سلسة التحذير من تتبع الرخص 4 - كلمة لابن عبد اللطيف في من اتهم أئمة الدعوة بالغلو
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: سلسة التحذير من تتبع الرخص 4 - كلمة لابن عبد اللطيف في من اتهم أئمة الدعوة بالغلو

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي سلسة التحذير من تتبع الرخص 4 - كلمة لابن عبد اللطيف في من اتهم أئمة الدعوة بالغلو

    بسم الله الرحمن الرحيم

    كم هي الأكاذيب والمفتريات التي ألصقت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – وكم هي الشبهات والأراجيف التي وُصمت بها هذه الدعوة المباركة، وما أكثر المؤلفات التي سوّدها الخصوم في الشناءة بالدعوة وعلمائها، لا سيما الرافضة والصوفية، فلا تكاد تحصى هذه المؤلفات إلا بكلفة، بل إن جملة من المنتسبين للعلم في نجد قد رموا الشيخ الإمام ودعوته عن قوس واحدة، ألم تعلم أن أحد المشتغلين بالعلم ومن قرابة الشيخ المعاصرين له قد تفوّه بأقبح القذف وأشنع الإفك! إذ يقول هذا المخذول(1): "فإني أذكر في هذه الأوراق شيئاً من نشأة الطاغية المرتاب، المحيي ما اندرس من أباطيل مسيلمة الكذاب، أي المنسوب إلى المرحوم الشيخ(2)، وأرجو أنه ليس له، بل لعل الشيخ(3) غفل عن مواقعة أمه، فسبقه الشيطان إليها فكان أباً لهذا المارد؛ إذ هو لعدو الله إبليس أشد الخلق شبهاً له في إبراز الباطل في قالب الحق بأعظم تلبيس..."!!

    لقد افتروا على الشيخ الإمام، فزعموا أنه متنبئ كذّاب، وأنه ينتقص الرسول صلى الله عليه وسلم، واتهموا الشيخ وأتباعه بالتشبيه والتجسيم في صفات الله تعالى، وأنهم لا يعترفون بالأولياء وكراماتهم! وأثاروا شبهة التكفير وتحريم التوسل ونحوها من الشبهات المكرورة.

    ثم جاء الطاغية إبراهيم باشا –رسول الحضارة الغربية– فأهلك الحرث والنسل في جزيرة العرب، وخرب الدرعية، وحمل الأسرى من أشراف القوم إلى مصر والأستانة في رقابهم الحديد، يطاف بهم في البلاد ثم يقتلون، ونكّل بالعلماء، فمنهم من كان يربط بأفواه المدافع ثم تطلق فتتناثر لحوم جثثهم في الفضاء، ومنهم من كانت تخلع جميع أسنانه قبل قتله، إضافة إلى وقائع السلب والنهب وهتك الأعراض -كما وصفه الجبرتي في تاريخه-.

    ومع تكالب الأعداء على هذه الدعوة ومن كل حدب وصوب، إلا أن الله تعالى نَصَر دينه وأيّد جنده وهزم الأحزاب وحده؛ إذ صار هذا اللمز المكشوف إلى زوال، وحاق بأهله سوء المآل، فإن الله لا يصلح عمل المفسدين، ومن وجد اللهَ فما فقد شيئاً، ومن ضيّع الله فما وجد شيئاً.

    وأكثر هذه المؤلفات المناوئة للدعوة -من خلال بحث واستقراء(4)- هي أشبه ما تكون الآن بالقطع القديمة، أو الآلات التالفة! وعمّ مذهب أهل السنة بيوت المدَر والوبَر، وصار ملء السمع والبصر، فالحمد لله على الإسلام والسنة.

    وعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر جاء مسلسل القهقرى والانهزامية والتراجعات فتعددت حلقاته وتنوّعت أدواته، ومن ذلك هذه الأصوات النشاز من متسننة هذا العصر والذين يلمزون من طرف خفي هذه الدعوة، ويعرِّضون بها، متدثرين بالنقد والموضوعية وعدم العصمة، وأجج هذا الطرح سكوتُ فئام من أهل العلم وطلابه؛ إذ لاذوا بالصمت وآثروا التواري والانكفاء عن المدافعة والاحتساب، واستملحوا الملاينة في كل الخطوب والأحوال.

    نُبئت أن النار بعدك أُوقدت واستبَ بعدك يا كليب المجلس

    وتحدّثوا في أمر كل عظيمة لو كنتَ حاضرهم بها لم ينبسوا

    وها هو الشيخ الفاضل/ د. حاتم بن عارف العوني، يُسأل في موقع الإسلام اليوم بتاريخ 19/5/1429هـ "عن التكفير الذي في تاريخ ابن غنام وابن بشر وعلاقته بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب... لكن فضيلته أعرض عن الإشكال، وحاد عن السؤال "والحيدة ضرب من الانقطاع"، وكان يسعه السكوت أو الاعتذار، فقيمة المرء ما يحسنه، ولو أن الشيخ الشريف اشتغل بما يجيده من الحديث وعلومه، لكان أولى وأجدى.

    استهل د. حاتم جوابه أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب "ليست معصومة، فالخطأ يقع عند دعاتها في تقرير المسائل، وفي الممارسة العملية أيضاً كغيرها من الدعوات الإصلاحية، لكن من حاكمها إلى زمن ظهورها بإنصاف علم أن خيرها أكثر من شرها بكثير.. والثناء عليها لا يعني عصمتها من الخطأ، ولا أن نجمد على آرائها ومواقفها..

    ثم ثنّى قائلاً: "ومشكلتنا من طائفتين في الدعوة النجدية: غلاة فيها (وهم كثيرون في أتباعها) وغلاة عنها (وهم كثيرون في منافريها) وطالب الشريفُ بتدريس أخطاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب! ثم فسّر الشريف العصمة بعدم قبول النقد فيمن يعظمه!!

    والجواب: دعوى أن الشيخ الإمام ليس معصوماً تحصيل حاصل، فهل قال أحد بعصمتها، حتى ينهمك الشريف بالإنكار والنفي لعصمة هذه الدعوة؟! وهل سُبق الشريف إلى هذه الدعوى! فإن كنتَ ناقلاً فالصحة أو مدّعياً فالدليل.

    إن العصمة للأنبياء عليهم السلام فحسب، ولقد افترى الأفّاكون على الشيخ محمد بن عبد الوهاب واتّهموه بدعوى النبوة بلسان الحال، وزعموا أن الشيخ بين أتباعه كالنبي لا يتركون شيئاً مما يقول، لكن هذا الكذب الصراح صار نسياً منسياً؛ إذ اندرست تلك المقالات، وانقرض أولئك الأشخاص.

    ثم يقال للدكتور حاتم: ومَن هؤلاء الغلاة الكثيرون من أتباعها حتى جعلتَهم قسيماً للغلاة عنها؟!

    وثالثة الأثافي عندما يتأوّل الشريفُ العصمةَ بتأويل متكلف مستكره؛ إذ يتفوّه قائلاً: "إن كان لا يقبل تَخطيء الذي يعظمه فقد وصل حدّ ادعاء العصمة"!

    وإن كان الخصوم الأوائل قد اتّهموا الشيخ الإمام بادّعاء النبوية بلسان الحال، فليُحذر من محاكاتهم بادّعاء العصمة بلسان الحال و"المآل"!

    وأما دعوى الخطأ في تقرير المسائل، فكان على الدكتور حاتم أن يبيّن ذلك دون هذا الكلام المجمل العائم، فكم هي هذه الأخطاء على حدّ دعواه؟ وما نوعها؟ وما حجمها؟ والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث، وكفى المرء نبلاً أن تعدّ معايبه.

    وأما الأخطاء في الممارسات العملية، فلا يكاد يسلم منها أحد مادام بشراً ، فلا موجب للتعريض أو الشغب على الدعوة بنحو هذا.

    كان على الشريف أن يسعه ما وسع "أهل الإنصاف" من أمثال أ.د. محمد محمد حسين – رحمه الله – إذ يقول – عن هذه الدعوة المباركة-: "ما من دعوة إلا وقد ابتليت بمن يسيء فهمها وتطبيقها، والإسلام نفسه لا يخلو من ذلك، ولكن لا نحكم على الإسلام بسوء فهم بعض المسلمين أو سوء تصرفهم.

    أما لبّ الدعوة وحقيقتها فهي ثابتة واضحة فيما تركه صاحب الدعوة من كتب ومن رسائل، وهذه الكتب والرسائل هي التي يحتكم إليها ولا يحتكم إلى سواها في معرفة حقيقة الدعوة مجردة من المبالغات ومن ردود الأفعال"(5).

    ومن العجب أن يُطالب الدكتور حاتم –وهو من أهل الشورى– بتدريس أخطاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟! ومتى كان تدريس "الزلات" مسلكاً رشيداً وطريقاً سديداً؟!

    وأما مسألة تسلسل الحوادث والقول بفناء النار، فليستا مجرد رأي لابن تيمية كما يُفهم من كلام الدكتور حاتم، فالقول بدوام جنس الحوادث هو قول السلف الصالح، وقد دلّ عليه النقل والعقل كما هو مبسوط في موضعه، وأما القول بفناء النار -أعاذنا الله منها- فهو قول معتبر له حظه من الأثر والنظر، وقال به صحابة كرام وأئمة أعلام قبل أن يخلق ابن تيمية بمئات السنين! مع أن نسبته إلى ابن تيمية محل بحث ونظر؛ إذ قرر في المنهاج -وغيره- أن النار لا تفنى ولا تبيد.. وليس هذا موضع تفصيل هاتين المسألتين، والمقصود أن يتجنب التعجل والاندفاع، لا سيما وأن الكاتب قد طالب "بالإنصاف والنقد العلمي البناء"، والعلم إما نقل مصدّق، وإما قول محقق.

    والنظرة الموضوعية لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- لا تتحقق إلا بعلم وعدل، والانعتاق من ردود الأفعال والمقررات السابقة، ومجانبة التوتر والانفعال، والانفكاك من أَسْر الأحداث التاريخية وتبعاتها وركام الممارسات العملية وتداعياتها والتي وقعتْ في أرض الحجاز ونحوها، كما يتعيّن مجاوزة الإقليمية الضيّقة.. حجازيون "وشروق"! فعلماء الحجاز من أمثال الشيخ محمد حياة سندي -رحمه الله- ونحوه لهم الفضل والسبق في هذه الدعوة السلفية الإصلاحية، وللشيخ محمد بن عبدالوهاب الظهور والانتشار.

    يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (الأزهري) -رحمه الله- عن جده الشيخ محمد: "وسمع الحديثَ عن أشياخ الحرمين في وقته، وأجازه الكثير منهم، ومن أعلامهم محدِّث الحرمين الشيخ محمد حياة السندي، وكان له أكبر الأثر في توجيهه إلى إخلاص توحيد عبادة الله، والتخلص من رق التقليد الأعمى والاشتغال بالكتاب والسنة"(6).

    وأخيراً كان على الدكتور حاتم أن يتسع صدره لهذه الدعوة السلفية -وهو من أهلها ودعاتها- وأن ينظر إليها بعلم وعدل، كما اتسع صدره لأهل البدع في رسالة "التعامل مع المبتدع"، فأفرط في الرحمة والملاينة، فجزم أن "البدعة وحدها لا تستوجب عقوبة صاحبها مطلقاً"(7)، "وأن أهل البدع مقبولو الشهادة والرواية"(8)، "وأن المبتدع لا يفسّق بمجرد البدعة"(9)، "والبدعة لا تنافي الاتصاف بالإيمان ومتين الديانة وعظم الورع"(10)... إلى آخر كلامه وما فيه من المغالطة والتخليط.

    وأحسب أن للشيخ حاتم من العلم والديانة والدعوة ما يجعله أوّاباً للحق رحيماً بأهل السنة قبل أهل القبلة، وبالله التوفيق.



    ________________

    (1) القائل: محمد بن فيروز، كما في مطلع مخطوط الصواعق والرعود، لعبد الله بن داود الزبيري.

    (2) المراد بالشيخ: عبد الوهاب بن سليمان – والد الشيخ محمد – رحمهم الله-.

    (3) المراد بالشيخ: عبد الوهاب بن سليمان – والد الشيخ محمد – رحمهم الله-.

    (4) انظر: دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ونقض للكاتب.

    (5) بحث محمد بن عبد الوهاب بين التأييد والمعارضة ص3.

    (6) مصباح الظلام ص139.

    (7) التعامل مع المبتدع ص13.

    (8) التعامل مع المبتدع ص14.

    (9) التعامل مع المبتدع ص38.

    (10) التعامل مع المبتدع ص61.

    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــ

    * عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    أينما رحلتُ فإنما أسيرُ في أرضي
    المشاركات
    492

    افتراضي رد: سلسة التحذير من تتبع الرخص 4 - كلمة لابن عبد اللطيف في من اتهم أئمة الدعوة بالغل

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...
    (ومعرفة الحق بالرّجال عادة ضعفاء العقول)

    الإمام الغزالي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    82

    افتراضي رد: سلسة التحذير من تتبع الرخص 4 - كلمة لابن عبد اللطيف في من اتهم أئمة الدعوة بالغل

    لماذا إعادة فتح هذا الموضوع : وهنا رد الشيخ راشد العلي على الشيخ العبد اللطيف
    تعقيب على مقال اللمز الجلي والخفي لدعوة الشيخ محمد رحمه

    اشتهر المفكر الكبير مالك بن نبي بعبارته الشهيرة : " قابلية الاستعمار " ، والتي كان يقصد فيها أن كثيراً من بلاد المسلمين كان عند أهلها نوعاً من الاستعداد النفسي لأن يقبل الاستعمار في ذاك الوقت ، وبغض النظر عن تفاصيل مقولته ، فلعلي استعير الطابع العام لهذه الفكرة منه لأقول : إن واقع الدعوة الإسلامية_ بل والسلفية كذلك _ يعاني عند كثير من أبنائه من " قابلية الاختلاف " أي أن أنفس كثيرٍ منهم مهيأة نفسياً لاشتعال الخلاف حتى عندما لا يكون ثمة مبرراً حقيقياً لذلك.

    أحسب أن الضجة التي أحدثتها فتوى الدكتور حاتم الشريف حول " الدعوة الإصلاحية " والتي نشرت في موقع "الإسلام اليوم" هي من هذا الجنس ، فقد جاءت عليه بعض التعقيبات والردود التي أحدثت بين التيار السلفي الواحد مالا ينبغي أن يحدث ، ولم أجد من حاول أن يُحلل تلك التعقيبات ليرى كيف أننا نعاني من إشكالية لا تكمن في المقولات التنظيرية حول الخلاف وكيفية التعامل معه ، بل إننا نعاني من إشكالية في تنزيل تلك المقولات وتطبيقها على أرض الواقع .

    وحتى يجد القارئ الكريم عمق هذه الإشكالية فإني سأتناول بالتحليل والتعقيب مقالاً من تلك المقالات التي تعقبت تلك الفتوى ، وهو مقال للدكتور الفاضل عبدالعزيز العبداللطيف بعنوان : ( اللمز الخفي والجلي لدعوة الشيخ محمد ابن عبدالوهاب رحمه الله ) , نشر في موقع "الإسلام اليوم" و"المسلم" وغيره من المواقع .

    وقد وجدت في مقال الدكتور الفاضل عدة ملاحظات أتمنى أن يتسع صدره لها ؛ وأتمنى _ كذلك_ أن لا تُقرأ هذه الملاحظات على أنها نوع من التعصب لرأي الدكتور الشريف , أو جزء من ( الاستمرار في القهقرى والانهزامية التي أصابت متسننة هذا العصر ) , كما أني لا اعتبر هذه الملاحظات رداً على الدكتور الكريم , وإنما إيضاحات قد يكون من شأنها أن تزيل كثيراً من مواطن الخلاف بين الدكتور عبدالعزيز العبداللطيف والدكتور حاتم الشريف .

    وهي إيضاحات _كذلك_ تبين تلك الإشكالية الخلافية التي أشرت إليها .

    أتمنى أن تُقرأ كذلك ؛ وأسأل الله أن يوفقني لإيضاح لتلك الإيضاحات , وأسأله أن يجمع كلمة العلماء والمصلحين على الحق .

    لا أريد أن أطيل في المقدمات سأبدأ تلك الإيضاحات من حيث بدأ الدكتور الفاضل مقاله , وسأنهيها بما انتهى به .

    الإيضاح الأول : كيف يقرأ الدكتور الشريف تاريخ المناوئين للدعوة ؟

    ابتدأ الدكتور العبداللطيف تعقيبه على الفتوى بذكر شيء من تاريخ المناوئين للدعوة في القديم , حتى وصل الأمر إلى ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عندما جاء بعض متسننة هذا العصر ليمزوا الدعوة من طرف خفي ، ليكون الدكتور الشريف واحداً من هؤلاء .

    وهنا أريد أن أسأل الدكتور العبداللطيف والقارئ المنصف هل كان الدكتور الشريف يختلف معه حول وجود هذا التيار المنافر لدعوة الشيخ ؛ لقد ذكر الدكتور الشريف في فتواه تلك أن ثمة طرفاً مجافياً لدعوة الشيخ ( وهم كثيرون ) كما يُعبر .

    وإذا لم يكن هذا التعريض بهم كافياً في بيان منافرة الدكتور الشريف للمناوئين لدعوة الشيخ في الأمر الجلي والخفي _ويبدو أن الأمر كذلك_ لأنه حُشر من ضمن ( أهل اللمز الخفي ) فإني أستأذن دكتورنا الفاضل وقارئنا الكريم في نص واحد مما قاله الدكتور الشريف في هذا الفريق المنافر وقد أحالنا إليه أثناء جوابه و لعل الكثير لم يسعفهم الوقت لقراءته , ولذلك سأضطر لا إلى الإحالة إليه بل إلى ذكر شيء من نصوصه حتى أريح القارئ من عناء البحث ومشقة التنقل بين المقالات .

    يقول الدكتور الشريف في مقاله ( الحجاز والتسامح الديني ) : ( وأنا إذ أتكلم عن الحجاز وتاريخها، فأنا ابن تاريخها، وأقولها كلمة حق عن تاريخها: إن الحجاز – كغيرها من مناطق العالم الإسلامي- قد مرّت بمراحل مختلفة، بالنسبة لتحقق التسامح الديني والمذهبي فيها، بحسب الظروف الدينية والسياسية والعلمية التي تمر بها.

    فمثلاً: في الفترة التي كانت فيها الحجاز تُعدُّ ولاية من ولايات الدولة العثمانية، وبما أن الدولة العثمانية كانت تتبنى مذهبًا صوفيًا متطرّفا في الغالب، كانت الدعوة السلفيّة في الحجاز وغيرها من ولايات الدولة العثمانية محارَبةً بقوّة وبغير تسامح ) .

    ( فأين التسامح الديني في هذا الحادث التاريخي، الذي يدلّ على الواقع الذي كان يعيشه الحجاز في تلك الفترة، ومناهضته وعداوته للدعوة السلفيّة، وعدم تعايشه معها بأي وجه من وجوه التعايش، والتي وصلت إلى درجة الطرد والإبعاد من الحجاز.

    وفي آخر حكم الأشراف كانت الدعوة السلفية محاربةً بكل قوّة؛ لتعلّق ذلك بالصراعات السياسية بين الحجاز ونجد ) .

    ( وكل من عرف الحجاز وتاريخها الأخير، يعرف مقدار ما كانت تواجه به الدعوة السلفية من العداء، وعدم السماح لصوتها بالظهور، بل للقلوب أن تنطوي عليها، لو كان ذلك في قدرتهم ) .

    أعتذر للقارئ الكريم إن طال عليه هذا الشاهد لكن للضرورة أحكام ولاشك , أتمنى تُقْرَأ هذه النصوص بشيء من التأمل لأني بعد هذه القراءة المتأنية سأتساءل مع الدكتور العبداللطيف عدة تساؤلات :

    التساؤل الأول : أليس من قرأ كلام الدكتور الشريف يظهر له أنه لا يَشُك طرفة عين في تلك الاضطهادات التي تعرضت لها الدعوة السلفية والتي هي دعوة الشيخ محمد كما يتبين من خلال قراءة المقال ؟ بل إنه لا يَشُك فيها لا باعتبارها واقعاً تاريخياً وحسب بل باعتبارها تطرفاً وظلماً وعدواناً ومحاربةً كما هي عبارات الدكتور الشريف ؟

    والتساؤل الثاني : لقد قال الدكتور الشريف هذا الكلام القاسي والصريح والواضح الذي لا تجد فيه مكاناً للمجاملة _ لا عن عالمٍ بعيدٍ عنه لا يربطه به أي يصله , بل قاله عن دياره التي تربى فيها , و عن فترة أجداده ( آخر حكم الأشراف) _ فهل يحق أن يُعَرّض بالدكتور الشريف على أنه محتاج إلى (الانفكاك من أَسْر الأحداث التاريخية وتبعاتها وركام الممارسات العملية وتداعياتها والتي وقعتْ في أرض الحجاز ونحوها ) , (كما يتعيّن مجاوزة الإقليمية الضيّقة.. حجازيون "وشروق"! ) ؟!!

    إذا كان من قال مثل هذا الكلام لم ينفك عن تلك العقدة فلا أدري من الذي سيحالفه التوفيق حتى ينفك منها ؟! ثم للقارئ أن يتساءل كذلك , من أين جاء استدعاء هذه القضية والدكتور الشريف لم يتحدث لا من قريب ولا بعيد في مقاله عن شيء من تلك الإقليمية ؟

    للقارئ الكريم أن يعيد النظر في الفتوى محل التعقيب ليرى هل فيها ما يؤجج هذه النزعة الإقليمية ؟

    ولا أحسب الدكتور العبداللطيف فهم ذلك من عنوان المقالة التي أحال إليها الدكتور الشريف ( الحجاز والتسامح الديني ) ليحسب أن هذا نوع من التزكية للحجاز , لأن الدكتور العبداللطيف _ كما ذكر في تعقيبه_ واعي تماماً بأن النقد حتى يكون موضوعياً لابد أن ( يتجنب التعجل والاندفاع ) فإن المقال الدكتور الشريف المُحال إليه جاء لنقض هذه الدعوى التي كانت الكاتبة تدعيها عن الحجاز , لا لإثباتها .

    لقد كان واحداً من ردود الدكتور الشريف على الكاتبة التي ادعت أن نجداً استولت على الزعامة الدينية التي كانت في الحجاز أن قال لها : (وهو عرض لا شك أنه يساعد على تأجيج نار الإقليمية والعنصرية، المؤدية إلى إثارة الفتن، وإلى المطالبة بتفكيك هذه الوحدة التي تنعم بها المنطقة، والتي هي (أعني الوحدة) مما تتفق عليها جميع التيارات الإسلامية والمشاريع الدينية بل والقومية الصادقة مع مبادئ القومية: على المطالبة لا بالحفاظ عليها كإنجاز وقد تم فقط، بل على توسيع دائرتها، ليشمل العالم الإسلامي كله ) .

    وحتى يُعرف أن الدكتور الشريف لا يختلف معه حول هذه القضية فقد تصادف أن ينقل الدكتور العبداللطيف نقلاً عن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ت1293هـ) يستشهد به على نقض ذلك التفريق بين الحجاز ونجد = ثم يجد القارئ أن النص ذاته قد اسشتهد به الدكتور الشريف في مقاله عن الحجاز للغرض نفسه .

    ألا يدل ذلك على أن الدكتور الشريف لا يخالف الدكتور العبداللطيف في ذلك فمن أين جاء هذا الاختلاف ؟ فالدكتور العبداللطيف مطالبٌ _إذاً_ بالقاعدة التي أرشدنا إليها : (إن كان ناقلاً فالصحة أو مدعياً فالدليل) .

    التساؤل الثالث : حُشِرَ الدكتور الشريف في زاوية اللمز الخفي أو الجلي لدعوة الشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله .

    فليسمح لي الدكتور العبداللطيف بهذه التساؤلات الثلاثة التي أُوردها للإيضاح وهي تساؤلات سبق أن عرضتها في مقال سابق لكني أعيدها هنا حتى لا أتعب الدكتور الفاضل والقارئ الكريم بالرجوع إليها ؛ وأعيدها _أيضاً_ لأنه استجد أمر آخر يصدق هذه التساؤلات ، فأقول :

    هل من جعل الدعوة الإصلاحية أقرب الدعوات إلى الحق ، يصبح من الأصوات النشاز من متسننة هذا العصر التي تلمز وتُعرض وتُشغب على الدعوة من طرف خفي أو جلي ؟

    وثاني هذه التساؤلات : هل من يجعل أتباعها (مع التنصيص على العقيدة) أقرب للسلف من غيرهم وإن أخطئوا = يصبح من الأصوات النشاز من متسننة هذا العصر التي (تلمز) و(تُعَرّض) و(تُشَغْب) على الدعوة من طرف خفي أو جلي ؟

    وثالثها : هل من جعل الصواب الذي هو أكثر بكثير ( ولاحظ بكثير كما يعبر الدكتور الشريف ) من الخطأ في هذه الدعوة ؛ هل من جعل ذلك محلاً للفخر , يُصبح من الأصوات النشاز من متسننة هذا العصر التي (تلمز) و (تُعَرّض) و(تُشَغْب) على الدعوة من طرف خفي أو جلي ؟

    إنني أزعم أن هذا الوصف الذي أطلقه الدكتور الشريف لن يقبله المشككون فيها بل إنهم سيجعلون هذا نوعاً من التعصب لها.

    أنني أدعو الدكتور الفاضل _ باعتباره واحداً من المتخصصين في المناوئين لدعوة الشيخ_ أن يأتيني بواحد من خصوم دعوة الشيخ يُقر بهذه الأوصاف الثلاثة , وعندها سأعترف أن الدكتور الشريف وقع في اللمز الخفي أو الجلي لدعوة الشيخ محمد رحمه الله ؟

    لقد تساءلت هذا التساؤل في مقال سابق ، ووجدت بعد ذلك مصداق هذا التساؤل ، فهاهم المناوئون الحقيقون لدعوة الشيخ محمد رحمه الله يصفون جواب الدكتور الشريف بأنه نوع من التعصب لهذه الدعوة ؟

    أدعو الدكتور العبداللطيف والقارئ الكريم أن يدخل _ غير مأمور _ لموقع ( ملتقى النخبة ) ليجد ماذا قال بعض هؤلاء عن مقال الدكتور الشريف ؟ وكيف وصفوه بالتعصب لها ؟

    أرأيتم كيف أن الدكتور الشريف لم يكن مشككاً في دعوة الشيخ محمد رحمه الله بل كان واحداً من المناصرين لها وصادقاً معها كذلك ، فمن أين جاء هذا كل الاختلاف ؟

    ثم إني أتسائل أخيراً هل العالم العراقي السلفي محمود شكري الآلوسي في تاريخ نجد (ص 183) بعد أن أثنى الثناء العاطر على هذه الدعوة الإصلاحية وقال : ( وغالى في تكفير من خالفهم وشدّد في بعض الأحكام وحملوا أكثر الأمور على ظواهرها كما غالى الناس في قدحهم , والإنصاف الطريقة الوسطى لا التشديد الذي ذهب إليه علماء نجد ... ولا التساهل الذي عليه عامة أهل العراق والشامات وغيرهما من الحلف بغير الله وبناء الأبنية المزخرفة بالذهب والفضة والألوان المختلفة على قبور الصالحين والنذر لهم , وغير ذلك من الأمور التي نهى عنها الشرع ) = هل حُشِرَ في زاوية اللمز الخفي أو الجلي لدعوة الشيخ محمد رحمه الله ؟

    مع أن نقده كان محل تعقب ورَدِّ من بعض علماء الدعوة الإصلاحية فإن الشيخ سليمان بن سحمان مع رده عليه يقول عن هذا الخطأ : ( وهذا يخالف ما بلغنا عنه وتحققناه , فلعله وقع في حال ذهول وغفلة والله يغفر له ) (184 تاريخ نجد) , ثم أخذ الشيخ سليمان يبرأ الدعوة من ذلك , ولازال الألوسي في نظر الشيخ يوصف بــ ( العلامة ) ( 163 تاريخ نجد) .

    ولا زلت كتبه في الرد على القبوريين وغيرهم محل تقدير وإشادة من علماء الدعوة الإصلاحية وغيرهم .

    الإيضاح الثاني : توافق في النتيجة واختلاف في الطريق إليها :

    استنكر الدكتور العبداللطيف على الدكتور الشريف أن ذكر أن للدعوة الإصلاحية أخطاء في تقرير المسائل وفي الممارسات العلمية ، وجعل ذلك نوعاً من اللمز والتعريض والتشغيب على الدعوة , وتساءل على إثر ذلك إن كان ماقاله الدكتور الشريف صحيحاً فما هي هذه الأخطاء ؟ وما عددها ؟ وحجمها ؟ وحيث أن الدكتورالشريف لم يتعرض لذلك فقد (وقع في التعريض و الشغب على الدعوة بنحو هذا). لكن الدكتور العبداللطيف وفي ذات الاعتراض قال بعد أن تساءل عن أخطاء الدعوة وحجمها وعددها : ( والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث، وكفى بالمرء نبلاً أن تعدّ معايبه ).

    فإن كان الدكتور العبداللطيف يريد حقيقة هذا الاستدلال فقد وصل إلى كل ما يريده الدكتور الشريف ؛ ثمة أخطاء لكنها لا تعكر صفو هذه الدعوة ولذلك كانت أقرب الدعوات إلى الحق ، وأتباعها أقرب الأتباع إلى السلف ، وصوابها أكثر من خطئها (والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث , وكفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه ) .

    أدعو الدكتور العبداللطيف و القارئ الكريم أن يتأمل هذا الاستدلال ويعود بكل هدوء إلى كلام الدكتور الشريف سيجد حقيقة هذا المعنى , هذا بالنسبة للأخطاء العلمية .

    أما بالنسبة للأخطاء في الممارسة العملية فقد قال الدكتور العبداللطيف وبالحرف الواحد : ( وأما الأخطاء في الممارسات العملية، فلا يكاد يسلم منها أحد مادام بشراً , فلا موجب للتعريض أو الشغب على الدعوة بنحو هذا ) .

    وهذا كل ما يريده الدكتور الشريف ؛ أن نعترف بأن ثمة أخطاء في الممارسة العلمية لأنها ليست معصومة ولا يسلم منها أحد ؛ ولذلك كانت هذه الدعوة أقرب الدعوات إلى الحق، وأتباعها أقرب الأتباع إلى السلف، وصوابها أكثر من خطئها , ( فلا موجب للتعريض أو الشغب على الدعوة بنحو هذا ) .

    أرأيت أيها الدكتور الفاضل والقارئ الكريم أنه ليس ثمة خلاف حقيقي بين القولين ؟!!

    أرأيتم كم تستنزفنا بعض الخلافات والحقائق واحدة ؟

    الإيضاح الرابع : لماذا غاب ذِكْرُ الأخطاء :

    وجه الدكتور الفاضل للدكتور الشريف تساؤلاً يقول فيه : ( فكم هي هذه الأخطاء على حدّ دعواه؟ وما نوعها؟ وما حجمها ؟ ) .

    ولأن الدكتور الشريف لم يذكر ذلك فقد وقع في ( التعريض أو الشغب على الدعوة بنحو هذا) .

    ليأذن لي الدكتور العبداللطيف أن أناقش معه هذه المسألة في ثلاثة أمور بعضها ذكرته في مقال سابق لكني سأستدعي منه ما يناسب في هذا التعقيب حتى لا أشتت ذهن القارئ هنا وهناك ، ولأنه وقع بعد ذلك ما يشهد لصدق تلك الأمور :

    1_ هذا السؤال المركزي الذي يريد الدكتور العبداللطيف من الدكتور الشريف أن يجيب عليه , وبمجرد عدم إجابته على هذا التساؤل يتحول قول القائل إلى ( مجرد تعريض وشغب حول هذه الدعوة ) ؛ أي أنك عندما تذكر أن ثمة أخطاء في الدعوة الإصلاحية فلابد أن تعدد لنا هذه الأخطاء حتى لا يصبح الكلام مجرد تشغيب وتعريض , فعدم ذكرها عندما يطلب منك ذلك يعني أنها دعوى يقصد منها ( التعريض والتشغيب واللمز الخفي لدعوة الشيخ محمد رحمه الله ) .

    ولو أخذنا نحاكم فكرة الدكتور العبداللطيف لبعض ما يُدَرِّسه لطلابه في معتقد السلف الصالح حول الصحابة لوقعنا في إشكالٍ كبير , أليس مما يقرره السلف في معتقدهم : ( أن الصحابة كلهم عدول ولا يعني هذا أنهم معصومون من الخطأ والذنب بل هم بشر ؛ وهذا الخطأ والذنب لا يُقلل من شأنهم و لا يُنقص من عدالتهم فهم أفضل وأعدل جيل ) ؛ وهم مع ذلك : ( يكفون عما شجر بين الصحابة ) .

    هذا التقرير السني ليس من باب التسليم المحض والتقديس الذي لا أساس له ؛ أنه منطلق من أساس عقلي صحيح يخدم مصلحة الإسلام ويصح تطبيقه على كل ماهو كذلك ، فالدخول في تلك الأحداث التفصيلية مما قد يُضعف قدر الصحابة في قلوب النفوس الضعيفة والمتربصين للطعن فيهم , والمنع من الدخول التفصيلي إنما كان لما فيه من مصلحة الدين وحفظ رواته .

    أننا لم نسمع أن أحداً ادعى أن هذا التقرير المجمل السابق كان تشغيباً وتعريضاً بقدر الصحابة ، وحتى نخرج من ذلك فلابد أن نعدد تلك الأخطاء للصحابة .

    هذا مالم يقله أحد من أهل السنة , والدكتور الفاضل واحد ممن يقرر ذلك .

    قارن هذا التقرير السابق بالتقرير التالي للدكتور الشريف : ( الدعوة الإصلاحية ليست معصومة , فهي تخطئ لكن صوابها أكثر من خطئها ولذلك هي أقرب الدعوات للحق وأتباعها أقرب الإتباع إلى السلف الصالح ) .

    لا أقصد هنا أن أرفع الدعوة الإصلاحية إلى رتبة عهد الصحابة , ولكني أريد أن ألفت الانتباه إلى أن التقرير السني لمعتقد الصحابة ليس ناشئ من مبدأ التسليم فقط , بل هو موقف يمليه العقل والمصلحة العظمى للدين .

    وهذا المنطق ذاته هو الذي يجعل الدكتور الشريف لا يدخل في مثل هذه التفاصيل التي طولب بها . وحتى تتضح الصورة فلك أن تقارن بين جوابين :

    جواب يُكتفي فيه بوصف الدعوة الإصلاحية بأن فيها أخطاء لكن صوابها أكثر من خطئها بكثير , وأنها أقرب الدعوات إلى الحق , وأن أتباعها أقرب إلى السلف من غيرهم .

    إن هذا الجواب : لن يُفرح الخصوم والأعداء لأنهم لا يقبلون بهذه الأوصاف , إنه يُلقم المخالفين حجراً , ويقول لهم نحن أتباع الدعوة لا ننزهها من الخطأ لكنها أقرب من غيرها إلى الحق .

    إن الذي يستفيد من هذا الجواب هو الطرف المحايد , فسيجد في هذا الجواب ما قد يقوده إلى الاستفادة من هذه الدعوة التي أتباعها أقرب إلى السلف من غيرهم .

    أما الجواب الآخر والذي يريده الدكتور العبداللطيف من الدكتور الشريف هو أن ينساق في تعداد أخطاء الدعوة الإصلاحية .

    فماذا سيكون بعد ذلك ؟

    سيدخل أتباع الدعوة الإصلاحية ( الدكتور العبداللطيف والدكتور الشريف) في جدال كبير بعضهم مع بعض حول صحة هذا الرأي أو ذاك لننتقل الآن إلى معركة جديدة بين أتباع الدعوة الإصلاحية .

    ليفرح بهذه المعركة المناوئون الحقيقيون , ويقتات عليها المتربصون .

    لكن قل لي بالله عليك , ماذا سيقتات هؤلاء المتربصون من خطاب يقول : ثمة أخطاء في هذه الدعوة ولكنها أقرب الدعوات إلى الحق وأتباعها أقرب الأتباع إلى السلف .

    لقد قلت ذلك أيضاً في مقال سابق ووجدت بعد ذلك ما يصدقه ، فهاهم المناوئون الحقيقيون للدعوة يطالبون الدكتور الشريف بعدم التكتيم على تلك الأخطاء وأن عدم ذكرها ليس إلا نوعاً من التعصب لها ؟

    فليقرأ ذلك من أراد في الموقع المشار إليه سابقاً .

    وحتى يجد الدكتور العبداللطيف وغيره من القراء مصداق ذلك ، وهو أن الدكتور الشريف ليس ممن ينشغل باللمز والتعريض والتشغيب على الدعوة , فدونه كتابه في ( الولاء والبراء) وهو يقرر فيه تقريراً يخالف بعض أئمة الدعوة , في (ضابط المظاهرة المكفرة) لماذا غاب في هذا الكتاب الرد على المخالفين له من أئمة الدعوة ؟

    وهو تساؤل أظن أن بعض الأخوة لم يلحظه .

    لو كان الدكتور الشريف يريد ( التشغيب والتعريض واللمز الخفي للدعوة ) , لكن قصده الأول أن يرد ويناقش أقوال من يخالفهم من أئمة الدعوة ؛ لكنه تصرف حكيم قدر ماذا يقول ؟ وكيف يقول ؟

    أرأيتم أن الدكتور الشريف لم يكن مخالفاً لمبدأ الدفاع عن الدعوة الإصلاحية ؟! فمن أين جاء هذا الاختلاف ؟

    2_ فإن كان الدكتور العبداللطيف لا زال على طلبه السابق وهو أنك إن لم تذكر تلك الأخطاء فكلامك مجرد دعوى يراد منها ( التشغيب والتعريض واللمز الخفي للدعوة ) فليأذن لي بهذا التساؤل :

    لقد قال الدكتور العبداللطيف : (وأما الأخطاء في الممارسات العملية، فلا يكاد يسلم منها أحد مادام بشراً ) . فقد أقرّ كما أقرَ الدكتور الشريف بوجود أخطاء ؛ فهل يحق أن يُعَدّ واحداً من المشغبين والمعرضين بالدعوة لأنه لم يبين هذه الأخطاء في الممارسة العلمية ؟

    إنني _وكل منصف- لا نستحل أن نصفه بذلك , فلماذا لا يعامل أقرار الدكتور الشريف الجملي بمثل هذا التعامل .

    3_ فإن كان كل ذلك لم يكف أن نحسن الظن بكلام الدكتور الشريف ونحمله على المحمل الصحيح , فماذا سيقول الدكتور العبداللطيف عن تلك الاختلافات الحقيقة بين أئمة الدعوة في تقرير بعض مسائل العقيدة والتكفير ؟ ألا يلزم من هذا الاختلاف أن يكون من قرر مسألة قد خالفه فيها غيره = كان قد اعتقد خطأ مخالفه في تلك المسألة ؟ وتأمل أننا هنا نتحدث عن مسائل الاعتقاد والتكفير , وهذا يعني بالضرورة أن يعتقد بعض علماء الدعوة أنهم بعضهم قد أخطأ في تقرير بعض المسائل .

    فإن كان واقع علماء الدعوة كذلك ؛ فلماذا نجعل كل تخطيء لعلماء الدعوة نوعاً من التشغيب والتعريض واللمز الخفي للدعوة ؟

    ألم يخالف الشيخ عبداللطيف الشيخ حمد بن عتيق وغيره في ضابط المظاهرة المكفرة ؟

    ألم يخالف الشيخ عبدالعزيز بن باز شيخه ابن إبراهيم وغيره من بعض أئمة الدعوة في مسألة الحكم بغير ما أنزل فيما يختص بالقوانين الوضعية ؟

    ألم يخالف الشيخ حمود التويجري وغيره بعض تقريرات أئمة الدعوة في مسألة حكم من سأل الميت أن يدعو الله له ؟

    قد يخالفني البعض في بعض هذه الأمثلة لكني أزعم أن مثالاً واحداً يكفي لإثبات القضية .

    هل يمكن أن يُعد هذا التخطيء في مسائل التكفير نوعاً من التشغيب والتعريض بالدعوة ؟

    4_ اعترض الدكتور العبداللطيف على تمثيل الدكتور الشريف عندما استشهد ببعض المسائل التي خولف فيها ابن تيمية ؛ وهي أمثلة قد سُبق الدكتور الشريف إلى الاستشهاد بها وإلى فَهْمِهَا كما فَهِمَها فلم يُشكك أحد في علمهم ولم يُفَسّر ذلك على أنهم تكلموا فيما لا يحسنوا ، بل أصبح اجتهاد في الفهم يخالفه اجتهاد آخر ، والعبرة بالدليل .

    ومع ذلك فإن الاعتراض على تلك الأمثلة لا يلغي القضية التي يريد إثباتها , فلن نعدم أن نجد أمثلة أخطأ فيها بعض أئمة السلف ولم يُعد ذلك نقصاً من مكانتهم ولا فُسِّر من أحد من العلماء على أنه تشكيك في دعوة السلف , فهل عُدَّ تخطيء العلماء للإمام بن خزيمة في حديث الصورة تشغيباً منهم على كتبه وعلى إمامته أو أنه تعريض بكتب السلف ؟

    بل إنني أدعو الدكتور اللعبداللطيف و القارئ الكريم أن يتأمل معي هذا النص أنقله بطوله _ أعان الله القارئ الكريم على مشقته_ يقول صاحبه : ( وَهَؤُلَاءِ الغالطون الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَمَّا فِي الْقُرْآنِ مِنْ الدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْبَرَاهِينِ الْيَقِينِيَّةِ صَارُوا إذَا صُنِّفُوا فِي أُصُولِ الدِّينِ أَحْزَابًا : ... وَالْحِزْبُ الثَّانِي : عَرَفُوا أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مُبْتَدَعٌ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ مُخَالَفَةَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَنْهُ يَنْشَأُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَرَى فِي الْآخِرَةِ وَلَيْسَ فَوْقَ الْعَرْشِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ بِدَعِ الجهمية فَصَنَّفُوا كُتُبًا قَدَّمُوا فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَكَلَامِ السَّلَفِ وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ صَحِيحَةً لَكِنَّهُمْ قَدْ يَخْلِطُونَ الْآثَارَ صَحِيحَهَا بِضَعِيفِهَا وَقَدْ يَسْتَدِلُّونَ بِمَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ . وَأَيْضًا فَهُمْ إنَّمَا يَسْتَدِلُّونَ بِالْقُرْآنِ مِنْ جِهَةِ إخْبَارِهِ لَا مِنْ جِهَةِ دَلَالَتِهِ فَلَا يَذْكُرُونَ مَا فِيهِ مِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى إثْبَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ والوحدانية وَالنُّبُوَّةِ وَالْمُعَادِ ؛ وَأَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ الْأَدِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ الدَّالَّةَ عَلَى ذَلِكَ ؛ وَلِهَذَا سَمَّوْا كُتُبَهُمْ أُصُولَ السُّنَّةِ وَالشَّرِيعَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَجَعَلُوا الْإِيمَانَ بِالرَّسُولِ قَدْ اسْتَقَرَّ فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُبَيِّنَ الْأَدِلَّةَ الدَّالَّةَ عَلَيْهِ فَذَمَّهُمْ أُولَئِكَ وَنَسَبُوهُمْ إلَى الْجَهْلِ ؛ إذْ لَمْ يَذْكُرُوا الْأُصُولَ الدَّالَّةَ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ ؛ وَهَؤُلَاءِ يَنْسُبُونَ أُولَئِكَ إلَى الْبِدْعَةِ بَلْ إلَى الْكُفْرِ لِكَوْنِهِمْ أَصَّلُوا أُصُولًا تُخَالِفُ مَا قَالَهُ الرَّسُولُ . وَالطَّائِفَتَا نِ يَلْحَقُهُمَا الْمَلَامُ ؛ لِكَوْنِهِمَا أَعْرَضَتَا عَنْ الْأُصُولِ الَّتِي بَيَّنَهَا اللَّهُ بِكِتَابِهِ فَإِنَّهَا أُصُولُ الدِّينِ وَأَدِلَّتُهُ وَآيَاتُهُ فَلَمَّا أَعْرَضَ عَنْهَا الطَّائِفَتَانِ وَقَعَ بَيْنَهُمَا الْعَدَاوَةُ ؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } ... ) . مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 4 / ص 204) .

    أتدري أيها القارئ الكريم من قائل هذا النص ؟

    أنه إمام من أعظم من ناصر كتب السنة وعقيدة السلف ؛ إنه ابن تيمية .

    هل يستطيع أحدٌ أن يقول عن ابن تيمية أن شكك في كتب السنة والشريعة أو أنه صاحب لمز خفي أو جلي لكتب السلف بمجرد أن نقد شيئاً منها ؟

    إنني إذ استشهد بذلك لا أدعو أن نرفع الدكتور الشريف إلى منزلة ابن خزيمة وابن تيمية لكنني أدعو أن نتعامل التعامل المنصف مع كلامه كما نتعامل مع كلام العلماء الإجلاء لأن الإنصاف والعدل لا يتغير بتغير الأشخاص بل هي قيمة مطلقه أظن أنها تشمل الدكتور الشريف وغيره .

    الإيضاح الخامس : "قيمة المرء ما يحسن" :

    قال الدكتور العبداللطيف : ( ولو أن الشيخ الشريف اشتغل بما يجيده من الحديث وعلومه، لكان أولى وأجدى) .

    ليسمح لي الدكتور الفاضل بهذا التساؤل لقد كان الدكتور الشريف في مقاله : ( الحجاز والتسامح الديني ) محل إعجاب وتقدير ويشهد لذلك تناقل الصحف (عكاظ ، الرياض ) والمواقع الإسلامية وخاصة المتخصصة في الرد على الصوفية لهذا المقال ، ولم نقرأ هنا أوهناك لأحد من أهل السنة من يأمره أن يشتغل بما يحسنه من الحديث وعلومه ، فهل لأنه وافق ما نريد هناك صمتنا فلما خالفنا الرأي هنا أردنا منه أن لا يتحدث ، إن حقيقة هذا التعامل أننا لا نأمره بالسكوت _هكذا مطلقاً_ في غير الحديث بل نأمره : بأن يتكلم عندما يوافق ما نريد ، فإن خالف ذلك _ولو كان حقاً في نظره ونظر من يوافقه_ نأمره بالاشتغال بالحديث وعلومه .

    والذي يؤكد ذلك أننا وجدنا من يأمره بالرد على الصوفية وفي ذات الأمر يأمره بالاشتغال بالحديث وعلومه ؟

    فلماذا يُؤمر بالرد على الصوفية _ وقد فعل ذلك_ إن كان لا يُحسن إلا الاشتغال بالحديث وعلومه .

    وهل من المنطق الصحيح أن نطالبه وقد أحسن في الحديث وعلومه أن لا يُحسن في غيره ؟

    ثم إنني أتسائل تساؤلاً آخر:

    ألم تُعتبر مناظرات الشيخ الفاضل المحدث سعد الحميد مع الإباضية محل إشادة وافتخار ؟

    ألم يَنْشُر ويَشْرَح الشيخ الفاضل المحدث عبدالله السعد بعض رسائل التوحيد؟

    ألم يؤلف الشيخ الفاضل المحدث سليمان العلوان شرح نواقض الإسلام ؟

    ألم يؤلف الشيخ الفاضل المحدث عبدالعزيز الطريفي في شرح نواقض الإسلام ؟

    إننا لم نسمع _ ولا ينبغي أن نسمع _ من يأمرهم بالسكوت والاشتغال في العلم الذي أبدعوا فيه .

    فلماذا كان من نصيب الدكتور الشريف أن يؤمر بالاشتغال بالعلم الذي يحسنه ولا يؤمر غيره بذلك .

    إنني لا أدعو إلى ذلك معاذ الله ؟ لكنني أدعو إلى نوع من الإنصاف مع الدكتور الشريف وغيره .

    الإيضاح السادس : حول تدريس أخطاء الدعوة الإصلاحية :

    يقول الدكتور العبداللطيف أن الدكتور الشريف _ وهو من أهل الشورى_ طالب : (بتدريس أخطاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟! ومتى كان تدريس "الزلات" مسلكاً رشيداً وطريقاً سديداً؟! ) .

    قد كان من إرشادات الدكتور الفاضل : ( مجانبة التوتر والانفعال )، إنني أدعو نفسي والدكتور العبداللطيف والقارئ الكريم _ غير مأمور _ لإعادة قراءة تلك الجملة التي فُهِمَ منها هذا الفهم ، ليجدها تعني (دراسة) لا ( تدريس ) فإنه قال : ( فإن كان له أخطاء فلماذا لا تدرس ؟ ولماذا لا ينبه عليها ؟) .

    فقرأ الدكتور العبداللطيف ( تُدْرَس ) على أنها ( تُدَرّس ) ومشكلة الدكتور الشريف أنه لم يضبط تلك الجملة ، وقد كان يَحْسُن بنا أن نُحسن به الظن وهو من أهل الشورى ، وأن نتأمل في سياق كلامه قبل أن نحكم عليه بالخطأ .

    وعندئذ فلا داعي أن نقول إن الدكتور الشريف يطلب تدريسها ، بل إنه يطلب بدراستها ، وهذا مالا أظن أن الدكتور العبداللطيف يخالف فيه في حين سلم بوجود تلك الأخطاء ، وقد سبق أن بيّنت أنه أقرّ بأن الماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث .

    أريتم _هنا_ أنه ليس ثمة اختلاف حقيقي بين الدكتورين الفاضلين ؟ فمن أين جاء كل هذا الاختلاف ؟

    الإيضاح الأخير : الموقف من المبتدع ومشكلة المقال :

    مشكلة بعض طلبة العلم اليوم _ عند الدكتور العبداللطيف _ أنهم : ( لاذوا بالصمت وآثروا التواري والانكفاء عن المدافعة والاحتساب، واستملحوا الملاينة في كل الخطوب والأحوال ) .

    أتمنى أن لا يكون الدكتور الشريف واحداً من هؤلاء فهو قد جاهر بكل قوة في الرد على المشككين في الدعوة السلفية والتي هي دعوة الشيخ محمد رحمه الله في مقاله عن ( الحجاز والتسامح الديني ) وقد كان مما قال فيه : ( وأما موقف الصوفية من غيرهم، فكتبهم ومقالاتهم في ذلك معروفة، من اتهام السلفية ببغض النبي –صلى الله عليه وسلم-، وانتهاك حرمة الصالحين، بل إنهم دسيسة على الإسلام والمسلمين، إلى درجة التكفير الصريح، وما يستتبعه ذلك من استباحة الدماء والأعراض. وها هي السلفية محاربة في كثير من بقاع العالم الإسلامي، من قبل الصوفية والشيعة، ولا دعوة فيهم إلى المطالبة بالتنوع الديني وأما موقف الشيعة من بقية المسلمين (سلفية وصوفية) فمعروف لا في بطون الكتب فقط، ولا على منابر الخطب فقط، ولا في الدروس اليومية فقط؛ بل في واقع تعاملهم معهم في عدد من بلاد العالم الإسلامي، التي يكون لهم فيها سلطة. فأين التنوع الديني عند هؤلاء؟

    فلا داعي بعد ذلك كله أن نغالط أنفسنا، لنصف هذا الاختلاف بالتنوع.

    ولا داعي لأن ندعي وبكل سذاجة أن مجرد وصف هذا الاختلاف بالتنوع، أن الواقع سيتغير، وأن الأمور ستنقلب رأساً على عقب، فيصبح الاختلاف ائتلافاً والافتراق اتفاقاً ) .ا.هـ

    وبهذا الرد الواضح والصريح يُعرف أن الدكتور الشريف لم يكن يريد في كتابه ( التعامل مع المبتدع التلاين مع البدعة ، بل كرّر مراراً في كتابه ذاك أنه لابد من ردّ البدع وبكل وضوح وصراحة ، وطبق هذا هنا كما في نصه ، لكن كل الذي أراده أن لا يدفعنا هذا الرد للبدعة بأن نسعى إلى نسيان حقوقه كمسلم .

    أما المسائل التي عرضها الدكتور العبداللطيف من كتاب ( التعامل مع المبتدع ) للدكتور الشريف ، فهي مسائل بحث بينكم أيها المشائخ الكرام ، أنضجوها بالبحث والمناقشة ، ولكن بعيداً عن ( التعجل والاندفاع ) والاتهام بـ ( المغالطة والتخليط) وناقشوها ( بعلم وعدل، والانعتاق من ردود الأفعال والمقررات السابقة، ومجانبة التوتر والانفعال ، والانفكاك من أَسْر الأحداث التاريخية وتبعاتها وركام الممارسات العملية ) .

    وعندما تختلفون فليكن حادي كل واحدٍ منكم أن يكون (رحيماً بأهل السنة قبل أهل القبلة، وبالله التوفيق ) . هكذا بدأت من حيث ابتدأ الدكتور الفاضل وانتهيت بما اتنهى به .

    أسأل الله تبارك وتعالى أن يجمع قلوب أهل السنة على الحق ، وأن يجنبهم الفرقة والاختلاف .

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    53

    افتراضي رد: سلسة التحذير من تتبع الرخص 4 - كلمة لابن عبد اللطيف في من اتهم أئمة الدعوة بالغل

    ثم إني أتسائل أخيراً هل العالم العراقي السلفي محمود شكري الآلوسي في تاريخ نجد (ص 183) بعد أن أثنى الثناء العاطر على هذه الدعوة الإصلاحية وقال : ( وغالى في تكفير من خالفهم وشدّد في بعض الأحكام وحملوا أكثر الأمور على ظواهرها كما غالى الناس في قدحهم , والإنصاف الطريقة الوسطى لا التشديد الذي ذهب إليه علماء نجد ... ولا التساهل الذي عليه عامة أهل العراق والشامات وغيرهما من الحلف بغير الله وبناء الأبنية المزخرفة بالذهب والفضة والألوان المختلفة على قبور الصالحين والنذر لهم , وغير ذلك من الأمور التي نهى عنها الشرع ) = هل حُشِرَ في زاوية اللمز الخفي أو الجلي لدعوة الشيخ محمد رحمه الله ؟
    !!!!!!!!!!!!!

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •