حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 59

الموضوع: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه, أما بعد

    فقد سبق وضع هذا التساؤل في موضوع بملتقى أهل الحديث - المنتدى الشرعي العام, ولما لم يجب عليه بجواب شاف حتى الآن, أعيد وضعه هنا, لعل الله يقيض له من يحل مشكله:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    صورة المسألة: رجل يريد أن يستأجر منزلا أو دكانا أو يتعاقد مع شركة لغرض ما : صيانة أو أي خدمات أخرى, وفي العقد بند ينص على أنه في حالة حصول نزاع فإنه يحال إلى المحاكم الوضعية, والرجل يدين الله بأن التحاكم للطواغيت من نواقض الإسلام, والنواقض لا يرخص لمرتكبها إلا إذا أكره وقلبه مطمئن بالأيمان.. فهو عاقد النية على أنه إذا وقع عليه ظلم سيترك حقه مهما أمكن ما لم يقع عليه إكراه, فالأشكال والمسألة ليست مفروضة في أن رجلا سيتحاكم للطاغوت, ولا أريد النقاش أن ينصب في هذا الجانب الذي سبق الكلام عليه من بعض الأخوة في هذا الملتقى, بل السؤال هو: هل يجوز له إبرام هذا العقد مع تضمنه لهذا الشرط, وهو عاقد العزم على أنه لن يتحاكم

    فهل يقال أن هذا من إظهار الرضا بهذه القوانين الكفرانية فلا يجوز له ذلك, أم يقال أنه ما دام لن يتحاكم فإنه يبرم العقد وهو يبطن الكفر بهذه القوانين من باب عموم البلوى بها وقلة العقود التي تخلو منها بل ربما ندرتها وربما استحالتها بحسب البلد

    علما بأن هناك بند آخر ينص على أن العقد يخضع لقوانين تلك الدولة وهي دولة تحكم بالقوانين الوضعية..

    أرجو أن يتركز الكلام في صورة المسألة ولا يتفرع لمسائل أخرى غيرها مهما أمكن..

    فما قول الأفاضل..

    ---------

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    487

    افتراضي

    ربما والله اعلم هذه المسألة لاتخلو من احوال:

    1_أن يكون المتعاقدان قد أبطنوا عدم الخضوع لهذا الشرط,,فيكون هذا عقدا صوريا ,يختلف حكمه باختلاف الأسباب المؤدية إليه
    ,,وينظر"صيغ العقود في الفقه السلامي"للدكتور صالح الغليقة
    2_أن يكون احد العاقدين استبطن عدم العمل بهذا الشرط ,,,ان كان مكرها فهو جائز ويقاس على بيع التلجئة ,,وان كان غير مكره,,فلايجوز العقد,,والله اعلم,,
    وهذه مدارسة ومحاولة وليست فتوى

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي

    أخي الكريم جزاك الله خيرا

    إذا كنا سنجعل المسألة من باب الإكراه, فعلينا أن نتسائل: إذا كانت أغلب العقود في بلده على تلك النحو, و يخشى من إظهار اعتقاده بطلان ذلك الشرط لأن في إظهاره ذلك تعريضا له للبطش من قبل المتسلطين, أيعد في إظهاره الموافقة على الشرط مكرها شرعا ؟

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: فإن هذه النازلة مما يعم بها البلوى وليست المسـالة متعلقة بالصورة الواردة في السؤال بل إن الذي ينظر إلى شروط القوانيين الوضعية الذي شرعها الطواغيت المتغلبين على كثير من بلاد الإسلام لاسيما ما يتعلق بشروط أوراق أثبات الهوية الشخصية كجواز السفر مثلاً يجد أن من أهم البنود القانونية التي تلزم حامل تلك الوثيقة هي أن يعترف بشرعية الطاغوت ويقر له بالولاء ولا يخرج عن حكمه وإلا صار خائن يعاقب بموجب قانون الطاغوت وهذا الشرط قد يكون تصريحاً أو ضمناً .. وإذا علم هذا فهل يلزم من هذا أن يقال بكفر من يحمل مثل تلك الوثائق الشخصية ؟ .. والذي أراه أن هذا مما تعم به البلوى لا حرج على من يلتزم بتلك الشروط في الظاهر فقط كما أفتى العلماء بجواز النزول عند حكم الكافر المتغلب .. وهكذا الكلام في مسألتنا فإن الذي يلتزم بذلك الشرط الذي عمت به البلوى في الظاهر بدون الرضا القلبي لا يمكن تكفيره لأنه لم يقصد إلى الكفر إختياراً ولو قيل له هلم إلى حكم الطاغوت لرفضه ولم يقبله أصلاً فكيف يكفر والحالة كذلك .. والحاصل أنه يكفر بفعله التحاكم إلى الطاغوت لا بمـآله .. وهناك كلام جيد في مسألة التحاكم قاله العلامة صديق حسن خان القنوجي رحمه الله في كتابه العبرة مما جاء فى الغزو والشهادة والهجرة فراجعه فإنه مهم جداً .. هذا والله أعلم.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    جزاك الله خيرا أخي "الإمام الدهلوي"..

    هل من الممكن أن تستطرد أكثر في نقطة النزول عند حكم الكافر المتغلب..

    وهناك إشكال آخر لكن أرجأه لعله أن يكون في استطرادك - إن تفضلت به - حلا له
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: أخي الكريم أعتذر لك على التأخير وعلى عدم وضوح الكلام بشكل أوسع في المرة السابقة .. وسوف أبدأ معك الأن في تأصيل الحكم الشرعي في هذه النازلة التي نتباحث عن حكمها الشرعي بحسب ما أظن أنه الحق والصواب إن شاء الله تعالى .. ويمكن أن أضيف على ما قلته سابقاً أن حكم هذه النازلة إنما يؤخذ مما قاله العلماء في كتب العقائد والفقه عند كلامهم على حكم السفر إلى دار الكفر لغرض من الأغراض المشروعة كالتجارة أو الهروب من بطش سلطان ظالم أو غير ذلك من الأسباب المشروعة شرعاً .. وقد أفتى العلماء في هذه المسألة كما لا يخفى على مثلك بجواز ذلك أو التحريم أو الكراهية كل حكم بحسبه ولم يطلقوا حكم الكفر أبداً مع أن الداخل عليهم يعلم بأن أحكام الكفر سوف تجري عليه ولم يقل أحد من العلماء أن هذا يلزم منه الرضى بالكفر أختياراً ومن ثم يكفروا من هاجر إلى دار الكفر طوعاً .. وهذا الأمر واضح جداً كما ترى والقياس عليه حاصل .. وغاية قول من يطلق حكم الكفر في صورة العقود التي تسأل عنها أنه بناه على قاعدة الرضا بالكفر مستنداً على قوله تعالى في آية التحاكم إلى الطاغوت: يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به .. الآية .. فقالوا: أن الله كفرهم بمجرد الإرادة دون فعل التحاكم نفسه .. وهذا لا ينطبق على صورة المسألة التي نتكلم عنها لأن أؤلئك القوم الوارد ذكرهم في الآية السابقة كما جاء في أسباب النوزل وهي تعين في تفسير القرآن الكريم قد أعرضوا عن حكم الله بعد أن وقفوا عليه واختاروا بأفعالهم تقديم حكم الطاغوت عليه ولهذا كفرهم الله عزوجل .. وقد كنت سابقاً أتحاور مع أحد الغلاة في مثل هذا النازلة فزعم أن مجرد الموافقة على العقد دون فعل التحاكم عند حصول النزاع كفر مخرج من الملة الإسلامية لا يعذر فاعله أبداً فعجبت لهذا الغلو والشطط فقلت له يلزم منه أن تتسلسل في التكفير حتى ترجع على نفسك بحكم الكفر لأنك أنت تقر بصور كثير من العقود القانونية التي تلزمك بالتحاكم إلى الطاغوت دون أن تشعر فأنت تحمل جواز السفر و عندك ورقة إثبات الهوية الشخصية وهلم جرا وهذه كلها تنص بنود قوانينها على شرعية الإعتراف بالطاغوت والرضا بأحكامه الوضعية والرضا بالكفر كفر على قولك فعندها حار جواباً ولم يجد ما يرد به .. وقلت له أيضاً حتى لو سلمنا لك أن هذا الأمر يلزم منه الكفر فإنه لا يجوز لك أن تكفر المعين مباشرة دون مراعاة الشروط والموانع ونقلت له ما قاله العلامة صديق حسن خان القنوجي رحمه الله في جوابه على حكم مسألة: من خُوصم وطلب حكم الشرعية وحكمت عليه الشريعة وقال الآخر أنا من رعية النصارى وأريد حكم النصارى ، هل ماله حلال وهو مرتد أم لا؟ فأجاب: إن قال الرعوي للنصارى ذلك كارهاً لحكم الشرعية مستحلاً حكم النصرانية كفر وصار مرتداً تجري عليه أحكام الردة المقررة في بابها ، وإن قال ذلك من غير قصد ولا استضلال كان فاسقاً يجب تعزيره بما يراه حكم الشريعة ، وعلى الاول حمل قوله تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ... الآية وهذا الكلام موجود في كتاب العبرة مما جاء في الغزو والشهادة والهجرة .. فقلت له إذا كان أهل العلم لم يكفروا أبتداءً من طلب حكم الطاغوت مع وجود حكم الشرعية عنده وعذروه ونظروا إلى قصده ومراده فكيف تكفر أنت المعين في هذه الصورة دون أي أعتبار؟! .. هذا إن سلمنا لك أن المسألة كفر على قولك فكيف ونحن نعتقد أن نازلتنا خارجة عن أحكام الكفر أصلاً .. بقي أن أوضح لك قصدي من مسألة النزول عند حكم الكافر المتغلب وأعني بذلك ما ذكره الإمام سلطان العلماء العز بن عبد السلطان رحمه الله في كتابه قواعد الأحكام عندما قال بأنه لو استولى الكفارعلى أقليم عظيم فولوا القضاء لمن يقوم بمصالح المسلمين العامة فالذي يظهر إنفاذ ذلك كله ... إلخ فهذه هي مسألة النزول على حكم الكافر المتغلب والله أعلم وصل الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, أما بعد

    فأولا أخي الكريم اعلم أني أحبك في الله, وأسأل الله لي ولك ولجميع المسلمين الهداية للحق وللالتزام به حتى نلقى الله وهو راض عنا

    بالنسبة لمسألتنا فيجب أن نفرق بين عدة مسائل:

    المسألة الأولى: جريان أحكام الكفار على المسلم
    المسألة الثانية: التحاكم للقاضي الذي نصبه الكافر المتغلب إذا كان يحكم بالشريعة
    المسألة الثالثة: التحاكم للقاضي الذي نصبه الكافر المتغلب إذا كان طاغوتا يحكم بغير ما أنزل الله
    المسألة الرابعة: التوقيع ( أو إظهار الموافقة ) على عقد يتضمن اشتراط كون الطواغيت هي الجهة التي تفصل في النزاع إذا وقع.

    فالذي يظهر أنه لا يلزم من جريان أحكام المشركين على المسلم أنه يتحاكم إليهم, فجريان الأحكام أمر يحصل بوجود المسلم تحت قهر الكافر وهو أمر لا اختيار له فيه, ما لم يترك الهجرة حيث قدر عليها, فلذلك لا يلزم من جريان أحكام المشركين على المسلم أنه ممن { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت }, لأنه يمكن عقلا وواقعا أن تجري عليه أحكامهم مع امتناعه عن التحاكم إليهم.

    مثلا: تجري عليه أحاكمهم فيمتنع عن أمر معين تعاقب عليه قوانينهم من باب عدم تعريض نفسه للعقوبة لا من باب الرضا, ولأنه مضطر للمكث تحت حكمهم فرارا من ظلم أو عجزا عن هجرة ونحو ذلك. ولكنه لا يذهب لمحاكمهم الكفرية ولا يرضى بها.

    فالمسألتان - مسألة جريان الأحكام ومسألة التحاكم للطاغوت - منفكتان, ولا يلزم من تفريع حكم تحت أحدهما أن يتفرع نفس الحكم تحت الأخرى.

    وأما التحاكم للقاضي الذي يحكم بالشريعة ولكنه منصب من قبل الكافر المتغلب فكذلك منفكة, وانظر الكلام عنها في آخر هذا الرد.

    وأما العلاقة بين مسألة التحاكم للطاغوت ومسألة التوقيع على العقود التي تشترطه فمحل بحث.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي مشاهدة المشاركة
    ويمكن أن أضيف على ما قلته سابقاً أن حكم هذه النازلة إنما يؤخذ مما قاله العلماء في كتب العقائد والفقه عند كلامهم على حكم السفر إلى دار الكفر لغرض من الأغراض المشروعة كالتجارة أو الهروب من بطش سلطان ظالم أو غير ذلك من الأسباب المشروعة شرعاً .. وقد أفتى العلماء في هذه المسألة كما لا يخفى على مثلك بجواز ذلك أو التحريم أو الكراهية كل حكم بحسبه ولم يطلقوا حكم الكفر أبداً مع أن الداخل عليهم يعلم بأن أحكام الكفر سوف تجري عليه ولم يقل أحد من العلماء أن هذا يلزم منه الرضى بالكفر أختياراً ومن ثم يكفروا من هاجر إلى دار الكفر طوعاً .. وهذا الأمر واضح جداً كما ترى والقياس عليه حاصل ..
    أخي الكريم هنا يأتي المقصود من ما قدمته من التفريق بين المسائل الأربعة. فإن سُلِّمَ لك جواز دخول دار الحرب للتجارة, فلا يسلم لك أن يتفرع عن ذلك الترخيص في التحاكم للطاغوت لمن دخل دار الحرب, فلا تلازم بين الأمرين, وجريان الأحكام غير التحاكم.

    وإنما قلت لك ( فإن سلم جواز دخول دار الحرب للتجارة ) لأن في المسألة خلاف, والمالكية مذهبهم عدم جواز دخول دار الحرب للتجارة, ولا نريد أن نتوسع في الكلام في هذه المسألة لأن مسألتنا لا تتفرع عليها, ولكن هذه بعض النقول عن علماء المالكية:

    نص كلام الإمام مالك نقلا عن ابن رشد, وهو موجود في المدونة وليست عندي الآن:
    " كره مالك رحمه الله الخروج إلى بلاد الحرب للتجارة في البر والبحر كراهية شديدة, قال في سماع ابن القاسم وقد سئل عن ذلك فقال قد جعل الله لكل نفس أجلا تبلغه ورزقا ينفذه, وهو تجري عليه أحكامهم فلا أرى ذلك. < انتهى كلام مالك والآتي لابن رشد >وأصل الكراهية لذلك, أن الله أوجب الهجرة على من أسلم ببلاد الكفر, إلى بلاد المسلمين حيث تجرى عليه أحكامهم, فقال تعالى: ﴿ والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ﴾ , وقال تعالى: ﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ﴾ " .

    نص كلام ابن رشد:

    " فصل
    فإذا وجب بالكتاب والسنة وإجماع الأمة على من أسلم ببلد الحرب أن يهاجر ويلحق بدار المسلمين ولا يثوي بين المشركين ويقيم بين أظهرهم, لئلا تجري عليه أحكامهم, فكيف يباح لأحد الدخول إلى بلادهم حيث تجرى عليه أحكامهم في تجارة أو غيرها, وقد كره مالك رحمه الله تعالى أن يسكن أحد ببلد يسب فيه السلف, فكيف ببلد يكفر فيه بالرحمن وتعبد فيه من دونه الأوثان, لا تستقر نفس أحد على هذا إلا وهو مسلم سوء مريض الإيمان
    فصل
    ولا يجوز لأحد من المسلمين دخول أرض الشرك لتجارة ولا لغيرها إلا لمفاداة مسلم, فإن دخلها لغير ذلك طائعا غير مكره كان ذلك جرحة فيه تسقط إمامته وشهادته... لأنه يبعد أن تجاز شهادة من سافر إلى أرض الحرب للتجارة وطلب الدنيا – وهو عارف بأن ذلك لا يجوز له, وأن أحكام الشرك تجري عليه, وبما هو أدنى من هذا يجرح الشاهد وتسقط شهادته
    فصل
    فواجب على والي المسلمين أن يمنع من الدخول إلى أرض الحرب للتجارة ويضع المراصد في الطرق والمسالح لذلك, حتى لا يجد أحد السبيل إلى ذلك ... " . انتهى

    قال ابن عبد البر: " وكيف يجوز لمسلم المقام في دار تجري عليه فيها أحكام الكفر, وتكون كلمته فيها سفلى ويده وهو مسلم؟ هذا لا يجوز لأحد " . انتهى من التمهيد: الوصية

    والخلاصة أن القول بجواز دخول دار الحرب ليس بمجمع عليه, بل مذهب المالكية له وجاهته, مع أن القوال بالجواز لا يستلزم القول بالترخيص في التحاكم للطاغوت.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي مشاهدة المشاركة
    وغاية قول من يطلق حكم الكفر في صورة العقود التي تسأل عنها أنه بناه على قاعدة الرضا بالكفر مستنداً على قوله تعالى في آية التحاكم إلى الطاغوت: يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به .. الآية .. فقالوا: أن الله كفرهم بمجرد الإرادة دون فعل التحاكم نفسه ..
    أخي الكريم لسنا بصدد الكلام عن كفر أو تكفير من يوقع تلك العقود, وإنما نتحدث في حكم ذلك هل يجوز أم لا, لأن هناك فرق بين من يوقع ذلك العقد وهو يعتقد أن بعض شروطه باطلة ويضمر نية عدم تطبيقها, وبين من يقوم بفعل التحاكم للطاغوت, وحتى هذا الأخير دخل على الناس فيه شبهة وتأويل من كثرة ما يرخص فيه المفتين اليوم, حتى جعلوه أهون من الربا وكثير من المحرمات مع أنه من الكفر بالطاغوت الذي هو من شروط لا إله إلا الله.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي مشاهدة المشاركة
    وهذا لا ينطبق على صورة المسألة التي نتكلم عنها لأن أؤلئك القوم الوارد ذكرهم في الآية السابقة كما جاء في أسباب النوزل وهي تعين في تفسير القرآن الكريم قد أعرضوا عن حكم الله بعد أن وقفوا عليه واختاروا بأفعالهم تقديم حكم الطاغوت عليه ولهذا كفرهم الله عزوجل ..
    إذا تقرر أن ذات التحاكم عبادة وصرفها لغير الله شرك, وأن التحاكم للطاغوت ناقض من نواقض الإسلام, فلا يشترط في كون صرفه للطواغيت كفرا أن يكون المتحاكم معرضا عن حكم الله بعد أن يقف عليه, نعم إن كان الشخص مكرها على التحاكم فحينها يرخص للمكره كما يرخص له في باقي النواقض بشروط الإكراه المعروفة.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي مشاهدة المشاركة
    وقد كنت سابقاً أتحاور مع أحد الغلاة في مثل هذا النازلة فزعم أن مجرد الموافقة على العقد دون فعل التحاكم عند حصول النزاع كفر مخرج من الملة الإسلامية لا يعذر فاعله أبداً فعجبت لهذا الغلو والشطط فقلت له يلزم منه أن تتسلسل في التكفير حتى ترجع على نفسك بحكم الكفر لأنك أنت تقر بصور كثير من العقود القانونية التي تلزمك بالتحاكم إلى الطاغوت دون أن تشعر فأنت تحمل جواز السفر و عندك ورقة إثبات الهوية الشخصية وهلم جرا وهذه كلها تنص بنود قوانينها على شرعية الإعتراف بالطاغوت والرضا بأحكامه الوضعية والرضا بالكفر كفر على قولك فعندها حار جواباً ولم يجد ما يرد به .. وقلت له أيضاً حتى لو سلمنا لك أن هذا الأمر يلزم منه الكفر فإنه لا يجوز لك أن تكفر المعين مباشرة دون مراعاة الشروط والموانع
    على ذكر الغلاة, نبرأ ونعوذ بالله من الغلو, من أن ننزلق فيه أو نكون ممن أخذ ردة فعل من حصوله فجنح للتفريط.

    نحن نريد أن نتناقش هل يلزم من توقيعه على العقد الرضا بحكم الطاغوت أم لا يلزم ؟ وإذا كان يلزم فهذا لا يعني أنه لا يرخص له حيث صدق عليه وصف الإكراه, وهذه مسألة تحتاج لتحرير أيضا, ولها كثير من الفروع في زمن الاستضعاف الذي نعيشه.

    فدعنا نبقى في دائرة حكم التوقيع على عقد يشترط فيه التحاكم للطاغوت, ومن مباحثه - وليست وحدها- مسألة: هل يلزم الرضا أو لا يلزم.

    وأريد أن أطرح تساؤلا عليك قبل أن ننتهي من هذه النقطة, وهو: هل يلزم من حمل جواز سفر أو بطاقة هوية لرجل يعيش تحت حكم الكفار أنه راض بالكفر ؟ وليس في المسألة توقيع ولا أخذ إقرار منه على أنه يوافق على أحكامهم قبل أن يحصل على الجواز, غاية ما في الأمر أنه ستجري عليه أحكامهم قهرا, وهذا لا اختيار له فيه, ولا يمكنه أن يترك الجواز أو البطاقة وإلا عاش ملاحقا طريدا معدما فقيرا, وهنا نقترب من صورة الإكراه. كما يجدر أن نتنبه إلى أنهم يجرون أحكامهم بالقهر على كل من يعيش تحت سلطتهم سواء استصدر بطاقة وجواز أم لا, فليس استصداره لهذه الأوراق الثبوتية هو الموجب لدخوله تحت حكمهم, فبالتالي, فتكييف مثل هذه الصور على أنها عقود وأن المستصدر لها راض فيه نظر. ( تنبيه: هذه الفقرة كلها محل تأمل وبحث, وهناك اعتراضات ومناقشات تطرئ على بالي ولكن لا أريد أن أفرع الكلام )

    مسألة يعذر أو لا يعذر فهي كذلك مسألة أخرى تبحث تحت عنوان ( العذر بالجهل وضوابطه ), وهي مسألة مهمة حصل فيها إفراط وتفريط, ونتج عنه إدخال فئام من المشركين العتاة في مسمى الإسلام وإخراج فئام من الموحدين من مسمى الإسلام إلى مسمى الكفر, وهذه المسألة على أهميتها أرجو أن نفصلها عن حوارنا حتى لا يتسلسل, وقد كثر الكلام فيها وسودت فيها مئات بل آلاف الصفحات.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي مشاهدة المشاركة
    ونقلت له ما قاله العلامة صديق حسن خان القنوجي رحمه الله في جوابه على حكم مسألة: من خُوصم وطلب حكم الشرعية وحكمت عليه الشريعة وقال الآخر أنا من رعية النصارى وأريد حكم النصارى ، هل ماله حلال وهو مرتد أم لا؟ فأجاب: إن قال الرعوي للنصارى ذلك كارهاً لحكم الشرعية مستحلاً حكم النصرانية كفر وصار مرتداً تجري عليه أحكام الردة المقررة في بابها ، وإن قال ذلك من غير قصد ولا استضلال كان فاسقاً يجب تعزيره بما يراه حكم الشريعة ، وعلى الاول حمل قوله تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ... الآية وهذا الكلام موجود في كتاب العبرة مما جاء في الغزو والشهادة والهجرة ..
    الذين أدين الله به في هذه الصورة أن الآية منطبقة تماما على ذلك الرعوي الخبيث - إن لم يكن قد تاب -, فقد ترك باختياره حكم الله وعدل إلى الطاغوت, ولو قرأت التفاسير كلها ستجد كلام المفسرين في آية { ألم تر إلى الذين يزعمون } منطبقا تماما على هذه الصورة.

    والذي أفهمه من كلام الشيخ رحمه الله أنه لا يعتبر التحاكم للطواغيت ناقضا من نواقض الإسلام بذاته, بل إذا انضم إليه استحلال أو كراهية لحكم الشريعة, وأما إذا خلا عن ذلك فهو لا يعدو كونه فسقا.

    وأنا عندي إشكال في هذا التأصيل, فظاهر الأدلة الشرعية أن التحاكم للطاغوت كفر أكبر, وكلام ابن كثير والإجماع الذي نقله في حكم التحاكم للياسق وللكتب المنسوخة واضح في كونه كفرا أكبرا, فلعل هذه مجرد زلة منه ؟

    وعلى كل حال كلام كثير من المعاصرين في الترخيص في التحاكم للطواغيت للضرورة يلزم عليه أن التحاكم ليس كفرا لذاته, لأن الضرورات تبيح المحرمات لا الكفريات التي لا يرخص فيها إلا للمكره, فهذا لازم لكلامهم وهو لازم فاسد يفسد قولهم, هذا الذي ظهر لي من البحث في هذه المسألة لفترة ليست بالقصيرة.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي مشاهدة المشاركة
    فقلت له إذا كان أهل العلم لم يكفروا أبتداءً من طلب حكم الطاغوت مع وجود حكم الشرعية عنده وعذروه ونظروا إلى قصده ومراده فكيف تكفر أنت المعين في هذه الصورة دون أي أعتبار؟! .. هذا إن سلمنا لك أن المسألة كفر على قولك فكيف ونحن نعتقد أن نازلتنا خارجة عن أحكام الكفر أصلاً ..
    لا يا أخي, العلماء يكفرون من طلب حكم الطاغوت مع وجود حكم الشريعة, واقرأ التفاسير في آية التحاكم, وكلام ابن كثير في الياسق وغيره.

    لو كنت مكانك لناقشت هذا الذي تحكي عنه هذا القول بأمرين:
    هل يلزم الرضا إذا كان الرجل أظهر الموافقة على العقد لعموم البلوى به مع إبطان اعتقاده ببطلان الشروط المحرمة ومنها هذا الشرط؟ ثم إن قلنا بلزومه فهناك مانع التأويل, ولولا خشية التسلسل لاستطردت في مسألة التأويل وكيف هو معتبر هنا.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي مشاهدة المشاركة
    بقي أن أوضح لك قصدي من مسألة النزول عند حكم الكافر المتغلب وأعني بذلك ما ذكره الإمام سلطان العلماء العز بن عبد السلطان رحمه الله في كتابه قواعد الأحكام عندما قال بأنه لو استولى الكفارعلى أقليم عظيم فولوا القضاء لمن يقوم بمصالح المسلمين العامة فالذي يظهر إنفاذ ذلك كله ... إلخ فهذه هي مسألة النزول على حكم الكافر المتغلب والله أعلم وصل الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    أخي هذه المسألة لا علاقة لها بمسألتنا, فالمقصود بها قضاة مسلمين يحكمون بالشرع ولكن التولية لهم كانت من غير أهل, فاغتفر كون المولي غير أهل لعموم البلوى ولئلا تتعطل أقضية الناس, ولنفس هذا السبب تكلم الفقهاء في تنفيذ أقضية البغاة والخوارج واختلفوا في ذلك ومن جوز علل بمراعاة تعطل الأقضية, ولكن لم يجوز أحد تنفيذ أقضية الكفار ولا اعتبارها, ولو بحثت في كتب الفقه ووجدت شيئا من ذلك أخبرني, وقد نص ابن عابدين على أن قضاء الدرزي لا ينفذ, وهو يعلم أن هذا يؤدي لتعطل أقضية بعض المسلمين ولكنه لم يعتبر ذلك لأن مفسدة التحاكم للطاغوت أعظم, وهذا فقه المصالح والمفاسد الذي يستغله الكثيرون في تمييع الدين لقلة الفقه أو استحكام الهوى والرضوخ للأمر الواقع الذي يجبنون عن مواجهته.
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أخي الحبيب أبو فاطمة أحبك الله الذي أحببتني فيه .. وجزاك الله خير على ما تقدم لي من تصويب وتصحيح .. ثم أقول أخي الكريم الذي يظهر أنه قد حصل لبس في فهم كلامي السابق ذلك أني لا اتكلم عن مسألة التحاكم إلى الطاغوت أصلاً ولا أجوز لنفسي فعل هذا الأمر الشنيع على الإطلاق كما أني لا أقيس أو أفرع المسائل بعضها على بعض وغاية ما قصده في كلامي سابق هو بيان حكم النازلة التي حصل الحوار عليها وهي هل يجوز التوقيع على العقد التي يتضمن شرط باطل مثل التحاكم إلى الطاغوت في حال حصول النزاع مع أن الذي يوقع على ذلك العقد لا يتحاكم إلى الطاغوت عند حصول النزاع أصلاً ونحن نتفق على أن هذه النازلة مما تعم بها البلوى وليست صورة النازلة خاصة بهذه الحالة فقط بل تتعداه إلى صور أخرى والذي قلته أن التوقيع على مثل هذا العقد إن كان ضرورياً دون فعل التحاكم نفسه لا يمكن أن يوصف بأنه رضاً بالكفر كما أن الداخل إلى دار الكفر سوف تجري عليه أحكام الكفر ولا يمكن أن يوصف بأنه قد رضا بالكفر فهذا غاية ما أقوله ولا دخل لمسألة فعل التحاكم هنا لأننا نتكلم فقط عن حكم الموقع على العقد فانتبه لهذا جيداً .. وفي تفصيلك عند الكلام عن المسألة الأولى: جريان أحكام الكفار على المسلم ما يوافق ما قلته لك سابقاً لولا أنك أخطأت فظننت أني أجوز فعل التحاكم قياساً على هذه المسألة وهذا غير صحيح .. والله أعلم .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي مشاهدة المشاركة

    والذي قلته أن التوقيع على مثل هذا العقد إن كان ضرورياً دون فعل التحاكم نفسه لا يمكن أن يوصف بأنه رضاً بالكفر كما أن الداخل إلى دار الكفر سوف تجري عليه أحكام الكفر ولا يمكن أن يوصف بأنه قد رضا بالكفر فهذا غاية ما أقوله
    أخي الكريم الذي أفهمه أنك هنا تقيس, فعندنا في القياس ما يلي:

    الأصل: دخول دار الكفر حيث تجري على المسلم أحكام المشركين للضرورة
    الفرع: التوقيع على عقد يتضمن اشتراط التحاكم للطاغوت إذا حصل النزاع للضرورة
    الحكم: عدم لزوم الرضا من الفعل
    الجامع: الاضطرار للفعل

    فيقال: كما أن الاضطرار جعل دخول دار الحرب حيث تجري أحكام المشركين على الداخل لا يلزم منه رضاه بها, فكذلك التوقيع على العقد الذي يتضمن اشتراط التحاكم للطاغوت إذا اضطر المرأ إليه لا يلزم منه الرضا بحكمه والتحاكم إليه بجامع الاضطرار في كليهما.

    ولكن قد تتوجه القوادح التالية على هذا القياس:

    1- قادح منع كون الوصف الموجود في الأصل هو علة الحكم. فيقال: إن كون الداخل لدار الحرب مضطر لدخولها ليس هو علة عدم لزوم الرضا بالكفر, بل لأن مجرد جريان أحكام المشركين عليه دون أن يظهر علامات الرضا والإقرار أمر سلبي لا يلزم عليه أي رضا, لا أن الاضطرار هو الذي أدى لعدم لزوم الرضا.

    ويجاب عن ذلك: بأن دخوله دار الحرب هو فعل فعله باختياره وهو يعل أنه يترتب عليه جريان أحكام المشركين عليه, ولذلك منع بعض العلماء الدخول لدار الحرب لئلا تجري أحكام المشركين على المسلم.

    2- قادح المعارضة في الأصل. فقد يقال أن علة الاضطرار معارضة بعلة أخرى تصلح لتعليق الحكم عليها وهي الحاجة, فدخول دار الحرب يجوز للحاجة على قول. وهذا القدح ينبني على القول بتجويز دخول دار الحرب للحاجة, فمن جوز ذلك صلح له أن يجعل العلة هي الحاجة ويصح له هذا القادح. ولا يخفى أنه إن صح هذا القدح - ولا أميل لذلك - وصح أن العلة هي الحاجة, فالضرورة فوق الحاجة وأولى.

    فإن قيل: فلم يسمى هذا قادحا ما دام لا يلغي كون الاضرار موجب للحكم؟ فالجواب أنه يقدح في استقلال الاضطرار في إيجابه للحكم, والعلة لا بد أن تستقل بذلك في قول بعض الأصوليين, وقال آخرون بعدم اشتراط ذلك, وهؤلاء لا يرون أن المعارضة قادح صحيح.

    3- قادح المعارضة في الفرع. وتعرف المعارضة في الفرع بأنها إبداء المعترض في الفرع ما يمنع لحوق الحكم به من دليل خاص أو وصف . ( روضة الناظر 3/950 ت. د عبد الكريم النملة ط. مكتبة الرشد ). فقد يقال أن في الفرع هنا وهو توقيع العقد الذي يتضمن اشتراط التحاكم للطاغوت عند حصول النزاع فيه وصف يمنع لحوق الحكم به, وهو كون العقد أصرح في الدلالة على الرضا لأن العقود شرعت لتحقيق التراضي فمبناها على التراضي, بينما جريان الأحكام مبناه على القهر ولذلك دلالته على الرضا فيها ضعف.

    وهذا الفرق قد يكون مانعا من صحة القياس, وهذا يحتاج لمزيد تأمل فيما إذا كان يمكن الجواب عن هذا القادح أم لا.

    فما رأيك أخي الإمام الدهلوي..
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    يرفع للأخ عبد العزيز بن سعد والأخ " الإمام الدهلوي "
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    ألا يمكن أن نأخذ من خروج أبي بكر رضي الله عنه للتجارة في بلاد الروم، أن التجارة من الحاجة العامة التي تنزل منزلة الضرورة، فيصح للمستورد المسلم أن يوقع على عقد استيراد لبضاعة مثلا وفيه اشتراط التحاكم، من باب أنه أولى بالجواز من سفره لبلاد الكفر، وشرائه مباشرة، مع أن الخلافات ستحل بحكم الطاغوت...
    وهل يفرق بين الدولة المسلمة التي تحكم بالطاغوت = القانون الوضعي، وبين الدولة الكافرة؟
    مع العلم - واعذرني على تكرار ذلك - أن جميع عقود الاستيراد بلا استثناء، وعقود التمويل الجماعي بين البنوك وكبار المستثمرين، وعقود الإنشاءات الضخمة - مثل إنشاء مصانع سابك وينساب والتحلية وأرامكو وغيرها - فيها اشتراط التحاكم وفق القانون الإنجليزي، والذي يعتمد على تفسير العقد بدرجة أولى، وعلى السوابق القضائية.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    132

    Exclamation رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    وجه آخر للقضية يمثل جوهر القضية على وجه التحقيق على الرابط التالى ، فى ردى على سؤال الأخ عبد العزيز بن سعد فى حكم التحاكم إلى القانون الإنجليزى :

    اشتراط التحاكم إلى القانون الإنجليزي في العقود، هل تجوز الموافقة عليه للحاجة؟
    WAEL HASSAN

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز بن سعد مشاهدة المشاركة
    ألا يمكن أن نأخذ من خروج أبي بكر رضي الله عنه للتجارة في بلاد الروم، أن التجارة من الحاجة العامة التي تنزل منزلة الضرورة، فيصح للمستورد المسلم أن يوقع على عقد استيراد لبضاعة مثلا وفيه اشتراط التحاكم، من باب أنه أولى بالجواز من سفره لبلاد الكفر، وشرائه مباشرة، مع أن الخلافات ستحل بحكم الطاغوت...
    أخي الكريم:

    أولا:

    ما هو تخريج أثر أبي بكر ؟ أذكر أن هذا السؤال طرحه أحد الإخوة في ملتقى أهل الحديث ولم يخرج ؟

    ثانيا: السفر لبلاد الكفر أقل حرمة من إظهار الرضا بقوانين الكفر, فلا قياس أولى هنا, وأما قياس المساواة, فقد يقال أن العقد أصرح في الدلالة على الرضا, لأن العقود شرعت لتحقيق التراضي فمبناها على التراضي, بينما جريان الأحكام على المسافر لبلاد الكفر للتجارة مبناه على القهر, ولذلك دلالته على الرضا فيها ضعف.

    وأما كون الخلافات ستحل بحكم الطاغوت إذا سافر لدار الكفر, فهذا لا يسلم, فإن على من ذهب لدار الكفر أن لا يخضع لأحكام المشركين فإن ذلك لا يجوز له من أجل عرض من الدنيا, فليتجر في دار الإسلام إن علم أنه قد يقع في هذا المحذور العظيم, ولهذا حرم الإمام مالك وأتباعه الاتجار في دار الكفر لأن المتجر فيها تجري عليه أحكام المشركين, وقد نقلت بعض أقوالهم في الردود السابقة, فراجعها غير مأمور

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز بن سعد مشاهدة المشاركة

    وهل يفرق بين الدولة المسلمة التي تحكم بالطاغوت = القانون الوضعي، وبين الدولة الكافرة؟
    مع العلم - واعذرني على تكرار ذلك - أن جميع عقود الاستيراد بلا استثناء، وعقود التمويل الجماعي بين البنوك وكبار المستثمرين، وعقود الإنشاءات الضخمة - مثل إنشاء مصانع سابك وينساب والتحلية وأرامكو وغيرها - فيها اشتراط التحاكم وفق القانون الإنجليزي، والذي يعتمد على تفسير العقد بدرجة أولى، وعلى السوابق القضائية.
    وهل يجتمع الإسلام مع الحكم بالطاغوت ؟

    هذا زعم أبطله الله { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به }

    أما انتشار تلك العقود, فهذا هو سبب بحثنا في هذه المسألة, ونحتاج لمن يحررها, وما أحسن الرخصة إذا كانت بدليل, أما التحليل والتحريم فيحسنه كل أحد..
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    71

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    الأخ المكرم ابا فاطمة وفقه الله

    ما هو المناط المكفر في مسالة التحاكم للطاغوت ؟

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    71

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    للرفع

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    اختلفت الأنظار على اتجاهين:
    الأول: أن التحاكم عبادة، لا يجوز صرفها لغير الله سبحانه، وصرفها لغير الله من الشرك.
    الثاني: أن التحاكم ليس عبادة، بل هو وسيلة للدفاع عن الحق، أو تحصيله، فيجوز للحاجة.
    ولكل وجهة هو موليها...
    وقد حصل نقاش طويل في موضوع سابق

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    71

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    الأخ المكرم عبد العزيز وفقه الله
    العبادة والمعاملة قوامهما الاستسلام والخضوع لله سبحانه وتعالى ،وكما قال أهل العلم : العبادة حق خالص لله وهي أمر غير معقول المعنى والأصل فيها المنع والمعاملة غير ذلك فهي قد تكون أمر معقول المعنى فيها حق للمخلوق وحق لله والاصل فيها الإباحة إلى غير ذلك من خصائص كما هو معلوم ..
    وقد اختلف في الاباحة كونها من أقسام التكليف فهي ليس امرا مطلوب تركه أو فعله على سبيل الندب أو الالزام ! ومع ذلك فالتكليف فيها هو التشريع المطلق الذ لا يحق لأحد أن ينقله عن الإباحة إلى الحظر أو الايجاب ...
    ومن هنا يتصور دخول المعاملات التي أصلها على إلاباحة في إطار التشريع العام لله سبحانه وتعالى ،وموقف المكلف منها هو قبول شرعه فيها كما الإيجاب والتحريم وباقي الأحكام ...
    وسواء قلنا أنه عبادة أو معاملة فحق الله الخالص فيها هو قبول شرعه والإستسلام لأمره ، - مع اعتقادي أن كونها أمرا عبادي قد يبعد لما سبق - ولربما يغلب على الظن أن من قال عنه أنه عبادة هو من هذه الحيثية بمعنى القبول والاستسلام لشرع الله والله اعلم ..
    وهنا يتوجه السؤال مرة ثانية عن المناط المكفر في مسالة التحاكم ..
    والله الموفق

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الموحد السلفي مشاهدة المشاركة
    وهنا يتوجه السؤال مرة ثانية عن المناط المكفر في مسالة التحاكم ..
    والله الموفق
    أخي الكريم, لم أر المشاركة إلا اليوم, فمعذرة على التأخير..

    المناط المكفر في مسألة التحاكم هو ذات التحاكم للطاغوت, فقد دل قوله تعالى: ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيدا ) على أن التحاكم للطاغوت من نواقض الإيمان

    ومن أوجه دلالة هذه الآية على ذلك ما يلي:

    1- أن الله جل وعلا أضاف في هذه الآية ذكر التحاكم للطاغوت, والطاغوت ما عبد من دون الله, فدل على أن التحاكم للطاغوت عبادة له من دون الله.

    2- أن الله جل وعلا سمى ادعاء المتحاكم الإيمان زعما, والزعم الكذب, فدل على أن التحاكم ينقض الإيمان ويصيره زعما لا حقيقة له.

    يقول الشيخ سليمان بن عبدالله آل شيخ في كتابه : ( تيسير العزيز الحميد ص 419) : (( وفي الآية دليل على ترك التحاكم إلى الطاغوت الذي هـو ما سوى الكتاب والسنة من الفرائض ، وأن المتحاكم إليه غير مؤمن بل ولا مسلم )).

    3- دل قوله تعالى { وقد أمروا أن يكفروا به } على أن من تحاكم إلى الطاغوت لم يكفر به, ومن لم يكفر بالطاغوت فهو مؤمن به كافر بالله تعالى.

    يقول الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل شيخ عند ذكر قوله تعالى : ( فمن يكفر بالطاغوت .....) الآية قال : (( وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به )) . ( فتح المجيد ص 345).

    - وأما ذكر الإرادة في الآية { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } واستدلال البعض به على أن المناط المكفر هو إرادة التحاكم للطاغوت, فيناقش من وجهين:

    أولا: أن الإرادة لا تنتفي إلا بالإكراه الملجئ, فالمتحاكم أراد التحاكم للطاغوت طلبا لحقه أو ردا لمظلمته من غير إكراه, فيصدق عليه أنه أراد التحاكم { يريدون أن يتحاكموا }

    ثانيا: أن الله ذمهم بإرادة التحاكم, وقد أرادوا التحاكم وفعلوه طلبا لدنياهم, وإما إرادة الطاغوت لذاته محبة له وانقيادا فلم يعلق الذم عليها وإن كانت مذمومة بطريق الأولى. وفي ذم الله إرادتهم التحاكم نكتة تبين أن التحاكم للطاغوت مذموم بكل حال, وإلا لم يصح تعليق الذم على فعل التحاكم للطاغوت دون تقييده بقيد يبين كونه مذموما في أحوال دون أحوال.

    وقد سبق نحو هذا في موضوع آخر كما أشار الأخ عبد العزيز وفقه الله..
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الاخوه الافاضل
    لدي بعض الاستفسارات
    اولاً لماذا لا ننظر ماذا لدى الغرب من قوانين ربما نجد عندهم مايتطابق مع مالدينا.
    ثانيا لماذا يتم الاتجاء الى القوانين الغربية في حالة النزاع ؟ هل هو بسبب قصور القضاء لدينا(الدول الاسلامية)
    ثالثا اقرب الدول الى تطبيق الشريعة الاسلامية هي المملكة العربية السعودية؟؟؟

    عذراً فالعلم بحر وما زلت اطلب العلم افيدوني

    شكراً

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السليمان مشاهدة المشاركة
    اولاً لماذا لا ننظر ماذا لدى الغرب من قوانين ربما نجد عندهم مايتطابق مع مالدينا.
    لأن الله كفانا بخير كتبه وأتم علينا نعمته بهذه الرسالة الخالدة الصالحة لكل زمان ومكان { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون }, ولا يجوز لنا أن نبتغي ما عندهم من قوانين ولو وافق بعضها ما عندنا, لأن قوانينهم مع كونها لا تخلو من موافقة للشرع فإننا مع ذلك نهينا عن التحاكم إليهم كما في آية التحاكم في سورة النساء وغيرها, والكفر بطاغوت الحكم واجب حتى مع كون بعض أحكامه قد توافق الشرع بغير خضوع وانقياد منه له, وإنما اتباعا لهواه أو لمصدر آخر غير الشرع, وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أن من مصادر الياسق ( وهو قانون وضعه جنكيز خان للتتار ) الإسلام, فبعضه أحكام الياسق مستمدة منه, ولكنه مع ذلك نقل الإجماع على كفر المتحاكم إليه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السليمان مشاهدة المشاركة
    ثانيا لماذا يتم الاتجاء الى القوانين الغربية في حالة النزاع ؟ هل هو بسبب قصور القضاء لدينا(الدول الاسلامية)
    إذا كنت تقصد في العقود, فلأن القضاء الشرعي الملزم للخصوم يكاد يكون مغيبا بالكلية في هذا الزمان, لأن كفار العالم اجتمعوا على محاصرة الشريعة الإسلامية ومنع تحكيمها وتجريمهم كل من يدعو لذلك ويسعى إليه واعتباره متطرفا رجعيا, وليس ذلك لقصور في القضاء الشرعي لا من جهة الأحكام ولا من جهة التطبيق, فمن جهة الأحكام ديننا كامل, ومن جهة التطبيق لم يسمح به أصلا حتى نرمي المسؤولية عليه ونقول هناك قصور في التطبيق

    وليست هناك محاكم شرعية تحترم أحكامها ويلزم بها الخصوم وتنفذ بواسطة صاحب قدرة متمكن, وذلك في في الأعم الأغلب, ولذلك فحتى المسلم الموحد يعجز في الغالب عن أن ينص على محكمة شرعية يتحاكم إليها في العقد, اللهم إلا أن نص على مُحكِّمٍ يحكم بالشرع ووافق خصمه, وإلا كان عليه أن يترك العقد أو يوافق عليه على ما فيه من شرط باطل محرم

    وهذا الكلام مني هو مجرد ذكر للسبب الذي يفضي بالكثيرين لتمشية التنصيص على محكمة غير شرعية في العقد, ولا يراد بهذا الكلام تبرير هذا الفعل أو تجويزه, فذلك محل بحث في هذا الموضوع كما هو ظاهر في أول مشاركة
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •