خطاب مفتوح من امرأة أمريكية للسعوديين ...
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: خطاب مفتوح من امرأة أمريكية للسعوديين ...

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    ~ المــرِّيـْـخ ~
    المشاركات
    1,554

    افتراضي خطاب مفتوح من امرأة أمريكية للسعوديين ...

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    خطاب مفتوح للسعوديين

    تانيا. س. هسو
    المصدر: مقال مترجم من جريدة أربنيوز
    تاريخ الإضافة: 13/12/2008 ميلادي - 16/12/1429 هجري
    زيارة: 15
    لقد شعرت بالغضب والإحباط بعد عودتي من المملكة العربية السعودية التي أمضيت فيها أربعة أسابيع مرتدية العباءة والحجاب..

    ونظرًا لأنني محللة متخصصة في شؤون المملكة العربية السعودية؛ فلقد عرفت الكثير مسبقًا مما هو متوقع مني عمله، ولم يمثِّل ارتدائي للحجاب وعدم تمكني من قيادة السيارة خلال المدة التي قضيتها هناك أي مشكلة بالنسبة لي، وبعد أربعة أسابيع؛ طرتُ إلى (أتلانتا) مرتديةً الحجاب، ليس فقط لأختبر ردَّ فعل الأمريكيين، ولكنه لأنه كان مريحًا وعمليًّا، ولقد أضفتُ لحجابي في سوق البدو بالرياض الُبْرقُع، وأدركتُ - ولأول مرة في حياتي - أنَّ الرجال يتحدثون إلي مباشرةً بكل احترام وتقدير، دون أن يكون لجسدي كامرأة أثرٌ في ذلك التقدير!!

    ويرجع سبب حضوري للمملكة إلى أنني قد تلقيتُ دعوةً بعد أن انتهيتُ من إعداد كتاب لي عن المملكة لحضور منتدى حوار محلي نشِط بجُدة، ولقد قررتُ ان أمكثُ هناك قليلاً؛ لأجمع المادة الخاصة بكتاب آخَر لي عن المملكة، وقابلتُ خلال تلك الفترة أناسًا من جميع مشارب الحياة، منهم الغني ومنهم الفقير، ومنهم الأمهات، ومنهم النساء العاملات، ومنهم النساء الناجِحات والأخريات العاطلات عن العمل، ومنهم الأميرات ومنهم البدويات البائعات في الأسواق، ومنهم ما هو بين هذا وذاك، والتقيتُ سعوديين أصليين وسعوديين مجنَّسين (تابعية) وأجانب، وعشتُ مع أُسَر سعودية، كان يستخدم البعض منها الخدم والآخر بدون خدم، وكانوا جميعًا منفتحين وتوَّاقين لمشاركة الرأي معي.

    لقد تنقلتُ بحرية عبر البلاد، وجلست على موائد الطعام الفاخرة ليلّيًا في منازل السعوديين، ولم يكن باستطاعتي أن أتهرَّب من مثل هذه الحفاوة والكرم، ولم أشاهد البتة ما يوحي بأن الرجال كانوا منفصلين عن النساء.

    وفي الرياض؛ اعتدتُ على استخدام مكتب أحد الأصدقاء لمدة أسبوعين، وكان يتم التعامل معي بطريقة متكافئة مع الرجال، وتم إطلاعي على مناقشات تجارية على مستوًى عالٍ، لقد توقعت بعد هذه الزيارة أن أعود للولايات المتحدة وأنا في موقف دفاعي أفضل، خاصة وأنني قد حاولت بعد أحداث 11 سبتمبر - وبدون جدوى - أن أشرح أوضاع المملكة للشعب الأمريكي، الذي أظهر عدم رغبته في الاستماع أو الفهم، بعد أن أصبح هدفًا لتلك الهجمات، وواجهت صعوبة في ممارسة مهنتي؛ لإصراري على إيضاح بعض القضايا السعودية للشعب الأمريكي، ولقد شعرتُ بأنه من الممكن أن يلقى الشخص قبولاً إذا كان معاديًا للحرب أو معارضًا لجورج بوش، أو مؤيدًا للفلسطينيين، ولكن لا يلقى أي قبول من أي طرف سياسي داخل الولايات المتحدة إذا ما كان مواليًا للسعوديين، والذي يعني مضاجعة العدو أو عبادة الشخص!! ولا يوجد سوى تغطية إعلامية تافهة ومحدودة للمملكة في الغرب، في مواضيع غير مواضيع التجارة والنفط وإعلان الإصلاح.

