من آداب المفتي والداعية: التزام البيان والوضوح في افتاء الناس وتبليغهم
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: من آداب المفتي والداعية: التزام البيان والوضوح في افتاء الناس وتبليغهم

  1. #1
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي من آداب المفتي والداعية: التزام البيان والوضوح في افتاء الناس وتبليغهم

    * من آداب الداعية أو المفتي أن يخاطب الناس بما يفهمون من الكلام .
    والملاحظ عند بعض أهل العلم التزام لهجة عامية لا يتكلم بها إلاَ بعض أهل البلاد الإسلامية .
    وقد يكون السائل من بلاد أخرى لا يفهم هذه اللهجة ولا يعرف مقصد الشيخ من خطابه .
    وقد يكون هذا الشيخ يفتي على الملأ أو يلقي درساً في الحرم أوفي الإذاعة التي تبث في أصقاع مختلفة أو غير ذلك مما هو عام للناس كلهم وليس لبعضٍ دون بعض ؟!!
    نعم ..قد تفلت أحياناً كلمة أو كليمات ، أو مثال ، أو نحوهما؛ لكن الكلام على العموم .
    * واللغة التي يفهمها جل العرب - عامتهم وخاصتهم - هي العربية الفصحى التي نزل بها القرآن .
    - وبها تكتب الكتب الآن ، بل بها تنشر الصحف والجرائد ! ويذاع بالمذياع والقنوات والتلفاز وغيرها من وجوه الخطاب والبلاغ .
    * فحريٌ بطالب العلم أن يلتزم البيان والفصحى في بيانه وبلاغه قبل أن يصير عالماً يستفى ويسأل .
    * ولو كان هذا العالم أو المبلغ أو الداعية (القاص أو الواعظ) عند قومٍ لا يفهمون إلاَّ البلاغ بلهجتهم العامية أو البدوية فهنا لزمه خطابهم بما يعقلون ويعون.
    وقد قال الله عزوجل: ( وما أرسلنا من رسول إلاَّ بلسان قومه ليبين لهم ).

    ____________________

    * وأيضًا.. فعلى النقيض من هذا فقد جاءت الشريعة بذم التقعُّر .
    ومما يلاحظ أنَّ بعض من ينسب للعلم وأهله أو مشتغلاً بخطبة الناس في المواسم والجمع ، وقد يستمع لخطبته الآلاف أو الملايين في العالم = ينتقي وحشي الكلام وغريبه ، الذي يستغلق على خاصَّة الخاصة! قبل الخاصة أو العامة؟!
    فلا يكاد يفهم كلامه إلاَّ من هم على شاكلته من البيان والفصاحة ، وأحياناً قد يحتاج إلى القاموس المحيط ومجمع الأمثال؟! لفك مغاليق وأسرار هذه الخطبة (الملغزة)!
    حتى إنك لتخال بعض هؤلاء الخطباء كأنما يلقي درساً تطبيقياً في البلاغة وفنونها أوالفصاحة وألوانها!
    وخطب الجمعة عادة لا تكون إلا لعامة الناس وبعض من يفهم شيئًا من كلام العرب.
    والاقتصاد في كل شيء حسن .
    والبيان أداة البلاغ .
    وأصدق تعريف للفصاحة أنها البيان .
    ولكل مقام مقال .
    - وبالله تعالى التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  2. #2
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي

    حكم إلقاء خطبة الجمعة بلغة أعجميَّةٍ؟
    * الجواب: قد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال ثلاثة:
    (1): القول الأول: أن إلقاء خطبة الجمعة باللغة العربية شرط من شروط صحتها ، سواء ذلك مع العجز او القدرة، وهو قول المالكية (*)
    (2): القول الثاني: أنَّ إلقاء خطبة الجمعة باللغة العربية ليس شرطاً من شروط صحتها ، سواء ذلك مع العجز أو القدرة، وهو قول الحنفية ، وبه قال بعض الشافعية والحنابلة (**)
    (3): القول الثالث: أنَّ إلقاء خطبة الجمعة باللغة العربية شرط من شروط صحتها حال القدرة ، ويسقط بالعجز، وهو قول محمد بن الحسن وأبي يوسف صاحبي أبي حنيفة ، وهو المشهور من مذهب الحنابلة، والمصحح من مذهب الشافعية (***)

    ___________________________
    (*) : انظر : حاشية الدسوقي (1/592) ، وحاشية العدوي (1/331) .
    (**) : انظر : شرح فتح القدير (1/290) ، حاشية ابن عابدين (2/184) ، المجموع (4/391) ، تحفة المحتاج (3/353) ، الإنصاف (5/219) .
    (***) : انظر : شرح فتح القدير (1/290) ، المجموع (4/391) ، العزيز (2/285) ، الإنصاف (5/219) ، الإقناع (1/178) ، معونة أولي النهى (2/294) .

    ______________________________ ____
    تتمَّة:وقد ذهب أكثر أهل العلم في هذا العصر إلى جواز إلقاء خطبة الجمعة بغير العربية، وإليك نقل فتاواهم في ذلك:
    @ ففي قرارات مجمع الفقه الإسلامي (ص/97-98) ، الدورة الخامسة ؛ المنعقدة من (8) إلى ( 16) ربيع الآخر ، سنة (1402 هـ) ، القرار الخامس ] ما يؤيد جواز إلقاء خطبة الجمعة أو العيدين بغير اللغة العربية ، فقد قرَّر المجمع ما يلي :
    (( القرار الخامس : خطبة الجمعة والعيدين بغير اللغة العربية في غير البلاد العربية ، واستخدام مكبِّر الصوت فيها :
    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، سيِّدنا ونبيِّنا محمَّد ، أما بعد ..
    فإنَّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في السؤال المحال إليه ؛ حول الخلاف القائم بين بعض المسلمين في الهند ؛ بشأن جواز خطبة الجمعة باللغة المحلِّية غير العربية ، أو عدم جوازها ؛ لأنَّ هناك من يرى عدم الجواز ؛ بحجَّة أنَّ خطبة الجمعة تقوم مقام الركعتين من صلاة الفرض .
    ويسأل السائل أيضاً : هل يجوز استخدام مكبِّر الصوت في أداء الخطبة ، أو لا يجوز ؟ أنَّ بعض طلبة العلم يعلن عدم جواز استخدامه ؛ بمزاعم وحجج واهيةٍ .
    وقد قرَّر المجلس بعد اطِّلاعه على آراء فقهاء المذاهب :
    1- أنَّ الرأي الأعدل الذي نختاره هو أنَّ اللغة العربيَّة في أداء خطبة الجمعة والعيدين ، في غير البلاد الناطقة بالعربية ليست شرطاً لصحَّتها .
    ولكن الأحسن أداء مقدّمات الخطبة ، وما تضمَّنته من آيات قرآنية باللغة العربيَّة ؛ لتعويد غير العرب على سماع العربيَّة والقرآن ، ممَّا يسهِّل عليهم تعلُّمها ، وقراءة القرآن باللغة التي نزل بها ، ثم يتابع الخطيب ما يعظهم وينوِّرهم به ؛ بلغتهم التي يفهمونها .
    2- أنَّ استخدام مكبِّر الصوت في أداء خطبة الجمعة والعيدين ، وكذا القراءة في الصلاة ، وتكبيرات الانتقال لا مانع منه شرعاً .
    بل إنه ينبغي استعماله في المساجد الكبيرة المتباعدة الأطراف ؛ لما يترتَّب عليه من المصالح الشرعيَّة .
    فكلُّ أداة وصل إليها الإنسان ؛ بما علَّمه الله وسخَّر له من وسائل إذا كانت تخدم غرضاً شرعيَّاً ،أو واجباً من واجبات الإسلام ، وتحقَّق فيه النجاح ما لا يتحقَّق بدونها تصبح مطلوبةً ، بقدر درجة الأمر الذي تخدمه ، وتحقِّقه من المطالب الشرعيَّة .
    وفقاً للقاعدة الأصوليَّة المعروفة ، وهي : أنَّ ما يتوقَّف عليه تحقيق الواجب فهو واجب .
    والله سبحانه هو الموفِّق ، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلِّم )) .

    @ ومما يؤيِّد ما سبق تقريره ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية ؛ إذ أجابوا عن استفتاءات وردتهم في ذا الشأن بجواب يماثل المقرَّر آنفاً .
    • فقد سُئلت اللجنة الدائمة بالمملكة العربية السعودية [فتاوى اللجنة الدائمة (8/253-254) ، الفتوى رقم : (1495) ] السؤال التالي : قد وقع بيننا مشادة ومجادلة شديدة ؛ بيني وبين قومي في خطبة الجمعة ؛ هل يجوز للإمام أن يترجمها إلى لغة أجنبية عندما يقرؤها على المنبر أو لا يجوز ؟
    أرجوكم إذا كان من الممكن أن نترجمها إلى اللغة الإنجليزية ، جزاكم الله خيراً .
    • فأجابت بالجواب الآتي نصه :
    ج : لم يثبت في حديثٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم ; ما يدلُّ على أنه يشترط في خطبة الجمعة أن تكون باللغة العربية ؛ وإنما كان صلى الله عليه وسلم يخطب باللغة العربية في الجمعة وغيرها ؛ لأنها لغته ولغة قومه .
    فوعظ من يخطب فيهم وأرشدهم وذكَّرهم بلغتهم التي يفهمونها .
    لكنه أرسل إلى الملوك وعظماء الأمم كتباً باللغة العربية ، وهو يعلم أنَّ لغتهم غير اللغة العربية ، ويعلم أنهم يترجمونها إلى لغتهم ؛ ليعرفوا ما فيها .
    وعلى هذا يجوز لخطيب الجمعة في البلاد التي لا يعرف أهلها ، أو السواد الأعظم من سكانها اللغة العربية أن يخطب باللغة العربية ، ثم يترجمها إلى لغة بلاده ؛ ليفهموا نا نصحهم وذكَّرهم به ، فيستفيدوا من خطبته .
    وله أن يخطب بلغة بلاده ، مع أنها غير عربية ؛ وبذلك يتمُّ الإرشاد والتعليم ، والوعظ والتذكير ، ويتحقَّق المقصود من الخطبة .
    غير أنَّ أداء الخطبة باللغة العربية ثم ترجمتها إلى المستمعين أولى ؛ جمعاً بين الاهتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ; في خطبه وطتبه ، وبين تحقيق المقصود من الخطبة خروجاً من الخلاف في ذلك .
    وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء : عبدالله بن غديَّان ، عبدالرزاق عفيفي ، عبدالعزيز ابن باز .

    @ كما سئلت اللجنة الدائمة أيضاً [فتاوى اللجنة الدائمة (8/254-255) ، الفتوى رقم : (6812) ] ؛ سؤالاً هذا نصه : " إننا مبتعثون من المملكة العربية السعودية ، وإننا نصلي الجمعة في مكان أعددناه لصلاة الجمعة فقط ، وليس بمسجد .
    وإنَّ الأغلبية من المصلِّين يتكلَّمون العربية ، ويوجد قلَّة قليلة لا يتكلَّمون العربية ، وهم مسلمون ويصلُّون معنا كذلك .
    وإننا اختلفنا فيما بيننا ؛ هل تكون الخطبة بالعربية ، أم بالإنجليزية ؟
    علماً أننا في الوقت الحاضر الخطبة تلقى بالعربية ، ثم تترجم إلى الإنجليزية كمقاطع ؛ أي يخطب السطرين الأوَّلين بالعربية ، ثم يترجمها إلى الإنجليزية ؛ لذا نرجوا من فضيلتكم التكرُّم بالإجابة - جزاكم الله خيراً - ؛ لأننا في أمسِّ الحاجة لمعرفة الحل ؟
    • فأجابت اللجنة بالجواب الآتي : إذا كان الواقع كما ذُكِرَ ؛ فالخطبة تلقى باللغة العربية ، وتترجم للأقلِّيَّة بلغتهم ؛ إنجليزية أو غيرها ، ويراعى ما هو أصلح للمستمعين في الترجمة ؛ من تجزئتها كل مقطع من الخطبة ، أو تأخير الترجمة حتى ينتهي من الخطبة ، فيفعل ما هو الأنفع للمستمع .
    وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء : عبدالله بن قعود ، عبدالله بن غديَّان ، عبدالرزاق عفيفي ، عبدالعزيز بن باز .

    @ وسُئل الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله [فتاوى الشيخ ابن باز (12/370) ، وهو في موقعه على شبكة الإنترنت على هذا الرابط : http://www.binbaz.org.sa/last_resault.asp?hID=3357 ] : هل يجوز تفسير خطبة الجمعة للناس إذا كانوا عجميين ؛ ليفهموا معناها ؟
    • فأجاب رحمه الله بقوله : "نعم ، يجوز ذلك ؛ فيخطب بالعربية ويفسِّر الخطبة باللغة التي يفهمها المستمعون ؛ لأن المقصود وعظهم وتذكيرهم وتعليمهم أحكام الشريعة ولا يحصل ذلك إلا بالترجمة .
    ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل به ، وأن يهدينا جميعاً وسائر المسلمين صراطه المستقيم ، إنه جواد كريم " .

    @ وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في رسالةٍ له [ فتاوى الشيخ (12/371-375) ، وهو في موقعه على شبكة الإنترنت على هذا الرابط : http://www.binbaz.org.sa/last_resault.asp?hID=3358 ] : " ... فقد تنازع العلماء رحمهم الله في جواز ترجمة الخطب المنبرية في يوم الجمعة والعيدين إلى اللغات العجمية .
    فمنع ذلك جمع من أهل العلم ؛ رغبة منهم رضي الله عنهم ; في بقاء اللغة العربية ، والمحافظة عليها ، والسير على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ؛ في إلقاء الخطب باللغة العربية في بلاد العجم وغيرها ، وتشجيعاً للناس على تعلم اللغة العربية ، والعناية بها .
    وذهب آخرون من أهل العلم إلى جواز ترجمة الخطب باللغة العجمية ؛ إذا كان المخاطبون أو أكثرهم لا يعرفون اللغة العربية ؛ نظراً للمعنى الذي من أجله شرع الله الخطبة ، وهو تفهيم الناس ما شرعه الله لهم من الأحكام ، وما نهاهم عنه من المعاصي والآثام ، وإرشادهم إلى الأخلاق الكريمة وا لصفات الحميدة وتحذيرهم من خلافها .
    ولا شك أن مراعاة المعاني والمقاصد أولى وأوجب من مراعاة الألفاظ والرسوم ، ولا سيما إذا كان المخاطبون أو أكثرهم لا يهتمون باللغة العربية ، ولا تؤثر فيهم خطبة الخطيب باللغة العربية تسابقاً إلى تعلمها ، وحرصاً عليها .
    فالمقصود حينئذ لم يحصل والمطلوب بالبقاء على اللغة العربية لم يتحقق ، وبذلك يظهر للمتأمل أن القول بجواز ترجمة الخطب باللغات السائدة بين المخاطبين الذين يعقلون بها الكلام ويفهمون بها المراد أولى وأحق بالاتباع ، ولا سيما إذا كان عدم الترجمة يفضي إلى النزاع والخصام ؛ فلا شك أن الترجمة والحالة هذه متعينة لحصول المصلحة بها وزوال المفسدة .
    وإذا كان في المخاطبين من يعرف اللغة العربية ؛ فالمشروع للخطيب أن يجمع بين اللغتين فيخطب باللغة العربية ، ويترجمها باللغة الأخرى التي يفهمها الآخرون .
    وبذلك يجمع بين المصلحتين ، وتنتفي المضرة كلها وينقطع النزاع بين المخاطبين .
    ويدل على ذلك من الشرع المطهر أدلة كثيرة منها :
    ما تقدم وهو أن المقصود من الخطبة نفع المخاطبين وتذكيرهم بحق الله ، ودعوتهم إليه وتحذيرهم مما نهى الله عنه ، ولا يحصل ذلك إلا بلغتهم .
    ومنها: أن الله سبحانه إنما أرسل الرسل عليهم السلام بألسنة قومهم ؛ ليفهموهم مراد الله سبحانه بلغاتهم ، كما قال سبحانه وتعالى : (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ )) ، وقال سبحانه وتعالى : (( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ )) .
    وكيف يمكن إخراجهم به من الظلمات إلى النور وهم لا يعرفون معناه ولا يفهمون مراد الله منه .
    فعلم أنه لا بد من ترجمة تبين المراد وتوضح لهم حق الله سبحانه إذا لم يتيسر لهم تعلم لغته والعناية بها .
    ومن ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يتعلم لغة اليهود ليكاتبهم بها ويقيم عليهم الحجة ، كما يقرأ كتبهم إذا وردت ويوضح للنبي صلى الله عليه وسلم مرادهم .
    ومن ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم لما غزوا بلاد العجم من فارس والروم لم يقاتلوهم حتى دعوهم إلى الإسلام بواسطة المترجمين .
    ولما فتحوا البلاد العجمية دعوا الناس إلى الله سبحانه باللغة العربية ، وأمروا الناس بتعلمها ، ومن جهلها منهم دعوه بلغته ، وأفهموه المراد باللغة التي يفهمها ؛ فقامت بذلك الحجة ، وانقطعت المعذرة .
    ولا شك أن هذا السبيل لا بد منه ، ولا سيما في آخر الزمان ، وعند غربة الإسلام ، وتمسك كل قبيل بلغته ؛ فإن الحاجة للترجمة ضرورية ولا يتم للداعي دعوة إلا بذلك .
    وأسأل الله أن يوفق المسلمين أينما كانوا للفقه في دينه ، والتمسك بشريعته ، والاستقامة عليها ، وأن يصلح ولاة أمرهم ، وأن ينصر دينه ، ويخذل أعداءه ؛ إنه جواد كريم .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

    @ وسُئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله [فتاوى أركان الإسلام (ص/393) ] : ما حكم الخطبة بغير اللغة العربية ؟
    • فأجاب رحمه الله بقوله : " الصحيح في هذه المسألة أنه لا يجوز لخطيب الجمعة أن يخطب باللسان الذي لا يفهم الحاضرون غيره .
    فإذا كان هؤلاء القوم مثلاً ليسوا بعرب ، ولا يعفون اللغة العربية ؛ فإنه يخطب بلسانهم ؛ لأنَّ هذا هو وسيلة البيان لهم .
    والمقصود من الخطبة هو بيان حدود الله سبحانه وتعالى للعباد ، ووعظهم وإرشادهم .
    إلاَّ أن الآيات القرآنية يجب أن تكون باللغة العربية ، ثم تفسّر بلغة القوم ، ويدلُّ على أنه يخطب بلسان القوم ولغتهم قوله تعالى : (( وما أرسلنا من رسولٍ إلاَّ بلسان قومه ليبين لهم )) [ إبراهيم : 4 ] .
    فبيَّن الله تعالى أن وسيلة البيان إنما تكون باللسان الذي يفهمه المخاطَبون " .

    وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  3. #3
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي


    نفع الله بكم أبا عاصم


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    256

    افتراضي رد: من آداب المفتي والداعية: التزام البيان والوضوح في افتاء الناس وتبليغهم

    بارك الله فيكم شيخنا.
    ولعلكم توافقون على أنه يدخل في جملة التزام المفتي البيان: عدم الملل من تكرّر السؤال والتزام الإجابة عنه بنفس الوضوح -إن لم يكن أكثر وضوحًا-.

    وهذه النقطة -للأسف- يغفل عنها بعض المفتين ممن يتكرر ظهوره على برامج الافتاء، فربما أحال المستفتي إلى حلقاتٍ سبقت وهو ما قد يتعذر على المستفتي.

    وكنت قديما استغرب من بعض المشائخ ممن تصدر للتدريس في الحرم كيف لا يسأم الإجابة عن نفس السؤال الذي يتكرر على مدار الأيام، بل أحياناً يُسأل الشيخ عن نفس المسألة في الحلقة أكثر من مرة، والشيخ يكرر الإجابة نفسها !

    والإجابة على الأسئلة من أعظم أبواب التعليم ونشر الخير، نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا.
    { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } (البقرة: 235)

  5. #5
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: من آداب المفتي والداعية: التزام البيان والوضوح في افتاء الناس وتبليغهم

    بارك الله فيكم.. وجزاكم خيرا يا أبا حازم.


    ومن لطيف ما نُقِل في أحوال التقعُّر وذمِّه قديمًا ما ذكره ابن عبدربِّه في العقد، قال:
    دخل أبو علقمة على أعين الطبيب، فقال: أصلحك الله، أكلت من لحوم هذه الجوازل، وطسئت طسأةً، فأصابني وجعٌ بين الوابلة ودأية العنق، فلم يزل ينمو ويربو، حتى خالط الخلب والشراسيف، فهل عندك دواء؟
    قال: نعم، خذ خربقا وسلفقا، وشبرقا، فزهزقه وزقزقه، واغسله بماء ذوب واشربه.
    فقال له أبوعلقمة: لم أفهمك؟!
    فقال: ما أفهمتك إلا كما أفهمتني!
    وقال أبوالأسود الدؤلي لأبي علقمة: ما حال ابنك؟
    قال: أخذته الحمى، فطبخته طبخا، ورضخته رضخا، وفتخته فتخا، فتركته فرخا.
    قال: فما فعلت زوجته، التي كانت تشاره وتهاره وتماره وتزاره؟
    قال: طلقها. فتزوجت بعده، فحظيت وبظيت؟
    فقال له: قد عرفنا "حظيت"، فما "بظيت"؟
    قال: حرفٌ من الغريب لم يبلغك!
    فقال: يا ابن أخي، كلُّ حرفٍ لا يعرفه عمُّك فاستره، كما تستر السِّنور خرأها!
    ودعا أبو علقمة بحجَّامٍ يحجمه فقال له: أنق غسل المحاجم، واشدد قصب الملازم، وأرهف ظبات المشارط، وأسرع الوضع، وعجل النزع، وليكن شرطكم وخزا، ومصك نهزا، ولا تردن آتيا، ولا تكرهن آبيا.
    فوضع الحجام محاجمه في جونته، ومضى عنه.
    وسمع أعرابي أبا المكنون النَّحوي في حلقته وهو يقول في دعاء الاستسقاء: اللَّهم ربنا وإلهنا ومولانا، فصلِّ على محمد نبيِّنا، اللَّهم ومن أراد بنا سوءًا فأحط ذلك السُّوء به كإحاطة القلائد بأعناق الولائد، ثم أرسخه على هامته، كرسوخ السجيل على هام أصحاب الفيل، اللهم اسقنا غيثا مغيثا، مريئا، مريعا، مجلجلا، مسحنفرا، هزجا، سحا، سفوحا، طبقا، غدقا، مثعنجرا، نافعا لعامتنا، وغير ضار لخاصتنا.
    فقال الأعرابي: يا خليفة نوح! هذا الطوفان ورب الكعبة، دعني حتى آوي إلى جبلٍ يعصمني من الماء!
    وسمعه مرة أخرى يقول في يوم برد: إن هذا يوم بلة عصبصب بارد هلوف، فارتعد الأعرابي وقال: والله هذا ممَّا يزيدني بردا!
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •