عجبت لأمر ذلك النعل الطيار الذي مرّ من فوق رأس زعيم أكبر دولة في العالم، كيف أنه قد حقق ما لم تقدر على تحقيقه كافة الأنظمة العربية الصامتة عن الحق، المعينة على الظلم، العارية عن الكرامة، وهو أن يسترد – ولو رمزا - كرامة الشعوب التي أهدرها المجرم الأمريكيّ وإدارته، والتي تمالأ عليها حكام العرب دون أن يتحرك لكرامتهم المهدرة ساكناً. حذاء ينتعله ذلك الصحفي العراقي الحرّ الذي لم تستطع أن يتصور وقوف ذلك المجرم الأمريكيّ الذي قتل مئات الآلاف من النساء والرجال والأطفال بلا ذنب أو جريرة في العراق وأفغانستان، وبجانبه الصعلوك العراقي الأجير الرافضيّ، يتحدث عن الحرية والعدالة وما حققته الحرب من مكاسب للعراقيين! فما كان منه إلا أن رماه بالنعلين وجعله يترنح كالفأر المذعور.

وقد أصاب النعل الصميم من الرئيس الأمريكيّ ومن إدارته وسياسته، فأرسل الرسالة مختومة ومسجلة إلى أولئك الذين يعيثون في أرضنا الفساد أن هذا هو قدركم، والأيام دول. ليس ذلك فحسب، بل كان ذلك تحذيرا لخلفه المرتقب أنّ كرامة الشعوب لا تموت تحت القنابل والنيران، وأن مصير الغازي المعتدى هو ضرب النعال ولو بعد حين.

ألا ما أكبره من درس وأعظمها من دلالة، أنّ العرب يعرفون أقدار الناس مهما استخفوا تحت ثياب الكبر والقوة، فقدر المرء هو قدر أفعاله وأعماله، وقدر بوش لا يتعدى عند العربي الحرّ قدر النعل أو يقلّ قليلاّ.

والأمر الآن هو أمر ما بعد الحذاء الطيار، لقد أثبت ذلك الصحفي الحرّ أنّ الفرد العاديّ قادر على أن يكون لفعله تأثير السحر على الأوضاع الجارية في بلاده، وأن كلّ إمرء له دور وله قدرة على الفعالية والتأثير، فماذا يكون الحال لو أنّ كلّ فرد في كلّ بلد عربي، في يوم محدد متفق عليه، قام بإلقاء الحذاء على ممثلي السلطات الحاكمة الغادرة في كل موقع، أكثر من ثلاثين مليون حذاء في مصر، ومثلها في بقية بلاد العرب ووالله الذي لا إله إلا هو إن هذه الأحذية الطيارة سترج العروش وتزعوع الكراسي، ولعل الله أن يحدث من بعد ذلك أمرا.

الرسالة التي يجب أن نأخذها من النعل الطيار لا يجب أن تكون غاية لفرحة بإسترداد الكرامة للحظات بل يجب أن تتحول إلى وسيلة نسترد بها كرامتنا المهدرة إلى الأبد

http://www.tariqabdelhaleem.com/coldetails.php?id=336