بسم الله الرحمن الرحيم
من علماء العربية المعنيين بإعراب القرآن وتوجيه القراءات العلامة جامع العلوم الباقولي ، وهو صاخب كتاب (إعراب القرآن) المنسوب خطأ إلى الزجاج ، واسمه الحقيقي : الجواهر ، أو جواهر القرآن .
ويرجع الفضل في التعريف بهذا العالم إلى المرحوم علامة العربية في بلاد الشام الأستاذ : أحمد راتب النفاخ الذي كتب مقالتين فذتين في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ، عرف في إحداهما بالباقولي ، ووثق في الثانية نسبة كتاب الجواهر إليه ، ثم توالى نشر مؤلفاته ، فطبع منها : شرح اللمع ، وطبع منها : كشف المشكلات وإيضاح المعضلات ، وطبع منها : مسائل في العربية والتفسير .
وأخيرا طبع من هذه المؤلفات كتابه الفريد : الاستدراك على أبي علي الفارسي في كتاب الحجة ، إذ كانت للباقولي عناية خاصة بأبي علي وتراثه وآرائه ، والباقولي مع إجلاله أبا علي وتقديره إياه ، ووصفه له ـ في غير موضع ـ بأنه فارسهم ، وفارس الصناعة = لم يكن يسلم له بكل ما يقول ، وإنما خالفه في مواضع ، واستدرك عليه مسائل متعددة في (كشف المشكلات) ، ثم خص تعقب ابي علي بكتاب سماه (الاستدراك على أبي علي في الحجة) ، وأضاف إليه استدراكات على ابن جني ـ تلميذ أبي علي ـ وعلى أبي اسحاق الزجاج أستاذ أبي علي .
والكتاب صغير الحجم ، غير أن تعليقات محققه الدكتور : محمد الدالي ـ حفظه الله ـ قد ضخمت حجمه ، فخرج الكتاب في نحو ثمانمائة صفحة ، وفي تعليقات المحقق من الفوائد مالا يكاد يوجد في كتاب ؛ إذ تتبع المحقق أقوال العلماء في المسألة الواحدة تعقبا يدل على إحاطة عجيبة بالمكتبة العربية ، بالإضافة إلى ما فتح الله به على المحقق من آراء انتهى إليها نظره الثاقب ، وغوصه العميق ، وحسبي أن اشير إلى مسألة الوصف بـ(غير) ، فقد كتب المحقق فيها كلاما عاليا نفيسا .
ولا يستغني عن هذا الكتاب ، وعن تعليقات محققه طالب علم العربية ، فرحم الله الباقولي ، وأطال بقاء الدالي ، ووفق الجميع لما يحب ويرضى . وكل عام أنتم بخير .