بنــاء القباب على القبور لا يصل إلى الشرك الأكبر .
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: بنــاء القباب على القبور لا يصل إلى الشرك الأكبر .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي بنــاء القباب على القبور لا يصل إلى الشرك الأكبر .

    يقول الإمام المجدد ابن عبد الوهاب رحمه الله : ( وأما بناء القباب عليها - القبور - فيجب هدمها ، ولا علمت أنه يصل إلى الشرك الأكبر ) إهـ مؤلفات الشيخ الإمام ( 1/101) .
    وقـد وجد من بعض الجهلة أهل الغلو قديماً وحديثاً من يعتبر بناء القباب على القبور كفر مجرد لأنه يتصور أن القبر بهذا يصبح وثن يعبد من دون الله .
    وقـد رد عليهم الإمام الشوكاني رحمه الله في قصيدة له فقال :
    فكيف يقال قد كَفَرَتْ أناسٌ يرى لقبورهم حجر وعودُ
    فإن قالوا أتى أمر صحيح بتسوية القبور فلا جحودُ
    ولكن ذاك ذنب ليس كفراً ولا فسقا فهل في ذا ورودُ
    وإلا كان من يعصي بذنب كفوراً، إن ذا قول شرود
    وقد قال الخوارج مثل هذا وما مثل الخوارج من يقود
    وقد خرقوا بذا الإجماع حقاً وكـل العالمين به شهود . إهـ من كتاب نيل الوطر من تراجم رجال اليمن (صـ299 ) .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: بنــاء القباب على القبور لا يصل إلى الشرك الأكبر .

    وهـذه أضافة أخرى :
    ---------------
    يقول الإمام الشوكاني رحمه الله في رسالته " شرح الصدور بتحريم رفع القبور " : ( مسألة رفع القبور، والبناء عليها ، كما يفعله الناس من بناء المساجد والقباب على القبور ؟ . فنقول : اعلم أنه قد اتفق الناس ، سابقهم ولاحقهم ، وأولهم وآخرهم من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى هذا الوقت : أن رفع القبور والبناء عليها بدعة من البدع التي ثبت النهي عنها واشتد وعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاعلها ، كما يأتي بيانه ، ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين أجمعين ، لكنه وقع للإمام يحيى بن حمزة مقالة تدل على أنه يرى أنه لا بأس بالقباب والمشاهد على قبور الفضلاء ، ولم يقل بذلك غيره ، ولا روي عن أحد سواه ، ومن ذكرها من المؤلفين في كتب الفقه من الزيدية فهو جَرْيٌ على قوله واقتداء به ، ولم نجد القول بذلك ممن عاصره ، أو تقدم عصره عليه لا من أهل البيت ولا من غيرهم ... إلى أن قال رحمه الله : وإذا تقرر لك هذا علمت أن رفع القبور ووضع القباب والمساجد والمشاهد عليها قد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعله تارة ، كما تقدم . وتارة قال : " اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "، فدعا عليهم بأن يشتد غضب الله عليهم بما فعلوه من هذه المعصية . وذلك ثابت في الصحيح ، وتارة نهى عن ذلك . وتارة بعث من يهدمه ، وتارة جعله من فعل اليهود والنصارى . وتارة قال: " لا تتخذوا قبري وثناً ". وتارة قال: " لا تتخذوا قبري عيدا " أي : موسما يجتمعون فيه ، كما صار يفعله كثير من عباد القبور. يجعلون لمن يعتقدون من الأموات أوقاتاً معلومة يجتمعون فيها عند قبورهم ، ينسكون لها المناسك ، ويعكفون عليها، كما يعرف ذلك كل أحد من الناس من أفعال هؤلاء المخذولين، الذين تركوا عبادة الله الذي خلقهم ورزقهم ثم يميتهم ويحييهم ، وعبدوا عبداً من عباد الله ، صار تحت أطباق الثرى، لا يقدر على أن يجلب لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمره الله أن يقول: (لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا) . فانظر كيف قال سيد البشر وصفوة الله من خلقه بأمر ربه أنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ، وكذلك قال فيما صح عنه " يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا. "
    فإذا كان هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه وفي أخص قرابته به وأحبهم إليه، فما ظنك بسائر الأموات الذين لم يكونوا أنبياء معصومين ولا رسلا مرسلين ؟. بل غاية ما عند أحدهم أنه فرد من أفراد هذه الأمة المحمدية، وواحد من أهل هذه الملة الإسلامية، فهو أعجز وأعجز أن ينفع أو يدفع عنها ضررا.
    وكيف لا يعجز عن شيء قد عجز عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر به أمته كما أخبر الله عنه ، وأمره بأن يقول للناس بأنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، وأنه لا يغني عن أخص قرابته من الله شيئا ؟ .
    فيا عجبًا ! كيف يطمع من له أدنى نصيب من علم ، أو أقل حفظ من عرفان أن ينفعه أو يضره فرد من أفراد أمة هذا النبي الذي يقول عن نفسه هذه المقالة ؟ والحال أنه فرد من التابعين له المقتدين بشرعه.
    فهل سمعت أذنَاكَ- أرشدك الله- بضلال عقل أكبر من هذا الضلال الذي وقع فيه عباد أهل القبور؟! (إنا لله وإنا إليه راجعون).
    وقد أوضحنا هذا أبلغ إيضاح في رسالتنا التي سميناها " الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد " وهي موجودة بأيدي الناس.
    فلا شك ولا ريب أن السبب الأعظم الذي نشأ منه هذا الاعتقاد في الأموات هو ما زينه الشيطان للناس من رفع القبور، ووضع الستور عليها، وتجصيصها وتزيينها بأبلغ زينة ، وتحسينها بأكمل تحسين. فإن الجاهل إذا وقعت عينه على قبر من القبور قد بنيت عليه قبة فدخلها، ونظر على القبورِ السُّتورَ الرائعة، والسرج المتلألئة، وقد سطعت حوله مجامر الطيب، فلا شك ولا ريب أنه يمتلئ قلبه تعظيما لذلك القبر، ويضيق ذهنه عن تصور ما لهذا الميت من المنزلة، ويدخله من الروعة والمهابة ما يزرع في قلبه من العقائد الشيطانية التي هي من أعظم مكائد الشيطان للمسلمين، وأشد وسائله إلى ضلال العباد ما يزلزله عن الإسلام قليلا قليلا، حتى يطلب من صاحب ذلك القبر ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه، فيصير في عداد المشركين.
    وقد يحصل له هذا الشرك بأول رؤية لذلك القبر الذي صار على تلك الصفة وعند أول زورة له إذ لابد أن يخطر بباله أن هذه العناية البالغة من الأحياء بمثل هذا الميت لا تكون إلا لفائدة يرجونها منه، إما دنيوية أو أخروية، فيستصغر نفسه بالنسبة إلى من يراه من أشباه العلماء زائرا لذلك القبر، وعاكفا عليه ومتمسِّحًا بأركانه.
    وقد يجعل الشيطان طائفة من إخوانه من بني آدم يقفون على ذلك القبر، يخادعون من يأتي إليه من الزائرين، يهولون عليهم الأمر، ويصنعون أمورا من أنفسهم ، وينسبونها إلى الميت على وجه لا يفطن له من كان من المغفلين . وقد يصنعون أكاذيب مشتملة على أشياء يسمونها كرامات لذلك الميت، ويبثونها في الناس، ويكررون ذكرها في مجالسهم ، وعند اجتماعهم بالناس، فتشيع وتستفيض، ويتلقاها من يحسن الظن بالأموات، ويقبل عقله ما يروى عنهم من الأكاذيب، فيرويها كما سمعها، ويتحدث بها في مجالسه، فيقع الجهال في بلية عظيمة من الاعتقاد الشركي، وينذرون على ذلك الميت بكرائم أموالهم، ويحبسون على قبره من أملاكهم ما هو أحبها إلى قلوبهم، لاعتقادهم أنهم ينالون بجاه ذلك الميت خيرا عظيما وأجرا كبيرا، ويعتقدون أن ذلك قربة عظيمة، وطاعة نافعة، وحسنة متقبلة، فيحصل بذلك مقصود أولئك الذين جعلهم الشيطان من إخوانه من بني آدم على ذلك القبر.
    فإنهم إنما فعلوا تلك الأفاعيل وهولوا على الناس بتلك التهاويل، وكذبوا تلك الأكاذيب، لينالوا جانبا من الحطام من أموال الطغام الأغتام . وبهذه الذريعة الملعونة ، والوسيلة الإبليسية تكاثرت الأوقاف على القبور، وبلغت مبلغاً عظيماً ، حتى بلغت غلات ما يوقف على المشهورين منهم ما لو اجتمعت أوقافه لبلغ ما يقتاته أهل قرية كبيرة من قرى المسلمين. ولو بيعت تلك الحبائس الباطلة لأغنى الله بها طائفة عظيمة من الفقراء، وكلها من النذر في معصية الله ) إهـ
    ويقول رحمه الله بعد أن ساق الأدلة على تحريم رفع القبور : ( .. وبعد هذا كله فاعلم أن ما سقناه من الدلالة وما هو كالتوطيد لها وما هو كالخاتمة تختم بها البحث: يقضي أبلغ قضاء وينادي أرفع نداء، ويدل أوضح دلالة، ويفيد أجلى مفاد: أن ما رواه صاحب البحر عن الإمام يحيى، غلط من أغاليط العلماء، وخطأ من جنس ما يقع للمجتهدين . وهذا شأن البشر. والمعصوم من عصمه الله. وكل عالم يؤخذ من قوله ويترك، مع كونه رحمه الله من أعظم الأئمة إنصافا ، وأكثرهم تحريا للحق وإرشادا وتأثيرا، ولكننا رأيناه قد خالف من عداه بما قال: من جواز بناء القباب على القبور- رددنا هذا الاختلاف إلى ما أوجب الله الرد إليه. وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فوجدنا في ذلك ما قدمنا ذكره من الأدلة الدالة أبلغ دلالة، والمنادية بأعلى صوت بالمنع من ذلك والنهي عنه، واللعن لفاعله والدعاء عليه. واشتداد غضب الله عليه، مع ما في ذلك من كونه ذريعة إلى الشرك، ووسيلة إلى الخروج عن الملة كما أوضحناه.
    فلو كان القائل بما قاله الإمام يحيى بعض الأئمة أو أكثرهم لكان قولهم ردا عليهم ، كما قدمناه في أول هذا البحث. فكيف والقائل به فرد من أفرادهم؟ وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد "، ورفع القبور وبناء القباب والمساجد عليها ليس عليها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما عرفناك ذلك فهو رد على قائله، أي مردود عليه ، والذي شرع للناس هذه الشريعة الإسلامية هو الرب سبحانه بما أنزله في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ... إلى أن يقول رحمه الله : وأما ما استدل به الإمام يحيى حيث قال: (لاستعمال المسلمين ذلك ولم ينكرونه) فقول مردود، لأن علماء المسلمين مازالوا في كل عصر يروون أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في لعن من فعل ذلك ويقررون شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم ذلك في مدارسهم ومجالس حفاظهم يرويها الآخر عن الأول والصغير عن الكبير، والمتعلم عن العالم من لدن أيام الصحابة إلى هذه الغاية. وأوردها المحدثون في كتبهم المشهورة من الأمهات والمسندات والمصنفات وأوردها المفسرون في تفاسيرهم، وأهل الفقه في كتبهم الفقهية، وأهل الأخبار والسير في كتب الأخبار والسير. فكيف يقال: إن المسلمين لم ينكروا على من فعل ذلك، وهم يروون أدلة النهي عنه واللعن لفاعله، خلفا عن سلف في كل عصر. ومع هذا فلم يزل علماء الإسلام منكرين لذلك مبالغين في النهي عنه.
    وقد حكى ابن القيم عن شيخه تقي الدين- رحمهما الله- وهو الإمام المحيط بمذهب سلف هذه الأمة وخلفها. أنه قد صرَّح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد على القبور، ثم قال: وصرح أصحاب أحمد ومالك والشافعي بتحريم ذلك. وطائفة أطلقت الكراهة، لكن ينبغي أن يحمل على كراهة التحريم، إحسانا للظن بهم، وأن لا يظن بهم أن يجوزوا ما تواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن فاعله والنهى عنه. انتهى.
    فانظر كيف حكى التصريح عن عامة الطوائف؟ وذلك يدل على أنه إجماع من أهل العلم على اختلاف طوائفهم ثم بعد ذلك جعل أهل ثلاثة مذاهب مصرحين بالتحريم، وجعل طائفة مصرحة بالكراهة وحملها على كراهة التحريم. فكيف يقال: إن بناء القباب والمشاهد على القبور لم ينكره أحد؟.
    ثم انظر كيف يصح استثناء أهل الفضل برفع القباب على قبورهم وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما قدمنا أنه قال: " أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا" ، ثم لعنهم بهذا السبب.
    فكيف يسوغ من مسلم أن يستثني أهل الفضل بفعل هذا المحرم الشديد على قبورهم، مع أن أهل الكتاب الذين لعنهم الرسول صلى الله عليه وسلم وحذر الناس ما صنعوا لم يعمروا المساجد إلا على قبور صلحائهم.
    ثم هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد البشر وخير الخليقة وخاتم الرسل، وصفوة الله من خلقه، ينهى أمته أن يجعلوا قبره مسجدا أو وثنا أو عيدا، وهو القدوة لأمته. ولأهل الفضل من القدوة به والتأسي بأفعاله وأقواله الحظ الأوفر. وهم أحق الأمة بذلك وأولاهم به. وكيف يكون فعل بعض الأمة وصلاحه مسوغًا لفعل هذا المنكر على قبره؟ وأصل الفضل ومرجعه هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأي فضل ينسب إلى فضله أدنى نسبة أو يكون له بجنبه أقل اعتبار؟ . فإن كان هذا محرما منهيا عنه ملعونا فاعله في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما ظنك بقبر غيره من أمته ؟ ، وكيف يستقيم أن يكون للفضل مدخل في تحليل المحرمات وفعل المنكرات ) إهـ شرح الصدور بتحريم رفع القبور للإمام الشوكاني .
    والشاهد منه : أن الإمام الشوكاني رحمه الله اعتبر بناء القباب على القبور هو محرم بالإجماع وهو ذريعة إلى وقوع الشرك ولم يقل أنه شرك في ذاته بل اعتبره من جملة المحرمات الموبقة والله أعلم .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    53

    افتراضي رد: بنــاء القباب على القبور لا يصل إلى الشرك الأكبر .

    رائع .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    341

    افتراضي رد: بنــاء القباب على القبور لا يصل إلى الشرك الأكبر .

    الحمد لله أن جعلنا أمة وسطاً

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: بنــاء القباب على القبور لا يصل إلى الشرك الأكبر .

    جزاكم الله خير أخواني الكرام
    --------------------
    سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابن تيمية رحمه الله :( عَنْ الْمَشْهَدِ الْمَنْسُوبِ إلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَدِينَةِ الْقَاهِرَةِ : هَـلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ لَا ؟ . وَهَلْ حُمِلَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ إلَى دِمَشْقَ ثُمَّ إلَى مِصْرَ أَمْ حُمِلَ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ الْعِرَاقِ ؟ . وَهَلْ لِمَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ جِهَةِ الْمَشْهَدِ الَّذِي كَانَ بِعَسْقَلَانَ صِحَّةٌ أَمْ لَا ؟ وَمَنْ ذَكَرَ أَمْرَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ وَنَقَلَهُ إلَى الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ دُونَ الشَّامِ وَمِصْرَ ؟ وَمَنْ جَزَمَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِي نَ والمتأخرين بِأَنَّ مَشْهَدَ عَسْقَلَانَ وَمَشْهَدَ الْقَاهِرَةِ مَكْذُوبٌ وَلَيْسَ بِصَحِيحِ ؟ وَلْيَبْسُطُوا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ لِأَجْلِ مَسِيسِ الضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ إلَيْهِ مُثَابِينَ مَأْجُورِينَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
    فأجاب رحمه الله : بَلْ نَحْنُ نَعْلَمُ وَنَجْزِمُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ وَلَا كَانَ ذَلِكَ الْمَشْهَدُ الْعَسْقَلَانِي ُّ مَشْهَدًا لِلْحُسَيْنِ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ :
    مِنْهَا : أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ هُنَاكَ لَمْ يَتَأَخَّرْ كَشْفُهُ وَإِظْهَارُهُ إلَى مَا بَعْدَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ وَدَوْلَةُ بَنِي أُمَيَّةَ انْقَرَضَتْ قَبْلَ ظُهُورِ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ وَبِضْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةٍ ، وَقَدْ جَاءَتْ خِلَافَةُ بَنِي الْعَبَّاسِ . وَظَهَرَ فِي أَثْنَائِهَا مِنْ الْمَشَاهِدِ بِالْعِرَاقِ وَغَيْرِ الْعِرَاقِ مَا كَانَ كَثِيرٌ مِنْهَا كَذِبًا ، وَكَانُوا عِنْدَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بِكَرْبَلَاءَ قَدْ بَنَوْا هُنَاكَ مَشْهَدًا ، وَكَانَ يَنْتَابُهُ أُمَرَاءُ عُظَمَاءُ حَتَّى أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ الْأَئِمَّةُ ، وَحَتَّى إنَّ الْمُتَوَكِّلَ لَمَّا تَقَدَّمُوا لَهُ بِأَشْيَاءَ يُقَالُ : إنَّهُ بَالَغَ فِي إنْكَارِ ذَلِكَ وَزَادَ عَلَى الْوَاجِبِ ، دَعْ خِلَافَةَ بَنِي الْعَبَّاسِ فِي أَوَائِلِهَا وَفِي حَالِ اسْتِقَامَتِهَا فَإِنَّهُمْ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُونُوا يُعَظِّمُونَ الْمَشَاهِدَ سَوَاءٌ مِنْهَا مَا كَانَ صِدْقًا أَوْ كَذِبًا كَمَا حَدَثَ فِيمَا بَعْدُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ كَانَ حِينَئِذٍ مَا يَزَالُ فِي قُوَّتِهِ وَعُنْفُوَانِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ لَا فِي الْحِجَازِ وَلَا الْيَمَنِ وَلَا الشَّامِ وَلَا الْعِرَاقِ وَلَا مِصْرَ وَلَا خُرَاسَانَ وَلَا الْمَغْرِبِ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أُحْدِثَ مَشْهَدٌ لَا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ وَلَا صَاحِبٍ وَلَا أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَلَا صَالِحٍ أَصْلًا ؛ بَلْ عَامَّةُ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ مُحْدَثَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ .
    وَكَانَ ظُهُورُهَا وَانْتِشَارُهَا حِينَ ضَعُفَتْ خِلَافَةُ بَنِي الْعَبَّاسِ وَتَفَرَّقَتْ الْأُمَّةُ وَكَثُرَ فِيهِمْ الزَّنَادِقَةُ الْمُلَبِّسُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَفَشَتْ فِيهِمْ كَلِمَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ
    وَذَلِكَ مِنْ دَوْلَةِ الْمُقْتَدِرِ فِي أَوَاخِرَ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ ... إلى أن يقول : فَإِنَّ بِنَاءَ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ لَيْسَ مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِالنُّصُوصِ الثَّابِتَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الدِّينِ بَلْ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا أَوْ بِقَصْدِ الصَّلَاةِ عِنْدَهَا بَلْ أَئِمَّةُ الدِّينِ مُتَّفِقُونَ عَلَى النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَقْصِدَ الصَّلَاةَ عِنْدَ قَبْرِ أَحَدٍ لَا نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِ نَبِيٍّ وَكُلُّ مَنْ قَالَ : إنَّ قَصْدَ الصَّلَاةِ عِنْدَ قَبْرِ أَحَدٍ أَوْ عِنْدَ مَسْجِدٍ بُنِيَ عَلَى قَبْرٍ أَوْ مَشْهَدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ : أَمْرٌ مَشْرُوعٌ بِحَيْثُ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ وَيَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي لَا قَبْرَ فِيهِ : فَقَدْ مَرَقَ مِنْ الدِّينِ ، وَخَالَفَ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يُسْتَتَابَ قَائِلُ هَذَا وَمُعْتَقِدُهُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، بَلْ لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي بُنِيَتْ عَلَى الْقُبُورِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الصَّلَاةَ عِنْدَهَا ، فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ لَا اتِّفَاقًا وَلَا ابْتِغَاءً لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْمُشْرِكِين َ وَالذَّرِيعَةِ إلَى الشِّرْكِ وَوُجُوبِ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ ، مِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِالتَّحْرِيمِ ، وَمِنْهُمْ مِنْ أَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَهُمْ مَسْأَلَةَ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْعَامَّةِ . فَإِنَّ تِلْكَ مِنْهُمْ مَنْ يُعَلِّلُ النَّهْيَ عَنْهَا بِنَجَاسَةِ التُّرَابِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَلِّلُهُ بِالتَّشَبُّهِ بِالْمُشْرِكِين َ .
    وَأَمَّا الْمَسَاجِدُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى الْقُبُورِ فَقَدْ نَهَوْا عَنْهُ مُعَلِّلِينَ بِخَوْفِ الْفِتْنَةِ بِتَعْظِيمِ الْمَخْلُوقِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ " نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَعِنْدَ وُجُودِهَا فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَقَالَ إنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ " .
    فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُشَابَهَةِ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُصَلِّي السُّجُودَ إلَّا لِلْوَاحِدِ الْمَعْبُودِ ، فَكَيْفَ بِالصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي بُنِيَتْ لِتَعْظِيمِ الْقُبُورِ ؟ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ بَسَطْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْجَوَابِ ) إهـ مجموع الفتاوى .
    والشاهـد منه : أن كثير من المشاهد كانت موجودة على عهد السلف في بلاد المسلمين المختلفة ، ولو كان مجرد ظهور المشاهد على القبور شرك أكبر لوضح أهل العلم هذه المسألة غاية الوضوح ، بل لكان وجود المشاهد على القبور في الدار مانعاً من لحوقها بمسمى دار الإسلام ، وهو قول لو عقله المرء لعرف فساده بمجرد تصور معناه والله أعلم .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: بنــاء القباب على القبور لا يصل إلى الشرك الأكبر .

    وهـذه إضافة أخرى في المسألة :
    -----------------------
    يقول الإمام الشوكاني رحمه الله في رده على صاحب متن الأزهار في قوله : "والإنـافة بقبر غير فاضل" ، أقول : هذا اعتزاز بما وقع من الناس لا سيما الملوك والأكابر من رفع قبورهم ، وجعل القباب عليها ، وهذا حرام بالأدلة الصحيحة الثابتة في الصحيح وغيره من طرق توجب العلم اليقين ، فمنها : الأمر بتسوية القبور كما تقدم ، ومنها : النهي عن البناء عليها كما تقدم أيضا ، ومنها: النهي عن اتخاذ القبور مساجد ولعن فاعل ذلك وغير ذلك مما هو مبين في كتب السنة.
    وبالجملة فما هذه أول شريعة صحيحة وسنة قائمة تركها الناس واستبدلوا بها غيرها ، ولكن هذه البدعة قد صارت وسيلة لضلال كثير من الناس لا سيما العوام فإنهم إذا رأوا القبر وعليه الأبنية الرفيعة والستور الغالية وانضم إلي ذلك إيقاد السرج عليه تسبب عن ذلك الإعتقاد في ذلك الميت ، ولا يزال الشيطان يرفعه من رتبة إلي رتبة حتى يناديه مع الله سبحانه ويطلب منه ما لا يطلب إلا من الله عز وجل ولا يقدر عليه سواه فيقع في الشرك.فليت شعري ما وجه تخصيص قبور الفضلاء بهذه الداهية الدهياء والمعصية الصماء العمياء ، فإنهم أحق من غيرهم باتباع السنة في قبورهم وترك ما حرمته الشريعة على الناس ) إهـ السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار .
    وواضح من كلام الشوكاني رحمه الله أن ظهور القباب على القبور هو من البدع المحدثة وهو ذريعة إلى وقوع الشرك ولم يقل أنه شرك في ذاته بل اعتبره من جملة المحرمات الموبقة والله أعلم .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: بنــاء القباب على القبور لا يصل إلى الشرك الأكبر .

    سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: عن البناء على القبور؟
    فأجاب: أما بناء القباب عليها فيجب هدمها، ولا علمت أنه يصل إلى الشرك الأكبر .
    وأجاب ابنه الشيخ عبد الله : أما بناء القبب على القبور، فهو من علامات الكفر وشعائره، لأن الله أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم بهدم الأوثان، ولو كانت على قبر رجل صالح، لأن اللات رجل صالح، فلما مات عكفوا على قبره، وبنوا عليه بنية وعظموها، فلما أسلم أهل الطائف وطلبوا منه أن يترك هدم اللات شهراً، لئلا يروعوا نساءهم وصبيانهم، حتى يدخلهم الدين، فأبى ذلك عليهم، وأرسل معهم المغيرة بن شعبة، وأبا سفيان بن حرب، وأمرهما بهدمها.
    قال العلماء: وفي هذا أوضح دليل، أنه لا يجوز إبقاء شيء من هذه القبب التي بنيت على القبور، واتخذت أوثاناً، ولا يوماً واحداً؛ فإنها شعائر الكفر، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن البناء على القبر وتجصيصه وتخليقه والكتابة عليه "؛ وقد قال تعالى: " وَمَاآتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ".
    وأما كونه علامة على كفر بانيها، فهذا يحتاج إلى تفصيل: فإن كان البانى قد بلغه هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في هدم البناء عليها، ونهيه عن ذلك، وعاند وعصى، ومنع من أراد هدمها من ذلك، فذلك علامة الكفر. وأما من فعل ذلك جهلاً منه بما بعث الله به رسوله صلوات الله وسلامه عليه، فهذا لا يكون علامة على كفره، وإنما يكون علامة على جهله وبدعته، وإعراضه عن البحث عما أمر الله به ورسوله في القبور.
    وأما حال أهل العصر الثاني، الذين لم يحضروا البناء ، وإنما فعله آباؤهم ومتقدموهم، فالراضي بالمعصية كفاعلها؛ وفيهم من التفصيل ما تقدم في الباني الأول، فافهم ذلك. وهذا إذا لم يُذْبَح عندها وتُعْبَد وتُدْعَى، ويُرْجَى منها طلب الفوائد، وكشف الشدائد، فأما إذا فعل ذلك، فهو الشرك الذي قال الله فيه:" إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ". ) إهـ الدرر السنية في الأجوبة النجدية ( الدرر السنية: ج5/88- 89 ) .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •