الرئيس المخلوع قريباً بوش يعد من أفشل الرؤساء الذي مروا على الولايات المتحدة الأمريكية بشهادة الغرب نفسه فلقد أتى في فترة قيادته بالخزي على الفكر الليبرالي والإنسانية جمعاء ويتضح ذلك جليا في التالي :

1/ حربه على العراق التي يقدر عدد القتلى فيها بالآلف، والجرحى بأضعافهم وهذا فيما يتناقل في وسائل الإعلام وما خفي أعظم .

وقد اعترف أخيرا بأن خوضه لحرب العراق كان لخطئ استخبراتي ولعمري ماذا يجدي هذا الاعتراف فيمن زهقت أرواحهم وانتهكت أعراضهم ؟!

2/ المعتقلات اللا إنسانية التي شاهد فيه العالم أبشع الصور و أفظعها في تعرية الإنسان من الكرامة والاحترام في غوانتنامو وأبو غريب و بعض التقارير تتحدث عن 20 ألف رجل كلهم مسلمون وأغلبهم عرب ممن اعتقلتهم الولايات المتحدة في خضم حربها على ما يسمى بالإرهاب .

3/ الأزمة المالية التي ما زال الغرب وأمريكا يتجرع مرارتها ويدفع ثمنها وتصيب شظاياها دول العالم . فالعجز مثلاً في الميزانية الأمريكية 2008 سجل 455 مليار دولار مقارنةً بالعام الماضي والذي سجلت فيه أرقام العجز 162 مليار دولار !!!وفي خلال آخر ثلاثة شهور من هذا العام بلغ عدد المفصولين من وظائفهم مليون و200 ألف وظيفة وفي أرقام أخرى عدد العاطلين في 2008 أكثر من 10ملايين (حسب الإحصاءات المعتدلة!!)

4/ الديكتاتورية المعتمة في السياسة الخارجية الأمريكية والتدخل في السياسات الداخلية للدول الضعيفة وفرض الرأي بالقوة والتهديد ومناصرة و مآزره للعدو الصهيوني الظالم الباغي وخدمته خدمة العبد في أرض فلسطين .

وعندما تفتش عن مكان وأولوية الحديث عن هذا الجرائم في الخطاب الليبرالي المحلي لا تجد لها مكان ولا أولوية إلا شيئا لا يكاد يذكر بينما تجد نار الغضب و أكبر مكان في الخطاب و أول الأولويات هو انتقاد السلفية ورجالاتها ودعاة الإصلاح الإسلاميين وكأنهم فعلوا جزء من جزء جرائم هؤلاء وكأنهم لم يكن قصدهم تحقيق ما أراد الله و تطبيق منهجه في الحياة وكأنهم معصومون عن الخطأ .

والأشنع من السكوت عن هذه الجرائم الأمريكية الغربية هو الثناء عليها وتمجيدها من قبل التغربيين فقد أشاد المفكر الكويتي التغريبي أحمد البغدادي بجهود الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جورج بوش في محاربة الإرهاب ونشر قيم الحرية والديمقراطية في العالم .

بينما يتزايد عليه الغضب والكراهية من الشعب الأمريكي بل هناك أصوات تطالب بمحاكمة هذا المجرم الغبي فإلى هذه الدرجة من الانسلاخ من الهوية والعشق المعمي للغرب وحضارته وصلنا ؟!

ثم إن المنهج السلفي الذي يعتمد عليه دعاة الإصلاح الإسلامي منهج لا يعتريها الخطأ ولا يتصور وقوعه منه وذلك لأنه قائم على مصادر معرفة كفلت له ذلك وشهدت الحقيقة والتجربة في العصر الحالي بصحتها ومصادره هي :

أ ـ ( القرآن الكريم ) كتاب الله الذي تواتر لفظه ، وأما دلالته فمنها القطعي التي تكون قائمة بنفسها ، ومنها الظني التي ترجع إلى القطعي ، يقول الله تعالى : (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ءايات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا وما يتذكر إلا أولو الألباب )

فمن قطعيات هذا الكتاب قوله تعالى : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) وما ورد في القرآن من آيات ظنية الدلالة فلها حكم في الشريعة الإسلامية ، فإن سلف الأمة بينوا ذلك وأوضحوه في كتب تفاسير القرآن وآيات الأحكام ولم يقصروا ذلك البيان والتفسير عليهم فحسب بل وضعوا قواعد وأصول لمن أراد أن يفعل مثلهم وينتهج نهجهم ويكون منهم ومثلهم متخصصا .

ب ـ المصدر الثاني : السنة النبوية ، ومنها القطعي والظني ، فالحديث المتواتر والآحاد الذي لم يوجد له مخالف من سلف هذه الأمة وتلقته الأمة بالقبول فهما يفيدان العلم والقطع في العمل بهما باتفاق السلف ( المتخصصين ) ، وأما الآحاد الذي له مخالف من السلف وهو متخصص فيكون الخلاف إما في ثبوته أو فهمه ، فقد وضع سلف الأمة قواعد ونظم لتنظيم هذا الخلاف وهي موجود في كتب أصول الفقه ومصطلح الحديث وأصول التفسير ولا يفقهها إلا المتخصصون في الشريعة .

فمصادر المعرفة عندنا محفوظة من عند الله ولم يطرأ عليها التحريف كما هو عند اليهود والنصارى .

وعندما تأتي لمقارنة جهد التيار الإسلامي وجهد التيار الليبرالي في الإصلاح في السعودية تنكشف لك الحقيقة فالتيار الليبرالي إنجازه البارز هو هجاء الإسلاميين والسلفيين وكان القرار كله بيدهم و قرار التغيير رهن إشارتهم وكلامهم , بينما تجد الإنجاز من الإسلاميين والسلفيين في جوانب كثير وأهمها محاربة أعظم ظلم وذنب في الأرض الذي قال الله تعالى فيه : (إن الشرك لظلم عظيم ) وكذلك محاربة جنس ذلك من الكفر بالله الذي يعد ظلماً في حق الباري سبحانه وتعدي عليه وتنكر أمام نعمه وآلاءه .

وبمحاربة ذلك يتحقق الهدف الأسمى الذي من أجله خلق الإنسان وهو العبودية لله وحده

نعم يوجد قصور في جوانب من الإصلاح ولكن الإسلاميين والسلفيين لا يتحملونها لوحدهم .

فيا عقلاء التغريبيين اعلموا بأن عقلاء الغرب حينما بانت لهم الحقيقة في الأزمة المالية رجعوا إليها وقالوا لابد لنا من قراءة القرآن لحل مشكلتنا بدل الإنجيل . والمنهج السلفي الرباني هو الطريق لقراءة القرآن وفهمه الفهم الصحيح لحل المشكلات ومعالجة الأزمات والنجاة عند الممات .

( لـُجينيات ) محمد المسلم
http://www.lojainiat.com/index.php?a...wMaqal&id=6614