تعقيباً على الأستاذ القديمي .. "أشواق المروءة قبل أشواق الحرية"!
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: تعقيباً على الأستاذ القديمي .. "أشواق المروءة قبل أشواق الحرية"!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    8

    افتراضي تعقيباً على الأستاذ القديمي .. "أشواق المروءة قبل أشواق الحرية"!

    أشواق المروءة قبل أشواق الحرية
    (تعقيب على الأستاذ القديمي)
    من حق القارئ أن يعلم أن هذه المقالة أُرسلت لمجلة العصر الإلكترونية، فاعتذر مشرفوها عن نشرها، إلا بالموافقة على التعديل فيها. وهذا ما لم يقبل به كاتبها.

    - - - - - - - - - - - - - - - -

    حين وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر رفعت الإدارة الأمريكية ومثقفو الغرب سؤالاً كبيراً مختصر الكلمات: (لماذا يكرهوننا)؟ وتوالت الإجابات، فكان من (أغربها) و(أسخفها) و(أثقلها طينة) قولهم: لأنهم يكرهون قيم الحرية والديمقراطية!! هكذا قالوا، وهكذا يقوله اليوم بعضُ من فزعَ –دون رويةٍ- للانتصار لموقف الدكتور محمد الأحمري الأخير.

    رأيناهم يتساءلون : ماذا ينقمون على أبي عمرو؟!
    أينقمون عليه محبته للحرية!!
    أينقمون عليه دعوته للشورى!!
    أينقمون عليه حربه للاستبداد!!

    هكذا يدير بعض مناصري الدكتور هذا السجال، وكأن مخالفيهم ملوكٌ في قصورهم، لا يعانون ما يعانيه الأحمري ورفاقه المحرومون من الحرية!

    تأملوا معي قول الأستاذ نواف القديمي في تعقيبه على الشيخ بندر الشويقي:
    (أنا أفهم يا شيخ بندر ضجرك حين تسمع أشواق الناس إلى الحريّة، ولا أدري إن كنتَ شعرتَ يوماً بأغلال الاستبداد التي تُثقل كواهلنا)!!!
    فالأستاذ نواف يتحدث هنا كأنه مناضل شعبي عتيدٍ يخاطب أحد أبناء السلاطين المنعمين الذين لا يفهمون مشاكل الشعب إلا على طريقة بسكويت (ماري أنطوانيت).

    أتساءل ماذا لو وسَّع الأستاذ نواف والآخرون دائرةَ نظرتهم، ووسَّعوا مع ذلك صدورهم، فوجدوا من معارضي النظام الديمقراطي أناساً يعيشون في الغربة، ويعانون من المطاردة والملاحقة، وآخرين يقبعون في ظلمات السجن، فهل لو ناقشهم الأستاذ نواف سيعيد عليهم شرح أشواقه للحرية التي لا يعرفون معناها ولا يشعرون بحرارةِ فقدها!

    القضية -أيها السادة- ليست قضية أشواق ولا عواطف متأجِّجةٌ. فالجميع يتفق على وجود المشكلة وضخامتها. لكن الخلاف حول مبدأ ودين توزن به الأفكار والحلول المقترحة.

    القضية المختلف فيها من البداية هي في تقويم الديمقراطية ذاتها وهل هي حلٌّ مقبولٌ شرعاً، أو أنها تتضمن محاذير توجب البحث عن بديل آخر، وليس الخلاف في كيفية التعاطي معها متى ما كانت واقعاً مفروضاً، ولا الخلاف في كونها خيراً من الديكتاتورية، ولا المنازعة في أهمية توسيع الحريات ومحاربة الاستبداد، لكن بعض الإخوة يحلو له القفز فوق هذه النقطة، وتجاوز محل الخلاف ليسودوا الصفحات كي يثبتوا لنا أن المشكلة الموجودة التي تحرقنا موجودة!!

    بعضهم يتحدث بمنطق: إما أن تعتقد بصحة النظام الديمقراطي، وإلا فأنت راضٍ بالظلم!!

    هكذا كانت طريقة الأستاذ نواف القديمي في تعقيبه على الشيخ بندر الشويقي.. وهي نفسها ذات الطريقة التي سار عليها من سَعّر هذا السجال الحامي الدكتور الأحمري الذي كان يقول: إما أن تصدق بالنظام الديمقراطي، وإلا فأنت سخيف وضعيف وجاهل ومنهار عقلياً!! وجاء الأستاذ منصور الهجلة لاحقاً ليبسِّط المسألة للغاية ويقرِّرَ إن معارضي الديمقراطية ينطلقون من رفض مبدئي للاستفادة من التجارب البشرية، و التواصل مع الأمم الأخرى!!

    فهل هذا حوارٌ موضوعيٌّ أم هو حيدةٌ عن موضع النزاع؟! واتهام الخصوم بما هم براء منه؟!
    ليس الخلاف -يا سادة- في وجود الظلم وضرورة مقاومته، ولا الخلاف في قبح الدكتاتوريات والنظم الاستبدادية، ولا في مبدأ الاستفادة من تجارب بني آدم والتواصل الإيجابي مع الناس!! فهذا كله تزييف لمحور الخلاف، وتحريف لموضع النزاع، وصرف للأذهان عن محل الإشكال.

    وأسوأ مما تقدم جميعاً تلك الهفوة الأخلاقية الكبرى، والعثرة الأدبية التي لا تنجبر؛ عثرةُ الأستاذ نواف القديمي حين نزل إلى دركةٍ في الخصومة لا تليق بذوي المروءة. أعني بذلك -وليعذرني- دركة (البهتان) و (الافتراء) على الشيخ بندر في مسألةٍ موقفه فيها واضحٌ كل الوضوح.

    الشيخ بندر حين تحدث عن الديمقراطية تكلم بوضوحٍ حول الفصل بين مسألتين:
    1) تقييم النظام الديمقراطي وبيان مدى مناقضته لأصول الحكم في شريعة الإسلام.
    2) حكم المشاركة في الممارسة الديمقراطية بالنسبة لمن يعيش في ظلها، بحسب ميزان المصالح والمفاسد وما تحققه المشاركة أو الاعتزال من المصالح للمسلمين أو تدرأ عنهم من المفاسد.

    ومع تقريره الواضح لضرورة الفصل بين المسألتين وتأكيده على ذلك، جاء الأستاذ نواف ليركب العمياء، وليعلن للناس قائمة من الاتهامات الخطيرة، فيها أن الشيخ بندر:

    يكفر: كل من يدخل في أي ممارسة ديمقراطية، أو يدخل في عملية انتخابية!!
    ويكفر: تسعين أو ثمانين بالمائة من الجماعات الإسلامية، لمجرد ممارستها العمل الانتخابي!!
    ويكفر: الناخبين الذين يصوتون لحزبٍ غير إسلامي!!

    ثم يضيف الأستاذ نواف بكل براءة ويقول :
    (طبعاً لأفترض في المثال السابق، اتفاقي مع الشويقي على أن هؤلاء الناخبين ارتكبوا خطأ باختيارهم حزباً غير إسلامي، ليبقى التساؤل المهم: هل يُعد كل هؤلاء الناخبين مرتدين عن الإسلام، ويجب إقامة حد القتل عليهم!!
    لأنه في مثل هذه الحالة، سيقوم الشويقي بإبادة شعوب مسلمة عن بكرة أبيها. وحتى أولئك الذين اعتزلوا العملية الانتخابية، لا أظنه سيُعدم حينها من أن يجد عليهم تورّطاً بـ(توسّل) أو (استغاثة) أو ما شابهها من أحكام، ربما توجب عنده الكفر وإقامة حد الردّة)!

    أرأيتم كيف يكون التشويه (على أصوله):
    الشيخ (المكفراتي) بندر الشويقي يكفر كل متصل باللعبة الديمقراطية ترشحاً أو ترشيحاً، ومن اعتزلها بالكلية فلن يعدم الشيخ حيلة من تكفيره أيضاً (بتوسل) أو (استغاثة) أو غيرها، فما هو إلا (مذياعٌ) قد ضُبط على موجة واحدة (ك.ف.ر) فلا نسمع منه إلا (كافر .. كافر .. كافر)!!
    عجيب والله أن تقع هذه السقطة من الأستاذ نواف المنافح عن العدالة! والذي نبه في مطلع مقالته إلى أن السجال الذي يعتمد (على الضوضاء، والتصعيد الفكري، وإلجاء المخالفين إلى الزاوية) لا يكسب منه المرء إلا (ضياع الوقت) ، و (دخن النية)!!

    فأي نيةٍ تلك التي يتحدث عنها الأستاذ نواف وهو يكتب مثل هذا السوء؟!
    وأي (ضوضاء) (وتصعيد) (وإلجاء) أسوأ من هذا؟!
    وهل هذا إلا (رعد) (وبرق) (وصواعق) يطلقها الأستاذ من غير (غيث)!!

    الذي يقرأ ما كتبه الأستاذ نواف يظنه يتكلم عن (ابن الكواء) أو (الراسبي) أو (شكري مصطفى) لا عن الشيخ بندر الشويقي الذي يعرفه ونعرفه؟!

    ولقد ظللت طيلة الأيام الماضية أتساءل أين ذهبت أخلاق الإسلام؟! وآداب البحث والمحاورة والمناظرة؟! بل أينَ ذهب الحياء و قواعد المروءة؟!

    وماذا أبقى الأستاذ لإعلام الأنظمة المستبدة التي تعشق تلفيق الأكاذيب لمعارضيها؟!

    ولو صدَّق فريته هذه بعضُ من لم يعرف الشيخ بندر ولم يقرأ كلامه. فهل يظن الأستاذ نواف أن الأمر سينتهي هنا ، وأن الرقيب سيغفل عن خيانته وتدليسه؟

    ذهبتُ لموقع مقالة الأستاذ نواف، فوجدت أكثر المعلقين عليها يستوقفونه عند هذا البهتان طامعين منه في مراجعةٍ أو تصحيحٍ. فإذا به يكتب مقالةً أخرى يقرعهم فيها، ويصر على ما افتراه، ويلوم (الهتيفة) الذين لا يجيدون إلا (التشغيب والتعبئة). (على طريقة التقاط جزئية هامشية من الموضوع والعزف عليها).

    (جزئية هامشية)!
    هكذا يقيِّم الأستاذ نواف خيانته في النقل!

    مع ملاحظة أن هذه (الجزئية الهامشية) استغرقت المساحة الأكثر من تعقيبه في قسمه الأول. فهل نقولُ إنه يواجه فكرةً لا يستطيع نقضها إلا بعد إجراء عملية تشويهٍ لقائلها، ثم التفاعل مع هذه الصورة المشوهة لدماً ولكماً ولطماً؟!

    الشيخ بندر يتحدث عن حكم من يرفض (مرجعية الشريعة) ويقف ضدها، والأستاذ نواف يقفز ببهلوانية ورشاقة لينقل كلام الشيخ إلى حكم التصويت لحزب لا يطبق الشريعة بدوافع اقتصادية! وإلى حكم ينزله على الجماعات الإسلامية التي تمارس العمل البرلماني! وفرقٌ -والله- بين الأمرين عظيم، فلئن كان حكم الرافض للشريعة واحداً من غير إشكال، فإن المسألة الأخرى فيها من الإجمال والاشتباه والحاجة إلى التفصيل ما يجعلها مسألة قائمة بذاتها، وللقارئ أن يتخيل أن الذي يفهم ويفسر الكلام على هذا النحو، هو نفسه من سيقفز إلى أدق العلوم وأعمقها، حين يبحث في (مقاصد الشريعة) ليثبت لنا موافقتها للنظام الديمقراطي.

    هذه الطريقة التي تعامل بها الأستاذ نوافٍ مع نصٍّ مكتوبٍ منشورٍ قرأه الجميع، تعطينا صورةً عن حقيقةِ نقله عن ذلك المجلس الخاص الذي يقول إن الشيخ بندر منحه فيه صك التكفير أربع مراتٍ لمجرد قبوله بممارسة العمل الديمقراطي!

    هذه المعلومة الخاصة ذكرها الأستاذ نواف في مقالته الأولى، ولم يفصِّل فيها، ولا نقلَ ما الذي قاله هو، وما الذي قاله له الشيخ بندر في ذاك المجلس. ثم في توضيحه الأخير، رأيته أضاف قيداً جديداً لم يذكره في المرة الأولى فقال موضحاً موقف الشيخ: (وكان رأيه أن الالتزام بالفكرة الديمقراطية مآله الكفر بالشريعة).

    فالكلام هنا تحول إلى حديثٍ عن مآلات الفكرة ولوازمها. و هذا قيد جديد يُظهر طرفَ شيءٍ مخبوء يرغب -الأستاذ- عن إبرازه وإظهاره، و أن الأمر لم يكن كما حاول الأستاذ نواف تصويره: (هو يؤمن بالممارسة الديمقراطية .. إذن هو كافر)!!

    ولقد حرصت على معرفة هذا الأمر المخبوء الذي رغب الأستاذ نواف عن ذكره هنا، فقمت بمراسلة الشيخ بندر مستفهماً مستوضحاً عن جلية الأمر، فكتب لي -وأذن لي بنقل ما كتب-:

    (قد رأيتَ طريقةَ الأخ في فهم وتفسير كلامي المكتوب المفصَّل، الذي قرأه الجميع، والمنشور في صحيفةٍ رسميةٍ، يقرؤها الآلاف، ولم يفهم منه أحدٌ ذلك التكفير الشامل المتهوِّر الذي نسبه لي الأخُ والله حسيبُه. وقد رأيتُ اعتراضات الكثيرين على تحريفه لكلامي، فكنتُ أترقب أن يراجع نفسه فيعتذرَ عما نسبه لي من زورٍ، لكن يبدو أني بالغتُ في إحسان الظن.
    وما نقله عن ذلك المجلس الخاص لا يختلف عن هذا. فإما أن الرجل يعاني مشكلةً ضخمةً في الفهم، أو مشكلةً عويصةً في الصدق والأمانة. أو أنه يعاني من الجهتين.
    حديثُ الأخِ في ذلك المجلس لم يتوقف عند تجويز الممارسة الديمقراطية، بل امتد إلى لوازمَ شنيعةٍ طواها الأخ ولم يذكرها. ومع ذلك فلم يقع حكمٌ بتكفيره هو. فلست ممن يحكمُ بالكفر على مثله ممن لا يدري ولا يفهم مآلات قوله. فإن أبى الأخُ إلا نقلَ الحديث. فليكتب -إن شاء- ما الذي قاله و ما الذي قيل له.
    وأما بالنسبة لي، فلا أرى التشاغل بمثل هذه التهويشات عن المسألة الأصل. وقد أبدى بعضُ الأفاضل ممن حضر ذلك المجلس استعدادهم لنفي ما ذكره، فلم أحبذ ذلك، قطعاً للقيل والقال. فيكفيني ما قرأه الجميعُ من طريقةِ الأخ الغريبة في تفسير وتحريف كلامي المنشور).


    هذا نص جواب الشيخ بندر نقلته للإيضاح، مع يقيني أن الأمر لن يلتبس على من يعرفه، أو قرأ مقالته التي (شوهها) الأستاذ نواف، لكن مثل هذا الإيضاح يحتاجه من يراهن الأستاذ نواف على بعدهم عن الصورة، وأنهم لن يراجعوا وراءه، وأياً كان واقع ما جرى في ذلكم المجلس الخاص، فالمهم عندنا هنا هذا التشويه والتزوير الواقع من لدن الأستاذ نواف على كلام الشيخ بندر المنشور.

    وهذا رابط المقالة لمن أحب الرجوع إليها، للتأكد مما نسبه الأستاذ نواف للشيخ بندر.
    http://www.lojainiat.com/index.php?a...wMaqal&id=6508

    أعود بعد هذا لكلماتٍ ذكرها الدكتور الأحمري في لقائه بجريدة عكاظ حين أشار للذين أثنوا على رد الشيخ ناصر العمر عليه. فقال الدكتور الأحمري: (فهؤلاء القرّاء لا يقرأون الفكرة، ولكن جوابهم إن ما قال حبيبنا حق، وما قال صاحبكم باطل، منطق جاهلي قديم يلبس لباسا إسلاميا: "كذاب ربيعة خير من صادق مضر" نحن بهذه الطريقة لا نتعامل مع أفكار، ولا مع دين).

    سؤالي: هل هذا الكلام ينطبق على من أيد الشيخ ناصر العمر فقط؟!
    ولماذا يكون تأييد الشيخ العمر عصبية جاهليةً، وتأييد الدكتور الأحمري إبداعاً وحريةً؟

    أقول هذا، لأني لا زلتُ أرى بموقع مجلة العصر كل يومٍ مقالةً تنتصر للدكتور الأحمري، مع أنه في مقابلته بجريدة عكاظ غير كلامه (180) درجة بالنسبة لجملة من النقاط التي انتقدها عليه معارضوه في مقالته الأولى.

    والغريب أن بعضاً ممن كتب كان يدرك ما في مقالة الدكتور من شططٍ، فلذلك ظلوا يطالبون بالتجاوز عن (خطايا) مقالة الدكتور الأدبية، وظلوا يقفزون عن بعض مواضع (الإشكال) و(الاعتراض) عن طريق التغافل عما قاله، ومطالبة غيرهم بأن يسلكوا معهم سبيل التغافل، ولا يدقِّقوا، فمقال الدكتور عندهم ليس إلا (مزيج خواطر تفاعلية ذات صبغة انفعالية متسقة مع حيوية الحدث) وأن الأمر لا يعدو أن يكون (موعظةً فكرية)، و (موقفاً انفعالياً سريعاً) (فهو لم يكتب بحثاً أو دراسة معمقة). وبعضهم حاول شخصنة المسألة برمتها، فالدكتور –حسب قوله-: (لو تحدث في سطرين عن جودة محصول البصل في بوليفيا) لقوبل (بردود مطولة تناقش قضايا مضمرة هو لم يتحدث عنها أصلاً)!!

    إننا بهذا الأسلوب سنظل نراوح مكاننا وندور في حلقة مفرغة، ولن نجد من أنفسنا الجرأة العلمية الواجبة بالقول للمخطئ أخطأت وللمصيب أصبت، ولو أننا أنصفنا وبيّنا وحاذرنا الكتمان لكان ذلك خيراً للجميع، ولكن ماذا نصنع بدعاة (حرية) أضحوا دعاة (استبداد) ولكن في مجال الفكر والثقافة!

    أنا -يا سادة- أريدكم أن تواجهوا المشكلات التي أثارها الدكتور بشجاعة، مصوبين أو مخطئين، وتتركوا عنكم التعامي عن محالّ الإشكال، والتغافل عن مكامن الخلل، والهرب عنها ذات اليمين وذات الشمال، واعلموا أن حرب (الاستبداد السياسي) لا يكون إلا بمحاربة (الاستبداد الفكري).

    الدكتور الأحمري –يا أهل الإنصاف- كان مستبداً للغاية في طرح فكرته.ولغته كانت تحمل تصعيداً ولغةً حديةً صداميةً، يتعين على محبيه ترغيبه عنها، وتحذيره منها.
    ومع أن مثله يعرف حجم الأسماء الناقدة للنظام الديمقراطي وثقلها العلمي والثقافي على مستوى العالم الإسلامي، إلا أنه استخدمَ ألفاظاً غير لائقةٍ، لا توجه إلا لمن رخص مقامه.
    وحتى في ثنائه على النظام الديمقراطي، فقد تحدث بلغةٍ مغرقةٍ في التقديس والتبجيل، فأطلق عباراتٍ لا يفهم منها إلا الرفض القاطع لأي نقدٍ يوجه للنظام الديمقراطي.
    ولأجل هذا اضطر لاحقاً لتعديل كثيرٍ من كلامه في مقابلته اللاحقة مع جريدة عكاظ.
    لكن تعديلٌ حمل ظلماً جديداً حين نسب أخطاءه لسوء فهم الآخرين!

    - فبعد حملته الشعواء على من يتحفظ على بعض جوانب الديمقراطية، رجع الدكتور في عكاظ ليعلن أن الديمقراطية فيها مصائب لا يشك فيه عاقل طرفة عينٍ، وصبَّ حممه على من يعتقدونَ أن الديمقراطية معصومةً!

    - وبعدما كان يقول: (ولم يزل منا سخفاء وضعفاء وجهلة وملبّس عليهم، وأهل شهادات من الأميين يرون في الحرية والديمقراطية كلمات غريبة وكريهة، وأفكارا غير مفهومة، أو عليها تحفظات وحُجُب ينسجونها من جهلهم). عاد فعلق على كتاب سامي الدلال (الإسلاميون وسراب الديمقراطية)، بقوله: (جهدٌ مشكورٌ جانبه الصواب). وأنا أجد صعوبةً في فهم كيف يكون الجهل والسخف جهداً مشكوراً!!

    - وبعدما كان يتحدث الدكتور عن كفاءة (أوباما) التي أوصلته للرئاسة وحذاقة الشعب الذي انتخبه على أسس الكفاءة والعملية، عدل كلامه بجريدة عكاظ، فرجع للحديث عن العوامل الواقعية التي أثرت في مسار الانتخابات الأخيرة. وذكر منها: (زيادة عدد السكان من مهاد ثقافي مختلف). وهو يشير بهذا إلى تأثير الملونين في مسار الانتخابات الأخيرة. و هذا يجعلنا نتساءل عما إذا كان فوز (أوباما) دليل انتصار على العنصرية كما كان الدكتور يقول أولاً، أو أنه ثمرة لعنصرية من الجانب الآخر. والمقصود أن ثمة أسباباً موضوعية كثيرة أوصلت (أوباما) لسدة الحكم لا مجرد (كفاءته) (وكفاءة الشعب) (وكفاءة النظام)، بل ثمة ما (أحوج)! (وألجأ)! (وحمل)! الشعب الأمريكي على اختياره، وهذه غير بعيدة عن عقول النابهين وغير النابهين!!

    هذه نقاطٌ رأيتها في كلام الدكتور الأخير، وكنت أحب لو رافقها تصريحٌ بخطأ الاندفاع الأول، بدل الإصرار على أن الآخرين شوهوا كلامه. ووددت لو وقع هذا أو بعضه من بعض المدافعين عن الدكتور بدل التغافل والمطالبة به أو شخصنة الصراع.

    وعلى أي حالٍ: الحديث عن الديمقراطية وتباريحها سوف يبقى مطروحاً للبحث. ولن يستطيع أحدٌ أن يحجر على عقول الناس ، ويمنعهم من نقدها أو حتى معارضتها، فضلاً عن أن يوجب عليهم الإيمان بها، إلا إن كان يعتقد أنها من قطعيات الشريعة التي نزل الوحي بها، وأرسلت الرسل لدعوة الناس إليها. وأنا هنا لن أعيد الكلام لنقطة الصفر، فقد كتب الطرفان ما عندهم، فلن آتي بجديد لا يعرفه القارئ، وإنما أبني على كلام من تقدم:

    1- تحدث الدكتور محمد الأحمري عن كون الديمقراطية تؤدي إلى حكم الشعب بما يدين به الشعب. ثم ضرب مثالاً بالديمقراطية الإيرانية. ومع أن الحديث عن (ديمقراطية إيرانية) يبدو غريباً بالنسبة لي، إلا أن الذي لفت نظري قول الدكتور عن النظام الإيراني إنه يمارس احترازاته الإمامية على (الديمقراطية من خلال ثلاث مؤسسات، لكنه في النهاية سوف يسقط احترازاته غير بعيدٍ، ليكون ديمقراطياً فعلاً، أو يتراجع عنها ليرتكس في وثنية أخرى).
    ألا يبدو هذا الكلام الذي ذكره الدكتور متناقضاً. فالإيرانيون يدينون بالمذهب الإمامي، فمن المفترض أن الديمقراطية ستنتج نظاماً ينسجم مع مذهبهم. لكن الدكتور يقرر لنا الآن أنهم في النهاية إما أن يتخلوا عن قيودهم (الإمامية)، أو يعودوا لينكصوا عن ديمقراطيتهم، ويرجعوا لوثنيتهم!! فلو تساءلنا نحن ما حالنا لو أخذنا بالنظام الديمقراطي، و وضعنا عليه قيودنا السنية. هل سينتهي بنا الحال إلى مثل مصير الإيرانيين الذي تنبأ به الدكتور؟!

    2- من النقاط التي كُتبت على تقريرات الدكتور الأحمري قوله: إن (التكافؤ الإنساني) مبدأ جاء به الإسلام. ولم أرَ أحداً ناقش بجديةٍ هذا الاعتراض، مع أن هذه إحدى النقاط المفصلية في النظام الديمقراطي، فلا ديمقراطية دون مساواة بين الناس في الحقوق، ودين الإسلام يفاوت بين المسلمين وغيرهم في الحقوق والواجبات. فهل يقبل (ديمقراطيو) العالم بديمقراطية تصنف المواطنين: هذا مواطن من (الدرجة الأولى) وذاك من (الثانية) والثالث من (الثالثة) وهكذا؟! ولئن ادعى مدعٍ بأن مراعاة سمعة الإسلام تستوجب التسوية بين المسلمين وغيرهم -مع ما في هذا الادعاء من الإشكالات- فهذا الادعاء يؤكد على أصل التنافي بين النظام الديمقراطي والتصورات الشرعية الصحيحة، وأن الأخذ بهذا النظام مؤذنٌ بانتقاص عرى الإسلام عروة عروة.

    3- تحدث الدكتور الأحمري عن الأذى الذي نال المسلمين في فترة ولاية بوش الأولى، فقال: (دمرت مؤسساتهم، واتهمت قياداتهم، وحوصروا حصاراً مرعباً). ثم قال: إن الأمر بدأ ينفرج في ولاية بوش الثانية، لأنه (لم يعد بحاجة للمتاجرة بترعيب المسلمين ومطاردتهم).
    وسؤالي للدكتور: ماذا لو احتاج أوباما للمتاجرة بالبضاعة نفسها. هل سيمنعه قانونٌ أو قيمٌ إنسانيةٌ؟ وهل يمكن أن نطمع من دكتورنا الأحمري من خلال هذه الواقعة بأن يخفف قليلاً من غلوائه في مدح قيم العدالة والحرية في النظم الغريبة الديمقراطية. وأؤكد أني هنا لا أتحدث عن مقارنة بالأنظمة العربية. لكن حديثي عن إطلاق عبارات من جنس (المثال الأعلى للحكم)، و(أنموذج الحكم النبوي)، و(سيرة الخلفاء الراشدين)؟!

    4- تكلم الدكتور الأحمري عن نقد الغربيين للنظام الديمقراطي، وذكر أنهم ينتقدونه ليطوروه، لا ليتركوه. فهل أفهم من هذا أن من واجبنا أنه نأخذ بنظامهم، ثم نقلدهم -أيضاً- في طريقة نقدهم له؟! أو لا يمكنُ أن نملك استقلالاً عقلياً عنهم؟! وبخاصةٍ أن لدينا أدواتِ نقدٍ لا يمتلكونها؛ أدواتٍ ذات مصدرٍ لا يخطئ.

    5- رأيتُ خللاً منهجياً في تفسير الدكتور الأحمري لاعتراضات ناقدي النظام الديمقراطي، فحين يعترض معترضٌ مثلاً بأن المال هو العامل الحاسم في النظام الديمقراطي، ينصرف الدكتور عن معالجة هذه المسألة فيسل سيفه ويقول: فأنتم تجمعون المال لدعم حملاتكم الانتخابية، أحلال عليكم حرام على الغربيين؟!
    هذه الطريقة في مناقشة الاعتراض تدل على أن الدكتور لم يستوعب مغزاه. فالناقدون لا يلومون الرئيس في النظام الديمقراطي على وصوله للرئاسة بواسطة المال، بل يتحدثون عن عيبٍ في النظام نفسه الذي يفرض هذا الواقع. فالدكتور الأحمري مثلاً يقرُّ بأن تأثير المال في العملية الديمقراطية من عيوبها الواضحة. فهل يعني هذا أنه ملزمٌ بتحريم توظيف المال في الحملات الانتخابية، وأن يلتزم بهذه الفتوى فيما لو وجد نظام ديمقراطي.

    6- ذكر الدكتور الأحمري في لقائه بجريدة عكاظ أن الإسلاميين (كغيرهم طلاب سلطة). فالسؤال الذي يرد هنا مع التحفظ على هذا الإطلاق: هل يخرج الدكتور عن هذه القاعدة العامة؟!
    أختم هذه الخواطر بهمسة للدكتور محمد الأحمري:

    تحدث -أيها الفاضل- كما تشاء عن أشواقك للحرية.
    لكن لا تجعل حريتك مرهونةً باستعباد عقول مخالفيك و التحجير عليها.

    وهمسة أخرى للقديمي :
    انتصر للدكتور كما تشاء.
    لكن ليكن انتصاراً يتحلى بالمروءة والنزاهة العلمية.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: تعقيباً على الأستاذ القديمي .. "أشواق المروءة قبل أشواق الحرية"!

    سيدي العجيري ...

    أتمنى أن تكتب بعقلك أكثر من عاطفتك !!

    أنت فهمت شيئاً و جزمت أن الكاتب يريد ذلك ، الأحمري ونواف القديمي ينقمون على من لا يقدم رؤية واضحة المعالم لمن ينقد آليات الديمقراطية ، وإلا فالأحمري والشويقي والقديمي يتفقون على أن أصل مبدأ الديمقراطية مخالف للإسلام ، لكن يختلفون في الآليات ..

    واسمح لي يكن مقالك هذا _ المليء بالشتائم - بمستوى المقالات التي كتبت ، والحمد لله أنهم رفضوها !

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    9

    افتراضي رد: تعقيباً على الأستاذ القديمي .. "أشواق المروءة قبل أشواق الحرية"!

    أخي سلطان.

    أين كنتَ ، وكيف أصبحت؟!

    هل أنت متأكد أنهم يوافقون على أن أصل مبدأ الديمقراطية يخالف الإسلام؟؟

    ليت الأمر كان كذلك.

    وليتك قرأت كلامهم بعقلك وليس بعاطفتك ، قبل أن تقول ما قلتَ :

    اقرأ ما قاله الأحمري :
    "لم يزل منا سخفاء وضعفاء وجهلة وملبّس عليهم، وأهل شهادات من الأميين يرون في الحرية والديمقراطية كلمات غريبة وكريهة، وأفكارا غير مفهومة، أو عليها تحفظات وحُجُب ينسجونها من جهلهم لا نهاية لها، أو يرون فيها عزة لا تنال، فيستعيضون عن العزة والحرية والمسؤولية برغد العبودية".

    "من الخير للبشرية، أن مثالها، يوم تطورت، كان الديمقراطية، وهل كان يمكن بغيرها أن يتطور المجتمع الإنساني؟ لا يبدو ذلك ممكناً".

    واقرأ جوابه بجريدة عكاظ لما سئل عن الذين كتبوا حول مشروعية الديمقراطية :
    "لا ينتهي عجبي من المعترضين على قولي فيها. لأن الأصلَ عندهم مخالفةُ الأنموذج النبوي وعمل الصحابة في الثقة بالمجتمع المسلم وبما يختار ويرى".

    فالديمقراطية هي المطابقة للأنموذج النبوي.
    والمعترض عليها سخيف وضعيف وجاهل....
    ومن حظ الإنسانية أن قدوتها ومثالها دول ديمقراطية.
    والإنسانية من المحال أن تتطور دون الديمقراطية.

    كل هذا الكلام يقولونه، وأنت -أصلحك الله- تقول إنهم يوافقون على مخالفتها للإسلام!!!!!!

  4. #4
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,268

    افتراضي رد: تعقيباً على الأستاذ القديمي .. "أشواق المروءة قبل أشواق الحرية"!

    بارك الله فيكم ..

    ووفق الدكتور محمد والأخ نواف القديمي لما يُحب ويرضى ..

    وألف القلوب على الحق ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: تعقيباً على الأستاذ القديمي .. "أشواق المروءة قبل أشواق الحرية"!


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    29

    Lightbulb رد: تعقيباً على الأستاذ القديمي .. "أشواق المروءة قبل أشواق الحرية"!

    وهمسة للعجيري :
    انتصر للشويقي كما تشاء.
    لكن ليكن انتصاراً يتحلى بالمروءة وبدون شتائم وبقليل من العقل وبقليل من الفهم أيضا .
    لعله ينفع

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    ~ المــرِّيـْـخ ~
    المشاركات
    1,503

    Question رد: تعقيباً على الأستاذ القديمي .. "أشواق المروءة قبل أشواق الحرية"!

    بارك الله فيك وسددك ..
    ولا أدري ما الذي أزعج القوم في مقالتك هذه !!
    يا ربِّ : إنَّ لكلِّ جُرْحٍ ساحلاً ..
    وأنا جراحاتي بغير سواحِلِ !..
    كُل المَنافي لا تبدد وحشتي ..
    ما دامَ منفايَ الكبيرُ.. بداخلي !

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    28

    افتراضي رد: تعقيباً على الأستاذ القديمي .. "أشواق المروءة قبل أشواق الحرية"!

    تبون الصراحة 00اصبحت اتخوف ممن يسمون بالمفكرين الاسلاميين000الش ل اسلامي00ولكن والله السم الزعاف بين السطور 00اسأل الله الكريم ان يكشف خبيئة كل مختبىء خلف المسمى والشكل00وان يهدي من اجتهد فأخطا00وبالمناسب ة احيي الاخ بندر الشويقي00وافول له ولاخوانه انتم والله على ثغر عظيم00وفق الله الجميع الى مايحب ويرضى00

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •