الدعوة إلى الإسلام بتعظيم الدنيا أم بتعظيم الآخرة ؟!
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: الدعوة إلى الإسلام بتعظيم الدنيا أم بتعظيم الآخرة ؟!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    127

    Lightbulb الدعوة إلى الإسلام بتعظيم الدنيا أم بتعظيم الآخرة ؟!

    هناك رأي يقول:
    - لما حقّر المسلمون أمر الدنيا، أهملوها فتأخروا، والغرب لما عظموها، عملوا لأجلها فتقدموا، وسادوا العالم؛ لذا ينبغي على المسلمين أن يرفضوا النظرة السلبية التشاؤمية للدنيا، والتي تؤدي إلى إهمالها، وإهمال القيام بعمارتها، والبحث في أسباب التقدم فيها، فالله تعالى خلقنا لنستعمرها، ونمشي في مناكبها، ونأكل من رزقها، ونحرثها، ونزرعها، ونحصدها.
    ومناقشة هذا الرأي يكون من ثلاث جهات: الأصل، والصدق، والشرع.
    فمن جهة الأصل، ليس غريبا عن الذين فقدوا الإيمان، أن يعظموا الدنيا، فهي رأس مالهم. وليس غريبا على المؤمنين أن ينزلوا من مرتبة الدنيا؛ لأنهم يعظمون الآخرة، والتعظيمان لا يجتمعان.
    ومن جهة صدق هذا الرأي، فإنه لم يصدق في تصوير هذه الأزمة، فهو مفتقر إلى الدقة في وصف الداء الذي أصاب المسلمين؛ ذلك لأنه لا وجود اليوم لمسلمين يهوّنون من شأن الدنيا، ولا قبل اليوم، حتى قرن مضى، إلى قرنين، وثلاثة، وأربعة، وأكثر من ذلك، ليس ظاهرا في المسلمين تعظيم الآخرة، كما عظمه السلف، ولا قريبا من ذلك، إلا قليلا، إلا ما كان من حديث يتحدثون به، يرضون به أنفسهم في ذم الدنيا؛ أنهم تشبهوا بالسلف، دون أن يكون له أثر في الواقع.
    الحقيقة: أن المسلمين اليوم وغير المسلمين كلهم سواء، في الإقبال على الدنيا؛ محبة وتعظيما واهتماما بالغاً. وانظر إلى المترفين واللاهثين وراء الدنيا، تعرف ذلك. الفرق بينهما: أن المسلمين في حالة تلقي وقبول لكل ما يغرقهم في الدنيا، ويجعل منهم أمة تابعة، مقلدة لغيرها.. أما الغرب فهو في حالة تصدير وتأثير في العالم وفي المسلمين. هذا هو الفرق الوحيد.
    ومن جهة الشرع، فأمر تعظيم الآخرة - والتهوين من الدنيا - في النصوص الشرعية أظهر من الشمس، وقد تقدمت في الكلام على مثال الإصبع في اليم.
    وهنا مثال موجود في القرن الأول؛ قرن الصحابة والتابعين، في المائة الأولى.. تمت الفتوحات فيها، فبسط الإسلام سلطانه شرقا إلى الصين، وغربا إلى المحيط الأطلسي، وشمالا إلى أوربا، وجنوبا أفريقيا. في قرن واحد اكتسح الإسلام امبراطوريات كبرى، ذات حضارة مؤثرة وظاهرة، وعظيمة، وذات قوة عسكرية واقتصادية، وثقافة وفكر، وكثافة سكانية، على رأسها فارس والروم. فبأي شيء تقدموا عليهم ؟.
    هل كان بحضارة مثيلة، واقتصاد مثيل، أو قوة موازية، أو تقدم مكافئ ؟.
    كلا، لم يكن شيء من ذلك أبدا، والتاريخ لا يمكن تزويره، بل كانوا على العكس من ذلك كله، لم يكن لديهم سوى:
    - الإيمان العميق بالله واليوم الآخر.
    - والعمل الصالح.
    - والزهد في الدنيا.
    - مع قوة أعدّوها بقدر ما استطاعوا وقدروا.

    قال المعترض: هل المعنى ألا نتخذ الأسباب للتقدم الاقتصادي، والصناعي ؟.

    والجواب: هذا فهم متعنت. اتخاذ الأسباب في كل شيء مطلوب، وكل ما يحقق للأمة تقدما في: الصناعة، أو الاقتصاد، أو الحرب، أو الحضارة فهو مطلوب.
    غير المطلوب، وهو المذموم: محاكاة الذين فقدوا الإيمان - وهم الغرب تحديدا اليوم – في كل ذلك، لنكون صورة مصورة لهم في أنواع التقدم. بما أن ديننا غير دينهم، وكذا شريعتنا، فتبعاً لهما يجب أن تختلف أهدافنا، ووسائلنا، وحدودنا، وضوابطنا.
    وأبرز خلاف بيننا وبينهم في التقدم: أن تقدمنا ينبني على تعظيم الآخرة، وتقدمهم ينبني على تعظيم الدنيا. فيتقدمون لأجل الدنيا، ونحن نتقدم لأجل الآخرة. وفارق الهدفين نوعي مؤثر في نوعية التقدم:
    في التقدم المبني على تعظيم الدنيا مغالاة وإفراط كبير في اتخاذ المتاع المادي، بما يوصل إلى الترف (لم يأت في القرآن إلا في معرض الذم) والبذخ، والفجور، والعدوان، وسلب الناس أقواتهم وكرامتهم، هو يصل باختصار إلى: عبادة الدنيا. فلا يقف حاجز أمام استحداث كافة أنواع الفجور، والبذخ، والترف، والأدوات الضارة، والإجرامية.
    - من شواهق كشواهق عاد، إرم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد، بما يوحي بالخلود.
    - والتطفيف في المكيال والميزان، بما يفقر الناس، كما حصل أخيرا في الأزمة المالية العالمية، وإفلاس بنوك ودول وأفراد في العالم، عدا جلبه النظام الرأسمالي منذ نشأ من فقر لأكثر من نصف العالم.
    - وإنتاج أسلحة العدوان الآثمة، التي لا تبقي ولا تذر، وما ينفق عليها.
    - وملاهي وملاعب لا تقدم للإنسان أي تقدم علمي، ولا اقتصادي، بل ترفيه على حساب الفقر ومعالجة الأمراض ومشاكل أخرى.
    وفي التقدم المبني على تعظيم الآخرة حدود لا تتخطى، تقوم لخدمة الإنسان أولاً، بكفايته وأمنه، قبل لهوه وملاعبه، يكفيه مشكلة القوت والسكن، ويصون كرامته عن المسألة، ويقف بالرفاهية والبذخ عند حد، ولا يقبل بما هو محرم وضار، ولا بما يشير إلى نسيان الآخرة، أو يفضي إلى ذلك.
    ومن أراد تعظيم الآخرة، من خلال تعظيم الدنيا، فقد أتى بمعادلة محالة، فإن الله تعالى لم يجعل طريق تعظيم الآخرة بتعظيم الدنيا، بل جعله بازدراء الدنيا، فمن رام ذلك فأحد أمرين:
    - أما أن يهوّن وينزل من مقام الآخرة، فيكون كمن يجعل الآخرة مطيته إلى الدنيا.
    - أو يكتشف بعد لأي وعنت أنها عملية مستحيلة، ويكون حينئذ من أهل الحظ العظيم، أن نجاه الله من فتنة عمياء، كادت تقصف به بعيدا عن طريق الإيمان.
    إن الدولة المسلمة تتحمل تنمية اقتصاد الأمة وتكوين ثرواتها، لتكون عونا للمسلمين في حياة كريمة، وقوة على دعوتهم الناس إلى الإيمان بالله تعالى.
    وعليها أن تضع الضوابط التي تجعل من قوة الاقتصاد هدفا لتعظيم الآخرة لا الدنيا، أما الدنيا فتخدم بما يحقق كفاية الإنسان وأمنه، فلا تتركه عالة يتكفف الناس.
    فعدم تعظيم الدنيا لا يلزم عنه إهمالها. كلا، هذا فهم خاطئ، عدم التعظيم يعني:
    عدم المبالغة في العناية بها..
    يعني ألا تكون هدفا بذاتها..
    ألا تكون في قلوبنا تتصرف بنا، بل بأيدينا نحن نتصرف بها.
    - قال صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش) [البخاري/الجهاد/ الحراسة في الغزو في سبيل الله].
    هكذا هو وصف معظم الدنيا..

    قال القائل: بأي شيء ندعو إلى الإسلام: بتعظيم الآخرة، أم الدنيا ؟.
    الجواب: ندعوهم إلى الإسلام بالتزام مبادئ الإسلام، وأخلاق الإسلام، من: صدق، ووفاء، وإخلاص، وإتقان، وعون الملهوف، والنظافة والترتيب، والنظام، واحترام الناس، والشفقة والرحمة بالناس جميعا، مهما اختلفت دياناتهم أو أجناسهم.
    ندعوهم بثقتنا بالإسلام، ويقيننا بالإيمان، والعزة والقوة في الحق، والجهر به والصدع.
    ندعوهم بالمبادئ الإيمانية والأخلاقية، قبل أن التفوق المادي، فيما لو تفوقنا.

    فالتفوق المادي لا يجدي كثيرا في دعوتهم؛ لأن عندهم منه وزيادة، ومهما صنعنا فلن نبلغ تفوقهم؛ لأننا مقيدون، وهم منفلتون، والمنفلت يأتي بما لا يأتي به المقيد.
    فكيف نطمع أن نهديهم بشيء، هم فيه أحسن منا، ولا يلزم أن نكون أحسن منهم فيه؛
    في الصناعة والاقتصاد، يكفي أن نتقدم فيهما بما يسد حاجتنا، فلا يتركنا محتاجين لغيرنا، بيننا عالة معوزون.
    يكفينا من التقدم الصناعي والاقتصادي ما يردع عنا، ويصون ديارنا، وأعراضنا، وأموالنا، هذا يكفينا؛ فلدينا مهمة عظمى، هي بناء الآخرة، بإصلاح أنفسنا، واستصلاح غيرنا، ودعوة العالمين إلى عبادة رب العالمين وحده، فلو استفرغنا جهدنا في بناء الدنيا، فما يبقى للآخرة.
    والصحابة دعوا فارس والروم بما ليس عندهم، بالإيمان بالله واليوم الآخر، ولا سبيل لنا إلا ذاك، أن ندعوهم بما هم فقراء فيه، لا بما هم أغنياء فيه. هم فارغون روحيا، علينا أن نملأ أرواحهم بالإيمان.. متخبطون فكريا، علينا أن نهديهم بإذن الله.
    ميدان الروح والفكر هما فيهما ضائعون محتارون، ونحن فيهما نملك مصادر الهداية والتوفيق.
    وميدان المادة هم فيه أسياد وكهنة، ونحن مهما صنعنا لن نكون كمثلهم، نسخة مطابقة.
    فالعقل والمنطق يقول: نعطيهم ما عندنا، مما اختصصنا به.
    ومن عدم البصيرة، أن نترك هذه الغنيمة، والطريق المفتوح، لنجتهد في فتح طرق مغلقة، أمامنا فيها عوائق جمة، تعوقنا أن نكون مثلهم في التقدم المادي، لما سبق، أنهم منفلتون، والمنفلت يفعل ما لا يفعل المقيد.
    هذا لا يلزم عنه ألا نتقدم، وألا نبني.. فهذا قد فرغنا من تقريره.
    استللت هذا الحوار الجميل من بحث للدكتور لطف الله خوجة ,وكانت خريطة بحثه مايلي :
    - المقابلة ما بين الدنيا والآخرة.
    1- في الكمية. 2- في الكيفية. 3- في الحقيقة.
    o نتائج المقابلة.
    - مشكلات في المقابلة.
    1- حب الدنيا. 2- الرهبانية. 3- .... .
    o أساس البناء.
    o أساس الدعوة.
    - الخاتمة: 1 0,0
    وكانت خاتمته جميلة أنصحكم بقراءتها ...

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    158

    افتراضي رد: الدعوة إلى الإسلام بتعظيم الدنيا أم بتعظيم الآخرة ؟!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المعتز بدينه مشاهدة المشاركة


    أما الغرب فهو في حالة تصدير وتأثير في العالم وفي المسلمين. ... .


    ومن جهة الشرع، فأمر تعظيم الآخرة - والتهوين من الدنيا - في النصوص الشرعية أظهر من الشمس، ...
    وهنا مثال موجود في القرن الأول؛ قرن الصحابة والتابعين، في المائة الأولى.. تمت الفتوحات فيها، فبسط الإسلام سلطانه.... فبأي شيء تقدموا عليهم ؟.
    هل كان بحضارة مثيلة، واقتصاد مثيل، أو قوة موازية، أو تقدم مكافئ ؟.
    كلا، لم يكن شيء من ذلك أبدا، والتاريخ لا يمكن تزويره، بل كانوا على العكس من ذلك كله، لم يكن لديهم سوى:
    - الإيمان العميق بالله واليوم الآخر.
    - والعمل الصالح.
    - والزهد في الدنيا.
    - مع قوة أعدّوها بقدر ما استطاعوا وقدروا.[/COLOR]
    قال المعترض: هل المعنى ألا نتخذ الأسباب للتقدم الاقتصادي، والصناعي ؟.

    والجواب: هذا فهم متعنت. اتخاذ الأسباب في كل شيء مطلوب، وكل ما يحقق للأمة تقدما في: الصناعة، أو الاقتصاد، أو الحرب، أو الحضارة فهو مطلوب.
    ...


    أحتجُّ تماماً على مثل هذا الكلام الذي لا أصل له لا من شرع ولا من عقل: وماجعل الإسلام طريق إصلاح الآخرة إلا من طريق إصلاح الدنيا. والكاتب يخلط خلطا ًكبيرا بين مبدأي الزهد في الدنيا وعمارة الأرض فيجعل الأول نقيض الثاني, بينما الإثنين أصيلين في مناهج الإسلام.ويستقرّ في رأسه أنَّ التهوين من تعظيم أمر الدنيا إنما يعني إهمالها وعدم عمارتها:
    انظر لاستدلاله بالانتصارات الباهرة بجيش الصحابة في صدر الإسلام على ملل الكفر شرقا وغربا وشمالا وجنوبا , ثم تساؤله: "فبأي شيء تقدموا عليهم ؟.هل كان بحضارة مثيلة، واقتصاد مثيل، أو قوة موازية، أو تقدم مكافئ ؟.كلا، لم يكن شيء من ذلك أبدا،"!!!انتهى.

    أعجب والله من مثل هذا الكلام. وكأن الأمة التي نشأت في يثرب بعد الهجرة بإمام واحد وحكومة نافذة ورعية تلتقي على سمع وطاعة لهذا الإمام مع اختلاف القبائل والألسنة والأعراف والجاهليات, وبجيش مرهوب الجانب لم تكن حضارة!. وكأن السنين الطويلة التى دأب النبيُّ خلالها -قبل أن يلتفتَ للروم- على تعليم هذه الأمة اقتصادها ومعاملاتها وقوانينها الجنائية والقانونية لم تكن شيئا.
    وإذا كان المسلمون لم يؤسسوا حضارة قبل أن يهزموا عدوهم فلم كافح النبيُّ كلّ هذا في وضع قانون المعاملات الإسلامية؟
    ألم ينشئ النبيُّ بيت مال المسلمين؟ ألم يكافح الفقر؟ ألم يؤسس نظام الأسرة والمواريث؟ ألم يضع حجر الأساس لعلم الاقتصاد الإسلامي؟ أليس العالم المتحضر اليوم في وقتنا الحالي-وهو على أعتاب انهيارالرأسمالي ة (بعد انهيار الاشتراكية) - يبحث في تطبيقات النظام الاقتصادي الإسلامي الذي أسسه محمد قبل 14 قرنا؟ ألم تكن هذه حضارة يا أستاذ؟
    وما الحضارة إن لم تكن دولة وحاكم ورعية وحكومة ونظام سياسي ومالي واجتماعي ثم جيش قوي يهدد أمن الروم والفرس.

    ألم يعلّمهم النبيُّ قانون الجندية والعسكرية ميدانياً (وليس نظرياً) من خلال العشرات من الغزوات الدامية: كرٌّ وفرّ, نصرٌ وهزيمة مؤقتة, فرحٌ ورُعب: "إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسف منكم, وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنّون بالله الظنون, هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا" وهل يتصور عاقل أن ينجح الصحابة في اكتساب القوة العسكرية التي تؤهلهم لخوض غمار الحرب مع الروم دون أن يكتسبوا الخبرة الميدانية والتي وفرها لهم النبيُّ ؟ عبر السنوات؟
    لقد كان جيش الصحابة يغزوا في سبيل الله وكلهم زهاد في دنياهم مقبلون على أخراهم وليس فيهم واحدٌ يعاني من الفقر لأن الرسول أطعمهم وكساهم وأمنهم على الدماء والأعراض والممتلكات فزهدوا في كل هذا.

    فانظر يارعاك الله إلى الخلط العجيب يدعي الأستاذ الكاتب أنهم لم ينتصروا بحضارة مطلقًا ثم يقول ولابدّ من الأخذ بالأسباب من حضارة... !!

    وفي المقابل نجد الرسول يحث الإمة على عمارة الأرض فيقول :"إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَفي ِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ ،فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا؛ فَلْيَغْرِسْها " وقال: "المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، واذا اصابك شيء، فلا تقل: لو أني فعلت كذا، ولكن قل، قدر الله، وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان".

    فعلى عكس ماذهب إليه الكاتب فإن التقدّم المادي الحضاري المنشود للمسلمين وسيلة ناجعة في حدّ ذاته لدعوة الأمم للإسلام ولنا أن نسأل أنفسنا كمسلمين لماذا ينظر لنا الغرب هذه النظرة السلبية حتى أسمونا بالعالم الثالث؟ الجواب لايعدوا خارج اثنين: إما لديننا وإما لمستوانا المادي (الحضاري). فأما الأولى فنحن متفقون على أن الغرب ينظر للإسلام على أنه قوة خُلقت لتدمير
    النظام الغربي وأخذ مكانه ولذلك يسعى لوؤدها كلما ظهرت بالإضافة لذلك فنحن متفقون أن المسلمين تركوا دينهم وانصرفوا عنه فهو بريء من تخلفهم ورجوعهم القهقري, فلم يبقى إلا العامل الثاني وهو أنه ينظرون لنا نظرة الاحتقار والسخرية بسبب تخلفهم الشديد في اللحاق بركب الحضارة المادية المعاصرة, فلو أخذنا بالأسباب وبرعنا فيما برعوا فيه تكلمنا باحسن من لغتهم في شتى المجالات العلمية على شرط أن يكون المنطلق إسلاميا فستتغير هذ النظرة لزاماً.

  3. #3
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,221

    افتراضي رد: الدعوة إلى الإسلام بتعظيم الدنيا أم بتعظيم الآخرة ؟!

    لعل الكاتب وفقه الله يكون أكثر دقة لو بين الفرق بين العلو في الدنيا انطلاقا من الدين وفي سبيل الدين، بحيث يكون هو المنبع والمسار والمصب، وبين العلو في الدنيا من أجل الدنيا بمعزل عن أمر الآخرة .. ولا أظن عاقلا من المسلمين يدعوهم لنبذ ما به تكون عمارة الأرض التي هي نشر التوحيد واقامة الصلاة فيها وتكثير سواد الموحدين عليها والظهور على العدو واقامة الاستخلاف في الأرض على وجهه بقوة وسيادة، كما هو ذروة سنام الاسلام.. فما لا يتم الواجب الا به فهو واجب.
    أخي "جولدن" لعل الأفضل أن تعدل الى المصطلح الشرعي في مثل هذه العبارة:
    "وكأن السنين الطويلة التى دأب النبيُّ خلالها -قبل أن يلتفتَ للروم- على تعليم هذه الأمة اقتصادها ومعاملاتها وقوانينها الجنائية والقانونية لم تكن شيئا. ".. فالنبي عليه السلام لم يعلم "قوانين" وانما علم أحكاما شرعية ربانية.. وان كنت أعلم أن المعنى الذي تريده هو الشرع نفسه وأحكامه، الا أن اشتباه المصطلح واختلاط اللفظ هو مما يحسن التنبيه اليه، وينبغي تركه الى ما هو أعدل وأضبط.

    فأنت تقول: "وإذا كان المسلمون لم يؤسسوا حضارة قبل أن يهزموا عدوهم فلم كافح النبيُّ كلّ هذا في وضع قانون المعاملات الإسلامية؟
    ألم ينشئ النبيُّ بيت مال المسلمين؟ ألم يكافح الفقر؟ ألم يؤسس نظام الأسرة والمواريث؟ ألم يضع حجر الأساس لعلم الاقتصاد الإسلامي؟ أليس العالم المتحضر اليوم في وقتنا الحالي-وهو على أعتاب انهيارالرأسمالي ة (بعد انهيار الاشتراكية) - يبحث في تطبيقات النظام الاقتصادي الإسلامي الذي أسسه محمد قبل 14 قرنا؟ ألم تكن هذه حضارة يا أستاذ؟
    وما الحضارة إن لم تكن دولة وحاكم ورعية وحكومة ونظام سياسي ومالي واجتماعي ثم جيش قوي يهدد أمن الروم والفرس."

    أخي، رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ينطق من رأسه وانما يقيم شريعة السماء، وكلامك هذا يكاد يشبه عمله ورسالته عليه السلام بأعمال الفلاسفة والمفكرين وأصحاب الآراء الذين أسسوا وبدأوا ما أكلمه لهم غيرهم!! - وان كان ظني أنك لا تقصد هذا المعنى!! - فلا يقال أنه "وضع حجر الأساس لنظام كذا وكذا" وكأن هذا النظام لم يكتمل فهمه وتطبيقه الا بعد موته، وكأن الحصيلة العلمية التي ما فعل الصحابة الا أن طبقوها بحذافيرها، لم تأتهم من السماء كاملة وانما وضع النبي حجر أساسها فقط!! فتنبه لدقة الألفاظ يا رعاك الله..
    ثم نقول وهل تحسب أن أخاك كاتب المقال يخالفك في شيء من ذلك (من حيث المعنى)؟؟ لا داعي للحدة يا أخي الفاضل وكأنك تخاطب واحدا من أهل البدع أو من الدعاة الى الضلالة!! حرر اصطلاح "الحضارة" أولا واستفصل من أخيك عن قصده ومراده منه في المقابل، فان وجدته يجعل تلك الأمور التي أجملتها في كلامك خارجة عنه، ويقول أنه ليس "بالحضارة" نهضت الأمة، فحينئذ عاتبه وخطئه كما شئت! فلا يعاتب المرء بلازم الكلام حتى يلتزمه! ولعلك تعلم أن لفظة "حضارة" هي من الألفاظ والاصطلاحات المتداخلة التي اختلف المثقفون وأرباب الأقلام في مدلولاتها اختلافا كبيرا! فلا تلزمه باصطلاحك أنت حتى تتبين منه مراده!
    فهلا تمهلنا وتروينا قبل أن نسود صفحات طوال من الجدال الذي لا ثمرة له ولم تضطرم نيرانه الا من تقصير كل من الطرفين في فهم مراد الآخر ابتداءا؟؟ هل تتصور يا أخي أنه - أي الكاتب - يوافقك أو يوافقك أي مسلم عاقل على هذه: "أنهم لم ينتصروا بحضارة مطلقًا..."
    ؟؟؟
    بارك الله فيكم وهدانا واياكم سبيل الرشاد.

    تنبيه الى الاخوة المشرفين وفقهم الله: أرجو اصلاح سبق القلم الذي وقع في نص الآية في المشاركة السابقة: "إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسف منكم"
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    127

    افتراضي رد: الدعوة إلى الإسلام بتعظيم الدنيا أم بتعظيم الآخرة ؟!

    جولدن توربان

    أدعوك لقراءة ما كتب في الأزرق من الموضوع ففيها تجلية لما أردت مناقشته ...

    شكراً أخي الكريم أبو الفداء على المشاركة ...

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    158

    افتراضي رد: الدعوة إلى الإسلام بتعظيم الدنيا أم بتعظيم الآخرة ؟!

    قرأتُ الكلام "الأزرق" فوجدتُ هذا: "فالتفوق المادي لا يجدي كثيرا في دعوتهم"! وهذا ما أعترض عليه لإنه "إرجاء" من نوع جديد وبلباس مختلف, يدعوا إلى ترك العمل ليس بمعناه العبادي وإنما بمعناه الواسع الشامل.
    ثم التفتُّ لتساؤل أبو الفداء: "وهل تحسب أن أخاك كاتب المقال يخالفك في شيء من ذلك " فأسأل هل ترانا متفقين؟!
    وقرأتُ: "ومهما صنعنا فلن نبلغ تفوقهم؛ "
    فهل يوافق الإخوة على هذا الطرح؟ أم أن هذا من آثار الهزيمة النفسية والإحساس العام بالعجز؟

    وهل يوافق الإخوة على أن الإسلام لم يؤسس حضارة في صدره؟
    يتبع إن شاء الله

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    127

    افتراضي رد: الدعوة إلى الإسلام بتعظيم الدنيا أم بتعظيم الآخرة ؟!

    ياأيها الأخ الذهبي : لماذا تختار من النصوص ما تريد ؟! ثم تنطلق في التقرير والنقض , وقد بُينت في أصل الموضوع ..

    ولذلك سأعيد الحوار بزيادة بعض الأسئلة وتوضيح أكثر لبعضها ..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المعتز بدينه مشاهدة المشاركة
    هل سبب تأخر المسلمين في العصر الحالي هو عدم الاهتمام بالتقدم والحضارة ؟!
    الواقع لا يُصدق ذلك بل يكذبه لأن ...
    الحقيقة: أن المسلمين اليوم وغير المسلمين كلهم سواء، في الإقبال على الدنيا؛ محبة وتعظيما واهتماما بالغاً. وانظر إلى المترفين واللاهثين وراء الدنيا، تعرف ذلك. الفرق بينهما: أن المسلمين في حالة تلقي وقبول لكل ما يغرقهم في الدنيا، ويجعل منهم أمة تابعة، مقلدة لغيرها.. أما الغرب فهو في حالة تصدير وتأثير في العالم وفي المسلمين. هذا هو الفرق الوحيد.
    في قرن واحد اكتسح الإسلام امبراطوريات كبرى، ذات حضارة مؤثرة وظاهرة، وعظيمة، وذات قوة عسكرية واقتصادية، وثقافة وفكر، وكثافة سكانية، على رأسها فارس والروم. فبأي شيء تقدموا عليهم ؟.
    هل كان بحضارة مثيلة، واقتصاد مثيل، أو قوة موازية، أو تقدم مكافئ ؟.
    كلا، لم يكن شيء من ذلك أبدا، والتاريخ لا يمكن تزويره، بل كانوا على العكس من ذلك كله، لم يكن لديهم سوى:
    - الإيمان العميق بالله واليوم الآخر.
    - والعمل الصالح.
    - والزهد في الدنيا.
    - مع قوة أعدّوها بقدر ما استطاعوا وقدروا.

    قال المعترض: هل المعنى ألا نتخذ الأسباب للتقدم الاقتصادي، والصناعي ؟.

    والجواب: هذا فهم متعنت. اتخاذ الأسباب في كل شيء مطلوب، وكل ما يحقق للأمة تقدما في: الصناعة، أو الاقتصاد، أو الحرب، أو الحضارة فهو مطلوب.
    غير المطلوب، وهو المذموم: محاكاة الذين فقدوا الإيمان - وهم الغرب تحديدا اليوم – في كل ذلك، لنكون صورة مصورة لهم في أنواع التقدم. بما أن ديننا غير دينهم، وكذا شريعتنا، فتبعاً لهما يجب أن تختلف أهدافنا، ووسائلنا، وحدودنا، وضوابطنا.
    لماذا حصل الاختلاف بين الغرب وبيننا وما سببه ؟!
    وأبرز خلاف بيننا وبينهم في التقدم: أن تقدمنا ينبني على تعظيم الآخرة، وتقدمهم ينبني على تعظيم الدنيا. فيتقدمون لأجل الدنيا، ونحن نتقدم لأجل الآخرة.

    لماذا نهتم بالبحث عن حقيقة الاختلاف بيننا وبين الغرب ؟!
    لأن فارق الهدفين نوعي مؤثر في نوعية التقدم:
    في التقدم المبني على تعظيم الدنيا مغالاة وإفراط كبير في اتخاذ المتاع المادي، بما يوصل إلى الترف (لم يأت في القرآن إلا في معرض الذم) والبذخ، والفجور، والعدوان، وسلب الناس أقواتهم وكرامتهم، هو يصل باختصار إلى: عبادة الدنيا. فلا يقف حاجز أمام استحداث كافة أنواع الفجور، والبذخ، والترف، والأدوات الضارة، والإجرامية.
    - من شواهق كشواهق عاد، إرم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد، بما يوحي بالخلود.
    - والتطفيف في المكيال والميزان، بما يفقر الناس، كما حصل أخيرا في الأزمة المالية العالمية، وإفلاس بنوك ودول وأفراد في العالم، عدا جلبه النظام الرأسمالي منذ نشأ من فقر لأكثر من نصف العالم.
    - وإنتاج أسلحة العدوان الآثمة، التي لا تبقي ولا تذر، وما ينفق عليها.
    - وملاهي وملاعب لا تقدم للإنسان أي تقدم علمي، ولا اقتصادي، بل ترفيه على حساب الفقر ومعالجة الأمراض ومشاكل أخرى.
    وفي التقدم المبني على تعظيم الآخرة حدود لا تتخطى، تقوم لخدمة الإنسان أولاً، بكفايته وأمنه، قبل لهوه وملاعبه، يكفيه مشكلة القوت والسكن، ويصون كرامته عن المسألة، ويقف بالرفاهية والبذخ عند حد، ولا يقبل بما هو محرم وضار، ولا بما يشير إلى نسيان الآخرة، أو يفضي إلى ذلك.
    ومن أراد تعظيم الآخرة، من خلال تعظيم الدنيا، فقد أتى بمعادلة محالة، فإن الله تعالى لم يجعل طريق تعظيم الآخرة بتعظيم الدنيا، بل جعله بازدراء الدنيا، فمن رام ذلك فأحد أمرين:
    - أما أن يهوّن وينزل من مقام الآخرة، فيكون كمن يجعل الآخرة مطيته إلى الدنيا.
    - أو يكتشف بعد لأي وعنت أنها عملية مستحيلة، ويكون حينئذ من أهل الحظ العظيم، أن نجاه الله من فتنة عمياء، كادت تقصف به بعيدا عن طريق الإيمان.

    طيب .. ماذا يجب على الأمة الإسلامية حكومة وشعوباً فعله مع قضية التقدم والحضارة ؟!
    إن الدولة المسلمة تتحمل تنمية اقتصاد الأمة وتكوين ثرواتها، لتكون عونا للمسلمين في حياة كريمة، وقوة على دعوتهم الناس إلى الإيمان بالله تعالى.
    وعليها أن تضع الضوابط التي تجعل من قوة الاقتصاد هدفا لتعظيم الآخرة لا الدنيا، أما الدنيا فتخدم بما يحقق كفاية الإنسان وأمنه، فلا تتركه عالة يتكفف الناس.


    هل هناك تلازم بين ذم الاهتمام بالدنيا وبين الإهمال بقيام الدولة المسلمة القوية ؟!
    عدم تعظيم الدنيا لا يلزم عنه إهمالها. كلا، هذا فهم خاطئ، عدم التعظيم يعني:
    عدم المبالغة في العناية بها..
    يعني ألا تكون هدفا بذاتها..
    ألا تكون في قلوبنا تتصرف بنا، بل بأيدينا نحن نتصرف بها.
    - قال صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش) [البخاري/الجهاد/ الحراسة في الغزو في سبيل الله].
    هكذا هو وصف معظم الدنيا.
    .

    قال القائل: بأي شيء ندعو إلى الإسلام: بتعظيم الآخرة، أم الدنيا ؟.
    الجواب: ندعوهم إلى الإسلام بالتزام مبادئ الإسلام، وأخلاق الإسلام، من: صدق، ووفاء، وإخلاص، وإتقان، وعون الملهوف، والنظافة والترتيب، والنظام، واحترام الناس، والشفقة والرحمة بالناس جميعا، مهما اختلفت دياناتهم أو أجناسهم.
    ندعوهم بثقتنا بالإسلام، ويقيننا بالإيمان، والعزة والقوة في الحق، والجهر به والصدع.
    ندعوهم بالمبادئ الإيمانية والأخلاقية، قبل أن التفوق المادي، فيما لو تفوقنا .

    لماذا تدعونا للتوجه إلى هذه الطريقة ؟!
    لأن الواقع يقول بأن ..
    التفوق المادي لا يجدي كثيرا في دعوتهم؛ لأن عندهم منه وزيادة، ومهما صنعنا فلن نبلغ تفوقهم؛ لأننا مقيدون، وهم منفلتون، والمنفلت يأتي بما لا يأتي به المقيد.
    فكيف نطمع أن نهديهم بشيء، هم فيه أحسن منا، ولا يلزم أن نكون أحسن منهم فيه؛
    في الصناعة والاقتصاد، يكفي أن نتقدم فيهما بما يسد حاجتنا، فلا يتركنا محتاجين لغيرنا، بيننا عالة معوزون.
    يكفينا من التقدم الصناعي والاقتصادي ما يردع عنا، ويصون ديارنا، وأعراضنا، وأموالنا، هذا يكفينا؛ فلدينا مهمة عظمى، هي بناء الآخرة، بإصلاح أنفسنا، واستصلاح غيرنا، ودعوة العالمين إلى عبادة رب العالمين وحده، فلو استفرغنا جهدنا في بناء الدنيا، فما يبقى للآخرة.
    والصحابة دعوا فارس والروم بما ليس عندهم، بالإيمان بالله واليوم الآخر، ولا سبيل لنا إلا ذاك، أن ندعوهم بما هم فقراء فيه، لا بما هم أغنياء فيه. هم فارغون روحيا، علينا أن نملأ أرواحهم بالإيمان.. متخبطون فكريا، علينا أن نهديهم بإذن الله.[/COLOR]ميدان الروح والفكر هما فيهما ضائعون محتارون، ونحن فيهما نملك مصادر الهداية والتوفيق.
    وميدان المادة هم فيه أسياد وكهنة، ونحن مهما صنعنا لن نكون كمثلهم، نسخة مطابقة.
    فالعقل والمنطق يقول: نعطيهم ما عندنا، مما اختصصنا به.
    ومن عدم البصيرة، أن نترك هذه الغنيمة، والطريق المفتوح، لنجتهد في فتح طرق مغلقة، أمامنا فيها عوائق جمة، تعوقنا أن نكون مثلهم في التقدم المادي، لما سبق، أنهم منفلتون، والمنفلت يفعل ما لا يفعل المقيد.
    هذا لا يلزم عنه ألا نتقدم، وألا نبني.. فهذا قد فرغنا من تقريره.
    ...
    ودعوة الناس إلى الاهتمام بالتقدم والحضارة هي تحصيل حاصل فالاهتمام بها موجود على كافة الأصعدة ومركوز في الفطرة الإنسانية بعكس الاهتمام بدعوة الناس جميعاً بالمبادئ الإيمانية والأخلاقية!!

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •