حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟ - الصفحة 3
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 41 إلى 59 من 59

الموضوع: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    مع ما في هذا العقد من شرط ينص على تنصيب جهة غير الشرع تحكم بين المتعاقدين, هل يجوز الدخول فيه ابتداءا يا أبا محمد

    للربط:

    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=824845
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

    بارك الله فيك أخي الكريم وجزاك الله خيراً على حسن خلقك وطيب محتدك .

    أنا لا أجادل هنا في مسألة التأثيم أخي الكريم ، بل أجادل في مسألة التكفير ..

    هل يكفر من ضغط على زر "موافق" أو "التالي" وهو يضمر خلاف ما أراده صاحب البرنامج ؟ .. قد يأثم صاحبنا في ذلك ، حيث إن ذلك قد يعد غراً وخديعة ، ولكن ماذا عن كفره ؟

    وتقول أخي :

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني
    ويشكل على هذا أمرين:

    الأول: إذا لم تتمكن من تحميل البرنامج حتى تضغط على الزر الاتفاقية في موقع صاحب البرنامج قبل أن تحوزه دونه

    الثاني: في البرنامج التي تتصل بموقع صاحبها بغية تنزيل التحديثات, هل يلزم من ذلك أنك رضيت بالاتفاقية ؟
    هو يعتبرها موافقة منك على الاتفاقية ، وأنت تعتبرها تغريراً به وخداعاً .. وحيث إنك لم تكتب كفراً أو تنطق به ، وكل ما فعلته هو أنك ضغطت على زر "موافق" ، والتي قد تعني أموراً كثيرة ، كلها منوطة بالنية ، فهل هذا يشفع لأحدهم في رفع حكم الكفر عنه ؟

    وأقول في الثاني ما أقول في الأول .. ستكون عندهم كمؤمن آل فرعون (ابتسامة) .. موافق معهم ظاهراً (دون نطق أو فعل كفر) وباطناً مؤمن بالله .

    ما رأيك ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني
    للأسف لا أعرف الطريقة, وكذلك كثير من المسلمين
    إذن شاهد ما عملته في اتفاقية الياهو :



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني
    ويا أبا شعيب, مرحبا وسهلا بأي مناقشة تخالف ما طرحت, فمن مثلكم نستفيد..
    ومن مثلك نتعلم يا أخي الفاضل .

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    أضحك الله سنك أبو شعيب ( damn kuffar's laws ) !!

    حديثي منصب على التأثيم, ومن المبكر قبل توضيح هذه المسألة وتجليتها أن نتجاوز ذلك للكلام في تحقيق المناط, هذا إن لم نجد لها تكييفا بخرجها عن كونها عقد يلزم الضاغط للزر أنه راض بشروطه

    النية نعتبرها من جهة انبناء التأويل الذي يدرأ الكفر عليها, أما كونها تؤثر في تكييف الضغط - متى قررنا أنه يعتبر موافقة حسب العرف - فيكون للضغط معنى آخر يتحدد حسب النية, فلا يظهر, لأنه كما تقدم: إذا كان العرف جاري بأنه تعد من قبيل الموافقة, فقد حصلت الموافقة في الظاهر, وإن ألغي حكمها باطنا للتأويل عند النظر في تحقيق المناط, ولكن نحن في مقام التأصيل ( الكلام في حكم المسألة من حيث الأصل ) لا في مقام تحقيق المناط

    أخيرا إذا أمكن ارسل لي الطريقة التحفة التي قمت بها لتعديل الاتفاقية على الخاص, وجزاك الله خيرا
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    بارك الله فيك أخي .. توضحت الصورة .. وأوافقك الرأي .

    ويبقى مسألة كون صاحب هذا البرنامج حربياً (قل إسرائيلياً) ، فهل يجوز لنا خداعه بذلك ؟

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    247

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
    بارك الله فيك أخي الكريم وجزاك الله خيراً على حسن خلقك وطيب محتدك .
    أنا لا أجادل هنا في مسألة التأثيم أخي الكريم ، بل أجادل في مسألة التكفير ..
    هل يكفر من ضغط على زر "موافق" أو "التالي" وهو يضمر خلاف ما أراده صاحب البرنامج ؟ .. قد يأثم صاحبنا في ذلك ، حيث إن ذلك قد يعد غراً وخديعة ، ولكن ماذا عن كفره ؟
    وتقول أخي :
    هو يعتبرها موافقة منك على الاتفاقية ، وأنت تعتبرها تغريراً به وخداعاً .. وحيث إنك لم تكتب كفراً أو تنطق به ، وكل ما فعلته هو أنك ضغطت على زر "موافق" ، والتي قد تعني أموراً كثيرة ، كلها منوطة بالنية ، فهل هذا يشفع لأحدهم في رفع حكم الكفر عنه ؟
    وأقول في الثاني ما أقول في الأول .. ستكون عندهم كمؤمن آل فرعون (ابتسامة) .. موافق معهم ظاهراً (دون نطق أو فعل كفر) وباطناً مؤمن بالله .
    ما رأيك ؟
    إذن شاهد ما عملته في اتفاقية الياهو :

    ومن مثلك نتعلم يا أخي الفاضل .
    الحمد لله

    حيا الله إخواننا الافاضل

    بورك في هذا المدارسة .. آمين

    هلا علمتنا أخي الفاضل كيف نفعل مثلك جزاك الله خيرا.
    ( صل من قطعك

    وأحسن إلى من أساء إليك

    وقل الحقّ ولو على نفسك )

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    247

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه, أما بعد

    صورة المسألة: رجل يريد أن يستأجر منزلا أو دكانا أو يتعاقد مع شركة لغرض ما : صيانة أو أي خدمات أخرى, وفي العقد بند ينص على أنه في حالة حصول نزاع فإنه يحال إلى المحاكم الوضعية,
    الحمد لله

    جزاك الله خيرا على فتح باب هذا الموضوع أخي أبا فاطمة ، وجزى الله كل من أدلى بدلوه ليفيد
    أو يستفيد .
    وهاهنا نكتة لاحت لي أعرضها عليكم، وهي : أنه كان ينبغي قبل هذه المسألة أن نعلم حكم التوقيع
    على عقد فيه شرط أو شروط باطلة ، و لا شك أن دائرة الباطل أوسع من دائرة الكفر ، فالباطل
    هو مخالفة الوحي ، ولهذه المخالفة درجات بدءا بالصغائر ومرورا بالكبائر الى أسفل سافلين من دركات الكفر و النفاق أعاذنا الله واياكم والمسلمين من ذلك.

    فلو بدانا بحكم توقيع المسلم على عقد مشروط بشرط أو شروط باطلة : ما حكمه ؟ هل يجوز ام لا يجوز أم فيه تفصيل، وليكن أساس المدارسة أحاديث الباب كقوله صلى الله عليه وسلم ما معناه :
    كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ، ومثل ذلك .

    بارك الله فيكم ونفع بكم .
    ( صل من قطعك

    وأحسن إلى من أساء إليك

    وقل الحقّ ولو على نفسك )

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    أخي المجلسي بارك الله فيك,

    أرى أنك محق في ما قلته, فلو طرحت مسألة التوقيع على عقد فيه شروط باطلة يمكن إلغاؤها وتصحيح العقد, لكان ذلك مقدمة مهمة للكلام في موضوعنا الأكثر حساسية, وستجد من يتكلم في هذه المقدمة أكثر ممن يتكلم في مسألتنا, وربما اتضحت الصورة من خلال ذلك.

    فهل ترون أن يفتح لذلك موضوع مستقل حتى لا يحصل ترابط بين المسألتين ونخسر بعض الباحثين ممن قد يحجم عن الكلام في هذه المسألة تورعا أو غير ذلك؟؟

    أو نكمل في هذا الموضوع نفسه ؟

    وجزاكم الله خيرا على التفاعل
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    57

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
    مع ما في هذا العقد من شرط ينص على تنصيب جهة غير الشرع تحكم بين المتعاقدين, هل يجوز الدخول فيه ابتداءا يا أبا محمد
    للربط:
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=824845
    ما فهمته من سؤالك – أخي أبا فاطمة - أن هناك متعاقدان يريدان إجراء عقد شرعي بينهما إلا أن هناك شرطاً محرما في هذا العقد ، فالدخول فيه ابتداء لا شك أنه محرم لأنه أكل لأموال الناس بالباطل ، هذا أمر ، لكن لو وقع هذا العقد ، فهل نصحح العقد أم نعتبره باطلاً فلا تترتب عليه آثاره : ما أراه أن هذا الشرط يعتبر من قبيل الشروط الفاسدة التي لا تعود على العقد بالبطلان فيصحح العقد و يَبطل الشرط ..
    و أما الرضا بهذا الشرط فمبني على مسألة التحاكم إلى غير حكم الله و فيه تفصيل معلوم يرجع فيه إلى مظانه و لا علاقة لها بصحة العقد من عدمه...
    هلموا لنصرة دينكم ، ولا تولوا عند اللقاء ،
    فالتغريب يطرق الأبواب ولم يعد لطالب علم عذر في التواني عن مقارعته ...

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد القحطاني مشاهدة المشاركة
    ما فهمته من سؤالك – أخي أبا فاطمة - أن هناك متعاقدان يريدان إجراء عقد شرعي بينهما إلا أن هناك شرطاً محرما في هذا العقد ، فالدخول فيه ابتداء لا شك أنه محرم لأنه أكل لأموال الناس بالباطل ، هذا أمر ، لكن لو وقع هذا العقد ، فهل نصحح العقد أم نعتبره باطلاً فلا تترتب عليه آثاره : ما أراه أن هذا الشرط يعتبر من قبيل الشروط الفاسدة التي لا تعود على العقد بالبطلان فيصحح العقد و يَبطل الشرط ..
    و أما الرضا بهذا الشرط فمبني على مسألة التحاكم إلى غير حكم الله و فيه تفصيل معلوم يرجع فيه إلى مظانه و لا علاقة لها بصحة العقد من عدمه...
    أخي أبا محمد, قد يكون المتعاقدان راغبين في إجراء عقد شرعي, أو يكون أحدهما من كتب العقد على وجه غير شرعي والآخر يريده على وجه شرعي فلا يقبل صاحبه, أو غير ذلك..

    المهم أن عندنا عقد فيه شرط مخالف لكتاب الله, وهذا الشرط قد انتشر وعم وطم ودخل في كثير من العقود التي يحتاج الناس إليها, ولا يقدرون في كثير من الصور على تغيير شروط العقد, لا سيما في ما يعرف بعقود الإذعان, فإما توقع أو تشوف غيرنا, ولات ثمة غير في كثير من الأحوال, فحالهم من بعض

    فالدخول فيه ابتداءً هو الذي يهمنا الآن, فنحن نتكلم عن الحكم التكليفي لا الوضعي ( صحة أو فسادا أو بطلانا )

    هذا أمر..

    الأمر الآخر هو الرضا, فأراك تشير إلى مسألة التحاكم لغير حكم الله وأن فيه تفصيل ونحو ذلك, أقول لك أخي الكريم:

    حتى لو قيل تنزلا بأنه يرخص في ذلك التحاكم للمضطر مثلا في حالات, فإن ذلك لا يعني أنه يجوز له الرضا بغير حكم الله, بل من يرخص له في التحاكم يأمره بإتيانه مع البغض له والبراءة من غير حكم الله والكفر به { وقد أمروا أن يكفروا به }

    إذا تقرر ذلك, فإن من يوقع هذا العقد مع وجود هذا الشرط فيه, يجب أن يكون غير راضيا بتنصيب جهة غير الشرع يرد لها النزاع بالإجماع, لأن الرضا بذلك من عمل القلب, والله عز وجل يقول: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان }, فلا بد للمكره من اطمئنان قلبه بالإيمان بالله والكفر بالطاغوت, فيوقع هذا العقد وقلبه مطمئن بالله ربا لا يتحاكم إلا إليه, وكافرا بالطاغوت مجتنبا لحكمه الجاهلي, ولكن هل هذا ممكن ؟! هذا هو السؤال !

    والإشكال أن ظاهر فعله مع عدم وجود الإكراه يقتضي رضاه بتنصيب غير الشرع حاكما في حال وجود النزاع, فإذا كان غير مكره وقعنا في الإشكال, لأن الله لم يستثن إلا المكره, وغير المكره باطنه مرتبط بظاهره

    فالحاصل مما تقدم, أنه لا تلازم بين المسألتين, وقد سألت أحد المشايخ عن مسألة التحاكم في بلاد الغرب للمضطر, فأجاب بما حاصله أنه يأخذ حقه, فقلت له: العقود التي ينص فيها على أن الجهة التي تفصل هي هذه المحاكم, ما حكم التوقيع عليها ؟ فقال: لا يجوز, هذا يوقع باختياره. فقلت: عمت بها البلوى فأين سيسكن وكيف سيتوظف؟ فقال: يهاجر. فقلت: يهاجر إلى أين وقد عم هذا البلاء في أكثر الأرجاء؟ فقال: من يتق الله يجعل له مخرجا. وانتهى الحوار على ذلك, وكنت قبلها أزور في نفسي أنه لا تلازم بين المسألتين, فتبين لي أن انفكاك التلازم واقع فعلا عند بعض المشايخ, والله أعلم
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    أردت أن أضع لكم بعض الفتاوى للشيخ ضياء الدين القدسي في هذه المسألة حصلت عليها من احد الاخوة بارك الله فيه وقد استفدت منها كثيرا
    الفتوى الأولى
    حكم توقيع العقود التي بها بند تحمل المسؤولية القانونية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نحن من مصر علي وجه التحديد
    ولنا سؤال هام كثر الخلاف عليه بين الأخوة
    ما حكم توقيع العقود التي بها بند تحمل المسؤلية القانونية .
    وهذه العقود مثل :-
    عقد ايجار الشقة .
    عقد ادخال الكهرباء .
    عقد ادخال الماء .
    عقد ادخال الغاز .
    عقد ادخال التليفون . أو التليفون المحمول .
    التوقيع علي استمارة طلب بطاقة شخصية .
    التوقيع علي استمارة طلب جواز السفر .
    التوقيع علي أي عقد للشراكة في التجارة وغير ذلك .
    التوقيع علي ايصال امانة أو شيك عند تقسيط بعض السلع الهامة والضرورية .
    وغير ذلك الكثير والكثير والكثير . فما حكم كل مسألة وكل عقد .
    وهل التعهد علي شئ ظاهرياً فقط وليس علي الحقيقة وبدون قصد التحاكم ودون وقوعه هو
    كالتحاكم لغير شرع الله الصريح .
    وما المخرج منه اذا كان كفر .
    ماذا نفعل ما الحل بالنسبة لكل سؤال علي حده .

    بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين :
    الجواب :
    المقصود من تحمل المسؤولية القانونية عند الإخلال بشروط العقد : يعني إذا أخل المتعاقد بأي شرط من شروط العقد فهو يقبل أن يتحمل الجزاء الذي يرتبه عليه قانون الدولة من غرامة مالية أو سجن أو ما شابه .
    إذا كان العقد وشروطه لا تخالف شرع الله وكان الجزاء المترتب على الإخلال بهذه الشروط لا يخالف شرع الله ، يجوز للمتعاقد أن يتعهد بأن يتحمل هذا الجزاء إذا أخل بأي شرط من شروط العقد . فهذا العقد مثله ومثل أي عقد يحصل بين مسلم وكافر .
    مثال : تعاقدت أنت وكافر على استئجار آلة منه وكان من شروط العقد أنك إذا أخللت بأي شرط من شروط عقد الإيجار أن تتحمل جميع الأضرار الناتجة عن ذلك . وطلب منك الكافر أن يكون تحديد الأضرار كما حدده قانون بلده ، فنظرت إلى هذا القانون فوجدت أن ما حدده هذا القانون لا يخالف شرع الله ، فيجوز لك في هذه الحالة أن تقبل الشرط ، فسواء حدد الجزاء الكافر نفسه أو أحاله على قانون بلده فلا فرق ، في هذه الحالة ينظر لهذا الجزاء فإذا لم يخالف شرع الله يجوز القبول به . فلا فرق في هذا العقد بين أن تتعاقد من الكافر أو تتعاقد مع شركة تابعة لدولة الكافرة . المهم أن لا يكون الشرط الذي قبلته مخالف لشرع الله . ولا يعني قبولك تحمل المسؤولية القانونية في هذا العقد قبولك بجميع القوانين في الدولة أو الاعتراف لها بحق الحكم ، بل فقط يعني قبولك للإمتثال بما ينص عليه القانون المتعلق بمسألتك إذا أخللت بشروط العقد ، لأنه غير مخالف لشرع الله وليس لأنه وضعه الكافر ، وهو كقبولك بالشرط الذي يضعه الكافر في العقد بينك وبينه إذا كان هذا الشرط لا يخالف شرع الله . وهو مثل قبول رسول الله صلى الله عليه وسلم شرط الكفار لإلغاء كتابة كلمة رسول الله في صلح الحديبية .
    وقبوله عليه الصلاة والسلام بهذا الشرط ومسحه الكلمة في الاتفاقية لا يدل على أنه قد وافقهم في أنه ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما يدل على أنه قَبِل أن يتعاقد معهم ويعمل معهم صلح وهم لا يقرون بأنه رسول الله . وهناك فرق كبير بين المسألتين .
    وهنا أقول : الدولة الكافرة تعمل عقود مطبوعة ( عقد إيجار ، عقد كهرباء ، عقد ماء ، عقد غاز وما شابه ) وتضع في هذه العقود شروط وتقول في حال الإخلال في هذه الشروط يتحمل المشترك جميع المسؤولية القانونية . يعني ما يفرضه عليه القانون من جزاء مادي أو غيره يتحمله دون أي اعتراض .
    في هذه الحالة ننظر لهذه المسؤولية القانونية ، فإذا كانت لا تخالف الإسلام فلا ضرر من قبول إلتزامها. مثلاً إذا كانت المسؤولية القانونية هي دفع غرامة مالية مقدرة بكذا وكذا ، فلا ضرر من قبول الدفع عند الإخلال بالشروط .
    أما إذا كانت هذه المسؤولية القانونية فيها ما يخالف شرع الله فلا يجوز له في هذه الحالة قبولها أو التعهد بقبولها .
    مثل : أن يتعهد بقبول حكم وقرار المحكمة الكافرة .أو يتعهد بالمثول أمام المحكمة الكافرة لتحاكم وما شابه ذلك .
    إذا وقع المسلم على عقد صحيح وكان للعقد شروط فمعنا ذلك أن المسلم قد قبل هذه الشروط ولا ينفعه بعد ذلك قوله أنني غير موافق على الشروط .
    فإذا كان في عقد الإيجار أو الكهرباء أو الماء أو الغاز أو التلفون أو أي عقد شروط وهذه الشروط مخالفة لشرع الله فلا يجوز للمسلم أن يقبل هذه العقود دون إلغاء الشرط المخالف للشرع .
    وإلغاء الشرط يكون إما بشطبه أو تغير صيغته .
    مثلاً هنا يكتب : يتحمل المسؤولية القانونية التي يجيزها الشرع .أو لا تخالف الشرع .
    لهذا يجب على كل مسلم قبل أن يوقع على أي عقد أن يقرأ جميع شروطه لأنه إذا لم يقرأ الشروط فلا عذر له لأن الشروط ملزمة لمن يوقع على العقد حتى ولو لم يقرأها .
    عقد الإيجار سهل ويمكن إبطال الشرط مع المؤجر أو عمل عقد غير مطبوع .
    أما عقد الكهرباء والماء والغاز وما شابه : فيجب قراءة الشروط بشكل جيد وإذا كان هناك أي شرط يخالف شرع الله يجب إلغائه قبل التوقيع عليه وإلا فهو ملزم للموقع عليه . ولا يقال أن الموقع في حالة ضرورة تبيح له قبول الشرط الكفري . فلا يبيح الكفر إلا الإكراه بشروطه .
    وحتى نحكم على الشرط الموجود في العقد بأنه يخالف شرع الله لا بد من دراسة كل عقد على حده . لهذا نطلب من الأخ السائل أن يرسل لنا صورة عن الشروط الموجودة في العقود التي في بلده لنبين له ما هو الشرط المخالف لشرع الله مع دليله وكيفية التخلص من هذا الشرط .
    وننصح الأخوة أن لا يتسرعوا في الحكم على أي شرط قبل الرجوع لخبير في هذا المجال . لأن أي تغيير في أي كلمة يغير المعنى فقد تكون المادة المكتوبة ليست شرطاً في صحة العقد بل هي إخبار وليست إلزاماً . والشرط هو ما كان ملزم . فمثلاً إذا قيل في العقد للمتعاقدين : في حالة الخلاف لكم أن تراجعوا المحكمة الفلانية . فهذا ليس شرطا بل هو تخيير .
    ولكن إذا كان النص هكذا أو ما شابه : في حال الخلاف المحكمة الفلانية هي التي تفض النزاع .
    في هذه الحالة هذا شرط ملزم لا يجوز للمسلم أن يقبله لأن قبوله يعني قبول التحاكم لغير شرع الله وهذا كفر والعياذ بالله .
    أما مسالة البطاقة الشخصية وجواز السفر فلا أظن في الاستمارة أي شروط غير أن يكون تعهد من قبل كاتب الاستمارة بأنه كتب جميع المعلومات بالشكل الصحيح .
    يعني الشخص الذي يريد البطاقة الشخصية أو جواز السفر يملأ استمارة فيها معلومات شخصية ويطلب منه أن تكون صحيحة . فلا يوجد في ذلك أي مخالفة شرعية أو شرط يخالف شرع الله . هذا حسب علمي هو الموجود في كثير من الدول ، ولكن إذا كانت هناك أي شروط تخالف شرع الله : مثلاً : أن يلزم الشخص بأن يوافق على دستور البلاد أو قوانين البلاد المخالفة لشرع الله فلا يجوز له في هذه الحالة أن يوقع ، فهو كفر إلا في حالة الإكراه .
    أما القول بأن مجرد طلب جواز سفر أو بطاقة شخصية من الدولة الكافرة فهو يعني قبولنا بها وبجميع قوانينها فهذا الكلام غير صحيح .
    أما عن مسالة التوقيع على أي عقد للشراكة في التجارة وغير ذلك ، فهذا يجب أن يخضع للشروط الإسلامية فلا يجوز لمسلم أن يعمل عقد شراكة مع كافر إلا شراكة المضاربة بشرط أن يستلم المسلم إدارة العمل . يعني المسلم هو الذي يتولى التجارة ، فقط للكافر أن يدفع المال والتحكم بالشغل وإدارته تكون للمسلم .
    الشركات في الإسلام على ثلاثة أنواع :
    1- شركة مفاوضة : يعني أن يكون كل شي بالمناصفة ويكون كل شريك وكيل وكفيل للشريك الأخر . وهذه الشراكة لا تجوز إلا بين المسلمين .
    2- شركة العنان : وهي أكثر أنواع الشركات اليوم . وهي أن تعطى الأرباح حسب رأس المال . ويكون فيها أيضاً الشركاء وكلاء وكفلاء لبعضهم البعض بما يتعلق في الشركة إلا إذا وضعت شروط إضافية .
    3- شركة المضاربة : وهي : أن يقوم طرف بتقديم المال والطرف الأخر يتاجر به بجهده بدون أن يقدم أي مال . يعني على طرف رأس المال وعلى طرف الشغل . ويتفقا على نسبة الربح . في هذا النوع من الشركات يجوز أن يتفق مع كافر بأن يتاجر في ماله مقابل ربح معين بشرط أن يكون المسلم هو الذي بيده مفاتيح التجارة حتى لا يدخل للمال حرام .
    أما شركة العنان : فتجوز بشرط أن يشترط المسلم أن يكون هو المتولي لجميع إدارة الشركة من صرف شيكات وغيره حتى لا يعمل في هذه الشركة أي شي مخالف لشرع الله .
    فإذا تولى هذه الأمور الكافر فعمله في هذه الشركة ملزم لشريك المسلم . مثلا ً : وقع الشريك الكافر باسم الشركة عقد يحوي كفراً فقد لزم الشريك المسلم لأن في هذه الشركة الشركاء وكلاء وكفلاء لبعضهم البعض فيما يتعلق في الشركة .
    لهذا المسلم يجب عليه أن لا يشارك الكافر شركة مفاوضة وإذا أراد أن يشاركة شركة عنان يشترط عليه أن يعلمه بكل عقد وأي ورقة يراد توقيها باسم الشركة وأن أي ورقة وقعت بدون إذنه فهي لا تلزمه .
    فإذا قبل الطرف الكافر هذا الشرط يجوز للمسلم في هذه الحالة أن يدخل معه في شركة عنان .
    أما شركة المضاربة فكما قلت سابقاً يتولى الإدراة والتوقيع والشراء والبيع المسلم .
    - أما بالنسبة لتوقيع على إيصال أمانة أو شيك عند تقسيط بعض السلع الهامة والضرورية .
    فأقول بعون الله : قبل توقيع على أي إيصال أمانة يجب قراءة الشروط الموجودة في هذا الإيصال. فإذا كان فيها أي شرط يخالف الشريعة يجب إلغاؤه لأنه ملزم لمن وقع على الإيصال .
    وفي المكان الذي أعيش فيه إيصالات الأمانة المطبوعة لا يوجد فيها أي شي يخالف شرع الله ، ولكن لا أدري ما هو الحال عندكم .
    أما بالنسبة للشيكات . فهذا يعتمد على الشروط التي كانت موجودة عند أخذ دفتر الشيكات ، لأن دفتر الشيكات لا يوجد فيه شروط ، الشروط تكون عند أخذ هذا الدفتر من البنك . لهذا يجب على المسلم قبل أخذ دفتر الشيكات أن ينظر في الشروط فإذا كانت مخالفة للشريعة فيجب أن يلغيها أو لا يأخذ دفتر الشيكات .
    هذا طبعاً لمن سيكتب الشيك ولكن لمن يأخذ الشيك من صاحبه فلا تلزمه الشروط التي وافق عليها صاحب الشيك .
    المسلم ملتزم بما يوقع عليه . فإذا وقع على أي عقد أو ورقة تحتوي شروط فهو قد قبل بهذه الشروط ، والمسلم يجب عليه أن لا يقبل أي شرط يخالف شرع الله .
    أما بيع التقسيط : فقد أجازه كثير من العلماء . لهذا يجوز الشراء بالتقسيط والبيع بالتقسيط حسب الشروط الإسلامية الخالية من المعاملات الربوية .
    س : وهل التعهد على شئ ظاهرياً فقط وليس على الحقيقة وبدون قصد التحاكم ودون وقوعه هو كالتحاكم لغير شرع الله الصريح .
    ج- الأمور والأحكام على ظاهرها . فمن وقع على عقد تجاري يحوي شروط فهو قد قبل هذه الشروط ولا يقبل منه قوله بأنه لم يقبلها .
    ومن وقع على عقد فيه : أن من وقع على هذا العقد يقبل التحاكم لغير شرع الله . فقد قبل التحاكم حتى ولو لم يتحاكم ، وحتى ولو لم يقصد قبول التحاكم أو لم ينو التحاكم . فما دام النص والشرط واضحاً بلغة الموقع فهو يلزمه .
    وليس فقط الكفر هو التحاكم بل إرادة التحاكم وقبول التحاكم وطلب التحاكم لغير شرع الله كفر حتى ولو لم تحدث محكمة .
    فالله سبحانه وتعالى يقول :
    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا .
    إنظر لقوله تعالى وتأمل به : هنا في هذه الآية إرادة التحاكم كانت كافية بنفي الإيمان قبل التحاكم . ثم انظر ماذا قال الله عنهم في الآية التي بعدها :
    ( كَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا )
    هنا في هذه الآية يبين الله ما قدموه من أعذار في إرادتم التحاكم لغير شرع الله .
    ماذا قالوا ؟ قالوا مع حلفهم اليمين :"إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا "
    ادعوا أن قصدهم الإحسان والتوفيق . ومع ذلك لم يقبل منهم .
    يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية :" {ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً} أي يعتذرون إليك ويحلفون ما أردنا بذهابنا إلى غيرك، وتحاكمنا إلى أعدائك إلا الإحسان والتوفيق، أي المداراة والمصانعة لا اعتقاداً منا صحة تلك الحكومة ." أهـ
    وموضوع التحاكم بتفاصيله سوف يكون له رسالة خاصة بإذن الله .
    أما هنا فأقول : أي عقد يحتوي على شرط قبول التحاكم لغير شرع الله يجب على المسلم أن لا يوقع عليه مهما كان قصده ونيته .
    س- وما المخرج منه إذا كان كفر . ؟
    ج- إذا أرتكب المسلم أي كفر نتيجة لعقد : فإذا ما زال العقد ساري المفعول فيجب عليه أن يلغي هذا العقد أو يلغي الشرط المكفر فيه ويستغفر الله ويحظر أن يقع بمثله ..
    أما إذا انتهى العقد فما عليه إلا أن يستغفر الله ويحظر أن يقع بمثله .
    س- ماذا نفعل ما الحل بالنسبة لكل سؤال على حده .؟
    ج- كل مسالة تدرس على حده حسب البلد وحسب قوانينها وحسب الشروط الموجودة في العقد . من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب .
    كتبه : ضياء الدين القدسي

    مجموعة من الفتاوى تابعة للمسألة :
    عقد إيجار محل من صاحبه بما فيه من أجهزة ومعدات مثل محل سوبر ماركت:
    والبند هو ( أى نزاع بخصوص هذا العقد من إختصاص محاكم كذا وهى يقصد أسم المحكمة ومكان تواجدها فى المدينة ).

    بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
    الجواب : هذا البند بند معلوماتي وليس إلزامي . يعني إذا حدث نزاع وأريد فضه عن طريق المحكمة فهذه المحكمة هي المختصة لذلك وليس غيرها . فهذا البند وضع لتنظيم مكان الدعاوي لمن أراد أن يرفع قضية عند النزاع . فهو بند معلوماتي .
    فمن وقع على عقد يحوي هذا البند لا يعني أنه قبل بهذه المحكمة .
    ضياء الدين القدسي
    عقد بيع سيارة :-
    بند رقم (19- أي نزاع يقام بخصوص هذا العقد موضوع مبايعة السيارة سالفة الذكر يكون من اختصاص المحكمة التابع لها.

    بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين :
    الجواب : هذا البند بند معلوماتي أيضاً وليس إلزامي ، فهو شبيه لما قبله فله نفس الحكم .
    ضياء الدين القدسي
    عقد إيجار أملاك :-
    بند ( اتفقا الطرفان وقبلا من الآن بدون معارضة اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالحكم في مسألة ترك المستأجر للمحل إذا لزم سواء كان لمخالفته شــــروط هذه الإيجارة أو لسبب مضي مدته بدون تجديد الكتابة لمدة أخرى أم ما يتعلق بوضع طلب قيمه الإيجار أو الطلب والمصاريف ما أشبه هذا يكــــــون من خصـــائص المحكمة المدنية المختصة بحسب القانون وقد تحرر هذا العقد من صورتين تحت يد كل من الطرفين نسخة للعمل بموجبها .

    بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين :
    الجواب : هذا الشرط ملزم وفيه صراحة قبول مُقدم مع عدم المعارضة لمحكمة الطاغوت وحكمها . فمن قبل بهذا الشرط فقد قبل بهذه المحكمة لفض النزاع وهذا كفر .
    فيجب إلغاء هذا الشرط أو تعديله .
    ضياء الدين القدسي
    عقد الغاز:-
    بند ( 21- تخضع أحكام هذا العقد لنصوص وأحكام القانون المصري ؛ وفي حالة نشوء أي نزاع بسبب أو بمناسبة هذا العقد فإن محاكم القاهرة بمختلف درجاتها دون غيرها تكون هي المختصة بنظر النزاع .

    بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين :
    الجواب : لون كان البند ينص فقط على التالي :" تخضع أحكام هذا العقد لنصوص وأحكام القانون المصري "
    في هذه الحالة قبل الحكم عليه يجب معرفة أحكام ونصوص القانون المصري بهذا الشأن. فإذا كانت لا تخالف شرع الله فلا بأس في قبوله .
    أما وقد أضيف للبند النص التالي : "وفي حالة نشوء أي نزاع بسبب أو بمناسبة هذا العقد فإن محاكم القاهرة بمختلف درجاتها دون غيرها تكون هي المختصة بنظر النزاع ."
    فقد أصبح هذا البند مخالف لشرع الله ،وهو بند ملزم وليس مُعلم ،وخاصة بنصه صراحة على التالي " دون غيرها "
    فيجب على المسلم أن لا يقبل مثل هذا الشرط . بأن يعدله أو يلغيه أو يرفضه .
    ضياء الدين القدسي
    عقد شركات التليفون المحمول :- فوادفون - موبينيل – اتصالات :-
    البند قبل الأخير :- هذا العقد محكوم بالقوانين المصرية تحل المنازعات المتعلقة بهذه الخدمة بالطرق الودية، وما لم يتمكن الطرفان من ذلك، تكون محاكم القاهرة دون غيرها مختصة بنظرها والفصل فيه طبقا لأحكام القوانين المصرية السارية.

    بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين :
    الجواب : وهذا البند شبيه لما قبله فله نفس الحكم .فيجب على المسلم أن لا يقبل مثل هذا الشرط . بأن يعدله أو يلغيه أو يرفضه
    - صيغة أخري ( يتم التعاقد في هذا العقد على مسئولية أطرافه مدنيا و جنائياً.
    بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين :
    الجواب : هذا الشرط مخالف لشرع الله لا يجوز قبوله . لأنه يعني قبولك للمسؤولية التي تقررها محكمة الكفر . ضياء الدين القدسي
    أما بالنسبة لاستخراج البطاقة
    فتحتوي الأوراق المقدمة لوزارة الداخلية[استمارة بطاقة الرقم القومي] لاستخراج البطاقة على:
    أ-الإقرار بالتحاكم للطاغوت في حالة ثبوت تقديم معلومات خاطئة في الاستمارة،
    تحتوي البطاقة المستخرجة على بعض المظاهر الكفرية والتي منها:شعارات الدولة الطاغوتية وهي النسر والعلم .

    بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين :
    الجواب : لو تذكر لي النص أفضل لأني لا أستطيع أن أحكم بفهمك . يجب أن نحكم حسب النص المكتوب .
    أما قولك : " تحتوي البطاقة المستخرجة على بعض المظاهر الكفرية والتي منها:شعارات الدولة الطاغوتية وهي النسر والعلم ."
    فهذا لا يضر لأن احتوائها على مثل هذه الشعارات لإثبات أنها ورقة رسمية صادرة عن جهة حكومية . فهي بمثابة روزيت تعريفي أو ترويسه . كما تحوي أي ورقة تابعة لأي شركة أو مؤسسه لتعريف بالجهة الصادرة عنها . فهي ليست لها علاقة بمن يكتب عليها ، ولا تعني أن كل من يكتب عليها قد قبل بهذه الشعارات . وشعار الدولة التي يوضع على ورقة البطاقة الشخصية أو جواز السفر لا يعني أن من يحمل هذه البطاقة وهذا الجواز أنه يعترف بهذه الدولة وإنما يعني أنه صادر عن هذه الدولة الموجود شعارها عليه . وكذلك ورقة تقديم الطلبات في الدوائر الحكومية ، إذا وجد عليها شعار الدولة فهو لدلالة أنها صادرة عن هذه الدولة .
    ضياء الدين القدسي

    الفتوى الثانية
    حكم الموافقة على الإتفاقية التي تظهر أثناء تثبيت البرامج على الجهاز

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ياشيخ ماحكم الموافقة على الشروط الكفرية التي تظهر أثناء تثبيت أغلب برامج الكبيوتر وتظهر أيضا أثناء تسجيل بريد إلكتروني جديد
    مثال من هذه الوثيقة أنه يطلب منك الموافقة على شروط كإحترام قانون الدولة أو عدم مخالفة قانون الدولة
    وهذه إحدى نصوص الإتفاقية:
    (القوانين المطبّقة: تخضع هذه الاتفاقية لأحكام ومبادئ ونصوص القوانين الدولية ويتم تفسيرها حسب مبدأ حُسن النية. ويُشار هنا إلى مبادئ وقوانين الإنترنت والأعراف المتبعة بين مواطني ومستخدمي شبكة الإنترنت. ولا يُفسر امتناع المالك عن تطبيق أي من الحقوق المنصوص عليها والمعطاة له بمقتضى هذه الاتفاقية أنه تنازل عنها. كما ولا تُسمع أية دعوى عن هذه الخدمة إلا خلال مدة سنة من تاريخ نشوء سبب الدعوى
    بمجرد تسجيلك في البريد يعتبر توقيع وموافقة علي هذه .)

    الجواب :
    بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين .
    إن ألفاظ المتكلمين مع مقاصدهم لا تخلو من ثلاثة أحوال :
    الحال الأول: أن يكون القصد مطابقاً للفظ تمام المطابقة ولا يخالفه .
    الحال الثانية : هو أن نعلم أن المتكلم لم يقصد المعنى ألبتة .
    الحال الثالثة : أن يكون الكلام محتملاً .
    قال الشاطبي رحمه الله : " فالعمل إذا تعلق به القصد تعلقت به الأحكام التكليفية ، وإذا عري عن القصد لم يتعلق به شيء منها. فلو فرضنا العمل مع عدم الاختيار كالملجأ، والنائم والمجنون. فلا يتعلق بأفعالهم مقتضى الأدلة، فليس هذا النمط بمقصود للشارع ، فبقي ما كان مفعولا بالاختيار لا بد فيه من قصد " (الموافقات للشاطبي : 2/327)
    وهناك قاعدة شرعية تقول : " العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني "
    العقود في الإسلام مبنية على الإيجاب والقبول القطعيين .
    وإذا وقع الاحتمال في الإيجاب أو القبول لم ينعقد البيع حتى نعرف قصد الشخص .
    قبول الشروط في المواقع على النت يعبر عنها بكبسة مكتوب عليها " أقبل" أو وضع علامة صح بجانب أقبل . ولا يتم الاستفادة من الموقع أو الميل إلا إذا تم الكبس على هذا الزر أو وضعت علامة صح .
    فالفعل المجرد هو الكبس على الزر أو وضع علامة الصح في المربع المخصص لها . وهذا العمل يختلف عن كتابة الشخص بشكل صريح أقبل .
    فالكبس على الزر أو وضع علامة صح يحتمل أكثر من معنى : فهو يحتمل أن الشخص قبل الشروط ويحتمل أيضاً أنه فقط أراد الدخول بدون القبول بهذه الشروط .لأن طريق الدخول لا يتم إلا بهذا العمل. لهذا يجب أن نعرف قصد الفاعل حتى نحكم عليه . " "فالعبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني " وإذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال .
    وحتى تتضح المسالة نضرب مثالا : شخص له بيت لا يريد أن يدخله أحد إلا إذا وافق على شروطه ولكونه لا يستطيع أن يتواجد دائماً في البيت ، كتب على باب البيت شروط وبعد ذلك وضع كبسة على الباب من خلالها يستطيع أي شخص أن يدخل البيت بسهولة ، ولكن كتب على هذه الكبسة عبارة : "من يضغط على هذه الكبسة للدخول للبيت يكون قد قبل بالشروط المكتوبة على الباب " أو كتب " إذا كنت توافق على هذه الشروط وتريد أن تدخل البيت أكبس على هذه الكبسة ."
    وترك البيت هكذا بدون أن يتحرى من الداخلين لهذا البيت هل هم قبلوا الشروط بضغطهم على الكبسة أو الزر أم لم يقبلوا وفقط استعملوا هذه الكبسة للدخول للبيت لأمور أخرى كالاستفادة مما في داخله .
    في هذه الحالة هل نستطيع أن نحكم على كل من يضغط على هذه الكبسة أو الزر أنه قد قبل بهذه الشروط المدونة على الباب أم أن هذا العمل لأنه يحتمل أمور أخرى فلا بد من معرفة قصد الفاعل .؟
    ما دام العمل بحد ذاته يحتمل أكثر من معنى لهذا يجب النظر لقصد الفاعل .
    العمل هو الضغط على الكبسة أو الزر .
    فهذا العمل قد يكون معناه الموافقة على الشروط للدخول وقد يكون فقط بقصد الدخول دون إعتبار لهذه الشروط المكتوبة .
    مثال آخر : فلو كتب صاحب هذا البيت لأجل أن يبعد المسلمين عن هذا البيت " من يكبس على زر دخول البيت فقد قبل الكفر بالله أو فقد قبل دخول الدين النصراني أو اليهودي " فهل سنحكم على كل من كبس على هذا الزر للدخول بأنه قبل الكفر بالله العظيم أو أنه قبل الدخول بالنصرانية أو اليهودية أم ننظر لقصده ؟
    الجواب الصحيح هو أن في هذه الحالات المحتملة قصد الفاعل من الفعل مهم جداً . طبعا هذا في الأفعال والأقوال التي تحتمل أكثر من معنى .
    والكبس على زر الدخول عمل له أكثر من معنى كما بينت ذلك .
    وهذا هو الحال في المواقع والنوادي الموجودة على النت : فصاحب الموقع أو المنتدى يضع شروطاً لمن يريد أن يصبح عضواً في الموقع أو المنتدى ويستفيد من محتويات المنتدى أو يستعمل المنتدى أو الموقع .
    الغاية من وضع هذه الشروط طبعا لتنظيم الموقع أو المنتدى وللتخلص من المسؤولية القانونية لأصحاب المنتديات . فمثلا لو استخدم هذا المنتدى أحد واعتدى على شخص ما وأقام هذا الشخص دعوى على المنتدى فسيدافع عن نفسه بأن يقول إنظروا لشروط المنتدى فهذا المعتدي دخل بدون أن يوافق على هذه الشروط دخل بدون إذن صاحب المنتدى فهو الملام من الناحية القانونية وليس صاحب المنتدى لأنه لم يلتزم بشروط المنتدى . أو لأجل إذا تم إلغاء عضوية أي شخص لأنه لم يلتزم بالشروط فلا يحق له أن يحاسب أصحاب المنتدى أو الموقع .
    فالكبس على زر دخول الموقع أو المنتدى عمل يحتمل أكثر من احتمال . فهو يحتمل أن الشخص قد قبل الشروط وعلى هذا الأساس كبس على الزر أو أنه لم يقبل الشروط وكبس على الزر لدخول الموقع أو المنتدى .
    وأصحاب المنتدى والموقع طبعاً لا يتحرون قصد كل داخل فإنهم يفترضون أنه قبل الشروط . ولا يجازونه بالفصل من المنتدى إلا إذا صدر منه ما يخالف الشروط وكان معلوماً لديهم ذلك . ومعظم المنتديات والمواقع تضع هذه الشروط للتخلص من طائلة المسؤولية القانونية في حين حصل شكاية عليها من قبل من يتضرر من سوء استعمال الموقع .
    وبناءا على ذلك ولأن العمل وهو الكبس على الزر لدخول الموقع يحتمل أكثر من معنى فيجب قبل الحكم على من كبس على زر الدخول معرفة قصده من هذا العمل .
    كتبه : ضياء الدين القدسي

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    195

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم لقد تأنيت و تربثت كثيرا قبل الدخول عليكم حتى لا أشوش عليكم و على نقاشكم الهادئ و كنت بادئ ذي بدء أظن أنكم لا تستمعون الى قول المدونة و ابن رشد و ابن عبد البر الخ...و أنكم تعتبرون التحاكم اليها من التحاكم الى الطاغوت كما يظن ذلك البعض و لما كنتم تجدونها حجة فاعلموا أن البيوع و العقود الأصل فيها الجواز و لا يحرمنها الا ما نصت عليه آية صريحة أو حديث صحيح صريح و ما عدى الحدود التي تولى الله حكمها و بينه في القرآن فغيرها من المخالفات الشرعية انما هي تعزيرات تركت لمن ولاه الله أمر المسلمين يرفع منها و يخفض انطلاقا من صلاح الأمة و فسادها وكذلك نريد الاشارة الى أن جل البيوع و العقود الفرنسية مأخوذة من المدونة و التبصرة أخذها نابليون من مصر لما غزاها و ترجمها و جعلها أساس القانون الفرنسي الا أنهم طوروا هذه القوانين و أضافوا فيها حسب المستجدات فرأيي في المسألة و الله تعالى أعلم ينظر في هذه القوانين المنظمة للعقود فان كانت موافقة للشريعة فلا مانع من التحاكم اليها في حالة التنازع و لا ريب في ادراجها في نصوص التعاقد و ان كان بعضها يوافق الشرع و البعض يخالفه ففيه دخن لأننا نجد بعض نصوص المراجع الشرعية كالمدونة و ابن رشد و خليل فيها مواد مخالفة للنصوص الصريحة للحديث الصحيح لا مجال لسردها الآن و ان كانت كلها مخالفة للشريعة و واضعها لا يهتم بالشريعة أو يراها بالية أو متاخرة عن روح العصر أو ما ذهب اليه أفضل منها فهذا الذي يسمى الطاغوت و الكفر به و اجب و الرضى به كفر و تركه أولى الا للمضطر و الله أعلم

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى ولد ادوم أحمد غالي مشاهدة المشاركة

    لقد تأنيت و تربثت كثيرا قبل الدخول عليكم حتى لا أشوش عليكم و على نقاشكم الهادئ و كنت بادئ ذي بدء أظن أنكم لا تستمعون الى قول المدونة و ابن رشد و ابن عبد البر الخ...و أنكم تعتبرون التحاكم اليها من التحاكم الى الطاغوت كما يظن ذلك البعض و لما كنتم تجدونها حجة ...
    أولا: لا تشويش ما دمت ملتزما بالموضوع وبالآداب العلمية للحوار.. وهذا الأصل في رودا هذا المنتدى إن شاء الله.

    ثانيا: صيغة الجمع في مثل قولك ( عليكم ) و (نقاشكم) ولا ( تستمعون ) لم يتضح لي تقصد بها من ؟ فليتك تعتبر كل مشارك في هذا الموضوع مسئول عن نفسه, وتجتنب وضع الجميع أو البعض مع البعض في سلة واحدة

    ثالثا: ما ظننت من عدم الاستماع للمدونة ونحوها ظن خاطئ, فنحن نستمع لكل عالم من علماء هذه الأمة رحمهم الله, ولكنه استماع العاقل المتجرد, الذي يبحث عن الحق بدليله, ويعرض أقوال الرجال على الكتاب والسنة, فيأخذ بالموافق منها ويترك المخالف, حسب ما يترجح له, وهذا ما عليه أكابر العلماء قديما وحديثا, وفي المسألة كلام لا يحتمله المقام, وتكفي الإشارة إن شاء الله.

    رابعا: ليس الرجوع للمدونة وغيرها من كتب أهل العلم من التحاكم للطاغوت, إلا إن كان على سبيل تنزيل منزلة أصحابها منزلة رب العالمين في التشريع, أو منزلة رسوله في التبليغ. هذا مع اعتبار التأويل للمقلدة ومن نحى نحوهم ممن يحصل منه مبالغات يقع فيها, بسبب إرادته التوصل عبر تقليد هؤلاء الأئمة العظام إلى معرفة الحكم الشرعي لظنه في نفسه العجز عن الترجيح والنظر في الأدلة مباشرة دون واسطة.



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى ولد ادوم أحمد غالي مشاهدة المشاركة

    وكذلك نريد الاشارة الى أن جل البيوع و العقود الفرنسية مأخوذة من المدونة و التبصرة أخذها نابليون من مصر لما غزاها و ترجمها و جعلها أساس القانون الفرنسي الا أنهم طوروا هذه القوانين و أضافوا فيها حسب المستجدات
    هذه التقدمة التي قدمت بها لرأيك لي معك فيها وقفتان:

    الوقفة الأولى: حديثنا عن المحاكم الوضعية بمختلف مدارسها سواء كانت فرنسية أو غيرها, ولسنا نقتصر في البحث على الفرنسية.

    الوقفة الثانية: أن اعتماد الشريعة الإسلامية كمصدر من مصادر القانون مع جعل غيرها معها هو اتخاذ للأنداد المتحاكم إليها مع الله, فهذا من التنديد والعياذ بالله. ومع هذا فإن أخذ هؤلاء الكفرة لهذه الأحكام من كتب الفقهاء ليس على سبيل التحاكم للشرع والانقياد لمشرعه وهو أحكم الحاكمين. كم انه ليس من طلب التوصل لذلك كما يفعله مقلدة الأئمة حين يحكمون بنصوص المدونة. بل مراد هؤلاء القانونيين أخذ ما يوافق أهوائهم مما يرونه مناسبا لهم على سبيل التحاكم لعقولهم, فما استحسنته تلك العقول أخذوه, وفقا لمقاييسهم هم لا وفقا للأمر الشرعي على وجه الامتثال, فعاد الأمر إلى كونه حكما لهم لا لرب العالمين. ولذلك فهم طواغيت, ولا يعتد بموافقتهم للشرع دون قصد الانقياد له. ومن تأمل واقع قوانينهم ومعاملاتهم اليوم وجدها تطفح بإباحة بالربا والكبائر وعظائم الأمور, وذلك نتيجة لعدم اهتدائهم بحكم الله سبحانه وتعالى.

    وقد بين الإمام العلامة الشيخ أحمد شاكر أن القوانين الوضعية تعتبر تشريعا جديدا ودينا جديدا سواء منها ما وافق الشرع أو خالفه فيقول : " وصار هذا الدين الجديد هو القاعدة الأساسية التي يتحاكم إليها المسلمون في أكثر بلاد الإسلام ويحكمون بها ، سواء منها ما وافق في بعض أحكامه شيئا من أحكام الشريعة وما خالفها وكله باطل وخروج ؛ لأن ما وافق الشريعة إنما وافقها مصادفة ، لا اتباعا لها ، ولا طاعة لأمر الله وأمر رسوله ، ، فالموافق والمخالف كلاهما مرتكس في حمأة الضلالة ، يقود صاحبه إلى النار ، لا يجوز لمسلم أن يخضع له أو يرضى به " انتهى المقصود ( حكم الجاهلية ص 35, ط. دار الاستقامة ).

    إذا تقرر ذلك, فإن ما يتكرر على بعض ألسنة أساتذة القانون أو نحوهم ممن يريدون هدم الحواجز بين حكم الله وحكم الجاهلية من تهوين وتوهين للموقف من هذه الأحكام الجاهلية الطاغوتية بحجة أن بعضها أخذ من بعض كتب المالكية لهو أمر مرفوض.

    وما تقدم سيق لمناسبته للمقام الذي جر إليه الكلام, وليس بالضرورة موجها لشخصك, فلنعد إلى رأيك إذا:


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى ولد ادوم أحمد غالي مشاهدة المشاركة

    فرأيي في المسألة و الله تعالى أعلم ينظر في هذه القوانين المنظمة للعقود فان كانت موافقة للشريعة فلا مانع من التحاكم اليها في حالة التنازع و لا ريب في ادراجها في نصوص التعاقد
    لا حاجة بي للتعليق على هذا سوى لفت النظر لعدم واقعيته, لأنه لا يمكن تصور أحكام من يستند في قوانينه لمصادر غير الشريعة, أن تقع كلها موافقة لها. ومحل الكلام إنما هو في محاكم وضعية لا شرعية تتحاكم للكتاب والسنة.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى ولد ادوم أحمد غالي مشاهدة المشاركة
    و ان كان بعضها يوافق الشرع و البعض يخالفه ففيه دخن لأننا نجد بعض نصوص المراجع الشرعية كالمدونة و ابن رشد و خليل فيها مواد مخالفة للنصوص الصريحة للحديث الصحيح لا مجال لسردها الآن
    أولا: لا أفهم بوضوح مقتضى قولك ( ففيه دخن ), هل يعني ترك توقيع هذه العقود أو العكس أو تفصيل آخر تراه.. ؟

    ثانيا: لا مجال للمقارنة بين القوانين الجاهلية وبين المدونة وغيرها مما ألفه علماء أخيار كان مقصدهم التحاكم للشرع وتحري حكم الله في المسائل والاحتياط الشديد في ذلك, ووقوعهم في الخطأ إنما هو لتأويلات كثيرة ذكرها ابن تيمية رحمه الله في رفع الملام. فأما طواغيت القوانين فلا والله لا يرفع للملام عنهم, ولا يجوز التحاكم إليهم ولا كرامة, وقد قدمنا الرد على شبهة موافقة بعض قوانينهم للحكم الشرعي على سبيل المصادفة احتكاما لعقولهم لا لشريعة ربهم الذي كفروا به وولوا ظهورهم لحكمه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى ولد ادوم أحمد غالي مشاهدة المشاركة

    و ان كانت كلها مخالفة للشريعة وواضعها لا يهتم بالشريعة أو يراها بالية أو متاخرة عن روح العصر أو ما ذهب اليه أفضل منها فهذا الذي يسمى الطاغوت و الكفر به واجب و الرضى به كفر و تركه أولى الا للمضطر و الله أعلم
    كلامك عن واضع هذه القوانين وتقييدك لحكمك على هذا القسم من القوانين بذكر الواضع لها مع أوصاف أخرى كعدم اهتمامه بالشريعة ونحو ذلك لا يخلو عن أمرين:

    إما أن يكون له مفهوم مخالفة فينعدم وجوب الكفر به مع انعدام هذه الأوصاف - إن فرض أنه يمكن انعدامها - أو لا يكون له مفهوم . فإن كان له مفهوم, فليس يشترط للحكم المخالف الجاهلي أن ينظر لواضعه وأوصافه قبل أن يكفر به ويترك التحاكم إليه. فإن لم يكن له مفهوم, فيبقى أن قولك في تركه أنه أولى تقليل من شأن المسألة, فكيف يكون ذلك من باب الأولى ونحن نتكلم عن الكفر بالطاغوت والتحاكم للطاغوت ونحو ذلك, فهل هانت هذه الأمور التي عظم الشرع خطرها حتى أصبحت من المكروهات ومن باب الأولى ؟!

    فزن عباراتك يا أخي وانظر في المقام الذي تسوق له الكلام, واعلم أني على نصحك حريص, ولست أريد تنفيرك وإغضابك, بل أني كتبت ردي هذا بعد انقطاع كنت أنوي أن يستمر لفترة طويلة, ولكن ما حيلة المضطر إلا ركوبها, فمثلك ممن يحسب على طلبة العلم يعز علي أن أرى خلل في كلامه ولا أرشده إليه, وفقنا الله وإياك لمعرفة الحق وقبوله والعمل به, وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    الأخ الكريم أبو فاطمة الحسني حياك الله وبياك
    لقـد أشتقنا لك وكلامك الطيب .. لقد فقدنا وجدك في المنتدى منذ فترة .. الحمد لله على العودة .
    وجزاك الله خيراً .

  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية ؟

    أخي الإمام جعل الله لك من اسمك أعظم النصيب, جزاك الله خيرا على إحسانك الظن بي, والله أسأل أن يتجاوز عني برحمته

    طالب العلم كلما تقدم خطوة شعر بخطورة العلم وحاجته لرفع الجهل عن نفسه أكثر, ومن ثم يكون أقدر على التصدي لبيان بعض المسائل التي تشكل كثيرا وتحتاج لإعداد علمي قبل الكلام فيها, فأنصح نفسي وإخواني بالاجتهاد في إعداد العدة العلمية فالأيام حبلى منذ زمان بمسائل شائكة عمت الحاجة لبيانها وأشكلت كثيرا, بل الإيام قد حبلت منذ زمن طويل ناهيك عما قد يأتي.. والله المستعان

    وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين..
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    22

    افتراضي

    للرفع

  16. #56
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    22

    افتراضي

    متابع
    اللهم أعزنا بالدين
    وانصر بنا الدين
    وانشر بنا الدين

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,247

  18. #58
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    22

    افتراضي جواب محتمل أرجو إفادة الإخوة بارك الله فيهم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قد توصلت إلى جواب على هذه المسألة وأردتُ أن أعلمكم به. وأريد منكم تعليفاتكم وردودكم على أي خطأ وقعتُ فيه. وليس هذا الجواب بفتوى، بل من رآه صواباً منكم بناءً على الأدلة فليأخذ به, وإلا فلا, فإني ليس أهلاً لأُقَلَّدَ في مثل هذه الأمور. ولا أزعمه جواباً قطعيّاً ولكني أرجو أن يكون صحيحاً والله أعلم.
    وقد يجد القارئ كثيراً مما يأتي صَعْبَ الفهمِ لأنه جمع لأفكاري في هذه المسألة من غير ترتيب جيد, فأرجو أن ييسر الله فهمه على القارئ.

    الجواب المجمل
    الأصل في القول بالجواز في هذه المسألة هو حديث بريرة المعروف. وهو يدل على جواز إبرام عقود البيع المتضمنة للشروط الباطلة التي بطلانها لكونها مناقضة للشرع. ومن هذه الشروط شرطُ التحاكم إلى المحاكم الوضعية عند وقوع النزاع بين المتعاقدين. ويبرم المسلمُ العقدَ بنية عدم الوفاء بالشرط فلن يتحاكم, إلا إذا جاز له ذلك مثل عند وقوعه في الإكراه.
    وجوابي لا يتوقف على حكم التحاكم إلى الطاغوت, بل يتوقف على بعد وقوع النزاع أصلاً وعلى أن التوقيع ليس مظهر الرضا بالشرط. ولكن أنصح بألا يوقّع على العقود المتضمنة لهذا الشرط إلا من وجد فيه مصلحة جوهرية وفي تركه بعض الضيق, فإن الجواب ليس قطعيّا, والله أعلم.

    التفصيل
    المسائل في القول بالجواز:
    أولاً, ما يتعلق بأصل حكم العقود التي فيها شروط باطلة:
    · دراسة حديث بريرة دراسة حديثية وتخصيص الروايات الصحيحة والمعتبرة بالتالي:
    · دراسة الحديث دراسة فقهية وهل يصلح للاستدلال به على جواز التوقيع على العقود المتضمنة للشروط الباطلة مع نية عدم الوفاء بها؟
    · هل يعتبر العرف أو نية الطرف الآخر عند الضغط على الزر وما أشبه؟
    · هل من فرق بين التلفظ بالموافقة والتوقيع بالكتابة والضغط على الزر؟
    · ما هو الفرق بين الشرط المعلم في العقد والشرط الملزم من حيث الحكم؟
    · هل من فرق في الحكم بين أن تظهر الشروط عند الشراء أو التحميل، أو أن تظهر بعد الشراء، من حيث لزومها؟
    · إذا كان البرنامج مجانا, فهل يعتبر تحميله واستعماله هبة من الشركة إلى الشخص؟ فما حكم العقود والشروط في الهبة؟ وإذا لم يكن هبة فما هو؟
    · ما أثر القاعدة "العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني"
    ثانياً: ما يتبع ذلك:
    · هل من قيود لجواز التوقيع على العقد مع نية عدم الوفاء بشرطه الباطل, مثل أن يكون التحاكم إلى محكمة شرعية عند النزاع فتحكم للموقع وتبطل الشرط؟
    · أو أن يكون المشترط يعلم مخالفة الشرط لكتاب الله وهو يصر على اشتراطه, فيكون هذا الذي نمضي معه العقد مع نية عدم الالتزام بالشرط وإبطاله, بخلاف الجاهل, فهو يبين له مخالفة الشرط ويخير بين الإمساك عن إمضاء العقد أو إمضائه بغير هذا الشرط؟ أو هل يجوز أن يمضي العقد من غير إخبار المشترط, فإن ظهر عند النزاع أنه كان جاهلاً, خُيِّرَ وإلا فلا؟
    · هل يشترط عموم البلوى والحاجة والحرج في ترك التوقيع والمصلحة الراجحة في التوقيع وإمضاء العقد وما أشبه؟
    · الفرق بين العقد الجائز والعقد اللازم ومتى يفسد الشرطُ الفاسدُ العقدَ؟

    ثالثا: التطبيق على مسألتنا:
    · هل التوقيع مظهر الرضا بالشروط التي في العقد, منها شرط التحاكم؟
    · هل يمكن استعمال المعاريض وكيف لو وافقت على التحاكم ولم توافق على الالتزام بحكم تلك المحاكم وإعماله, فهل التحاكم عبادة أو الأخذ بالحكم وتطبيقه؟
    · ما حكم التحاكم إلى المحاكم الوضعية, سواء كان الحكم موافقا أم مخالفا للشرع, من حيث الجواز وعدمه, والكفر الأكبر وعدمه؟
    · هل العبرة بالحكم, حتى يقال بجوازه إذا كان الحكم موافقا للشرع, أم بالحاكم ونيته, حتى يقال بتحريمه على كل حال؟
    · حتى ولو قيل بعدم جوازه, فهل يجوز إذا اجتهد الموقع ألا يقع نزاع أصلاً؟

    وقد اقتصرت على بعض هذه المسائل في هذا الجواب.
    النظر في طرق حديث بريرة وألفاظه:
    قد اعتمدت في هذا على تخريج أبي عمر دبيان بن محمد الدبيان الذي خرّجه في كتابه "المعاملات المالية أصالة ومعاصرة" 5\343, واخترت هنا ذكر ما رأيت أنها هي الرواية الصحيحة عن رواة الحديث. وإنما المقصود هو النظر في طرق قول النبي ﷺ عند سماعه باشتراط أهل بريرة الولاء:
    عن عائشة:
    · "ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق":
    o الأسود
    o عمرة
    o وروي عن عروة
    · "أعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق":
    o القاسم بن محمد
    · "اشترطي لهم الولاء":
    o ابن أبي مليكة
    o وروي عن عروة
    · "لا يمنعك ذلك":
    o ابن عمر (سلسلة الذهب)
    o أبو هريرة
    o رواية واحدة عن عروة
    · "اشتريها، فأعتقيها، وليشترطوا ما شاؤوا" (أو: "ودعيهم يشترطون ما شاؤوا"):
    o أيمن

    قال الشافعي في الأم: "وَأَحْسِبُ حَدِيثَ نَافِعٍ أَثْبَتَهَا كُلَّهَا؛ لِأَنَّهُ مُسْنَدٌ وَأَنَّهُ أَشْبَهُ وَعَائِشَةُ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ كَانَتْ شَرَطَتْ لَهُمْ الْوَلَاءَ فَأَعْلَمَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّهَا إنْ أَعْتَقَتْ فَالْوَلَاءُ لَهَا وَإِنْ كَانَ هَكَذَا فَلَيْسَ إنَّهَا شَرَطَتْ لَهُمْ الْوَلَاءَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَعَلَّ هِشَامًا أَوْ عُرْوَةَ حِينَ سَمِعَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ " لَا يَمْنَعُك ذَلِكَ " إنَّمَا رَأَى أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَشْرِطَ لَهُمْ الْوَلَاءَ فَلَمْ يَقِفْ مِنْ حِفْظِهِ عَلَى مَا وَقَفَ عَلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
    قَالَ: فَالْأَحَادِيثُ الثَّلَاثَةُ مُتَّفِقَةٌ فِيمَا سِوَى هَذَا الْحَرْفِ الَّذِي قَدْ يَغْلَطُ فِيهِ مُنْتَهَى الْغَلَطِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ،" اهـ من 8\79
    وقال ابن عبد البر: "وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَخْبَارِ بَرِيرَةَ أَصَحُّ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ كَمَا فِي حَدِيثِ هِشَامٍ مِنِ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ" اهـ من التمهيد 22\172
    وقد نشر أخونا أبو فاطمة الحسني بحثه في معنى "اشترطي لهم الولاء" هنا: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=97146
    ولكن يترجح عندي عدم الاعتماد على رواية "واشترطي لهم الولاء" والله أعلم.
    الخلاصة: بترك الروايات المرجوحة يمكننا الجمع بين الروايات الصحيحة: "لا يمنعك ذلك, ابتاعيها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق".

    فإذا اعتمدنا على هذا الجمع بين الروايات, يترجح في شرح الحديث ما يلي:
    (لا يمنعك ذلك) أي: لا يمنعك اشتراطهم الولاء لهم من شراء بريرة (ابتاعيها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق) أي: فأمضي البيع الذي أردتِه فاشتريها وأعتقيها ولا تعبئي بشرطهم فإنه باطل لا يضرك وسيكون الولاء لك.

    المسائل الواردة
    فإن قيل: "لا يجوز التوقيع في هذه الحالة لأن الترافع لن يكون إلى محكمة شرعية عند وقوع النزاع, لتبطل الشرط وتصحح العقد بدونه. وهذا هو اللازم لأنه ما جاء في حديث بريرة ومن أجاز الدخول في مثل هذه العقود المتضمنة للشروط الباطلة من العلماء السابقين مستدلاً بالحديث, مثل ابن تيمية, إنما كان يتكلم عن إمضاء هذه العقود والقضاء قضاء شرعي. فالنظر هنا إلى ما يترتب على التوقيع, لأنه إذا لم يكن القضاء قضاءا شرعيا, فإنه يؤدي إلى مخالفة شرع الله لأن الشرط الباطل يُعمَل ولا تُبطَل, والحديث إنما دل على جوازه إذا أدى إلى إبطال الشرط من جهة القصاء وعدم إعماله."
    قيل: شرط التحاكم لا يُعمَل إلا عند وقوع النزاع. فإذا اجتهد الإنسان في ألا يقع نزاع أصلا, فقد يجوز. ولا يقال بأن فيه إيقاع النفس في الضرورة, لأن وقوع الضرورة أصلاً بعيد. لنقس هذا على حال رجل يريد أن يسافر عبر الصحراء للوصول إلى أرض ليقوم فيها بالتجارة:
    حال المسافر حال الموقع
    يذهب للسفر وليس عنده إلا تزود محدود والغالب أنه لن يسعه طوال السفر فالغالب أنه سيضطر إلى أكل ميتة أو يهلك يوقع على عقد حيث يلزم أو يغلب أن الشرط سيطالب بوفائه عملياً وسيُلزَمُ به قضائياً
    يذهب للسفر وعنده تزود كثير ويبعد وقوعه في الضرورة أو هلاكه يوقع على عقد حيث يبعد وقوع ما يؤدي إلى المطالبة بوفائه عملياً وإن أُلزِمَ به قضائياً. فبُعْدُ وقوع الإكراه بَعْدُ متحقق
    يمتنع عن السفر أصلا فيسلم من مظنة الوقوع في الضرورة يمتنع عن التوقيع على العقد فيسلم من مظنة وقوع مخالفة شرع الله

    وكلاهما يريد المنفعة الدنيوية.
    ولا ننكر أنه إذا كان القضاء قضاءًا غير شرعي, فإنه يؤدي إلى إعمال هذا الشرط, ولكن هذا إنما يقع عند وقوع النزاع أصلاً. أما عند عدم وقوعه, فالشرط لا يُعمَل فكأنه بطل لا من جهة القضاء ولكن من الجهة العملية.
    ويعترض على هذا بأنه لا يمكن الجزم بأنه لن يعمل من الجهة العملية ويمكن الجزم إن كان ليبطل من جهة القضاء, اللهم إلا أن يتغير الوضع ويتسلط على القضاء طاغوت مثلاً, فيُكرَه الموقع على إعمال هذا الشرط الباطل فلا جناح عليه حينئذ لوقوع الإكراه.
    ويجاب بأن هذا عندئذ لا يكون إلا غلبة الظن, لأن وقوع هذا التسلط ممكن. فكذلك وقوع النزاع ممكن, ويغلب على الظن عدم وقوع التحاكم إذا لم يخالف شروط العقد الأخرى وكان ليترك حقه مهما استطاع, إلا أن يجوز له العمل بالشرط لوقوع الضرورة أو الإكراه فلا جناح عليه حينئذ.
    (وهنا ترد مسألة في فهم حديث بريرة وهي أنه يمكن أن يكون قضية عين حيث علم النبي ﷺ من جهة الوحي أنه سيبطل هذا الشرط فلا بأس بإمضاء العقد معه, بينما لا يمكن هذا الجزم لأحد بعده وإنما تمكن غلبة الظن.
    ويرد على هذا بأن الأصل في أفعاله ﷺ أن يقتدى بها, وهل لنا دليل يكفي قوةً للتخصيص هنا وعدم الاتباع, إلا هذه القاعدة المزعومة وهي سد باب المعاملات التي قد تؤدي إلى المعصية لعدم اليقين بأنها لن تقع؟ وقد كفى غلبة الظن في كثير من المسائل, وقد تكفي في حالة المسافر التي ذكرنا آنفاً فلماذا لا تكفي هنا؟)
    فإن قيل: بل تخيل لو اشترط أهل بريرة شرط التحاكم وبَعُدَ وقوع النزاع, فالأمر في حق النبي ﷺ ثنائي. فيمكنه أن يقول "ابتاعي فأعتقي فإن النزاع لا يقع" ويمكنه أن يقول "ابتاعي فأعتقي فإنما الحكم لله (أي: لن يقع التحاكم إلى غير شرع الله, كما اشترطوه)" بينما لا يمكن من هذين القولين إلا الأول في حق من وقّع على العقد المتضمن لهذا الشرط اليوم.
    أجيب بأنه إذا كان المقصود عدم إعمال الشرط, فإنه يحصل بأحدهما فلا حاجة إلى كليهما لإباحة إمضاء العقد.
    فإنما يتجه القول بتقييد جواز الدخول في مثل هذه العقود إذا كان بالنظر إلى الآثار المترتبة عليه, وإلا فلماذا لا نقيده باشتراط الولاء فقط؟! والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب, وقوله ﷺ: "لا يمنعك ذلك" عام في كل شرط باطل في العقد مثل اشتراط الولاء. ولكن إذا اتجه القول بالتقييد, فقد يصح أيضاً جوازه عند بعد وقوع النزاع أصلاً.


    فإن قيل: إنما كان حديث بريرة قضية عين حيث علم النبي ﷺ ان اهل بريرة عالمون بتحريم ما اشترطوه فأُمضِيَ العقد لإبطال شرطهم عقوبةً, كما نقل ابن حجر في فتح الباري عن الشافعي أنه قال: " لما كان من اشترط خلاف ما قضى الله ورسوله عاصيا وكانت في المعاصي حدود وآداب وكان من أدب العاصين أن يعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ذلك ويرتدع به غيرهم كان ذلك من أيسر الأدب". ولا يمكن معرفة قصد المشترط إلا عن طريق الوحي, وهذا لا يمكن أحداً بعد رسول الله ﷺ. وحتى ولو أمكنت, فإنه ليس لأحد أن يقضي بإمضاء العقد هكذا إلا للحاكم, الذي يستطيع أن يبطل الشرطَ عقوبةً.
    أجيب بأن تطبيق حديث بريرة له حالتان:
    1. أن المشترط يعلم تحريم ما يشترطه ويصر على ذلك, فهذا الذي يُعَطَّلُ عليه شرطه ولا عوض له ولا يستحق الفسخ, عقوبة له على إقدامه على هذا المحرم. وكذلك الجاهل بالتحريم الذي لا يعذر بجهله (على خلاف بين العلماء في العذر بالجهل) فإنه يُلحَق بالعالم حيث يبطل الشرط ولا يستحق فسخاً ولا عوضاً, لأنه لا عذر له بجهله هنا.
    2. أن يكون جاهلاً بتحريم ما يشترطه معذوراً بجهله فهذا الذي يكون له العوض أو الفسخ.
    وتطبيق هذا على أهل بريرة كما يلي:
    1. الحالة الأولى كأن كانوا قد أُعلِموا بتحريم ما يشترطونه فأصروا عليه, أو شاع الخبر بين الناس بتحريم مثل هذا فلم يعذروا بجهلهم. ويحتمل أيضاً أن يكون الرسول ﷺ علم حالهم من جهة الوحي, فهذا لا يمكنه من يأتي بعده ولكن يبقى الاثنان المذكوران آنفاً ممكنين. ففي كل هذه الثلاثة, لا يقضى لأهل بريرة بفسخ ولا عوض.
    2. الحالة الثانية كأن يكونوا جاهلين تحريمه معذورين بجهلهم, فإنه يُقضَى لهم بالعوض عندئذ بناء القواعد المعروفة في هذا الباب, وعدم ذكر ذلك في الحديث لا يعني أنه لم يقع, فإن الحديث انتهى ببيان النبي ﷺ أنه لا يعتد بهذا الشرط, فلعل العوض وقع بعد هذا البيان.
    وهذه الحالة الثانية هي التي نرجو أنها هي الواقعة في حق أصحاب رسول الله ﷺ, ولكن لا وجه للاعتراض على احتمال وقوع الحالة الأولى في حقهم, فإنه ارتكب بعض الصحابة كبائر فلا يستحيل وقوعهم في اشتراط ما لا يحل لهم. وقد يترجح الاحتمال الأول لأنه لو صح الاحتمال الثاني, فما وجه التوبيخ في قوله "ما بال رجال يشترطون..." وهم معذورون؟
    وأما القول بأنه ليس لأحد إمضاء العقد هكذا إلا للحاكم, ففيه نظر. فإذا أعلم المشتري البائعَ تحريم ما يشترطه, وأتى على ذلك ببينة, فإنه يمكن الحاكم أن يقضي بلا عوض ولا فسخ للبائع. وإذا لم يُعلِمه بالتحريم, وادعى البائعُ أنه كان جاهلاً, فيمكن الحاكم أن يقضي له بالعوض أو الفسخ. وحتى ولو أعلمه المشتري بالتحريم, فإن له أن يتنازل عن حقه في إبقاء البيع كما هو, فيمكنه أن يعطي عوضاً أو يقر بالفسخ دفعاً للتنازع. وفي جميع هذه الأحوال, فإنه لم يوف بالشرط المحرم فلم يوجد مانع, فإن العقوبة أمر زائد غير لازم, وإنما اللازم هو عدم الوفاء بالشرط المحرم.
    فالخلاصة: أنه ليس في الحديث أنهم كانوا عالمين أو غير معذورين بجهلهم بتحريم ما يشترطون ولا أنهم كانوا جاهلين معذورين فلا مانع من أن كونهم جاهلين وأنه قُضِيَ لهم بالعوض, وإن لم يذكر في الحديث. وحتى ولو كانت حالتُهم الأولى, فلا يختص معرفة حالهم بالنبي ﷺ. وقصد العقوبة ليس لازماً لجواز إمضاء البيع, وإذا انعدم الوفاء بالشرط, انعدم المانع من إمضاء البيع.

    فإن قيل: إن قياس حديث بريرة على سائر الشروط المخالفة لمقتضى العقد أو المخالفة للشرع لا يصح لأن اشتراط الولاء ليس له قيمة مالية بينما الشروط الأخرى قد تكون لها قيم مالية.
    أجيب بأن شرط التحاكم ليس له قيمة مالية فلا يمتنع القياس للسبب المذكور. أيضاً, الولاء وإن لم تكن له قيمة مالية, فإنه قد يؤدي إلى قيمة المالية لارتباطه بالميراث فينبغي النظر في قولكم والله أعلم.
    فإن قيل: إن القياس مع حديث بريرة قياس مع الفارق, لأنه اشتراط الولاء للبائع باطل لمخالفته مقتضى العقد, واشتراط التحاكم إلى غير شرع الله باطل لأنه معصية.
    قيل: بل اشتراط الولاء للبائع باطل لأنه معصية أيضا, لقوله ﷺ "فإنما الولاء لمن أعتق", فيكون نقل الولاء من المعتِق إلى غيره معصية. ولكن هذا القول يحتمل معنيين:
    · إما أن يعني: "فإنما الولاء لمن أعتق بحسب الحكم الشرعي" فيكون نقل الولاء لغيره معصية فيكون اشتراطه للبائع اشتراط معصية فيبطل الشرط ويكون الولاء لعائشة
    · وإما أن يعني: "فإنما الولاء لمن أعتق بحسب ما يقتضيه العقد" فيكون اشتراط الولاء للبائع مخالف لمقتضى العقد فيبطل الشرط ويكون الولاء لعائشة
    والذي يقوي المعنى الأول هو الحديث الذي أخرجه الشيخان عن ابن عمر "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته" وإن كان الإمام أحمد قد وهن هذا الحديث وخطأ فيه عمرو بن دينار واعتبر أن الصحيح هو ما جاء في قصة بريرة "فإنما الولاء لمن أعتق", إلا أنه قد تكون رواية عمرو بن دينار عندئذ تفسيراً لهذا القول بالمعنى الأول الذي ذكرناه. وفي الباب آثار وأحاديث أخرى تدل على أن الولاء لا يجوز نقله أو أنه كلحمة النسب (فلا يجوز نقله). والمعروف من الحكم الشرعي هو عدم جواز نقل الولاء ولو بإذن المعتِق. والذي لا يجوز اشتراطه فقط لمخالفته مقتضى العقد يجوز فعله بدون الشرط, مثل اشتراط المرأة على زوجها أن يكون الجماع والطلاق بيدها, أو ألا يطأها, فيجوز بدون الشرط ألا يطأها إن تراضيا بذلك وأن يجعل أمرها بيدها بدون الشرط. أو اشتراط أن يَسكُن البائع داراً يبيعه للمشتري, فيجوز للمشتري أن يُسكِن البائعَ داره إن رضي بذلك, دون اشتراطه. وهذا كله بخلاف الولاء فحتى ولو تراضى الطرفان بنقل الولاء للبائع, فإنه لا يجوز سواء بالشرط أم بدونه, مما يرَجِّحُ المعنى الأول الذي ذكرناه.
    جاء في مجموع الفتاوى لابن تيمية: "كُلُّ مَا كَانَ حَرَامًا بِدُونِ الشَّرْطِ: فَالشَّرْطُ لَا يُبِيحُهُ كَالرِّبَا وَكَالْوَطْءِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَكَثُبُوتِ الْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ" اهـ من 29\148.

    فإن قيل: لعل الصحيح أن الشرط إنما كان مخالفاً لمقتضى العقد ولذلك عومل كما عومل. فلعلهم اشترطوا أن يصير الولاء لهم بعتقها, لا أن يصير لعائشة ثم يُنقَل الولاء إليهم. فالنهي إنما جاء عن الثاني دون الأول ولكن اشتراط الأول مخالف لمقتضى العقد فلذلك يبطل, لا أنه معصية في ذاته.
    أجيب: بأنه إذا كان الولاء لحمة كلحمة النسب, لم يجز أن يصير بعتق العبد إلا للمعتِق, كما أنه لا يجوز أن يكون النسب بولادة الولد إلا للأب. وسواء اشترط نسبة الولد لغيره بولادة الولد, أم اشترط نقل نسبة الولد من الأب إلى غيره, فكلا الفعلين منهي عنه, فكذلك في الولاء الذي هو لحمة كلحمة النسب.

    فإن قيل: "لا يجوز إبرام هذا العقد لأن التوقيع عليه وإبرامه مظهر الرضا بشرط التحاكم الكفري الذي يتضمنه العقد ولا يجوز إظهار الرضا بالكفر إلا للمكره"
    قلنا: بل إذا كان المعنى هو الأول الذي ذكرناه ففيه إبرام عائشة لعقد يشترط فيه المعصية, وهذا بإذن النبي ﷺ فلا نرى فيه إلا احتمالين:
    · إما أن يكون إبرامه والتوقيع عليه مظهر الرضا بجميع شروطه ولكن أبيح في هذه الحالة للمصلحة الراجحة, مثل أن يكون النبي ﷺ إنما أذن لعائشة في إظهار الرضا بالمعصية, ليقع البيع فيعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ذلك ويرتدع به غيرهم, فكانت المصلحة الراجحة هي عقوبتهم على إقدامهم على الحرام.
    · وإما ألا يكون مظهر الرضا بجميع شروطه أصلاً فلم يمتنع أصلاً
    وهذا الاحتمال الثاني هو الذي يترجح عندي لأمور:
    1. على لفظ "ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق" ففيه تعليل جواز إمضاء البيع, وذلك أن الشرط لا عبرة به فسيكون الولاء لعائشة. هذا مع أن إمضاء البيع يتضمن إظهار الرضا بالشرط, على الاحتمال الأول. والعلة مشتركة بين حال علم المشترِط بتحريم ما يشترط وحال جهله. فلو كانت علة جواز البيع تتضمن أيضاً وجود المصلحة الراجحة, فلماذا لم يذكر ذلك النبي ﷺ؟.
    وعلى لفظ "لا يمنعك ذلك, فإنما الولاء لمن أعتق" فكذلك فيه تعليل عدم منع وجود الشرط من جواز إمضاء البيع وهو العلة السابقة. والعلة مشتركة بين حال علم المشترِط بتحريم ما يشترط وحال جهله. فلو كانت العلة تتوقف على كون المشترِط عالماً بالتحريم, فلماذا لم يذكر ذلك النبي ﷺ؟
    فإن قيل: إن المعنى "لا يمنعك ذلك من الحصول الولاء, فإنما الولاء لمن أعتق" وليس معناه "لا يمنعك ذلك من حواز إمضاء البيع, فإنما الولاء لمن أعتق".
    أجيب بأن المعنى عندئذ لا يتضمن الإذن في إمضاء البيع, فما علة عائشة فيه, والعقوبة من شأن النبي ﷺ؟
    فلم يبق موافقاً لظاهر الحديث إلا الاحتمال الثاني.
    2. الاحتمال الأول إنما يتجه إذا كان أهل بريرة عالمين بتحريم ما يشترطون أو غير معذورين بجهلهم. وقد قدمنا أن هذا لا يمكن القطع به فانظر كلامنا عن هذا القول آنفاً.
    3. الواقع يشهد بأن الناس يبرمون العقود ولا يرضون دائماً بجميع الشروط المشترَطة، بل منهم من قد يوقع على العقد بنية عدم الالتزام ببعض الشروط وكثير منهم لا يقرؤون الشروط أصلاً إذا كانت لعقود برامج الحاسوب مثلاً. فإذا كان الكثير من الناس لا يبرم العقود إلا طلباً للسلعة من غير رضا بالشروط، فهل يقال بأنه أضلاً مظهر الرضا بها؟
    فإن قيل: بل الفقهاء ذكروا أنه الإيجاب والقبول مظهر الرضا الذي يصح معه العقد لأن رضا الطرفين لازم لعقد البيع لقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم", فإذا لم يكن التوقيع وإبرام العقد مظهر الرضا من الطرفين فأين يظهر الرضا حتى نصحح أي عقد بيع؟
    أجيب بأنه لعل الأصح أن يقال إن التوقيع على العقد وإبرامه مظهر الرضا بأصل البيع فقط, لا مظهر الرضا بجميع الشروط في عقد البيع. فهو مظهر الرضا بإمضاء العقد مع الشروط المشترَطة, لا مظهر الرضا بالشروط نفسها فقد يرضى الإنسان بإمضاء العقد طلباً للسلعة ورضا بالشروط أو طلباً للسلعة من غير رضا بالشروط لأنه لا ينوي الالتزام بها أو يعلم أنها باطلة لا عبرة بها.

    أما إذا كان مظهر الرضا بالشرط, فقد يجب النظر في حكم التحاكم إلى الطاغوت: هل هو كفر أكبر أم لا؟ لأن إظهار الرضا بالكفر مختلف عن إظهار الرضا بمعصية مجردة والله أعلم.




    فوائد
    فإن قيل: " إذا كان الشرط ينص على تحمل المسؤولية القانونية، حيث إنه إذا أخل بشرط فإنه يقبل أن يتحمل الجزاء الذي يرتبه عليه قانون الدولة من غرامة مالية أو سجن أو ما أشبه جاز إذا علم الموافق أن ما يحدده القانون الكافر لا يخالف شرع الله. وهذا لا يعني قبولك جميع قوانين الدولة, بل قبولك الامتثال بما ينص عليه القانون المتعلق بالمسألة إذا أخللت بشرط من شروط العقد. وهذا كقبولك الشرط الذي يضعه الكافر في العقد بينك وبينه إذا لم يخالف شرع الله, وهو مثل قبول رسول الله ﷺ شرط الكفار لإلغاء كتابة كلمة رسول الله في صلح الحديبية . أما إذا كان ما حدده القانون الكافر يخالف شرع الله, فلا يجوز قبوله أو التعهد بقبوله, مثل أن يتعهد بقبول حكم وقرار المحكمة الكافرة, أو بالمثول أمام المحكمة الكافرة لتحاكم وما أشبه. "
    اعترض عليه بأن الجزاء الذي يحدده القانون الكافر قد يتغير بعد توقيع المسلم على العقد فيصير مخالفا للشرع بعد أن لم يكن.

    قال الماوردي: " لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْقِدَ الْهُدْنَةَ عَلَى شُرُوطٍ مَحْظُورَةٍ قَدْ مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهَا.
    فَمِنْهَا:...
    فَهَذِهِ وَمَا شَاكَلَهَا مَحْظُورَةٌ، قَدْ مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهَا، فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ، فَإِنْ شُرِطَتْ بَطَلَتْ، وَوَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ نَقْضُهَا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَنِ، وَلَا تَبْطُلُ الْهُدْنَةُ، وَإِنْ كَانَتْ شَرْطًا فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْبُيُوعِ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ الَّتِي تَبْطُلُ بِفَسَادِ الشَّرْطِ؛ لِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ مِنْ جَهَالَةِ الثَّمَنِ، وَلَيْسَتْ بِأَوْكَدَ فِي عُقُودِ الْمُنَاكَحَاتِ الَّتِي لَا تَبْطُلُ بِفَسَادِ الْمَهْرِ، وَلَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يُعْلِمَهُمْ بُطْلَانَ الشُّرُوطِ قَبْلَ مُطَالَبَتِهِمْ بِهَا، فَإِنْ طَالَبُوهُ بِالْتِزَامِهَا أَعْلَمَهُمْ حِينَئِذٍ بُطْلَانَهَا فِي شَرْعِنَا، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا الْعَمَلُ بِهَا. فَإِنْ دَعَوْهُ إِلَى نَقْضِ الْهُدْنَةِ نَقَضَهَا، إِلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْهُمُ الِاصْطِلَامَ، فَيَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ، أَنْ يَلْتَزِمَهَا مَا كَانَ عَلَى ضَرُورَتِهِ كَمَا قُلْنَا فِي بَذْلِ الْمَالِ." اهـ من الحاوي الكبير 14\355-356. ولكن هذا في عقد الهدنة مع المحاربين فلعله لا يصح القياس هنا.

    والقول بأن مطلق التحاكم إلى الطاغوت كفر أكبر بجميع صوره غير الإكراه, فيه نظر. فإذا نظرنا في بعض النصوص الواردة, وجدنا أمراً مهماً:
    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (64) فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)
    فالأمر يتعلق بالقلب وبنية الفاعل. وفرق بين الحكم التشريعي وتطبيق الحكم في قضية عين.
    ففرق بين من أعرض عما حكم به الله والرسول ﷺ في مسألة معينة فيما له وما عليه, وابتغى حُكماً غيره يعطيه ما لا يستحق أو يظلم منازعَه, وبين من علم ما حكم به الله والرسول ﷺ في مسألة معينة فيما له وما عليه, وسلّم تسليماً, وإنما ذهب إلى المحكمة الوضعية لتطبيق هذا الحكم إذا غلب على ظنه أن لن يُقضى على منازِعِه بأكثر مما يستحقّ من العقوبة.
    فالأول لم يرضَ بحكم الله وابغى تشريعاً غيره, بينما الثاني رضي بالحكم وأراد تطبيقه وإنما فعل ذلك عن طريق المحكمة الوضعية لما لم يجد المحكمة الشرعية.
    فهل يقال في حق الثاني: "إنه لم يُحكّم رسول الله ﷺ في النزاع وأعرض عن حكمه مريداً حكم الطاغوت", أم يقال: "إنه حكّم رسول الله ﷺ حيث علم ما حكم به وأراد تطبيق هذا الحكم, ولكنه فعل ذلك عن طريق محكمة وضعية لأنه لم يجد محكمة شرعية"؟
    فتكون العبرة بالحكم نفسه, لا من قضى بتطبيقه.
    فأحوال المترافع إلى المحكمة الوضعية خمسة:
    1. أن يقضى بعين ما قضى به الله والرسول ﷺ
    2. ألا يعطى هو ما له شرعاً من الحقوق
    3. أن يقضى عليه بأكثر مما يستحق من العقوبة
    4. أن يقضى له بأكثر مما يستحق من الحقوق شرعاً
    5. أن يقضى على منازِعه بأكثر مما يستحق من العقوبة
    فلا إشكال في الحالة الأولى. وأما الثاني, فله أن يتنازل عن حقه ويرضى بأقل مما يستحق فإذا فعل فلا إشكال. والحالة الثالثة لا يقدر عليها الإنسان فكيف يأثم؟ والحالة الرابعة يمكنه عندها أن يرد ما لا يستحق على منازٍعه. والحالة الخامسة هي المشكلة. فقد يمتنع الترافع إلى المحكمة الوضعية, ولو عند الحاجة, في الحالة الثالثة والحالة الخامسة. ولكن ما وجه منعه في الثلاثة الباقية؟ فالحكم إما ألا يعطيه أكثر مما يستحق, فلا إشكال, وإما أن يعطيه أكثر ما يستحق فيستطيع إصلاحه برد ما لا يستحق.
    والمقصود هو بيان الفرق بين التحاكم إلى الطاغوت بمعنى ابتغاء حكمه المخالف لحكم الله, والتحاكم إلى الطاغوت بمعنى استعماله وسيلة إلى تحصيل حكم الله.

    قال ابن القيم: "وَأَمَّا الرِّضَا بِنَبِيِّهِ رَسُولًا: فَيَتَضَمَّنُ كَمَالَ الِانْقِيَادِ لَهُ. وَالتَّسْلِيمَ الْمُطْلَقَ إِلَيْهِ، بِحَيْثُ يَكُونُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ. فَلَا يَتَلَقَّى الْهُدَى إِلَّا مِنْ مَوَاقِعِ كَلِمَاتِهِ. وَلَا يُحَاكِمُ إِلَّا إِلَيْهِ. وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَلَا يَرْضَى بِحُكْمِ غَيْرِهِ أَلْبَتَّةَ. لَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْمَاءِ الرَّبِّ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ. وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَذْوَاقِ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَمَقَامَاتِهِ. وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ. لَا يَرْضَى فِي ذَلِكَ بِحُكْمِ غَيْرِهِ. وَلَا يَرْضَى إِلَّا بِحُكْمِهِ. فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ كَانَ تَحْكِيمُهُ غَيْرَهُ مِنْ بَابِ غِذَاءِ الْمُضْطَرِّ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُقِيتُهُ إِلَّا مِنَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ. وَأَحْسَنُ أَحْوَالِهِ: أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ التُّرَابِ الَّذِي إِنَّمَا يُتَيَمَّمُ بِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الطَّهُورِ.
    وَأَمَّا الرِّضَا بِدِينِهِ: فَإِذَا قَالَ، أَوْ حَكَمَ، أَوْ أَمَرَ، أَوْ نَهَى: رَضِيَ كُلَّ الرِّضَا. وَلَمْ يَبْقَ فِي قَلْبِهِ حَرَجٌ مِنْ حُكْمِهِ. وَسَلَّمَ لَهُ تَسْلِيمًا. وَلَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِمُرَادِ نَفْسِهِ أَوْ هَوَاهَا، أَوْ قَوْلِ مُقَلِّدِهِ وَشَيْخِهِ وَطَائِفَتِهِ." اهـ من مدارج السالكين ٢/١٧١ والله أعلم بمعناه, هل فيه تجويز التحاكم إلى المحاكم الوضعية عند عدم إمكانية التحاكم إلى المحاكم الشرعية؟

    وأربط مع هذه المشاركة ثلاثة بحوث في المسألة.

    حكم اشتراط التحاكم إلى القوانين الوضعية في العقود ال.pdfالنص على التحاكم للقوانين الوضعية في عقود المؤسسات ل.pdfاشتراط التحاكم في العقود المالية إلى قانون وضعي لأحم.pdf

    وأخيراً, أذكر الإخوة بأن هذا ليس فتوى مني وأرجو أن تعلقوا على ما ذكرت بما عندكم من الفوائد وأن تبينوا لي خطئي إن أخطأت. وأسأل الله أن يوفقني وإياكم إلى الصواب والله أعلم.

  19. #59
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    22

    افتراضي

    بعض المسائل الباقية
    · قد يصح هذا الجواب في عقود البيع المعروفة, ولكن كثير من برامج الكمبيوتر مجاني أو لا تظهر الشروط إلى بعد الشراء أو التحميل. أيضاً, بعضها تصرح بأن المستخدم لها لا يملكها ولكن له رخصة استخدامها فقط. فما الحكم في هذه الأحوال؟
    · حتى ولو قيل بأن صيغة التوقيع أو الإبرام الذي فعلته عائشة في قضية بريرة لم يكن مظهر الرضا بجميع شروط العقد, فهل ينطبق هذا على سائر صيغ التوقيع, لأن بعضها أصرح من بعض في القبول, وبعض الشروط أصرح من بعض أيضاً؟ فهل تختلف مراتب هذه الصيغ في الحكم؟

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •