جمع ابن القيم رحمه الله أدلة العذر بالجهل ثم قال : ولا تجد هذه النظائر مجموعة في موضع
النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: جمع ابن القيم رحمه الله أدلة العذر بالجهل ثم قال : ولا تجد هذه النظائر مجموعة في موضع

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    52

    Arrow جمع ابن القيم رحمه الله أدلة العذر بالجهل ثم قال : ولا تجد هذه النظائر مجموعة في موضع

    0
    ذكر ابن القيم رحمه الله كلاما بديعا في العذر بالجهل وحشد الأدلة عليه ، ففي بدائع الفوائد ، ذكر كلام أبي القاسم السهيلي في قول النبي صلى الله عليه وسلم للبراء بن معرور قد كنت على قبلة لو صبرت عليها . يعني لما صلى إلى الكعبة قبل الأمر بالتوجه إليها ، ولم يآمره بالإعادة ، لأنه كان متأولاً .
    ثم قال رحمه الله : قلت : ونظير هذا أنه لم يأمر من أكل في نهار رمضان والإعادة لما ربط الخيطين في رجليه وأكل حتى تبيناً له لأجل التأويل .
    ونظيره أنه لم يأمر أبا ذر بإعادة ما ترك من الصلاة مع الجنابة إذ لم يعرف شرع التيمم للجنب . فقال : يا رسول الله إني تصيبني الجنابة فأمكث الشهر والشهرين . لا أصلي يعني في البادية . فقال : أين أنت عن التيمم .
    ونظيره أيضاً ، أنه لم يأمر المسيء في صلاته بإعادة ما تقدم له من الصلوات التي لم تكن صحيحة وإنما بالإعادة في الوقت ، لأنه لم يؤد فرض وقته مع بقائه بخلاف ما تقدم له .
    ونظيره أيضاً أنه لم يأمر المتمعك في التراب كما تتمعك الدابة لأجل التيمم بالإعادة مع أنه لم يصب فرض التيمم .
    ونظيره أيضاً ، أنه لم يأمر معاوية بن الحكم السلمي بإعادة الصلاة . وقد تكلم فيها بكلام أجنبي ليس من مصلحتها .
    ونظيره أيضاً أنه لم يضمن أسامة قتيله بعد إسلامه بقصاص ولا دية ولا كفارة .
    ولا تجد هذه النظائر مجموعة في موضع . فالتأويل والاجتهاد في إصابة الحق منع في هذه المواضع من الإعادة والتضمين .
    وقاعدة هذا الباب أن الأحكام . إنما تثبت في حق العبد بعد بلوغه هو وبلوغها إليه . فكما لا يترتب في حقه قبل بلوغه هو ، فكذلك لا يترتب في حقه قبل بلوغها إليه ، وهذا مجمع عليه في الحدود أنها لا تقام إلا على من بلغه تحريم أسبابها ، وما ذكرناه من النظائر يدل على ثبوت ذلك في العبادات والحدود .
    ويدل عليه أيضاً في المعاملات قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين )، فأمرهم تعالى أن يتركوا ما بقي من الربا وهو ما لم يقبض ، ولم يأمرهم برد المقبوض ، لأنهم قبضوه قبل التحريم فأقرهم عليه . بل أهل قبا صلوا إلى القبلة المنسوخة بعد بطلانها ولم يعيدوا ما صلوا . بل استداروا في صلاتهم وأتموها ، لأن الحكم لم يثبت في حقهم إلا بعد بلوغه إليهم .. الخ .

    رحمه الله ، هذا الرجل آية من آيات الله ، حدثني شيخنا الإمام العلامة عبد الله بن قعود رحمه الله [ العالم الذي نسيه قومه ] ، أن حسين العراقي وهو من طلاب الشيخ ابن باز إمام الدنيا وزينة الدهر في الدلم ، كان يقرأ عليه في إحدى كتب الشيخ محمد رشيد رضا ، فقرأ الشيخ حسين قوله : ( وأما ابن تيمية وابن القيم فليسا من العلماء ) ، وسكت يريد أن ينظر إلى ردة فعل شيخنا ابن باز رحمهم الله ، فقال الشيخ ماذا يقول هداه الله أعد ، يقول فأعاد ( وأما ابن تيمية وابن القيم فليسا من العلماء ) ، وسكت فتغير الشيخ من هذه الكلمة ، وقال أعد فلما أعاد وأتم العبارة وإذا بها نور وهدى ، ( وأما ابن تيمية وابن القيم فليسا من العلماء ولكنهما آيتان من آيات الله ) فسر الشيخ وابتهجت أساريره . انتهت القصة ، وأقول إي وربي إنهما لآيتان من آيات الله ، وكل أصحاب هذه القصة قد ماتوا والله المستعان العراقي وابن باز ورشيد رضا وابن قعود اللهم اغفر لهم وارحمهم ولم يتبق منهم إلا كاتبها أسأل الله أن يميته على خير .. آمين
    0

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,534

    افتراضي

    بارك الله فيك أخي أبا عبد الله ووفقك لما يحب ويرضى
    جزاك الله خيرا على هذه الفائدة
    ولكنك آلمتني بكلمتك ( نسيه قومه ) من ينسى العالم الرباني رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه
    قل ما تجد كتابا للفتاوى إلا وله نصيب
    كم والله من مشكلة ، أو معضلة تمر علي فأفزع اليه بعد الله وأجده أبا حنونا وعالما حليما
    جمعني الله وإياك به في دار كرامته
    قال العلامة الأمين : العقيدة كالأساس والعمل كالسقف فالسقف اذا وجد أساسا ثبت عليه وإن لم يجد أساسا انهار

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    233

    افتراضي رد: جمع ابن القيم رحمه الله أدلة العذر بالجهل ثم قال : ولا تجد هذه النظائر مجموعة في

    أثابك الله على هذه الفائدة الجليلة ، ورحم الله شيخنا ابن قعود ورضي عنه .

  4. #4
    ابن رجب غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    2,107

    افتراضي رد: جمع ابن القيم رحمه الله أدلة العذر بالجهل ثم قال : ولا تجد هذه النظائر مجموعة في

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

    قل للذي لايخلص لايُتعب نفسهُ


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: جمع ابن القيم رحمه الله أدلة العذر بالجهل ثم قال : ولا تجد هذه النظائر مجموعة في

    جزاك الله خيرا" الأخ ابو عبد الله على النقل الطيب >>> ولكن هل يكون العذر بالجهل فى الشرك الأكبر كدعأ غير الله او أستغاثة غير الله أو اى عبادة لله صرفت لغيره؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    171

    افتراضي رد: جمع ابن القيم رحمه الله أدلة العذر بالجهل ثم قال : ولا تجد هذه النظائر مجموعة في

    السلام عليكم أخي الكريم لا يعذر بالجهل فيما يتعلق بصرف العبادة أو أنواعها لغير الله تعالى .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    3

    افتراضي رد: جمع ابن القيم رحمه الله أدلة العذر بالجهل ثم قال : ولا تجد هذه النظائر مجموعة في

    الاستدلال بالإجماع ، و قد ورد في كلام الإمام ابن حزم الظاهري حيث قال : ( برهانٌ ضروريٌ لا خلاف فيه : و هو أن الأمة مجمعة كلها بلا خلاف من أحد منهم ، و هو أن كل من بدل آية من القرآن عامداً ، و هو يدري أنها في المصاحف بخلاف ذلك ، و أسقط كلمةً عمداً كذلك ، أو زاد فيها كلمة عامداً ، فإنه كافر بإجماع الأمَّة كلِّها ، ثم إن المرء يخطئ في التلاوة ، فيزيد كلمة و ينقص أخرى ، و يبدل كلامه جاهلاً ، مقدراً أنه مصيب ، و يكابر في ذلك ، و يناظر قبل أن يتبين له الحق ، و لا يكون بذلك عند أحد من الأمة كافراً ، و لا فاسقاً و لا آثماً ، فإذا وقف على المصاحف أو أخبره بذلك من القراء من تقوم الحجة بخبره ، فإن تمادى على خطئه فهو عند الأمة كلِّها كافر بذلك لا محالة ، و هذا هو الحكم الجاري في جميع الديانة ) [ الفصل في الملل والأهواء والنحل : 3 / 142 ].


    و الأدلَّة الشرعية تشهد لمذهب الجمهور ، و هم القائلون : يُعذَر الجاهل بجهله في أصول الدين ما لم تبلغه الحجَّة ، و هذا فيما إذا كان مِثْلُه يجهلها لبُعده عن ديار الإسلام ، أو عدَم من يُعلِّمه ، أو نحو ذلك ، و قد قرر هذا عدد من الأئمة الأعلام ، كالإمام الشافعي رحمه الله ، فقد أخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الأعلى ، قال : سمعت الشافعي يقول: ( لله أسماء و صفات لا يسع أحدا ردها ، و من خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر ، و أما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل و لا الرؤية و الفكر )


    و قال ابن عبد البر رحمه الله : ( من جهل بعض الصفات وآمن بسائرها لم يكن بجهل البعض كافرا لأن الكافر من عاند لا من جهل ، و هذا قول المتقدمين من العلماء و من سلك سبيلهم من المتأخرين ) [ التمهيد : 18/42 ] .


    قال الإمام الشافعي رحمه الله : ( لو عُذِرَ الجاهل ؛ لأجل جهله لكان الجهل خيراً من العلم إذ كان يحط عن العبد أعباء التكليف و يريح قلبه من ضروب التعنيف ؛ فلا حجة للعبد في جهله بالحكم بعد التبليغ و التمكين ؛ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرُسل ) [ المنثور في القواعد ، للزركشي : 2 / 17 ] .


    قال أبو محمد بن حزم : ( فهذا إنسان جهل إلى أن مات أن الله عز و جلّ يقدر على جمع رماده و إحيائه ، و قد غفر الله له لإقراره ، و خوفه ، و جهله ) [ الفصل في الملل والأهواء والنحل : 3 / 141 ] .




    شنَّع ابن حزم على من جاء بها – و إن لم يسمِّه - فقال رحمه الله : و قد قال بعض من يحرف الكلم عن مواضعه أن معنى قوله ( لئن قدر الله علي ) : إنما هو لَئِن ضيَّق الله علي ، كما قال تعالى : ( و أما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) ؛ و هذا تأويل باطل لا يمكن ؛ لأنه كان يكون معناه حينئذ لئن ضيق الله علي ليضيقن علي ، و أيضا فلو كان هذا لما كان لأمره بأن يحرق و يُذَرَّ رماده معنى ، و لا شك في أنه إنما أمره بذلك ليُفلت من عذاب الله تعالى .اهـ . [ الفصل في الملل والأهواء والنحل : 3 / 141 ، 142 ] .




    سؤال الحواريين نبي الله عيسى عليه و على نبيِّنا الصلاة و السلام ، و قولهم الذي حكاه الله عنهم في كتابه : ( إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّون َ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ ) [ المائدة : 5 / 112 ] .
    قال أبو محمد بن حزم رحمه الله : ( فهؤلاء الحواريون الذين أثنى الله عز وجل عليهم قد قالوا بالجهل لعيسى عليه السلام هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ؟ و لم يبطل بذلك إيمانهم ، و هذا ما لا مخلص منه ، و إنما كانوا يكفرون لو قالوا ذلك بعد قيام الحجة و تبيينهم لها ) [ الفصل في الملل والأهواء والنحل : 3 / 142 ].




    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( فإنه بعد معرفة ماجاء به الرسول نعلم بالضرورة أنه لم يشرع
    لأمته أن يدعو أحداً من الأموات و لاالصالحين و لاغيرهم لا بلفظ الاستغاثة و لا بغيرها و لا بلفظ الاستعاذة و لا بغيرها ، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت و لا إلى ميت و نحو ذلك بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور و أن ذلك من الشرك الذي حرمه الله و رسوله ، لكن لغلبة الجهل و قلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول مما يخالفه [ مختصراً من : الاستغاثة الكبرى : 1/629 و ما بعدها ] .


    و قد صرَّح في مقام آخر باشتراط قيام الحجة على الجاهل قبل الحكم بكفره ، فقال رحمه الله : ( و الاستغاثة بالرسول ؛ بمعنى أن يطلب من الرسول ما هو اللائق بمنصبه لا ينازع فيها مسلم كما أنه يستغاث بغيره بمعنى أن يطلب منه ما يليق به ، و من نازع في هذا المعنى فهو إما كافر إن أنكر ما يكفر به و إما مخطئ ضال و أما بالمعنى الذي نفاه الرسول عليه الصلاة و السلام فهي أيضاً مما يجب نفيها ، و من أثبت لغير الله ما لا يكون إلا لله فهو كافر إذا قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها ) [ الاستغاثة الكبرى : 1 / 298 ] .




    السؤال: ما حكم العذر بالجهل فيما يتعلق بالعقيدة؟
    الإجابة: الاختلاف في مسألة العذر بالجهل كغيره من الاختلافات الفقهية الاجتهادية، وربما يكون اختلافاً لفظياً في بعض الأحيان من أجل تطبيق الحكم على الشخص المعين أي إن الجميع يتفقون على أن هذا القول كفر، أو هذا الفعل كفر، أو هذا الترك كفر، ولكن هل يصدق الحكم على هذا الشخص المعين لقيام المقتضي في حقه وانتفاء المانع أو لا ينطبق لفوات بعض المقتضيات، أو وجود بعض الموانع.


    وذلك أن الجهل بالمكفر على نوعين:


    الأول: أن يكون من شخصٌ يدين بغير الإسلام أو لا يدين بشيء، ولم يكن يخطر بباله أن ديناً يخالف ما هو عليه فهذا تجري عليه أحكام الظاهر في الدنيا، وأما في الآخرة فأمره إلى الله تعالى، والقول الراجح أنه يمتحن في الآخرة بما يشاء الله عز وجل والله أعلم بما كانوا عاملين، لكننا نعلم أنه لن يدخل النار إلا بذنب، لقوله تعالى: {ولا يظلم ربك أحداً}.


    وإنما قلنا: تجرى عليه أحكام الظاهر في الدنيا وهي أحكام الكفر؛ لأنه لا يدين بالإسلام فلا يمكن أن يعطي حكمه، وإنما قلنا بأن الراجح أنه يمتحن في الآخرة لأنه جاء في ذلك آثار كثيرة ذكرها ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه: "طريق الهجرتين" عند كلامه على المذهب الثامن في أطفال المشركين تحت الكلام على الطبقة الرابعة عشرة.


    النوع الثاني: أن يكون من شخص يدين بالإسلام ولكنه عاش على هذا المكفر ولم يكن يخطر بباله أنه مخالف للإسلام، ولا نبهه أحد على ذلك فهذا تجرى عليه أحكام الإسلام ظاهراً، أما في الآخرة فأمره إلى الله عز وجل، وقد دل على ذلك الكتاب، والسنة، وأقوال أهل العلم.


    فمن أدلة الكتاب: قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً}، وقوله: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون}، وقوله: {رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}، وقوله: {وما أرسلنا رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء}، وقوله: {وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون}، وقوله: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون * أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين * أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة} إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الحجة لا تقوم إلا بعد العلم والبيان.


    وأما السنة: ففي صحيح مسلم1/134 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة -يعني أمة الدعوة- يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".


    وأما كلام أهل العلم: فقال في المغني 8/:131: "فإن كان ممن لا يعرف الوجوب كحديث الإسلام، والناشئ بغير دار الإسلام، أو بادية بعيدة عن الأمصار وأهل العلم لم يحكم بكفره"، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 3/ 229 مجموع ابن قاسم: "إني دائماً -ومن جالسني يعلم ذلك مني- من أعظم الناس نهياً عن أن يُنسب معينٌ إلى تكفير، وتفسيق، ومعصية إلا إذا عُلم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة، وفاسقاً أخرى، وعاصياً أخرى، وإني أقرر أن الله تعالى قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية، والمسائل العملية، وما زال السلف يتنازعون في كثير من المسائل، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر، ولا بفسق، ولا بمعصية" إلى أن قال: "وكنت أبين أن ما نقل عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضاً حق، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين" إلى أن قال: "والتكفير هو من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيباً لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن الرجل قد يكون حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئاً" أ. هـ، وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب 1/56 من الدرر السنية: "وأما التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسول، ثم بعدما عرفه سبه، ونهى الناس عنه، وعادى من فعله فهذا هو الذي أكفره"، وفي ص 66: "وأما الكذب والبهتان فقولهم: إنا نكفر بالعموم ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله، وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر، والصنم الذي على أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نُكفّر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا ولم يكفر ويقاتل؟!!" أ.هـ.


    وإذا كان هذا مقتضى نصوص الكتاب، والسنة، وكلام أهل العلم فهو مقتضى حكمة الله تعالى ولطفه، ورأفته، فلن يعذب أحداً حتى يُعذِرَ إليه، والعقول لا تستقل بمعرفة ما يجب لله تعالى من الحقوق، ولو كانت تستقل بذلك لم تتوقف الحجة على إرسال الرسل.


    فالأصل فيمن ينتسب للإسلام بقاء إسلامه حتى يتحقق زوال ذلك عنه بمقتضى الدليل الشرعي، ولا يجوز التساهل في تكفيره لأن في ذلك محذورين عظيمين:


    أحدهما: افتراء الكذب على الله تعالى في الحكم، وعلى المحكوم عليه في الوصف الذي نبزه به.


    أما الأول فواضحٌ حيث حكم بالكفر على من لم يكفره الله تعالى فهو كمن حرَّم ما أحل الله؛ لأن الحكم بالتكفير أو عدمه إلى الله وحده كالحكم بالتحريم أو عدمه.


    وأما الثاني فلأنه وصف المسلم بوصفٍ مضاد، فقال: إنه كافر، مع أنه بريء من ذلك، وحريٌ به أن يعود وصف الكفر عليه، لما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما"، وفي رواية: "إن كان كما قال وإلا رجعت عليه"، وله من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ومن دعا رجلاً بالكفر، أو قال: عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه" يعني: رجع عليه، وقوله في حديث ابن عمر: "إن كان كما قال" يعني في حكم الله تعالى، وكذلك قوله في حديث أبي ذر: "وليس كذلك" يعني في حكم الله تعالى.


    وهذا هو المحذور الثاني: أعني عود وصف الكفر عليه إن كان أخوه بريئاً منه، وهو محذور عظيم يوشك أن يقع به؛ لأن الغالب أن من تسرع بوصف المسلم بالكفر كان معجباً بعمله محتقراً لغيره فيكون جامعاً بين الإعجاب بعمله الذي قد يؤدي إلى حبوطه، وبين الكبر الموجب لعذاب الله تعالى في النار كما جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار".


    فالواجب قبل الحكم بالتكفير أن ينظر في أمرين:


    الأمر الأول: دلالة الكتاب، والسنة على أن هذا مكفر لئلا يفتري على الله الكذب.


    الأمر الثاني: انطباق الحكم على الشخص المعين بحيث تتم شروط التكفير في حقه، وتنتفي الموانع.


    ومن أهم الشروط أن يكون عالماً بمخالفته التي أوجبت كفره، لقوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً}، فاشترط للعقوبة بالنار أن تكون المشاقة للرسول من بعد أن يتبين الهدى له.


    ولكن هل يشترط أن يكون عالماً بما يترتب على مخالفته من كفر أو غيره أو يكفي أن يكون عالماً بالمخالفة وإن كان جاهلاً بما يترتب عليها؟


    الجواب: الظاهر الثاني؛ أي إن مجرد علمه بالمخالفة كاف في الحكم بما تقتضيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم، أوجب الكفارة على المجامع في نهار رمضان لعلمه بالمخالفة مع جهله بالكفارة؛ ولأن الزاني المحصن العالم بتحريم الزنى يرجم وإن كان جاهلاً بما يترتب على زناه، وربما لو كان عالماً ما زنى.


    ومن الموانع أن يُكره على المكفر لقوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم}.


    ومن الموانع أن يُغلق عليه فكره وقصده، بحيث لا يدري ما يقول لشدة فرح، أو حزن، أو غضب، أو خوف، ونحو ذلك، لقوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً}، وفي صحيح مسلم 2104 عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي، وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح".


    ومن الموانع أيضاً أن يكون له شبهة تأويل في المكفر بحيث يظن أنه على حق؛ لأن هذا لم يتعمد الإثم والمخالفة فيكون داخلاً في قوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم}، ولأن هذا غاية جهده فيكون داخلاً في قوله تعالى: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها}، قال في المغني 8/131: "وإن استحلَّ قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل فكذلك -يعني يكون كافراً-، وإن كان بتأويل كالخوارج فقد ذكرنا أن أكثر الفقهاء لم يحكموا بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين، وأموالهم، وفعلهم ذلك متقربين به إلى الله تعالى" إلى أن قال: "وقد عرف من مذهب الخوارج تكفير كثير من الصحابة ومن بعدهم واستحلال دمائهم، وأموالهم، واعتقادهم التقرب بقتلهم إلى ربهم، ومع هذا لم يحكم الفقهاء بكفرهم لتأويلهم، وكذلك يخرج في كل محرم استحل بتأويل مثل هذا"، وفي فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 13/30 مجموع ابن القاسم: "وبدعة الخوارج إنما هي من سوء فهمهم للقرآن، لم يقصدوا معارضته، لكن فهموا منه ما لم يدل عليه، فظنوا أنه يوجب تكفير أرباب الذنوب"، وفي ص 210 منه: "فإن الخوارج خالفوا السنة التي أمر القرآن باتباعها وكفَّروا المؤمنين الذين أمر القرآن بموالاتهم، وصاروا يتبعون المتشابه من القرآن فيتأولونه على غير تأويله من غير معرفة منهم بمعناه ولا رسوخ في العلم، ولا اتباع للسنة، ولا مراجعة لجماعة المسلمين الذين يفهمون القرآن"، وقال أيضاً 28/518 من المجموع المذكور: "فإن الأئمة متفقون على ذم الخوارج وتضليلهم، وإنما تنازعوا في تكفيرهم على قولين مشهورين"، لكنه ذكر في 7/217: "أنه لم يكن في الصحابة من يكفرهم لا علي بن أبي طالب ولا غيره، بل حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين كما ذكرت الآثار عنهم بذلك في غير هذا الموضع"، وفي 28/518: "أن هذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره"، وفي 3/282 قال: "والخوارج المارقون الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم، قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين، واتفق على قتالهم أئمة الدين من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم، ولم يكفرهم علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وغيرهما من الصحابة، بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم، ولم يقاتلهم عليّ حتى سفكوا الدم الحرام، وأغاروا على أموال المسلمين فقاتلهم لدفع ظلمهم وبغيهم، لا لأنهم كفار، ولهذا لم يسب حريمهم، ولم يغنم أموالهم، وإذا كان هؤلاء الذي ثبت ضلالهم بالنص، والإجماع، لم يكفروا مع أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بقتالهم فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم، فلا يحل لأحد من هذه الطوائف أن يكفر الأخرى، ولا تستحل دمها ومالها، وإن كانت فيها بدعة محققة، فكيف إذا كانت المكفرة لها مبتدعة أيضاً، وقد تكون بدعة هؤلاء أغلظ، والغالب أنهم جميعاً جهال بحقائق ما يختلفون فيه"، إلى أن قال: "وإذا كان المسلم متأولاً في القتال، أو التكفير لم يكفر بذلك"، إلى أن قال في ص 288: "وقد اختلف العلماء في خطاب الله ورسوله هل يثبت حكمه في حق العبيد قبل البلاغ على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره؟ والصحيح ما دل عليه القرآن في قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً}، وقوله: {رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين".


    والحاصل أن الجاهل معذور بما يقوله أو يفعله مما يكون كفراً، كما يكون معذوراً بما يقوله أو يفعله مما يكون فسقاً، وذلك بالأدلة من الكتاب والسنة، والاعتبار، وأقوال أهل العلم.


    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــ


    مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الحادي عشر - باب الكفر والتكفير.
    والله لـو كرِهتْ يـدي أســلافنا لقطعتها ولقُلـتُ سُحـقاً يا يدى
    أو أن قلبــي لا يُحـبُ محمــداً أحرقتـهُ بالنَّـار لـم أتــــردّدِ

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    231

    افتراضي رد: جمع ابن القيم رحمه الله أدلة العذر بالجهل ثم قال : ولا تجد هذه النظائر مجموعة في

    افهم من كلامك ان من عبد غير الله جاهلا يكون موحداً ! ؟

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    المشاركات
    231

    افتراضي رد: جمع ابن القيم رحمه الله أدلة العذر بالجهل ثم قال : ولا تجد هذه النظائر مجموعة في


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    102

    افتراضي رد: جمع ابن القيم رحمه الله أدلة العذر بالجهل ثم قال : ولا تجد هذه النظائر مجموعة في

    أثابك الله على هذه الفائدة الجليلة، ورحم الله شيخنا ابن قعود ورضي عنه

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    419

    افتراضي رد: جمع ابن القيم رحمه الله أدلة العذر بالجهل ثم قال : ولا تجد هذه النظائر مجموعة في

    لا شك ان الاخ بارك الله فيه يقصد العذر بالجهل في المسائل الفقهيه .
    لأن جميع الإستدلالات في الفقه ، لعل ابا عبدالله يوضح لنا المقصود بارك الله فيه .
    شر الناس في هذا العصر : فرقة / جمعت بين مذهب الإرجاء ومذهب الخوارج

    فليحذر الإنسان منها

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,414

    افتراضي رد: جمع ابن القيم رحمه الله أدلة العذر بالجهل ثم قال : ولا تجد هذه النظائر مجموعة في

    بورك فيكم
    الحمد لله رب العالمين

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,071

    افتراضي رد: جمع ابن القيم رحمه الله أدلة العذر بالجهل ثم قال : ولا تجد هذه النظائر مجموعة في

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعمارالمصرى مشاهدة المشاركة
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( فإنه بعد معرفة ماجاء به الرسول نعلم بالضرورة أنه لم يشرع
    لأمته أن يدعو أحداً من الأموات و لاالصالحين و لاغيرهم لا بلفظ الاستغاثة و لا بغيرها و لا بلفظ الاستعاذة و لا بغيرها ، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت و لا إلى ميت و نحو ذلك بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور و أن ذلك من الشرك الذي حرمه الله و رسوله ، لكن لغلبة الجهل و قلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول مما يخالفه [ مختصراً من : الاستغاثة الكبرى : 1/629 و ما بعدها ] .
    راجع كتاب (الأسنة الحداد في رد شبهات علوي الحداد) للعلامة سليمان بن سحمان رحمه الله ص157 فقد بين المراد من هذا الكلام.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,410

    افتراضي

    الله المستعان
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •