَاوُدَ شُكْراً} فقال داود: إِلهي كيف أشكرك والشكر نعمة منك؟ قاله: «الآنَ شَكَرْتِنِي حِينَ عَلمْتَ أَنَّ النِّعَمَ مِنِّي».
    {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} فيه ثلاثة تأويلات (وزاد رابعا):
    أحدها: المؤمن، قاله يحيى بن سلام.
    الثاني: الموحّد، وهو معنى قول ابن عباس.
    الثالث: المطيع، وهو مقتضى قول محمد بن كعب.
    الرابع: ذاكر نعمه، وروي أن النبي  تلا هذه الآية ثم قال: «ثَلاَثَةٌ مَنْ أُوتِيَهُنَّ فَقَدْ أُتُي مِثْلُ مَا أوتِيَ ءَالُ دَاوُد: العَدْلُ فِي الغَضَبِ وَالرِّضَا، والقَصدُ فِي الفَقْرِ وَالغِنَى، وَخَشَيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِ وَالعَلاَنِيَةِ ».
    وفي الفرق بين الشاكر والشكور ثلاثة أوجه:
    أحدها: أن الشاكر من لم يتكرر شكره، والشكور من تكرر شكره.
    الثاني: أن الشاكر على النعم، والشكور على البلوى.
    الثالث: أن الشاكر خوفه أغلب، والشكور رجاؤه أغلب.
    هـ- كان يخاف الله ويرجع إليه:
    قال تعالى: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (ص: 17).
    قال تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ* إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ* إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ* قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ* فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ} (ص: 21 -25).
    و- يتبرأ إلى الله من عصاة بني إسرائيل ويلعنهم:
    قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (المائدة: 78 -79).
    2- وامتدحه أيضا نبينا محمد في سنته المطهرة، في عدة جوانب، منها:
    أ- يبتعد عن الكسب الحرام الحرام، وما به شُبهة، فلا يأكل إلا من عمل يده:
    عَنْ الْمِقْدَامِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: {مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ}. البخاري (1930).
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ : {أَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ كَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ}. البخاري (1931).
    ب- وكان أعبد الناس، فكان صومه أحب الصيام وأفضله إلى الله:
    عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: كُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ، وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ. قَالَ: فَإِمَّا ذُكِرْتُ لِلنَّبِيِّ ، وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي: {أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ؟!} فَقُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا الْخَيْرَ. قَالَ: {فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ}. قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: {فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا}. قَالَ: {فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ نَبِيِّ اللَّهِ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ}. قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ! وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَالَ : {كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا}. قَالَ : {وَاقْرَأْ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ}. قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ : {فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ} قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ* إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ : {فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشْرٍ}. قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ : {فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ، وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا؛ وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا؛ وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا}. قَالَ: فَشَدَّدْتُ، فَشُدِّدَ عَلَيَّ. قَالَ: وَقَالَ لِي النَّبِيُّ : {إِنَّكَ لَا تَدْرِي؛ لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ} قَالَ: فَصِرْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ لِي النَّبِيُّ ، فَلَمَّا كَبِرْتُ، وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيِّ اللَّهِ } مسلم (1963).
    عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : {إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا}. مسلم (1969).
    عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ: {صُمْ يَوْمًا وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ}. قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: {صُمْ يَوْمَيْنِ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ}. قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: {صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ} قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: {صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ}. قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. {قَالَ صُمْ أَفْضَلَ الصِّيَامِ عِنْدَ اللَّهِ صَوْمَ دَاوُدَ ؛ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا}. مسلم (1972).
    عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ أَنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَأُصَلِّي اللَّيْلَ، فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ، وَإِمَّا لَقِيتُهُ، فَقَالَ: {أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ، وَتُصَلِّي، فَصُمْ، وَأَفْطِرْ، وَقُمْ، وَنَمْ؛ فَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَظًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَظًّا}. قَالَ: (إِنِّي لَأَقْوَى لِذَلِكَ}. قَالَ : {فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ}. قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ : {كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى}. قَالَ: (مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟)}. البخاري (1841 ونحوه: 1843 و1844) ومسلم (1966).
    ج- وكانت صلاة قيامه أحب الصلاةِ إلى الله:
    عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : {إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا}. مسلم (1969).
    د- وكان يجاهد خير الجهاد:
    عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ أَنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَأُصَلِّي اللَّيْلَ، فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ، وَإِمَّا لَقِيتُهُ، فَقَالَ: {أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ، وَتُصَلِّي، فَصُمْ، وَأَفْطِرْ، وَقُمْ، وَنَمْ؛ فَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَظًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَظًّا}. قَالَ: (إِنِّي لَأَقْوَى لِذَلِكَ}. قَالَ : {فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ }. قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ : {كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى}. قَالَ: (مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟)}. البخاري (1841).
    هـ- وصلى خلف نبينا مع الأنبياء ليلة الإسراء، فكان من أمة محمد ، ومن منَّا أيها المسلمون نالَ هذا الفضل والشرف؟، واللهَ أسأل أن يجمعنا تحت لواء نبينا محمد يوم القيامة، وأن نشرب من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها، يوم تبيض وجوه –جعلنا الله منها- وتسود وجوه –والعياذ بالله من ذلك-.
    في حديث الإسراء: (قال: ثم أقيمت الصلاة فأممتهم، ثم انصرفنا فأقبلنا): رواه الحسن بن عرفة في (جزئه) المشهور: حدثنا مروان بن معاوية عن قتادة بن عبد الله التيمي.. كما في (تفسير ابن كثير) وقال: (إسناد غريب ولم يخرجوه فيه من الغرائب.. وفيه أنه اجتمع بالأنبياء عليهم السلام قبل دخوله المسجد الأقصى، والصحيح أنه إنما اجتمع بهم في السماوات ثم نزل إلى بيت المقدس ثانيا وهم معه وصلى بهم فيه ثم إنه ركب البراق وكر راجعا إلى مكة). قال –الألباني-: ولإسناده علتان:
    الأولى: الانقطاع بين أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود وأبيه؛ فإنه لم يسمع منه.
    والأخرى: جهالة قتادة بن عبدالله التيمي فقد أورده ابن أبي حاتم 7/135(759) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وهو: قتادة بن عبدالله بن أبي قتادة الأنصاري، وأبوه ثقة من رجال الشيخين وقد ذكر الحافظ -في ترجمته ابنه هذا في الرواة عنه. الإسراء والمعراج: الألباني: 92 -94.
    و- ولقد حسن الله أصوات آل داود تكريما:
    عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : {إِنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَوْ الْأَشْعَرِيَّ، أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ}. مسلم (1321).
    شبهات: قصة أوريا:
    إسرائيلية مكذوبة، ذكرها بعض المفسرين -غفر الله لنا ولهم-، فهي تناقض عصمة الأنبياء، وقواعد الإيمان.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: نبي الله داود عليه السلام -رد على العلمانيين-

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
    المسجد الأقصى أسيرٌ.. تُحيقُ بِهِ أَخطَارٌ نتلمٍّسُهَا في النَّصِّ الشَّرعِيِّ:
    مصير الأقصى وبيت المقدس من منظور القرآن والسنة
    فضله:
    القِبْلَةُ الأُولَى، وَمَسْرَى النَّبِيِّ وَمِعْرَاجُهُ وَمُصَلاهُ بِالأَنْبِيَاءِ ، وَمَهْبطُ الوَحْيَ، وَدَلِيلُ صِدقِ إِسْرَائِهِ وَمِعْرَاجِهِ:
    ثاني مسجد في الأرض:
    * عَنْ أَبِي ذَرٍّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلاً؟. قَالَ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ» قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «الْمَسْجِدُ الأَقْصَىٰ» قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ». وَفِي حَدِيثِ أَبِي كَامِلٍ «ثُمَّ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ فَصَلِّهْ. فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ». البخاري ومسلم واللفظ له.
    تشد إليه الرحال:
    * عَن أَبِي هُرَيرَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عنِ النَّبِيِّ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلاّ إِلَى ثَلاثَةِ مَساجِدَ: المسجِدِ الحَرَامِ، ومَسجِدِ الرَّسُولِ، ومَسجِدِ الأَقْصَى». البخاري ومسلم.
    يغفر ذنب المصلي فيه:
    * عن عبدِاللَّهِ بنِ عمرٍو –رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «إِنَّ سُلَيمَانَ بنَ دَاوُدَ -عليه السلام- سَألَ اللَّهَ ثلاثاً، أعطاهُ اثْنَتَيْنِ، وَأَرجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْطَاهُ الثَّالِثَةَ: سَأَلَهُ مُلْكَاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ، وَسَألَهُ حُكْمَاً يُواطِىءُ حُكْمَهُ، فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ، وَسَأَلَهُ مَنْ أَتَى هَذَا البَيْتَ -يُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ- لا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةَ فِيهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». قَالَ رَسُولُ اللهِ: «وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْطَاهُ الثَّالِثَةَ». (صحيح) ابن حبان وأحمد والنسائي وابن ماجة.
    فيه موسى:
    * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلاَمُ-. فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ. قَالَ فَلَطَمَ مُوسَىٰ -عليه السلام- عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا. قَالَ فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللّهِ تَعَالَىٰ فَقَالَ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَىٰ عَبْدٍ لَكَ لاَ يُرِيدُ الْمَوْتَ. وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِي. قَالَ فَرَدَّ اللّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَىٰ عَبْدِي فَقُلِ: الْحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَىٰ مَتْنِ ثَوْرٍ، فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ. فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَةً. قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ تَمُوتُ. قَالَ: فَالآنَ مِنْ قَرِيبٍ. رَبِّ أَمِتْنِي مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ. رَمْيَةً بِحَجَرٍ. قَالَ رَسُولُ اللّهِ: «وَاللّهِ لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَىٰ جَانِبِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ». البخاري ومسلم واللفظ له. والحديث هنا معناه: أن ملك الموت جاء ممتحنا لموسى، ولم يبعث لقبض روحه، وأما لطم موسى فكان لآدمي دخل عليه دون إذن، وقد أباح لنا رسول الله –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- فقأ عين الناظر من ثقب الباب ونحوه دون إذن. وطلب موسى -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- من الله أن يدنيه من بيت المقدس وهو في أرض التيه ليجاور من دفن فيها من الأنبياء، وخشية أن يُفتَن بنو إسرائيل بقبره.
    أرض الرباط:
    1- عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «رِباطُ يومٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خيرٌ منَ الدُّنيَا وَمَا عَلَيهَا. ومَوضِعُ سَوطِ أحدِكُم مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُها العَبدُ فِي سَبيلِ اللهِ أوِ الغَدْوَةُ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وَمَا عَلَيهَا». البخاري (2826).
    2- عَنْ سَلْمَانِ الخَيرِ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ. وَإِنْ مَاتَ [مُرَابِطًا]، جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ». مسلم وابن حبان بلفظ: «رِبَاطُ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامٍ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ».
    3- عن سَلمَانَ الفَارِسِيِّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أنه سَمِعَ النَّبِيَّ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ مُرَابِطاً في سَبِيلِ اللَّهِ، أُومِنَ عَذَابَ القبرِ، ونَمَا لَهُ أَجْرُهُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ». (سنده قوي) ابن حبان.
    4- عَنْ عثمانَ بنِ عَفَّانَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- يقولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ الله خَيْرٌ مِنْ ألْفِ يَوْمٍ في ما سِوَاهُ مِنَ المَنَازِلِ». (حسن لغيره) الترمذي (صحيح الترغيب: 1224).
    5- عَن فضالَةَ بنِ عُبَيْدٍ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَن رَسُولِ اللَّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «كُلُّ مَيّتٍ يُخْتَمُ على عَمَلِهِ إلا الذي مَاتَ مُرَابطاً في سَبِيلِ اللَّهِ، فإنَّه يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، ويَأْمَنُ فِتْنَةَ القَبْرِ». (صحيح) أبو داود والترمذي وأحمد وابن حبان.
    6- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «مَنْ مَاتَ مُرَابِطاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَجْرَى عَلَيْهِ أَجْرَ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّانِ، وَبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِناً مِنَ الْفَزَعِ». (صحيح) ابن ماجة وأحمد. الفتان: منكر ونكير.
    فيه الطائفة المنصورة:
    قال ابن تيمية: (وثبت أنهم بالشام) مجموع الفتاوى 28/416. وقد استفاضت أحاديث الطائفة المنصورة عن رسول الله –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-، بل هي متواترة -فقد عدَّ العلماءُ أحاديثَ دونَها مِنَ المتواتر-، وإليك بعضا منها:
    1- عَنْ قُرَّةَ المُزَنِيِّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشّامِ فَلا خَيْرَ فِيكُمْ، وَلا يَزَالُ أناسٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ». (صحيح) أحمد والترمذي وابن ماجة. سبق تخريجه. «وَلا يَزَالُ»: يدل هذا على استمرار وجود هذه الطائفة قديما وحديثا ومستقبلا.
    2- أ- عَنْ مُعَاوِيةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «مَن يُردِ اللهُ به خيراً يُفَقِّهْهُ في الدِّين، واللهُ المعطِي وأنا القاسمُ، ولا تزالُ هذهِ الأمَّة ظاهرينَ على مَن خالفَهم حتى يأتيَ أمرُ اللهِ، وَهُمْ ظَاهِرُونَ». البخاري ومسلم بلفظ: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللّهِ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّىٰ يَأْتِيَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ». الصحيحة (1955) (طائفة): قال البخاري: هم أهل العلم. وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم. قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقد مذاهب أهل الحديث. قال الإمام النووي: يحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين فمنهم: شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض. (من خذلهم): هم القاعدون عن الجهاد. (خالفهم): المنتسبون إلى الإسلام ولا يلتزمون أحكامه، (أمر الله): الريح التي تأتي فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة. تحفة الأحوذي 6/364.
    ب- عَن مُعَاوِيَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَقُولُ: سَمِعتُ النَّبِيَّ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- يَقُولُ: «لا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمرِ اللهِ لا يَضُرُّهُم مَنْ خَذَلَهُم، وَلا مَنْ خَالَفَهُم، حَتَّى يأتيَهم أمرُ اللهِ، وَهُم عَلَى ذَلِكَ». قال عُمَير: فقال مالكُ بنُ يُخامِرَ: قال مُعاذُ: «وَهُم بِالشَّامِ»، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعاذاً يَقُولُ: «وَهُم بِالشَّامِ». البخاري.
    3- عَنْ مُعَاوِيَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: يَا أَهْلَ الشَّامِ حَدَّثَنِي الأَنْصَاريُّ يَعْنِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «لاَ يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، حَتَّىٰ يَأْتِيَ أَمْرُ اللّهِ». وَإِنِّي أَرَاكُمُوهُم يَا أَهْلَ الشَّامِ. (صحيح) الطيالسي وأحمد.
    4- عَنِ الْمُغِيرَةَ بنِ شُعبةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عن النبيِّ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قال: «لا يَزَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ، حَتَّىٰ يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللّهِ، وَهُمْ ظَاهِرُونَ». البخاري ومسلم.
    حصار الأقصى:
    * عَنْ أَبِي ذَرٍّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- فَقُلْت: الصَّلاَةُ فِي مَسْجِدِك أَفْضَلُ، أَمْ الصَّلاَةُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ‏؟. فَقَالَ: «الصَّلاَةُ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ [مِثْلُ] أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِيهِ [فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ]، وَلَنِعْمَ الْمُصَلَّى هُوَ، [أَرْضُ الْمَحْشَرِ، وَأَرْضُ الْمَنْشَرِ]، وَلَيوشِكَنَّ أَنْ يَكُونَ للرَّجِلِ مِثلُ «سِيَةِ قَوسِهِ مِنَ الأَرضِ، حتَّى [حَيْثُ] يَرَى مِنهُ بَيتَ الْمَقْدِسِ خَيرٌ لَهُ مِنَ الدُّنيا ومَا فِيهَا [جَمِيعًا]». (صحيح: صححه الحاكم ووافقه الذهبي، والألباني) مشكل الآثار وما بين المعقوفتين منه، والطبراني في الأوسط واللفظ له. الصحيحة (2906) والضعيفة (5355). «سِيَةُ القَوسِ»: ما عُطِفَ من طَرَفَيها، ولَهَا سِيَتَانِ، وجمعُها: سِيَاتٌ.
    نتيجة الحصار يا أمة محمد: لا رؤيا للأقصى من الأرض ولا من السماء.. تحيط به: أسوارٌ.. قُرًى مُحَصَّنّةٌ.. عمائِرُ عاليَةٍ.. تَسُدُّ عَينَ السَّمَاءِ.. قال تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا}. (الإسراء: 7) الآخرة الإفسادة التي قال الله فيها: {وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} (الإسراء: 104).
    حصار لأرض الإسلام، ثُمَّ الفَرَجُ:
    * عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللّهِ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: {يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لاَ يُجْبَىٰ إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلاَ دِرْهَمٌ. قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ. يَمْنَعُونَ ذَاكَ. ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّأْمِ أَنْ لاَ يُجْبَىٰ إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلاَ مُدْيٌ. قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الرُّومِ. ثُمَّ سكَتَ هُنَيَّةً. ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْياً. لاَ يَعُدُّهُ عَدَداً». مسلم وأحمد وابن حبان. «هُنَيَّةً»: وقتا قصيرا.
    عُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ حين الفتن:
    1- عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ الْكِنْدِيِّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «عُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ». (صحيح) النسائي وأحمد والطبراني في الكبير وابن حبان «عُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ» : أَي أَصلُهُ ومَوضِعُهُ، كأَنَّهُ أشَارَ بهِ إِلَى وقتِ الفِتَنِ، أي يكونَ الشَّامُ يومئِذٍ آمِنًا منها، وأَهلُ الإِسلامِ بِهِ أَسلَمُ.
    2- عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ السَّكُونِي –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «.. كَذَبُوا الآنَ جَاءَ القِتَالُ الآنَ جَاءَ القِتَالُ إِنَّ اللهَ يزِيغُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ يُقَاتِلُونَهُم وَيَرْزُقُهُم اللهُ مِنهُم حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ عَلَى ذَلِكَ، وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤمِنينَ الشَّامُ». (حديث صحيح) النسائي والطبراني في الكبير وابن عساكر وأحمد.
    الخلافة:
    * عن ابنِ زُغْبٍ الإيَادِيَّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قالَ: «نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُالله بنُ حَوَالَةَ الأَزْدِيُّ فَقَالَ لِي: بَعَثَنَا رَسُولُ الله لِنَغْنَمَ عَلَى أقْدَامِنَا فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئاً وَعَرَفَ الجُهْدَ في وُجُوهِنَا، فَقَامَ فِينَا فَقَالَ اللَّهُمَّ لاَ تَكِلْهُمْ إلَيَّ فَأضْعُفَ عَنْهُم وَلاَ تَكِلْهُمْ إلَى أنْفُسِهِمْ فَيَعْجَزُوا عَنْهَا وَلاَ تَكِلْهُمْ إلى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُو ا عَلَيْهِم، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي أوْ عَلَى هَامَتِي ثُمَّ قالَ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: يَا ابْنَ حَوَالَةَ إذَا رَأيْتَ الْخِلاَفَةَ قَدْ نَزَلَتْ أرْضَ المُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلاَزِلُ وَالبَلاَبِلُ وَالأُمُورُ العِظَامُ وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أقْرَبُ مِنَ النَّاسِ مِنْ يَدِي هٰذِهِ مِنْ رَأْسِكَ». (صحيح) أبُو دَاوُدَ وأحمد.
    هجرة العرب إلى بيت المقدس:
    3-عَن أُمِّ شَرِيكٍ –رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- يَقُولُ: «لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ فِي الْجِبَالِ» قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: يَا رَسُولَ اللّهِ! فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «هُمْ قَلِيلٌ». مسلم والترمذي وفي رواية ضعيفة لابن ماجة: «وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ».
    في أثناء الخلافة تحصل سعة في الرزق:
    6- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «مِنْ خُلَفَائِكُمْ خَلِيفَةٌ يَحْثُو الْمَالَ حَثْياً. لاَ يَعُدُّهُ عَدَداً». مسلم.
    الهدنة مع الروم، وغدر الروم -الأوروبيين-:
    1- عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ. فَقَالَ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثمَّ مَوتانٌ يأخذُ فيكم كقعاصِ الغنم، ثُمَّ اسْتِفاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِنْكُمْ مِائَةَ دِينَارٍ، فَيَظَلُّ سَاخِطاً، ثُمَّ فِتنةٌ لا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ [بَيْتٌ مُؤْمِنٌ] إلاَّ دَخَلَتْهُ، ثمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَينَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ، فَيَغْدرُونَ [بِكُمْ]، فَيَأْتُونَكُم تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايةٍ اثْنا عَشَرَ أَلفاً». البخاري كتاب الجزية والموادعة باب ما يُحذَرُ منَ الغَدرِ وابن ماجة وفيه: «ثُمَّ دَاءٌ يَظْهَرُ فِيكُمْ يَسْتَشْهِدُ اللَّهُ بِهِ ذَرَارِيَّكُمْ وَأَنْفُسَكُمْ، وَيُزَكِّي بِهِ أَعْمَالَكُمْ». وأحمد والمقدسي: وزادا في آخره: «فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: الغُوطَةُ فِي مَدِينَةٍ يُقالُ لَهَا: دِمَشْقُ». (غَايَة): راية. وما بين المعكوفتين لأحمد.
    52- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّىٰ يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ، أَوْ بِدَابِقَ. فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ. مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ. فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سُبُوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ. فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لاَ. وَاللّهِ لاَ نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَه ُمْ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لاَ يَتُوبُ اللّهِ عَلَيْهِمْ أَبَداً. وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ، أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللّهِ. وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ. لاَ يُفْتَنُونَ أَبَداً. فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطُنْطِينيَّ ةَ. فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ، قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ، إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ. فَيَخْرُجُونَ. وَذَلِكَ بَاطِلٌ. فَإِذَا جَاؤُا الشَّأْمَ خَرَجَ. فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ، يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَيَنْزِلُ عِيسَىٰ ابْنُ مَرْيَمَ. فَأَمَّهُمْ. فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللّهِ، ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ. فَلَوْ تَرَكَهُ لاَنْذَابَ حَتَّىٰ يَهْلِكَ. وَلٰكِنْ يَقْتُلُهُ اللّهُ بِيَدِهِ. فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ». مسلم وابن حبان والحاكم. (بالأعماق أو بدابق): موضعان بالشام بقرب حلب، (سَبَوْا) روي سُبُوا على وجهين فتح السين والباء وضمهما قال القاضي عياض في المشارق: الضم رواية الأكثرين قال وهو الصواب قلت كلاهما صواب لأنهم سبوا أولا ثم سبوا الكفار، (لا يتوب الله عليهم أبدا): أي لا يلهمهم التوبة.
    أرض المحشر والمنشر، والإيمان والماء:
    1- عَنْ أَبِي ذَرٍّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: رَسُولُ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-.. وَلَنِعْمَ الْمُصَلَّى هُوَ، [أَرْضُ الْمَحْشَرِ، وَأَرْضُ الْمَنْشَرِ]». (صحيح)
    2- عَنْ عَبدِالله بنِ عُمَرَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «سَتَخْرجُ نَارٌ مِنْ حَضْرَ مَوْتَ، أَوْ مِنْ نَحْوِ بَحْرِ حَضَرَمَوْتَ، قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ تَحْشُرُ النَّاسَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ الله فَمَا تَأْمُرنَا؟ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ». (صحيح) أحمد والترمذي وابن حبان.
    3- عنْ عَبْدِالله بنِ مَسْعُودٍ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ تَطْلُبُوا فِي قُرَاكُمْ هَذهِ طَسْتًا مِنْ مَاءٍ فَلا تَجِدُونَهُ، يَنْزَوِي كُلُّ مَاءٍ إِلَى عُنْصُرِهِ، فَيَكُونُ فِي الشَّامِ بَقِيَّةُ الْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمَاءِ». (صحيح موقوفا، وله حكم المرفوع؛ لأنه لا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأيِ) الحاكم (الصحيحة: 3078).
    خير الأرض، يُمنعُ منها الظلمة:
    * عنْ عَبْدِالله بنِ عَمْرٍو –رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- يَقُولُ: «سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ أهْلِ الأرْضِ ألْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إبْرَاهِيمَ، وَيَبْقَى في الأرْضِ شِرَارُ أهْلِهَا تَلْفِظُهُمْ أرْضُوهُمْ تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللهِ، وَتَحْشُرُهُمْ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ ». (صحيح لغيره) أبو داود وأحمد والحاكم. صحيح الترغيب (3091) والصحيحة (3203). (هجرة بعد هجرة): قال الخطابي: معنى الهجرة الثانية الهجرة إلى الشام يرغبها في القيام بها وهي مهاجر إبراهيم. (مهاجَر إبراهيم): وهو الشام. (تلفِظهم): أي تقذفهم وترميهم. (تقذَرهم): أي تكرههم. (نفْسُ اللهِ): أي ذاته تعالى. فلا يوفقهم للخروج إليها والمقام بها، وهذا شبيه بمعنى قوله سبحانه وتعالى: {ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل: اقعدوا مع القاعدين}. (وتحشرهم النار مع القردة والخنازير): أي تجمعهم وتسوقهم النار، فيفرُّ هؤلاء والشرار مخافة النار مع البهائم من القردة والخنازير، والنار لا تفارقهم بحال. وليس هذا حشر يوم القيامة، وإلا قيل تحشر شرار أهلها إلى النار. عون المعبود 7/158.
    نهاية الطغاة فيها مع الدجال، ثم يأجوج ومأجوج:
    1- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «يَتْبَعُ الدَّجَّالَ، مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ، سَبْعُونَ أَلفاً. عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ» . مسلم (2944) وابن حبان 15/209 (9798). «الطَّيَالِسَةُ »: ثوب يلبس على الكتف، يحيط بالبدن، ينسج للبس، خال من التفصيل والخياطة.
    2- عَن عَبْدِاللّهِ بْنِ عُمَرَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُول اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ، فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ. حَتَّىٰ يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ هَـٰذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ». البخاري (3398) ومسلم (2921). ولهما: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ. فَلَتَقْتُلُنَّ هُمْ حَتَّىٰ يَقُولُ الْحَجَرُ..».
    3- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّىٰ يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ. فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ. حَتَّىٰ يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ. فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللّهِ هَـٰذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي. فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ. إِلاَّ الْغَرْقَدَ. فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِهم». البخاري (2768) ومسلم (2922). «إِلاَّ الْغَرْقَدَ»: شجرة ذات شوك تنبت ببيت المقدس، وهي صغير العَوْسَجْ.
    1- عن زينبَ ابنةِ جَحشٍ –رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أن رسولَ اللَّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- دخلَ عليها يوماً فزِعاً يقول: «لا إلهَ إلا اللَّه، ويلٌ للعرَب، من شرّ قدِ اقتَرَب. فُتحَ اليومَ من رَدْم يَأْجوجَ ومأجوجَ مثلَ هذهِ -وَحَلّقَ بإصبَعَيه الإبهام والتي تليها- قالت زينبُ ابنة جَحش: فقلتُ يا رسولَ اللَّه، أفنهلكُ وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثرَ الخَبَثُ». البخاري ومسلم.
    2- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم-: «إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ كُلَّ يَوْمٍ. حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَنَحْفِرُهُ غَداً. فَيُعِيدُهُ اللَّهُ أَشَدَّ مَا كَانَ. حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ، وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ، حَفَرُوا. حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا. فَسَتَحْفِرُونَ هُ غَداً، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاسْتَثْنُوْا. فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ، وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ. فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ فَيَنْشِفُونَ المَاءَ. وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ. فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ. فَتَرْجِعُ، عَلَيْهَا الدَّمُ الَّذِي اجْفَظَّ. فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ، وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ. فَيَبْعَثُ اللَّهُ نَغَفاً فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الأَرْضِ لَتَسْمَنُ، وَتَشْكَرُ شَكَراً، مِنْ لُحُومِهِمْ». (صحيح) أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان. الدَّمُ الَّذِي اجْفَظَّ: أي امتلأت دما. وَتَشْكَرُ شَكَراً: تمتلئُ شحمنا، وضُروعها لبنا
    سيادة الإسلام بعد دمار الطغاة:
    * عَن أَبِي سَعِيدٍٍ الخُدريِّ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنِ النبيِّ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّم- قالَ: «ليُحَجَّنَّ البيتُ، وليُعْتَمرنَّ بعدَ خُرُوج يَأْجوجَ ومَأْجوجَ». البخاري.

    الأقْصَى بَيْتُ اللهِ.. يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ.. مَغْفِرَةُ ذُنوبٍ.. مُضَاعَفَةُ ثَوَابٍ.. شَدُّ رِحَالٍ.. .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •