خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق - الصفحة 2
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 59

الموضوع: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أفلااطون مشاهدة المشاركة
    أخي عبدالله هل كلما خطبت احمرت العينان وعلا الصوت ......الخ , وهل هذا الأمر مقصود شرعا حتى يكون ضابطا يرجع إليه....؟
    تحياتي لك يا حبيب .
    عنوان موضوعك (خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق) ، وهذا جنس مضاف يدل على العموم ، أنت لم تقصد خطبة واحدة ، وإنما خطبته المعهودة ، المعروفة - كما يفهم من عبارتك - فهل ديدنه خطبة لا تزيد عن ثلاث دقائق ؟ وهل التحديد بعدم مجاوزة ثلاث دقائق مقصود شرعاً ؟ فإن كان نعم فأين دليلك ؟ ومن قال بهذا من أهل العلم من عهد الصحابة إلى يومنا هذا ؟

    هل كلما خطبت احمرت العينان وعلا الصوت
    رواها جابر بن عبدالله رضي الله عنه بلفظ يفيد التكرر والتعاهد ، (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم....)

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    930

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    قال ابن إسحاق رحمه الله : ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حجه فأرى الناس مناسكهم وأعلمهم سنن حجهم وخطب الناس خطبته التي بين فيها ما بين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : (أيها الناس اسمعوا قولي ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا ، أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا ، وكحرمة شهركم هذا ، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت ، فمن كان عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ، وإن كل ربا موضوع ولكن لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون . قضى الله أنه لا ربا ، وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله وأن كل دم كان في الجاهلية موضوع وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية . أما بعد أيها الناس فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضي به بما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم أيها الناس إن النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا ، يحلونه عاما ويحرمونه عاما ، ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله . إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ثلاثة متوالية ورجب مضر ، الذي بين جمادى وشعبان . أما بعد أيها الناس ، فإن لكم على نسائكم حقا ، ولهن عليكم حقا ، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا ، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله فاعقلوا أيها الناس قولي ، فإني قد بلغت ، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا ، أمرا بينا ، كتاب الله وعترتي اهل بيتي . أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم وأن المسلمين إخوة فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلمن أنفسكم اللهم هل بلغت ؟ فذكر لي أن الناس قالوا : اللهم نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم ا شهد )

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    217

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أفلااطون مشاهدة المشاركة
    أخي عبدالله شكر الله لك مرورك , والحقيقة أني كنت أتمنى أن أجد لديك من التأمل ما لم أجده عند أبي مالك , ولكن لا تثريب عليك يغفر الله لك وهو أرحم الراحمين . والذي أرجوه أن تعيد النظر أنت وأبو مالك , ولا يزوينك عن هذه الفائدة مرارة مذاقها وخشونة ملمسها فنصيحة في تخشين خير من خديعة في لين .
    ولو تأملت متجردا لوجدت أن القراءة في الركعتين تأخذ قريبا من الدقيقتين , وبقية أمور الصلاة تأخذ قريبا من الأربع دقائق فتكون الصلاة قريبا من الست دقائق وبالتالي تكون الخطبة دون ذلك بكثير لأن الفارق بين (الطول)و(القصر) لن يكون بأقل من الثلث , وبالتالي يثبت المراد وهو أن الخطبة قريبا من ثلاث دقائق لا غير .
    يبقى أن يقال : من الفوائد المستنبطة من قوله صلى الله عليه وسلم (إن قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة من فقه الرجل) أن قوله (مئنة من فقه الرجل) دليل على فقه الخطيب بمنطوق النص وعلى فهم المتأمل بفحوى الخطاب , وإن شئت فقل : ذلك دليل على فقه الخطيب بدلالة التضمن أو المطابقة , ودليل على فهم المتأمل بدلالة الالتزام , إذ لا يمكن لمن يقرر ما تقرره حفظك الله أن يكون فقه عن الشارع مراده وإلا لم يقل ما قال , ومن يرد الله به خيرا يفقه في الدين وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
    والله من وراء القصد .
    في ست دقائق (ابتسامة)
    اكفونا هذا التفقه الذي لا حاجة للأمة به عفا الله عنكم
    أنا أصلي الجمعة بـ(سبح) والغاشية) في ثمان دقائق.. فما بالك بـ (الجمعة) و(المنافقون)؟ وبصلاة طويلة قصد فيها التطويل؟ وما بالك بركوعها وسجودها؟!
    يا أيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيـلاً

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    217

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أفلااطون مشاهدة المشاركة
    قل في الأولى :
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
    إخي أوصيك بتقوى الله فإنها الركن إن خانتك أركان . وتأمل معي قوله تعالى : (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) وقوله تعالى (واتقوا الله ويعلمكم الله) وقوله عز من قائل (إن الله يحب المتقين) ......... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم .
    وقل في الثانية :
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
    قال تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين) , وقال تعالى (واتقون يا أولي الأباب) وقال تعالى (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون) , وقال صلى الله عليه وسلم (اتق الله حيثما كنت) رواه الترمذي وهو حسن , وقال صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع (اتقوا الله ربكم..) رواه الترمذي وغيره وهو صحيح . وجاء أبو سعيد الخدري رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أوصني فقال : (أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء) صححه الألباني .
    أسأل الله تعالى أن يجعلنا من أوليائه المتقين , وأن يصطفينا من عباده المخلصين .......... وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله .
    خطبــة بتــراء.. فلا التقوى عرفوها، ولا التأمل أدركوه.. ولا ترغيب ولا ترهيب سمعوه..
    هذا ليس وعظاً يا أخا العرب. هداك الله
    يا أيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيـلاً

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    108

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    لا ينتظر من الخطباء الذين لم يشموا رائحة الفقه أن يتقبلوا مثل هذا الطرح , هذا من جهة , ومن جهة أخرى من لم تعظه آيات القرآن وكلام المصطفى صلى الله عليه وسلم فلا وصله الله , وكأني بك ـ من حيث لا تشعرـ جعلت كلام الخطيب أكثر أثرا في قلوب الناس من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم , وهذا لعمري زلة قدم يستغفر منها , ويستتاب قائلها إن وعى ما يقول .

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أفلااطون مشاهدة المشاركة
    لا ينتظر من الخطباء الذين لم يشموا رائحة الفقه أن يتقبلوا مثل هذا الطرح , هذا من جهة , ومن جهة أخرى من لم تعظه آيات القرآن وكلام المصطفى صلى الله عليه وسلم فلا وصله الله , وكأني بك ـ من حيث لا تشعرـ جعلت كلام الخطيب أكثر أثرا في قلوب الناس من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم , وهذا لعمري زلة قدم يستغفر منها , ويستتاب قائلها إن وعى ما يقول .
    كفانا الله شر "ثلاث دقائق" اضطرتك لمثل هذا التعريض.

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزى الله الجميع خيرا
    يبدو أن الخروج من الخلاف هنا أولى من المكوث !!
    ...
    كفانا الله شر "ثلاث دقائق" اضطرتك لمثل هذا التعريض.
    حقا !!

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    الأخ الممضي باسم "أفلاطون"، بصَّرني الله وإياك بمراشد الأمور، وهدانا جميعا إلى الحق بإذنه.
    يبدو أنَّ "الدقائق الثلاث" ستأخذ منّا من الوقت ما لم نكن نتوقعه! ولكن لا بأس بذلك، طالما التزمنا آداب النقاش..
    وفي الذي سبق من مشاركات، بل وفي الموضوع نفسه، كلام طويل، سيأتي إبّان نضجه بإذن الله.
    لكنني بِتُّ أخشى أن تكثر الانزلاقات، ويتفاقم سوء التفاهم، فيُغلَق الموضوع، وهذا ما لا نحبذه جميعا.
    ولهذا سأكتفي بإيراد اعتراضين فقط على ما ذهبتَ إليه، وأردفه بملاحظة يقتضيها المقام، ثم أختم بنقل. وهذا لا يعني أنّ ما ستقرأه هو كل ما في الجعبة، ولكنني أعجلتُه حرصًا على رد النقاش إلى مساره.
    1_ اعتراض
    فهمتَ من الحديث أنّ المراد هو أن تكون الصلاةُ أطولَ من الخطبة. وهو ما فهمه كثير من شرَّاح الحديث، إلا أنه غير مسلَّم لهم، ويحتمل الأخذ والرد. لكن، لنفترض أنَّ هذا هو المدلول الصحيح للحديث.. ثم بنيتَ طول الصلاة على طول القراءة. ولأنك وجدت في المأثور الصحيح تلاوة سورة الأعلى والغاشية (أو الجمعة والمنافقون)، جعلت مقدار تلاوة هذين السورتين مضافا إلى مقدار ما تبقى من أقوال الصلاة مقدارًا للصلاة. والتوقف عند السورتين أيضا غير مسلَّم به؛ لكن لنفترض أيضًا أنّه هو السنة التي تنبغي المداومة عليها بشكل راتب في هذا المقام.. وبعد ذلك استنتجتَ مدة الخطبة.
    وهنا اعتراضان:
    1_ إذا سلِّم لك بصحة تقديرك لطول الصلاة، فإنَّه لن يسلَّم لك بصحة تقديرك لقِصر الخطبة. لماذا؟ لأنّ ضابط التفاوت هنا مفقود. فقولنا مثلا: "فلان طوله: متر وسبعون سنتيماً؛ وفلان أقصر منه" لن يدلنا في أي حال من الأحوال على طول الثاني. فقد يكون أقصر منه بسنتمر واحد، كما قد يكون أقصر منه بخمسين!
    فإن قلتَ: يعتبَر في ذلك أقل ما يجزئ في الخطبة؛ قيل لك: أقل ما يجزئ في ذلك: التحميد، والصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلَّم ، والوصية بتقوى الله، وقراءة شيء من القرآن (وحدَّده بعضهم بآية واحدة!). ولا ريب أنَّ هذا سيؤدي إلى مدة أقل من التي حدَّدتها!
    كما أنّ هذا الجواب المحتمل سيجعل تحديد طول الصلاة لا معنى له...
    وإن قلت: يعتبر في ذلك ضابِط القِصر في الخطبة، تكون قد نقضت فهمَك للحديث بأنَّ المراد منه هو قِصر الخطبة بالنسبة للصلاة.

    2 _ المقارنة في الطول والقصر إنما تكون بين متجانسين، والصلاة والخطبة ليستا منتجانستين من كل الوجوه؛ والجامع بينهما هو الذكر والقراءة. فلا يصح أن تؤخذ القراءة وحدها مقياسا للمقارنة بينهما، لأنّ بقية الأفعال والأقوال لا ضابط لحدِّها.
    فإن قلت: ضابط ذلك إيقاع الأقل، التزاماً بسنِّيَّة التخفيف على المأمومين؛ أصبحت الصلاة تخفيفًا لا تطويلا.
    وإن قلت: ضابط ذلك التطويل، لنص الحديث، فقدتَ حدَّ طول الصلاة الذي بنيت عليه مدة الخطبة القصيرة.
    وإذا بنيت طول تلك الأقوال والأفعال (عدا القراءة) على ما ورد عن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، انفرط ضابط الطول أيضًا، لتعدد الأذكار الواردة في الركوع والقيام منه والسجود والجلسة بين التشهدين. ولو أخذنا برأي شيخ الإسلام القائل بأن الأدعية الواردة دبر الصلاة إنما المراد بها قبل السلام، لفقدت أيضا حدَّ الطول الذي بنيت عليه قِصر الخطبة. بل لو أخذنا بمذهب من يقول باستحباب الجمع بين كل ما صحَّ عن الرسول –صلَّى الله عليه وسلَّم- من أذكار وأدعية في الاستفتاح، والركوع، والرفع منع، والسجود، وبين السجدتين، وقبل السلام، لتمدد طول الصلاة الذي بنيتَ عليه تحديد مدة الخطبة.
    ومن هنا يتبيَّن أنَّ ما وضعتَه تقديرًا لطول الصلاة رغبةً في تقدير مدة الخطبة، على التسليم بصحة مقدماته، لا يستقيم!

    يتبع...

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق


    (تابع...)
    2_ ملاحظة يقتضيها المقام:
    لعلك أدركت أنّ الذي أثار النقاش معك وشعَّبه ليس تقريرك أنَّ صلاة الجمعة ينبغي أن تكون أطول من خطبتها، بل مدار كل ما نحن فيه هو عنوان موضوعك، ثم إصرارك على "الدقائق الثلاث"!
    عندما يقول أحدهم: "خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق"، يوحي كلامه أنّ ما أورده تقرير لمسلَّمة من المسلَّمات، وأنه مبني على حجج صلبة لا تقبل الرد، وأنَّ لمقاله سلفا يستند إلى رأيهم أو أدلتهم. وأنت أدرى أنّ الأمر خلاف ذلك. والعنوان بإطلاقه الجازم هو الذي لفت الانتباه، لأنه مجازفة لا ينتهض الدليل لها.. والتوقيت من غير أصل صحيح هو مدخل الابتداع كما تعلم..
    وقد سألتك في المشاركة رقم 13: "هل ورد عن السلف-أو عن أي فقيه من الفقهاء- توقيت لخطبة الجمعة، بالدقة التي قرَّرتها؟" فأجبت: لا أعلم. وكان من شأن السؤال أن يدفعك إلى مراجعة ما توصلتَ إليه بخصوص تقدير مدة خطبة الجمعة..
    فتحديد خطبة الجمعة بوقت معيَّن، لم يثبت فيه شيء، ولم يَرِد عن العلماء تعنُّتٌ لتحديد ذلك. وافرض مثلا أنَّ أحدهم قدَّر صلاة الخسوف بناء على حديث عائشة –رضي الله عنها- وطلع على الناس بمدّة استنبطها، ولنفرض أنها ساعة، ثم قال: "صلاة النبي –صلّى الله عليه وسلَّم- المخصوصة بالخسوف لم تكن تقل عن الساعة"! ألا ترى أنَّ هذا هو عين التكلُّف؟
    وبما أنني لمست من كلامك أمارت الفقه والذكاء، اسمح لي أن أورد هذه القصة التي تناقلتها مصادر الأدب، وأرجو ألاَّ تعتبرها تعريضا، لظني أنَّ مقامك أعلى من ذلك:
    خطب والي اليمامة (تحت إمرة عبد الله بن الزبير) فقال: "إنَّ الله لا يقارُّ عباده على المعاصي، وقد أهلك الله أمَّة عظيمة في ناقة ما كانت تساوي مائتي درهم". فسُمِّيَ "مُقَوِّمَ الناقة"!! فلمّا بلغ ذلك عبد الله بن الزبير قال: "إنَّ هذا لهُوَ التَّكلُّف"!! ثم عزله.
    (ويقال: الخطيب المشار إليه هو: عبيدة أخو عبد الله بن الزبير، وكان ولاَّه على المدينة.

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    (تابع...)

    3_ نقول للاستئناس:
    أ_ قال الشيخ العثيمين في "الشرح الممتع":
    " قوله: "ويقصر الخطبة" أي: يُسَنُّ أن يجعلها قصيرة؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: "إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّة من فقهه". فالأولى أن يقصر الخطبة، لأن في تقصير الخطبة فائدتين:
    1 ـ ألاَّ يحصل الملل للمستمعين؛ لأن الخطبة إذا طالت، لا سيما إن كان الخطيب يلقيها إلقاءً عابراً لا يحرك القلوب، ولا يبعث الهمم، فإن الناس يَمَلُّون ويتعبون.
    2 ـ أن ذلك أوعى للسامع، أي: أحفظ للسامع. لأنها إذا طالت أضاع آخرها أولها، وإذا قصرت أمكن وعيها وحفظها. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: "إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه"، أي: علامة ودليل على فقهه، وأنه يراعي أحوال الناس. وأحياناً تستدعي الحال التطويل، فإذا أطال الإنسان أحياناً لاقتضاء الحال ذلك، فإن هذا لا يخرجه عن كونه فقيهاً؛ وذلك لأن الطول والقصر أمر نسبي، وقد ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يخطب أحياناً بسورة "ق"، وسورة «ق» مع الترتيل والوقوف على كل آية تستغرق وقتاً طويلاً".
    وقبل هذه الفقرات قال:
    "وقال بعض أهل العلم: إن الشرط الأساسي في الخطبة أن تشتمل على الموعظة المرققة للقلوب، المفيدة للحاضرين، وأن الحمد لله، أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة آية، كله من كمال الخطبة.
    ولكن هذا القول، وإن كان له حظ من النظر، لا ينبغي للإنسان أن يعمل به إذا كان أهل البلد يرون القول الأول الذي مشى عليه المؤلف؛ لأنه لو ترك هذه الشروط التي ذكرها المؤلف لوقع الناس في حرج، وصار كلٌّ يخرج من الجمعة، وهو يرى أنه لم يُصَلِّ الجمعة، وإذا أتيت بهذه الشروط لم تقع في محرم. ومراعاة الناس في أمر ليس بحرام هو مما جاءت به الشريعة، فقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في الصوم والفطر في رمضان في حال السفر، وراعاهم عليه الصلاة والسلام في بناء الكعبة حيث قال لعائشة - -: "لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم" ، وهذه القاعدة معروفة في الشرع.
    أما إذا راعاهم في المحرَّم فهذه تسمى مداهنة لا تجوز، وقد قال الله تعالى:(وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)"

    ب_ استدل الشيخ ابن جبرين، في شرحه لأخصر المختصرات، على أنَّ الجلسة بين الخطبتين في الجمعة دليل على وجود الطول في الخطبتين، وأنَّ علَّتها التعب، وبأنّ الرسول صلّى الله عليه وسلَّم لو لم يكن يطيل لما احتاج إلى هذا الفاصل.

    ج_ وقال الحجيلان في كتابه "خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية:
    "ومع هذه الأدلة على سُنِّيَّة تقصير الخطبة، وخاصة الأدلة من السُّنَّة، إلا أن النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم - لم يكن مواظبا على هذا، وإنما كان يفعله في أكثر الأحيان ، وإذا لم يكن هناك حاجة تستدعي التطويل ، فإن كان هناك حاجة أطال. قال ابن القيم -رحمه الله- : " وكان يقصر خطبته أحيانا ، ويطيلها أحيانا، بحسب حاجة الناس؛ وكانت خطبته العارضة أطول من الراتبة ".


    والله من وراء القصد، وهو وليُّ التوفيق.

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    108

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    كلامنا يا رعاك الله إنما هو في تقرير ما هو الأصل الذي ينبغي أن يكون هو المعمول به وغيره لا يعدو أن يكون استثناء , وليس المقصود تحريم الزرادة عن المقدار المعتاد لعارض ولمصلحة تقتضيه , فالإتيان بهذه النقول مما لا مسوغ له . فعد متأملا . واسلم لمن يحبك .

    تحياتي .

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    108

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    كلامنا يا رعاك الله إنما هو في تقرير ما هو الأصل الذي ينبغي أن يكون هو المعمول به وغيره لا يعدو أن يكون استثناء , وليس المقصود تحريم الزيادة عن المقدار المعتاد لعارض أولمصلحة تقتضيه , فالإتيان بهذه النقول مما لا مسوغ له . فعد متأملا . واسلم لمن يحبك .

    تحياتي .

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أفلااطون مشاهدة المشاركة
    كلامنا يا رعاك الله إنما هو في تقرير ما هو الأصل الذي ينبغي أن يكون هو المعمول به وغيره لا يعدو أن يكون استثناء , وليس المقصود تحريم الزيادة عن المقدار المعتاد لعارض أولمصلحة تقتضيه , فالإتيان بهذه النقول مما لا مسوغ له . فعد متأملا . واسلم لمن يحبك .
    تحياتي .
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    بارك الله فيك أخي الكريم.
    النقول إنما أوردتُها استئناسا، لا استدلالاً.
    وجوابك ممَّا يجاب عنه، لأنَّه يحيل على العارض والمصلحة، وهذان يختلف تقدير الناس لهما، فهما أيضا لا ضابط لهما...
    فقد يحتج عليك بأنَّ ما وصلت إليه الأمَّة الآن من غلبة العجمة، والجهل بالدين، والإعراض عن الوعظ، إضافة إلى ما يتعرض له الإسلام من حملات شرسة من قِبل أعدائه؛ كل ذلك يجعل من المصلحة عدم اختصار الخطبة أو إيجازها.. فيصبح الأصل استثناءً، والاستثناء أصلاً (للتذكير بالسنَّة)، مراعاةً للمصلحة.
    ولهذا تجد بعض متأخري الفقهاء، عند تناولهم لهذه المسألة، يشيرون إلى أنَّ العمل في أمصارهم خلاف ما قرَّره من تقدمهم من العلماء. ولعلَّ سبب ذلك: غلبة العجمة، وخفة دين العوام، وهجرانهم للمساجد فيما عدا الجمعة.. والمصلحة قد تختلف من مصر إلى مصر، ومن عصر إلى آخر...
    وعليه، فإنَّ ضابط العارض والمصلحة ضابط نسبي، وبالتالي يكون مقدار الخطبة نسبيًّا أيضا، استنادًا إلى ما قرَّرتَه.
    وأراك لم تعقب على استدلال الشيخ ابن جبرين..
    وأراك أيضا لم تتناول الاعتراضين، وهما أهم من النقول التي -على وجاهتها- ما ذكرتها إلا استئناسًا...
    وأضيف هنا سؤالا آخر: لماذا كان طول الصلاة وقِصر الخِطبة مئنَّة من فقه الرجل؟
    بارك الله فيك، ووفَّقنا جميعًا إلى سداد الرأي والقول.

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    108

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الواحدي مشاهدة المشاركة
    فقد يحتج عليك بأنَّ ما وصلت إليه الأمَّة الآن من غلبة العجمة، والجهل بالدين، والإعراض عن الوعظ، إضافة إلى ما يتعرض له الإسلام من حملات شرسة من قِبل أعدائه؛ كل ذلك يجعل من المصلحة عدم اختصار الخطبة أو إيجازها.. فيصبح الأصل استثناءً، والاستثناء أصلاً (للتذكير بالسنَّة)، مراعاةً للمصلحة.
    .
    ليس الأمر كما توهمت رعاك الله , وذلك أن ما كان في عهده صلى الله عليه وسلم من تأسيس دولة الإسلام ونقل الناس من الكفر إلى الإيمان وما يتبع ذلك من مصالح مقطوع بها كل ذلك كالأصل مع ما ذكرت حفظك الله , ولا يخفاك أن الفقهاء يقولون : الدفع أسهل من الرفع .........فدفع ما قد يلحق الناس من ضرر متوهم في دينهم بعد أن انشرحت صدورهم للإسلام أسهل من رفع الشرك المتحقق فيمن كان في عهده عليه الصلاة والسلام ممن انتقلوا إلى الإسلام بعد أن عاشوا في الكفر زمنا طويلا , ومع ذلك فقد كانت خطبته صلى الله عليه وسلم ما قد علمت فتأمل منصفا .


    تحياتي .

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    199

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أفلااطون مشاهدة المشاركة
    ليس الأمر كما توهمت رعاك الله , وذلك أن ما كان في عهده صلى الله عليه وسلم من تأسيس دولة الإسلام ونقل الناس من الكفر إلى الإيمان وما يتبع ذلك من مصالح مقطوع بها كل ذلك كالأصل مع ما ذكرت حفظك الله , ولا يخفاك أن الفقهاء يقولون : الدفع أسهل من الرفع .........فدفع ما قد يلحق الناس من ضرر متوهم في دينهم بعد أن انشرحت صدورهم للإسلام أسهل من رفع الشرك المتحقق فيمن كان في عهده عليه الصلاة والسلام ممن انتقلوا إلى الإسلام بعد أن عاشوا في الكفر زمنا طويلا , ومع ذلك فقد كانت خطبته صلى الله عليه وسلم ما قد علمت فتأمل منصفا .
    تحياتي .
    أخي الفاضل كلام حضرتك يكاد ينطق بأنك لم تعالج وعظ الناس وإرشادهم وهذا هو سبب صدمة الناس مما تقول
    فلا يتصور أبداً كفاية 3 دقائق لخطبة يستفيد منها الناس في عصرنا هذا فلا يكاد يصل معنى آية أو حديث إلا بشرح وتفصيل وضرب مثل وحكاية قصة مفهمة ومبينة وهذه كتب الخطب عن علماء الأمة متفاوتة طولا وقصراً
    خطبة الحاجة وخطبة أولى وجلسة استراحة وخطبة ثانية ودعاء كل هذا في 3 دقائق !!!!!!؟؟؟؟
    يا لك من شجاع ( ابتسامة مودة )
    أخي الفاضل : أسألك سؤالاً هل تخطب الجمعة ؟ وهل إذا خطبت كانت خطبتك 3 دقائق ؟

    وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى *** ودافع ولكـن بالتي هي أحسن

  16. #36
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    أخي الفاضل ..
    ليتك تترفع عن اتهام مخالفيك بقلة الفقه ولو تعريضا، لأنهم لو تأملت لوجدتهم يدخل فيهم جماهير العلماء والأئمة في سائر القرون و الأمصار، فما سمعنا أحدا منهم يقول بأن خطبته عليه السلام في الجمعة لم تكن تتجاوز ثلاث دقائق! هذا تقرير مردود عليك ولو لم يكن فيه الا مخالفته اجماع المسلمين القولي والعملي عبر الأعصار لكفى به دليلا يرد به قولُك هذا، فتريث وراجع وفقني الله واياك الى الصواب!!! فلا يكن ردك على كلامي هذا أن ثقل القول على نفسي من مغبة طول الإلف والعادة، هو ما يعميني عن رؤية ما جئت أنت به من الحق الغائب! فلما سألناك عن سلفك فيما ذهبت اليه من تقرير أخير، عنونت به لموضوعك ونافحت عنه، قلت لا أعلم! وهذا التفريط في العلم يا أخي الكريم مما يلام عليه المجتهد بل هو مما قد يأثم عليه، اذ كيف تكلفت النظر في المسألة وقد علمت أنها من المسائل القديمة قدم الوحي نفسه، ولم تتكلف حصر وتتبع أقوال السلف والصحابة فيها لتعلم هل يوجد من يصلح سلفا لك فيما انتهيت اليه من الاستنباط والقول أم لا يوجد؟؟؟
    هذا خطأ منهجي أيها المبارك لا يسوغ السكوت عليه، ولولا أني رأيت ضرورة التنبيه اليه لما كتبت هذه الكلمات، والا فقد وفى الفاضل الواحدي حفظه الله ومن قبله أبو مالك والشهري رعاهما الله، بيان أدلة عدم استقامة نظرك في هذه المسألة! وانظر أنت الى تلك الخطبة التي كتبتها، بالله عليك في زمان كزماننا هذا، ومع جماهير من المصلين كعامة أهل هذا الزمان، كيف تتوقع أن يكون حمالهم مع خطبة كهذه؟ وكيف يستقيم لفقيه في الخطابة والوعظ أن يقرر بأن مثل هذا الذي اكتفيت به يكفي لوعظهم؟؟ لا تقل أن الذي يقول بأنه لا يكفي يلزم من كلامه التقليل من قدر القرءان والخطاب النبوي في السنة المطهرة ومن أنهما يكفيان، فلا والله ليس كذلك، وانما أُتيتَ أنت في هذه من قبل عجلتك وحرصك على الانتصار لرأيك!
    بل المراد كما بين الفاضل الواحدي أن عامة المستمعين للخطب اليوم الا ما رحم ربك، من فرط عجمتهم وفرط ما ران على قلوبهم من انشغالهم بالدنيا وانصرافهم عن أقل ما به يضبط فهم كلام الله: لسان العرب نفسه، حتى أن أكرثهم لا يفهم حتى قصار السور التي لا يصلي ان صلى الا بها، هؤلاء ما عاد من الفقه أبدا أن تكتفي معهم بمثل هذا وتزعم أنهم ان لم يفهموا فالعتب عليهم وأنت على السنة وما عليك من شيء!! لا والله ما بهذا الفهم تكون السنة!!
    ان من بشائر الخير أن ينطلق طالب العلم - بل والعالم الفقيه - في الاستنباط والاستدلال المتجرد من التقليد المذموم، رجوعا الى النصوص مباشرة، وهذا ولا شك ينغي أن يكون قد حقق ما به يتحقق شرط الاجتهاد المطلق كما قرره أهل الأصول، وأنت وفقك الله قد تكون هذا الفقيه - فلا دراية لي بحالك - وهنيئا لك ذلك، ولكن اعلم أن ضابط حسن الفقه وصحته ألا يخترع الفقيه قولا (قيدا أو تقعيدا) لم يسبقه اليه سلف من أهل العلم، ثم ينافح عنه ويتهم أسلافه وأقرانه كلهم بقلة الفقه دفاعا عنه، مع أن المسألة التي بين يديه قد قتلتها قرون من الفقهاء من قبله دراسة وفقها ومذاكرة ومباحثة للأدلة والنصوص، وجرت بها أمم من أهل الأمصار متابعة وعملا، وما قال أحدهم بمثل هذا، ومعلوم أن الحق لا يخرج عن جملة ما انتهوا اليه من الأقوال فيها، والا لكانوا مجمعين على ضلالة!
    فلو جئت أنا الآن لأبحث في مسألة من مسائل العبادات أو نحوها، فوجدتني أخرج بقول ليس لي فيه سلف، فلك أن تتهمني على الفقه والعلم اذا ولو كنت اماما في أهل زماني، لا أن توافقني ان رأيتني أتهم غيري بقلة الفقه وان كان غيري هذا: قرونا من العلماء والأئمة وصولا الى قرن الصحابة!!
    فأنا والحال كذلك أكون أمام خيارين لا ثالث لهما: اما أن أتهم فهمي أنا وأراجع بضاعتي وطريق استدلالي باخلاص وتجرد، واما أن يحملني الكبر - وأعيذك ونفسي منه - على اتهام أفهام سائر من نظروا في تلك المسألة قبلي وصولا الى القرون الفاضلة! فأجد تجهيل الأمة وتضليلها عبر قرونها الطويلة أهون على نفسي من تجهيل نفسي ومراجعتها فيما ذهبت اليه من القول!! ولهذا قال الأئمة رحمهم الله "اياك أن تقول بقول ليس لك فيه سلف"، ولا أظن مثلك مما يخفى عليه مراد هؤلاء الأئمة رحمهم الله بهذه الموعظة!
    فيا أخي بارك الله فيك هذه موعظة محب لك حريص عليك، أرجو ألا أقابل منك عليها بمثل ما قابلت به اخوانك هنا، واعذرني فلن أدخل في جدال معك في هذه المسألة .. فليس عندي ما أزيده على ما تفضل به الأفاضل قبلي، انما هو كلام اضافي رأيته يحتاج الى تقرير وبيان هنا فوضعته، سائلا ربي السداد والقبول
    بارك الله فيك وألهمني واياك الرشد وأعاذني واياك من شرور أنفسنا، والحمد لله رب العالمين.
    دمت مسددا وسالما لمن يحبونك .. (ليس لمن يحبون أفلاطون وأرسطو، أعاذك الله منهم)
    (ابتسامة)
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أفلااطون مشاهدة المشاركة
    ليس الأمر كما توهمت رعاك الله , وذلك أن ما كان في عهده صلى الله عليه وسلم من تأسيس دولة الإسلام ونقل الناس من الكفر إلى الإيمان وما يتبع ذلك من مصالح مقطوع بها كل ذلك كالأصل مع ما ذكرت حفظك الله , ولا يخفاك أن الفقهاء يقولون : الدفع أسهل من الرفع .........فدفع ما قد يلحق الناس من ضرر متوهم في دينهم بعد أن انشرحت صدورهم للإسلام أسهل من رفع الشرك المتحقق فيمن كان في عهده عليه الصلاة والسلام ممن انتقلوا إلى الإسلام بعد أن عاشوا في الكفر زمنا طويلا , ومع ذلك فقد كانت خطبته صلى الله عليه وسلم ما قد علمت فتأمل منصفا .
    تحياتي .
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    أخي الكريم، أثابني الله وإياك على هذا الجهد المشترك بغية اكتناه موطن الحق.
    لن أجيبك على ما أوردته، لأن ذلك سيجرنا حتمًا إلى تناول ألفاظ الحديث، لحتمية تحديد مفهوم البلاغة والإيجاز. وقد قال أبوائل خطبَنا عمّار فأَوْجَزَ وأَبْلَغ، فلمّا نزَل قلنا: "يا أبا اليقظان، لقد أَبْلَغْتَ وأوْجَزتَ؛ فلو كنتَ تَنَفَّسْتَ". وهذا يعني أنَّ العرب كانت في ذلك الوقت تستطيب الكلام البليغ ولا تستطيله؛ بل لعلّ بلاغته كانت تُشعِرُهم بأنه موجَز! وقال له "لقد أَبْلغْتَ"، والبلاغة هي الإيجاز من وجه، لا من كل الوجوه. فليس كل من أوجز بليغًا.. وهنا يشار إلى أنّ من شروط البلاغة أيضًا مراعاة المقام ومقتصى الحال...
    ولكن، هبني غصتُ في هذا المعنى وأوردت ألف دليل وشاهد لتعزيزه.. هل سيقدِّمنا ذلك شيئًا في موضوع مذاكرتنا؟ قناعتي أن الجواب سيكون بالسلب؟ وهبني تعرَّضت لألفاظ الحديث وشرحه وضبط معناه على ضوء غيره من النصوص وتوصلتُ إلى إثبات عكس ما استخلصتَه أنت منه.. هل سيوصلنا ذلك إلى خط النهاية المؤذن بانتهاء النقاش؟ ظني الراجح أنَّ النتيجة ستكون أيضًا لاءً راسخة لا تتزعزع...
    لماذا؟
    لأنَّ مدار الموضوع كله على عنوانه، وهذا نصه: "خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق". ولو كان كلامك مخالفًا للعنوان، لما تجشم الواحد منا مؤنة مناقشتك، ولشكرك الجميع على التذكير بأنَّ الرسول –صلَّى الله عليه وسلَّم- كان لا يطيل في خطبة الجمعة. لكن إصرارك على كون خُطَبه "لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق" هو الذي حرَّك الأقلام لمناقشة هذا الإطلاق ومدى صحَّته. ومن هنا كان الكلام عن أي مسألة أخرى متعلِّقة بالموضوع لا يلقى التجاوب الذي من شأنه أن يساعد في تحرير المسألة. ولهذا السبب، لعلك لاحظتَ أنني لم أتعرَّض إطلاقًا لأحاديث الباب والمعاني والأحكام التي تحتملها...
    ولعلك لا حظت أيضا أنني تجنبت الدخول في تمارين إخضاع الخطبة أو الصلاة لعدَّاد الزمن، لأنني خشيت أن يقرأ كلامنا بعض العقلاء فيرى في ذلك "مئنَّة من" قلة نباهتي..
    ولكن، بما أنَّنا وصلنا إلى هذا المخرَج الوحيد الذي لا مناص منه، وبما أنَّه لا بُدَّ أحيانًا ممّا ليس منه بُدّ، فلنخرج من الحجاج البرهاني الاستدلالي، ولنضع ساعاتنا بين أيدينا، ولنجعلها الحكم في هذه المسألة!!
    وهذا ما ستجده –بإذن الله- مسطورًا في المشاركة القادمة.

    (يتبع...)

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    هـذه خـَمـس!

    1_ تقول (في المشاركة رقم 32): "كلامنا يا رعاك الله إنما هو في تقرير ما هو الأصل الذي ينبغي أن يكون هو المعمول به وغيره لا يعدو أن يكون استثناء، وليس المقصود تحريم الزيادة عن المقدار المعتاد لعارض أولمصلحة تقتضيه ".
    والجواب: لو لم تقل إلا هذا، لكفي لإنهاء النقاش؛ فأنت تقر فيه بوجود استثناءات يقتضيها العارض أو المصلحة. وقد قلتَ هذا الكلام بعد ما أوردته عليك من كلام ابن القيم –رحمه الله- ونصه: "وكان (أي: الرسول صلّى الله عليه وسلَّم) يقصر خطبته أحيانا ، ويطيلها أحيانا، بحسب حاجة الناس؛ وكانت خطبته العارضة أطول من الراتبة".
    وهذا يعني أنك تراجعت –ربما من حيث لا تدري- عن قولك "إنّ خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق". إذ وقوع الاستثناء يعني ضرورةً نفي الإطلاق!!
    2_ قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "إذا جاء أحدكم يومَ الجمعة وقد خرج الإمامُ، فلْيُصَلِّ ركعتين" (متفق عليه). وعن جابر بن عبد الله –رضي الله عنه- قال: "دخل رجُل يومَ الجمعة والنبي –صلّى الله عليه وسلَّم- يخطب، فقال: "أصلَّيْتَ؟" قال: "لا". قال: "فصَلِّ ركعتين" (البخاري)
    وفي "سنن الترمذي": أن رجلا جاء يوم الجمعة في هيئة بَذَّة والنبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يَـخطُب يومَ الجمعة، فأمَرَه فصلَّى ركعتين، والنبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يخطب". قال صاحب "منتقى الأخبار": وهذا يصرِّح بضعف ما روي أنه أمسك عن خطبته حتى فرغ من الركعتين.
    ولأنني لست مختصا في حسابات الزمن، أطلب منك أن تقدر لنا مدة ركعتين، ولْتكونا خفيفتين (كما جاء في رواية مسلم وغيره)، ثم أبلغنا النتيجة. وقد تعاطيتُ هذا التمرين (سرًّا، دون أن يراني أحد!) فتوصَّلت إلى أنَّ ركعتين يُقرأ فيهما بـ "الكافرون" و"الإخلاص" (مع الفاتحة)، ويؤتى فيهما بأدنى حد من الأذكار لا تقلَّان عن الدقيقتين...
    فإذا كانت الخطبة "لا تتجاوز الثلاث دقائق"، ماذا تبقى منها إذن للذي يؤدي صلاة تحية المسجد؟!
    3_ عن سهل بن معاذ، عن أبيه أنَّ رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم- نهى عن الحَبْوَةِ يومَ الجمعة والإمام يخطب" (رواه أبو داود وغيره، حسَّنه الألباني)
    والاحتباء: أن يَجمع الرجل ظهرَه وساقيه بعمامته، وقد يحتبي بيديه. ومن كلامهم: الحِبا حِيطان العرب؛ أي: ليس في البراري حيطانٌ، فإذا أرادوا أن يستندوا احتبوا، لأنّ الاحتباء يمنعهم من السقوط ويصير لهم كالجدار. قال صاحب "النهاية في غريب الحديث"، تعليلا لحديث النهي عن الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب: "لأنّ الاحتباء يجلب النومَ، فلا يَسمع الخطبةَ ويعرِّض طهارته للانتقاض..."
    وهل من الغالب على المرء أن ينام في أقل من "ثلاث دقائق"، وهو يسمع الخطبة (!)، إلى درجة أنَّ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم نهى عن الاحتباء لأنه من شأنه أن يجلب النوم؟!
    4_ روى أبو داود والترمذي، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "إذا نَعَسَ أحدُكم يومَ الجمعة، فلْيَتَحوَّلْ من مجلسه ذلك". (صحَّحه الألباني)
    وهذا يلحق بما سبق. وهو يعني أنَّ بعض الصحابة كان ينتابهم النعاس أثناء خطبة الجمعة، ومن المستبعد أن يطرأ عليهم ذلك بشكل متكرر في خطبة تدوم أقل من ثلاث دقائق إلى الحد الذي يجعل النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمينبِّههم إلى كيفية التخلص منه!
    5_ روى مسلم عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما – أنّ النبيَّ –صلَّى الله عليه وسلَّم- قال : "لا يُقِيمَنَّ أحدُكم أخاه يومَ الجمعة، ثم ليُخالفْ إلى مَقْعَدِه فيقعدَ فيه ، ولكن يقول : افسَحوا".
    ولو كانت خطبة الرسول –صلَّى الله عليه وسلَّم- "لا تتجاوز الثلاث دقائق"، لما احتاج بعض الصحابة إلى التزاحم على أماكن الجلوس، ولا كتفوا بالقيام لانتفاء المشقة!

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    (... تابع)

    وهذه خمس أخرى...


    6_ عن أبي هريرة –رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ –صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: إذا قلتَ لصاحبك "أَنصِتْ" يومَ الجمعة والإمام يخطُب، فقد لغوت". (متفق عليه) وفي رواية لمسلم: "ومن مس الحصى فقد لغا".
    والناس لا تلجأ إلى الكلام والنجوى أو إلى لمس الحصى أثناء خطبة لا تتجاوز الدقائق الثلاث، وواقع الحال يشهد بذلك...

    7_ عن أبي رفاعة قال : "انتهيتُ إلى النبيِّ -صلَّى الله عليه و سلَّم- وهو يخطب، فقلت : "يا رسولَ الله! رجُلٌ جاهلٌ عن دينه، لا يدري ما دينه". فأقبل عليَّ رسول الله -صلَّى الله عليه و سلَّم-، وترك خطبته حتى انتهى إليَّ. فأُتِيَ بكرسيٍّ حسبتُ قوائمه حديدًا، فقعد عليه رسول الله -صلَّى الله عليه و سلَّم- وجعل يعلِّمني ممَّا علَّمه الله، ثم أتى خطبته فأتمَّ آخرها". (رواه مسلم)
    ولك أن تتصوّر خطبة تقل عن الدقائق الثلاث، يقطعها الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم لتعليم رجُلٍ دينَه، ثم يستأنفها.. لك أن تتصوَّر ما يمكن أن يبقى ليقال فيها مِن كلام!

    8_ عن ابن عبَّاس –رضي الله عنهما- قال: "كان النبي –صلَّى الله عليه وسلَّم- يخطبهم في السفر متوكِّئا على قوس قائمًا". وفي "مسند الشافعي": أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب يعتمد على عنزته اعتمادًا".
    وفي حديث الحكَم بن حزن (الذي رواه أبو داود وغيره): "(...) فأقمنا بها أياما شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم- فقام متوكِّئا على عصا، أو قوس، فحمد الله وأثنى عليه..."
    ومعلوم أنّ في العصا عدَّة فوائد للخطيب، ومنها: الاعتماد والاتكاء، ولا يكون ذلك إلا لاحتمال شيء من تعب الإطالة واقفا. وقد قال الجاحظ في "البيان والتبيين": "(...) مع الذي عابُوا (أي: الشعوبية) من الإشارة بالعِصيّ، والاتّكاء على أطراف القِسِيّ، وخدِّ وجه الأرض بها، واعتمادها (أي: العرب) عليها إذا اسْحَنْفَرَت في كلامها، وافتنَّتْ يومَ الحفل في مذاهبها". وبتأمُّل "اسحنفرت" يدرَك المقصود. (ابتسامة)

    9_ عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: خَطَبَنَا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم- فأقبَل الحسن والحسين –رضي الله عنهما- عليهما قميصان أحمران، يعثُران ويقومان. فنزل، فأَخذَهما، فصعد بهما المنبر، ثم قال: صدق الله: (إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ). رأيتُ هذَيْن، فلَمْ أصبِر". (أبو داود، وصحَّحه الألباني)
    وبما أنّنا دخلنا مجال الحساب والتعداد، لك أن تقدر هذا "الوقت المستقطع". وإليك هذه المعطيات:
    _ طول المسجد النبوي في عهد الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، بعد غزوة خيبر كان حوالي 50 مترًا وعرضه كذلك. والسؤال: ما هي المدة التي تستغرقها هذه المسافة إذا قطعها صبيَّان، يعثران ويقومان؟
    وإذا افترضنا أنهما دخلا من جهة الحجرات، اقسم المسافة على اثنين، ثم اقدر المدة...
    وبعدها قل لي كيف تكون خطبة من ثلاث دقائق يتخللها هذا "الفاصل" غير المتوقَّع!
    10_ وَعَن ربيعَة بن عبد الله بن الهدير التيمي : أَنَّ عمر بن الْخطاب –رضي الله عنه- قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَة عَلَى الْمِنْبَر بسُورَة النَّحْل، حَتَّى إِذا جَاءَ السَّجْدَة نزل فَسجدَ ، وَسجد النَّاس. حَتَّى إِذا كَانَت الْجُمُعَة الْقَابِلَة قَرَأَ بهَا، حَتَّى إِذا جَاءَ السَّجْدَة قَالَ : يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا نمُرًّ بِالسُّجُود، فَمن سجد فقد أصَاب، وَمن لم يسْجد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ. وَلم يسْجد عمر" (رواه البخاري).
    فاقدر لنا مدة تلاوة سورة النحل، ثم قل لنا ما مدة خطبة تضمَّنتها، وكرَّرها عمر –رضي الله عنه- مرتين!
    فإن قلت: إنما المراد بقوله: "قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَة عَلَى الْمِنْبَر بسُورَة النَّحْل": قرأ شيئا منها، جاءك الجواب من صحيح البخاري، حيث تقرأ فيه:
    عن المسور بن مخرمة وعبد الرحمان بن عبدٍ القاريِّ أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعتُ هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقرئنيها رسولُ الله –صلَّى الله عليه وسلَّم- فكدت أساوره في الصلاة. فتصبَّرتُ حتى سلَّم، فلببته بردائه فقلت: "مَن أقْرَأَك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟" قال: "أَقْرَأنيها رسولُ الله –صلَّى الله عليه وسلَّم-" فقلت: كذبتَ، فإنَّ رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم- قد أقرأنيها على غير ما قرأتَ!" فانطلقت به أقوده إلى رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم- فقلت: "إني سمعتُ هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها". فقال رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم: "أرْسِلْه. اقرأ يا هشام". فقرأ عليه القراءة التي سمعتُه يقرأ، فقال رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم: "كذلك أُنزِلت" ثم قال: "اقرأ يا عمر". فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم: كذلك أُنزِلت. إن هذا القرآن أُنزِل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسَّر منه".
    ومنه تلاحظ أنّ: "قرأ سورة كذا" و"قرأ بسورة كذا" هما بمعنى واحد.

    تلك عشرة كاملة.
    والله وليُّ الوفيق..
    رجائي أن يكون في هذا مقنع.. وإذا كان من جواب، فرجائي أن يشمل ما أوردتُه هنا وما أوردته من قبل.. فأنت مدين لي بـ 14 جوابًا!! (ابتسامة)
    ورجائي أن تتذكر أننا لم نتكلم عن وجازة خطب الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، ولا عن علاقة مدتها بمدة صلاة الجمعة، وإنما ركَّزنا فقط على مدى صحة نظرية "الثلاث دقائق"...
    هدانا الله جميعا إلى السديد النافع من القول والعمل.

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    108

    افتراضي رد: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لم تكن تتجاوز الثلاث دقائق

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخي أبا الفداء :
    أولا : ما من فقيه إلا وهو ضمنا إما تلميحا أو تصريحا يتهم مخالفه بقلة الفقه في المسألة التي خالفه فيها , ولكن مشكلتنا القفز أحيانا على واقعية التأمل في حقيقة الأمر دون أن تجذبنا المثالية الزائفة إلى جهة هذا الرأي أو ذاك .
    ثانيا : أخي الكريم لو عدت فتأملت مقالك لوجدت نفسك واقعا فيما نهيتني عنه , لكن الفارق بيني وبينك , أني أنا أتفهمك وأدرك طبيعة التفكير البشري في مثل الحوار وغيره مما تمارسه الذات البشرية بوعي وبدون وعي أحيانا .
    ثالثا : ليس من شرط العالم إذا قرر المسألة من خلال كلام الله ورسوله , وعلى وفق القواعد الأصولية وما تقتضيه لغة العرب أن ينقل أقوال المتقدمين فيما يتناوله البحث , وهذا أمر لتقريره مكان آخر .
    رابعا : إن كنت تسأل عن التحديد بالثلاث دقائق فنعم لا أعلم من حد الأمر بهذا كما أني على يقين أن من حد الأمر بـ"نصف ساعة" و بـ "سبع دقائق" ونحوها لا يملك سلفا ينقل عنهم , ولكن الفارق بيني وبين من ذكرت أني أعلم أن النقل في مثل هذا مما لا ينبغي الوقوف عنده , وأن المطالب بذلك إنما أتي من قبل جهله بطرائق أهل العلم , وما درجت عليه تصرفاتهم في مسائل الجدل . ولعلك تراجع في كتب الأصول المبحث الذي تناول إحداث قول ثالث فيما جرى فيه الخلاف على رأيين , وسينفتح لك باب من التأمل فالزمه .
    أما إن كنت تطلب نقولا عن أهل العلم تنص على تقصير الخطبة وتطويل الصلاة , فالنقولات تبدأ منذ أن قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم (إن قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة من فقه الرجل) إلى أن كتب محدثك ما كتب .
    سابعا : أذكرك ونفسي وجميع الأخوة بأن تتأمل كيف أني أدعوك إلى متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن رماك أبناء قومك عن قوس واحدة , فهذا شأن المصلحين في كل زمان ومكان , ولا بد قبل الشهد من إبر النحل . وكيف أن مألوف العادة لم يجعل المتابعة هنا مما تتقبله النفس , فذهبت ذات اليمين تارة وذات الشمال تارات لعلها أن تجد مستندا في قول هنا أو آخر هناك . وهذا لعمري حال أهل التقليد منذ أن عرفت السماء الأرض .
    ثامنا : قال تعالى (ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) , والذي لا محيد عنه وإن ورم أنف من شاء فإن المقلدين لا يدخلون في هذه الآية لا من قبيل ولا دبير , والله المستعان , وعليه التكلان .


    يا قومنا أجيبوا داعي الله إذا دعاكم لما يحييكم ..........


    تحياتي .

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •