هل إفساد المال و الولد يُعتبر إكراهاً يُبيح فعل الكفر؟ .
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: هل إفساد المال و الولد يُعتبر إكراهاً يُبيح فعل الكفر؟ .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي هل إفساد المال و الولد يُعتبر إكراهاً يُبيح فعل الكفر؟ .

    إخـواني الكـرام وفقكم الله تعالى :
    --------------------
    هــذه مسألة أطرحها للنقاش والبحث ونـريد منكم أن تفيدونا جزاكم الله خيراً .
    وأصل المسألة هو : هـل الوعيد بأفساد المال أوالولد يعتبر إكراهاً يسوغ معه فعل الكفر .
    وإذا لم يُعتبر إكراهاً فما حكم من قارف الكفر ظناً منه أن الوعيد بأفساد ماله أو ولده إكراهاً يجوز معه ارتكاب الكفر .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: هل إفساد المال و الولد يُعتبر إكراهاً يُبيح فعل الكفر؟ .

    إخواني الكرام وفقكم الله تعالى :
    ---------------
    لقـد وجدت بعض أقوال الفقهاء تتعلق بالمسألة المطروحة وقـد أشكل علي فهم مراد أصحابها فهلا تكرمتم بتوضيحها جزاكم الله خيراً .
    وهـذه بعض أقوالهم :
    يقول الإمام ابن العربي المالكي رحمه الله : ( وقد اختلف الناس في التهديد هل هو إكراه أم لا، والصحيح أنه إكراه ، فإن القادر الظالم إذا قال لرجل: إن لم تفعل كذا وإلا قتلتك، أو ضربتك، أو أخذت مالك ، أو سجنتك، ولم يكن له من يحميه إلا الله، فله أن يقدم على الفعل ويسقط عنه الإثم في الجملة ) إهـ أحكام القرآن .
    وقال الإمام ابن حزم رحمه الله : ( والإكـراه هـو كل مـا سمي في اللغـة إكراهاً وعرف بالحس أنه اكـراه كالوعيد بالقتل ممن لا يؤمن منه انفاذ ما توعد به ، والوعيد بالضرب كذلك ، أو الوعيد بالسجن كذلك ، أو الوعيد بافساد المـال كذلك ، أو الوعيد في مسلم غيره بقتل ، أو ضرب ، أو سجن ، أو افساد مال لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ) إهـ المحلى (8/330) .
    فهـل المراد من هذا أن الوعيد بأخذ الأموال يكون اكراهاً على مقارفة الكفر؟ .
    ويقول الإمام ابن قدامة رحمه الله عند ذكره لشروط الإكراه في باب النكاح : ( الثالث : أن يكون مما يستضر به ضرراً كثيراً‏ كالقتل والضرب الشديد والقيد ،‏ والحبس الطويل، فأما الشتم والسب‏ فليس بإكراه رواية واحدة وكذلك أخذ المال اليسير، فأما الضرر اليسير فإن كان في حق من لا يبالي به‏ ، فليس بإكراه وإن كان في بعض ذوي المروءات على وجه يكون إخراقا بصاحبه‏ ، وغضاً له وشهرة في حقه فهو كالضرب الكثير في حق غيره وإن توعد بتعذيب ولده‏ ، فقد قيل‏:‏ ليس بإكراه لأن الضرر لا حق بغيره . والأولى أن يكون إكراهاً لأن ذلك عنده أعظم من أخذ ماله والوعيد بذلك إكراه‏ ،‏ فكذلك هذا‏ ) إهـ المغني .
    فهل هذا يدل على أن الوعيد بتعذيب الولد أو الأهل يكـون إكراهاً على ارتكاب الكفر ؟ .
    وقـد وجدت عند الإمام الجصاص الحنفي رحمه الله أنه لا يعتبر حفظ المال أو الولد عذراً في مقارفة الكفر عند الإكراه .
    فقد قال رحمه الله عند تفسيرة لأول سورة الممتحنة : ( وفي هذه الآية دلالة على أن الخوف على المال والولد لا يبيح التقية في إظهار الكفر، وأنه لا يكون بمنزلة الخوف على نفسه لأن الله نهى المؤمنين عن مثل ما فعل حاطب مع خوفه على أهله وماله ، وكذلك قال أصحابنا أنه لو قال لرجل : " لأقتلن ولدك أو لتكفرن " أنه لا يسعه إظهار الكفر . ومن الناس من يقول فيمن له على رجل مال فقال : " لا أقر لك حتى تحط عني بعضه " فحط عنه بعضه أنه لا يصح الحط عنه وجُعل خوفه على ذهاب ماله بمنزلة الإكراه على الحط ، وهو فيما أظن مذهب ابن أبي ليلى ، وما ذكرناه يدل على صحة قولنا ، ويدل على أن الخوف على المال والأهل لا يبيح التقية أن الله فرض الهجرة على المؤمنين ولم يعذرهم في التخلف لأجل أموالهم وأهلهم ، فقال : " قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم " الآية ، وقال : " قالوا كنا مستضعفين في الأرض قال ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها " ) إهـ أحكام القرآن للإمام الجصاص .
    وواضح من كلام الجصاص رحمه الله أنه لم يعتبر الخوف على افساد المال أو الأهل اكراهاً يبيح مقارفة الكفر .. فهل هذه المسألة محل اجماع أم من المسائل الإجتهادية التي يعذر فيها المخالف ؟؟
    في انتظار الجواب جزاكم الله خيراً .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: هل إفساد المال و الولد يُعتبر إكراهاً يُبيح فعل الكفر؟ .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

    أما الوعيد بإفساد النفس ، فقد اختلف العلماء فيه ، وذهب الإمام أحمد إلى عدم اعتباره .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في [الفتاوى الكبرى : 5/490]:
    تأملت المذهب ، فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المكره عليه ، فليس الإكراه المعتبر في كلمة الكفر كالإكراه المعتبر في الهبة ونحوها . فإنَّ أحمد قد نص في غير موضع على أن الإكراه على الكفر لا يكون إلا بتعذيب من ضرب أو قيد ، ولا يكون الكلام إكراهاً . وقد نص على أن المرأة لو وهبت زوجها صداقها أو مسكنها فلها أن ترجع بناء على أنها لا تهب له إلا إذا خافت أن يطلقها أو يُسيء عشرتها . فجعل خوف الطلاق أو سوء العشرة إكراهاً في الهبة ، ولفظه في موضع آخر الجواب لأنّه أكرهها ، ومثل هذا لا يكون إكراهاً على الكفر . فإنَّ الأسير إذا خشي من الكفار أن لا يزوجوه وأن يحولوا بينه وبين امرأته لم يبح له التكلم بكلمة الكفر .
    والصواب أن الوعيد يعتبر إكراهاً .. لما رواه أبو شيبة في مصنفه :
    حدثنا ابن علية ، عن يونس ، عن الحسن : أن عيوناً لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين فأتوه بهما ، فقال لأحدهما : أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال : نعم ، فقال : أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : أتشهد أني رسول الله ؟ قال : فأهوى إلى أذنيه فقال : إني أصم ، قال : ما لك إذا قلت لك : تشهد أني رسول الله ، قلت إني أصم ؟ فأمر به فقتل ، وقال للآخر : أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال : نعم ، فقال : أتشهد أني رسول الله ؟ قال : نعم ، فأرسله ، فأتى النبي فقال : يا رسول الله : هلكت ، قال : وما شأنك ؟ فأخبروه بقصته وقصة صاحبه ، فقال : أما صاحبك فمضى على إيمانه ، وأما أنت فأخذت بالرخصة .
    أما الخوف على المال والولد ، فليس بإكراه على رأي الجمهور ، ولعله هو الصائب .. راجع :

    http://www.islamw eb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?Option=FatwaId&l ang=A&Id=64166

    http://www.islamw eb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Id=65926& Option=FatwaId

    ملاحظة : أزل المسافة بين w و e ، ثم انسخ الرابط في المتصفح .

    --------
    ولكن لمن يرى إتلاف المال إكراهاً يستدل بالأثر التالي :

    جاء من حديث أنس بن مالك ررر قال : « لما افتتح رسول الله خيبر ، قال حجاج بن علاط : يا رسول الله إنّ لي بمكة مالاً ، وإنّ لي بها أهلاً ، وإني أريد أن آتيهم ، أفأنا في حِلٍّ إن أنا نلتُ منك أو قلتُ شيئاً ؟ ، فأذِنَ له رسولُ الله أن يقول ما شاء » ، رواه أحمد والنسائي من حديث عبد الرزاق ، ثنا معمر ، سمعتُ ثابتاً ، وهذا إسنادٌ على شرط الشيخين .

    قالوا : لقد أجاز له انتقاص الرسول ، وانتقاصه كفر ولا شك .. فهذا دليل على جواز اقتراف الكفر لاستنقاذ المال .

    واستدلوا بحديث : « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: هل إفساد المال و الولد يُعتبر إكراهاً يُبيح فعل الكفر؟ .

    أخي الكريم أبو شعيب وفقك الله تعالى :
    ------------------------
    أما بخصوص الوعيد على أفساد النفس فإن الإمام أحمد رحمه الله له روايتان في المسألة .
    يقول الإمام ابن قدامة رحمه الله : ( أما إذا نيل بشيء من العذاب ، كالضرب والخنق والعصر، والحبس والغط في الماء مع الوعيد فإنه يكون إكراها بلا إشكال‏ ، لما روي أن المشركين أخذوا عمارا فأرادوه على الشرك فأعطاهم ، فانتهى إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبكي فجعل يمسح الدموع عن عينيه ويقول: " أخذك المشركون فغطوك في الماء ، وأمروك أن تشرك بالله ففعلت فإن أخذوك مرة أخرى‏ ،‏ فافعل ذلك بهم "‏ رواه أبو حفص بإسناده .
    وقال عمر رضي الله عنه ليس الرجل أميناً على نفسه إذا أجعته أو ضربته ، أو أوثقته وهذا يقتضي وجود فعل يكون به إكراهاً ، فأما الوعيد بمفرده فعن أحمد فيه روايتان‏:‏ إحداهما ليس بإكراه لأن الذي ورد الشرع بالرخصة معه ، هو ما ورد في حديث عمار وفيه أنهم :‏ " أخذوك فغطوك في الماء ‏"‏ فلا يثبت الحكم إلا فيما كان مثله والرواية الثانية أن الوعيد بمفرده إكراه قال في رواية ابن منصور‏:‏ حد الإكراه إذا خاف القتل ،‏ أو ضربا شديدا وهذا قول أكثر الفقهاء وبه يقول أبو حنيفة والشافعي لأن الإكراه لا يكون إلا بالوعيد فإن الماضي من العقوبة لا يندفع بفعل ما أكره عليه ، ولا يخشى من وقوعه وإنما أبيح له فعل المكره عليه دفعاً لما يتوعده به من العقوبة فيما بعد وهو في الموضعين واحد‏ ، ولأنه متى توعده بالقتل وعلم أنه يقتله فلم يبح له الفعل‏ ،‏ أفضى إلى قتله وإلقائه بيده إلى التهلكة ولا يفيد ثبوت الرخصة بالإكراه شيئاً لأنه إذا طلق في هذه الحال ،‏ وقع طلاقه فيصل المكره إلى مراده ويقع الضرر بالمكره‏ ، وثبوت الإكراه في حق من نيل بشيء من العذاب لا ينفي ثبوته في حق غيره وقد روي عن عمر رضي الله عنه في الذي تدلى يشتار عسلاً فوقفت امرأته على الحبل ، وقالت‏ : طلقني ثلاثا وإلا قطعته فذكرها الله والإسلام‏ ،‏ فقالت : لتفعلن أو لأفعلن فطلقها ثلاثاً فرده إليها رواه سعيد بإسناده وهذا كان وعيداً ) إهـ المغني .
    ---------------------
    أما الخوف على المال والولد إذا لم يكن بإكراه على رأي الجمهور فما حكم من قارف الكفر ظناً منه أن الوعيد بأفساد ماله أو ولده إكراهاً يجوز معه ارتكاب الكفر .
    ---------------
    وهذا كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مسألة الإكراه .
    فقد سُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَمَّنْ يَبُوسُ الْأَرْضَ دَائِمًا هَلْ يَأْثَمُ ؟ وَعَمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِسَبَبِ أَخْذِ رِزْقٍ وَهُوَ مُكْرَهٌ كَذَلِكَ ؟ .
    فَأَجَابَ : أَمَّا تَقْبِيلُ الْأَرْضِ وَرَفْعُ الرَّأْسِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ السُّجُودُ مِمَّا يُفْعَلُ قُدَّامَ بَعْضِ الشُّيُوخِ وَبَعْضِ الْمُلُوكِ : فَلَا يَجُوزُ ؛ بَلْ لَا يَجُوزُ الِانْحِنَاءُ كَالرُّكُوعِ أَيْضًا كَمَا " قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَيَنْحَنِي لَهُ ؟ قَالَ : لَا " . وَلَمَّا رَجَعَ مُعَاذٌ مِنْ الشَّامِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا مُعَاذُ ؟ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتهمْ فِي الشَّامِ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِ مْ وَيَذْكُرُونَ ذَلِكَ عَنْ أَنْبِيَائِهِمْ ، فَقَالَ : كَذَبُوا عَلَيْهِمْ لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدِ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ أَجْلِ حَقِّهِ عَلَيْهَا يَا مُعَاذُ إنَّهُ لَا يَنْبَغِي السُّجُودُ إلَّا لله . وَأَمَّا فِعْلُ ذَلِكَ تَدَيُّنًا وَتَقَرُّبًا فَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْمُنْكَرَاتِ وَمَنْ اعْتَقَدَ مِثْلَ هَذَا قُرْبَةً وَتَدَيُّنًا فَهُوَ ضَالٌّ مُفْتَرٍ بَلْ يُبَيَّنُ لَهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِدِينِ وَلَا قُرْبَةٍ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ اُسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، وَأَمَّا إذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ لَأَفْضَى إلَى ضَرْبِهِ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ أَخْذِ مَالِهِ أَوْ قَطْعِ رِزْقِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ يُبِيحُ الْفِعْلَ الْمُحَرَّمَ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ؛ وَلَكِنْ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكْرَهَهُ بِقَلْبِهِ وَيَحْرِصَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ [COLOR="Red"]وَمَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ الصِّدْقَ أَعَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ يُعَافَى بِبَرَكَةِ صِدْقِهِ مِنْ الْأَمْرِ بِذَلِكَ ، وَذَهَبَ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُبِيحُ إلَّا الْأَقْوَالَ دُونَ الْأَفْعَالِ : وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَنَحْوِهِ قَالُوا إنَّمَا التَّقِيَّةُ بِاللِّسَانِ وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ ، وَأَمَّا فِعْلُ ذَلِكَ لِأَجْلِ فُضُولِ الرِّيَاسَةِ وَالْمَالِ فَلَا وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى مَثَلِ ذَلِكَ وَنَوَى بِقَلْبِهِ أَنَّ هَذَا الْخُضُوعَ لِلَّهِ تَعَالَى : كَانَ حَسَنًا مِثْلَ أَنْ يَكْرَهَ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَيَنْوِيَ مَعْنًى جَائِزًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .) إهـ مجموع الفتاوى .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: هل إفساد المال و الولد يُعتبر إكراهاً يُبيح فعل الكفر؟ .

    أخي أبو شعيب وفقك الله تعالى
    ---------------------
    قولك : ( ولكن لمن يرى إتلاف المال إكراهاً يستدل بالأثر التالي :
    جاء من حديث أنس بن مالك قال : « لما افتتح رسول الله خيبر ، قال حجاج بن علاط : يا رسول الله إنّ لي بمكة مالاً ، وإنّ لي بها أهلاً ، وإني أريد أن آتيهم ، أفأنا في حِلٍّ إن أنا نلتُ منك أو قلتُ شيئاً ؟ ، فأذِنَ له رسولُ الله أن يقول ما شاء » ، رواه أحمد والنسائي من حديث عبد الرزاق ، ثنا معمر ، سمعتُ ثابتاً ، وهذا إسنادٌ على شرط الشيخين .
    قالوا : لقد أجاز له انتقاص الرسول ، وانتقاصه كفر ولا شك .. فهذا دليل على جواز اقتراف الكفر لاستنقاذ المال . ) إهـ
    أقـول : نعم هذا صحيح فإن بعض أهل العلم استدل بهذا الدليل على اعتبار أنه نوع من الإكراه .
    يقول القاضي السبكي رحمه الله تعالى : ( قـد علم أن لبس زي الكفار وذكر كلمة الكفر من غير إكراه كفر ؛ فلو مصلحة المسلمين إلى ذلك واشتدت حاجتهم إلى من يفعله فالذي يظهر أنه يصير كالإكراه .
    وقد اتفق مثل ذلك للسلطان صلاح الدين ؛ فإنه لما صعب عليه أمر ملك صيدا وحصل للمسلمين به من الضرر الزائد ما ذكره المؤرخون ألبس السلطان صلاح الدين اثنين من المسلمين لبس النصارى وأذن لهما في التوجه إلى صيدا على أنهما راهبان وكانا في الباطن مجهزان لقتل ذلك اللعين غيلة ؛ ففعلا ذلك وتوجها إليه وأقاما عنده على أنهما راهبان ، ولا بد أن يتلفظا عنده بكلمة الكفر وما برحا حتى اغتالاه وأراحا المسلمين منه ولو لم يفعلا ذلك لتعب المسلمون تعبًا مفرطًا ولم يكونوا على يقين من النصرة عليه .
    وممـا يدل على هذا قصة محمد بن مسلمة في كعب بن الأشرف فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من لكعب بن الأشراف فقال محمد بن مسلمة : أتحب أن أقتله ؟ قال : نعم . قال : فأذن لي ؟ فأذن له فأقول : قال : قد فعلت . ) إهـ " كتاب الأشباه والنظائر" القاضي السبكي .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    53

    افتراضي رد: هل إفساد المال و الولد يُعتبر إكراهاً يُبيح فعل الكفر؟ .

    رائع

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    5

    افتراضي رد: هل إفساد المال و الولد يُعتبر إكراهاً يُبيح فعل الكفر؟ .

    السلام عليكم
    تحيتي لجميع المشايخ والفضلاء من طلبة العلم
    هذا الموضوع بحثه غير واحد لكن بوجه أعم من مسألة العقود المذكورة هنا، وكل أو جل هذه البحوث تدور حول " جواز ارتكاب المُكفِّر للمصلحة الراجحة " أو عدم جوازه، ومن أهم ما يحضرني مما وقفت عليه من هذه البحوث:
    (1) كتاب الدكتور عمر سليمان الأشقر " حكم المشاركة في الوزارة والمجالس النيابية "
    (2) بحث سليمان محمد توبولياك " الأحكام السياسية للأقليات المسلمة في الفقه الإسلامي "
    (3) بحث محمد دوريش "الأقليات افسلامية وما يتعلق بها من أحكام العبادات والإمارة والجهاد".
    وذكروا في ذلك وجوها من الأدلة على تافوت بينهم، منها:
    1- قصة يوسف عليه السلام
    2- قصة النجاشي
    3- قواعد عامة
    ويمكن أن يضاف إليها:
    1- قصة محمد بن مسلمة، كما ذكرها السبكي
    2- قصة الحجاج بن علاط كما ذكرها بعض الباحثين.
    3- حوادث تاريخية مع تعليقات العلماء عليها

    وللفائدة فقد جاء في الموسوعة الفهية الكويتية (12/5):
    "" ذهب الحنفية على الصحيح عندهم، والمالكية على المذهب، وجمهور الشافعية إلى: أن التشبه بالكفار في اللباس - الذي هو شعار لهم يتميزون به عن المسلمين - يحكم بكفر فاعله ظاهرا، أي في أحكام الدنيا ، فمن وضع قلنسوة المجوس على رأسه يكفر ، إلا إذا فعله لضرورة الإكراه أو لدفع الحر أو البرد، وكذا إذا لبس زنار النصارى إلا إذا فعل ذلك خديعة في الحرب وطليعة للمسلمين، أو نحو ذلك لحديث:" من تشبه بقوم فهو منهم" لأن اللباس الخاص بالكفار علامة الكفر، ولا يلبسه إلا من التزم الكفر، والاستدلال بالعلامة والحكم بما دلت عليه مقرر في العقل والشرع "اهـ.
    وجاء في اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية (1/471-472 ط. ناصر العقل ): "... وسبب ذلك: أن المخالفة لهم لا تكون إلا بعد ظهور الدين وعلوه، كالجهاد وإلزامهم بالجزية والصغار، فلما كان المسلمون في أول الأمر ضعفاء لم يشرع المخالفة لهم، فلما كمل الدين وظهر وعلا شرع ذلك.
    ومثل ذلك اليوم: لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأموراً بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر؛ لما عليه في ذلك من الضرر، بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحياناً في هديهم الظاهر، إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين، والاطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك، أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحو ذلك من المقاصد الصالحة، فأما في دار الإسلام والهجرة التي أعز الله فيها دينه، وجعل على الكافرين بها الصغار والجزية، ففيها شرعت المخالفة، وإذا ظهر أن الموافقة والمخالفة لهم باختلاف الزمان ظهرت حقيقة الأحاديث في هذا "اهـ.

    فينظر في هذه البحوث، وإذا صح ما توصلوا إليه من جواز ارتكاب المكفر للمصلحة الراجحة، كانت العقود صورة من صور ذلك الصل العام، لكن الموضوع لخظورته ربما احتاج لتحرير أبلغ.

    وللفائدة أيضا: فإن قصة الحجاج بن علاط ليست على شرط الشيخين، وإنما هي على شرط مسلم، لأنها من طريق معمر عن ثابت عن أنس، وليس للبخاري رواية بهذا لإفسناد كما بين ذلك ابن حجر في الهدي الساري، ثم صحة هذا الإسناد من مواضع النزاع بين أهل الحديث لما في رواية معمر عن ثابت من الكلام والله علم.
    محبكم / أبو إبراهيم العقيلي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    5

    افتراضي رد: هل إفساد المال و الولد يُعتبر إكراهاً يُبيح فعل الكفر؟ .

    معذرة كان هذا سبق قلم في ذكر الموضوع، وكنت أقرأ موضوعا آخر، لكن للبحث علاقة لكل منهما

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •