انهزامية المنتصر..! (قراءة في الاختراق العقدي للأمة في زمن عزتها)
النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: انهزامية المنتصر..! (قراءة في الاختراق العقدي للأمة في زمن عزتها)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي انهزامية المنتصر..! (قراءة في الاختراق العقدي للأمة في زمن عزتها)

    "قراءة في الاختراق العقدي للأمة في زمن عزتها !*
    "وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون" هذا لزوم المحجة مأمورًا به كما ترى وهو بيّن كالصراط نفسه..فماذا بعد الطريق اللاحب من حجة؟

    لا خلاف بين العقلاء أن الاستشراق كمقدمة طبيعية للغزو الثقافي
    كان أخطر بكثير من الغزو العسكري..ومازالت تبعاته تنكأ الجراحات
    وتضميد هذا النوع يستنزف طاقاتٍ..ويتطلب نخبة عالية من ذوي الفكر الواعي والعلم الواسع , يجمعون بين الشرعيّ منه والدراية الكافية بالثقافة الغربية وطرائق تفكير القوم..
    على أن من البين بلا خفاء" أن كتب الاستشراق ومقالاته ودراساته كلها مكتوبة أصلا للمثقف الأوروبي وحده لا لغيره" كما يقول المحقق الكبير محمود شاكر رحمه الله عزوجل

    فلهذا كان الاستغراب - وما يزال- الأخطر..
    عربٌ ولكن إن نزعتَ جلودهم..لوجدت أن اللبَ أمريكاني

    وعند الناس اليوم يكاد يعد من المسلمات أن جذور الاستغراب تؤول إلى
    حقبة الاستخراب التي أسفرت عن التقدم الصناعي..والتطور المدني
    وحينئذ لا غرابة أن يقع في شرك الانبهار ثلة من المنهزمين من دواخل أنفسهم..حتى إن بعض كتبهم تنبيك عناوينها عن هذا الانحطاط الثقافي دون الاضطرار لقراءة شيء منها..(انظر مثلا:التبريز في محاسن باريز لرفاعة طهطاوي شيخ الأزهر! )
    فلا استغراب أن يقع أمثال هؤلاء في الاستغراب..لأن أسلحتهم الإيمانية والثقافية كانت قد اهترأت من قبل..

    لكن..قد دل تاريخ الأمة على أن وقوعها فيه قديم في بعض مناحيه ..وذلك منذ ترجمت كتب اليونان..وهي إذ وقع منها ذلك فلم يكن استنقاذا لنفسها من وهدة الفقر..ولا غيابة الجهل أو الذل..بل كانت إذ ذاك في أوج عزتها ..حتى أن المقولة التي أصبحت مثلا في التباكي على المجد السليب تنتمي إلى ذلك العصر(أمطري حيث شئت فسوف يأتيني خراجك)
    ولئن كان مفهوما في هذا العصر أن تستلب عقولٌ فتهيم في التغني بحضارة الغرب وتتمثل قيمهم كركيزة جوهرية -بزعمهم-في النهوض من ردة التخلف..
    فلا ينقضي العجب من وقوع الأمة آنذاك(في عهد العباسيين)..في هذه السقطة الكبرى..التي هي أسوأ من تسول الأثرياء على أبواب الفقراء المخلوعة
    ..فما تُراه سبب هذه السقطة..الكبرى؟.. والكبرى جدا!
    (لم أتعود أن أكيل "جدا" بالمجان..كرديف كلما استعظمت شيئا)

    سأحاول الإجابة عن هذه القضية الحضارية..مستعين ا بالله عز وجل..
    والله يقول الحق وهو يهدي السبيل..

    ذكر ابن النديم أن ( خالد بن يزيد بن معاوية ..خطر بباله الصنعة فأمر بإحضار جماعة من الفلاسفة ممن كان ينـزل مدينة مصر .. وأمرهم بنقل الكتب في الصنعة من اللسان اليوناني والقبطي إلى العربي وهذا أول نقل كان في الإسلام من لغة إلى لغة .. )
    وفي طوايا الزمن قد تلمح بارقة سبب تحيل إليه ما بعده ويحسبها العجِل مُستَمسكا في تفسير التاريخ..غير أن الارتباط لابد أن يكون
    ذا وزن..لئلا يكون التفسير مشتملا على تجنّ..والأمانة العلمية يثقل عبؤها بقدر جلالة الأمر أو رجاله أوحساسيته أو مؤنة التبعات
    ومن ذلك ما تراه في كتابات بعض العالة على أبحاث الاستشراق..مثلا, في ربطهم نشأة الاعتزال بموقف الصحابة الذين "اعتزلوا" الفتنة!..بين علي ومعاوية رضي الله عنهما
    أو عزوهم نابتة الإرجاء إلى مواقف بعض الجند في الفتح حين عادوا فوجدوا الفتنة قد وقعت..فتوقفوا..ول م يرجحوا أحد الفريقين لالتباس الأمر عليهم
    وهكذا نطوي صفحات بالإغضاء عن هذه الخطوة الأموية لأنها مؤطرة باقتباس ما يعد منفعة محضة..من قبيل ما لا يحسن بالأمة أن تعدمه..بل هي بفروض الكفاية ألحق

    إلى أن يأتي أبو جعفر المنصور(ثاني خلفاء الدولة العباسية) ..
    وتنحرف البوصلة الإسلامية شيئا يسيرا
    حيث ترجم كاتبه عبد الله بن المقفع وغيره كتب المنطق عن الفارسية التي كانت ترجمت عن اليونانية..
    ثم توسعت في زمن الخليفة هارون الرشيد-رحمه الله تعالى- حين أمر الطبيب الفيلسوف النصراني يُوحنا بن ماسويه ، بترجمة الكتب القديمة التي عثر عليها ببلاد الروم ، و عيّنه مشرفا عاما على الترجمة إلى العربية, و كان يحيى بن خالد البرمكي الفارسي مربي الرشيد في صغره قد راسل ملك الروم وسأله كتب اليونان في خزائنه.. ،فلعله السر في سير الرشيد على دربه بتلمس النفع في هذه الثقافات وإن كان بنحو محدود

    ثم اتسعت الرقعة وبلغت حد الفحش أكثر زمانَ المأمون المعتزلي ذي الميول الشيعية فراسل ملوك الروم يطلب الكتب على شغف منه وتعطش ، ليترجمها إلى العربية التي وسعت كتاب الله لفظا وغاية كما يقول حافظ إبراهيم ، فأرسلوا إليه كتبا كثيرة على بهجة منهم وحبور، من مصنفات فلاسفة اليونان و بلغ حد الهوس عند المأمون أن كان من شروط عقد الصلح بينه وبين الملك البيزنطي ميخائيل الثالث أن يعطيه مكتبة من مكتبات الآستانة
    قال الصفدي : ( حدثني من أثق به أن شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله روحه كان يقول : ما أظن أنّ الله يغفل عن المأمون ، ولا بد أن يقابله على ما اعتمده مع هذه الأمة من إدخال هذه العلوم الفلسفية بين أهلها )
    وبعد هذا السرد الخاطف..نعود لما أنشأنا المقال من أجله..
    أعني بيان السر الكامن الذي قد يفسر "انهزامية المنتصر" في شيء هو أعز ما يجعله منتصرا:العقيدة! ..(فما تراه سبب هذه السقطة الكبرى؟..(والكبر جدًا))
    وإني سائق لك من ركام الفكر ما قد يفسر الحقيقة المرة, محتقبا إبان ذلك ما تقدم من السرد التاريخي السالف..
    - حين أصبح كرسي السلطان معتزليّ القوائم..و" إن الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن" ..لم يكن غريبا أن يكون صاحبه "منفتحًا" على الثقافات الغريبة-أو الغربية إن شئت- وهو إنما أقام مركبه على تيار يضفي هالة من القداسة على "العقل" حتى لو سار به بعيدًا ..وإلى كل وجهة هي عكس النقل (تأمل إن شئت قول زعيمهم عمرو بن عبيد وقد ذكِر له حديث نبوي: "لو سمعت الأعمش يقول هذا لكذبته ولو سمعت رسول الله يقول هذا لرددته ولو سمعت الله يقول هذا لقلت:ليس على هذا أخذت ميثاقنا"..!!) ولهذا وصفهم-أعني المعتزلة- آدم ميز وغيره من المستشرقين:بدعا الحرية والفكر المستنير
    ومن عجب أن مسألة الحكم في مرتكب الكبيرة وهي من كبريات مفاصلهم.. أكبر في حجمها وأغلظ من جل الكبائر التي بها يجعلون صاحب المنزلة بين المنزلتين في جهنم أبد الأبد..
    -وكانت سمعة الفلسفة قد اتخذت مكانتها في الحظوة حين انتسب إليها أطباء مهرة من النصارى واليهود..والفلسف ة في عُرف أهلها عَلمٌ على العلوم الطبيعية والإلهية والطب والمنطق والهندسة..ولك أن تتصور طبقة من أهل القرآن والحديث ليس فيهم طبيب حاذق إلا على ندرة..ثم يستأثر بالصنعة من يحمل شهادة "فيلسوف" مرتديا زِيّ الطبيب..فما ظنك بتأثيره النافذ وسطوته على العقل والقلب معا ؟

    لعلك في شك مما قلتُ لك ,فإن كنت..
    فاسمع إذن شكاية الشافعي-رحمه الله تعالى-كمثال عابر, يقول الإمام:
    (ما وجدت بعد علم الكتاب والسنة أنبل من الطب إلا أن أهل الكتاب غلبونا عليه)
    وقال حرملة: (كان الشافعي يتلهف على ما ضيع المسلمون من الطب ويقول: ضيعوا ثلث العلم)
    -ولهذا تجد فريق المترجمين من زبانية المأمون..هم في سوادهم الأعظم لم يشموا رائحة الإسلام..اسمع!: يوحنا بن ماسويه ، ،و يحيى بن البطريق ، وحنين بن إسحاق،و زروبا بن ماجوه الحمصي ،و صليبا أيوب الرهاوي ،و داريع الراهب ،و غيرهم من أمثالهم كثر

    واعتبر حال طبيب طبيب واحد من هؤلاء( يوحنا بن ماسويه) يستعمله ستة خلفاء عباسيين : الرشيد و الأمين و المأمون و المعتصم و الواثق و المتوكل(حتى ناصر إمام السنة) , أما أبو جعفر المنصور فكان طبيبه هو "الفيلسوف" :جورجيس بن يختشوع!..
    والسؤال البدهي هنا:أين الأطباء المسلمون؟..!!
    وتأكد حرص أرباب الفلاسفة..على صنائعهم التي اشتهروا بإتقانها كما أسلفت ..حتى أصبح الطب والفلسفة أشبه بالمترادفين..وقد موا أنفسهم للناس باسم الحكمة والطب..(انظر مثلا صنيع ابن أبي أصيبعة حين كتب في تراجم الفلاسفة فقد سمى كتابه"عيون الأنباء في طبقات الأطباء")
    واشتهروا كذلك بعلم الهيئة(الفلك)-بسبب شركهم وعبادة الكواكب-....مع حرصهم البالغ أن تكون علوم الإلهيات والطبيعيات كلها مندرجة تحت مسمى واحد:الفلسفة ومهدوا بذلك لقبولهم في المجتمع الإسلامي


    - هذا العجز في تحقيق فرض الكفاية من الأطباء المهرة بقي إلى ماشاء الله..فها هو أبو حامد الغزالي يكرر ما قاله إمامه الشافعي , يقول في الإحياء:
    بالغوا في الإقبال على الفقه و الخلاف و الجدليات ،و تركوا علم الطب لأهل الذمة ؛ فترخّصوا في الاشتغال بفرض كفاية قام به جماعة ،و أهملوا علم الطب الذي هو فرض كفاية لا قائم به
    وهنا يتساءل المرء عن زهادة المسلمين في هذه العلوم النافعة وعلى رأسها الطب..ما سرها؟ ..سيأتيك الجواب عما قليل..
    -ومن أعظم من فَصَل خبث الفلسفة وزبدها عن علوم الطبيعة ونحوها ,الإمام العلامة أبو العباس بن تيمية رضي الله عنه..فمع كل جيوشه التي أجلبها عليهم لهدم بنيانهم من أساسه
    فخر عليهم السقف من فوقهم ,فإنه أقر بصحة الكثير من علومهم في الرياضيات والهندسة..وغلّب الحق الذي عندهم في هذا الباب على ما يقابله لدى المتكلمين ولم يرده لمجرد أن مصدره الفلاسفة..وقد أصاب رحمه الله تعالى..فنظرية فيثاغورث –مجرد مثال- التي يعرفها أصغر طالب هندسة أو رياضيات..حقيقة علمية محضة مثبتة..وما تحصل عنها من منافع دنيوية لا يخفى على أهل الشأن
    -ويظهر أن علماءنا الأوائل أيام ظهور الفلسفة..لمّـا نبا طبعُهم الفطري الصافي ومشربهم الشرعي النمير عن هذا الاسم "الفلسفة" ..أعرضوا عنه بالكلية بكل مشتقاته وتصريفاته..على مبدأ سد ذريعة الشبهات ومجانبة الحوم حول الحمى..خشية مواقعته..ولو أنهم تمثلوا حين ظهرت هذه البلوى نظرية الفصل بين النافع والخبيث بنحو ما سلكه خالد بن يزيد الأموي مع الرد المفصل بنحو ما بينه ابن تيمية لكان في ذلك خير عظيم بتضييق دائرة هذا الشر, الغازي بأمر الحاكم..مع العلم أن كثيرا منهم أعمل هذا المنهج في تلقي الحديث..حيث قبل كبار الأئمة الحفاظ كالبخاري ومسلم وأحمد والنسائي وغيرهم..رواية المبتدع إذا ثبت صدقه (ولو روى ما يؤيد بدعته ,وهو الصحيح )
    ودونك ابن خزيمة,يقول رحمه الله تعالى: (حدثنا الصدوق في روايته ، المتهم في دينه: عباد بن يعقوب)
    بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من مارس هذا التمييز في تاريخ هذا الدين الخاتم بسيرته حين قبل فكرة الخندق الفارسية..وأبى على عمر-رضي الله عنه-أن يطالع في التوراة كما رواه أحمد والبيهقي..وعلى منهاجه سار الفاروق فلما راسله سعد بن أبي وقاص بما عثروا عليه من كتب في المدائن..أمرهم بإحراقها..
    و ضرب رجلا من بني عبد القيس لأنه انتسخ أحد الكتب القديمة وأمره بإتلافه
    على أن السلف كانوا سادة الفهم وأئمة العلم,وكان إعراض الكثير منهم عن مقارعة هؤلاء, لا لأنهم أتوا من قبل ضعف عقولهم كما قد يظنه من لا خلاق له


    -وحين أصبح هذا "العلم" واقعًا يفرض نفسه بقانون الجهل الرياسي..ونفر عنه الأكابر ,دخل إليه فئام بعدُ من باب دفع شره والحدّ منه باستعمال حدّه..وآخرون ذهبوا مذهب التوفيق حين أخذت لمعة الاندهاش بصائرهم فحاولوا الجمع بين النقيضين:الشريع والفلسفة(تشكل هذا الكائن المسخ شيئا فشيئا حتى ظهر مبينا عن قبحه بوجه محسّن في كتاب ابن رشد"فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من اتصال")..وقوم تمثلوا ما روي عن عليّ رضي الله عنه موقوفا "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها" فأتوا من قبل الغفلة..مع حسن نواياهم..
    -وقد قدر لفتنة الاعتزال أن تندرس معالمها ويخبو صوتها إثر ثبات الإمام أحمد..
    لكنّ هذه المحنة العظيمة..كانت ميدانا فسيحا تتناصى على إثرها العقول السائمة في المراعي القفر من نور الكتاب والسنة.. قال الإمام ابن تيمية بعد كلامه عن محنة الإمام أحمد : " ثم صارت هذه الأمور سببا في البحث عن مسائل الصفات وما فيها من النصوص والأدلة والشبهات من جانبي المثبتة والنفاة، وصنف الناس في ذلك مصنفات"

    -ولما كان الدين -و اللغة وعاء بيانه- جزءا أصيلا وركنا ركينا تقوم عليه ثقافة أية أمة من الأمم
    وكانت حركة الترجمة قد اخترقت لحافها الواقي ..وتولدت هنالك مصطلحات أعجمية النسب عن قلب الشريعة وقالبها و أصبح تعلمها وتعلم مدلولاتها من ضرورات الفقه في الدين !..للجمع بين المعقول والمنقول بزعمهم..وشيئا فشيئا حتى تطاول غرسها النكد وأصبحت مركوزة في كتب العلم الشرعي و تواتر عليها المتكلمون والأصوليون وتلطخ بها بعض المحدثين حتى جاء منعطف الغزالي الذي غلا في المنطق وجعله أساسا للوثوق بعلم العالم ,بل تسلل الدخان إلى كتب أهل السنة دون شعور منهم في كثير من الأحيان
    واتسع الخرق على الراقع وانقلبت الموازين..

    -ومع وعي السلف إزاء الرافد الثقافي الوافد من وراء البحار إلا أنه وقع شيء من قصور في يقظتهم فلم تكن موائمة لحجم الخطر الداهم..ولهذا لم يكن هجرالإمام أحمد لجماعة منهم كيحيى بن معين وعلي بن المديني.. إلا دلالة جلية على فقه هذا الإمام وسداد بصيرته
    وأنه ما كان يسعهم أن يترخصوا في مثل هذه المقامات العظيمة والله يعفو عنهم ويرحمهم..وإذا عرفت هذا..أدركت سر المنحة الإلهية يوم خلعت الأمة عليه :إمام أهل السنة..
    وما إخالك هنا إلا قد تعجّلت الملامة في نفسك وظننتني أدس السم في الدسم ..!
    وإنما قلت ما سمعت لكون هؤلاء أئمة عظام وعلماء كبار لم يأت بعدهم في الجملة مثلهم
    ولا يتصور فيمن هو أقل منهم شأنا النكوص عن مجابهة الطغيان السياسي وناهيك إذا تعلق الأمر بأصل التوحيد..وعقيدة الناس..فلهذا قلت إن اليقظة من بعضهم لم تكن بحجم الكارثة
    إذ لم ينتفض في وجهها إلا قليل منهم
    ولقد كانت بدعة القول بخلق القرآن على غلظتها أهون من "مشروع" الترجمة الشمولي المقنّن على عين الحاكم وتحت بصره

    وخذ مثلا موقف الحافظ أبي عمرو بن الصلاح يجسد لك بعد آماد..حقيقة الخطر كما هو فقد أفتى رحمه الله تعالى أن استعادة المدرسة العزيزية من الآمدي خير من استرجاع مدينة عكا من أيدي الصليبيين وكانت إذ ذاك تحت قبضتهم..

    ولهذا تساءل شيخنا العالم الرباني سفر (
    فأي سخافة وحماقة ترتكبها أمة الوحي المعصوم حين ترجع في
    هذه الحقائق إلى عقل طاليس وأرسطو وأفلاطون وغيرهم من خراصي الأزمان الغابرة ، في حين أن علماء الكون من سلالة هؤلاء وجنسهم لا يعتدون لهم
    برأي بل لا يذكرون آراءهم إلا على سبيل التمثيل للسذاجة العلمية والبدائية في التفكير... ولا يخدعنك وصف كبار المتكلمين لهم-يعني الفلاسفة- بأنهم جهابذة الحكماء أو هرامسة الدهور ، فما أدخل الأمة في جحر الضب إلا هؤلاء وأشباههم)
    "

    وقبل خاتمة الختام..أعود لما وعدت به ..
    أعني بيان السبب في زهد المسلمين في تعلم الطب
    ويحسن تلخيص ذلك في نقاط :
    -أن الصالحين منهم عزفوا عنه تفضيلا لعلم الكتاب والسنة..الذي لا يعدله شيء ولاسيما في نفس من ذاق حلاوته..بخلاف الطب الذي عدوه شيئا دنيويا
    -ولما تقدمت الإشارة إليه من كونه لصيقا بعلم الفلسفة..فوقعت النكارة لكل شيء يتعلق بمادة "فلسف"
    -وأما غير الصالحين من أصحاب الحظوظ وإن انتسبوا للشرع كالقضاة ونحوهم..فقد ذكر الغزالي عن زمانه ما يفيد انصرافهم عن مهنة الطب لأنها قليلة المكاسب بالنظر إلى ماهم فيه من مناصب رسمية!
    وهناك أسباب أخرى

    وقبل الختام..قد يثار في نفس القاري..أن يسأل..عن الجدوى من إجهاد القلم في هذا وهو يراه لا طائل تحته..وحسبي جوابا قول الله تعالى"فاعتبروا يا أولي الأبصار"
    والتاريخ كتاب السنن الإلهية الضخم..وفي السطور وبطائنها جواب شاف إن شاء الله تعالى
    وبعدُ..
    فقد بتنا نسمع اليوم دعواتٍ خبيثة يدندن حولها قومٌ بُهت من بني جلدتنا كما تراه مبثوثا في صحفنا (وهي مطروقة في الإعلام منذ زمن غير أنها اليوم أصرح وأوقح)..,يتنادون جميعا بتدريس الفلسفة والاهتمام بها في عُقر التوحيد..في جزيرة العرب
    وهم لا يفتؤون مع هذا يسلقون أهل العلم بألسنة حداد..في اجترار لأسلافهم..لكن بشراسة ووقاحة لم تكن عند ألئك..ولا تخطيء العين نفاقهم في لحن القول (تأمل اعتراض بعضهم على وجود آيات قرآنية في كتاب العلوم كقوله تعالى"وجعلنا من الماء كل شيء حي"!)
    قال المفكر الفذ سيد قطب رحمه الله تعالى:
    ((فقد بدت ‏"‏الفلسفة الإسلامية‏"‏ –كما سميت- نشازا كاملاً في لحن العقيدة المتناسق‏!‏ ونشأ من هذه المحاولات تخليط كثير، شاب صفاء التصور الإسلامي..مع التعقيد والجفاف والتخليط‏.‏ مما جعل تلك ‏"‏الفلسفة الإسلامية‏"‏ ومعها مباحث علم الكلام غريبة غربة كاملة على الإسلام، وطبيعته، وحقيقته، ومنهجه، وأسلوبه‏!‏
    وأنا على يقين جازم بأن ‏"‏التصور الإسلامي‏"‏ لن يخلص من التشويه والانحراف والمسخ، إلا حين نلقي عنه جملة بكل ما أطلق عليه اسم ‏"‏الفلسفة الإسلامية‏"‏‏. وبكل مباحث ‏"‏علم الكلام‏"))
    ومن هنا كان السؤال"كيف انهزمنا ونحن منتصرون!" ؟
    هذا هو الأمر,فكن من كلامي على ذُكر
    ..والحمد لله من قبل ومن بعد


    *لم أعز للمصادر اختصارا..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: انهزامية المنتصر..! (كلام في الحضارة والعقيدة)

    سجل الشيخ المحدث سعد الحميّد جزاه الله خيرا في رسالة خاصة ملاحظة وهي"أن لفظ الاستغراب يطلق الآن بضد الاستشراق؛ يعني نقد المسلمين للغرب وفكره وحضارته"
    وأثبتّها بلفظه كما ترى..وهو من تواضعه العالي
    ولا مُشاحة في الاصطلاح إن شاء الله تعالى

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي رد: انهزامية المنتصر..! (كلام في الحضارة والعقيدة)

    جزاكم الله خيرًا أخي الحبيب الأستاذ أبا القاسم وبارك فيكم، وأشكركم على هذا المقال النافع الطيب.
    ولعلنا نخرج من مقالكم بفائدتين عظيمتين:
    1 - القرآن والسنة فيهما الكفاية في أمر الدين:
    قال تعالى: " إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ"
    قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيرها:وقوله: { إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ } أي: إن في هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم لبَلاغًا: لمَنْفعةَ وكفاية لقوم عابدين. انتهى.
    فديننا لا يطلب من شرق و لا من غرب، بل في الوحيين غنى لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد،أما من التمس دينه عند شرق أو غرب، فقد سلك مهيعًا وعثًا، ويوشك أن تزل قدمه في أوحال الشبهات والعقائد الخربة، وإن لم يتداركه ربه برحمته فالويل له ثم الويل له.
    وقد ذكر العلماء أن من شؤم ذلك الهزيمة العسكرية - ناهيك عن النفسية - :
    فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الشيخ كمال الدين المراغي قال : قال لي قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد : إنما استولت التتار على بلاد المشرق، لظهور الفلسفة فيهم، وضعف الشريعة، فقلت له : ففي بلادكم مذهب هؤلاء الذين يقولون بالاتحاد، وهو شر من مذهب الفلاسفة ؟ فقال : قول هؤلاء لا يقوله عاقل، بل كل عاقل يعلم فساد قول هؤلاء يعني أن فساده ظاهر فلا يذكر هذا فيما يشتبه على العقلاء، بخلاف مقالة الفلاسفة، فإن فيها شيئا من المعقول، وإن كانت فاسدة " . ( مجموع الفتاوى ج2 ص – 245 - 246)
    لذلك فإن أعداءنا يحرصون على نشر هذه الكتب بيننا، وربما أجروا بعض الأذناب ممن ينتمون إلينا؛ ليقنعوا الناس بأهمية هذه الكتب، وأنها تمثل الرقي الفكري عند سلفنا.......إلخ
    وهذا ما فعله الأعداء قديما، حيث ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا أنه لما استولى التتار على بغداد وكان الطوسي مُنَجِّمًا لهولاكو، استولي على كتب الناس الوقف والملك، فكان كتب الإسلام مثل التفسير والحديث والفقه والرقائق يعدمها، وأخذ كتب الطب، والنجوم، والفلسفة، والعربية، فهذه عنده هي الكتب المعظمة "( مجموع الفتاوى ج13 ص207 )
    2 - ضرورة تكوين القاعدة المسلمة الموحدة في كل المجالات العلمية النافعة، وكثيرًا ما كنت أقول لإخواني من طلاب الجامعات حين أجدهم متذمرين من بعض الأساتذة من ذوي العقائد الخربة، أو من غير الملتزمين بدينهم، كنت أقول لهم إن أحسن علاج لهذا هو أن نقتحم تلك المجالات، فنجد الأخ الملتزم صاحب العقيدة والمنهج دكتورًا في الطلب، وذلك في الهندسة، وغيره في الأدب....إلخ
    وجزاكم الله خيرًا.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: انهزامية المنتصر..! (كلام في الحضارة والعقيدة)

    أخي الفاضل..مرورك يشرفني
    ولست أستاذاً بالمناسبة..بل تلميذ
    شاكرا لك تعقيب القيّم

    وأسجل هنا أن الدكتور خالد الغيث حفظه الله تعالى
    سجل ملاحظة مجزيا خيرا مفادها:أنه رغّب إليّ في التوسع بذكر الأسباب فيما يتعلق
    بقلة الأطباء من المسلمين..وهذا من تواضعه

  5. #5
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي رد: انهزامية المنتصر..! (قراءة في الاختراق العقدي للأمة في زمن عزتها)


    شكر الله لكم أبا القاسم هذا السرد التاريخي المختصر والتحليل الجيد


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    2,370

    افتراضي رد: انهزامية المنتصر..! (قراءة في الاختراق العقدي للأمة في زمن عزتها)

    رائع ....















    كعادتك طبعا .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: انهزامية المنتصر..! (قراءة في الاختراق العقدي للأمة في زمن عزتها)

    شكر الله لكم إخواني الكرام..أجمعين
    ومروركم يشرفني

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,101

    افتراضي رد: انهزامية المنتصر..! (قراءة في الاختراق العقدي للأمة في زمن عزتها)

    بارك الله فيك

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    2,733

    افتراضي رد: انهزامية المنتصر..! (قراءة في الاختراق العقدي للأمة في زمن عزتها)

    الاخ الفاضل ابو القاسم جزاك الله كل خير وبارك فيك على ما سطرت لنا من مقالة بديعة
    ما اكثر العبر فليها لمن تأملها واستفاد منها
    الليبرالية: هي ان تتخذ من نفسك إلهاً ومن شهوتك معبوداً


    اللهم أنصر عبادك في سوريا وأغفر لنا خذلاننا لهم

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: انهزامية المنتصر..! (قراءة في الاختراق العقدي للأمة في زمن عزتها)

    شكر الله لكما أخوي الكريمين..
    أبانذر الرحمن وماجد بن مسفر
    أكرمكما الله على الدعاء ولكما بمثل

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,211

    افتراضي رد: انهزامية المنتصر..! (قراءة في الاختراق العقدي للأمة في زمن عزتها)

    بارك الله فيك شيخنا الحبيب أبا القاسم..
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    121

    افتراضي رد: انهزامية المنتصر..! (قراءة في الاختراق العقدي للأمة في زمن عزتها)

    أخي الفاضل#### بل هو صفة متجذرة في العرب، وللأسف الشديد تجده اليوم في المتدين وغير المتدين على حد سواء. فالناس يظنون الدين هو فقه العبادات فقط، أما أبواب المعاملات، فهي حبيسة الكتب الصفراء!

    ولذلك تجد البغي والاستبداد داخل الجماعات الإسلامية نفسها! وتجده على جميع الأصعدة في المجتمع من الأسرة إلى العمل. بينما تجد أهم ميزة أدت لسيادة الروم هي التي جاءت في الحديث: أنهم أمنع الناس عن ظلم الملوك. هذا على فسقهم وضلالهم، لكنهم فعلاً أمنع الناس من ظلم الملوك. فملوكنا لم يأتوا من المريخ بل هم من مجتمعنا.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: اللَّهُ يَنْصُرُ الدَّوْلَةَ الْعَادِلَةَ وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً ولا يَنْصُرُ الدَّوْلَةَ الظَّالِمَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُؤْمِنَةً

    وهذه كلمة تكتب بماء الذهب
    قال الحسن البصري : لقد وقذتني كلمة سمعتها من الحجاج. سمعته يقول: إن امرؤا ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لحري أن تطول عليه حسرته يوم القيامة.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    2,481

    افتراضي رد: انهزامية المنتصر..! (قراءة في الاختراق العقدي للأمة في زمن عزتها)

    بارك الله فيكم أخى الحبيب أبا القاسم
    يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله ما مختصره :
    هنالك ظاهرة تاريخية ينبغي أن يقف أمامها أصحاب الدعوة الإسلامية في كل أرض وفي كل زمان . وأن يقفوا أمامها طويلاً . ذلك أنها ذات أثر حاسم في منهج الدعوة واتجاهها .
    لقد خرَّجت هذه الدعوة جيلا من الناس - جيل الصحابة رضوان الله عليهم - جيلاً مميزًا في تاريخ الإسلام كله وفى تاريخ البشرية جميعه . ثم لم - تعد تخرج هذا الطراز مرة أخرى . نعم وُجد أفراد من ذلك الطراز على مدار التاريخ . ولكن لم يحدث قط أن تجمَّع مثل ذلك العدد الضخم ، في مكان واحد ، كما وقع في الفترة الأولى من حياة هذه الدعوة .
    هذه ظاهرة واضحة واقعة ، ذات مدلول ينبغي الوقوف أمامه ، طويلاً لعلنا نهتدي إلى سرِّه .
    إن قرآن هذه الدعوة بين أيدينا ، وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهديه العملي ، وسيرته الكريمة ، كلها بين أبدينا كذلك ، كما كانت بين أبدي ذلك الجبل الأول ، الذي لم يتكرر في التاريخ .. ولم يغب إلا شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهل هذا هو السر ؟
    لو كان وجود شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتميًّا لقيام هذه الدعوة ، وإيتائها ثمراتها ، ما جعلها الله دعوة للناس كافة ، وما جعلها آخر رسالة ، وما وكّل إليها أمر الناس في هذه الأرض ، إلى آخر الزمان . .
    ولكن الله - سبحانه - تكفل بحفظ الذكر ، و علم أن هذه الدعوة يمكن أن تقوم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبمكن أن تؤتي ثمارها . فاختاره إلى جواره بعد ثلاثة وعشرين عامًا من الرسالة ، وأبقى هذا الذين من بعده إلى آخر الزمان . . وإذن فإن غيبة شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تفسر تلك الظاهرة ولا تعللها .
    فلنبحث إذن وراء سبب آخر. لننظر في النبع الذي كان يستقي منه هذا الجيل الأول ، فلعل شيئا قد تغير فيه . ولننظر في المنهج الذي تخرجوا عليه ، فلعل شيئا قد تغير فيه كذلك .
    كان النبع الأول الذي استقى منه ذلك الجيل هو القرآن . القرآن وحده . فما كان حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهديه إلا أثرًا من آثار ذلك النبع . فعندما سُئلت عائشة رضي الله عنها - عن خُلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت : (( كان خُلقه القرآن )) أخرجه النسائي .
    كان القرآن وحده إذن هو النبع الذي يستقون منه ، ويتكيفون به ، ويتخرجون عليه ، ولم يكن ذلك كذلك لأنه لم يكن للبشرية يومها حضارة ، ولا ثقافة ، ولا علم ، ولا مؤلفات ، ولا دراسات . . كلا ! فقد كانت هناك حضارة الرومان وثقافتها وكتبها وقانونها الذي ما تزال أوروبا تعيش عليه ، أو على امتداده . وكانت هناك مخلفات الحضارة الإغريقية ومنطقها وفلسفتها وفنها ، وهو ما يزال ينبوع التفكير الغربي حتى اليوم . وكانت هناك حضارة الفرس وفنها وشعرها وأساطيرها وعقائدها ونظم حكمها كذلك . وحضارات أخرى قاصية ودانية : حضارة الهند وحضارة الصين إلخ . وكانت الحضارتان الرومانية والفارسية تحفان بالجزيرة العربية من شمالها ومن جنوبها ، كما كانت اليهودية والنصرانية تعيشان في قلب الجزيرة. . فلم يكن إذن عن فقر في الحضارات العالمية والثقافات العالمية يقصر ذلك الجيل على كتاب الله وحده .. في فترة تكونه .. وإنما كان ذلك عن (( تصميم )) مرسوم ، ونهج مقصود . يدل على هذا القصد غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد رأى في يد عمر بن الخطاب - رض الله عنه - صحيفة من التوراة . وقوله : (( إنه والله لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني )) رواه الحافظ أبو يعلى عن حماد عن الشعبي جابر .
    وإذن فقد كان هناك قصد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقصر النبع الذي يستقي منه ذلك الجيل .. في فترة التكون الأولى . . على كتاب الله وحده ، لتخلص نفوسهم له وحده . ويستقيم عودهم على منهجه وحده . ومن ثم غضب أن رأى عمر بن الخطاب - رض الله عنه -يستقي من نبع آخر.
    كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد صنع جيل خالص القلب . خالص العقل . خالص التصور . خالص الشعور . خالص التكوين من أى مؤثر آخر غير المنهج الإلهي ، الذي يتضمنه القرآن الكريم .

    ذلك الجيل استقى إذن من ذلك النبع وحده . فكان له في التاريخ ذلك الشأن الفريد .. ثم ما الذي حدث ، اختلطت الينابيع .! صبت في النبع الذي استقت منه الأجيال التالية فلسفة الإغريق ومنطقهم ، وأساطير الفرس وتصوراتهم . وإسرائيليات اليهود ولاهوت النصارى ، وغير ذلك من رواسب الحضارات والثقافات . واختلط هذا كله بتفسير القرآن الكرم ، وعلم الكلام ، كما اختلط بالفقه والأصول أيضًا . وتخرج على ذلك النبع المشوب سائر الأجيال بعد ذلك الجيل ، فلم يتكرر ذلك الجيل أبدًا .
    وما من شك أن اختلاط النبع الأول كان عاملاً أساسيا من عوامل ذلك الاختلاف البيِّن بين الأجيال كلها وذلك الجيل المميز الفريد.
    ..........

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمّد الأمين مشاهدة المشاركة
    أخي الفاضل #### بل هو صفة متجذرة في العرب، وللأسف الشديد تجده اليوم في المتدين وغير المتدين على حد سواء. فالناس يظنون الدين هو فقه العبادات فقط، أما أبواب المعاملات، فهي حبيسة الكتب الصفراء!
    ولذلك تجد البغي والاستبداد داخل الجماعات الإسلامية نفسها! وتجده على جميع الأصعدة في المجتمع من الأسرة إلى العمل. بينما تجد أهم ميزة أدت لسيادة الروم هي التي جاءت في الحديث: أنهم أمنع الناس عن ظلم الملوك. هذا على فسقهم وضلالهم، لكنهم فعلاً أمنع الناس من ظلم الملوك. فملوكنا لم يأتوا من المريخ بل هم من مجتمعنا.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: اللَّهُ يَنْصُرُ الدَّوْلَةَ الْعَادِلَةَ وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً ولا يَنْصُرُ الدَّوْلَةَ الظَّالِمَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُؤْمِنَةً
    وهذه كلمة تكتب بماء الذهب
    فعلاً تكتب بماء الذهب
    أحسنتم فضيلة الشيخ محمد الأمين .
    أبو محمد المصري

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: انهزامية المنتصر..! (قراءة في الاختراق العقدي للأمة في زمن عزتها)

    يسوؤني أن يتحول الموضوع إلى نقد ملتقى آخر!
    فليس من الحكمة أن يهمل الأصل وهو مقال فكري أحسبه مهماً
    ثم يتخذ ساحة لتفريغ الثارات الغضبية..
    والله الموفق

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: انهزامية المنتصر..! (قراءة في الاختراق العقدي للأمة في زمن عزتها)



    جزاكم الله خير وغفر لكم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •