أشد الناس حماسة واندفاعاً أشدهم جزعاً وانهياراً غالباً
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: أشد الناس حماسة واندفاعاً أشدهم جزعاً وانهياراً غالباً

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    30

    افتراضي أشد الناس حماسة واندفاعاً أشدهم جزعاً وانهياراً غالباً

    إن المرء إذا أطلق العنان لنزعاته ورغباته من غير رويّة ولا بصيرة ، فيريد أن يقدم ما حقه التأخير أو يعجل ما حقه التأجيل في أي أمر من أمور الشرع ، فإنه لا يوفق إلى الطريق المستقيم التي أمر الله عز وجل بسلوكه وفقاً للسنن الإلهية ، فإذا ما جاء وقتها الحقيقي المناسب إذا به قد زال حماسه ، وقلت رغباته ، فيتقاعس عن ذلك العمل الذي كان بالأمس من أشد الناس اندفاعاً إليه .
    يقول الله عز وجل : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا )
    فهؤلاء أمروا بالكف عن القتال ، والقيام بأصول الدين أولاً ، حتى يتمكن الإيمان في قلوبهم وتقوى شوكتهم ، ولكن لحماستهم وعدم بصيرتهم بعواقب الأمور ، ومحاولة تجاوز السنن الإلهية طلبوا ما فيه مشقة عليهم حماسة واندفاعاً ونشوة ، فنهوا عن ذلك ، ولما جاء وقته وموطنه الحقيقيان إذا بهم تنقلب أحوالهم وحماستهم ، ويدب الخوف في أرجائهم .
    يقول ابن سعدي رحمه الله :
    وكان بعض المؤمنين يودون أن لو فرض عليهم القتال في تلك الحال، غير اللائق فيها ذلك، وإنما اللائق فيها القيام بما أمروا به في ذلك الوقت من التوحيد والصلاة والزكاة ونحو ذلك .... فلما هاجروا إلى المدينة وقوي الإسلام، كُتب عليهم القتال في وقته المناسب لذلك، فقال فريق من الذين يستعجلون القتال قبل ذلك خوفا من الناس وضعفا وخورا: { رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ } ؟ وفي هذا تضجرهم واعتراضهم على الله، وكان الذي ينبغي لهم ضد هذه الحال، التسليم لأمر الله والصبر على أوامره، فعكسوا الأمر المطلوب منهم فقالوا: { لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } أي: هلا أخرت فرض القتال مدة متأخرة عن الوقت الحاضر.
    وهذه الحال كثيرًا ما تعرض لمن هو غير رزين واستعجل الأمور قبل وقتها، فالغالب عليه أنه لا يصبر عليها وقت حلولها ولا ينوء بحملها، بل يكون قليل الصبر.
    ويقول سيد قطب رحمه الله :
    عجب الله - سبحانه - من أمر هؤلاء الناس؛ الذين كانوا يتدافعون حماسة إلى القتال ويستعجلونه وهم في مكة ، يتلقون الأذى والاضطهاد والفتنة من المشركين حين لم يكن مأذونا لهم في القتال للحكمة التي يريدها الله ، فلما أن جاء الوقت المناسب الذي قدره الله؛ وتهيأت الظروف المناسبة وكتب عليهم القتال - في سبيل الله - إذا فريق منهم شديد الجزع ، شديد الفزع ، حتى ليخشى الناس الذين أمروا بقتالهم - وهم ناس من البشر - كخشية الله ... وإذا هم يقولون - في حسرة وخوف وجزع - { ربنا لم كتبت علينا القتال؟ } . . وهو سؤال غريب من مؤمن . وهو دلالة على عدم وضوح تصوره لتكاليف هذا الدين؛ ولوظيفة هذا الدين أيضاً . . ويتبعون ذلك التساؤل ، بأمنية حسيرة مسكينة! { لولا أخرتنا إلى أجل قريب! } وأمهلتنا بعض الوقت ، قبل ملاقاة هذا التكليف الثقيل المخيف!
    إن أشد الناس حماسة واندفاعاً وتهوراً ، قد يكونون هم أشد الناس جزعاً وانهياراً وهزيمة عندما يجد الجد ، وتقع الواقعة .
    بل إن هذه قد تكون القاعدة! ذلك أن الاندفاع والتهور والحماسة الفائقة غالباً ما تكون منبعثة عن عدم التقدير لحقيقة التكاليف . لا عن شجاعة واحتمال وإصرار . كما أنها قد تكون منبعثة عن قلة احتمال الضيق والأذى والهزيمة؛ فتدفعهم قلة الاحتمال ، إلى طلب الحركة والدفع والانتصار بأي شكل . دون تقدير لتكاليف الحركة والدفع والانتصار . . حتى إذا ووجهوا بهذه التكاليف كانت أثقل مما قدروا ، وأشق مما تصوروا فكانوا أول الصف جزعاً ونكولاً وانهياراً . . على حين يثبت أولئك الذين كانوا يمسكون أنفسهم ، ويحتملون الضيق والأذى بعض الوقت؛ ويعدون للأمر عدته ، ويعرفون حقيقة تكاليف الحركة ، ومدى احتمال النفوس لهذه التكاليف . فيصبرون ويتمهلون ويعدون للأمر عدته . . والمتهورون المندفعون المستحمسون يحسبونهم إذا ذاك ضعافاً ، ولا يعجبهم تمهلهم ووزنهم للأمور! وفي المعركة يتبين أي الفريقين أكثر احتمالاً؛ وأي الفريقين أبعد نظراً كذلك!
    كتبه / مطيع عبد الله باكرمان

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    289

    افتراضي رد: أشد الناس حماسة واندفاعاً أشدهم جزعاً وانهياراً غالباً

    سلمت يمينك أخي مطيع.
    مسكين من ضيع نعيم الجنة بشهوة ساعة!!

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: أشد الناس حماسة واندفاعاً أشدهم جزعاً وانهياراً غالباً

    أخي رشيد : سلمك الله من عذابه وأدخلك جنته ، وأسأل الله أن يوفقك في رسالة الماجستير والعقبى للدكتوراه

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •