بسم الله الرحمن الرحم

هذه اقتباسات من محاضرة بعنوان "الاستخلاف في الأرض" للعلامة محمد الحسن الددو حفظه الله. أتمنى أن تجدوا فيها ما يفيدكم.
الاستخلاف في الأرض

(1)

أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى هو الحكيم الخبير {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون}، وقد شاء بحكمته البالغة أن يخلق الأرض والسماء وأن يجعلهما في البداية رتقا، ثم بعد ذلك فصلهما كما قال تعالى: {أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون}، ومن حكمته أنه حين خلق الأرض خلق لها سكانا وجعلها مسرحا للصراع بين الحق والباطل، فخلق آدم وجعله خليفته في الأرض، فخلقه من تراب ليكون مرتبطا بالتراب، وهذا الارتباط في الجنس البشري كله كما قال الله تعالى: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى}، وخلقه بيمينه ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وقد أخبر الملائكة باستخلافه له في الأرض فقال: {إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون}.
.
وهذا الاستخلاف هو تشريف لهذا الجنس البشري وتكريم له، فقد كرم الله هذا الجنس بأنواع التكريم، ولذلك قال الله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير مِن مَن خلقنا تفضيلا}.
.
(2)

والاستخلاف في الأرض معناه أن كل ما في الأرض وهبه الله لهذا الجنس البشري، واستخلفه فيه ولذلك قال الله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعا}، وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية قال: إما انتفاعا وإما اعتبارا وإما اختبارا.
.
فالانتفاع ما ينتفع به البشر مما في الأرض من المآكل والمشارب والملابس والمساكن وكل ما فيه نفع لهم، كالأدوية وغيرها.
والاعتبار ما لا نفع فيه ولا ضرر مما في الأرض، فما يراه الناس مما لا نفع فيه لهم ولا ضرر عليهم من عجائب خلق الله حكمة خلقه هي الاعتبار فهو تغذية للقلوب وذكرى، والقلوب تحتاج إلى التغذية دائما وتغذيتها إنما هي بتذكيرها بالله سبحانه وتعالى ودعوتها إليه، وذلك حاجة ضرورية للإنسان فهو محتاج إلى الذكرى والموعظة، ولذلك خلق الله أنواعا من أنواع الخلائق ليس فيها نفع مادي للإنسان وإنما نفعها معنوي وهو ما يرى فيها من العبر والمواعظ، فيحفر الإنسان في الأرض أمتارا فيرى دودا فيتعجب من أين يأتيه رزقه ومن أين يصل إليه الأكسجين ومن أين تصل إليه الصحة ولماذا خلق فيكون ذلك عبرة للمعتبرين وموعظة للمتعظين وقد قال الله تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين}.
• وكذلك القسم الثالث ما خلقه الله للإنسان اختبارا أي امتحانا وابتلاء، وذلك مثل ما في الأرض مما فيه ضرر على الإنسان كالسموم والهوام والسباع وغيرها مما لا نفع فيه وضرره متمحض فخلقه الله اختبارا للإنسان وابتلاء له، ومن ذلك إبليس عليه لعنة الله وحزبه وجنوده، فهؤلاء إنما خلقوا ابتلاء واختبارا للناس، ويمتحن الله سبحانه وتعالى الناس بطريق الحق وبطريق الضلال، فمن اختار طريق الحق ووفق له نجح في الامتحان، ومن اختار طريق الضلال وخذل حتى سلكه رسب في الامتحان، وقد قال الله تعالى: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}، فكل ذلك امتحان منه جل جلاله لعباده كما قال تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون}.
.
(3)

" وهذا الاستخلاف يقتضي أن الإنسان خلق لحكمتين: إحداهما مختصة به وهي هذا الاستخلاف، فهي لهذا الجنس البشري وحده، لا يشركه فيها شيء من الخلائق، والحكمة الثانية مشتركة بين الإنس والجن وهي تحقيق العبادة لله، كما قال الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أني يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}. فهذا الإنسان إذن مخلوق لهاتين الحكمتين للاستخلاف في الأرض ولتحقيق عبادة الله.
.
وهاتان الحكمتان متكاملتان فيما بينهما، فلذلك كانت أنواع التكليف منقسمة إلى قسمين: إلى تكليف عيني وتكليف كفائي، فالتكليف العيني يطلب من كل إنسان القيام به فهو داخل في تحقيق العبادة لله في الأرض، وأما التكليف الكفائي فلا يطلب أن يقوم به كل إنسان بل إذا حصل من بعضهم كفى عن غيره، وذلك أنه من تحقيق الاستخلاف في الأرض، فإنقاذ الغريق ورد الظلم ونحوه كل ذلك من فروض الكفايات التي هي من الاستخلاف في الأرض."
.
(4)

" والاستخلاف يقتضي من الإنسان أن يمشي في مناكب الأرض وأن يسعى لاستخراج ما فيها من المنافع وأن يحرص على نفع الناس بها فإنه استخلف فيما في الأرض وأمر بأن ينفق منه في سبيل الله، كما قال الله تعالى: {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه}، فتمكين الإنسان في الأرض وتذليل كل ما فيها له هو من باب الاستخلاف وهو مجرد وكالة وعرية وليس ملكا، فالإنسان ليس مالكا لنفسه ولا لشيء مما تحت يده لأنه سيعزل عنه لا محالة وعزله إما بموته وإما بإجاحة ماله وإما بالحجر عليه أو سجنه أو نحو ذلك. وكل ذلك محتمل، فلذلك يحتاج الإنسان إلى معرفة أن ما تحت يده ليس ملكا له، وإنما يتصرف فيه تصرف الوكيل ينتظر العزل في كل حين، ولذلك قال: (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه)، فالإنسان طيلة حياته يعمر الأرض ويجمع متاع الدنيا، فإذا مات فرق ورثته ما جمعه وبدؤوا يجمعون من جديد، فإذا مات أولئك أيضا فرق ورثتهم ما جمعوا وهكذا.
.
وكل ما في الأرض من أنواع الأرزاق كان فيها عند خلقها فقد خلق في الأيام الأربعة الأول من خلق العالم، كما قال الله تعالى: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين}. قدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين فكل ما في الأرض من الأرزاق قد كان خلق في ذلك الوقت، والناس يستغلونه مدة حياتهم ثم يتركونه لمن وراءهم ولا يصطحبون منه شيئا إلى قبورهم بل يتركونه كما قال الله تعالى: {وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم}، حتى ملابس الإنسان الخاصة ومفاتيحه وأسراره ووثائقه وما تحويه صناديقه يبقى عرضة لتحكم غيره ممن كان يكتمه عنه عند انتقاله هو إلى الدار الآخرة.
.
فإذا عرف الإنسان ذلك عرف أنه موظف وأن عليه أن يقوم بالوظيفة على أحسن صورة وإلا فسيعزل ويولى من هو خير منه كما قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم}، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}.
.
ومن هنا فلا بد أن يترك الإنسان بصماته في الأرض قبل موته، وأن يترك فيها آثارا حميدة فعمر الإنسان الحقيقي هو ما يخلفه وراءه من الآثار وما يتركه على ألسنة الناس من الثناء:
.
وإنما المرء حديث بعده فكن حديثا حسنا لمن وعى
.
فيحتاج الإنسان إلى أن يكون له أثر في هذه الحياة، فالذي يولد ميلادا طبيعيا ويعيش حياة طبيعية ويموت موتا طبيعيا ولا يترك أثرا في الحياة الدنيا ينساه الناس، ولن يبقى له أثر في هذه الحياة، ولن يحقق المهمة التي من أجلها أهبط إلى الأرض."
.
(5)

" والإنسان غريب في هذه الأرض، جاء إليها وهو من بيئة أخرى بعيدة عنها، فقد أهبط أبونا آدم وأمنا حواء إلى الأرض، وكان الإهباط لحكمة بالغة، فمن مكث في هذه الأرض مدة حياته، ثم رجع إلى الله سبحانه وتعالى ولم يؤد المهمة التي أهبط من أجلها إلى الأرض كان خاسرا مغبونا في صفقته، لأنه مثل من خرج لمهمة بتأشيرة مدتها محددة ولكنه جلس في الفندق فلم يزاول أي عمل من الأعمال التي جاء من أهلها حتى انتهت التأشيرة فرجع خائبا لم يؤد عملا، وهذا لا يرضاه العاقل، فلا بد أن يحرص العاقل على القيام بالمهمة التي من أجلها أهبط إلى الأرض، فيحاول التمكين لدين الله في الأرض ما استطاع، ويحرص على نصرة النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمر بنصرته وإلى تبليغ شرعه وقد عد نفسه من أمته ومن أتباعه، وذلك مقتض منه لتحمل مسؤولية هذا الدين ونشره بين الناس وإيصاله إلى كل من يستطيع إيصاله إليه.
.
ولذلك قال الله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}، وهنا قال: أنا ومن اتبعني ولم يقل أنا وحدي فدل ذلك على أن كل من أراد أن يكون من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد أن يتحمل مسؤولية هذا الدين وأن يسعى لنشره ونصره بين الناس، وأن يدعو إليه، لأنه إذا زعم أنه من أتباعه ولم يدع بدعوته ولم يدع إلى ما جاء به فهو كاذب كذبه الله في القرآن لأن الله قال: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}، فكل من لم يدع إلى الله على بصيرة فإنه ليس من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا يقتضي منا جميعا أن نحرص على تحقيق هذا الاستخلاف في الأرض، وأن نقوم به ابتغاء مرضاة الله وأداء للمهمة التي هي وظيفتنا ومن أجلها أهبطنا إلى هذه الأرض، وعلى كل إنسان ألا يزدري ما يستطيع تقديمه فهو لا يكلف إلا ما يطيق، وقد قال الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}، وقال تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}، فالإنسان لا يكلف إلا بذل الأسباب أما النتائج فهي إلى الله سبحانه وتعالى، وهو قادر على هداية الناس أجمعين، وقادر كذلك على الانتقام من أعدائه في طرفة عين، ولذلك قال الله تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون}."
.
(6)

" والاستخلاف في الأرض يقتضي من الإنسان أن يتعرف إلى أهل زمانه، فينبغي للعاقل أن يكون عارفا بأهل زمانه، ويقتضي كذلك معرفة ما يتجدد من اكتشاف نواميس الكون ومن العلوم التي تتجدد فتكون خادمة لهذه الحياة الدنيا، وتقتضي من الإنسان كذلك الحرص على نفع الناس، فالناس عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله، وكذلك التطلع إلى أخبار المسلمين فمن لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم، وكذلك استشعاره لمسؤوليته عن الفقراء والمحتاجين وسعيه لتخفيف معاناة المستضعفين في الأرض بكل ما يملكه من الوسائل فكل ذلك من الاستخلاف في الأرض ومثل ذلك محاربة الفساد مطلقا بكل أنواعه، فالإنسان الذي هو مستخلف في الأرض يسعى لعمارتها وتهيئتها حتى لمن يأتي بعده.
.
فإذا كان يعلم أنه مصاب بداء عضال لا يمنعه ذلك من البناء والزرع والحرث لينتفع بذلك من يأتي بعده، وهكذا ولا يسعى للإفساد في الأرض، حتى ولو كان في ذلك الإفساد منفعة آنية مؤقتة له هو ولكن يترتب عليه الضرر في المستقبل فليس للإنسان أن يفعله، فالذي يبالغ مثلا في استعمال الماء ويسرف فيه لا يحقق الاستخلاف في الأرض لأنه يفسد ولو كان ذلك لمصلحة آنية مؤقتة له هو، فأهل الأرض يشكون شحا وندرة في المياه وسيزداد ذلك في الظروف المستقبلية، وكذلك فإن الذي يسرف في استغلال ما في الأرض من الخيرات والمناجم ونحوها أو حتى الأسماك التي في البحار إنما يضار الأجيال الآتية في أرزاقها، فعليه أن يأخذ بقدره وأن يكون عدلا في الأرض، حتى يكون استخلافه مؤديا لمهمته، ولذلك فإن إماطة الأذى عن الطريق صدقة وهي شعبة من شعب الإيمان، وكل ما فيه نفع عام فللإنسان فيه أجر كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس بن مالك في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يغرز غرزا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو يستظل به إنسان إلا كان له صدقة.
.
وكذلك فكل إصلاح في الأرض بالعدل والإنصاف هو من الاستخلاف، فقد قال الله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله}، وقال تعالى: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم}، فالصلح خير وكل داع إلى صلح وساع إليه فهو محقق للاستخلاف الذي من أجله خلق وأهبط إلى الأرض.
.
وكذلك السعي لجمع قلوب المسلمين ولرأب الثأى بينهم ولتوحيد كلمتهم على الحق وللتقارب بين قلوبهم فكل ذلك من الاستخلاف الذي لا بد أن يحققه الإنسان في الأرض قبل أن ينصرف منها إلى الدار الآخرة، وكذلك فإن النفع العام مطلقا كالحفاظ على ممتلكات الدولة الإسلامية، والحفاظ على مصالح الشعوب ورعايتها وإحسان تمثيلها كل ذلك من الاستخلاف في الأرض."
.
(7)

" وهكذا في كل الأمور فلا بد من تحقيق الاستخلاف فيها، والحرص على أن يكون هذا الاستخلاف مقتضيا لأن يكون البشر استمرارا لهذا الجنس، فنحن الآن طبقة من طبقات البشر سبقنا كثير من الطبقات وإذا كان في الدنيا متسع فسيأتي بعدنا أيضا كثير من الطبقات، فنحن ورثنا آباءنا فيما في هذه الأرض من الخيرات، وسيرثنا أبناؤنا فينبغي أن نكون حلقة إيجابية تزيد ما كان موجودا من الخير ولا تنقصه، ولا تترك ميراثا صعبا للأجيال اللاحقة، ولذلك فإن كثيرا من الحكام والموظفين بمختلف مراتبهم ودرجاتهم يشكون من إرث من سبقهم، فكثير من الرؤساء يشكون من إرث من سبقهم فيكون السابق كان يتصرف على أنه آخر من يشغل هذه الوظيفة فيفسد فيها على ما يريد ويتصرف فيها تصرفا في غاية السوء، وهكذا كل من شغل وظيفة.
.
وإذا أدرك الإنسان استخلافه في الأرض وأنه يشغل الوظيفة مثل شغله لكرسي الحلاق يجلس عليه ليحلق رأسه ثم يقوم ليترك مكانه لغيره، وبقاؤه في أية وظيفة هو مثل بقاء جنازته على النعش ولا أحد يريد البقاء الدائم على كرسي الحلاق ولا أحد يريد البقاء الدائم على النعش، بل يحمل عليه فقط لمدة يسيرة كما قال الشاعر:
.
هو الموت ما منه ملاذ ومهرب إذا حط ذا عن نعشه ذاك يركب
.
والحكماء يقولون لو دامت لغيرك ما وصلت إليك، نسأل الله أن يختم لنا بالسعادة وأن يوفقنا لكل خير وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. "