اتبعوا مناسك نبيكم حتى لا تقعوا في الحرج

الشيخ : حمد سالم المري

إذا رأيت شخصا يقول عند تكبيرة الاحرام للصلاة »الله أعظم« بدلاً من قول »الله أكبر« فلا تقل له افعل ولا حرج فصلاتك صحيحة، واذا رأيت اخر افطر قبل غروب الشمس بدقائق معدودة متعمداً فلا تقل له افعل ولا حرج فصيامك صحيح واذا رأيت ثالثاً يذهب للعمرة ولا يطوف بالبيت بسبب الخوف من الزحام فلا تقل له افعل ولا حرج فعمرتك صحيحة، فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم »افعل ولا حرج« قالها في حجة الوداع لاعمال يوم النحر عندما اختلف الصحابة رضي الله عنهم في ترتيب هذه الاعمال كما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي (الرمي ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف) وقد جاء في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه والذي رواه الشيخان »سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم واتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة، فقال: يا رسول الله اني حلقت قبل ان ارمي؟ قال: ارم ولا حرج، واتاه آخر فقال: اني ذبحت قبل ان ارمي؟ قال: ارم ولا حرج، واتاه اخر فقال: افضت إلى البيت قبل ان ارمي؟ قال: افعل ولا حرج، قال: فما رأيته سئل يومئذ عن شيء إلا قال: افعلوا ولا حرج والذي جعلني اكتب هذه المقدمة هو مدح بعض الزملاء الصحفيين لكتاب صدر أخيراً فيه الكثير من المغالطات التي نبه لها كبار العلماء مثل الشيخ عبدالمحسن العباد والشيخ صالح بن فوزان الفوزان، وهذا الكتاب هو السلسة السادسة عشرة لكتب الاسلام اليوم بعنوان (افعل ولا حرج) للدكتور سلمان العودة، فقد حاول مؤلف هذا الكتاب التيسير على حجاج بيت الله الحرام فنقب على الاقوال المرجوحة وابرزها في هذا الكتاب وترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال »لتأخذوا عني مناسككم، فاني لا ادري لعلي لا احج بعد حجتي هذه« رواه مسلم. ففي صفحة 77 يرى المؤلف بانه يجوز مغادرة عرفات إلـى مزدلفة قبل الغروب وهذا فيه مخالفة لنهج النبي صلى الله عليه وسلم ونسكه الذي اداه حيث انه وقف على جبل عرفة حتى غربت الشمس كما روى ذلك مسلم عن حديث جابر رضي الله عنه »فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص« ولم يرخص صلى الله عليه وسلم لاحد ممن كان واقفا معه من عامة المسلمين وفيهم النساء والصبيان والرعاة بالمغادرة قبل غروب الشمس، وفي صفحة 81 يرى المؤلف جواز الطواف بالبيت من غير طهارة وهنا نسأل المؤلف كيف اذا يصلي الحاج ركعتي الطواف خلف مقام نبي الله ابراهيم عليه السلام وهو ليس على طهارة؟ فان قال انه يخرج ويتوضأ ثم يعود ليصلي، فاننا نقول اذا كان كذلك فالأولى ان يكون على طهارة عند الطواف لان رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالكعبة وهو على طهارة كما انه صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الذي اخرجه الترمذي »الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فلا تتكلمن إلا بخير« ومن المعلوم بان من شروط صحة الصلاة الطهارة كما انه أيضا صلى الله عليه وسلم منع زوجته عائشة رضي الله عنها من الطواف عندما حاضت بقوله »افعلي ما يفعل الحاج غير ان لا تطوفي بالبيت حتى تظهري« رواه مسلم ولهذا فالادلة الراجحة هي وجوب الطهارة عند الطواف بالبيت. ¼ ننصح حجاج بيت الله الحرام وكل مرشد حملة يريد اتباع السنة الصحيحة ان يقرأ كتاب (حتى لا يقع الحرج) للاستاذ الدكتور ابراهيم بن محمد الصبيحي والذي قدمه كل من فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية وفضيلة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان رئيس مجلس القضاء الاعلى وعضو هيئة كبار العلماء وفضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء ففي هذا الكتاب تبيان مناسك الحج الصحيحة كما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالادلة الراجحة كما ان فيه ردا شافيا على كتاب سلمان العودة (افعل ولا حرج).
حمد سالم المري
المصدر جريدة الوطن .