    لقد لاحظتُ - وللأسف - بأنه يوجد داخل المملكة - على الرغم من مشاهدة السعوديين للقنوات الفضائية، ومطالعتهم الصحف، واستخدامهم للإنترنت - عدم مواكبة للأحداث، وقد لاحظتُ ذلك حتى في مكتبة "جرير" التي لا تعرض سوى كتب عن الرحلات، والتصوير، وحياة أشخاص تاريخيين مثل "جيرتريد بيل وهاري فيلب"، ولكنها لا تعرض مادة سياسية للجمهور التوَّاق للمعرفة السياسية، ويعتبر ذلك في حد ذاته مناقضًا للمنطِق في هذه المرحلة!!

    لقد واجهتُ بعض المضايقات؛ بسبب إغلاق المحلات في أوقات الصلاة، فالوقت في الولايات المتحدة يمر بطريقة مختلفة؛ حيث نسارع في الانتقال من مكان لآخَر، مما يوصلنا للإجهاد وحافة الانهيار، بينما شاهدت الأسر في جُدة تسير في مجموعات مسترخيةً على (الكورنيش)، بينما يلعب أبناؤهم بالطائرات الورقية، أو يركبون الحمير، أو يعدُّون اللحم المشوي في الهواء الطلق، بعيدًا عن الموسيقى الصاخبة التي تصك الآذان في الشوارع الأمريكية الرئيسة، التي يشغلها المراهقون في سياراتهم المسرعة...

    والسؤال هو: ما الذي جعلني أشعر بالغضب؟
    لقد ظل هناك سؤال يطاردني، لم أحصل على جواب له خلال جميع مناقشاتي التي جرت بالمملكة، فعندما كان يوجه سؤال لشخص حول أسباب شعوره بالفخر لكونه سعوديًّا؛ كان من الإجابات الشائعة: إن السبب في ذلك هو كونه مسلمًا أو عربيًّا، ومثل أن المملكة هي موطن الحرمَيْن الشريفَيْن، ولكنني لم أتلقَّ إجابات حول القومية والروح الوطنية السعودية. إلا تروا ما في هذه الناحية من معنى؟!

    لقد ظللتُم - ولسنوات عديدة ماضية - تعتذرون علانيةً عن بعض أعمال العنف التي وقعت بالمملكة، والافتقار للإصلاح، وعن بطء حركة التغيير، وسمعتُ مرارًا وتكرارًا عن الشعور باليأس الذي أعمى عيونكم عن رؤية ما يجري أمامكم من خطوات تغيير ونمو وإنشاء مؤسسات جديدة وجهود إصلاحية!

    إن لديكم أشياء كثيرة تجعلكم تشعرون بالفخر، ولكن أدبكم الجمّ ورقَّتكم قد سمحت للغرب بأن يطأكم بقدمَيْه، وأن يصفكم بأنكم مصدر تهديد للديموقراطية وللعالم.

    يجب عليكم ألا تسمحوا بأن يستمرَّ مثل هذا الشيء، وعليكم أن تسعوا للتقليل من المشاعر المعادية تجاه السعوديين، والتوقف عن إعادة تأكيد نقاط ضعفكم.

    إنكم أمة عزيزة،ولذلك فعليكم أن تترجموا مشاعر الاعتزاز والفخر ببلدكم،من خلال العمل، وليس فقط من خلال المشاعر.

    عليكم أن تشرحوا للعالم كيف أنكم تحترمون النساء، وكيف أن بلدكم خالي نسبيًّا من الجريمة، وكيف أن بلادكم آمنة، وكيف أنكم تمنحون الأسرة الأولوية في الاهتمام.

    عليكم أن تخرجوا عن صمتكم، وأن تتساءلوا: كيف أن الولايات المتحدة، الدولة الرائدة في الجريمة وفي الاغتصاب وفي العنف المحلي - تجرؤ على اتهامكم بانتهاك حقوق الإنسان!!

    عليكم أن تسألوا: كيف يدافع الأمريكيون عن تنفيذ أحكام الإعدام بقتل النساء والقاصرين والمتخلفين عقليًّا بالكرسي الكهربائي.

    عليكم أن تبيِّنوا: كيف أن ديموقراطية الولايات المتحدة تسمح بتصدير أكبر صناعة للصور العارية في العالم، فلماذا ينتقدون المملكة بسبب القيود التي تفرضها للحفاظ على الأخلاق؟

    عليكم أن تبينوا لهم كيف أن باستطاعة أي سعودي أن يترك محفظة نقوده أو الكاميرا الثمينة على المقعد الأمامي بالسيارة كما فعلت ويعود ويجدها في نفس مكانها بينما ينهمك الأمريكيون في استخدام أجهزة الإنذار لإبعاد اللصوص ، كما وينتشر المجرمون الذين يسيئون للأطفال في كل حي. عليكم أن تبيِّنوا لهم كيف أنكم تطبقون إجراءات أمنية صارمة وفريدة لمنع تكرار وقوع أعمال عنف حول بعض المجمعات السكنية، كالتي وقعت في السابق؛ فهناك على سبيل المثال: مجمع سكني بالخُبَر، محاط بخمسة جدران أمنية وعربات مدرعة، وآخر محاط بثلاثة أنواع من التحصينات؛ لضمان عدم عودة المجرمين مرةً ثانيةً لمكان جريمتهم السابقة؛ فلماذا مثل هذا الشعور بالخوف من قِبَل الأمريكيين الذين يعملون الآن بالمملكة؟!

    عليكم أن تبيِّنوا للأمريكيين أن العديد من الراهبات والقساوسة والمستوطنين اليهود والحاخامات والكاثوليكيين يغطون رؤوسهم، ولكن تغطية المرأة السعودية لرأسها يعتبر مظهرًا من مظاهر الظلم!

    ولماذا يعتذر السعوديون عن بطء خطوات التقدم، بينما استغرقت الولايات المتحدة مائتي عام لمنح المرأة حق الاقتراع؛ إذ لم يتم ذلك سوى في عام 1920م ؟

    وعليكم أن تبينوا للأمريكيين بأنهم يميِّزون بين الرجل والمرأة في الدخل، بينما وُظِّف الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - للعمل في التجارة من قِبَل زوجته الأولى خديجة، التي كانت امرأة ناجحة تمامًا في أعمالها التجارية، كما حاربت زوجة أخرى للرسول هي عائشة جنبًا إلى جنب مع المقاتلين في إحدى الغزوات، وهو ما يدل على أن الإسلام يمنع العنصرية والتمييز ضد المرأة.

    وعليكم أن تبيِّنوا للأمريكيين كيف أنه لم يتم إلغاء التفرقة العنصرية ضد السود سوى عام 1963م، بعد سلسلة من الاضطرابات وأعمال العنف، ولا يزال التمييز شائعًا ضدهم ولا يتم الاختلاط بهم من الجنس الأبيض بحرية.

    ولماذا تعطي الولايات المتحدة نفسها الحق في مهاجمة أي بلد عربي، بينما لم يسبق أن وجَّهت أي دولة عربية تهديدًا للولايات المتحدة؛ فهل هذا من الديموقراطية في شيء؟ والأهم من ذلك: هل هذا هو الشيء الذي يريدونه؟

    بالطبع هناك أشياء عديدة تحتاج لإصلاح داخل المملكة، وكل الدول تشهد صعودًا وهبوطًا، ولا يوجد فارق كبير بين (الروتين) في المملكة أو السويد أو فرنسا، وكذلك فإن الوزراء بتلك الدول - كما هو الحال بالمملكة - يستقرون في مناصبهم، ويقومون بأدوار في أجهزة الحكومة، وليس لديهم الرغبة في التغيير.

    وأن لديكم - أيها السعوديون - مجموعة جاهزة من المطوَّعين أو المطوَّعات، الذين يمكن استخدامهم لتحسين المستويات الأخلاقية للناس؛ من خلال إبراز أن القيادة المتهورة محرَّمة في الدِّين؛ لأنها قد تقود إلى إهدار أرواح الآخَرين، وتحريم الدِّين لأن يلقي أي شخص بالأوساخ في الشوارع ويلوث البيئة ويضر بصحة الناس.

    وأخيرًا:
    فإذا ما أصبحت العولمة و(التكنولوجيا) سمة من سمات هذا العصر؛ فإن المصلح محمد بن عبدالوهاب قد دعا للإصلاح من أجل وَحْدَة البلاد والعباد في القرن الثامن عشر ميلادي، ولذلك فمن الممكن استخدام الاجتهاد والنصوص الشرعية لتوحيد أبناء الأمة، ومن أجل خدمة الإسلام والمملكة والكرامة القومية.

    والحقيقة:
    أن هناك لغزًا كامنًا في المملكة؛ ربما يكون في طبيعة الناس، أو ربما في طبيعة التاريخ، أو ربما في طبيعة الأرض، ولو أُتيحت لي الفرصة للبقاء مدة أطول في المملكة؛ فربما واصلت البحث حتى أجد حلاًّ لمثل هذا اللغز!!

    إنني أاشعر بأن جزءًا من قلبي قد ظل ورائي في المملكة، وآمل في أن أتمكن من العودة سريعًا للمملكة لمعرفة السبب في ذلك...
    ،،،،
    المصدر :
    http://www.alukah.net/articles/1/4539.aspx
    يا ربِّ : إنَّ لكلِّ جُرْحٍ ساحلاً ..
    وأنا جراحاتي بغير سواحِلِ !..
    كُل المَنافي لا تبدد وحشتي ..
    ما دامَ منفايَ الكبيرُ.. بداخلي !

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    660

    افتراضي رد: خطاب مفتوح من امرأة أمريكية للسعوديين ...

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...
    إنني أاشعر بأن جزءًا من قلبي قد ظل ورائي في المملكة، وآمل في أن أتمكن من العودة سريعًا للمملكة لمعرفة السبب في ذلك...

    احساسها بفطرتها التي خلقها الله لها
    طبيعتها وقدراتها التي تنتمي لها
    والباقي قضايا سطحيه لاتسمن ولاتغني من جوع
    لااله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    560

    افتراضي رد: خطاب مفتوح من امرأة أمريكية للسعوديين ...

    يا الله!! بعد المشرقين بين منطق هذه الأمريكية وبين منطق المتأمركين لدينا!!
    شكرا لك اختي الحبيبة.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    930

    افتراضي رد: خطاب مفتوح من امرأة أمريكية للسعوديين ...

    أن هناك لغزًا كامنًا في المملكة؛ ربما يكون في طبيعة الناس، أو ربما في طبيعة التاريخ، أو ربما في طبيعة الأرض، ولو أُتيحت لي الفرصة للبقاء مدة أطول في المملكة؛ فربما واصلت البحث حتى أجد حلاًّ لمثل هذا اللغز!!
    لغز بقدر غموضه و سحره بقدر بساطته و وضوح ابتسامته.. الاسلام

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    487

    افتراضي رد: خطاب مفتوح من امرأة أمريكية للسعوديين ...

    اللغز هو ظهور شعائر الاسلام
    والله اعلم
    وشكرا لك

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •